لا ادري سببا شجعني على الكتابة، هل هي الظروف الحالية التي يمر بها شعبنا، أم أنني وجدت في دعوتكم فرصة لفتح صفحة قد تكون فاتحة لحوار جاد ينير الطريق لجماهير شعبنا الفلسطيني  والعربي.

فإن أولى الخطوات نحو النصر هي التبصر بالطريق الذي نسلكها، فقد مضى على نضال شعبنا مائة سنة وهو يسجل مواقف بطولية، وازدادت المجازر بحسب تطور القدرة التدميرية لسلاح العدو. ما قصدت من التبصر هو العودة إلى الذات الفلسطينية، والإجابة على السؤال المهم، لماذا مع كل التضحيات والمواقف البطولية لم نحقق أي نصر، بل على العكس ننتقل من مذبحة إلى أخرى أشد إيلامًا من سابقاتها.

إننا نبدو مختلفين عن كل شعوب الأرض التي مرت كما نمر بتجربة الاحتلال، فكل تلك الشعوب اعترفت بان هناك من هم في موضع المسؤولية يتعاملون مع العدو المحتل، يستمرئون الخيانة ويعطوها كل الصور التضليلية حتى تختلط الأمور على المواطن العادي فلا يستطيع التمييز بين الوطني الصادق والخائن النذل، من هنا فان المسؤولية تقع على عاتق المثقفين الثوريين لفضح هؤلاء دون أية مواربة أو تضليل، لم يقل أحد في فرنسا أثناء الاحتلال الألماني للبلاد إن حكومة فيشي والجنرال بيتان ليسوا من الخونة بل قوتلوا تماما كما قوتل العدو، وكذلك الحال بالنسبة للفيتناميين حين قاتلوا ضد إخوانهم الجنوبيين، وآخر الأمثلة التي تحتذى هو نظرة المقاومة اللبنانية لجيش لبنان الجنوبي.

ترى هل يعترف الفلسطينيون بخيانة قيادتهم؟ هل كمية الدماء التي نزفها هذا الشعب على مذابح الحرية كافية ان تجعله يتوقف، ينظف البيت الفلسطيني ليتابع طريقه نحو الحرية والاستقلال...... ان الحديث عن الوحدة الوطنية، وان الوقت ليس وقت الاقتتال الداخلي هو عين التضليل التي ما فتات القيادة العميلة تستغلها في احكام قبضتها على القرار الفلسطيني......

لن أعود بالأحداث للسنوات الماضية. فلعل ظروف النقاش تسمح بالحديث اكثر تفصيلا إن احتجنا إلى ما يثبت خيانة القيادة الفلسطينية، ولا مانع عندها من التطرق وربط الأسماء بالأحداث، أما اليوم فإننا نكتفي بوقفة تشريحية للأحداث الأخيرة، مقدماتها سياقها والنتائج... ترى هل نتذكر كيف سرب على استحياء موضوع حق العودة للاجئين وعلى لسان شخص مغمور اسمه سري نسيبه، ولا مانع ان نطلق عليه لقب الدكتور فقد يعطيه ذلك بعض المصداقية عند شعبنا، وفعلا مرت تصريحات هذا العميل النتن في الجامعة العبرية في القدس دون أن تثير ضجة في  المجتمع الفلسطيني الذي كان عليه أن يقطع هذا اللسان الذي يتخلى عن حق العودة المقدس..... ولكن ولأن ذلك لم يحدث، ولأن تصريحاته مرت مرور الكرام عدا عن بعض المطالبات الصحفية، فقد شجع ذلك بسام أبو شريف، وياسر عبد ربه على اتباع النهج ذاته..... ولكن وهو الأمر الطبيعي، فان العدو الإسرائيلي لم يحفل بلاعبين صغار، ولم يتركه كبيرهم ياسر عرفات ينتظر طويلا.... فما لبث وعلى صفحات النيويورك تايمز وبغض النظر عن تغليفه للكلمات الا انها كانت واضحة في تنازله عن حق العودة....... بذلك ضمن العدو مكسبا مربحا.

وبقيت مسألة الدولة الفلسطينية تتأرجح بين خائن فلسطيني لا مانع لديه ان يقيم دولته على اي جزء من فلسطين، بغض النظر عن السيادة أو اي من مقومات الدولة طالما هي تعطي الأزلام مواقع يبتزون من خلالها شعبنا الفلسطيني..... واسألوا كيف وصل الحال ببعض من شعبنا ان يترحم على ايام الاحتلال، كما ترحم شعبنا في مخيمات لبنان على ايام المكتب الثاني...... وقيادة "إسرائيلية" كانت واضحة كل الوضوح على لسان رئيسها وكل عضو في هذه الحكومة بأنها ليست مستعدة للتنازل عن أكثر من 42% من أرض الضفة الغربية يمكن لعرفات ان يقيم عليها دولته دون اي سيادة، ومن سمع  بغير ذلك فليتفضل بتبيانه..... مع هذا الوضوح  "الإسرائيلي" أرسل عرفات رسله "احمد قريع ، محمود عباس و محمد دحلان " ليفاوضوا العدو... ترى على اي شيء فاوضوا والعدو كان واضحا وضوح الشمس..... لا شك انهم لم يفاوضوا على الهدف بل على آلية التنفيذ.

ولنستطلع الآن آلية التنفيذ.... كيف ننفذ ما اتفق عليه وهناك مقاومة شرسة أصبحت من القوة، إنها هزّت الكيان الصهيوني نفسه، ومن لم يسمع بذلك فعليه مراجعة اللقاء الذي بثته قناة الجزيرة مع الباحث المصري الدكتور عبد الله المستيري، حاول عرفات بواسطة أجهزة الأمن (عشرين جهازا) اعتقال المقاومين ورغم كل الاعتقالات التي تُوّجت باعتقال أمين عام الجبهة الشعبية، والأبطال الذين نفّذوا حكم الإعدام بالمجرم زئيفي، وعندما لم تفلح محاولاته في لجم الشعب ومقاومته.... اعتقد جازما انه سلّم المفتاح لشارون ليقوم هو بواجب تنظيف البيت وإعادة المفتاح ليصبح ممكنا تنفيذ الاتفاقات....... جبريل الرجوب سلم كل معتقلي حماس الذين كان يحتجزهم في بيتونيا، قتل عناصر الأمن الوقائي..... وخرج رئيسهم النظيف جدا بنفس تسريحة الشعر والبدلة التي يكفي سعرها تموين عائلة لمدة شهر..... واستعمل العدو الإسرائيلي أقسى الوسائل. لإيلام الشعب ولمحاولة كسر إرادته...... في هذه الأثناء كان الرئيس شهيدا ، شهيدا ، شهيدا في مكتبه مع كل الفضائيات العربية والعالمية يمارس النضال بالمزيد من القبل على خدود المتطوعات الأجنبيات....... وبينما

 ولكن أي نصر هل هو نصر المقاومة أم نصر التيار المستسلم؟؟؟؟؟؟

ليس هناك شك أن شعبنا كما اعتدنا طيلة فترة الصراع قد سجل مواقف بطولية في جنين ونابلس، ولكن التيار المستسلم ما زال يمسك بعنق القرار السياسي..... ولم يلبث أن استقبل وزير الخارجية المصري  ثم الأردني اللذين جاءا لشد أزر الشريك الفلسطيني....... ولكن أي أزر؟! هل يمكن أن يتحوّل فجأة نظاما عمان والقاهرة إلى نظامين وطنين.... لم نحتج لمزيد من الوقت حتى انعقدت القمة في شرم الشيخ التي لم تتحدث عن أي أمر سوى الخيار العربي للسلام.... الخيار الذي استغله العدو ليفلت من هزيمة في غزة ويقول انه استجابة للموقف في شرم الشيخ فقد سرح الاحتياط وتراجع عن مهاجمة غزة....... الا تبدو تلك نكتة سمجة

ترى مع كل هذه الأحداث ، هل بقي في القيادة الفلسطينية من يتحدث عن الوحدة الوطنية؟؟؟؟؟؟؟

لقد سئمناه.... سئمنا الحديث عن الوحدة الوطنية. منذ ما قبل السبعينيات والزمرة الخائنة تحكم قبضتها على العنق الفلسطينية لتسحبها من مذبحة إلى أخرى.

والآن، هل هناك الآن من يستطيع تحرير العنق الفلسطينية؟؟؟؟؟؟؟ أشك بذلك

    سميح سرحان

13/5/2002

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى| رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة