|
المناهضة
اليهودية للصهيونية
تأليف: د. ياكوف م. رابكين.
ترجمة: د. دعد قناب عائدة.
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى،
آذار 2006،
عدد الصفحات: 350 صفحة.
اتخذت الاستجابة اليهودية للحلّ الصهيوني "الشامل والنهائي"
لما يسمّى المسألة اليهودية، أشكالاً مختلفة تبعاً للخلفية
الدينية أو الاجتماعية التي حكمت مواقف أي جماعة يهودية من هذه
المسألة. وتمثّلت اتجاهات الرفض اليهودي بـ:
1- الرفض الاندماجي.2- الرفض الأرثوذكسي. 3- الرفض الاشتراكي
(واليساري عامة).
وقد انطلق "الرفض الاندماجي "من الإيمان بأن
اليهود أقلّية دينية تعتنق الديانة اليهودية ، وأنهم مواطنون
عاديون يتّجه ولاؤهم إلى الدول التي يعيشون فيها ،وأن اليهود
ليس لهم تاريخ يهودي مستقل، وإنما هم ـ كأقلّية ـ يشاركون في
تواريخ الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها .واليهودية الإصلاحية
هي التعبير الديني عن هذا الاتجاه. ويتألف هذا التيار من أعضاء
الطبقات المتوسطة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الذين
لم يجدوا صعوبة اقتصادية أو حضارية في الاندماج في مجتمعاتهم.
وقد تسبّب إعلان "دولة إسرائيل" وصداقتها مع العالم الغربي
الرأسمالي في تساقط الجمعيات التي تعبّر عن هذا الاتجاه.
أما الرفض الأرثوذكسي فيستند إلى رؤية المتدينين
اليهود للصهيونية بأنها حركة معادية للدين، لأنها تهدف إلى
تحويل اليهود من جماعة دينية قومية إلى جماعة قومية وحسب.
وتعبّر عن هذا الاتجاه جماعة يهودية تدعى جماعة "ناطوري كارتا"
ـ حراس المدينةـ وهي جماعة قليلة العدد ويعيش بعض أعضائها في
القدس.
وصدر الرفض الاشتراكي اليهودي للصهيونية عن تصوّر
مفاده أن اليهود هم أقلّية دينية أو إثنية أو حتى طبقية ، وأن
ما يسري على كل الأقلّيات والطبقات يسري عليهم، وأن حلّ
"المسألة اليهودية" يكون عن طريق حل المشاكل الاجتماعية
والطبقية للمجتمع كله. ويُعتبر الاشتراكيون اليهود الصهيونية
بمثابة حركة ثورة مضادة اشتركت مع القوى الاستعمارية من أجل
السيطرة على العالم العربي، ووضع إسفين بين الثوريين اليهود
وبين الحركة الثورية العلمية. وأيضا خمد هذا التيار بعد
الإعلان عن إقامة الكيان الصهيوني. وقد ضم هذا التيار في مساره
العام عدداً من المفكرين اليهود البارزين، مثل: روزا
لوكسمبورغ، وليون تروتسكي، وإليا إهرنبورج ، وكارل كاوتسكي.
ولاحقاً ضمت القائمة مكسيم رودنسون وإسحق دويتشر ونعوم
تشومسكي.
في هذا السياق، يقدّم كتاب "المناهضة اليهودية للصهيونية" وجهة
نظر مفادها أن الصهيونية
ودولة إسرائيل مشروعان يشكلان تمزقاً في التاريخ اليهودي، لأن
الصهيونية حركة سياسية
ترمي إلى تحويل الهوية اليهودية العابرة للقوميات إلى هوية
سياسية (أمة).
ويتألف الكتاب من مقدّمتين: الأولى للطبعة العربية، والثانية
للطبعة الفرنسية، وتمهيد وسبعة فصول وخاتمة. حيث عرض الفصل
الأول بعض منطلقات المقدمة، وطبيعة العلاقة بين العلمنة
والاندماج، بحث في لاصهيونية المناهضين للصهيونية.
و قد أشار المؤلف – الذي يعمل أستاذا للتاريخ
في جامعة مونتريال، وولِد في بطرسبرغ في روسيا عام 1945، وهاجر
منها في أوائل عقد
السبعينيات من القرن الماضي، وهو يعيش ويعمل في كندا منذ
عام1972- في مقدمة الطبعة العربية إلى أنه "أياً كان التشكيل
السياسي المستقبلي الذي ستتخذه (إسرائيل/فلسطين)، فإن وراء
اليهود والعرب قروناً من التعايش، وينبغي أن يساعد هذا الكتاب
في إزالة العوائق أمام التعايش في القرون التالية"!
أما مقدّمة الطبعة الفرنسية للكتاب – التي صاغها عضو جمعية
كندا الملكية، جامعة تل أبيب وجامعة يورك، وجامعة تورنتو ،
جوزف أغاس، فتشير إلى أن المؤلّف " ينكب على إعادة طرح مناقشة
الأسطورة القائلة بأن إسرائيل تحمي جميع اليهود، وعلى هذا فهي
تشكّل وطنهم الطبيعي إجمالاً( .......). والسؤال الأساسي
بالنسبة إلى يهود العالم هو التالي: هل تتطابق مصالح إسرائيل
مع مصالح يهود الشتات، أو أنهم على العكس يدخلون في نزاع في ما
بينهم؟.".
وقد بحث المؤلف في الفصل الثاني في حالة الارتقاء والتطور من
المسيانية إلى القومية، وفي ما أسماه ولادة اليهودي العلماني،
وفي "التحوّل الناقص". وفي المصطلحات التالية: يهودي، عبري،
إسرائيلي. بحث في العلاقة بين العبري الحديث والهوية
العلمانية.
وفي الفصل الثالث، قدّم رابكين رؤيته لصورة أرض إسرائيل بين
المنفى والعودة، ولتحول الفكرة الصهيونية إلى ما يعرف
ب"المشروع الصهيوني. فالصهيونية استلهمت نهج القوميات
الأوروبية في إنشاء إطار شرعي وسياسي من أجل الأمة؛ و تركت
معايشة اليهود للقومية
الألمانية والبولونية والأوكرانية تأثيرات دائمة على الحركة
الصهيونية والمجتمع
الإسرائيلي الذي نجحت في إنشائه.
أي أن الصهيونية نشأت كحركة
قومية تهدف إلى تحويل اليهودية القائمة على التوراة إلى هوية
قومية على غرار الأمم
الأوروبية الأخرى، ونشر لغة محلية قومية جديدة مؤسّسة على
العبرية التوراتية
والحاخامية، ونقل اليهود إلى فلسطين.
انتشرت الصهيونية،التي تعود في أصولها إلى
نهاية القرن التاسع عشر، بين اليهود المستوعبين في أوروبا
الوسطى الذين كانوا
يواجهون العداء والاضطهاد، وكانوا في حياتهم وسلوكهم غالباً من
العلمانيين، حين كانت
العلمانية في أوج ازدهارها.
كما أنها، أي الصهيونية، مثّلت استجابة
للإحباط
اليهودي، وشعور اليهود بعدم تقبّلهم أوعدم قدرتهم على الاندماج
في المجتمعات الأوروبية،
قدمت هذه الحالة فرصة لمشروع يوحد الشعب اليهودي.
ولم يكن تحوّل الهوية اليهودية إلى
هوية قومية وعصرية سهلاً، فبالنسبة لليهود الذين يسعون
للاندماج في المجتمعات
الأوروبية، كانت الهوية الصهيونية خطيرة وغير مقبولة، حتى في
وسط يهود روسيا الذين
كانوا يعانون من الاضطهاد والتهجير. كما لم يهاجر إلى فلسطين
أكثر من 1%
من المهاجرين اليهود الروس الذين اختار معظمهم الولايات
المتحدة الأميركية مقصداً
لهجرتهم، رغم أن الصهيونية جنّدت كل إمكانياتها لجذب المهاجرين
اليهود.
وفي العقود الأخيرة من القرن
العشرين، وجدت "دولة إسرائيل" نفسها مجبرة على إطلاق حملة
دبلوماسية لدى حلفائها لكي تحصر
هجرة اليهود السوفييت إليها. ويمكن ملاحظة الظاهرة نفسها لدى
يهود المغرب العربي
الذين فضّلوا فرنسا وأوروبا؛ وحتى الذين هاجروا إلى إسرائيل،
فإن أقلّية ضئيلة منهم
هاجرت لأسباب أيديولوجية.
وفي هذا الاتجاه كانت علمنة اليهود
أكثر جذرية من تحولات الأمم الأخرى، فالروسي يبقى روسيا سواء
كان علمانيا أو
متدينا، فلا تغير التحوّلات خاصّيته القومية التي تميّزه
بالنسبة للشعوب الأخرى. وهذا
التحوّل في الهوية صعب، خاصة أنه يقود إلى مطابقة مفاهيم الدين
اليهودي مع مجمل
المفاهيم الغربية.
أما الفصل الرابع، فخصّصه رابكين لعرض أساليب وأدوات أو مراحل
تجسيد المشروع الصهيوني بدءا من: النزعة السلمية المقنّنة،
وإنتهاء باللجوء إلى القوة، وذلك على خلفية انتقال يهود روسيا
من حالة الإحباط والعنف إلى حالة الفخر والدفاع الذاتي،
ولاحقاً تبلور القومية المزدوجة انطلاقاً من "الانتصارات" التي
حقّقتها إسرائيل ، وبشكلٍ خاص في حرب 1967!
وعرض المؤلّف في الفصل الخامس لأشكال وأسس مقاومة الصهيونية في
الأرض المقدسة، حيث تعتقد جماعات يهودية أرثوذكسية أن
يوم قيام "دولة إسرائيل" يوم حزن بالنسبة للشعب اليهودي
والإنسانية جمعاء، وهي تتعامل
معه بصيام وحداد.
فيما رفضها في الشتات، باسم التوراة،
لا يمكن وصفه بمعاداة السامية. والحال أن الحركة الصهيونية
وإعلان "دولة إسرائيل"
لاحقاً كانا وراء أكبر التصدعات في التاريخ اليهودي، وقد
عارضتها أكثرية يهودية،
ويتفق مع هذا الرأي مثقفون صهاينة أيضاً يرون في الصهيونية
تناقضاً مع
اليهودية.
وأوضح حال المعارضين للصهيونية - من اليهود - اليوم، هم الذين
يواجهون حالة قاسية من الاتهام
والتشهير والحصار، إلى درجة أن كثيراً من مؤسساتهم ومدارسهم
اضطرت إلى التوقف بسبب
عدم القدرة على الحصول على التمويل اللازم لتشغيلها.
ولكنهم ينشطون ويمثّلون حالة لافتة
بين اليهود في إسرائيل وفي العالم، وهي جماعات بعضها ديني
تلمودي وبعضها سياسي
وثقافي ليبرالي؛ وهم يديرون شبكة من المدارس والمؤسسات الدينية
ومراكز الدراسات
والجمعيات التي تضم عدة مئات الآلاف من العائلات والأفراد
والحاخامات والشخصيات
السياسية والثقافية.
ولمّا لم يكن من أساس ثقافي
مشترك غير التوراة، تبنّته الحركة الصهيونية، رغم أنها حركة
علمانية تسعى لبناء شعب
علماني، فقد نشأ تناقض داخل الصهيونية، أي في بنيتها الأساسية.
في المقابل، فإن مناهضي الصهيونية
يحتقرون مفاهيم اليهودية القومية. ومن أهم خصوم هذه الفكرة
الحاخام إسرائيل دومب
الذي فقد قسماً من عائلته في المحرقة، حيث هاجر إلى إسرائيل
عام 1950.وهو
يؤكد أن اليهود ليسوا جماعة
عرقية، وأن ما يربطهم هو العهد المقدّس وليس العوامل السياسية
أو العسكرية؛ فليس
هناك أمّة يهودية، ويجب على اليهود المساهمة في تطور الإنسانية
والاندماج في الأمم
التي هم من مواطنيها، وعليهم أن يوجّهوا نضالهم من أجل خير
الجميع.
الفصل
السادس، تمحور حول إشكالية العلاقات بين الصهيونية
و"الهولوكوست"(المحرقة) ودولة إسرائيل. وتساءل المؤلف حول
تأثير الصهيونية على أوضاع يهود العالم؛ أي هل شكّلت انطلاقة
نهضة أو تدمير مستمر؟ أو هل كانت نعمة أم نقمة أم لعنة على
يهود العالم؟.
وأشار المؤلّف إلى أن المعارضة اليهودية للصهيونية -رغم
صلابتها - تدرك
النجاحات السياسية والاقتصادية والعسكرية لإسرائيل، ولكنها
نجاحات لم تضعف المعارضة
اليهودية.
فهي ما زالت حاسمة في عدم الاعتراف
بشرعية دولة إسرائيل ورفض الحلول السياسية للمشكلة اليهودية،
والتمسك بالعودة إلى
التوراة. وهناك معارضون آخرون يشاركون في الحياة السياسية
والعامة في
إسرائيل.
كما يدرك معارضو الصهيونية أنهم أقلّية
بين اليهود بعامة، ولكنهم يعبّرون عن ثقتهم بصواب موقفهم
المستمد من التوراة التي لا
تخطئ في رأيهم.
وهناك أيضاً معارضة يهودية ليبرالية
للصهيونية مستندة إلى القيم الثقافية والسياسية، وهي أفكار لم
تفقد حيويتها
وعصريتها.
يقول أحد مفكّري هذا الاتجاه، وهو
المؤرّخ توماس كولسكي "لم تصبح إسرائيل دولة طبيعية، ولم تصبح
نوراً للأمم. لقد تأسست
Kويا
للسخرية، لتحرير اليهود من معاداة السامية ومن عزلهم في غيتو
وتوفير ملجأ لهم؛،
لكن إسرائيل أصبحت دولة محميّة عسكرية، وأمّة تشبه "غيتو
إقليمياً" محاطاً بجيران
عدائيين. إن التنبؤات المشؤومة تتابع ملاحقة الصهاينة".
المؤلّف عالج في الفصل السابع نبوءات التدمير واستراتيجيات
البقاء على قاعدة موقع إسرائيل في السياق التاريخي العام
لليهودية، حيث يرى المؤرّخ الإسرائيلي بواز أفرون،
استناداً إلى الطابع المؤقت لكل منظمة سياسية، أن إسرائيل مثل
أي دولة في العالم تظهر
وتزول.
وستزول "دولة إسرائيل" بكل تأكيد
خلال مائة أو ثلاثمائة أو خمسمائة سنة، لكن الشعب اليهودي
سيبقى آلاف السنين بعد
ذلك، ولا يمثّل وجود هذه الدولة أية أهمية لبقاء الشعب
اليهودي، لأن يهود العالم يستطيعون أن يعيشوا جيداً من دونها.
وقد خلص رابكين في خاتمة الكتاب إلى القول:" برهنت المعارضة
اليهودية للصهيونية على صلابة كبيرة :هناك إدراك عام تقريباً
لنجاحات إسرائيل وانتصاراتها العسكرية وانطلاقتها الاقتصادية .
إلا أن هذه النجاحات لم تضعف النقاد إطلاقا، لا بل جعلتهم
أحياناً أكثر جذرية. وفي حين أن كثيرين من غير الصهيونيين
تأقلموا مع السلطات المحلية في حياتهم العادية من دون التلفظ
إطلاقاً بعبارة"دولة إسرائيل"، إلا أنه مع ذلك، بقيت المعارضة
حازمة في ما يتعلق بشرعية الدولة في الاستمرارية اليهودية.
وتأكد اليهود أكثر فأكثر من أن المحاولة الصهيونية في "حلّ
المشكل اليهودي"- المسألة اليهودية - كما محاولات كثيرة طابعها
سياسي، انتهت إلى مأساة:وحدها العودة إلى التوراة وإلى قيمها
تضمن مستقبلاً لليهود".
وتوقع رابكين أن "تبقى المعارضة الصهيونية باسم التوراة طويلاً
بقدر ما سيستمر المشروع الصهيوني في "الأرض المقدّسة" .ولو أن
كثيرين من الحريديم يشعرون حالياً ببعض التماثل مع رؤيا العالم
الصهيونية, يبقى هذا التماثل انفعاليا وظرفياً: يبقى مفتقراً
إلى قاعدة لاهوتية. والأفكار التي يعرضها هذا الكتاب لم تفقد
شيئا من سلطتها بالنسبة إليهم. وسيكون من الصعب في السياق
الحريدي رفض سلطة أمثال هافتز حاييم أو بريسكوروف، والرابّي
(الحاخام) ساتمار أو الرابي (الحاخام) لوبافيتش، أو نسبتها إلى
أي شيء".
ويبدو أن المؤلّف ركّز على المعارضة الدينية، وإلى
حد ما، أهمل المعارضة
غير الدينية، على أساس أن المعارضة، معارضة الليبراليين
واليساريين إلى حدٍ كبير، كانت
ناشئة من أن جذور الصهيونية الفكرية تكمن في الداروينية
الاجتماعية التي
تهيّئ أي عقيدة لولوج الباب العنصري والتوسّعي والعدواني.
ومن الملاحظ أن الصهيونية تنطوي
على درجة عالية جداً من الهندسة الاجتماعية بما في ذلك توضيب
اللغة والحديث عن قومية
متخيّلة. وهنالك الكثير من الترتيب المصطنع والمفتعل والهندسة
الاجتماعية إلى درجة أن الصهيونية وقعت في تناقضات رهيبة، منها
مثلاً، وهذا ما لا يشير
إليه الكاتب ، العلاقة بين الصهيونية والنازية ، حيث يغفل
جوانب
مهمة في هذه المسألة، رغم أنه أشار بشكل خاطف إلى أن
الصهيونية كانت قد وقّعت
اتفاقاً مع النازيين.
وعموماً، يمرّ التيار الصهيوني والتيار المناهض للصهيونية
بمراحل مد وجذر فعندما بدأت
الصهيونية كانت أقلية ضئيلة ثم استفادت من ظروف خاصة مثل نتائج
حرب 1967 التي منحت الصهيونية مصداقية أفضت إلى تحول
كثير من اليهود إلى تأييد إسرائيل كأمر واقع.
ومن البديهي القول أن هناك فرقاً
بين اليهود والصهاينة، وبين المشروع الصهيوني وبين الحقيقة
اليهودية. لكن من الخطأ الجسيم المغالاة في قيمة التيار
المناهض
للصهيونية لأنه حسب ما جاء في الكتاب، يتركّز هذا التيار
أساساً في أوساط تيار من الحاخامات من جهة، وينطلق من منطلقات
دينية من جهة أخرى.
ولدى تتبّع أشكال ودرجات الرفض اليهودي للحل الصهيوني للمسألة
اليهودية، نجد أن هذا الرفض أمر واقعاً، كما أنه لم يرتق في
صيغة السياسية والفكرية والتنظيمية إلى مستوى يحرم الصهيونية
من المادة البشرية التي كوّنت وما تزال التجمع الاستيطاني في
الكيان الصهيوني ، الذي بات مركزاً رئيسياً للحياة السياسية
والدينية والثقافية اليهودية ,مع أنها لم تحلّ مشكلة
"الدياسبورا"، لكنها نقلت نقطة الثقل إلى فلسطين من وسط
أوروبا!
|