|
ويمضي الرفاق أيضا برحلة الشهداء في جبل النار / نابلس
ويمضي الرفاق أيضا برحلة الشهداء ... كما السماء تغني ... وكما
لكل الثوار نشيد يميزهم عن بقية الموتى في الأيام السوداء
الأيام المصبوغة بالدم ودخان النار وحرائق الطيران والإطارات
لا أرض فيهم إلا هم ولا سماوات
في نابلس كانت الأشجار تبكي رحيل رفاق كانوا قبل قليل كزهور
هذا المرج العوسجي ..... كل الصحاري تذوب إذا ما نادى صوتهم
قبل الرحيل
لم يعد الصبح كالماضي سعيدا ولم يعد ثمة أرض بدون دماء نقف
عليها لنخلق جيلنا القادم بدون دماء
صار الصباح مقترننا بالموت يأتي كصوت فيروز في كل صباح ... في
كل صباح يموتون ... كما الخيل أن عاشت في الصحراء ..... تموت
... تموت .... بلحظات انتظار
هل تستطيع هذه الأرض أن تنّزل قرأنها على البشر فوقها وتقول
لهم من كان هؤلاء الشهداء حين كانوا فوقها
وهل ستستطيع الأرض رثائهم
لا شيء غير نشيدهم يستفيق عليه المنتظرون بلهف أن يرتفعوا إلى
قمم الثورات ليسجلوا التاريخ ضاربين كل أصحاب الكلام بأحذية
الجند وكل تجار الكلام والمزايدين على دمهم بتهمة الكفاح
الرخيص والكفاح المسلح
صار الكفاح المسلح تهمة في زمن تجار الكلام
لكن يا امجد هذه الأرض ستضمد جراحك وان كنت ميتا فتراب الأرض
غاضب
يامن طيب , كم كنت طيبا كالكلمات , رقيقا كالقصيدة , بارعا
كالبندقية , ثائرا كما لم يكن قبلك شيء أخر.... يا يامن لا
قبلك شيء
يا امجد ليس بعدك شيء
كنت تخترع النضال في ساحة المعركة , وتعلم الأجيال أن البكاء
لا يرجع دماء المذبحة ... وكم كنت تخترع القصيدة وتسقينا من
بحور الشعر فيها غضب الكلمات ... وغضب الأصوات في الإلقاء
كل العالم من حولنا كنشرات الأخبار العربية يكذب , كل الاسامي
مزورة وبدون ألقاب , حتى الشوارع حملت اسمها الوردي هزيمة ,
ولا منتصر حتى الآن
الكل منتظرا نشر الخبر , والكل يستبق الأمر القادم , الثأر من
صفات من في أريحا يربضون .... وان أخفاه العرفاتيون في قبو
أريحا المظلم
ندخل من بوابة هذا المعبد , حاملين رفات الشهداء , ندفنهم
ونمضي للنفاق , للتردد على شاشات المحطات الكبرى وصحف الدعارة
العمياء , لا شيء يختصر هذا الزمن إلا موت الرفاق على عتبات لم
تبكي أبدا لغيرهم , ويتسابق المتهافتون بدون رقاب من تكرش
الأحياء في بيوت العزاء
يأخذنا مرة وينسانا ألف مرة ومرة
هل ستذكر حواريها كم تعالت ضحكة يامن في الساعات الليلة التي
تكاسل قمرها عن الظهور وكنت تغني
دائم الثورة يا قلبي وإن بان بعيني الأسى
اذكرها بدقائقها الستون كل ساعة مرت واختزلت كل ما في الأيام
السابقة من قبل اللقاء
ولكم كنت تنادي حين يضحكون هم ...... هؤلاء أغبياء لان الحكيم
لم يعلمهم , ونحن علمنا الحكيم فاهتدينا للنهج الثوري السليم
..... يكفيك يامن فهذا امجد أيضا في قوافل الزاحفين للموت
المؤبد إلى ما لا نهاية ..... تستيقظ الأنقاض في المباني التي
فجرها الطيران في كل لحظة قبل أن تغادر
هل يذكر الناس حين كنت تسأل دوما : لماذا يذهب الشهداء إلى
النوم يا امجد
هل أردت أنت أيضا أن تجرب طعم ذاك النوم ومن سيحرسكم من هواة
الرثاء
ومن سيلملم عن الأرض هذه الأشلاء
ومن سيبني معكم جسرا من الشموخ يمتد بين الأرض والسماء
خفت لحظة من هذا الظلام أن يلوك الكلمات التي كانت من الممكن
أن تأخذنا بعيدا عن أي صوت للقصيدة دون قصد وتصبح كلمات رثاء
كنت يوما خائفا أن أصبح أنا الراثي وانتم الشهداء ... وخفتم أن
يكونوا هم الشهداء وانتم لا تعرفون الرثاء ... ولستم من يردد
كلاما منمقا عبر مكبرات الصوت والأصداء
كان الأنبياء يبشرون بولادة الأشياء وكان الثوار اصدق حين
نادوا بولادة الثورات
كنتم الثوار وكنتم الأنبياء , ومن يوقف ضجيج المركبات العابرة
على الأجساد ... عربات العدو تأتي من كل الجهات وترحل أشلائها
بكل الأوقات
لم يعد للمكان أية قصيدة ولم يعد للقصيدة أي وقت .... فلم يعد
لدينا كلام للرثاء
ماذا سيقول الشاعر للكلمات , وكيف سيوزع الريح روائح هذا العطر
العابث في كل القنوات البحرية والبرية , حتى توقف زحف الطائرات
حتى الطائرات بدون طعم ... وليس لها لون إلا الموت
قوافلهم في الأرض تمضي .... وباسمهم صار الصباح يبدأ وباسمهم
نبدأ سورتنا الأولى ....
إنا أعطيناك الشهداء .... فصلي للأرض وانحر من الأعداء ... إن
النصر على أيدي الثوار اقبل
هذي البندقية على الكتف فلا تتململ ... وانصب على الأرض متراسا
... واستعد لهذا الشيء المدو لها بالغداة والعشي يقبل ... سدد
خطاك نحو الجند وباسم الأرض هلل ...
فلسطين ... فلسطين ... فلسطين
يا قبلة القادمين
هذه نابلس تنادي .... من كل صوب هبوا على الأعادي ... يا صرخة
للثائر ... أنشودة عشق وقنابل .... يا بندقية يا حجر .... يا
امجد ويا يامن ... زهور الأرض الحرة
رحلت الخيل وبقيت جمرات الثورة كالصخرة تستعيد رسم هذا الكون
والمجرة
|