من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 


 

سلامي لكم ...يا أهل الأرض المحتلة

 

نوال السباعي
 
أيها المنزرعون في الأرض المقدسة.. أيها الواقفون أشجارا في وجه إعصار الإستئصال .. أيها المدافعون عن الحق المغتصب والمضيع والمعروض للبيع بأبخس الأثمان.. أيها الثابتون الصابرون المرابطون على ثغر الأمة الأخير، أيها الدافعون من دمائكم وراحتكم وأمنكم وحريتكم وفلذات أكبادكم ثمن سكوتنا وخنوعنا وجبننا ومواتنا وتقهقرنا وذلنا وسلبيتنا، أيها الضاربون عرض الحائط بكل المخططات الإستسلامية والتطبيعية، وكل المهازل التي مضت ككُرةٍ من النار تهرول متضخمة نحو جدار صمودكم، ثم لم تلبث أن عادت إليكم فقبضتم عليها جمراً يفضح ارتكاس هذه الأمة بكل طبقاتها وكل فئاتها وكل أجنحتها وكل انتماءاتها. سلامي لكم يا أهل الأرض المحتلة، أيها الأوفياء لقضيتكم – قضيتنا- لا تبارحون، الثابتون على حقكم حقنا-.

 

سلامي لكم يا من تستمدون من شموخ الأقصى شموخكم، ومن قدسيته ثباتكم. سلامي لكم....يا أهل الأرض المحتلة .. يامن أمسكتم مشاعل الأمل الوحيدة المتبقية لهذه الأمة، ولم تتخلوا ولم تتنازلوا عنها. وعلى الرغم مما اِتُّهمتم به من خيانات وبيع للقضية، فإن ثبات من ثبت منكم كفيلٌ بغسل أي عار فردي أو جماعي أُلحق تاريخيا إلى الشعب الفلسطيني، الشعب العربي الوحيد الذي لم يَهن في غالبيته ولم يخنع للاستبداد ولم يرضخ للقهر ولم تخدعه شعارات السلام والتطبيع والتفاوض ودويلة الفسيفساء وسلطة الممرات الآمنة، بل وأكثر من ذلك، قام بضرب مثل ٍخارق ٍ في قدرته على ضبط النفس والالتزام والتنسيق والحنكة السياسية البالغة.

 

الشعب الوحيد الذي لم تشغله الزوابع المفتعلة في فناجين الحُمق عن القضية الرئيسية، ولم يصرفه تسرب أعشاب البحر السامة إلى حياتنا الثقافية عن طبيعة المعركة وجوهر الصراع الذي كان من المنتظر أن يستقطب تلك الجهود المُضيّعة في السخافات، بينما القدس ماتزال تلتهب بنيران الإستيطان، والأقدام النجسة ماتزال تصر على انتهاك حرمتها.

 

سلامي لأيديكم القابضة على حجارة الانتفاضات، أشرف وأسمى وأقدس جهاد عرفه العالم اليوم، سلامي لأرجلكم تُذكّر الأرض كلما راحت وجاءت فوقها بأن أهلها لن يتخلوا عنها. سلامي لجباه نسائكم الشامخة المتحدية كل أنواع الضغط والسحق والحرمان، سلامي لبسمات أطفالكم تمسح في كل يوم دموع الألم عن المساجد الحزينة،

سلامي لمُضيّكم على درب الحق الذي لن يصبح باطلاً أبدا على الرغم مما فعلناه نحن وماقمنا به من تضييع وتنازل وخيانات مقصودة وغير مقصودة، فسلخنا القضية عن لحمتها الإسلامية وحصرناها في قوقعة قومية لا همّ لها إلا أن تجني المكاسب والتصفيق باسمها، ثم تخلينا عنها جملة وتفصيلا، وجعلناها قضية فلسطينية لا دخل لنا فيها، وأعاننا على ذلك تصرف بعض أفراد سلطتكم الذاتية المخدوعة بتنكب العرب ووعود الأعاجم.

 

وتركناكم هنالك وحدكم في ساحة المواجهة، حتى جاءت ساعة الصفر السياسية، ووصلت المرحلة الأخيرة من مهزلة التسوية لتفضح كل خزي وخيانة وعار عربي، ومهما كانت الأقنعة التي يتلبس بها، فلقد انكشفت الساحة عن قضية لا تقبل المساومة، ولاتقبل المهادنة مهما قدّموا من تنازلات ذليلة، لقد انكشفت الساحة عن قضية لا حل لها ولا مخرج، لأنها قضية قضية صراع الحق والباطل الأزلي الذي حاولنا أن نرتاح من حمل أمانته، فأبت الأمانة إلا أن تعود إلى أعناقنا رغم أنوفنا ......ولم يعد لنا من سبيل للخروج من مستنقعاتنا إلا السير على أثر أهل الارض المقدسة، بالصبر والثبات والتعايش مع المحنة والجهاد الطويل والصبر على جمر الحق يلتهب في أيدي القابضين عليه حتى يظهره الله أو نهلك دونه، هذا الحق الذي نامت أعين الجبناء عن الدفاع عنه والإستماتة دونه وأخلدت إلى الأرض والتصقت بها ذلاً وعاراً وهي تبحث عن وسيلة تخلصُها من عبئه يوم فقدت ثقتها بالله والإنسان والحاضر والماضي والمستقبل.


 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة