|
المعتقلون
الفلسطينيون: قصة صمود وتحدي
تختصر قضية
المعتقلين الفلسطينيين عذابات شعبنا، وتُبرز إلى العلن أيضاً
الهمجية الصهيونية التي لا تقيم للأعراف الإنسانية وزناً، بل
وتضرب بها عرض الحائط.
وهنا، من
المفيد تسليط الضوء على قضية أولئك الذين يعانون الأمَّرين
جراء ممارسات جنود الاحتلال سواء عند الاعتقال وما يرافقه من
تكسير للأبواب، وضرب وترويع للأطفال والنساء، أو خلال فترة
التحقيق، أو خلال وجود المعتقل في المعتقل، وما يرافق ذلك
أيضاً من ممارسات ليس أقلها حرمان المعتقل من العلاج، وقلة
الطعام، بالإضافة إلى العزل...
الفئات التي
يطالها الاعتقال
تطال
الاعتقالات التي تقوم بها القوات الصهيونية مختلف الأعمار،
فهذه القوات لا تميز بين صبي أو امرأة أو شيخ أو عجوز فقد
أعلنت «منظمة النصر الفلسطيني» التي تعنى بشأن الأسرى، أن 27
امرأة فلسطينية تتراوح أعمارهن بين 16 و27 عاماً، يخضعن لإجراء
الاعتقال الإداري حالياً.
كما أعلن
نادي الأسير الفلسطيني أن القوات الصهيونية اعتقلت حوالي 4000
فلسطيني خلال الاجتياح الصهيوني الهمجي المسمى بالسور الواقي،
ما بين الفترة من 8 وحتى 13 آذار (مارس) الماضي، أي خلال خمسة
أيام فقط. وأن 95% منهم كانوا من المدنيين، وقد احتجزتهم قوات
الاحتلال لمدة يومين في معسكرات في البرد والعراء، وبطريقة
مذلة ومهينة، مع ربط أيديهم، وعصب أعينهم، وإجبارهم على خلع
ملابسهم...
وتفيد
المنظمات التي تعنى بأوضاع المعتقلين أنه يوجد 2500 فلسطيني
قيد الاعتقال، ويخضع أكثر من ثلثهم للتوقيف الإداري.
وتضيف منظمات
حقوق الإنسان أنها أبلغت بوجود 954 حالة اعتقال إداري، منذ بدء
عملية «السور الواقي» في 29 آذار (مارس)، وحتى العاشر من أيار
(مايو).
وتعتبر منظمة
(هاموكيد) الصهيونية على لسان المحامي تامار بيليغ، أن
الاعتقال الإداري يشكل جزءاً من الترسانة «القانونية» التي
وضعت لسحق الفلسطينيين.
وتؤكد
المنظمة الصهيونية نفسها، أنه من أصل 954 فلسطينياً يخضعون
للتوقيف الإداري، يوجد 544 موقوفاً «بطريقة غير قانونية» في
معتقل أنصار 3 في صحراء النقب لمدة ثلاثة أشهر في المتوسط.
كما يوجد 200
طفل أعمارهم أقل من 18 عاماً، وأكثر من 50 أسيراً أعمارهم تزيد
عن 50 عاماً، وحوالي 20 معتقلاً معتقلون منذ 25 عاماً.
يذكر أن عدد
المعتقلين في معتقلات الاحتلال قد بلغ حوالي 7500 معتقل، وهو
رقم كبير جداً، قياساً على الرقم السابق لأنه قبل انتفاضة
الأقصى كان يبلغ عدد المعتقلين 1500 معتقل.
وتؤكد
المنظمات الحقوقية أن قوات الاحتلال، شنت حرب اعتقالات ضد
الشعب الفلسطيني بشكل مخطط ومبرمج، كوسيلة لقمع الانتفاضة، فقد
طالت الاعتقالات كل فئات الشعب الفلسطيني من الأطفال والشباب
وكبار السن والمرضى، وحتى الجرحى، إذ أن عدداً من المعتقلين
اعتقلوا من داخل سيارات الإسعاف.
الأوضاع الصحية
كثيراً ما
تحذر الجمعيات الحقوقية من استمرار تردي الأوضاع الصحية
للمعتقلين في معتقلات الاحتلال.
وجاء في عدد
من التقارير الصادرة عنها أنه يوجد حالات مرضية صعبة وطارئة
تحتاج للعلاج خارج المعتقل، بالإضافة إلى أن عدداً من الأسرى
مهددون بالشلل وفقدان أعضائهم نتيجة الإهمال الصحي الكبير الذي
تضاعف مؤخراً.
وأعلنت جمعية
«قانون» (15/06/2002)، والتي تتخذ من القدس مقراً لها أن
المستشار القضائي الصهيوني يحول دون تمكين طبيب مرسل من قبل
الجمعية من القيام بعمليات تشخيص لوضع المعتقلين. كما هو الحال
بالنسبة للمعتقل أحمد صلاح من مخيم الدهيشة، المصاب بعيارين
ناريين بالفخذ اليمنى والحوض، والمعتقل في معتقل (عوفر).
وكذلك الأمر
بالنسبة للأسير محمود غالب الطحل من طولكرم، والمصاب بعيار
ناري في الكوع، ويحتاج إلى عملية زراعية وجراحة في الخارج،
وهذا ما ترفضه سلطات الاحتلال.
وكذلك
بالنسبة لحالة المعتقل حافظ إبراهيم شاريعة من قرية زعتر
والمعتقل في سجن الرملة، والذي يعاني من إصابة برصاصة من نوع
«دمدم» متفجرة في الخصر، مما أحدث تهتكاً في الأمعاء.
أما حالة
المعتقل محمد شعبان ياسين المعتقل في (الجلمة)، فلا تقل سوءاً
عن هذه الحالات الصعبة. فهو في وضع صحي صعب وقاس جداً حيث
يتعرض منذ يوم اعتقاله في (24/01/2002)، لأشكال بشعة من
التعذيب والضغط النفسي، وتُمنع عنه الزيارات وخصوصاً من قبل
مؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات.
وفي زيارة
قامت بها محامية المعتقل سوزان بصول أبو أحمد، قالت أنه للمرة
الأولى يشاهد فيها أحد غير المحققين الذين يقومون بتعذيبه ليل
نهار بطرق وحشية وقاسية لإجباره على الاعتراف بانتمائه لحركة
الجهاد الإسلامي، وقال المعتقل للمحامية أن ضابط المخابرات
أبلغه أنه لن يرى الشمس أو يغادر السجن حتى يعترف بكل التهم
الموجهة إليه.
وأكد لها أنه
محروم من الاستحمام، ومن الصلاة منذ اعتقاله، وترفض إدارة
المعتقل علاجه مع أن وضعه الصحي يزداد سوءاً.
وكان معتقلو
سجن مجدو قد ناشدوا، قبل حوالي الشهرين المؤسسات الحقوقية
والإنسانية العمل على توفير العلاج المناسب للعديد من الحالات
المستعصية داخل السجن، وذلك بعد مماطلة إدارة السجن في التعاطي
مع مطالبهم.
وسرب
المعتقلون إحصائية تفيد بأن أقسام السجن مليئة بحالات مرضية
عديدة، من بينها (4 حالات)، تعاني من أمراض القلب، و(11 حالة)،
تعاني من أمراض الأنف والأذن والحنجرة، و(20 حالة)، تعاني من
أمراض متعلقة بالعظام، و(8حالات)، تعاني من أمراض متعلقة
بالمعدة، و(6 حالات)، من أمراض الكلى، وحالتين من البواسير،
و(8 حالات)، من أمراض العيون، و(5 حالات)، تعاني من أمراض
جلدية، وحالتين من أمراض الأعصاب، ومعتقل واحد، يعاني من كريات
الدم البيضاء وأزمة بالتنفس.
ووفقاً لتلك
المعطيات فإنه يوجد زهاء (12 حالة)، تعاني من حالتين أو ثلاث
حالات مرضية في الوقت نفسه.
وغالباً ما
يحتج المعتقلون على الهمجية الصهيونية، بإعلان الإضراب المفتوح
عن الطعام احتجاجاً على ظروف الاعتقال المميتة، والتي يتعرض
فيها المعتقلون إلى التعذيب المنهجي والحرمان من أبسط الأمور
الحياتية.
فقد أعلن 12
معتقلاً معتقلون في (سجن المسكوبية)، الإضراب المفتوح عن
الطعام يوم (20/06/2002)، احتجاجاً على الظروف القاسية التي
يعيشونها.
والتقى
المحامي فهمي العويوي مع المعتقل سالم صبح (22 عاماً)، من بيت
لحم، وهو جريح ويشكو من عدم تقديم العلاج له، وقال أن
المخابرات الصهيونية استغلت جرحه لممارسة مزيد من الضغط
والتعذيب عليه.
وقالت ايرينا
بولي سراحنة (26 عاماً)، وهي روسية يهودية، اعتقلتها قوات
الاحتلال مع زوجها إبراهيم سراحنة يوم (23/05/2002)، أن
المخابرات الصهيونية حققت معها في معتقل بيتح تكفا، مشيرة إلى
أنها تعرضت للضرب الشديد والإهانات المذلة من قبل أن يتم نقلها
إلى معتقل المسكوبية.
وأضافت
ايرينا أنها تعرضت وابنتها التي كانت ترافقها إلى اعتداء وحشي
من قبل المخابرات الصهيونية في الشارع لحظة اعتقالها، وشكت من
الإهمال الصحي وسوء النظافة، وعدم وجود ملابس داخلية ومواد
تنظيف في معتقل المسكوبية.
وفي الإطار
نفسه وجه المحامي لؤي عكة نداء لإنقاذ حياة المعتقل رياض
العمور (28 عاماً)، والمعتقل منذ (7/05/2002)، والذي يعاني من
وضع صحي حرج للغاية.
وقال عكة أنه
التقى في مستشفى سجن الرملة ممثل الأسرى المرضى عيسى عبد ربه،
الذي أبلغه بأنه تم نقل العمور إلى مستشفى (أساف هروفيه) قسم
العناية المركزة، بسبب معاناة العمور من مرض القلب...
وأبلغ عبد
ربه المحامي بأن عدداً من الأسرى نقلوا من مستشفى سجن الرملة،
وهم: حافظ شرايعة (28 عاماً) من بيت لحم، حازم النتشة وهو مصاب
في قدميه، ونقل إلى معتقل عوفر، وكذلك نقل إلى معتقل عوفر
المصاب بقدميه محمد أبو لبن، أما حاتم الجمل المصاب برأسه فقد
تم نقله إلى مكان غير معلوم.كما قال ممثل الأسرى في المستشفى
عيسى عبد ربه بأنه يوجد حالات مرضية عديدة يحتاج أصحابها
للعلاج وهم:
ـ علاء الدين
حسن جلايطة، من أريحا، مصاب في رجله.
ـ محمد عبد
الحفيظ غيث، من دير غسانة، ويشكو من آلام شديدة جراء إصابته في
قدمه وفي يده.
ـ أحمد يوسف
التميمي، ويعاني من فشل كلوي منذ سنتين.
«شرعنة
التعذيب»...
لم يكتف قادة
الكيان الصهيوني بأساليب التعذيب القائمة، والتي يخجلمنها
الإنسان والإنسانية، وتخجل منها كل دولة تحترم نفسها. فقد
شرَّعت ما تسمى بمحكمة العدل العليا الصهيونية استخدام ما
أسمته أساليب الضغط الجسدي ضد المعتقلين، ومن أبرز هذه
القرارات المتخذة في هذا الخصوص على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ أصدرت ما
تسمى بمحكمة العدل العليا قراراً بتاريخ (16/04/2002)، يقضي
بتعذيب المعتقل محمد عيسى حمدان من قرية بيت سيرا/ رام الله.
2 ـ أصدرت
المحكمة قراراً بتاريخ (17/11/1996)، يجيز استمرار تعذيب
المعتقل خضر ذيب مبارك، من سكان حلحلول في مدينة الخليل.
3 ـ أصدرت ما
تسمى بالمحكمة العليا قراراً بتاريخ (13/01/1998)، يجيز لجهاز
المخابرات الصهيونية مواصلة تعذيب المعتقل عبد الرحمن إسماعيل
غنيمات، من صوريف في مدينة الخليل.
أبرز أساليب التعذيب
يمارس
المجرمون الصهاينة أبشع أنواع التعذيب بحق المعتقلين. وكانت
منظمة بتسليم الصهيونية قد أكدت في تقرير لها أن الشاباك
يستخدم أكثر من 105 وسيلة للتعذيب، ومن هذه الأساليب المتبعة
بشكل منهجي:
ـ تغطية
الوجه والرأس بكيس قذر...
ـ حرمان
المعتقل من النوم لفترات طويلة...
ـ استخدام
الشبح: وذلك بجعل المعتقل يقف أو يجلس في أوضاع مؤلمة للغاية
ولفترة طويلة مقيد اليدين.
ـ الضرب
المبرح: «الصفع، والركل، والخنق، والضرب على الأماكن الحساسة،
والحرق بأعقاب السجائر...».
ـ حرمان
المعتقل من الطعام إلا بما يبقيه حياً...
ـ إحداث حالة
من الضجيج العالية، وغالباً ما تكون موسيقى صاخبة.
ـ وضع
المعتقل في زنزانة ضيقة لا يستطيع فيها النوم، أو الجلوس، أو
الوقوف بشكل مريح.
ـ يهدد رجال
المخابرات المعتقل بالاغتصاب أو بالاعتداء عليه، أو على زوجته
وذويه.
ـ اعتقال بعض
الأقارب للضغط عليه، وغالباً ما يتم اعتقال أحد الوالدين أو
الإخوة...
ـ ويستخدم
المجرمون الصهاينة أسلوب الهز العنيف للمعتقل، بحيث يتم هزه
بشكل منظم وبقوة وسرعة كبيرة مما يؤدي إلى ارتجاج في الدماغ...
ـ تعريض
المعتقل إلى موجات باردة شتاء، وحارة صيفاً أو كلاهما معاً...
ـ ولا يكفي
قوات الاحتلال استخدامها لهذه الأساليب الإرهابية القذرة وغير
الإنسانية في تعاطيها مع المعتقلين، سواء التعذيب الجسدي، أو
الضغط النفسي والحرمان من النوم بل تستخدم أيضاً أساليب الخداع
والاحتيال في محاولة للحصول على معلومات توقع المعتقل، كي تفرض
عليه التعامل معها، وهذا ما يعرف بأسلوب «العصافير»، الذين
تزرعهم المخابرات الصهيونية بين المعتقلين كي يسجلوا
اعترافاتهم، أو يستدرجوهم للحديث عن أعمال المقاومة.
ـ عزل
المعتقل: ويعتبر عزل المعتقل عقاباً من أقسى أنواع العقاب الذي
تلجأ إليه سلطات الاحتلال ضد المعتقلين الفلسطينيين فتضعهم في
زنزانات معتمة ضيقة، ولفترات طويلة من الزمن، ولا تسمح للمعتقل
المعزول بالالتقاء مع المعتقلين الآخرين كي يؤثر ذلك على وضعه
النفسي والصحي.
وقد يؤدي ذلك
إلى استشهاد المعتقل، كما حصل مع المعتقل إبراهيم الراعي الذي
تم تصفيته في (11/04/2002)، بعد عزله تسعة شهور متواصلة.
ولقد باتت
سياسة العزل نهجاً منظماً، تقبل به ما تسمى بالسلطات القضائية
الصهيونية، وتقوم السلطات التنفيذية بتطبيقه بكل «أمانة»، وتضع
له ما تسميه بالإجراءات والقوانين الخاصة به.
وقد افتتحت
سلطات الاحتلال أقساماً خاصة بعزل المعتقلين:
1 ـ عزل سجن
نفحة الصحراوي، افتتح العام 1980.
2 ـ عزل
الرملة «نيتسان»، افتتح العام 1989.
3 ـ عزل
السبع «أهالي كيدار»، افتتح العام 1992.
وتتذرع
السلطات الصهيونية بذرائع شتى لتبرير عزل المعتقلين، منها:
خطورة وجودهم
على المعتقلين الآخرين، أو أنهم قاموا بعمليات قوية ضد الجنود
والمستوطنين الصهاينة.
ويعتبر
المعتقلون أن الأسباب الحقيقية للعزل، هي:
ـ محاولة عزل
المعتقل ذي التجربة الغنية، وصاحب المكانة القيادية حتى لا
يؤثر في المعتقلين الآخرين، أو بسبب خطورته حسب ما تزعم
السلطات الصهيونية.
ـ عزل
المعتقلين ضعاف النفوس حتى يسهل الإيقاع بهم، وتجنيدهم للعمل
مع المخابرات الصهيونية.
ـ عزل
المعتقلين، ووضعهم بين السجناء الجنائيين والعملاء كي يتم
تشويه سمعتهم والإساءة لهم كي يخضعوا لما يريدونه منهم.
رغم القيد... نعم للمقاومة
إن استمرار
العدو في جرائمه ضد شعبنا ، لم يثنه عن الاستمرار في مقاومته،
ويتمظهر ذلك بصورة جلية من خلال العملية الاستشهادية النوعية
التي نفذها الاستشهادي حمزة السمودي، ابن سرايا القدس الجناح
العسكري للجهاد الإسلامي يوم (05/06/2002)، عند تقاطع مجيدو.
وبحسب
المصادر الصهيونية، فإن المحققين الصهاينة يخشون من أن يكون
منفذ العملية في مجيدو والمخططون لها قد خططوا لتفجيرها في هذا
المكان بالذات، على بعد 50 متراً من المعتقل الذي يتكدس فيه
حوالي 700 معتقل فلسطيني، وأن تكون بمثابة رسالة تحية إلى
أولئك المتعقلين، ويبدو أن الأسرى فهموا مغزى الرسالة، فراحوا
يهتفون، ويحتفلون داخل زنازينهم وخيام اعتقالهم بعد سماعهم صوت
الانفجار الناتج عن العملية الاستشهادية، وتمكن بعض المعتقلين
من التسلق على السياج وشاهدوا بأغلبيتهم نتائج الانفجار،
وأبلغوا رفاقهم بما جرى. وهذا ما أثار غيظ وحنق إدارة المعتقل
العسكري، فأغلقت الأبواب طول النهار على الأسرى، في عقاب جماعي
لهم...
ومن هنا فإن
قضية المعتقلين، وعذاباتهم، تبقى جرحاً مفتوحاً لن يغلقه إلا
زوال الاحتلال عن أرضنا ووطننا...
هيثم أبو الغزلان
15 / 7 / 2002
|