|
في تقرير أصدره بمناسبة يوم المرأة العالمي
وزارة الأسرى : الإحتلال اعتقل قرابة ( 720 ) فلسطينية خلال
إنتفاضة الأقصى
رام الله ـ 8-3-2008 – أشادت وزارة الأسرى والمحررين اليوم ،
بالمرأة الفلسطينية عامة وبدورها المميز على كافة الصعد ،
باعتبارها مفخرة للشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية
جمعاء ، و التي قدمت نفسها بصور متعددة ، فظهرت بصورة
الأم المثالية الصابرة التي علمت أبنائها وربتهم تربية حسنة
رغم قساوة الظروف وبشاعة ممارسات الإحتلال ، وأرضعتهم حليب
الثورة والمقاومة ،
وكانت شريكة للرجال في كافة الأزمنة والمواقع وشاركته النضال
بكافة أشكاله
، وقدمت من بين صفوفها الشهيدة والأسيرة والجريحة والمبعدة
الحالمة بالعودة .
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف اليوم الثامن من
آذار ، أصدرت وزارة الأسرى والمحررين ، تقريراً سلطت الضوء فيه
بشكل خاص على الفلسطينيات الأسيرات في سجون الإحتلال ، أعده
الباحث المختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء فيها عبد
الناصر عوني فروانة ، أكد من خلاله أن قوات الإحتلال
الإسرائيلي اعتقلت منذ العام 1967 ولغاية اليوم أكثر من عشرة
آلاف مواطنة فلسطينية بمختلف الفئات والأعمار ، منهن قرابة (
720 ) مواطنة اعتقلن خلال انتفاضة الأقصى ، لا يزال منهن ( 102
) مواطنة قيد الإعتقال في سجون وزنازين الإحتلال .
وتابع أن سياسة اعتقال الفتيات والنساء واحتجازهن والتنكيل بهن
، هي سياسة قديمة بدأت مع بدايات الإحتلال لفلسطين ، ولم تقتصر
على حقبة معينة ، لكنها تصاعدت خلال انتفاضة الأقصى .
مبيناً أن سياسة اعتقال أمهات وزوجات وأخوات المطلوبين
والمعتقلين ، هي الأخرى قد
تصاعدت
خلال إنتفاضة الأقصى كشكل من أشكال العقاب الجماعي ، بهدف
الضغط على المطلوبين لاجبارهم على تسليم أنفسهم ، ولإجبار
المعتقلين على تقديم الإعترافات .
و في أحيان أخرى هددوا بعض الأسيرات الأمهات باعتقال أطفالهن
للضغط عليهن
بهدف نزع اعتراف منهن .
وأعرب فروانة عن قلقه بسبب استمرار احتجازهن ، لا سيما وأن
ظروف الإحتجاز في غاية القسوة والبشاعة ، ودعا المجتمع الدولي
للتحرك من أجل الإفراج عنهن ، وعودتهن الى أسرهن وأبنائهن .
وقال فروانة اليوم الثامن من آذار ، تحتفل نساء العالم بيوم
المرأة العالمي، و يتقبلن التهاني والهدايا ويشاركن في
المؤتمرات ، ويتفنن في ابتداع أشكال الفرحة والإحتفال في هذا
اليوم الذي
خصصه العالم لتكريم المراة أينما كانت ، والتضامن معها ودعم
نضالها المشروع لتحسين اوضاعها وانتزاع حقوقها ،
بينما العشرات من نساء وفتيات وأمهات فلسطين ، يقبعن في زنازين
الإحتلال ويعانين من ويلات وممارسات سجانيه القهرية .
وتابع أن هناك الآلاف بل قد يتجاوزن عشرات الآلاف من أمهات
وزوجات وشقيقات الأسرى ما زلن يعانين من
مرارة الفراق والحرمان من الزيارات والانتظار الذي طال أمده ،
وأن
من بين الأسيرات من لهن أزواج أو أشقاء معتقلين أيضاً في سجون
أخرى ، وترفض ادارة السجون تبادل الزيارات فيما بينهم.
وأكدت الوزارة في تقريرها أن كل من تم اعتقالهن ، تعرضن
للإهانة النفسية أو الجسدية أو الإثنتين معاً ، وأحياناً
للتحرش الجنسي أيضاً ، ولصنوف مختلفة من التعذيب وبدرجات
متفاوتة ، وزج بهن في زنازين وغرف التحقيق لأيام طوال تصل في
بعض الأحيان لبضعة شهور ، قبل نقلهن الى أقسام السجون المظلمة
ذات الظروف القاسية أو اطلاق سراحهن ، و لا يزال منهن رهن
الاعتقال (102) أسيرة ، وجميعهن اعتقلن خلال انتفاضة الأقصى،
منهن (
98 ) معتقلة من المحافظات الشمالية والقدس ، و( 4 ) أسيرات من
المحافظات الجنوبية ،
بينهن ( 4
) أسيرات قاصرات لم تتجاوز أعمارهن الـ 18 عاماً ، فيما بينهن
العديد من الأمهات والأرامل والطالبات ، وأيضاً نائبة في
المجلس التشريعي الفلسطيني هي د.مريم صالح .
وحول طبيعة اعتقالهن أوضح التقرير أن ( 51 ) معتقلة محكومة
بعضهن محكوم عليهن بالسجن المؤبد لمرة واحد أو لعدة
مرات ، و( 45 ) معتقلة موقوفة و( 6 ) معتقلات رهن الإعتقال
الإداري .
وذكر التقرير أن أربعة أسيرات قد وضعت كل منهن مولودها في
السجن خلال انتفاضة الأقصى
، ودون توفير الظروف المناسبة وفي ظل انعدام الرعاية الطبية
ودون السماح لأي من ذويهن بمرافقتهن والوقوف بجانبهن في
المستشفى أثناء عمليات الولادة ، وهن: ميرفت طه ومنال غانم ،
وسمر صبيح ، وفاطمة الزق التي لا تزال رهن الإعتقال مع طفلها "
يوسف " ، فيما شهدت السنوات التي سبقت الإنتفاضة حالات أخرى
وبظروف مماثلة .
معاناة الأسيرات
وأضاف تقرير الوزارة ان أوضاع الأسيرات في تدهور مستمر وخطير ،
حيث يتعرضن لحملة قمعية منظمة من قبل ادارة مصلحة السجون دون
مراعاة لجنسهن أو احتياجاتهن الخاصة ، طالت مجمل مناحي حياتهن
وظروفهن ، ومُست بكرامتهن وشرفهن ، وزُج ببعضهن في زنازين
العزل الانفرادية لشور وسنوات ، ولا تزال تلك الحملة مستمرة ،
وأشكال معاناتهن متعددة وفي تصاعد مستمر .
الإعتقال امتد ليطال الأموات منهن
وأكد فروانة أن الأمر لم يعد مقتصراً على الأحياء منهن ، بل
تجاوز ذلك ، وأقدمت سلطات الإحتلال على اعتقال العديد من
المواطنات بعد استشهادهن كعقاب لهن على ما ارتكبوه من عمليات
بطولية ، ولا زالت تحتجز العديد من جثامينهن الطاهرة في
الثلاجات أو في مقابر الأرقام الجماعية ، وترفض الإفراج عنهن ،
أمثال الشهيدات آيات الأخرس ، دلال المغربي ، دارين أبو عيشة ،
وفاء ادريس ، هنادي جرادات ، هبة ضراغمة وغيرهن الكثيرات ،
وتعتبر دولة الإحتلال الاسرائيلي هي الوحيدة في العالم التي
تعاقب الإنسان بعد موته
، الأمر الذي يخالف كل الأعراف الدولية والقيم الإنسانية
والأخلاقية والشريعة الإسلامية
.
مناشدة
وناشد فروانة في تقريره كافة المؤسسات المحلية والعربية
الفاعلة والناشطة في مجال المرأة الى ايلاء قضية الأسيرات
المزيد من الإهتمام وتوثيق تجاربهن وقصصهن المؤلمة ، واطلاع
نساء العالم والمؤسسات الدولية الناشطة في هذا المجال على
معاناة المرأة الفلسطينة عامة والأسيرة خاصة ، وكل من هي
متأثرة من السجن والإعتقال وآثارهما كأمهات الأسرى وزوجاتهم
وشقيقاتهم وبناتهم .
|