من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

فلسطين في شعر عبد العزيز محيي الدين خوجه

بقلم : غريد الشيخ

في مجموعته الشعرية " أسفار الرؤيا"يرتفع صوت الشاعر السعودي عبد العزيز خوجه مستنكراً الصمت العربي :

"وأرى بني قومي على هامات تيه من ضلال

يتهالكون ..

يهرولون من اليمين إلى الشمال

ومن الجنوب إلى المحال

وأراهم في سكرة المذبوح أنهكه الصراع

يتداولون ويصرخون ، يراهنون على الضياع

وبنو قريظة والنضير على القلاع

يا سيدي :

مسراكَ في سوق النخاسة كالمتاع

وضميرنا المجروح لوّح بالوداع

يا سيدي :

قد غاب حيدرة الشجاع

من يفتح الحصن المنيع ولايهاب

وعلى يديه البابُ

درعاً في العبابْ

ماذا جرى للفارس المخبوء في دفق السحاب

ذهبت بنا الأيام أم

وجب العذاب

لكنه طال الغياب

وكأنه يا سيدي رفع الكتاب

يا سيدي :

ما عاد خالد بيننا

ذهب الرجال مع الرجال

وتقلّبت أحوالنا

 لم يبق إلا متحف الذكرى تلفّحه الظلال "

حتى الموت يأبى أن يقترب من الضعفاء فيتحوّل إلى حلم بعيد المنال :

" الموت يقرف أن يكون لنا غطاء

الموت يهوى الأقوياء

الموت صنديدٌ يبارزنا علانيةً خفاء

يسري كما يسري الهواء

والرمح في يدنا ارتعد

والموت حتى الموت يا دنيا ابتعد "

ولكن من قلب الأسى والوجع يظهر ذلك الطفل العنيد الذي بعزمه صنع القدر :

" لم يبق إلا نبض ذا الطفل العنيد

من عزمه صنع القدر

في كفّه مليون قنبلةٍ يفجّرها حجر

في عينه ومضُ الإباء

شررٌ تطاير وانتشر

هذا الذي كنا وأدنا روحه فينا سنينا

ها رهبة الأحداث تشعله يقينا

ها قد تفجّر من جديد

عزفت له الدنيا النشيد

يا ليتني كنت الشهيد

أخا الشهيد

أبا الشهيد

يا ليتني كنت الخضمَّ ، البحرَ في ذاك الوريد

يا ليتني تلك الحجارة في يد الطفل العنيد

إني فديتكَ أمتي ، يا أيها الطفل الشهيد

إني فديتكَ بالقريب وبالبعيد

يا ليتني البرقُ المخيفُ ، وقد تطاير من عيون الغاصبينْ

دمُك المقدّس في الثرى

لهبٌ يشعّ على المدى

سخطٌ يصبُّ على العِدا

وعلى فلول الغاشمين

ويضيءُ في أفق السديم

وينير في صحرائنا مثل النجوم

ويدلّنا .. من ها هنا النصرُ المبين "

نعم .. ذلك الطفل الذي يقاوم بحجر ، صنع القدر ، فجّر الحجر وتفجّر، اشتعل يقيناً ، صبّ على العدا سخطاً ، أشعّ ، أضاء ، أنار ، ودلّنا على درب النصر ..

ولكن ما هو درب النصر الذي توضّح لطفل الحجارة ولم يتوضّح للكبار ؟!

" لا قدسَ إلا قدسنا

رضيَ العِدا أم قيل لا

وعلى السلام الذلِّ لا

إن مسّنا ظلمٌ ، فلاءٌ ، ألف لا

شاء الإلهُ بأن تكون لنصره أنتَ الفداءْ "

إن كلمة لا واحدة قادرة على إعادة حضارتنا التي اندثرت، بل التي بإرادتنا دثرناها .. طفل الحجر علّمنا ودلّنا على الطريق

"يا أيها الطفل الممجّدُ في التراب وفي السماء

يا حاملاً هذا اللواء

عمري لعينيكَ المشعّةِ بالضياءْ

يا ألفَ جمرٍ ثار في غضب الصبيْ

يا ألفَ ثأرٍ في دم الطفل الأبي

مقلاعُكَ القدسيُّ عن مليون جيش عربي "

وهكذا يتعملق الطفل بإرادته ، بإقدامه ، بمجده ، بقدسيته ، ويتقزّم الجيش بضياعه وجبنه وتخاذله

حين يتفوّق الواحد على الملايين نستطيع أن نلمس الواقع المهلهل المتخبط لهذه الملايين، تماماً كما نستطيع أن نتسربل بالضوء المشعّ الآتي من الواحد.

وربما كان الجرح الذي أصاب كلا منّا، هو جرح الذل والتخاذل الذي أصاب هذه الأمة. فهوى النخيل انحناءً للريح بعد أن كان شامخا عزيزًا، وخرست البلابل عنوة .. إنها صرخة يطلقها شاعرنا في غمرة الأحداث الأخيرة التي أثقلت كواهلنا، ودفعت بنا إلى هاوية القهر: "صرخة "

" قهرٌ لهذا النخلِ أن يهوي انحناءً وامتثالاً للرياحْ

قهرٌ لهذا السيفِ في الغمد المُغَيَّبِ لا يردُّ على الجراحْ

قهرٌ على خيل المروءةِ في القيود ولا تصول إلى الكفاحْ

قهرٌ على صوت البلابل أخرستها عنوةً صورث النباحْ

قهرٌ على همم الرجال تغافلت صوتَ المؤذّن للفلاحْ

جرحي تفتّقَ وارتوت منه المنايا في أهازيجِ الرماحْ

طَيري تساقطَ في يدي، منهوكةٌ أوصالُه، دامي الجناحْ

لا ليلَ يُسعفني أغوص بعمقه خجلاً إذا انبلج الصباحْ  "

ولكن ها هو الأمل يولد على يد فتاة اسمها "نضال" قررت أن تعطينا دروسًا في الوطنية

والاستبسال فداء للوطن، فتحوّلت إلى صلاة في كل خفقة، وإلى أمل يُرتجى لمستقبل يتحرّر فيه الحسام من غمده: "نضال

فـجـري يـا نـضــال فـيـنـا الـنـضــالا
وخذينـــا على جنــاحيــك بــــــرقـــا
بعد أن نـــامت  الشهــامـــة فـيـنــــــــــا
أنــت يـــا زهــرة تـفــــوح عــــــبيرا
صـرت في كل خـفـقـة صلــــــــوات
أشعلينــا قـولـي لفتيــان عـــــــــــرب
وحســامــا  في  غـمـــده  حـبـســـــوه
أطلقونـي  لم  تـبـق كــف  نبـيـــــــــلٌ
أين فرســــــــــــــان خــــالدٍ والمثنّى
فاستجــابت لهم ريــــــــاح الأمــانــي
إيه يـا موكب الشهيـدة يـشــــــــــــدو
اتركي يا نضـــــال دنيــــا هــــــــوانٍ

 

فـجـــري الكـــون كله أوشـــــــــــالا
و سنــــــاء يــرتــــــادُ حــلـمـا مـُحـالا
ورضيـا  الحيـــــــاة  ذلا  خــبــــــــالا
ضـمـخ الكون نــشــوة وجـمـــــــــــالا
صــرت في كل  نــظــرة آمـــــــــــالا
ملت الخـيـل أسـرهــا والحبــــــــــــالا
صا ح يـــرثي إني فقــدت الرجـــــالا
يحملُ الـمـوتَ  جــرأة و وبـــــــــــالا
زلـزلــوا أمــــــــــة العــــــــدا زلزالا
حــين رامــوا ركـوبها
استبســـــــالا
وجنـــان الفــــردوس زفت نضــــالا
اتركيـنـــا نحـســــو الهـــــــوان زلالا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

13/ 5/ 2002

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة