من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

 

 

 

 

 

الولايات الرهيبه

 

ترجمة: سميررويش

مقال نشر في صحيفة الاندبندنت البريطانيه في 17/07/2003

 

اعتاد الامريكيون بان يظهروا امتعاضهم من هيمنتهم على العالم . منذ الحرب على العراق ، فان الكراهية صارت تضربهم "محل الوجع": في الميزانيات  الماليه لشركاتهم . كتب ديفيد يوسبورن في مقاله التالي " الاستياء الذي تحسه مجالس الاداره" في كل مكان من ماكدونالد  و نايك الى مايكروسفت  وكوكاكولا .

لم يمر وقت طويل على الامريكيين ليدركوا بان ظهور الرئيس بوش بمظهر المنتصر من على حاملة الطائرات  بعد سقوط صدام حسين كان الى حد ما متسرعا . فانه من النادر ان يمر يوم حتى الان دون أخبار عن مقتل جندي آخر برصاص القناصين المختفين .

من جهة أخرى فلقد تم اعطاء اهمية بسيطة لنتيجة اخرى من الحرب على العراق  دعنا نسميها الضرر المالي الذي اصاب الشركات . والضحية هو المنتج الامريكي .

حقيقة ، ان مقاطعة المنتجات الامريكية تنبثق في كل مكان حول  العالم وحتى قبل بداية الحرب . كانت الكوكاكولا والماكدونالد والبادوايسر من بين الشركات المعروفة جدا والتي يتم استهدافها بشكل متواصل . حتى ان هناك  بعض الهجمات الارهابيه البسيطه مثل تفجير قنابل في مطعم ماكدونالد في استنبول في 15/نيسان . ولكن معظم هذه الاعمال كان لها تأثيرمحلي محدود او انها بدأت تزول.

ان الاهتمام الاكبر في مجالس ادارة الشركات من نيويورك الى اطلنطا وشيكاغو كان مايلي:- هل عملت عدم شعبية امريكا جورج بوش في خارج الولايات المتحده - سواء اذا تحدثنا عن غزوه للعراق او عدم اكتراثه بتسخن العالم – على ضرب الاسس التي ترتكز عليها منتجات هذه الشركات في السوق العالمي ؟ وان كان كذلك فالى أي مدى كان الضرر؟

لقد كان، حتى طرح هذا السؤال صعبا. فانه ولعدة عقود ، اذا رجعنا الى الحرب العالميه الثانيه ، عندما كانت النساء البريطانيات يتهافتن على النايلون المصنوع في الولايات المتحده  فانه كان يباع قبل أي شئ لما كانت تمثله هذه البلد وهو الرخاء والحريه الرأسماليه . ان بدلة رياضه من شركة نايك كان يمكنها ان توحي بثروة الدولار لرجل فقير من آسيا. كان بنطال من السوق السوداء ماركة ليفي رمزا للاحتجاج في اوروبا الشرقيه قبل سقوط جدار برلين .

يقول شيه فين شين بروفسور التسويق الدولي في جامعة برانديس في ماساشوتس" يذهب الناس في الصين وتايوان وحتى في اوروبا الى مطاعم ماكدونالد ليس لانهم يحبون هذا الطعام ، ولكن لانهم يريدون ان يعيشوا التجربة الامريكيه".

ولكن ماذا لو اصبحت المنتجات الامريكيه تمثل شيئا آخر؟ مثلا كأن تصبح تمثل الاستبداد الامبريالي او الاستخفاف بمشاكل باقي العالم ؟ هل الان هو الوقت المناسب لان نقترح على صانعي سجائر مالبورو ان يخفضوا من نغمة ارثهم الامريكي عندما يبيعون سجائرهم خارج

البلاد ؟ ام ان هذا نهاية تلك الاعلانات الضخمة التي تملا السماء على الطرقات المفتوحه بصور الشباب بذقونهم المربعه يعتمرون قبعات رعاة البقر؟

في الواقع ان هذا ما تسال الشركات الامريكيه نفسها به ، ويبدو انه صار لديها اول تلميح عن الاجابه . وفقا لتقرير قد تم انجازه للتو من قبل شركة روبير أس دبليو  للاستشارات في نيويورك بان القيمة للمنتجات الامريكيه المرغوبه في الخارج قد بدأت تظهر عليها علامات الانحدار بشكل واضح . حتى الآن ، على الاقل، فانه اصبح ممكنا قبول فكرة  ان بيع منتج مرتبط تماما بالعم سام ونجوم وخطوط العلم الامريكي قد يكون عبئا اكثر منه نعمه.

ان هذا التقرير (والذي تم اعداده  اصلا لعملاء شركة روبير أس دبليو الاستشاريه  قد حصلت عليه هذا الاسبوع مجلة نيوزويك) ، قد بني على لقاءات  لمدة ساعة مع كل من  30 الف مستهلك في ثلاثين تجمع اقتصادي كبير حول العالم . تم تجميع الاجابات لوضع معيار لل "المنتج القوي" لاكثر الشركات المتعددة الجنسيات شهرة سواء الامريكيه وغير الامريكيه .

من بين اكبر 10 شركات امريكيه عالميه أظهرت شركة واحده زيادة في منتجها مقارنة بالسنه الماضيه . اما باقي الشركات فاما لم تزداد مبيعاتهم وهذا يعتبر مؤشر سئ او كانت في مبيعاتها في الجانب السلبي . هذه هي السنه الخامسه التي يتم فيها اجراء مثل هذا  المسح . وكان عام 2003 هو العام الذي بدأت ترى الشركات الامريكيه منتجاتها القوية وهي تبدأ في الانحدار والسقوط . وعلى العكس من ذلك اظهر المسح ان منتجات الشركات المشهوره الغير امريكيه قد حققت مكاسب .

"انه مؤشر انذار مبكر" هذا ما اشار اليه توم ميلر ، مدير شركة روبير أس دبليو وأضاف "اننا نرى تحولا في ميزان  المنتجات القويه" ، ولاحظ ايضا انه بينما تأثير ضعف وتآكل المنتجات القويه لا يزال هامشيا بالنسبه للمبيعات ، فان هذا قد ينتج اخبارا سيئه بالنسبة للشركات . فان خسارة واحد في المائة من المبيعات يعتبر موضوعا بالغ الاهميه .

اما نورينا هيرتز وكتابه "التغيير الصامت"   الذي يعتبر نقطة تحول، فقد اصبح نصا جاهزا  للكثيرين في الجدل  الدائر حول مقاومة العولمه ، ان الكراهيه التي يحس بها المستهلك تظهر كيف ان الجيل الجديد من السياسيين والاقتصاديين حول العالم قد أدركوا ان التصويت عن طريق جيوبهم (محافظهم) من الممكن ان يكون مؤثرا . ان الدكتوره هيرتز مساعدة المدير لمركزالاداره والاعمال العالمي في جامعة كامبريدج ، تؤمن بان الحرب على العراق قد ساعدت فقط على بلورت النزعات التي كانت موجوده قبل الحرب في سلوك المستهلكين اتجاه الشركات الامريكيه والبريطانيه ، حيث قالت" ان هذا فقط هو امتداد لظاهرة كنا قد لاحظناها سابقا، وذلك بان يصوت الناس بمحافظهم على كثير من القضايا السياسيه. لقد اظهر المسح عن السنه الماضيه بان 27 % من المستهلكين البريطانيين لم يشتروا منتجا لسبب أخلاقي ، و 29 % منهم لم يشتروا لسبب متعلق بالبيئه . بنفس الطريقه ، فان الناس سيأخذون في حسابهم الشعور بالذنب بمشاركتهم ( عدم معارضة الحرب هو مشاركة فيها) ، لذا فان على الشركات ان تدرك بان الظروف التي تعمل فيها – وتساهم في تشكيلها – قد يكون لها تأثير جذري عليها ".

"على الشركات ان تراجع استراتيجيات اللوبي الخاص بها السياسيه ، وذلك على ضوء مثل هذه المعطيات . لم يعد يكفي بالنسبة لهم استخدام ضغطهم السياسي لكسب التأييد للحصول على ميزات . انهم بحاجة وبشكل متزايد لاتخاذ مواقف في  الامور السياسية والاجتماعية وقضايا البيئه من اجل ان يظل المستهلك داعما لهم .

ان الشركات الامريكية والتي لم يظهر فيها أي تغيير في منتجها القوي كانت الكوكا كولا والاميركان اكسبريس . كل من هاتين الشركتين مرتبطه بالولايات المتحده بقدر ما تتخيل.  لقد عملت كلتا الشركتين بكل جهد لتحمي نفسها من الموجه التي ظهرت وهي معاداة الامركه . كان على كوكاكولا ان تكافح وتناضل ضد المقاطعه والاحتجاجات العارمه كما في المانيا وباكستان. بالاضافة استمرت في التعامل مع دعاية الصحافة والتي احاطت بمشروب مكه كولا ، هذا المشروب العربي والذي ظهر أخيرا ويتم توزيعه من قبل رجل اعمال تونسي يعيش في فرنسا

والذي يسعى لاستخدام الشعور المعادي لامريكا في التجمعات الاسلاميه في اوروبا والشرق الاوسط . ان شركة كوكا كولا لديها جواب جاهز للذين يريدون سقوطها ، وهو ان عملياتها خارج الولايات المتحده تدار بغالبيتها من قبل افراد محليين حاصلين على امتياز "ان هؤلاء هم رجال اعمال محليون ويعمل لديهم سكان محليون ايضا" هذا ما اشار اليه جون شاندلر  الناطق الرسمي باسم الكوكاكولا ، وأضاف " ان رأينا ان  المقاطعه وللاسف تؤذي الاشخاص الذين تنوي ان  تدعمهم ، انه من الطبيعي انك اذا استهدفت شركة او ماركة في مكان معين ، فانه على الاغلب انك ستؤذي جماعات ذاك المكان وموظفيه اكثر من أي انسان آخر".

ان الامر لا يقتصر على شركات الاطعمه والالبسه التي من المفروض ان يساورها القلق . حتى مايكروسفت لم تسلم من تغيرمزاج الناس . فوفقا لدراسة احصائيه ، فان مؤشر منتجها القوي انخفض 18 %حول العالم خلال سنة فقط . اما ماكدونالد فكانت هي الاكثر تضررا حيث انخفضت 21 % . والخاسرون الآخرون  كان من ضمنهم نايك ، وقنوات  أم تي في ، ديزني وديسكفري. نمت بالمقابل شركات غير امريكيه مثل بي أم دبليو الى فيليبس ، سوني وفولكسواجن.

وقد كان في الدراسه الاحصائيه لروبير اس دبليو عناصر اخرى تشدد على مشروعية القلق . مثلا ، عندما يتعلق الموضوع بثقة المستهلكين بالماركات المشهوره ، فان ثلاثة شركات عملاقه على الساحه الامريكيه ، مثل ياهو ، ام تي في ، وسيتي بانك قد انحدروا الى القاع . في المانيا حيث الاحتجاج كان شديدا ضد الحرب على العراق ، فان المستهلكين اداروا ظهرهم للمنتجات الامريكيه .فمن بين الذين تم اجراء المقابلات معهم قال  29 %  منهم انهم وبشكل عادي يستعملون منتجات نايك ، بينما كانت نسبتهم 49 % في السنه الماضيه . اما الذين قالوا انهم يترددون على مطاعم مكدونالد فانهم انخفضوا من 43 % الى 34 % .

طبعا ان هذه الدراسه الاحصائيه لم تكن علمية بالكامل . فمثلا شركة نايك ، استعادت قوتها بتأكيدهم ان عائداتهم في اوروبا قد تصاعدت 24 % خلال الثلاثة اشهر المنتهيه في 31/أيار

بمثل هذه الارقام فانهم لن يكترثوا بتحليل المستشارين حول تأثر الماركات . في نفس الوقت فان ماكدونالد تشير بان هناك عوامل اخرى تؤثر على اعمالها في الخارج ليس لها علاقة ابدا بهذا التحليل ، مثلا جائحة السارز في آسيا والركود الاقتصادي في المانيا .

ولكن خبراء التسويق فانهم يأخذون هذه المؤشرات بشكل جدي . فوكالة الاعلان مك كان – ايركسون ارسلت حديثا مذكرة الى عملائها في الولايات المتحده تنصحهم فيها باعادة التفكير في توجهاتهم التسويقيه ، وفوق كل شئ ، ان يتجنبوا محاولة تغليف منتجاتهم بالعلم الامريكي ، وان عليهم ان يشددوا على الجذور المحليه للاسواق التي يتوجهون اليها . واضافت الوكاله بان الحرب قد لطخت سمعة الحضاره الامريكيه والحلم الامريكي الاسطوري ، الذي جذب المستهلكين حول العالم الى الولايات المتحده لزيارتها او العمل والعيش فيها .

خبراء آخرون قد ااستشعروا الانذار . البروفسور جون كويلش ،عميد جامعة هافارد للاعمال ، عبر عن قلقه في لقاء اجري حديثا مع دورية الجامعه "معرفة العمل" ، حيث قال " لم يحدث من قبل بان تهدد معالجة السياسه الخارجيه الامريكيه للقضايا العالميه بتغيير سلوك المستهلك . نحن لا نتكلم عن عمل طائش متعلق بمقاطعه مؤقته من قبل اقلية من الطلاب . نحن نشاهد الان انبثاق اسلوب حياة للمستهلك في حملة عالمية واسعه قائمة على رفض الراسماليه الامريكيه ، ورفض السياسه الخارجيه  والمنتجات الامريكيه .

ليس على الشركات الامريكيه وحدها ان تكون قلقه ، لان نفس المصير ممكن ان يصيب الشركات المتعددة الجنسيات للدوله الاخرى الوحيده الملتصقه  اليوم بامريكا  وبسياستها الخارجيه . طبعا هذه الدوله هي بريطانيا . ويعلق ايريك شوالم من شركة  باين لاستشارات الاعمال العالميه في نيويورك " كانت الشركات في السابق لا تخجل باستعمال ماركات امريكيه ، كان اسمها كالذهب " ويضيف  " لم يعد الان امرا محمودا ان تقيم اعتمادك على ماركات امريكيه او بريطانيه ".

ان ادارة بوش تعتبر نفسها صديقة ومشجعه للاعمال. ومع هذا ، قد تكون بدون قصد قد اضرت كثيرا بالجو العام لرمز الراسماليه الامريكيه حول العالم . هذه الرموز من الكوكا الى نايك وليفيز قد لا يكون لديهم سوى خيارين . اما ان تتحفظ على اصلها الامركي قدر الامكان . أو ان تنتظر الرئيس او سياسته كي تتغير " من يدري ؟"  هذا ما قاله البروفسور شيه-فن شن، واضاف "عندها وففي ثلاث سنوات من الممكن ان تعود المنتجات الامريكيه لتصعد من جد.

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

عودة الى الخلف

Baheth Center For Studies 2002

 All rights are reserved
Contect : baheth@bahethcenter.org

Suggestions : webmaster@bahethcenter.org

العرض الأفضل 800×600 بكسل