من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

   

 

 

 

 

 

قراءة نقدية في التقرير الثالث عن: "الشعب اليهودي" بين الازدهار والانحدار

2006))

 

 

مأمون كيوان

 

 

رغم مرور 110 سنوات على انعقاد المؤتمر الأول للحركة الصهيونية، و90عاماً  على إطلاق وعد بلفور، و 59 عاماً على تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين، ما زالت مسألة الوجود اليهودي- الصهيوني الناجمة عن الحل الصهيوني العنصري  للمسألة اليهودية-الأوروبية المنشأ- ما زالت تشكّل متحارجة أو معضلة عصيّة على الحل. فمنذ عقود من الزمن ، ليست قليلة، تركّزت جهود المؤسسات ومراكز الأبحاث الصهيونية، وتلك التابعة لمؤسسات رسمية حكومية وغير حكومية في الكيان الصهيوني وأيضاً في الولايات المتحدة الأميركية- والتي تعدّ بالمئات- حول سبل إيجاد حلول عملية وناجعة لمسائل كثيرة ذات صلة مباشرة بأسس وركائز المشروع الصهيوني في فلسطين. ومن أبرز تلك المسائل: تهجير "يهود" العالم إلى فلسطين؛ كلفة وجدوى الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة وعموم الأراضي العربية المحتلة في حرب العام 1967؛ تعريف  اليهودي، طبيعة العلاقة بين إسرائيل ويهود "الشتات" أو "المنفى"!!؛ ومستقبل ما سمّي ب"الأقلّية" العربية في فلسطين أو من يُطلق عليهم اسم "عرب إسرائيل".

وفي السنوات الأخيرة، برز معهد التخطيط لسياسات الشعب اليهودي التابع للوكالة اليهودية، التي استشعرت أهمية المتغيرات الكثيرة التي طرأت على حالة " الشعب اليهودي" في العالم، مما استدعى دراسة تلك المتغيّرات، وأهمها: علاقة اليهود مع محيطهم، وعلاقة اليهود بإسرائيل، أو علاقة إسرائيل باليهود، وتأثير الصراع الفلسطيني (والعربي) مع إسرائيل على اليهود في العالم، ودخول التكنولوجيا الجديدة كعامل من عوامل القوة في السيطرة والتقدم، بالإضافة إلى قضايا أخرى.

 وقد كلّفت  الوكالة اليهودية عدداً من تابعيها "الثقاة"، بإنجاز  هذه الدراسة من خلال "معهد تخطيط السياسة للشعب اليهودي"، وعلى رأسه دينيس روس، المبعوث الأميركي الخاص السابق لعملية "السلام" في الشرق الأوسط. و تسمية روس  رئيساً لهذا المعهد، تلقي الشكوك ليس على شخصه، فهو يهودي موالي للصهيونية، وإنما على حقيقة مقولة أن الإدارة الأميركية تلعب دوراً وسيطاً نزيهاً في الصراع!

لقد أصدر المعهد المذكور حتى الآن ثلاثة تقارير حول حالة ما يسمى "الشعب اليهودي" في العالم. والتقويم الحالي، الثالث من حيث الترتيب، يستخدم مفهوم "الدّلتا"أو الدالية، بغية استكشاف التغيّرات التي تطرأ على الاتجاهات أو التجديدات أو التطورات التي من شأنها أن تؤثر بعمق في الشعب اليهودي عموماً، أو في بعض المجتمعات (اليهودية) على وجه الخصوص .

يركّز التقرير الثالث بالدرجة الأولى على التطورات البالغة الأهمية التي شهدها العام المنصرم، أو تلك التي شهدتها الأعوام القليلة الماضية، والتي تؤثر في خيارات "إسرائيل" و"الشعب اليهودي"، من جهة، وتحتاج ردوداً حاسمة وجدية، من جهة ثانية!

 

المصطلح المضلّل

بداية، لا بدّ من الإشارة إلى  أن كلمة  "الشعب" تتواتر في الأدبيات الدينية اليهودية والمسيحية وفي الدراسات الدنيوية أيضاً. ويختلف معنى الكلمة في السياق الديني عنه في السياق الدنيوي والتاريخي. فهي في السياق الديني تعني "جماعة دينية" ترتبط بميثاق بينها وبين الإله، وتنتفي عنها صفة الشعب بعدم تنفيذها العهد. وهذا الشعب قد يرى نفسه شعباً مختاراً أو شعباً مقدَّساً أو أمة الروح أو الأمة المقدَّسة أو الشعب الأزلي أو المفضّل على العالمين؛ ومن أسمائه: "بنو يسرائيل" و"شعب يسرائيل". فيما ترى الكنيسة المسيحية أن المسيحيين هم الشعب الحقيقي، وأن اليهود قد تحوّلوا إلى مجرّد "شعب شاهد".

أما في السياق الدنيوي، فالأمر أكثر تركيباً، حيث يعني مصطلح  "الشعب" مجموعة القبائل العبرانية التي تسلّلت إلى كنعان ثم اتّحدت في المملكة العبرانية المتحدة ثم انفكّت إلى مملكتين: المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية. وقد اعتبره اليونانيون والرومان "إثنوس" أي قوماً يترأسهم رئيس القوم (إثنآرخ)، ثم تحولوا إلى جماعات يهودية مختلفة منتشرة. وفي العصر الحديث، عاد الحديث بين الصهاينة عن "الشعب اليهودي" أو "الشعب العضوي (فولك)".

أما مصطلح الجماعــات اليهوديــة ( Jewish Communities ) فهو الأدق، حيث كل جماعة يهودية لها مشاكلها الخاصة النابعة من وجودها داخل بناء تاريخي مستقل. كما نجد أن الجماعات اليهودية لا تعترف أحياناً الواحدة بالأخرى. وتتضح هذه الظاهرة بحدّة في أمريكا اللاتينية حيث حافظت كل جماعة يهودية على هويتها؛ وبالتالي، كان الصدام حاداً بين الجماعات، خصوصاً بين السفارد والإشكناز. (انظر موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية، للدكتور عبد الوهاب المسيري ).

يتكوّن التقرير السنوي الثالث، لـ"معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي"  من:  توطئة بقلم دينيس روس، ومقدّمة ونظرة عامة بقلم يحزقال درور، وبعض المؤشّرات المختارة عن أوضاع يهود العالم، وجدول أعمال إستراتيجي، وبعض الدّاليات.

وتتناول فصول أو محاور التقرير: البيئة الخارجية، وضع "الشعب اليهودي" عالمياً، وضع اليهود في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وفي أوروبا والاتحاد السوفييتي السابق، وفي نصف الكرة الأرضية الجنوبي.

في المقدّمة، يشير روس إلى أن التقرير الجديد يستخدم مفهوم "الدلتا" (أو الدّالة)، بغية استكشاف التغيّرات التي تطرأ على الاتجاهات أو التجديدات أو التطورات التي من شأنها أن تؤثّر بعمق في الشعب اليهودي عموماً، أو في المجتمعات (اليهودية) على وجه الخصوص. كما أنه يسلّط الضوء على تطورات إستراتيجية، ويقدم التوصيات فيما يخصّ كل منها. ومن أبرز هذه التطورات الإستراتيجية برأي روس :

1-                "أصبحت إسرائيل وطناً لأضخم مجتمع يهودي في العالم ( ...).  وإن مستقبل الشعب اليهودي مرتبط إلى حد بعيد بمصير إسرائيل، كما أن طبيعة إسرائيل وقيمها ومزاياها الأمنية ستكون محطّ اهتمام أكبر بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في الشتات. ويجب أن لا تغفل إسرائيل عن مسؤوليتها حيال الشتات، و لا عن تأثير سلوكها في أحوال التجمعات اليهودية الآخذة بالانكماش على امتداد العالم، وسوف تتأثر هوية يهود الشتات إلى حد بعيد، بما تكون عليه إسرائيل وما تفعله". وكان التقرير الثاني قد توقّع أن تصبح الجالية اليهودية في إسرائيل  في العام 2006 أكبر جالية في العالم حيث سيتجاوز عدد اليهود فيها،  ولأول مرة، عدد اليهود في الولايات المتحدة. كما توقّع  معدّو التقرير الثالث بأنه "إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، فسيعيش في إسرائيل حتى عام 2030، أكثر من نصف اليهود في العالم".

2-            "المحافظة على الأكثرية اليهودية الغالبة والواضحة، لما لذلك من أهمية كبرى في وقت تصبح فيه إسرائيل وطناً لأضخم مجتمع يهودي متكتل في العالم".

3-            اعتبار "الانسحاب" الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة وخطة الانطواء، بمثابة "تطور تاريخي معتبر" و"استجابة للحتمية الديمغرافية التي تقضي بإبقاء إسرائيل يهودية وديمقراطية". إلا أن هذا التطور " ينطوي على إمكانية خلق الشقاق أو حتى الافتراق والانقسام داخل إسرائيل".

4-            "تهديد جديد وخطير يتمثل في ارتفاع مدّ الإسلاميين الراديكاليين في الشرق الأوسط وعلى امتداد العالم. ويتجلّى هذا التهديد في انتخاب حركة "حماس" على رأس السلطة الفلسطينية ( ..... )؛ كما يتجلّى في تنامي ثقة الشعوب بالحكومة الإيرانية الجديدة، العازمة على بناء قدراتها النووية العسكرية". وهذا التهديد دفع "روس" إلى طرح السؤال التالي:" هل سيصبح محور حماس- حزب الله {الإيراني}- الإخوان المسلمين، الرافض لإسرائيل، جزءا من خطاب شعبي واسع النطاق يجعل السكان في الشرق الأوسط- وعلى امتداد العالم- أكثر تقبلاً للأفكار التي تشكّك في شرعية وجود إسرائيل؟".

يبدو أن الهدف المركزي لمعهد تخطيط سياسات الشعب اليهودي هو العمل من أجل تجديد الحركة الصهيونية، ودحض المقولات أو الدعوات لمرحلة "ما بعد الصهيونية". ولذلك يبرِز التقرير أهمية تحوّل إسرائيل إلى أكبر تجمّع لليهود في العالم، مع أنه يدرك أن الحركة الصهيونية التي عقدت – منذ تأسيسها في العام1897 وحتى الآن- 35 مؤتمراً، عقِد آخرها في القدس وشارك فيه مندوبون من إسرائيل ومن المنظمات اليهودية الصهيونية في أنحاء العالم، تعاني جوانب قصور خطيرة.

فقد اعتبِِرت المؤتمرات الصهيونية في الماضي حدثاً هاماً يحظى بتغطية إعلامية واسعة، لكن كاد المؤتمر الصهيوني الأخير يغيب عن وسائل الإعلام. والأمر الأهم، كان قلّّة المشاركين في المؤتمر الذي شهد صراعات حادّة على المناصب، وهو كان معزولاً عن الواقع في إسرائيل. فلم يبحث في القضايا التي يواجهها المجتمع الإسرائيلي وأهمها تزايد نسب الفقر، بل ركّز على قضايا أخرى مثل تعزيز ضلوع اليهود في العالم في عملية صناعة القرارات في إسرائيل، وتهويد الجليل والنقب اللتين اعتبرهما مندوبو المؤتمر منطقتين لا توجد فيهما أغلبية يهودية كبيرة.

 

ويرى المتابعون للمؤتمرات الصهيونية أن الإسرائيليين يبتعدون عن هكذا مؤتمرات بسبب تعدّد الأحزاب الإسرائيلية والصراعات فيما بينها داخل المؤتمر الذي تسيطر عليه. ومن المواضيع التي تمت مناقشتها وكانت محلّ خلاف، موضوع عدم تجميع اليهود في مكان واحد. و مما جاء في هذا الشأن أن "تجميع كل اليهود في دولة واحدة، حتى لو كانت هذه إسرائيل، هي ليست الإستراتيجية الأفضل لبقاء الشعب اليهودي". لكن طرِحت الأسئلة الأكثر إثارة مثل: "هل على يهود أميركا الاهتمام برفاهية اليهود في إسرائيل". وفي الناحية السياسية، وخصوصاً ما يتعلق بتسوية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، رفض المؤتمر الصهيوني البحث في إصدار قرار مؤيد لـ"خطة التجميع" التي طرحها إيهود أولمرت. وكانت حركة ميرتس قد حاولت تمرير قرار بهذا الخصوص، لكن تم رفضه. كذلك فشلت "ميرتس" في عرض اقتراح يقضي "بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي في خططه للانسحاب من أراض محتلة ودعوته لتنسيق ذلك مع الفلسطينيين". وفيما يلي عرض موجز للمؤتمرات الصهيونية التي انعقدت حتى الوقت الحالي، وأهم القضايا والقرارات التي اتخذتها:

 

 

رقم المؤتمر

مكان عقده

تاريخ عقده

الموضوع الرئيسي

1

بازل

آب 1897

وضع حجر الأساس لوطن قومي لليهود! (برنامج بازل)

2

بازل

آب1898

 تنمية النزعة الصهيونية لدى اليهود، وانتخاب لجنة خاصة للإشراف على تأسيس مصرف يهودي لتمويل مشاريع الاستيطان الصهيوني في فلسطين.

3

بازل

آب1899

نتائج اتصالات هرتزل  مع القيصر الألماني في اسطنبول وفلسطين

4

لندن

آب1900

النزاع بين التيارات الدينية والتيارات العلمانية.

5

بازل

كانون الأول 1901

نتائج مقابلة هرتزل  مع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بهدف إقناعه بالسماح بموجات هجرة يهودية واسعة إلى فلسطين.

6

بازل

آب1903

مشروع الاستيطان اليهودي في سيناء وأوغندا!

7

بازل

آب1905

مسألة الاستيطان اليهودي خارج فلسطين.

8

لاهاي

آب1907

برامج الاستيطان وبروز«الصهيونية التوفيقية».

9

هامبورغ

كانون الأول 1909

ابتلاع فلسطين دون انتظار توافر الظروف السياسية الدولية المناسبة.

10

بازل

آب1911

اختيار أوتو واربورغ (أحد زعماء الصهيونية العملية) رئيساً للمنظمة الصهيونية.

11

فيينا

أيلول 1913

تشجيع الجهود لشراء الأراضي في فلسطين.

12

كارلسباد

أيلول 1921

حسم الصراع حول أساليب الاستيطان بين لويـس برانديس و وايزمان لصالح الأخير.

 

13

كارلسباد

آب 1923

بحث توسيع الوكالة اليهودية عملاً بنصّ المادة الرابعة من صك الانتداب.

14

فيينا

آب 1925

تقييم مدى نجاح مشاريع الاستيطان المرتبطة بموجة الهجرة الرابعة القادمة من بولندا.

15

بازل

آب-أيلول1927

بحث تفشِّي ظاهرة البطالة في التجمع الاستيطاني الصهيوني.

 

16

زيوريخ

تموز-آب1929

إعداد دستور الوكالة اليهودية.

17

بازل

حزيران-تموز1931

مطالبة التصحيحيين (بقيادة جابوتنسكي) المؤتمر بأن يعلن في قرار واضح لا لبس فيه أن إقامة دولة يهودية في فلسطين هو الهدف النهائي للحركة الصهيونية.

18

براغ

آب-أيلول1933

نجاح "الصهاينة العماليون الاستيطانيون" في تمرير اتفاقية الهعفراه

19

لوسيرن

آب-أيلول1935

أوضاع اليهود في ألمانيا.

20

زيوريخ

آب1937

اعتبار مشروع تقسيم فلسطين غير مقبول.

 

21

جنيف

آب 1939

رفض "الكتاب الأبيض" البريطاني

22

بازل

كانون الأول 1946

تبنِّي سياسة متشددة إزاء بريطانيا انطلاقاً من الاعتقاد بأنها لم تنفذ ما تعهدت به وفق نص الانتداب!

23

القدس المحتلة

آب 1951

العلاقة بين الدولة الصهيونية الناشئة والحركة الصهيونية، و إدخال تعديلات جوهرية على برنامج بازل، عرِفت باسم «برنامج القدس».

24

القدس

المحتلة

نيسان-أيار 1956

المخاطر التي تهدِّد دولة إسرائيل بسبب "النوايا العدوانية" للدول العربية التي تتلقَّى السلاح من الشرق والغرب!

25

 

القدس

المحتلة

كانون أول 1960/كانون الثاني 1961.

تكييف العلاقة بين إسرائيل والمنظمة الصهيونية.

26

القدس

المحتلة

كانون أول 1964/كانون الثاني 1965

مكافحة خطر اندماج يهود الدياسـبورا في المجتـمعات التي يقيمون فيها.

 

27

القدس

المحتلة

تموز1968

الهجرة اليهودية إلى إسرائيل.

28

 

القدس

المحتلة

كانون الثاني 1972

تفاقم التناقضات العرْقية والاجتماعية في إسرائيل.

29

القدس

المحتلة

شباط-آذار 1978

تراجع معدلات الهجرة إلى الكيان الصهيوني وتزايد معدلات النزوح والتساقط.

30

القدس

المحتلة

كانون أول 1982 

الفجوة الطائفية بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين وسياسات حكومة الليكود.

31

القدس

المحتلة

كانون أول 1987

قضية «تعريف اليهودي» و قضية حدود الدولة.

32

القدس

المحتلة

تموز1992

تضخُّم البيروقراطية والإسراف والابتعاد عن الأيديولوجية الصهيونية.

33

 

القدس

المحتلة

كانون أول 1997

المطالبة بإعادة تعريف الحركة الصهيونية بحيث تصبح مشاركة حقيقية بين إسرائيل والجماعات اليهودية في العالم،

34

القدس

المحتلة

2003

مركزية إسرائيل، ظاهرة معاداة السامية.

35

القدس

المحتلة

2006

رفض البحث في إصدار قرار مؤيد لـ"خطة التجميع"

 

والملاحَظ، من متابعة سير كل هذه المؤتمرات، أن الاختلافات والصراعات التي قامت بين أنصار التيارات الصهيونية، من صهيونية سياسية وصهيونية عمالية أو عملية أو ثقافية أو دينية أو توفيقية، لا تعدو أن تكون خلافات داخل "الأسرة الواحدة" حول أفضل الأساليب وأكثرها فاعلية، دون أن تتجاوز إلى الأهــداف النهـائية للصهيونية التي هـي موضـع اتفـاق عام بين هذه التيارات العنصرية.

في المسألة الديمغرافية: إن إعادة تلويح التقرير ب"الخطر الديمغرافي"، هو إعادة إنتاج لقضية قديمة-متجدّدة، سبق أن عالجتها المؤتمرات الدورية للحركة الصهيونية، وأيضاً دورات مؤتمر هرتسيليا المتعاقبة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان التحدي الأبرز الذي ظهر للمؤتمرين – في مؤتمر هرتسيليا الأول- هو التهديد الديمغرافي الذي بدأ يفرض نفسه بقوة، خصوصاً في العقد الأخير، حيث استقدمت "إسرائيل" مليون مهاجر من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. وبالرغم من ذلك، لم يسهم هذا الرقم الهائل في "دولة" صغيرة كـ"إسرائيل" في  إحداث تغيير في الميزان الديمغرافي لصالح الأغلبية اليهودية، إذ حافظ النمو الطبيعي لدى الفلسطينيين العرب خلال العقد الأخير على نسبته بشكل ثابت مقابل محاولات كسر التوازن. وفي بعض الأحيان، كانت سرعة التزايد السكاني للعرب تتقدم على الزيادة اليهودية بالنمو الطبيعي والهجرة معاً.

         هذه الزيادة السكانية للفلسطينيين في مقابل اليهود شغلت الحاضرين في المؤتمر، وخصوصاً نسبتها العالية لدى الفلسطينيين في حدود "الدولة". وبدا ذلك واضحاً حيث أولت الوثيقة اهتماماً كبيراً للتهديد الديمغرافي الذي تواجهه إسرائيل اليهودية من جانب الفلسطينيين، وجاء فيها أن معدّل الولادة في أوساط المسلمين في إسرائيل هو  4 أولاد للمرأة الواحدة، وهذا ضعف التكاثر اليهودي في إسرائيل تقريباً (2 للمرأة الواحدة)، واليوم واحد من بين كل خمسة "مواطنين" في إسرائيل هو عربي مسلم، وخلال عشرين سنة سترتفع النسبة إلى 3.

وتتحدث أدبيات علم الاجتماع التي تتناول هذه القضية عن إشكالية حقيقية في نموّ الشعب اليهودي في العالم، أي " موت الشعب اليهودي" أو اختفاء الجماعات اليهودية أو أعداد كبيرة من أعضائها، لعدة أسباب ذكرها البروفيسور روبرت باكي، الخبير في الشؤون الإحصائية والسكانية، في محاضرة ألقاها في تل أبيب عام 1987 إذ عزا احتمال " موت الشعب اليهودي"  للأسباب التالية:  1- قلّة  الإنجاب لدى العائلات اليهودية، إذ تبلغ نسبة الولادة بين النساء اليهوديات 1 في الألف فقط. 2- كثرة حالات الطلاق وتفسّخ الأسرة اليهودية. 3-بلوغ عدد كبير من اليهود سنّ الشيخوخة من الأجيال القديمة، مما زاد نسبة الوفيات بين اليهود. 4- الزواج المختلط وقد كان يقتصر في الماضي فقط على الذكور، أما اليوم فزواج الفتيات اليهوديات مرتفع. (عبد الوهاب المسيري. الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية، ص 49-50).

قد لا يشكّل التوازن الديمغرافي أي مشكلة لأي دولة في العالم، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة. لكن بالنسبة لإسرائيل التي أقيمت كدولة إثنية وتعرّف نفسها بدولة اليهود، فإن التوازن الديمغرافي عنصر هام ليحافظ على هوية هذه الدولة. لهذا ضاقت إسرائيل قبل ذلك ببعض المهاجرين غير اليهود ضمن مهاجري جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، إذ بلغت نسبة من هم غير اليهود بين المهاجرين في النصف الثاني لعام 96 حوالي 53% على لسان مسؤول كبير في وزارة الداخلية؛ فاحتجّ رئيس الكنيست كما ورد وذلك في رسالة إلى رئيس الوكالة اليهودية آنذاك أبراهام بورغ قائلاً: "ألهذا قامت دولة اليهود؟ وأضاف: إن هؤلاء الغرباء يشوّشون نمط حياتنا، وهناك من يستغلّ من بيننا ذلك كي يشوّش هويتنا اليهودية، فيما يجب حلّ مشاكل الحياة والزواج والموت (الدفن) لهؤلاء المهاجرين.  وكيف الحال بالفلسطينيين الذين تتصادم هويتهم الثقافية مع هوية الدولة؟

         دول الاتحاد السوفياتي السابق شكّلت المخزون البشري الوحيد للهجرة إلى إسرائيل. وقد استقدمت إسرائيل حوالي المليون منهم في السنوات العشر الماضية، ولم يسهم ذلك في جعل الميزان الديمغرافي يميل لصالح اليهود. ففي عام 1989 بلغت نسبة اليهود في إسرائيل 81% والعرب 18%؛ وفي عام 1999 كانت نسبة اليهود 79% ونسبة العرب 18%. وقد كشف أحد التحقيقات أنه لم يتبق في دول رابطة الشعوب الأوروبية أقل من 370 ألف يهودي، ومعظمهم من الشيوخ. (هآرتس 11/8/1997.)

         كما  تحذّر معظم الدراسات الإسرائيلية من أن  نسبة الفلسطينيين في إسرائيل ستبلغ حوالي 40% من سكان الكيان خلال عشرين عاماً. وهذا يعني أن تلك الأقلّية (الكبيرة) ستبدأ بالتأثير في شكل "الدولة" وهويتها ورموزها، وهو تهديد حقيقي لدولة إثنية قامت على أساس تجميع يهود الشتات في الهيكل الثالث، والتي يصعب بقاؤها في ظل تحدٍ ديموغرافي يسير بالاتجاه المعاكس. وقد وضِعت بعض السيناريوهات في حال استمر الوضع في نفس الاتجاه الحالي. وهذه السيناريوهات وضعتها مجموعة صندوق "إيبرت" كنتاج عمل استغرق عدة شهور من بعض المسؤولين والأكاديميين من يهود وعرب ممّن اجتمعوا بمبادرة من قبل د. يئير هير شفيلر (من المبادرين إلى مسيرة أوسلو) ويسرائيل هرئيل (من قادة حركة الاستيطان) وبتمويل من صندوق فريدريك إيبرت الألماني. وهذه السيناريوهات هي:

·     السيناريو الأول: اعتبِر متفائلاً، ووضعه الخبير الاقتصادي دافيد بردوت الذي أكد أن انتصار العولمة سيُحدث اختفاءً تدريجياً للأطر العالمية، ولن تكون فيه أهمية حاسمة لمسألة العلاقات الديموغرافية بين الجماعات المختلفة في هذه الدولة أو تلك، لأن الدول نفسها ستكون كيانات عديمة الشكل أكثر مما هي عليه اليوم بكثير. (تناسى واضع التقرير أن الوعي القومي لدى الأقلية العربية في الكيان تنامى في العقد الأخير، وهو عقد المعلومات والتكنولوجيا وزحف العولمة)؛ والمعطيات الأخيرة لنشاط الأقلّية العربية و"هبّة أكتوبر" تسير باتجاه معاكس لتوقّع هذا الخبير، الممكن فقط في الدول "الديمقراطية"، لكنه مستحيل في دولة إثنية عرقية كإسرائيل.

·     السيناريو الثاني يتحدث عن انشطار "دولة إسرائيل" إلى اتحاد فيدرالي لجماعات عرقية ودينية مختلفة، تقيم سلطة مركزية هزيلة، فقط بغرض تلقّّي الخدمات. وفي هذا الإطار يتوقع حكماً ذاتياً عربياً داخل نطاق الخط الأخضر.

·     السيناريو الثالث الذي دعاه واضعوه "بسفينة العبيد"،  تحدث عن تسلّم حزب يميني صهيوني للسلطة في إسرائيل، لا يسمح بضياع الرموز اليهودية، وبالتالي يسحب الحقوق من العرب ومن غير اليهود ويقمعهم، ويحوّل إسرائيل إلى دولة بشعة على نمط جنوب أفريقيا في عهد التفرقة العنصرية (الأبارتهايد).

·     أما السيناريو الرابع  فقد وضعه يسرائيل هرئيل. ويعتقد الصحفي آمنون دنكنر الذي استعرض السيناريوهات أنه أكثر واقعية من السيناريوهات السابقة، حيث يصل نمو العرب إلى نسبة 40%، وتلغى بعض مناسبات "الدولة"، ويُعطى العرب بعض الحقوق والمناصب الشكلية من سكان الكيان مثل رئاسة الدولة ورئاسة الكنيست؛ وبعدها تستمر الإشكاليات بين اليهود والعرب، إذ يقوم بعض المتطرفين اليهود بتفجيرات، تتدخل على إثرها  "الدولة الفلسطينية" المجاورة بقواتها القريبة من المناطق الإسرائيلية، ويكون الحل دولة ثنائية على كل فلسطين التاريخية، ذات أقلية يهودية. (معاريف 10/4/2001)

وقد تطرق التقرير السنوي الثالث  إلى موضوع "المحرقة"، داعياً إلى تكثيف نشاط اليهود في العالم لإحياء ذكراها، والاهتمام بأن يبقى هذا الموضوع مطروحاً على جدول أعمال الدول التي يتواجد فيها اليهود، مع تحذيره من تراجع مستوى الذاكرة لدى الجيل الصاعد، خاصة مع تلاشي الجيل الذي عايش "المحرقة".  والمفارقة أن استطلاعاً أجرته "اللجنة ضد التحريض" بين الفتيان في إسرائيل من عمر 15 عاماً وحتى 18 عاماً، دلّ على أن 33% من بين هؤلاء يعتقدون بشكل أو بآخر أن "المحرقة" قد تتكرّر، في حين أن 6% من هؤلاء يقولون إن المؤشرات كبيرة لاحتمال وقوع المحرقة مجدداً. ، أما 62% من المستطلعين فيستبعدون وقوع "المحرقة" مجدداً.

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، يعيش حالياً في إسرائيل قرابة 250 ألف شخص من الناجين من "جرائم النازية"، 73% منهم في عمر 76 عاماً وما فوق. وتقول الإحصائيات إن عدد هؤلاء قارب في العام ( 2003)  327 ألف شخص، نجوا من معسكرات نازية في ألمانيا ودول وقعت تحت سيطرتها، إضافة إلى 100 ألف ناج من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وتضيف المعطيات أن معدّل الوفيات من بين "الناجين" في تلك الفترة بلغ 300 شخص يومياً، بفعل التقدم في السن والأمراض.

وحسب تقرير حول الظروف الاجتماعية لهؤلاء، يتبيّن أن 30% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وأن 25% من "الناجين" الباقين على قيد الحياة في إسرائيل يضطرون دائماً للاختيار ما بين شراء الدواء أو الغذاء؛ إضافة إلى أن 20% منهم لا يستطيعون السفر إلى أولادهم أو الاتصال بهم نتيجة للتكاليف الباهظة؛ كما أن هناك 700 ناج يقيمون في مستشفيات للأمراض العقلية بسبب مشاكلهم النفسية.

ويتضح من التقرير أن المئات من الناجين من النازية في ألمانيا يغادرون إسرائيل للعيش مجدداً في ألمانيا، حيث مستواهم المعيشي أفضل بكثير مما هو عليه في إسرائيل، بفعل القوانين الاجتماعية لصالح المسنّين والناجين من النازية.

ويقول رئيس الوكالة الصهيونية، زئيف بييلسكي، تعليقاً على هذه المعطيات: " هذه وصمة عار حين نرى أنه بعد 60 عاماً يعيش عشرات آلاف الناجين من النازية في فقر مدقع. فدولة إسرائيل قامت على معاناة هؤلاء، ولم يبق لهم الكثير من السنوات ليحيوا ويجب تخصيص الميزانيات لدعمهم اجتماعياً".

وتعيش حالياً في إسرائيل ثلاث مجموعات من الناجين من النازية: 

المجموعة الأولى:  هم الناجون من ألمانيا. وحسب اتفاق التعويضات، فإن كل واحد منهم ولِد في ألمانيا أو في دولة كانت تحت سيطرتها يتقاضى ما بين 2500 شيكل إلى 4000 شيكل (من 625 إلى ألف دولار) شهرياً، وذلك حسب إمكانياتهم الاقتصادية خلال عهد النازية. وكلما كان الوضع الاجتماعي للناجي أفضل ارتفعت تعويضاته، وفي الكثير من الحالات تضاف إلى هذه التعويضات تعويضات أخرى عن الأملاك وغيرها.

أما المجموعة الثانية فتضمّ الناجين من النازية من دول أخرى، وهاجروا إلى إسرائيل حتى العام 1953. وقيمة التعويضات لهؤلاء هي أقل، إذ تبدأ من 1020 شيكل (255 دولاراً)، شهرياً،  وحتى 3500 شيكل (875 دولار)، شهرياً في حالة العجز الكامل.

وتشمل المجموعة الثالثة أولئك الناجين من دول أخرى وهاجروا إلى إسرائيل بعد العام 1953. ويبلغ معدّل التعويضات 1560 شيكل (390 دولاراً) شهرياً. ولكن حسب التقارير، فإن أقل التعويضات تدفع لأولئك الذين هاجروا من دول الاتحاد السوفييتي السابق في سنوات التسعين من القرن الماضي، وكانوا قد تضرّروا من جرائم النازية.( موقع المشهد الإسرائيلي، 27/4/2007). 

        

لا بد من الإشارة أخيراً إلى كتاب لروبرت ساتلوف، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ، وهو أحد أقرب المراكز البحثية المدافعة عن حقوق "إسرائيل" في العاصمة الأمريكية، ويُعرف بقربه من منظمة إيباك. وقد صدر مؤخراً في واشنطن، وحمل العنوان التالي: Among the Righteous: Lost Stories from the Holocaust’s Long reach into Arab Lands.، الذي أجاب  بالإيجاب على السؤال التالي: هل أنقذ وساعد العرب اليهود خلال المحارق النازية "الهولوكوست"  The Holocaust؟ وعلى الرغم من وجود مؤسسات لتخليد ذكرى من قاموا بمساعدة اليهود في فترة المحرقة النازية إبان الحرب العالمية الثانية مثل معهد "ياد فاشيم Yad Vashem ، والذي كرّم وحده  حوالي عشرين ألف شخص ممن قاموا بإنقاذ أرواح الكثير من اليهود، فإن المعهد لم يكرّم أياً من العرب الذين قاموا بعمليات "بطولية" لإنقاذ الكثير من اليهود في تلك الفترة. وكانت حقيقة غياب أي إسم عربي دافعاً لروبرت ساتلوف للبحث في هذا الموضوع. وهو يرى أن مثل هذا الموضوع قد يسهم في تغيير الصورة التي ينظر بها اليهود إلى العرب، والعرب إلى اليهود، في محاولة لسدّ الهوة بينهما عن طريق عرض حقائق تاريخية أغفلها المؤرّخون إما عمداً وإما تقصيراً منهم.

ويرى ساتلوف أنه "لا يسدي أحد للعرب معروفاً حين يعفيهم من الاعتراف بتاريخ الهولوكوست أياً كانت صلته بنزاعهم السياسي مع إسرائيل، ولأن نظريات الجهاديين تستهدف ائتلاف الصليبيين واليهود". واستثناء العرب من تاريخ الهولوكوست لا يفيد الولايات المتحدة بشيء؛  ويرى ساتلوف أنه في "الوقت الذي لا يميل المتطرفون إلى تغيير آرائهم، ما يزال لدى ملايين العرب رؤى غير كاملة عن هذه الحقبة التاريخية". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يمكن الاقتراب من هذا الجمهور العربي إذا ما أراد الشخص تغيير الرؤى العربية الناقصة عن الهولوكوست. ويرى ساتلوف أن أحد الحلول يتمثل في تقديم هذه القضية على أنها قضية عربية إيجابية مليئة بالأمل؛ لذا هو بدأ بالبحث عن عرب ممّن ساهموا في حماية وإنقاذ يهود أثناء مرحلة الهولوكوست. 

 وعلى الرغم من أن الهولوكوست "قصّة" أوروبية بكل المقاييس، إلا أنها "قصة" عربية أيضاً. فقد سيطر الألمان وحلفاؤهم على شمال أفريقيا، وهو ما كان موطناً لأكثر من نصف مليون يهودي. ولكن أثناء فترة السيطرة هذه، التي امتدّت من يونيو 1940 إلى مايو 1943 قام النازيّون وشركاؤهم من حكومة فيشي الفرنسية وحلفاؤهم من الإيطاليين الفاشيين، بتطبيق عدة إجراءات للتضييق على اليهود. ولم تقتصر هذه الإجراءات على القوانين التي تحرم اليهود من الثروة والتعليم وأسباب العيش وحرية الانتقال فحسب، بل امتدّت لتشمل التعذيب وعمالة العبيد وعمليات الترحيل وتنفيذ أحكام الإعدام. ولم يكن هناك معسكرات للموت، لكن كان يتم إرسال آلاف اليهود إلى أكثر من مائة معسكر للأعمال الشاقة أكثرها كان معدّاً لليهود خصيصاً.http://www.taqrir.org/

 

وبالإجمال نقول إن تقرير "معهد تخطيط سياسات الشعب اليهودي"، يشكّل محاولة جديدة، تضاف إلى سلسلة طويلة من المحاولات التي تستهدف إخراج الصهيونية من أزمتها الإستراتيجية المتمثلة في كون المشروع الصهيوني، رغم مرور نحو ستة عقود على تجسيده السياسي المعبّر عنه بإسرائيل، ما زال في طور البناء بشكل تراكمي. وما زالت العلاقة بين ركائزه الأساسية من: هجرة واستيطان وإجماع يهودي على مركزية إسرائيل، علاقة ملتبسة غير متوازنة، ومازال القلق الوجودي سائداً؛ فالحل الصهيوني للمسألة اليهودية أنتج مسألتين: الأولى إسرائيلية والثانية فلسطينية.

وبمقارنة أوّلية بين التقارير التي صدرت حتى الآن عن معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي، يبدو أن المحاور الرئيسة لتلك التقارير هي نفسها، وتعكس عملية إعادة إنتاجها هدف إثبات ضرورة بقاء أساطير الصهيونية وتجديدها.

إن الخلاصة الرئيسية من قراءة التقرير المذكور تتمثل في أن  الفكر العربي والإسلامي  صار أكثر احتياجاً من أي وقت مضى لبلورة حركة فكرية موازية ومتوازنة وذات خطاب إنساني عالمي،  تكون مهمتها نقد الصهيونية وفضح أهدافها  التي لم تتغير منذ نشأتها، على أن تكون أقل انفعالاً مما كان يجري في العالم العربي سابقاً، وأكثر بعداً عن الشعاراتية، وأكثر وضوحاً أوتبياناً للحقائق مما يجري لدى المؤرّخين الجدد في إسرائيل حالياً!

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة