عام من الدروس والعبر

وليد محمد علي

   إنتفاضة الأقصى المبارك شكلت محطة هامة ومفصلية في حلقات نضال وكفاح شعبنا الفلسطيني في مواجهة "الغزوة الصهيونية" المستمرة منذ ما يزيد عن المائة عام.  

   وهي ( الانتفاضة )  تدخل عامها الثاني وقد أصبحت نمطاً كفاحياً متجدداً لشعبنا، وبتلاحمها مع المقاومة المسلحة شكلت الأسلوب الأساسي في مسيرة شعبنا لمقاومة "المشروع الصهيوني" وهي بهذا إمتداد شرعي وطبيعي للانتفاضة الكبرى (1987-1993) التي حاول الأعداء اغتيالها عبر اتفاقات أوسلو المشؤومة وتوابعها.

   وجاءت انتفاضة الأقصى أكثر تنظيماً وعمقاً  وقابلية للديمومة  وقدرة على تحقيق تراكمات كفاحية تحقق قفزة نوعية جديدة في صراع أمتنا المفتوح مع الهمجية الدونية التي يمثلها الاستكبار العالمي و" كيان عصابات المافيا الصهيونية".

   فبفعل الهزيمة النكراء التي لحقت بـ "الجيش الصهيوني" في جنوب لبنان وبقاعه الغربي واندحاره ذليلا يجر أذيال الخيبة بفعل المقاومة البطولية وروح الشهادة لأبطال حزب الله وكل المقاومين الشرفاء، سقطت أسطورة " الجيش الصهيوني " وانتهت الى غير رجعة قدرته على التمدد والتوسع خارج " الثكنة " وستفشل (بعون الله) وبعزيمة الثوار وبناء ركائز المنعة والقوة، وكل محاولات استعادة هيبة "الجيش الصـهيوني" وقـدرته على الردع، مهمــا قدمت الولايات المتحدة " العدو الأساسي لأمتنا وشعبنا" لهذا الكيان الغاصب من دعم واسناد.

   وجاءت انتفاضة الأقصى لتعري الوجه الحقيقي للولايات المتحدة و"عصابات المافيا الصهيونية"، التي فاقت باجرامها وعنصريتها عنصرية النازية والفاشية ونظام الأبارتيد الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا.

   جاءت لتهشم وجه الفساد والتخاذل، لتعيد امتنا الى أصالتها، لتكشف عن الوجه الحقيقي لشعوبها فخرجت الملايين في شوارع بيروت  ودمشق وعمان، في طهران وبغداد، في القاهرة وصنعاء... في باكستان والمغرب، في أندونيسيا وشوارع واشنطن، في الرياض، مسقط وجنوب أفريقيا في نيجيريا والعديد من شوارع المدن الأوروبية... لتقول بصوت واحد... الحرية لفلسطين والأقصى.. الموت للصهاينة.... اللعنة على الإدارة ألأمريكية وكل أدواتها وأتباعها.

   لا.... شعب فلسطين ليس وحيداً فإلى جانبه كل أبناء أمتنا وسيترجمون ذلك رغماً عن أنوف كل المرتبطين بالولايات المتحدة والخاضعين لإرادتها.

   استمرار الانتفاضة وتصاعد المقاومة في فلسطين كفيل بإسقاط ما تبقى من أوراق تين صفراء تغطي عورات المراهنين على الولايات المتحدة إن لم نقل المرتبطين فيها.  ستكشف ليس لمن يملكون البصيرة، فهؤلاء يدركون أن الولايات المتحدة هي رأس الأفعى، هي صاحبة المشروع الأساسي لإبقاء أمتنا متخلفة مجزأة خاضعة لمصالحهم.  لا يعدوا أبناؤها " الفائض البشري" الذي يستخدم لخدمة رفاه المستكبرين و"عصابات المافيا الصهيونية"، و" الكيان الصهيوني"لا يعدو أن يكون " ثكنة عسكرية" متقدمة لهذا العدو حاملة الطائرات الأقل كلفة، رأس حربة المشروع المعادي.

  لكن هيهات منا الذلة. فنحن أبناء امة لها عقيدة وحضارة وقيم، لا يركع أبناؤها إلا للباري عز وجل... إننا أبناء أمة... خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر...تأمر بالتصدي لكل بغي وعدوان، وتنهى عن كل استسلام وخضوع وخنوع.

  نعم لقد تمكنت الانتفاضة والمقاومة من خلخلة حجر الزاوية في المشروع الصهيوني " المؤسسة العسكرية " بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق الأمن لقطعان المستعمرين على كامل مساحة فلسطين من نهاريا الى رفح ومن نتانيا الى غور الأردن، نعم تخلخل حجر الزاوية، واهتز كامل البنيان، وإزالته من الوجود أمر حتمي وهو وعد من رب العالمين، وتشريع منوط تحقيقه باستمرار الانتفاضة والمقاومة بتنوع اشكالها وامتداد مساحتها وتنسيق أدائها، واجبنا جميعاً أن نعمل من أجل ذلك

  إن ما حققته الانتفاضة حتى اليوم يتطلب:

-    القضاء على كافة أشكال الفساد والاتكالية والكسل ورفع مستوى أداء مؤسسات السلطة والفصائل والقوى الفلسطينية لتنال جميعها شرف الانتساب للشعب الفلسطيني العظيم.

-    الانتقال بالوحدة الفلسطينية من حالة الوحدة الميدانية الى الوحدة الوطنية الشاملة والنابذة لأوهام التسوية, الحاضنة للانتفاضة والمقاومة.

-    تعزيز العلاقات بين قوى أمتنا الحية: أنظمة، أحزاب، هيئات أهلية، تجمعات جماهيرية.

-    الانفتاح والتفاعل مع كل المضطهدين والمستضعفين وأحرار العالم المتضررين من العقلية الهمجية الدونية للرأسمالية المتغولة.

   إن انتفاضة الأقصى ورغم ما حققته من إنجازات فإن مسيرتها ما زالت محفوفة بالكثير من الأخطار النابعة من عدم ثقة البعض بقدرة جماهير شعبنا الفلسطيني وأبناء أمتنا العربية والاسلامية.  ومن مراهنة هذا البعض على إمكانية تحقيق تسوية مع " العدو الصهيوني" تعطيهم دولة على 20% من أرض فلسطين التاريخية وإن كانت بسيادة غير كاملة وكذلك من المراهنة على إحتمال تحول الولايات المتحدة من العدو الحامي والداعم المطلق " للكيان الصهيوني" الى وسيط يساعد في إعادة بعض الحقوق.

   إن اولئك الغير واثقين بشعبهم وأمتهم المراهنين على إمكانية التسوية مع العدو الصهيوني وعلى إمكانية تحول الولايات المتحدة الى وسيط حتى غير نزيه،  لن يصيبهم الا ما يصيب الراكضين وراء السراب، وحتماً سيسقطون وأوهامهم تحت شمس الحقيقة.

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى| رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة