|
العيون الشهيدة
ومتى توقفوا عن إيذائهم لنا كبيرا وصغيرا؟ وعن انتهاكهم لأبسط
حقوقنا كبشر؟ عذرا؛ فهم لا يروننا بشر، وهكذا ينتظرون التلاميذ
ساعة الدخول والخروج من المدرسة وينتظروننا ساعة الإفطار وساعة
الالتحاق بأعمالنا وساعة نمر على عجل لنحمل مريضا إلى غرفة
الإنعاش، وينتظروننا ساعة كل صلاة وصباح العيد وقرب مقابر
أحبائنا، ينتظروننا هناك وهنا لينتهكوا آدميتنا أكثر وأكثر
ولينتزعوا من وعينا أنهم أيضا من نسل آدم وأن لهم أفئدة
وأبصار، يجمعوننا قدر ما يستطيعوا في سجن واحد ثم يقفون جلادين
سياطهم لا تفرق بين صغير ولا كبير منا؛ حتى لم نعد نرى لهم سوى
وجه واحد هو وجه عنصريتهم، تلك العنصريّة العبقرية التي جعلتهم
لا يضيعون فرصة واحدة دون أن يوقعوا أكبر عدد من الضحايا، أدري
أننا لسنا في تلك السنوات التي مضت أمثالها وكان يقع منا في
اليوم الواحد عشرات ومئات الشهداء؛ ولكننا في الأيام التي
تستشهد فيه مئات العيون والآمال في مشهد واحد، والمشاهد لا
تحصى، فانظر هناك أطفال وأهالي تسللوا من بين الحجارة وبرك ا
ربيحة علان علان
3-12-2003م
|