"مايكاو" واختراق فلسطين

مدينة ((مايكاو)) تحولت إلى قاعدة دعم دولي للفلسطينيين، إليها يلجأ إرهابيون، وتنظم فيها تجارة أسلحة، وبعض تجار العرب يحولون الملايين، مساهمة في الصراع مع إسرائيل، والقصة بدأت كما يلي

((صلاح عبد الكريم ياسين)) لم يبذل أي مقاومة تذكر، حين قبضت عليه قوة من ضباط مكافحة الإرهاب في جمهوري(( البراغواي))، بجرم تورطه في تهديد مركز دبلوماسي، وحيازة أوراق مزورة أيضا، السلطات ألقت القبض عليه بتاريخ 28 تشرين الثاني من العام الفائت في مزرعة ((سان فرنسيسكو)) قريبا من مدينة ((انكارسيون)) على الحدود مع البرازيل بعد ملاحقته وتتبع آثاره من قبل الموساد الإسرائيلي في كافة أنحاء الدولة

الملاحقة كانت قد بدأت بعد اكتشاف أمره بواسطة قوات مكافحي الإرهاب الذين أكدوا أن ((ياسين)) هو الشخص الذي أرسل رسالة تهديد بواسطة الفاكس إلى السفارة الإسرائيلية في ((اسونسيون)) عاصمة ((البراغواي)) جاء فيها أن المنظمة الإرهابية(( حماس)) تتوعد العاملين في تلك السفارة.

شاهدان أكدا أن ((صلاح ياسين)) المعروف منهما منذ العام 197، يحمل الجنسية الكولومبية:

بعد القبض على ((صلاح ياسين)) المولود في بلدة القرعون اللبنانية، اعترف بأن إرسال الفاكس إلى السفارة الإسرائيلية لم يكن سوى مزحة وزعم أن نيته تفجير سيـــــارة مفخخة ولــــــكن في تل ابيب ...

خلال التحقيق اعترف ياسين بانتمائه ل((حركة الجهاد الإسلامي)) إحدى المنظمات الثلاثة عشر المتطرفة الفلسطينية، التي تكافح ضد الاحتلال "الإسرائيلي".  مسؤولو مكافحة الإرهاب كانوا يعلمون هوية المتهم، لكنهم أصيبوا بالارتباك والحيرة عندما أكد لهم صلاح ياسين انه كولومبي الجنسية وللتأكد فقد أعطاهم جواز سفره الكولومبي رقم 495896- AF الصادر بتاريخ 29 كانون الأول في مدينة ((ريواتشا)) محافظة ((الغواهير)) باسم ((جيمي ياسين اوريبي)). 

بعد وضع صلاح ياسين في السجن تم الاتصال بالسلطات الكولومبية لإعلامها بالأمر الحاصل، التي صرحت بدورها أن المتهم دخل البلاد سنة 1995 بصورة غير شرعية وأقام بصورة غير شرعية، وأضافت انه سجل في دائرة كاتب عدل مدينة بار نكيا ورقم هويته 16.891.782 الصادر في 12 آذار 1996 حيث رافقه إلي تلك الدائرة شاهدان اقسما انهما يعرفانه منذ العام 1970، ما خوله الحصول على أوراق ثبوتية لجنسيته التي حصل عليها لاحقاً. 

وفي 30 تشرين الأول العام 1999 سافر صلاح إلى البارغواي وبمساعدة أفراد من الجالية الإسلامية هناك، استطاع الحصول عل جنسية من البارغواي وباسمه الحقيقي هذه المرة.

مايكاو في الواجهة:

أثار القبض على صلاح ياسين في البارغواي انتباه المخابرات الكولومبية والأمريكية، و"الإسرائيلية" وحركهم لمراقبة قوية في العاصمة البارغوانية وفي مايكاو كذلك لكشف مدى حركة هذا الشخص وعلاقاته.  علما أن مراقبة المواطنين القادمين من منطقة الشرق الأوسط في أنحاء أميركا اللاتينية عموما كانت قد بدأت عندما فجرت مجموعة أصولية من حزب الله مقر السفارة الإسرائيلية والتي أسفرت عن مقتل ثلاثين شخصاًُ. 

بعد تدابير أمنية متنوعة، لمنع محاولات هجوم جديدة دمرت سيارة مفخخة مركزا للتبادل التجاري "الإسرائيلي" في العاصمة الأرجنتينية قتل فيها 86 شخصاً.  وصلت التحقيقات في هذا الموضوع إلى نقطة ميتة، ولميتم العثور على منفذي العملية، لكن اصبح واضحا أن الهجمات نظمت وخطط لها من قبل فلسطينيين، تستروا بالجالية الإسلامية في عاصمة البارغواي اسونسيون التي تعتبر مع مدينة مايكاو(كولومبيا) من اكبر الجاليات في أميركا اللاتينية، والتي يخيم شبح الإرهاب على أجوائها. 

ومع عدم اطمئنان، لملاحقة غير مجدية، فتحت السلطات عينها على مايكاو، حيث يعيش فيها 4670 شخصا، من أصول إسلامية، يديرون نسبة 70% من تجارتها وهي إحدى ابرز المواقع الحدودية في البلاد، وبصورة سرية استطاعت أجهزة الأمن السرية "الإسرائيلية" وال  FBI الأمريكية تشخيص دور مدينة مايكاو بأنها إحدى المعاقل العالمية التي تدعم السلطة الوطنية الفلسطينية.

وأظهرت التحقيقات أن جزأً مهما من المسلمين المقيمين في مايكاو ملتزمين بالقضية الفلسطينية ويقدمون لها الدعم اللازم.

 الدعم المالي من مايكاو لمساعدة القضية الفلسطينية هو اكثر ما يهم المحققين، علما أن تقديم المساعدات من هذه المدينة ليس أمرا جديداً وقد تزايدت مع بدأ الانتفاضة هبة الشعب الفلسطيني التي راح ضحيتها ستمائة فلسطيني و28 ألف جريح أكثرهم من المدنيين الفلسطينيين.

طرق واتجاهات:

بالاتفاق مع التحقيقات المعروفة في مجلتنا (Cambio) فإن القسم الأكبر من التجار المسلمين البالغ عددهم أربعة آلاف المسجلين في مايكاو يساهم بنسبة تتراوح بين 10% و 30% من أرباحه لصالح القضية الفلسطينية، وفي حزيران الفائت أرسلوا مبلغ ستين ألف دولار نقداً للسلطة ردت عليها برسائل شكر وامتنان. 

وأظهرت التحقيقات أن إرسال الأموال للمنظمات الفلسطينية يتم عبر ثلاثة طرق، أولها: بنوك مدينة ماراكيبو ثاني مدينة في دولة فنزويلا والتي تبعد 120 كلم عن مايكاو وهذه أهم طريقة لتحويل الأموال. 

أثبتنا أن الدولارات تخرج بطريقة سرية من كولومبيا، وتحول إلى حسابات في مدن بعيدة جدا، كالقرعون وبيروت والبقاع وكامد اللوز وغيرها، هذا ما قاله لمجلتنا أحد أفراد مكتب التحقيق، هذا عدا ما يرسلونه إلى بناما أو يأتي أشخاص يجمعون التبرعات النقدية لإرسالها إلى الشرق الأوسط.

إلى أين تذهب التحويلات؟

بينما يؤكد لمجلتنا مسؤولون "إسرائيليون"، أن هذه الأموال بأجمعها تذهب للحرب، يشرح مسؤولون فلسطينيون أنها تذهب للعائلات التي شردتها المعارك كذلك لإعادة بناء المنازل التي يهدمها القصف الإسرائيلي، ويضيف مسؤول فلسطيني (( لقد ارتفعت نسبة البطالة عندنا، الشهر الماضي إلى 52% لذلك يعطي قسم من المساعدات للعائلات التي منعت قسراً من العمل والإنتاج، وللتوضيح، فإن المساعدات التي تأتينا من كولومبيا هي رمزية لأن الدعم القوي يأتينا من شمال أفريقيا. 

وأكثر ما يقلق المحققين، علاوة على تحولات الأموال من مايكاو، ماراكيبو و بناما هو أن مدينة مايكاو صارت ملجأ للهاربين من الصراع في الشرق الأوسط حيث لجأ إليها اكثر من 1000 مواطن من أصول عربية، دخلوا بطرق غير شرعية بعضهم محسوب على الإرهابيون وهم يتسترون بأعمال التجارة في مايكاو، منتظرين عودة الأحوال إلى طبيعتها في مناطقهم الأصلية في بلادهم.

المساعدات الآتية ن مايكاو وتستعمل للعائلات المتضررة من الحرب ولأعمار مدننا مهدمة: مصدر مسؤول فلسطيني:

منذ عدة أسابيع قام الأمن العام في مايكاو باعتقال عشرة لبنانيين بتهمة حيازة أوراق ثبوتية مزورة، وتجري التحقيقات لمعرفة إمكان لجوء الإرهابيون إلى مايكاو. 

وكأن هذا لا يكفي لأن المكلفين بالتحقيق يحاولون الكشف عن وجود تجارة أسلحة تأتي من منظمات متطرفة، لأن هناك ما يشير إلى أن هذه المدينة الحدودية قد أصبحت ملتقى للتجار الذين يغذون الحروب. 

وبينما لا نستطيع التعميم والقول أن الجميع يساعدون القضية الفلسطينية، وأن المساعدات لا تذهب لتغذي الحرب، بل تساعد في الحالات الإنسانية وعائلات الضحايا كذلك فصحيح القول أن البعض يعمل في الخارج لصالح منظمات متطرفة وعمله أن يصب الزيت على النار، وبعض هؤلاء يقول المسؤولون، يجد مايكاو دعما وقاعدة له.

حملة للأمن العام في مايكاو:

يوسف حمود حاتم، فرج طه طه، مجدي طريف دحدوح، مانويل بركات صفدي، حسين رميتي رميتي، علي احمد الغندور طه، على جبارة واكد، محمد حيمور خرفان، هادي جان مكوف ومنير الحايك، اعتقلوا أثناء الحملة الأخيرة لرجال الأمن العام، في العاشر من حزيران الفائتـ وهؤلاء متهمون انهم حصلوا على الجنسية الكولومبية بالتزوير، والمرجح أن يرتفع العدد، مع الإبلاغ بطلب 14 شخص آخر بالتهمة نفسها.

هؤلاء المواطنين العرب حصلوا على بطاقات هوية وسجلات عدليه، وجوازات سفر كلها شرعية، بعد إبراز وثائق ولادة حصلوا عليها بطرق غير شرعية من دوائر كتاب العدل في مدن بار نكيا والمجدلانا والغواهيرا. 

والطريقة المعروفة أن يأخذ الشخص برفقته شاهدين يعرفان عنه وعن معرفتهما به فترة طويلة، ثم يتم التسجيل لدى الدوائر المختصة وهكذا، فالحملة ستستمر، للظن أن حوالي 1000 شخص من اصل خمسة آلاف عربي دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية.

من الشرق الأوسط إلى كولومبيا: حزب الله في NEIVA  كولومبيا:

أواخر العام 1996 تعرفت إلى عائلة كولومبية من اصل لبناني، كانت تزور ارض الأجداد في لبنان، أصيبت بجراح خطيرة عندما هاجم متطرفون من حزب الله، المكان الذي كانت تقام فيه حفلة شرف بعض المسيحيين الموارنة القادمين من كولومبيا. 

كبير العائلة عاد إلى كولومبيا في حالة يرثى لها، ثم مات بعد مدة قصيرة، ولكن المأساة لم تنته هنا، إذ انه بعد عدة اشهر بدأ أولاده يتلقون رسائل تهديد بالقتل، وكانت شققهم ومكاتبهم تراقب من أشخاص غرباء، وكانوا يتعذبون دائما خوف الموت الأكيد، لأنهم من المؤيدين للميليشيات المسيحية التي كانت متحالفة مع إسرائيل. 

التهديدات كانت حقيقية حتى أن أحد أفراد العائلة تلقى بضع طلقات في وجهه من مدفع رشاش ونجا منها بأعجوبة، مزرعتهم في منطقة NEIVA تعرضت للهجوم والتدمير، وفي موقع الحادثة ترك شعار حزب الله. 

أجهزة الأمن أمنت الحماية اللازمة لهم، وفي التفتيش أكدت أن الكولومبيين اللبنانيين كانوا هدفا للحرب المقدسة التي تدعوا المسلمين جميعهم إلى تدمير أعدائهم، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في العالم اجمع، مع تعظيم خاص لمن يستطيع ضرب المصالح، سياسياً واقتصادياً في العالم اجمع.

أمام عجز السلطات عن مواجهة عدو لم تستطع السيطرة عليه، ولا حتى أقوى جهاز مخابرات في العالم، فإن أفراد العائلة الكولومبية اضطروا للتشتت في عدة دول في أوروبا وأمريكا.

مترجمة عن مجلة(Cambio) الكولومبية

ترجمة عبدالناصر طه

1/9/2001

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى| رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة