|
الأرض
محمود درويش
في شهر آذار في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض.
أسرارها الدموية، في شهر آذار مرَّت أمام البنفسج والبندقية.
خمس بنات، وقفن على باب مدرسة ابتدائية، واشتعلن مع الورد
والزعتر
البلدّي.
افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي- آذار يأتي إلى الأرض
من
باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات- البنفسج
مالَ قليلاً ليعبر صوت البنات.
العصافير مدَّت مناقيرها في اتجاه النشيد وقلبي.
في شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال، وتأتي
العصافير
غامضة كاعتراف البنات، وواضحة كالحقول
العصافير ظلُّ الحقول على القلب والكلمات.
خديجة!
-
أين حفيداتك الذاهبات إلى حبهن
الجديد؟
-
ذهبن ليقطفن بعض الحجارة - قالت
خديجة وهي تحث الندى
خلفهنَّ.
وفي شهر آذار يمشي التراب دماً طازجا في الظهيرة.
خمس بنات يخبئن حقلاً من القمح تحت الضفيرة.
يقرأن مطلع أنشودة عن دوالي الخليل. ويكتبن خمس رسئل:
تحيا بلادي من الصفر حتى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة
|