من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 
 

 

كتاب ـ حرب إسرائيل الفاشلة ضد حزب الله ـ الحلقة (2)

  إسرائيل تجهل استراتيجية حزب الله حتى اليوم العاشر من الحرب

 

  تأليف :رونو جيرار 

  عرض ومناقشة: محمد مخلوف

 

   يتناول المؤلف في هذه الحلقة القرار الإسرائيلي بشن الحرب على لبنان والاعتماد في البداية على سلاح الجو في توجيه ضربات جوية لأهداف في بيروت والجنوب اللبناني واستخدام المدفعية في توجيه ضربات من الحدود الدولية.

 

 

ويشير إلى أن المحللين الاستراتيجيين الإسرائيليين سرعان ما اكتشفوا أنه ليس بمقدور الجيش الإسرائيلي تحقيق الأهداف التي رسمها أولمرت له في هذه الحرب.

 

 

وأخذ هؤلاء المحللون يتساءلون بعد مرور عشرة أيام على بداية العمليات العسكرية ما إذا كان لدى حزب الله أسلحة سريّة تجعله يبدو واثقاً من النصر. وعن الأسباب التي تجعله يحجم عن استخدام صواريخ زلزال التي يبلغ مداها 200 كيلومتر،

 

 

ويمكن أن تطال تل أبيب.ويؤكد المؤلف على أن مقاتلي حزب الله أظهروا براعة فائقة في استخدام فن التمويه وتغيير أماكن أسلحتهم بسرعة فائقة وبصورة ارتجالية، ما مكنهم من تحقيق مكاسب سيكولوجية وإعلامية من خلال القدرة على الصمود في وجه الهجمات الإسرائيلية الشرسة، وتكبيد العدو خسائر في الأرواح.

 

 

في ذلك اليوم، 17 يوليو 2006، كانت تخيم حالة من الطمأنينة على عناصر كتيبة إسرائيلية للمدفعية كانت قد نصبت مدافعها من عيار 155 ملمتراً على حوامل وهي تستعد للتحرك صوب «الخط الأزرق» الذي يمثل الحدود مع لبنان، والذي كان يبعد مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

 

 

كانت أغلبية عناصر تلك الوحدة من الشباب الذين تقارب أعمارهم ال20 سنة، وكانوا يؤدون خدمتهم العسكرية.

 

 

وكانت المهمة الموكلة إليهم تبدو بالنسبة لهم وكأنها مجرد مناورة، وكانوا يطلقون فيها قنابل حقيقية تسقط بعد عدة ثواني فقط على الأراضي اللبنانية. كان يقودهم أحد جنود الاحتياط، وكانت المدافع الثقيلة تتناوب في القصف مع الدبابات.

 

 

وكان يجوب حول المكان شخصان يرتديان قبعات سوداء وتكسو وجهيهما لحيتان طويلتان.. إنهما من فرقة دينية يهودية تدعى «لوبيفاتش»، يوجد مقرها في مدينة نيويورك الأميركية.. وقد قدما من القرية المجاورة لأخذ عناوين عناصر المدفعية بغية كتابة تعاويز توراتية «تحميهم مستقبلاً من العدو».

 

 

وتتواجد قيادة جبهة الشمال الإسرائيلية وسط مدينة صفد التي تبعد حوالي عشرين كيلومتراً عن الحدود.. وكان قد تعاقب على تلك القيادة العديد من الجنرالات الإسرائيليين، من بينهم موشي دايان وإسحاق رابين،

 

 

وفي إحدى القاعات التي علقوا على جدار فيها خارطة للمنطقة الممتدة من تل أبيب إلى بيروت، شرح الجنرال الإسرائيلي نائب قائد الجبهة للصحافي مؤلف هذا الكتاب، إستراتيجية الحرب عن بعد، وقال: «ليس من محض الصدفة أن أطلقنا على هذه العملية اسم ـ تغيير الاتجاه ـ إذ منذ أن انسحبنا من جنوب لبنان في شهر مايو 2000،

 

 

لم تفعل الحكومة اللبنانية أي شيء من اجل نزع سلاح حزب الله الذي لم يتوقف عن التعرض لنا على الحدود. وقد سمحنا طيلة ست سنوات بان تكون المبادرة العسكرية لدى جانب حزب الله، لأننا لم نكن نريد أن نقوم بأي خرق للقانون الدولي. وبعد الهجوم الأخير ـ عندما تم أسر جنديين إسرائيليين من قبل مقاتلي حزب الله، قررنا أن نضع حداً نهائياً، مرة والى الأبد، لحرب العصابات تلك الموجهة ضد حدودنا الشمالية».

 

 

ويشير مؤلف الكتاب إلى أن الجنرال الإسرائيلي قد زعم له بان الضربات الجوية والبحرية والبرية التي قام بها الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية «قد دمرت نصف مخزون حزب الله من الصواريخ».

 

 

وبعد أن تحدث الجنرال الإسرائيلي عن أنواع الصواريخ التي استهدفت شمال إسرائيل انطلاقاً من جنوب لبنان، حدد أهداف العملية بوضوح وهي: «نزع سلاح حزب الله، ونشر الجيش اللبناني النظامي على الحدود، وإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين اللذين تم أسرهما». وقد اعترف الجنرال الإسرائيلي بتغلغل مجموعات كوماندوز داخل الأراضي اللبنانية، لكنه استبعد تماماً آنذاك القيام بأية عملية برية عسكرية شاملة.

 

 

وعندما سأله المؤلف عن الخسائر الكبيرة بين المدنيين اللبنانيين، قال الجنرال: «إسرائيل هي دولة أخلاقية.. وجيشها لا يستهدف أبداً السكان المدنيين بصورة مباشرة. لكن الصعوبة التي تواجهنا تعود إلى قيام حزب الله عن قصد بإخفاء مقاتليه بين السكان. وقد كنا نملك قدرة على قطع الكهرباء تماماً عن لبنان وإغراقه في الظلام الدامس، وقطع الماء عنه وتجويعه.. لكننا لم نفعل ذلك».

 

 

التفاؤل الإسرائيلي

 

 

بعد مرور أسبوع على العمليات العسكرية الإسرائيلية اعتبرت الحكومة أنها في وضع يعمل لصالحها بشكل عام.. وبين استطلاع للرأي أجري يوم 18 يوليو 2006 أن 86% من الإسرائيليين يؤيدون العمليات الجوية والبحرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد الأراضي اللبنانية..

 

 

وكان السواد الأعظم من الإسرائيليين لا يرون أن تلك العملية «لا تتناسب» من حيث قوة رد الفعل الحكومي مع العملية التي قام بها حزب الله، وإذا كان الإسرائيليون منقسمون، إلى هذه الدرجة أو تلك، حول الإستراتيجية التي ينبغي تبنيها حيال قطاع غزة والضفة الغربية، فإنهم اتفقوا جميعهم على ضرورة وضع حد نهائي للتهديد الذي يشكله حزب الله.

 

 

ويشير مؤلف الكتاب في هذا السياق إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت قد حصل على الضوء الأخضر من الحليف الأميركي الكبير من اجل أن «ينهي العمل الذي بدأه» ضد حزب الله خلال الأيام الخمسة القادمة، واعتبرت قيادة الأركان انه بمتناولها إبطال مفعول الستة آلاف صاروخ تقريباً الموجهة لحزب الله من إيران وسوريا.

 

 

ولم تكن الحكومة الإسرائيلية تشعر إلا بقليل من القلق حيال أشكال النقد الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، وخاصة عن فرنسا في المقام الأول حول «عدم تناسب» رد فعلها العسكري مع العملية التي قام بها حزب الله.

 

 

لقد كانت تلك الحكومة تدرك أن هدفيها الاستراتيجيين، المتمثلين في تفكيك حزب الله ونشر الجيش اللبناني على الحدود متضمنان في القرار 1559 الصادر عن مجلس أمن الأمم المتحدة الذي كان قد جرى تبنيه بناء على المبادرة المشتركة للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ثم إن المجموعة الدولية كانت قد طالبت بإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين.

 

 

ويعود المؤلف بالذاكرة إلى شهر مايو 2000 عندما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي سحب القوات من جنوب لبنان، أي من «المنطقة الأمنية» حسب التعبير الإسرائيلي، التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي..

 

 

وكان المؤلف قد حضر بعد ستة أيام من ذلك الانسحاب مهرجاناً كبيراً نظمه حزب الله في بلدة بنت جبيل وخرج حسن نصرالله في الخطاب المحبوك الذي ألقاه في تلك المناسبة بنتائج مفادها أن مقاتليه قد اثبتوا للعالم العربي أن الجيش الإسرائيلي ليس مستعصياً على الهزائم وانه ينبغي على الفلسطينيين التوقف عن التعلل «بسراب» مسيرة السلام واستئناف النضال المسلح ضد إسرائيل التي لا يعترف بحقها في الوجود

 

 

وبالفعل استأنف الفلسطينيون كفاحهم المسلح بعد أن قام أرييل شارون. الذي كان آنذاك زعيماً للمعارضة الإسرائيلية، بعمله التحريضي عندما أصر على الدخول إلى حرم المسجد الأقصى.

 

 

وفي الاجتماع الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية قبيل الحرب، اتخذ قرار «استراتيجي» هو القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق.. وبعد مرور أسبوع على بداية تلك العملية لم يكن قد جرى بعد اتخاذ قرار القيام باجتياح بري،

 

 

ذلك أن غزو لبنان في شهر يونيو 1982 بقرار اتخذه وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك ارييل شارون ترك ذكريات سيئة جداً بالنسبة للإسرائيليين وللجيش الإسرائيلي. وكان عدد القتلى بين الجنود الإسرائيليين ما بين عام 1982 وعام 2000 يعادل تقريبا عدد قتلى حرب 1973.

 

 

ثم إن الجيش الإسرائيلي ليس على استعداد جيد معنويا وأخلاقيا للدخول في مواجهة مع قوات حزب الله في «حرب عصابات».

 

 

وينقل المؤلف عن الجنرال «شلومو بروم» الذي أمضى مسيرته المهنية كضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية والذي يعمل اليوم باحثا في مركز الدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة تل أبيب، أنه قد قال له يوم 19 يوليو 2006: « لقد استنبطنا الدروس من عملياتنا في لبنان ما بين عام 1982 وعام 2000،

 

 

وكذلك من الوضع الذي يوجد فيه الجيش الأميركي في العراق اليوم»، ثم أضاف «في مثل هذا النوع من النزاعات غير المتكافئة لا يطرح الغزو بالمعنى الدقيق للكلمة، أية صعوبات عسكرية..

 

 

لكن السؤال الذي ينبغي على كل حكومة أن تطرحه على نفسها هو التالي: ماذا ستفعل بعد الغزو؟

 

 

ويرى المؤلف أن إسرائيل قد خرجت من غزوها للبنان عام 1982 بدرس مفاده أن أية قوة «ديمقراطية» تقوم بعملية غزو بري لا يمكنها إلا أن تفقد شرعيتها تدريجيا على ثلاثة مستويات.. أولا على المستوى الدولي حيث ستتم إدانتها سريعا على أساس أنها قوة احتلال..

 

 

وثانيا على المستوى الداخلي إذ إن شريحة من السكان ستعلن احتجاجها ضد الحكومة عندما يتم ارتكاب عمليات تستهدف المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.. وسيرفع المحتجون أصواتهم ضد «الحرب القذرة» التي قامت باسمهم.. وثالثا لابد لأية عملية غزو عسكرية أن تتحول سريعا إلى قوة احتلال تفتقد إلى أية شرعية لدى السكان الواقعين تحت احتلالها.. هذا ما برهنت عليه بوضوح عملية غزو إسرائيل للبنان عام 1982.

 

 

وتتم الإشارة في هذا السياق إلى أن العديد من الجنرالات الإسرائيليين قد اعتبروا إقامة ما سمي بحزام الأمن الإسرائيلي في جنوب لبنان ما بين نهر الليطاني والحدود الدولية المعترف بها، بمثابة خطأ استراتيجي.. وهذا ما عبر عنه الجنرال شلومو بروم بالقول: «إن ذلك لم يمنع إطلاق القذائف على القرى الواقعة في شمال إسرائيل كما أنه خلق وضعاً استعماريا أعطى لحزب الله شرعية كبيرة في لبنان وعلى الصعيد الخارجي أيضا».

 

 

وكان الجيش الإسرائيلي قد لجأ إلى القيام بعمليات هجوم جوية وبحرية كبيرة على الأراضي اللبنانية مدفوعا بإرادة تغيير حالة قائمة كان يرى أنها تميل لصالح حزب الله كثيراً.

 

 

وقال الجنرال بروم: « إن مقاتلي حزب الله ـ الميليشيات الإسلامية، حسب تعبيره ـ يريدون من موقعهم كذراع مسلح لسوريا وإيران، المحافظة على حالة نزاع منخفض الوتيرة ضدنا تحت حجج مختلفة مثل منطقة مزارع شبعا أو إطلاق سراح جميع السجناء اللبنانيين.

 

 

وبما أنهم قد ذهبوا بعيداً في هذه اللعبة فإننا قررنا وضع حد نهائي لها» وأضاف: «لكننا سوف لن ندخل مع ذلك في اللعبة التي قد يرغب نصر الله أن نلعبها، أي احتلال جنوب لبنان من جديد، مما سيعطي لحزب الله مباشرة شرعية كونه حركة تحرير وطني»

 

 

هذا يعني أن ذلك الجنرال كان يرى آنذاك أن العمليات العسكرية التي قد يقوم بها الجيش الإسرائيلي سوف تقتصر على عمليات توغل محدودة مثل تلك التي جرت صبيحة 18 يوليو 2006 حيث دخلت وحدة من سلاح الهندسة الإسرائيلي محمية من قبل قوات النخبة إلى الأراضي اللبنانية من أجل تدمير عدد من التحصينات التي كان حزب الله قد بناها على طول الحدود منذ شهر مايو 2000.

 

 

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى التبدل في موقف الحكومة الإسرائيلية على الصعيد الدولي. إذ بعد أن كانت معادية تقليديا لوجود قوات فصل تابعة للأمم المتحدة بحجة أنها غير فعالة، فضلا عن أنها تحد من هامش حركتها على الأرض أصبحت تؤيد مبدأ وجود قوة دولية تنتشر على الحدود مع لبنان بدلا من انتشار الجيش اللبناني فيها والذي ترى أنه قريب جدا من حزب الله وأقل مصداقية من قوة مؤلفة من جنود غربيين.

 

 

الشروط الإسرائيلية

 

 

وبعد مرور أسبوع على بدء العمليات العسكرية أدركت إسرائيل، أن هدف التفكيك الكامل لحزب الله غير قابل للتحقق عسكرياً وأصبحت الحكومة الإسرائيلية ترمي إلى تحقيق بعض الشروط في منظور إنهاء الحرب.. وتمثلت تلك الشروط في نشر الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية والانسحاب الكامل لحزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني شمالاً والوقف الكامل لإطلاق الصواريخ على إسرائيل..

 

 

ولكن كان من الواضح أنه لم يكن لدى حزب الله أية نية لقبول مثل هذه الشروط التي كانت ستتم ترجمة القبول بها على أنها هزيمة من قبل الشارع العربي بعد عشرة أيام من بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية.

 

 

أخذ الإستراتيجيون الإسرائيليون بالتساؤل عن السبب الذي يدعو حزب الله إلى عدم استخدام صواريخ زلزال التي يبلغ مداها مئتي كيلومتر، والتي كانت إيران قد زودته بها خلال السنوات الأخيرة المنصرمة، وهذه صواريخ محمولة على شاحنات ويمكن إطلاقها بسرعة إذ أن ذلك لا يحتاج إلى مرحلة تحضيرية مثلما هو الحال بالنسبة للصواريخ التي تستخدم المحروقات الخفيفة،

 

 

ثم إن صواريخ زلزال، وعلى عكس قذائف الكاتيوشا التي يتم إطلاقها بعد حساب الإحداثيات الخاصة بخط مسارها، مزودة بجهاز توجيه ذاتي حسب المفهوم القديم وليس على غرار الصواريخ المصنوعة في الغرب التي يتم توجيهها بواسطة الأقمار الصناعية. لكن يمكن لصواريخ زلزال أن تصل إلى تل أبيب انطلاقا من جنوب لبنان.

 

 

ويشير المؤلف إلى أنه في اليوم السابع للحرب أصاب قصف جوي إسرائيلي شاحنة كان على متنها صاروخ زلزال عندما انطلقت من موقع تخزينه في منطقة واقعة جنوب العاصمة بيروت، وأدّت حرارة الانفجار إلى انطلاق الصاروخ ليسقط داخل الأراضي اللبنانية.

 

 

وقد أثار ذلك، حسب قول المؤلف، التساؤل لدى قيادة الجيش الإسرائيلي عن السبب الذي دفع حزب الله الذي كان يدرك تماماً أن أقمار التجسس الإسرائيلية ترصد بشكل مستمر أي تحرك على الأراضي اللبنانية، إلى القيام بتحريك تلك الشاحنة الناقلة للصاروخ في وضح النهار.

 

 

فهل رأى حزب الله أن موقع تخزينه لم يكن آمناً بما يكفي أم أنه أراد نقله إلى جنوب لبنان لجعل مداه يطال تل أبيب؟ يتساءل مؤلف الكتاب قبل أن يشير إلى أن الاستراتيجيين الإسرائيليين اعتقدوا «صواباً أو خطأً» أن إيران لم تكن قد أعطت الضوء الأخضر لاستخدام صاروخ زلزال إذ أرادت الاحتفاظ به لاستخدامه في حالة تفكير إسرائيل بقصف مصنع تخصيب اليورانيوم في ناتانز بإيران.

 

 

كما اعتقد الاستراتيجيون الإسرائيليون أن حسن نصر الله فضل المحافظة على الوتيرة «المنخفضة» في النزاع الذي دخله مع إسرائيل منذ شهر مايو 2006. لكن هذا لم يمنع نصر الله تبنّي استراتيجية الإعلان عن «مفاجآت» عبر وسائل الإعلام سيرد بواسطتها على التصعيد الإسرائيلي.

 

 

وهنا يسوق المؤلف ما كان قد قاله له ضباط استخبارات إسرائيلية التقى بهم في فندق صغير بنتانيا بأنهم لم يكونوا يستبعدون فرضية أن يعطي حسن نصر الله الأوامر بإطلاق صواريخ زلزال على تل أبيب في اليوم الذي قد يجد فيه أن مقاتليه مهددون بهزيمة قريبة. واعتبروا أن حساباته كانت تقوم على أساس زيادة ضغط الشارع الإسرائيلي على الحكومة من أجل التفاوض على وقف إطلاق النار.

 

 

ويرى المؤلف أن مثل تلك التحليلات قد برهنت على أمور عدة وهي أن السلطات الإسرائيلية، بعد عشرة أيام من بداية الحرب، لم تكن تعرف شيئاً عن استراتيجية حزب الله، وان أجهزة استخباراتها لم تستطع أبداً اختراق صفوف هذا الحزب، وإن الضباط الإسرائيليين بدأوا على قاعدة إحساسهم أن العمليات العسكرية الجوية تراوح في مكانها ولا تحقق أي تقدم، يشكّون بإمكانية تخلّي سلطاتهم السياسية عن الموقف المتشدد الذي أعلنته عند نشوب الحرب.

 

 

أمطار الكاتيوشا

 

 

بتاريخ 23 يوليو 2006 توجه مؤلف هذا الكتاب نحو الحدود بين إسرائيل ولبنان، ليكتشف آثار الحرب «تدريجياً» ابتداء من الشاحنات حاملة الدبابات الثقيلة التي تعود فارغة بعد أن وضعت «حمولتها» بالقرب من الحدود.

 

 

لكن بمقدار ما كان يقترب من الحدود شمالاً كانت أصوات صفارات الإنذار والانفجارات وخاصة طلقات مدافع 155ملمتر تتواتر وتشتد، وفجأة أصبحت الحرب «حاضرة» بقوة، حسب قوله، عندما وصل إلى قرية «افيفيم» التي بدا واضحاً أنها تلقت وابلاً من قذائف «الكاتيوشا».

 

 

ومن بعيد شاهد المؤلف العربات المدرّعة الإسرائيلية وهي تقوم بقصف قرية «مارون الراس» اللبنانية والتي كان مقاتلو حزب الله قد قتلوا فيها خمسة جنود إسرائيليين يوم 21 يوليو 2006، كما يقول ثم يشير إلى اضطرار المدرعات الإسرائيلية إلى وقف تقدمها خشية وقوعها في كمين لحزب الله الذي كان مقاتلوه يمتلكون صواريخ مضادة للدرع من طراز «ساجير» ذات التصميم السوفييتي والمزودة بأجهزة توجيه ذاتي.

 

 

وكانت أعمدة الدخان والغبار المتصاعدة من قرية «مارون الراس» ذات أحجام متفاوتة.. إذ كانت أعمدة «عملاقة» عندما نتجت عن إطلاق صواريخ جو ـ أرض من طائرات إف ـ 16 .. ويقدر المؤلف علو أعمدة الدخان تلك بعلو الطبقة الأولى من برج ايفل الشهير في باريس..

 

 

وكانت هناك أعمدة «متوسطة» الارتفاع ناتجة عن سقوط قذائف المدافع الإسرائيلية من عيار 155 ملمتر.. وكان الإسرائيليون يريدون تجنب الخسائر البشرية ولذلك صبوا حمم قنابلهم على القرية من بعيد.

 

 

وبعد أن خيم الهدوء لفترة قصيرة ودون فهم السبب حيث كان يتواجد الصحافي، مؤلف هذا الكتاب، هزت المكان الانفجارات الناتجة عن رشقة من قذائف الكاتيوشا التي سقط بعضها على مسافة تقل عن مئة متر حيث كان يتواجد مع بعض زملائه..

 

 

ثم تبعت رشقة ثانية فقرأ: «إن مقاتلي حزب الله متمرسون وقد أظهروا أن النيران التي تستهدفهم في بعيد لا تدفعهم إلى الهرب أو الاستسلام. وبدا أنهم قد أصبحوا معلمين في فن التمويه وتغيير أمكنة أسلحتهم بسرعة فائقة ارتجالاً.

 

 

ولا شك أن حزب الله قد نجح في إحراز بعض النقاط في تلك الحرب حيث تكتسي النجاحات التكتيكية تحديداً أهمية أقل بكثير من المكاسب السيكولوجية أو الإعلامية،. وفي ذلك اليوم كانت صفد، التي كنت قد أتيت إليها قبل أيام، تبدو مثل مدينة للأشباح، رغم أنها على بعد عشرين كيلومتراً عن الجبهة».

 

 

ويروي المؤلف من مشاهدته انه لم يكن قد بقي في المدينة إلا عدد قليل جداً من ساكنيها بينما كان قد جرى ترحيل أغلبيتهم إلى تل أبيب أو القدس منذ اليوم الثاني للحرب عندما أصابت قذيفة كاتيوشا أحدهم إصابة قاتلة.

 

 

وبعد أن يسوق مؤلف هذا الكتاب شهادات بعض الإسرائيليين الذين يتفقون جميعهم تقريباً على تأييد التخلص من حزب الله يقدم شهادة «إبراهيم» الفلسطيني الذي يعمل كهربائياً في أحد أحياء عكا والتي يقول فيها: «لا تتأملوا مني إدانة نصر الله الذي أعاد للعرب كرامتهم..

 

 

اليهود هم بشر يسرقون بيتك ثم يقولون لك بعد ذلك إنهم على استعداد للتفاوض من أجل أن يعيدوا لك غرفة من غرفه. وطالما لم تتم إعادة الأراضي المحتلة عام 1967 إلى أصحابها، لن يكون هناك سلام في هذه المنطقة من العالم».

 

 

وفي مساء تلك الليلة أعلنت الإذاعة الإسرائيلية عن احتلال قرية «مارون الراس». وهذا ما يعلق عليه المؤلف بالقول: «ان واقع حاجة الجيش الإسرائيلي إلى ثلاثة أيام من أجل احتلال قرية حدودية صغيرة بين إلى أي مدى يمكن للحملة العسكرية في جنوب لبنان أن تكون طويلة ومؤلمة.. وكم بدت حرب 1967 بعيدة جداً بالنسبة للإسرائيليين.. إنها تلك الحرب التي استطاعت فيها إسرائيل أن تهزم خلال ستة أيام فقط جيوشاً عربية ثلاثة!!!

عن البيان الامراتية

 

 

 

 

 
 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة