|
خاطرة بعنوان نغم ..
بقلم
رولى جمعة ـ الاردن
أمشي في هذه الطرقات، وحيدة ضائعة في عتمة هذا الليل البهيم...
و في داخلي نغم حزين! أنظر إلى تلك النوافذ الموصدة و كلي خوف
ورهبة مما ينتظرني خلف الأبواب العالية... أين كنت و إلى أين
أمضي؟ و هذه الزقاق الضيقة و تلك التعاريج المتداخلة تغرقني في
بحور من الظلمة و المجهول....
كنا و كنت هناك!!! و كانت ذكريات و مرايا و أسفار حملتها
أشعارا و حبا و حنين....حملتها حلما و أملا و حملت لي خوفا و
حيرة واغتراب... طرقت أنا أبواب الحكايا و نسجت خيوطها غير
المكتملة... كم ناعم ملمس الحرير!!! تماما كذلك الوهم الكبير
الذي بدأته و عشته و تعذبت به بلذة ثم انهار أمامي لأيقن للمرة
الألف أنه وهم كبير.... و أنني دمية بالية رمتها طفلة صغيرة
على حافة الطريق أو في المستنقع!!!
ترى هل أستطيع مغادرة المستنقع القصة؟؟؟ القصص؟؟؟؟ قصصك يا
جوليا.... أتوسل أن تتركني قصصك أمضي في طريقي و أكمل مشوار
الإغتراب....
" يا قصص من بالك شيلينا و بقلب الحاضر خلينا "
أتوسل و أنا أقل الرحال وأدخل عاما جديدا... عاما مازالت
أبوابه موصدة و مغلقة... و خلف كل باب تختبيء الحكايا الجديدة
و ها أنا أراني أتنقل بين تلك الأبواب... و عند أول باب كنت و
كانت " صورة و دمعة و كم ذكرى...." و مازلت أمضي و أطرق
الأبواب في احتفال حزين وبنفسج يبهج مع الإنتظار الحزين و بصيص
أمل بعيد قادم يحمل بين أسباله شوقا مع كلمات أم كلثوم " جيت
أنا و شوقي و حبي و الحنان! "...
و اصرار عنيدا على الإنتظار و الإنتظار في محطات الأحلام و
ميادة تصدح بصوتها الشجي قائلة " مستنياك "
و تخبط مع كلمات ماجدة و طوق الياسمين... و حنين إلى المكان
القصي و إلى صوت مارسيل وإلى خبز أمي و قهوة أمي.... و رياح
الثورة تعصف بي لتلفظني على شاطئ الأحلام من جديد و مازلت أحلم
ببيت صغير و حب يكبر مع الزيتون و الزعتر كل صباح..
و أخاف أن أصحو يوما فأجدني على أعتاب البيلسان و باب تشدو من
خلفه فيروز قائلة " وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان.... يا
ناطرين التلج ما عاد بدكن ترجعوا...."
فلا أرجو بعدها أبواب، و مازلت أمضي إلى المجهول.
بقلم : رلى جمعة
|