|
قسما يا غصن الزيتون
إنا عائدون
قسما يا ورق الليمون
إنا
عائدون
عائدون إليك و شوق الأرض يملكنا
عائدون إليك
طائرة الورق
بقلم : رلى جمعة
كنت أحتسي فنجان قهوتي على الشرفة، في هذا الوقت من العام أحب
الجلوس في الهواء الطلق، و نسمات الهواء العليل تداعب محياي و
تدغدغ وجنتاي... ليست فقط وجنتاي من تحس بهذه الدغدغة بل إنه
ذلك الخيال الخصب أيضا... و براءة الطفولة المتجلية بطائراتهم
الورقية...
أه يا لتلك الطائرات ما أجملها، و هاهي كلمات فيروز المخملية
تنسكب في أذني و هي تقول: طيري يا طيارة طيري يا ورق و
خيطان... بدي إرجع بنت صغيرة على سطح الجيران..
أه يا فيروز لماذا أحس بكل هذا الاشتياق العارم عندما أسمعها
كلماتك الدافئة... يبدو أنها ليست مجرد طائراتهم هي التي حلقت
مع أسراب الطيور العائدة من المنفى ... حتى كلماتي أيضا حلقت
بعيدا إلى هناك... حيث تحلق روحي منذ منذ زمن.
هل تستطيعين يا طائرتي ان تنقليني إلى هناك، حيث تركت برتقالا
و ليمونا... كم أشتاق إلى صدرك ايتها الأم الحانية التي طالما
احتضنتيني و كفكفتي دموعي و لملمتي جراحاتي... بالله عليك هل
تستطيع خيوطك أن تضمني و تحملني إلى بيت جدي، نعم فما زال هناك
و ما زال مفتاحه عندي... ما أروعه ذلك الصندوق الصغير التي ما
زالت جدتي تحتفظ بداخله ببعض من مقتنياتها.
لماذا أيتها الطائرة لا ترتفعين بي عاليا نحو القمم.. فما زلت
أذكر مجدا فاحت رائحته من هناك، و مازلت أشم رائحة جبائنهم
المجبولة بتراب قدسي خاشع...
احمليني يا عزيزتي فانا لا املك هوية و لا جواز سفر و لا
أستطيع ان أركب طائرة المسافرين.. فأنا لست منهم فقد لفظتني
معاييرهم و نفتني خلف أسوار هذا الزمان، إنني لست منهم و لا
أفهم لغتهم.. ربما أنت ملجئي الباقي فهلا طرت بي إلى هناك ؟
فقد ولدت غريبا في المنفى و لا أريد أن أموت وحيدا هناك..
فإنني أحس ببرودة عجيبة تعصف بفرائصي و بت لا أقدر على
المقاومة..
أريد أن أنام ، نعم فأنا أحتاج لقسط وافر من الراحة و إلى كثير
من الدفء.. أريد أن تحمليني فأصبح جسرا يعبره العائدون و ترابا
تدوسه خطوات الملهوفين. نعم إنني مشتاقة و أريد أن أعود... لست
وحدك يا غسان من يعزف لحن العودة فأنا عائدة إلى يافا... |