|
حنظلة يفجر قبر ناجي"
شربل فارس
جاء في استجواب شرطة
"سكوتلانديارد"
البريطانية لحفار قبور مقبرة "بروك وود الإسلامية" الواقعة في
منطقة
"
ووكنع" (30 ميلاً من العاصمة البريطانية لندن, والذي رفع فوق
قبره -الذي يحمل
الرقم 230190 العلم الفلسطيني):
"
كان يحدث ذلك عشية كل أول شهر قمري... ما
بين الرابعة والخامسة فجرا بتوقيت غر ينتش....كنت أسمع وقع
أقدام على الأوراق
الصفراء, حول ذلك القبر المجهول الذي لا شاهد له.... مع طلوع
الفجر كانت تسقط حزمة
من الضوء على القبر، وينقشع الضباب عن طفل أسمر اللون ، سبة
عار أشعث الشعر، حافي
القدمين.. لم أر وجهه أبدا كان يدير ظهره حيث يشبك يديه على
وردة حمراء... كان يلف
حول القبر ... ثم يركع وينحني أكثر من مرة ، وكأنه يصلي ..
وقبل شروق الشمس يغادر
في حزمة الضوء حيث أتى، بعدما يفك يديه . وأرى جانبا من وجهه
وهو يضع الوردة
الحمراء على الضريح ... عندها ينتفض من في القبر، وتستيقظ
القبور المجاورة على
قرقعة الحجارة .."!؟
بعد هذا البلاغ أقفلت الشرطة البريطانية المحضر على
قرار اتخذته جمعية حقوق الموتى التابعة للأمم المتحدة بعزل
القبر
المذكور
بالأسلاك الشائكة والأسمنت المسلح,، وذلك " حفاظا على صمت
القبور المجاورة
وراحتها".
وفي لبنان أفادت وكالة " رويتر" أن مسلحين في مخيم " عين
الحلوة"
للاجئين الفلسطينيين أزالوا الأحد الماضي ، تمثال لللرسام
الكاريكاتوري الفلسطيني
ناجي العلي الذي اغتيل في لندن قبل نحو عام نقلت عن شهود عيان
أن نحو عشرين مسلحا
أنزلوا التمثال عن قاعدته بواسطة حبال.. وذكر أن عائلة الشهيد
قد بذلت جهدا لتنفيذ
وصيته الخاصة بدفنه إلى جانب والديه في مخيم ( عين الحلوة) قرب
مدينة صيدا ، ولكن
تعذر تحقيق وصيته، لهذا دفن في بريطانيا.
...
وجاء على صدر صحيفة بريطانية
واسعة الانتشار:" بعد تنفيذ قرار المنظمة الدولية بعدة أيام ،
وفي ليلة اكتمل فيها
البدر، سمع دوي انفجار كبير في القبر - المجهول الهوية -
وتطايرت كتل الأسمنت في كل
ناحية ، وتحولت الأسلاك االشائكة إلي شظايا حارقة... وانبلج
القبر عن فوهة تقذف
حمماً من الحجارة الصغير الملتهبة تساقطت على القبور ، كما
أصابت بعض الأبنية
السكنية المجاورة..".
وأضافت الصحيفة في مكان آخر : " وفي التحقيق الأوليّ،
عثرت الشرطة البريطانية على أوراق مبعثرة بين الحجارة ، وكأنها
انتزعت من دفتر
جيب،فيها ما يشبه الرسوم الكاريكاتورية مذيلة ببعض الخواطر
واليوميات ، وموقعة باسم
"
حنظلة " ... وقد حصل مراسل الجريدة الأمني على بعض منها...
ولاحظنا أن الأوراق
التي توفرت ، استخدم فيها كاتبها كلمات تتردد: كالموت والقبر
والدم والحجر، مع بعض
الإشارات والرموز السياسية... ننشرها فيما يلي وبأمانة علها
تساعد على استكمال
التحقيق:
-الورقة
13
-
منذ اغتياله, قتلوا معلمي مرارا وفي كلّ يوم
ثالث , يزيح الصخر عن القبر ويخرج وعلى كتفه قفة حجارة.
-الورقة17
-
حجر باليد ولا عشر مفاوضات على الشجرة, كلما أصاب حجر في بلادي
هدفه,
تحرّك ضلع من القبر الي الضوء.
-الورقة
19
-
ما بين الانتفاضة الأولى
والثانية: طافت رفات معلمي بضع إشرا قات عن منسوبها العاديّ.
بلابل بلادي
لا تغرد إلا على شواهد القبور.
لأن سماسرة المنابر لا تربح الحرب إلاّ
بسيوف خشبية, صنع خيال الظل من خشبه المسرح تابوتاً للضوء.
الأرض التي
تتحرر باطنها قبور.
قبورنا ظلالنا ، في العرس وليلة الدخلة وحفل الختان
تلازمنا... حتى إعلان الدولة الفلسطينية.
-الورقة
20
-
-
يشرب جفاف
الأطراف إعصار العولمة في كؤوس من جماجم الجياع.
-
التضامن يحوك من نعاس
الأمراء والملوك والرؤساء أكفاناً لأطفالنا
.
-الورقة
21
-
منذ غيابك
يا معلم . مازالت تتربع في صدر عروبتنا, أنظمة من المومسات
العاقرات, وعلى الأرصفة
يسقط الأطفال, ومن االأرحام تتساقط الأجنة, ومن أفواههم ينساب
الدم ممزوجا بالخبز
اليابس....
نحن بانتظارك , يا معلم, ليستقيم دمنا قوس يربط المحيط بالخليج
,
حتى يلامس الليلكيّ الأصفر ليحمرّ خجلا بنفسجيّا , ويرتجف
البرتقالي من الزيتي و
يندلق زعفرانيا في بيارة الجليل.
نحن بحاجة للأسود والأبيض , متى تترك يا
معلم , ضباب لندن الرمادي, فكل ألوان بلادي تنتظر مسحة فرشاتك.
-الورقة
24
-
هل تعلم, يا معلم , أنه حيث نمشي إلى حتفنا , نستبدل السجاد
الأحمر بغصون
الزيتون وأرحام البطون . وعلى طريق الشهادة نعطر دمعة الثكلى
ببسمة الرضيع، ونعصر
قرص الشمس بين راحتين موحلتين، ونمضي إلى الليل العربي
الطويل.
-الورقة
119
-
النداء الأخير:
إما عودة رفات
ناجي من لندن إلى فلسطين , وإما نقل كامل التراب الفلسطيني إلى
قبر ناجي في
لندن.
التوقيع: حنظلة
من كتاب:
كامل التراب الوطني
الفلسطيني
"من
أجل هذا قتلوني"
بقلم: محمود عبدالله كلّم
|