العالم العربي إلى اين

يديعوت أحرنوت

سيبر فلوتسكر

17/5/2001

المشاركون:

- البروفيسور عمانوئيل سيفان- الجامعة العبرية/ القدس/ مؤلف "متعصبو الإسلام" و "أساطير سياسة عربية".

- كرمي غيلون- مدير عام مركز بيرس للسلام/ رئيس جهاز المخابرات سابقاً.

- البروفيسور أماتسيا برعام/ رئيس المركز اليهودي-العيربي ومعهد أبحاث الشرق الأوسط على إسم هاينمان/ جامعة حيفا.

- د. أيال زيسر/ رئيس فرع دراسات الشرق الأوسط في العصر الحديث، قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا، باحث كبير في كلية العلوم السياسية في جامعة بارإيلان.

- د. يورام ميطال/ رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط، جامعة بن غوريون.

* * * * *

- الصحافي:  سأمثل هنا الكثير من الإسرائيليين الذين لم يعد بإمكانهم، منذ بدء الانتفاضة، فهم ما يحدث في العالم العربي خاصة في الدول التي أقمنا معها علاقات تطبيع.  لقد إعتقدنا أننا نمر في عملية طي الصراع وإنهائه وه نحن نسمع من النخبة ومن الشارع العربي، أصواتاً متطرفة مناهضة "لإسرائيل"أصواتاً لا سامية، هل تدحرجت العجلة إلى الوراء؟  هل يقف العالم العربي ثانية، كما في عام 1967 كرجل واحد ضدنا؟

- البروفيسور عمانوئيل سيفان: لا العالم العربي اليوم يتركب من دول قومية كثيرة، ولكل  دولة وعيها القومي المستقل ومصالحها المختلفة والمستقلة، رغم أنها تشارك في الثقافة العربية الواسعة. أنانية الدولة القومية انتصرت، حتى في العالم العربي.

النخبة السلطوية في الدول العربية، مشغولة قبل كل شيء، في المشاكل الداخلية.  وتتصدر إهتماماتها  قضايا التطوير الإقتصادي، توفير الموارد، تقليص الفجوات الاجتماعية وطبعاً على بقاء الأنظمة ذاتها،  إسرائيل مهما كانت مهمة، هي ليست مركز اهتمام الكل.

- كرمي غيلون:  لا يمكن الحديث عن العالم العربي كوحدة واحدة   لكن رغم الإختلافات، وربما حتى الانشقاق بين الدول العربية المختلفة ،  ما زال الاحساس بالعداء لإسرائيل هو القاسم المشترك والواسع جداً.  هذا الوقت يتضح في أوقات الأزمات، كما في هذه الفترة. كل المشاكل تظهر من جديد عندما تصل إلى المستوى الحكومي- السلطوي.

الاختلافات الأساسية القائمة بين الدول التي ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل وبين الدول العربية المتطرفة، التي لقبناها في السابق " دول الرفض".  الخلاف تجلى بكامل قوته في مؤتمري القمة العربية، اللذين انعقدا في ظل الانتفاضة ولم يسفرا عن أي شيء.  لقد منعت مصر والأردن إتخاذ قرارات عملية ضد إسرائيل، بتغطية عملية من دول شمال أفريقيا، خاصة المغرب وتونس.  لقدا عملتا بدافع اعتبارات أنانية، من خلال مصالحهما  الذاتية.

- الصحافي:  هل لمصر مصلحة في الاستقرار؟

كرمي غيلون:  للقيادتين السياسية والعسكرية المصرية مصلحة  واضحة في استمرار التسوية مع إسرائيل التي تخدمها بشكل ممتاز منذ أكثر من عشرين عاماً.  لديها مصلحة في ضمان استمرارية الاتصال، الخاص جداً. ا لذي تطور بين مصر والولايات المتحدة وأوروبا، وتريد التمتع بالفوائد الاقتصادية للسلام.  في هذا الصدد أعتقد أنه من المفيد الإشارة إلى أنه في فترة الانتفاضة، تبلور اتفاق جديد بين إسرائيل ومصر بشأن تزويد الغاز الطبيعي هذه خطوة مصرية بارزة، بل احتجاجية على كل حديث عن مقاطعة إسرائيل.

- الصحافي:  مع ذلك فإن افتتاح مصنع التكرير في الاسكندرية، المصنع الضخم الذي استثمرت فيه إسرائيل الكثير جداً لم يحظ بأية إشارة في الصحف المصرية؟

- كرمي غيلون:  نعم لكنه قائم ويعمل.  كل الاستثمارات الاقتصادية الاسرائيلية في مصر والأردن وتقوم بمهامها.  في يوم اندلاع الانتفاضة وصلت إلى دوف لاوطمان، رئيس "دلتا تكستيل" رسالة واضحة: واصل إدارة مصالحك كالمعتاد، في مصر وفي الأردن، أيضاً المشاريع الزراعية التي يرتبط بها "مركز بيرس" في مصر تواصل العمل بدون عوائق.

الأنظمة العربية خائفة:

في مؤتمر القمة العربية وعد الفلسطينيون بمساعدات مالية سخية.في البداية تم الحديث عن مليار دولار،بعد ذلك عن نصف مليار دولار.  عملياٍ وصلت المساعدات العربية للسلطة الفلسطينية، حتى الآن إلى مليون دولار فقط  لماذا ها الحجم القليل من المساعدات؟

- البروفيسور عمانوئيل سيفان:  القيادة في الدول العربية الراسخة إقتصادياً والمعتدلة لا تعرف ما  هي وجهة الانتفاضة الفلسطينية.  في بدايتها عرضت الانتفاضة  كحريق مؤقت سيخمد خلال أسبوع أو أسبوعين، خاصة بواسطة الضغط الدولي على إسرائيل لتقديم التنازلات.  هذا لم يحدث والآن يتعزز الخوف من أن السلطة الفلسطينية لم تعد تقود الأحداث  وإنما تنجر ورائها سيما وأنها السلطة الفلسطينية ذاتها التي اكتسبت سمعة سيئة كسلطة فاسدة بشكل خاص  في كل أرجاء العالم العربي.

- الصحافي:  وما الذي أدى إلى إضمحلال الدعم الشعبي العربي لإنتفاضة؟  في الشهر الأول خرج عشرات الآلاف إلى شوارع القاهرة، عمان، دمشق والدار البيضاء... الآن – هدوء تام تقريباً.  بقيت، فقط  مقالات التضامن مع الفلسطينيين في الصحف، الكثير من التقارير التلفزيونية المحرضة وأشرطة أغان مناهضة لإسرائيل.  أما أن يكون قد تم تخدير الشارع العربي، أو أنه لم يعد يشعر بالتضامن، أم أن تقديراتنا كانت كاذبة؟

- البروفيسور عمانوئيل سيفان:  التظاهرات في الشارع العربي ليست عفوية.  ألأنظمة في الدول العربية يمكنها أن تحدد وقد حددت، حجم اللهيب سيما وأننا نتحدث عن أنظمة لديها نوعيات مختلفة من "قطع" الديمقراطية، لكنها لا تملك عنصرها الجوهري- لا توجد حريات مدنية أساسية. لقد رأوا الخطر على أنفسهم في التظاهرات من أجل فلسطين، والتي يمكن أن تتدحرج إلى تظاهرات ضد الأنظمة ذاتها.

ومع ذلك أنا أعترف بأنني فوجئت من عدم قدرة الانتفاضة على مواصلة إخراج آلاف العرب والمسلمين إلى الشارع.  هذا لم ينجح رغم المكانة المركزية للقدس في نظر المسلمين.

- البرفيسور أماتسيا برعام: الأنظمة في دول عربية معتدلة، تمنع كل تعبير عن التضامن الجماهيري مع الانتفاضة الفلسطينية لأنها تخاف، ومن ماذا تخاف؟  من قدرتها على مواصلة المصالح القومية المحلية في ظروف الغليان في الشوارع.

إن أنانية الدول القومية العربية، التي تهتم بنفسها فقط وترفض "الموت من أجل غزة"، من شأنها أن تتبدد في لحظة الاختبار.  لذلك فإن القيادات في الدول العربية- بإستثناء العراق- لا تريد بتاتاً الوصول غلى تلك اللحظة لأنها تشعر بأن توازنها شديد الهشاشة، وأنه إذا تطورت الانتفاضة فجأة لدرجة اخرى فهناك خطر انفجار المشاعر من جديد.

- الصحافي:  يفهم من حديثكم أن كل الدول العربي تقريباً، بإستثناء العراق ، معنية بالعودة عاجلاً إلى حالة التسويات السلمية، نظرياً وعملياً مع إسرائيل؟

البروفيسور عمانوئيل سيفان:  العرب يميزون جيداً بين حربيهما الكبيرتين مع إسرائيل، حرب الـ48 وحرب الـ67، الأولى خصوها بمصطلح "نكبة - كارثة" والثانية وصفوها بأنها نكسة أي هزيمة، أزمة أعتقد أنهم يرون في الانتفاضة كنوع من الـ "نكسة"، هزيمة مؤقتة، لكن ليست نهاية لأي شيء بأي حال من الأحوال، هذا ليس دفناً للمفاوضات السياسية نفسها، الدول العربية لم تدفن عملية السلام ما زالت تعتقد أن هذه هي اللعبة الوحيدة في المدينة.

- الصحافي:  أحد القادة القلائل في العالم العربي، الذي يشيد بالانتفاضة بالذات لأنها تقود الاستقرار في المنطقة هو صدام حسين، إنه المتآمر من بين المجموعة، ما هو تأثيره؟

- البروفيسور أماتسيا برعام:  العراق هو الوحيد من بين الدول العربية الذي حول للفلسطينيين مبالغ أكثر مما التزم به.  صدام حسين يدفع اليوم لكل عائلة فقدت إبنها في الانتفاضة عشرة آلاف دولار بواسطة شيك وشيكاته لا تردها البنوك، أما الشيكات التي يدفعها عرفات وهي مبلغ ألفي دولار فقط فغالباً ما تردها البنوك.

- الصحافي:  وكيف يفعل صدام حسين ذلك؟

- البروفيسور أماتسيا برعام:  إنه يرسل الشيكات المسحوبة على بنوك أجنبية بواسطة تنظيمين فاعلين في المناطق تحت رعايته وفي خدمته.  الجمهور الفلسطيني يعرف ذلك ويتأثر من ذلك.  العراق يطالب صراحة بشن حرب شاملة على إسرائيل لكنه يفعل ذلك عبثاً، حتى الآن صدام لم ينجح في توسيع الصراع لا بإقحام سوريا ولا بإقحام مصر إلى الداخل.  ولكن هل يكتسب العالم المناعة أبداً؟  صدام حسين مستعد للمحاربة حتى الفلسطيني الأخير وحتى السوري الأخير، وهذا الأمر يقلق جداً القيادات العربية الحالية.

- الصحافي: ومع ذلك فإن هذه الدول لا تجبر عرفات تماماً على كبح الإرهاب....

- د. هليل فريش:  أنا لا أتحدث عن إصدار أوامر.  أنا أتحدث عن الضغط مثلاً، منع عرفات من الدخول إلى مصر مثلاً، إعادة السفير المصري إلى "إسرائيل"، كان يمكن أن يكون ذلك بمثابة تلميح مصري واضح لعرفات:  ضع حداً للانتفاضة.  مصر معنية باستمرار الانتفاضة على نار هادئة.  في المقابل إنها تخشى جداً من التدهور نحو حرب إقليميةن تعارضها بشدة.

لا يتحدثون عن تصفية إسرائيل

الصحافي:  هل هناك إمكانية لبلورة إئتلاف عربي جديد يرفض كل عملية السلام؟

- د. أيال زيسر:  طوال التسعينات لم يكن أمام العرب خيار للحصول على أراض من إسرائيل إلا بواسطة العملية السلمية لهذا السبب، أيضاً لم يقم معسكر متطرف في العالم العربي ( العراق أخرج من الإطار). وعندما جاء فشل قمة جنيف بين كلينتون والأسد، واتضح للعرب أن هناك حدوداًلإنسحابات الإسرائيلية، قرر السوريون "لا يوجد شريك"، سقطت الأقنعة عن وجه إسرائيل".

بعد ذلك إنسحبت إسرائيل من جانب واحد من لبنان، وبذلك ألمحت إلى أنه ربما يمكن انتزاع التنازلات منها بطرق ليس لها مقابل سياسي، هذه الأمور أدت إلى خلق جداً من التشكيك الصعب في العالم العربي إزاء خيار السلام مع إسرائيل كخيار "اللابديل".

- البروفيسور عمانوئيل سيفان: عملية السلام عالقة منذ عام 1995، إنها لم تنهار ولكنها لا تتقدم

- الصحافي:  منذ قتل رابين.

- البرفيسور عمانوئيل سيفان:  منذ مقتل رابين منذ التفجيرات في مطلع 1996.

- د. يورام ميطال:  العملية السلمية لم تلفظ أنفاسها في الانتفاضة ولا في عام 1995 أيضاً، إنها تشهد المد والجزر ونحن الآن في جزر آخر، حتى الآن لم تفكك الانتفاضة ولم تزعزع ائتلاف الدول العربية التي تتقبل نموذج التسوية مع إسرائيل مقابل الأرض والاستقرار والتعون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

- الصحافي:   وما الذي فعَلته إذاً؟

- د. يورام ميطال:  صورة إسرائيل في نظر الكثير من الجماهير العربية الواسعة تضررت بشكل صعب.  الجدل العام إزاء إسرائيل اشتدحتى لو لم تتغير المواقف السياسية الأساسية. وهذا طبعاً لا يحدث من فراغ.  الرأي العام العربي يتأثر من الأعمال والتصريحات التي تأتي من جهة إسرائيل.  نحن لسنا عاملا متلقياً، نحن نؤثر.

- الصحافي:  كيف تفسرون الأحاديث المناهضة لإسرائيل، المؤلمة والتي تحد اللاسمية الرديئة جداً من قبل المثقفين العرب في العالم العربي، أو من قبل القسم الأكبر منهم؟ كيف يحدث أن تقف رابطة الكتاب ورابطة الصحفيين ورابطة المحامين في الصف الأول من الدعاية والتحريض المعادي لإسرائيل؟

- البروفيسور عمانوئيل سيفان:  بخلاف الوضع في إسرائيل 

- البروفيسور أماتسيا برعام:  منذ عام 1977 ومنذ زيارة السادات إلى القدس وحتى اليوم، ترفع النخبة الفكرية والمهنية في العالم العربي لواء معارضة العملية السلمية، المثقفون في العالم العربي، أصحاب المهن الحرة، الصحافيون معلمو الثانوية، مدرسو الجامعات بذلوا كل ما بوسعهم لاكتساب اللغة العربية الأدبية.  هكذا تحولوا إلى حماة تقاليد العقلية العربية، ووحدة الثقافة العربية التي لا تندمج إسرائيل فيها، إنهم يستصعبون جداً التسليم بتجزأة العالم العربي إلى دول قومية منفصلة، ما زالوا يعيشون داخل نوع من عالم خيال العقلية العربية إنهم يعارضون إسرائيل لأن إسرائيل هي أمريكا وأمريكا تشكل خطراً على ثروتهم الثقافية.

- د. يورام ميطال:  ورغم ذلك فإن تنوع الآراء بين المثقفين العرب اكثر ثراء مما يرتسم لدينا، لا يكتب جميعهم بشكل متطرف ضد إسرائيل.  بل أن بعضنا يصور التصريحات الأكثر تزمتاً، هذه ليست الصورة كلها.

- د. هليل فريش:  لكن في معظم الحالات ترتسم إسرائيل بشكل سيء جداً.

- البروفيسور عمانوئيل سيفان:  إسرائيل ترتسم بصورة سيئة جداً لأن هناك 500 قتيل فلسطيني ولأن الجيش الإسرائيلي يمسح البيارات الفلسطينية.  قبل فترة ما سألتني شخصية مصرية مناصرة للسلام: هل أنتم من رجال الغاب؟  لا يمكن أن ندير هنا مناقشة حضارية منقطعة عن الواقع وكأن كل شيء هنا هو مجرد تمثيل وحوار، الناس يموتون من هذا، الكثير جداً من الناس.

- أنا أريد التحذير من المبالغة من النظرة أحادية الجانب.  أنا أشاهد القنوات التلفزيونية التجارية في العالم العربي الخاصة، إنهم يبثون صوراً مرعبة من الانتفاضة  صوراً لا يعرضوها أمامنا هنا لأنها تصور من الجانب الفلسطيني وهي صعبة بالنسبة لي كإسرائيلي.  لكن التحليلات المرافقة للصور ليست حماسية إنهم لا يتحدثون عن تصفية إسرائيل.

- د. هليل فليش:  أنا لا أرى فرقاً جوهرياً في توجه وسائل الاعلام العربي إلى إسرائيل.  بعد انتفاضة ألأقصى صورة إسرائيل سيئة جداً لكن الحوار المسيطر بقي كما هو، ما زال حوار السلام قبل حرب اليوم.

- كرمى غبلون:  يمكن القول بشكل واضح وجلي، بأن القيادة العربية المثقفة تقف ضد السلام.

- د. أيال زيسر:  أريد طرح سؤال تمهيدي: من هم المثقفون العرب؟  إنها البروليتاريا المثقفة التي تضطر إلى الاكتفاء برواتب متدنية جداً، المنظف في جامعة القاهرة يحصل على 20 دولاراً في الشهر والبروفيسور يحصل على مل يتراوح بين 60- 70 دولاراً في الشهر.  لدى رجال الفكر وأصحاب المهن الحرة في العالم العربي، يتراكم الإحباط العميق الذي يبحث عن متنفس والكراهية لأسرائيل هي المتنفس الوحيد.

المثقفون في الدول العربية بشكل عام أو بشكل تام أقل ارتباطاً بالغرب وبالجهاز الأكاديمي الغربي.  إنهم ينضجون إلى حد كبير بعصيرهم الذاتي وهناك في عقلهم الباطني يتعاملون مع العملية السلمية - ليس فقط – كأنها شر إضطراري وإنما كأنها الانتصار الكبير للصهيونية ولإسرائيل شيء لا يستطيعون هضمه.

- الصحافي:  كيف تفسرون انفجار اللاسامية الأخير لدى بشار الأسد؟

- د. أيال زيسر:  الحوار السياسي والثقافي في سوريا مشبع بتصريحات كهذه، أنت تفتح الصحف وترى ذلك كل يوم قبل العملية السلمية وبعدها.

- الصحافي:  الأسد الأب لم يتحدث هكذا؟

- د. أيال زيسر: صحيح وهذا يدل على عدة أمور، أولاً:  بشار مضغوط جداً عليه أن يثبت مقدرته على الصمود الصلب ضد إسرائيل.  ثانياً:  الأسد الشاب عانى وتشرب ترسبات لا سامية، وزير دفاعه مصطفى طلاس، لا سامي بارز إنه ينكر الكارثة وألف كتاباً عن إستخدام اليهود للدماء لأغراض دينية، ها هو مصدر وحي محتمل لبشار الأسد.

- ديورام ميطال: الكثير من المثقفين المصريين يعتاشون من فترة طويلة على الكتابة المعادية لإسرائيل، إنهم يعيشون من ذلك إنهم يخلقون ثقافة متكاملة من ذلك، من الصراع من المواجهة من العداء.  نحن بالنسبة لهم موضوع انشغال مركزي جداً.

- الصحافي:  أيعني أن لديهم مصلحة مثمرة في انعدام السلام؟  كما كان للمثقفين الشيوعيين مصلحة    مثمرة في غياب المصالحة مع الغرب 

البروفيسور عمانوئيل سيفان:  هذه إحدى الرفاهيات الرائعة التي تسود النظام غير الديمقراطي، يمكن أن تترك الكلاب تنبح والقافلة تواصل طريقها. لكن اليوم يجب فحص نوعية الحالة العقلية لمن يقود القافلة بين النخبة الاستراتيجية، والسياسية العسكرية، ولدى أصحاب الثروات المالية في مصر، في الأردن وفي دول عربية أخرى. ربما يعيدون التفكير " هناك بالنسبة لإسرائيل؟" ربما نرتسم نحن بأعينكم كدولة مجنونة لم يعد لها الحق بالوجود؟.

في السابق قال لي جنرالات مصريون أكثر من مرة:  أنتم بشكل عان جار ليس ودياً، أنتم متعجرفون جداً، لكن إسمع لا يمكن مناقشة إنجازاتكم نحن متعودون على التفكير الواقعي ، هل يفكرون هكذا اليوم؟ ماذا يقولون لرؤساء دولهم؟.

- البروفيسور أماتسيا برعام:  السؤال الحاسم هو هل يقبل العالم العربي إسرائيل كما هي، أو بشكل مشروط في اللحظة التي تهدم فيها إسرائيل البيوت، تقتلع الأشجار، تقتل ولداً فلسطينياً صغيراً، لا يعد لها حق الوجود في المنطقة.

- د. هليل فريش: أنا أبحث عن هذا الموضوع بشكل متواصل من خلال المنشورات العربية ولا أرى تغييراً في توجه المحللين العسكريين والاستراتيجيين فيما يتعلق بإسرائيل، إنهم يعتقدون بأن الانتفاضة هي حرب خاضعة لمراقبة الجانبين، لها خطوطها الحمراء وكل جانب يعتقد بأن الاستنزاف في صالحه، إنهم يقطعون بالتأكيد كل صلة بين ما يجري في الانتفاضة وبين الحريق الإقليمي.

إنتقلوا من لينين إلى بريجينيف

- الصحافي:  أريد التطرق إلى موضوع الأصولية الإسلامية أين نقف اليوم من هذه المسألة؟ قرابة الـ80% من الايرانيين صوتوا، عندما سنحت لهم الفرصة ضد الخمينية، هل استنفذت هذه الثورة ذاتها؟ هل زال الخطر؟

- البروفيسور عمانوئيل سيفان:  إيران انتقلت من لينين إلى بريجينيف من فترة ثورة جبارة إلى نظام متجمد شائخ، فاسد خال من الأيديولوجية ومشبع بالسخرية. النظام الإيراني يملك السيطرة على أجهزة الأمن والصناديق المالية الكبيرة، لكنه يفتقد إلى الطاقة الثورية.  وفي الظروف البيئية اليوم ليس ثمة خطر جدي من اندلاع انتفاضة أصولية في أي  دولة عربية أخرى.

ومع ذلك أنا أثني على رجالنا في سلاح المخابرات، الذين يخافون دائماً.  من المبكر جداً تأبين الحركة الإسلامية أينما كانت، لم أكن لأصدر شهادة وفاة لها رغم أنها تلقت ضربة قوية وأُذلت، فقوة البقاء لها جبارة.

- كرمي غيلون:  الأصولية الإسلامية شكلت الخطر الأكبر في العقد الماضي، خطراً علينا، على الغرب، على الديمقراطية.  تخيلنا أنه حريق في حقل أشواك، في سنة 2001 يمكن القول أن الخطر لم يتجسد.  لقد كنت رئيس اللواء الشمالي في المخابرات حين يدأت تعمل حركتان أصوليتان، الأولى: حزب الله في لبنان، والثانية: الحركة الإسلامية في إسرائيل، توقعنا نمواً سريعاً لهما لكن في نهاية الأمر لم يصل مستوى تأثيرهما في الغالب الى أكثر من ربع الجمهور العربي المستهدف.  حتى حماس لم تتعزز على الأقل حسب ما أعرف.

- الصحافي: ما هي الأيدويولوجيات التي إستبدلت التعصب؟  هل تعود العقلية العربية على نمط ناصر؟

- البروفيسور عمانوئيل سيفان:  إنها لا تعود.  قبل فترة معينة أجري استطلاع للرأي بين الشباب العربي في سبع دول، لقد سئل طلبة المرحلة الإعدادية عن الشخصيات الخمس الأكثر شعبية بالنسبة لهم، واتضح أن تدريج الشعبية كان محلياً فقط ليس فوق عربي وليس عربياً شاملاً ويختلف في مضمونه بين دول عربية وأخرى.

- د. يورام ميطال: العقلية العربية هي خوفنا العبثي لكن هناك توجهاً آخر، من المناسب الانتباه اليه:  تسييس الإسلام وهو ما يشبه تسييس الدين في إسرائيل في أطر حزبية كحركة شاس.

- البروفيسور أماتسيا برعام:  أنا أيضاً أعتقد أن المقدرة الثورية الإيرانية لم تعد قائمة، غالبية العالم العربي ينتمي إلى السنة وليس إلى الشيعة وربما 40% من السكان وهناك ينشط حقاً حزب الله.  في إسرائيل لا وجود للشيعة بين العرب إلا في قريتين.

مقابل إضمحلال الأصولية يتقوى الإسلام ألذي كنت أصفه بأنه "نمط حياة" إسلامية غير مرتبط بإيران غبر ايدويولوجية، وتعتبر مسألة اجتماعية داخلية. المزيد من اللحى والمزيد من الصلوات.

- د. هليل فريش:  المجتمعات العربية اليوم باتت أكثر تعددية، منفتحة ومتعددة الأطياف أكثر مما تلونها صحفنا.  الدول التي صنعت السلام معنا، الكامل أو الجزئي لم تتنازل عن مبنى السلام ومواصلة بنائه.

- الصحافي:  أريد أن أطرح عليكم السؤال الملح:  كيف يمكن إنهاء الانتفاضة والإرهاب؟  وكيف نصل إلى إستئناف العملية السياسية؟  باختصار كيف نخرج من هذا؟

- البروفيسور أماتسيا برعام:  أولا أنا أعرف أننا مجبرون على الخروج من هذا.  منذ بدء الانتفاضة تجري عملة تباعد تدريجي بيننا وبين ذات الأوساط في العالم العربي المعنية بالتوصل إلى إتفاق سلام معنا، إغترابنا عنهم واغترابهم عنا يتعمق.  الطرفان يبتعدان أحدهما عن الآخر.

- د. يورام ميطال: أنا أعتقد أنه إذا نظرنا من زاوية تاريخية واسعة وليس فقط من الزاوية الأمنية، سنرى الخطوة الكبيرة التي قطعها المجتمع الفلسطيني باتجاه التسوية مع إسرائيل والخطوات الكبيرة التي قطعناها نحن اتجاههم.  القوى والمصالح المؤيدة للعودة إلى مسار المفاوضات السياسية كبيرة جداً ويمكنها بالتأكيد رسم الطريق نحو الخارج.

- د. كرمي هليل: برأيي يمكن التوصل إلى تسوية سيما وأن الصيغة معروفة، مقابل وقف النار ستضطر إسرائيل إلى دفع ثمن تجميد المستوطنات،  هذه الصيغة تتصدر تقرير لجنة ميتشل.

- هليل فريش: أيعني التجميد عدم بناء أي بيت في معالية أدوميم؟

- البرفيسور عمانوئيل سيفان:  لا المقصود تجميد البناء خارج المستوطنات القائمة وليس داخلها.

- كرمي غيلون:  المصلحة الأسرائيلية الواضحة هي تحقيق الهدوء والعودة إلى العملية السياسية.  هذا ما يريده المجتمع الإسرائيلي الذي يصمد أقل أمام الإرهاب، المجتمع الأقل انفراداً الأكثر ليبرالية. أما بالنسبة للطرف الفلسطيني ف‘ن النخبة الإقتصادية السياسية الموجودة هناك مريحة الآن للتحاور.

- الصحافي:  عرفات أيضاً؟

- كرمي غيلون:عرفات لغز، أنا لا أجيد حله، لكن الثمن الذي يدفعه عرفات لأن الرئيس بوش لا يستقبله في البيت الأبيض هو ثمن بالغ حتى ينظر عرفات إلى نفسه – الرجل المقاطَع من قبل واشنطن- .

- الصحافي:  مؤقتاً.

- كرمي غيلون:  كل شيء مؤقت، الكثير من الجهات في السلطة الفلسطينية لا ترغب باستمرار العنف، لذلك فإن التقديرات العسكرية تتوقع ثلاث سنوات أخرى من المحاربة هي في نظري إقتراحات لغرض الميزانية.

- البروفيسور أماتسيا برعام:  لجنة ميتشل طرحت حلاً مؤقتاً، لا يوجد بنظري ما هو أفضل منه.  من الممنوع  أن يتولد الانطباع بأن إسرائيل كُسرت في مسألة جوهرية، لكن إذا كان المقصود إتفاق تقني يتعلق بمسألة البناء في المستوطنات، إتفاق يمنح الفلسطينيين الشعور بأنهم حققوا إنجازاً ويمنحنا الشعور بأننا نحن لم نتنازل، فما هو الأفضل من ذلك؟  من جانب واحد نحن لا نريد أن تهان إسرائيل مثلما أُهينت في الانسحاب من لبنان، لكننا أيضاً لا نريد أن يُهان الفلسطينيون، يجب التوجه نحو حلول مرحلية  يمكن للجانبين التعايش معها.

- الصحافي:  شكل الانسحاب من لبنان كان خاطئاً

- البروفيسور أماتسيا برعام:  كان هذا خطأ شديد الخطورة.

الفصل سخافة مطلقة.

- البرفيسور عمانوئيل سيفان:  أرغب بإضافة ملاحظة أخرى، أنلا أرفض بشكل مطلق الفكرة التي يتمسك بها بعمق، اليسار واليمين معاً وهي الفصل أحادي الجانب، بناء سور محصن بيننا وبين الفلسطينيين على الحدود التي نقررها نحن هو أمر سخيف جداً رغم أن كبار الكتاب لدينا تطوعوا لتخطيط السور.

- الصحافي:  وهل ستتأجل المفاوضات حول الوضع الدائم إلى ما لا نهاية؟

- د. أيال زيسر:  في الأيام الأخيرة تم اجياز الكثير من الخطوط الحمراء تقلصت مساحة اللعب بين الجانبين ثمة جرح مفتوح لدينا، لبناني سوري وفلسطيني يجب معالجته فورا،ً فيما بعد لن يكون حقاً أي مفر من مواجهة المسائل الأساسية لديهم ولدينا ماذا سنعطي نحن وهم وعلى ماذا سنحصل؟

- هليل فريش:  لقد توجهنا نحو الحل الدائم على أساس دولتين لشعبين لكن الجانب الفلسطيني لم يتقبله، لقد طرحوا مسألة حق العودة وتقسيم القدس وبشكل خاص الحرم القدسي هكذا نجمت الأزمة وإسرائيل ترد عليها.

- الصحافي:  ربما ليس من الأفضل لإسرائيل بتاتاً أن تخرج من الانتفاضة.

- هليل فريش:  نعم في ضوء فشل الاتفاقيات – الاتفاقيات المرحلية –، هذا هو السبيل لجعل الفلسطينيين يعودون إلى صيغ "الأرض مقابل السلام"كما يتم التعبير عنها في قرار مجلس الأمن 242 ليس قرار 191 الذي يعيد إسرائيل إلى حدود ما قبل التحرير.

- البرفيسور عمانوئيل سيفان:  ومتى سنعرف من المستنزف أكثر نحن أم هم؟ ما هو المقياس؟ عندما تصل حركة أربعة أمهات إلى 180 ألف وتصل نسبة المتهربين من الإحتياط إلى 15% في الوحدات القتالية،  هل نوقف عندها حرب الاستنزاف؟

- كرمي غيلون:  الفلسطينيون يمرون اليوم في المرحلة الفكرية التي عشناها عام 1948 لقد أصبحنا شعباً طبيعياً.

-  الصحافي:  هذا جيد بالتأكيد في نهاية الأمر تعلمنا كتب التاريخ أن الشعوب الطبيعية هي التي تبقى.

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى| رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة