|
أحمد سعدات يتحدى المحكمة العسكرية للاحتلال:لن أدافع عن نفسي
– بل أدافع عن شعبي!
لم يكن أي حق
مضمونًا في المحاكم العسكرية، ولم يتمكن ممثلو وسائل الإعلام
من الدخول لتغطية إجراءات المحاكم إلاّ بتنسيق مسبق مع الناطق
الاعلامي للجيش. وقد نسّق طاقم الجزيرة مسبقاً دخوله محكمة
أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يوم
الاحد 11\5\2008، ولكن طال انتظار المراسل والمصور على أبواب
معسكر "عوفر" مقر المحكمة العسكرية منذ الصباح، لأن الضابط
ممثل الناطق العسكري تأخر، وهكذا لم يُسمح لطاقم الجزيرة بدخول
المعسكر لحين انعقاد الجلسة. ولحسن الحظ تأخر شاهد النيابة
أيضًا فجرى تعليق الجلسة، وقبل إعادة إنعقادها تمكنت الجزيرة
من الدخول ووفرت لأحمد سعدات الفرصة النادرة لإلقاء كلمته من
وراء القضبان.
افتتح أحمد سعدات
كلمته بمناسبة ستين عامًا على نكبة الشعب الفلسطيني، وحيّا
صمود الجماهير الفلسطينية رغم كل المعاناة، وشدّد على حق
العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين، كما دعا إلى منح حق العودة
موقعه المركزي في نضال الشعب الفلسطيني بإعتباره الجسر بين
الحقوق الوطنية والحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني.
ودعا لمواصلة النضال إلى أن تقام الدولة الديمقراطية على كل
أرض فلسطين.
أكمل سعدات كلمته
داعيًا كل القوى الفلسطينية، وبالأخصّ حركتي حماس وفتح، إلى
الحوار الوطني الشامل بهدف الخروج من حالة الإنقسام الداخلي
وصيانة الوحدة الوطنية لمواجهة الاحتلال. كما دعا الإخوة العرب
إلى سحب المبادرة العربية وإلى القيام بفعاليات واسعة في كل
المحافل الدولية لمواجهة جرائم الاحتلال وللتعامل مع إسرائيل
ككيان عنصريّ وعدوانيّ. وخصّ سعدات محمود عباس (ابو مازن)
داعيًا إيّاه لوقف المفاوضات مع الطرف الاسرائيلي، التي اثبتت
أنها ليست أكثر من غطاء لاستمرار الاستيطان وجرائم الاحتلال.
وفي نهاية كلمته
حيّا سعدات كل القوى الصديقة للشعب الفلسطيني في أنحاء العالم،
قاطعًا وعدًا لهم بمواصلة النضال المشترك ضد النظام الإمبريالي
العالمي الذي يقمع الشعوب في كل انحاء العالم.
كل هذه الكلمة
ألقاها سعدات خلال دقائق قليلة وهو محاط بالجنود وحرّاس
المحكمة. للحظات ظهر الشخص القيادي وألغى بقوة شخصيته وموقفه
مفعول القيود والأسر – ولكن عندما كان القائد سعدات على وشك
تناول الوضع الراهن في لبنان في كلمته، استعاد الجنود سيطرتهم
على القاعة ومنعوه من متابعة حديثه.
مع دخول الحكام
إلى قاعة المحكمة لم يقف أحمد سعدات أمامهم، فرفع المترجم
العسكري صوته –وهو يحضر محكمة سعدات لأول مرة – آمرًا سعدات
بالوقوف، فأتى ردّ أبي غسان ابتسامة متسامحة مع جهل المترجم..
وردّد الضابط "رئيس المحكمة": "إننا متعوّدين".
استمعت المحكمة
لآخر شهود النيابة، محقق الشرطة مطانس حداد (ورتبته: ر.س.م)،
الذي سجل إفادة أحد الشهود. وبعدما وافقت المحكمة على تقديم
هذه الإفادة أيضاً، مثلها مثل كل إفادات النيابة التي سبقتها،
أعلنت النيابة انتهاء سجلّ إفاداتها، وبالتالي توجّهت المحكمة
إلى محامي الدفاع، محمود حسان من مؤسسة الضمير، لتسأله هل يشهد
أحمد سعدات أمام المحكمة.
إستمرت مقاطعة
سعدات للمحكمة جلسات عديدة، وقد تعوّدت الأطراف على التعبير
المختصر من قبل المحامي حسان: "أننا نرجع على نفس الموقف".
ولكن في هذه الجلسة، وقبل قرار عدم تقديم أي موقف للدفاع، حذّر
الحكام أن إمتناع "المتهم" عن الإدلاء بشهادته يمكن أن يستعمل
كسند للأدلّة المقدمة ضده. بالتالي عاد المحامي لتوضيح موقف
سعدات بأنه لا يعترف بشرعية المحكمة ولا بصلاحية الحاكم
العسكري تقديم لوحة إتهام ضده.
وتكلم أحمد سعدات
نفسه لتوضيح موقفه فأعلن رفضه أن يكون متهمًا في هذه المحكمة،
وأكد إن كل ما فعله كان في إطار قيامه بواجباته تجاه أبناء
شعبه. وأوضح سعدات في كلامه الموجّه إلى "القضاة" أنه لا يدافع
عن نفسه كشخص بل يدافع عن شعبه وعن قضيته العادلة – وأبدى
استعداده أن يتكلم عن قضايا الشعب – ولكنه رفض أنه يكون شاهدًا
في المحكمة.
بالتالي ألغت
المحكمة جلستة التي عُينت سابقاً ل-14\5، ومنحت للنيابة شهرين
لتقديم موقفها كتابياً، كما منحت أسبوعين للدفاع لتقييم موقفه
الرافض لتقديم أي موقف، ولن تعيّن المحكمة جلستها القادمة إلا
بعد ذلك، أو في نهاية شهر حزيران.
وكما ذكرنا
سابقاً، تمنع إدارة السجون عائلة سعدات من زيارته، ورغم انتهاء
مرحلة المنع الرسمية التي حُدّدت لثلاث شهور، تستمر السلطات
بمنع الزيارة وبدون أي سبب. وقبل ابتداء جلسة المحكمة تمكنت
السيدة عبلة – زوجة سعدات - وابنه يسار من الاطمئنان على
سلامته. والمعروف أنه لا يُسمح لأكثر من اثنين من عائلة كل
معتقل الدخول إلى قاعة المحكمة. وتستمر المضايقات ضد الأهل في
قاعة المحكمة نفسها بمنعهم من الاقتراب من الأسير، وبتحديد
أماكن جلوسهم في صف الكراسي الأخير في آخر القاعة. ومن فوق
رؤوس الحرّاس يدور الحديث بين الأسير وأحبائه، الذين لا يلتقي
بهم إلاّ في هذه المناسبات والظروف... ولم يشكُ أحمد سعدات من
أي شيء، ولم يطلب شيء سوى إدخال المزيد من الكتب...
|