|
وفاء إدريس: عروس
فلسطين
يا سيدة
العمر الحزين، جميل هو العمر حين ينبثق من تلابيب النهار، ووجع
الروح، والفضاءات الواسعة. جميل حين يزنر الغضب نفوس الأبطال
وحين يبقى الشوق مفتاح عروجٍ للخلود الأبدي… فيا قمر القدس كم
سيلاحقوننا، ويضربوننا ويأسروننا. ولكن كم ستأتيهم نهاراتٌ
يخرجون بها من عيوننا، وقدسنا، وجراحات أطفالنا.
سيتوهون عنا
في وضح النهار، ويسدل الليل ستاره، وتبقى الجروح تحدثنا عن
الجروح، ودمنا يرسم تفاصيل الوطن؛ شجراً، وأرضاً، وسماء وعشقاً
أبدياً…
وفاء إدريس
يا ابنة المخيم، واختصار الجرح بين مسافة الوجع وبكاء الأطلال.
يا قمراً بين أحضان القدس وسماء فلسطين يأبى الأفول… ماذا كنت
تحدثين نفسك حين فاجأت الموت، وقهرت الطغاة، وأصبحت الثريا،
وغادرت دنيا الأقزام؟!
وفاء إدريس:
يا
موسم العطاء في صحراء عمرنا القاحلة، وترتيل الصلاة في أيام
الحزن الماطرة، يا بحر
الدموع
الممتد من أعالي الروح إلى جروح الوطن؛ جرحاً جرحاً والنار لا
تنطفئ.
مسكينة هي
الدموع عندما تنهمر على وجه وتحفر فيه خدوداً وودياناً،
ومسكينة هي الأيام عندما تحاصرها الأشياء ولا تغضب أو تثور.
وكم هي جميلة عندما تخترق حصاراتنا بجروح الأمة، وغضب
المواسم...
يا سيدة
الغضب الممتد للآفاق، لن يستطيع الأعادي تركيب أجزاءك مرة أخرى
لأنهم يخافون الغضب، ويخافون الانفجار الجديد، ولكن كم ستحفظ
أجيالنا صورة وجه رسم بالدم القاني ملامح مرحلة قادمة مزروعة
بالأقحوان والياسمين والجلنار.
يا عروس
فلسطين خذي كل جروحنا وأطلقي أرواحاً غضباً وناراً وانفجاراً
من جديد!!!.
الاستشهادية دارين أبو
عيشة
جرح ينِكأ جراح
هل يُرثى الأبطال المجاهدون، والاستشهاديون العظام؟ وهل يمكن
أن تقرَّ عينٌ ويهدأ بالٌ وجرحُ الإنسان مفتوح إلى الأفق
الأبعد؟ هل يمكن اختزال الأرض ضمن تسويات الممكن، ونسيان
التاريخ، وبيع المستقبل؟
الإجابة لا
بدون شك، فهذا الحزن الممتد للآفاق لا يمكن إلا أن يصْرخَ
بالجروحِ ويُنْكِأُ الجراح، وعندئذ يُمسي ليل هذا الطفل نهارا،
ولعبته بنادق الأعداء.
صباحات
الأطفال ملونة بدمائهم، وجفرا لم تعد تستكين في جراحاتها، ولم
تعد قادرة على الصبر أكثر من ذلك، والعجوز يقتلها قيد السجان،
وشجر الزيتون الذين يحاولون استباحته في بلدي...
الأطفال لم
يعودوا كما كانوا، والصبايا لم تعد أحاديث الفارس تطغى على
تفكيرهن؛ فلعبة الموت اتقنها الأعداء، واحترفوا سرقة أحلامهن
واقتناص فرصة الحياة منهن...
ولكن صرخات
رجال المقاومة والجهاد، وأحزمة الموت باتت تغزو قلوب وعقول...
وحياة الصهاينة.
فالاستشهادون
والاستشهاديات باتوا يبزغون كل يوم لهيباً وموتاً وناراً تستعر
استعاراً.
ليل الجراح
حزن طويل، ورحلة الآلام تفتت بقهرها الجبال، وإرادة الإنسان
تحفر بأظافر الجوعى صخر الجبال.
ويكون الاستشهاد دليلاً آخراً على تحطيم أسطورة
الأمن الصهيوني، وتحدي العجز العربي، وفوزٌ بحياة الآخرة حيث
النعيم المقيم...
قال تعالى:
﴿ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
هيثم أبو
الغزلان
02/03/2002 |