|
الاحتلال وعباد الشمس !
بكر أبو بكر
هواء الإبادة العطن
إن الاحتلال حريق في سفر الإيمان ، ونيزك في
فضاء الكون ، وصفحة سوداء في كتاب التاريخ ، وقطرات دم في رحاب
الحرية ، إن الاحتلال هواء الإبادة العطن المستقر في غرفة
تعذيب نازية مغلقة تكمم أنفاس الأجساد المشوهة الذبيحة المعلقة
بين الآهات الحبيسة ورغبات انفلات الروح ، إن الاحتلال خيمة
الشرور ومصنع البطش وخباء الباطل ومرقد الإرهاب .
مطرقة الأذى
إن الاحتلال مطرقة الأذى الكبرى تسحق رؤوس
الآمنين ، وتدك عظام الهانئين ، وتحطم أجساد الساعين للعيش دون
ضجيج في جغرافيا الله ، وتدوس أخلاق السماء والأرض، وتكره زهرة
عباد الشمس.
يمقت الحرية
إن الاحتلال يمقت الحرية والبراءة فيلقيها
بعيدا عن شوك عيونه المتوحشة، وبعيدا عن قلوب المحتلين المجوفة
ونفوسهم المنحرفة ووجوههم القبيحة المسننة.
إن الاحتلال وكف (1) إنه جمرة خبيثة ومرض نقص
مناعة وصديد.
يذبح الأرواح المستبشرة
إن الاحتلال يذيب الأجساد في حمض القمع
الحيواني ، ويذبح الأرواح المستبشرة الباسمة المنطلقة بحد
العذاب الشاخص نحو الأغوار بسكين القتل والقهر.
يغتال الحب
ان الاحتلال أيضا يقلب الإحساس بالوجود فيغتال
الحب ويمرر القبلة وينسف القمر ويبعد القريب ويعظم من شأن
القسوة ويطفئ لظى النفس ويحتقر العشق ويطعن القلب في مقتل
ويقبر الجواب ويرفض النسيم ويطرد عبير الياسمين .
يرهب الآمال
إن الاحتلال يقفل باب النجاة فيسد منافذ
الهواء ويرجم الأماني ويصعدنا الهاوية ويمنع الوقوف ويثير
الانكسار ويرهب الآمال ويسقط من أيدينا فناجين القهوة ، ويمزق
باقات الورد .
يزكي الموت
إن الاحتلال يرهب الحياة ، يحتقر الحياة ،
يجمد الحياة ويزكي الموت بإعلاء القتل قيمة مقدسة وخلقا دينيا
ومادة دراسية للأطفال وفاكهة طيبة ومجال فخر وشهوة مستحبة .
إنه يقتل عناد الأرض وشموخ الزيتون وغيوم
السماء كما يسحق مضاء الذاكرة ويسقط التاريخ ويبعثر الماضي
ويمقت الرجاء ويقمع الرضا والشمس و صفاء النفس .
يوتر الوعي
إن الاحتلال يوتر الوعي فيعلي من قامة الوجع
ويراكم الألم الأزرق ويبعثر القلق في الوجوه ويستجلب البكاء
الخانق إلى حد النشيج ويمنع صخب الحليب في النفس المتوثبة ،
ويقمع لجج البحر في جغرافيا الرجاء وفي قلب الولِه المدنَف
ويبني السدود العالية في مجرى نهر الأيام المتدفق ، ويحقن
الروح بغاز الأعصاب فيمحو الرغبة والتوجه والتحرر والتأمل
والخيال .
خائب مثلوم
ربما كان الاحتلال كل ذلك وربما أكثر ولكنه
خائب آبق مثلوم حيث الحق واقف صامد مارد شامخ يمتشق الحقيقة
سلاحه المقدس وعنفوانه الأزلي ، تحف به الملائكة من كل جانب و
ترفرف حوله طيور السعد وعصافير الجنان ، إن الحق لا يجلس إلا
على عرش الكفاح والنضال ويتوج بإكليل العدالة والإنصاف وصولجان
الحرية وهدير المعارك وسنابك الخيل .
النجاة حيث يتعانق الرصاص والصبر
إن الاحتلال مظاهر مادية قاسية عنيفة قاهرة
تحتاج الكثير من الإعداد لهزيمتها وتحقيق النصر والنجاة حيث
يتعانق الرصاص والصبر و الحجارة والجهاد والقوة والعزم الوقاد
، والتصدي والصلاة والسياسة والقناة في ربط حكيم وحبل مكين ،
والاحتلال في فلسطين كما كان في كل الأزمان والأوطان لا محالة
الى زوال مدحور مقبور .
يخشى عيون الأطفال
والاحتلال في غطرسته وجبروته ممزق مشتت مأزوم
في أسطورة جيوش يوشع الدموي وصرخات يهوه الغارق في أكاذيبه
وشوفينيته وحقده النازف إرهابا و شهوة قتل . إن الاحتلال في
مظهره النفسي والروحي مهزوم في صدور الأعداء وقلوب المحتلين
وعقول مبشريه الذين يخشون إدامة النظر في عيون الأطفال أو
التلصص على أحلامهم ، ويخافون دعوات الأمهات الصابرات وعزائم
رجال الأصيل والفجر المبتسم ، كما يخشون كلمات الغزل و الحب
تنطلق من شفاه عباد الشمس أو فتى النحل الطائر .
متحررون
ربما كان الاحتلال نير يطوق أعناقنا ورعب
يرجمنا وعنت مفروض علينا وموت يداهمنا ولكننا ننتصر عليه مهما
طال الأمد وكثر الجهد وقل المدد ، إننا تحت الاحتلال رغم
بشاعته وجبروته وقسوته وخسته متحررون ، وفي فلسطين الوطن كلما
اقتربنا من نبض الأجداد وأحلام الأطفال نحمل القناديل وعناقيد
العنب وكثير من الإيمان ، نحن بالحق أبدا منتصرون.
(1) الوكف : العيب والإثم والضرر.
4\ 4\ 2002 |