|
الأسير المقدسي طارق العكش: جهاد المجاهد ونضال المناضل لا
ينتهي بدخوله السجن
أسرى القدس: يؤسف الأسرى أن التخلي عن القدس كقضية في
المفاوضات ما زال مستمرا منذ أوسلو
ميسة ابو غزالة/خاص/PNN-
بالدموع والدعاء فارق الأسير المقدسي طارق العكش سجناء الحرية
الذين قاسمهم همومهم وآلامهم على مدار سبع سنوات... تمنى
الأسير العكش 30 عاما إزالة القضبان الحديدية والافراج عن كافة
الاسرى لدى خروجه يوم الثلاثاء الماضي من سجن جلبوع.
الاسير المحرر طارق رفض الذهاب إلى منزله بعد الافراج عنه
للقاء والدته وعائلته، وأصر أن يكون المسجد الأقصى المبارك
وجهته الاولى بعد التحرر للصلاة فيه والدعاء لباقي الاسرى.
يذكر انه حكم على الاسير المحرر طارق بالسجن لمدة أربع سنوات
مع وقف التنفيذ ودفع غرامة مالية قدرها 14 ألف شيكل.
وفي لقاء خاص مع الأسير المحرر طارق العكش قال "جهاد المجاهد
ونضال المناضل لا ينتهي بدخوله السجن، فهناك معركة مع السجان
لرفض التركيع والاذلال والمطالبة بحياة كريمة وعزيزة، معركة مع
الضغط النفسي ومحاولة لكسر إرادته ونفسيته، بينما يصر الأسير
على البقاء معنوياته عالية متمسكا بأهدافه ومبادئه ومصرا على
مواصلة النضال، والأسرى في صراع مع الزمن والأمراض والشيخوخة
ليحافظوا على صحتهم، بحيث لا تكسرهم قوة السجن، بينما يحولون
السجن لجامعة ومدرسة يخرج منها المجاهدين والمناضلين أكثر علما
وثقافة وقدرة على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
أسرى القدس والداخل
وبالنسبة لوضع أسرى القدس والداخل الذي كان معتقلا معهم في قسم
واحد قال " يؤسف الأسرى أن التخلي عن القدس كقضية في المفاوضات
التي بدأت في اوسلو ما زال مستمرا حتى الآن، وقد تمثل ذلك
أخيرا بموافقة وزير الأسرى على أن لا تشمل إتفاقية الكانتينا
الموقعة مع إدراة السجون أسرى القدس والداخل، وبالنسبة للأسرى
فإن هذا مؤشر واضح ان سياسية التخلي عن القدس في المفاوضات مع
الاسرائيليين مستمرة."
واضاف "وبالرغم من أنه كانت هناك محاولات لتأمين بعض المبالغ
على اسماء بعض أسرى القدس والداخل لتعويضهم لعدم إدخالهم
بالاتفاقية، إلا أن ذلك لا يشكل بديلا عمليا طويل الأمد، وما
يؤكد ذلك أن المبالغ التي وصلت ليست كافية ولا تشكل إلا جزء
بسيط من المخصصات المستحقة لهم." وتابع "إن أسرى القدس يدعون
كل من يقول أنه متمسك بالقدس على إثبات ذلك من خلال التأكيد
على أن قضيتها وقضية أسراها مهمة كبقية قضايا فلسطين."
وأكد العكش أن التخلي عن قضية أسرى القدس والداخل من خلال
الافراج بدأ منذ إتفاقية أوسلو، حيث لم يتم الافراج عنهم من
قبل إتفاقية أوسلو، في الوقت الذي شملت فيه الافراج عن الكثير
من الأسرى القدامى من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال "من يدخل الأقسام المخصصة لأسرى القدس والداخل يجدها
مليئة بالأسرى القدامى الذين أمضوا أكثر من 15 و 20 عاما، وهذه
إشارة واضحة أنهم منسيون عبر مسيرة المفاوضات والافراجات، وقد
جاءت أخيرا قضية الكانتينا لتثبت أن فكرة القدس ليست جزءا من
العملية السلمية الصحيحة."
وأضاف "رغم معاناة أسرى القدس إلا ان معاناة أسرى الداخل
الفلسطيني هي الأكثر على الاطلاق وابسط مثال على ذلك ان نفس
القضية التي يحكم فيها على أسير القدس يتم الحكم فيها على أسير
الداخل ضعفي الحكم، فأسرى الداخل هم جزء لا يتجزأ من الحركة
الأسيرة ونضالهم من نضالنا، ويجب أن تشملهم صفقة التبادل."
إدارة السجن تسعى لافتعال المشاكل
واوضح العكش إن إدارة السجن تسعى دوما لإفتعال المشاكل مع
الأسرى من خلال سياسات ضغط وقمع جديدة وسحب إنجازات لإبقاء
الأسرى منشغلين بهذه المعارك عوضا عن الانشغال بتحسين ظروفهم
الاعتقالية أو بتطوير أنفسهم ثقافيا وعلميا.
وقال "آخر إجراءات إدارة سجن جلبوع تمثلت بمنع وجود أجهزة
كهربائية ومقتنيات الأسير الخاصة في الغرف وتبديلها بأخرى خاصة
بإدارة السجون. مؤكدا على استمار سياسة الاهمال الطبي للأسرى
والنقل الاستفزازي للأسرى من سجن لآخر، فأي شخص يشكل قيادة
مقاومة بالسجن تسعى الادارة للتضييق عليه أو نقله أو معاقبته،
والأسرى في مقاومة مستمرة لهذه الخطوات.
الهيئة القيادية لأسرى حماس
وأكد طارق العكش أن الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس تطلب
منذ فترة طويلة الحرص على الوحدة، ورفض الانفصال عن حركة فتح
وإعادة بناء جسور الوحدة بين القيادات.
وقال"إحدى أول قرارات هذه الهيئة مطالبتها لجميع أسرى حماس في
جميع المواقع بالحرص على الوحدة الوطنية، وأن لا يقبلوا أي سعي
من قبل الادارة لفصلهم عن اسرى حركة فتح، وكانت هناك عروض من
الادارة في بعض المواقع بعمل فصل بين حركتي فتح وحماس، وكان
موقفهم الرفض، والسعي إلى إعادة اللحمة لأبناء الشعب الفلسطيني
وتأكيد وحدته التي لا بديل عنها.
صفقات التبادل
أما بالنسبة لصفقات التبادل فقد أكد العكش أن الأمل الأكبر
للأسرى في الحفاظ على معنوياتهم مرتفعة هو الأمل في نجاح صفقة
التبادل مع الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط وشمولها الأسرى
القدامى وذوي الأحكام العالية.
وقال "لكن مع ذلك يطلبون الشعب الفلسطيني ككل بأن يدرك أن
تحرير الأسرى هو واجب ديني ووطني واخلاقي مطلوب من الجميع."
ويذكر أن الأسير طارق العكش تعرض في أقل من عامين لأكثر من عشر
عقوبات منها منع زيارته وفرض الغرامات المالية ومنعه من
الدراسة.
والدة الاسير...
أم طارق قالت " رغم شدة فرحتي بالافراج عن بني طارق إلا ان
قلبي يعتصر ألما على بقية الأسرى الذين ما زالوا في السجون
الاسرائيلية، وفي الزيارة الأخيرة لولدي في سجن جلبوع تمنيت
الافراج عنهم مع طارق، فإبني نقطة من بحر بحر كله مجد وعظمه،
حيث يتعادل الصغير مع الكبير من شدة عظمتهم."
وأضافت " إبني طارق البكر هو عمري وحياتي، لقد تألمت لسجنه
كثيرا وكنت أقول له لماذا تدرس وتتعلم وأنت تعرف أن مصيرك
السجن فأجاب النضال لا يريد أناسا جاهلين وفئة معينة من الناس،
ورغم أني حاولت إبعاده عن هذه الطريق خوفا عليه إلا أني فخورة
به، فالأم تربي وتعلم إبنها ولكني انا تعلمت منه الصبر
والشجاعة والصمود والثبات.
|