|
قِفـوا ضِـدّي
أحمد مطر
قِفـوا ضِـدّي .
دَعُوني أقتفي
وَحْدي .. خُطى وَحْدي !
أنا مُنذُ اندلاع براعِمِ
الكلماتِ في مَهدي
قَطَعتُ العُمرَ مُنفرداً
أصُـدُّ مناجِلَ الحَصْدِ
وَما مِن مَوْردٍ
عِندي لأسلحتي
سِوى وَرْدي !
فَلا ليَ ظَهْرُ أمريكا
لِيُسندَ ظَهريَ
العاري .
وَلا ليَ سُلطةٌ تُوري
بِقَدْح زنادها ناري .
وَلا ليَ
بَعدَها حِزبُ
يُسَدِّدُ زَنْدُهُ زَندي
.
***
قِفـوا ...
لن
تَبلُغوا مِنّي وُقُوفَ النّدِّ للِندِّ ِ.
مَتى كُنتمْ مَعي.. حتَى
أُضارَ
بِوَحشةِ البُعْـدِ ؟
أَنا مَن ضَمّكُمْ مَعَهُ
لِتَرفعَ قِيمَـةُ الأصفارِ
قامَتَها لَدى العَـدِّ
بظِلِّ الواحدِ الفَرد ِ.
ولكنّي، بطُولِ الجُهْـدِ
،
لَم أَبلُغْ بها قَصْـدي
.
أُحرّكُها إلى اليُمنى
فألقاها على
اليُسرى
وتَجمعُ نَفسَها دُوني
فَيُصبحُ جَمْعُها : صِفرا
.
وَما ضيري
؟
أنا في مُنتهى طَمَعي .. وفي
زُهْـدي
سَأبقى واحِداً.. وَحْـدي
!
***
فَمي أَضناهُ حَـكُّ الشَّمْعِ
عن فَمِكُم .
بحقِّ الباطِلِ المَصهورِ في
دَمِكُمْ
قِفوا ضِـدّي .
دَعُوني، مَرّةً، أُهدي سَنا
جُهدي
لِما
يُجـدي .
فَمَهْما أَشرقَتْ شَمسي
فلن تَلقى لَها جَـدوى
سِوى الإعراضِ
والصَدِّ
مَنَ العُمْيانِ والرُّمْدِ
.
***
قِفـوا ضِـدّي .
أنا
حُـرُّ .. ولا أرجو بَراءةَ ذِمَّةٍ
مِن ذِمّـةِ العَبْدِ .
خُـذوا أوراق
إثباتي .
خُذوا خِزْيَ انصهاري في ذَواتٍ
أَخجَلتْ ذاتي .
سَفَحتُ
العُمْـرَ
أُوقـِظُ نائِمَ الإنسان في
دَمِها
وَحينَ تَحرَّكَتْ أطرافُ
نائِمِها
مَشَتْ فَوقي .. تُجدِّدُ بَيعةَ
القـردِ !
خُـذوا آبارَكُمْ
عَنّي .
خُـذوا النّار الّتي مُتُّمْ
بِها
مِن شِدَّةِ البَـرْد ِ!
خُـذوا أنهارَكُمْ عَنّي
خُـذوا الدَّمْعَ الذّي يَجري
كسكّينٍ على
خَـدّي .
خُذوا الأضواءَ والضّوضاءَ
عَن عَيني وَعَن أُذُني
..
أَنَا
ابنُ الغَيمِ
لي مِن دُونِكُمْ بَرقي وَلي
رَعْدي .
قِفـُوا ضِـدّي ..
كَفاني أنّني لم أنتزِعْ مِن
قَبلِكُمْ جِلدي .
وأنّي لم أَبعْني،
مِثلَكُمْ ، في ساعةِ الجِدِّ .
كَفاني بَعدَكمْ أنّي
بَقيتَُ ، كما أنا ،
عِنْـدي .
فَماذا عِندَكُمْ بَعْـدي ؟!
|