|
ستب باي ستب
عبد عبدُ شو سويت أوقح من عينك ما ريت
بعت اللاجئ وبعت البيت وملاحق الصهيونيّة
ضحكت لكن سكت، ضحك هو أيضا؛ وشرّ البليّة ما يضحك، وكنا في
سيارة متجهة عبر الجبل نحو طريق سردا ذات الحاجز العسكري
الشهير؛ والسيارة كانت مكتملة بركابها الضاحكين مثلنا، ونحن
نتبادل الحديث عن الحاجز الذي على وشك أن يزال، مئات السيارات
تمر كل ساعة على هذا الطريق قادمة من حواجز عديدة ومن طرق وعرة
قاسيّة، لكن عند كل تآمر جديد يتم الاعلان عن فتح طريق واحدة
من تلك التي تزورها عدسات المصورين بينما يترك كل شيء في
الحقيقة على حاله.
"يا سلام السلالم؛ بفتحوا خزق بدل حق العودة" قالها وهو ينظر
من الشباك ونحن على قمة الجبل الوعر ومئات السيارات ما تزال
تنتظر هناك أمامنا على جانبي الحاجز، وأصحاب الحناطير –
العربات التي تجرها البغال- والذين كانوا يعملون على إيصال
المارة بين أقسام الطريق المقطوع؛ هاهم يجرون عرباتهم عائدين
بها إلى المخيم ؛" يااللا إستراحة يمكن ساعات يمكن كم يوم،
بكرة بترجع حليمة.."
وعندما نزلنا للقسم الأول من الطريق كان المارة قد احتجزوا
بصورة مهينة على الجانبين، اتخذ الجنود من كونهم سيفتحون
الطريق للسيارات حجة لإذلال المارة، فوقفت الدوريات العسكرية
على الجانبين تحتجز المارة بالمئات المئات دون أي مبرر لذلك
حتى لو تذرعوا أن الجرافات تعمل؛ فالطريق عريض وكان هناك مجال
للمرور، كما كان غير مبرر مطلقا تهجم الجنود على المارة وشتمهم
وتهديدهم بالسلاح بصور بشعة منفرة مع تهكم الجنود وتعبيراتهم
للمارة أن هذا الفتح لا يعني مطلقا راحتكم كما قال ضابط صهيوني
لبعض المارة:" بكرة حماس بتعمل عملية وبسكرلكم إياها" ؛ علق
شاب بالقول:" والله إمبين وصلتهم إخباريّة إنو في عملية رايحة
تصير وعشان هيك فتحوا هالخزق تا يسكروا بحجة العملية"..
عندما وصلت للجهة الأخرى من الطريق ورغما عن الجنود حيث أسرعت
بالنفاذ مع البعض، وجدت مجموعة من "مفاوضينا الصغار" قد
انشغلوا مع جنود الاحتلال في لوم المارة على عدم الانضباط
بأوامر الجنود وعدم احترام مزاج الجنود ؛ رجل كبير السن كاد
ينفجر من الغيظ جلس في الكرسي الأمامي من السيارة وهو يقول:"
لسا في الطريق حاجز قلنديا؛ الله يصبرنا" رد عليه رجل من الخلف
فقال له: "طول روحك يا ختيار ، ستب باي ستب، خلينا إحنا حلوين
معاهم كلشي بيصير مع الوقت بس إحنا نطول روحنا معاهم ونوخذهم
بالسياسة وطولت البال، ستب باي ستب وع الهدة.." طبعا كنا كلنا
معصبين جدا مما يحدث خاصة أن لا شيء تغير في الحقيقة وفي رام
الله تنتظرنا جنازة شاب في عمر الورد ضحيّة من آلاف ضحايا
الاحتلال والتخاذل والمماطلة والستبات التي لم تثمر إلا الخراب
لشعبنا، لكننا قبل أن نصل إلى نهاية هذا الطريق ومن حديث
"الرجل الأخير" صاحب "اللستبات" مع نفسه، عرفنا أنه رجل أحمق
بشهادة الأطباء، وينادونه في بلدته باسم "مناور الأهبل" .
ربيحة علان
علان
يوم الأربعاء 3-12-2003م
مخيم الجلزون – رام الله المحتلة
|