|
نظلّ ننزف أطفالاَ
جَمالُ وجهكَ مَرسومٌ على هُدُبي...
فَديتُـكَ اليوم من هَمّي ومن تَعَبي...
أراكَ عند اختمارِ اليأسِ مُمتشِقا
كأس الرجاءِ فأنسى حُرقَة السَغَبِ ...
ترابك الغَضُّ صلَّى الأنبياء له ...
فكلُّ شَمخةِ غصنٍ من دعاء نبي ...
يا مَعدِنَ النورِ ... يا حِرزا سأحمِلُهُ
لأتّقي ظُلمةَ الأحزانِ والكَرَب ...
تُطِلُ من كُوَّة الأقصى وتَرفَعُها...
يَدَ الحرير بُروقَ النار والشُهُبِ...
تُعَاهِد الأرض أن تُتلى حجارتُها....
مع الصلاة، وأن تُسْمى مع الكُثبِ ...
ويبدأُ الحجُ ... كل المؤمنين هنا...
يلملمون حصى التسبيح للغَـلَـب ...
بهاؤُك اختزلَ الأنوار، أيُّ غدٍ...
بلا شروقِكَ يبقى فَجوةَ الحُقب ...
***
دُقوا الدفوفَ فهذا العرسُ متَّصلٌ...
نظل ننزف أطفالاً من العَصَبِ...
عينُ العشيرةِ ترنُو ... لات من بَصَرٍ...
صوتُ المآذن يَشدو ... لات من طَرَبِ...
وكُلما شدّتِ الأمطارُ بالسُحُبِ
جَفا السحابُ وفَاضت دمعةُ القِرَبِ ...
إلاّكَ وحدكَ خُبزُ الروحِ نَعجِنُهُ
مع الدماء قرابيناً من اللَّهَبِ ...
آثرتَ لُعبتنا ... يا طالما حُطِّمَت
على ذِرَاعِك ظُلماً أجملُ اللعَبِ...
***
ذُلّت خُيُولُكم يا قادةَ العربِ ...
دوماً تُجرُ من الأذقانِ والرُّكَبِ ...
ما لاحَ بينكُم راسٌ وما وقعتَ...
عيني بأكثرِكم إلا على ذَنَبِ...
خَرستُم ... وصُراخُ الحَقِ مُختَرقُ
صدرَ المدى... عَجبي من صَمتِكم عَجَبي ....
تَفتَّق الظُلم ... فَاحت رِيحُهُ نَتِنَاً
من التُراب وتقتاتونَ بالتُربِ...
تُقَدِّمون صغارَ القدسِ أُضِحِيَة ...
لِرَبِّكُم ... يا عَبِيدَ المَالِ والنُصُبِ ...
وتَحتَمُونَ بِجُدرانٍ من الكَذِبِ...
وتَحتَسون بكاساتٍ من الذَهبِ ...
وتَجلِسُونَ إلى الشَاشَاتِ تُنَبئُكم...
كرهَ الجُمُوعِ لَكم، حَيّى على الغَضَبِ...
ثُلَت مَدَافِعُكم ... في وَجهِنَا شُهِرَت...
تَبتَ مَواقِفُكم تُملى على الطَلَبِ...
هَانَت جِباهُكُمُ ... انحَطَّت فَما رُفِعَت
إلا لِتَسجُدَ في أعتابِ مُغتَصِبِ ....
طِفلٌ غَزلناهُ من أشواقنا سَلَبُوا...
منه البراءةَ فَاستَعصَى على اللَعِبِ
نَما كَفَجرٍ .... عَلا في الأُفق سَاعِدُه
والأرضُ صَارت حَصاةَ الرَجمِ... فانتَصبي
يا هَامَة الغَدرِ ... لن يُخفيكِ بُرقَعهُ
ولن يُداريكِ عَتمُ الكَيدِ والحُجبِ ...
غداً تُجَرّين في السَاحَات عَارِيَةً
وتَرجُمِينَ بِكَفٍ المَارِدِ العَربِي ...
الشاعرة هدى ميقاتي
|