|
فروانة : دفعة الأسرى الأخيرة تعتبر السادسة خلال انتفاضة
الأقصى
أشاد
الباحث المختص بشؤون الأسرى ، عبد الناصر عوني فروانة ، اليوم
، بجهود السلطة الوطنية الفلسطينية ، والسيد الرئيس " أبو
مازن " وحكومته ، المتواصلة من أجل حرية الأسرى ، معتبراً أن
لولا تلك الجهود المتواصلة لما أقدمت " اسرائيل " على اطلاق
سراح عدة دفعات من الأسرى خلال انتفاضة الأقصى ، رغم ما يمكن
أن يُسجل عليها من تحفظات وملاحظات ، لا سيما وأن جميعها كانت
أحادية الجانب وتحت ما يسمى " حسن النية " دون مراعاة المطالب
الفلسطينية .
وأوضح فروانة أن السيد الرئيس أبو مازن قد حقق نجاحاً أكثر من
مرة في كسر المعايير الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى ، تمثل
باطلاق سراح الأسير أحمد جبارة أبو السكر أقدم أسير فلسطيني
آنذاك بعد أن أمضى 27 عاماً في سجون الاحتلال وذلك في مايو /
آيار 2003 حينما كان رئيس الوزراء الفلسطيني وذلك عشية لقائه
برئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون ، وقبل ايام اطلاق سراح
الأسيرين سعيد العتبة ، وأبو علي يطا .
وأوضح فروانة أنه وخلال انتفاضة الأقصى وفي اطار العملية
السلمية وتحت ما يسمى " حسن النية " أطلقت " اسرائيل " سراح ست
دفعات من الأسرى ، أسفرت جميعها عن اطلاق سراح ( 1875 ) أسير
وأسيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة ، فيما استثنت جميعها أسرى
القدس وأسرى 48 .
وبيّن في تقرير اصدره اليوم الى أن الدفعة الأولى كانت عقب
تفاهمات شرم الشيخ 2 ، وأفرجت الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 21
فبراير 2005 عن ( 500 أسير ) ، وبتاريخ 2 يونيو2005 أفرجت عن
الدفعة الثانية وعددهم ( 398 أسير ) ، مبيناً أن كلا الدفعتين
الأولى والثانية تضمنتا أسماء ( 35 أسير ) كان متبقي لهم أكثر
من خمس سنوات ولغاية تسع سنوات .
واضاف فروانة أنه وبتاريخ 20 تموز 2007 أفرجت سلطات الإحتلال
عن الدفعة الثالثة وشملت ( 256 أسير ) وتضمنت هذه الدفعة إطلاق
سراح القائد عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة
التحرير الفلسطينية ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين ، والذي كان معتقلاً منذ 16-2-2002 ، وكان يقضي حكماً
بالسجن سبع سنوات ومتبقي له 20 شهراً ، كما وتضمنت أسيراً
واحداً ممن اعتقلوا قبل أوسلو وهو الأسير مهند جرادات المعتقل
منذ 24 سبتمبر 1989 ومحكوم بالسجن 20 عاماً ، ومتبقي له فقط 26
شهراً ، كما اشتملت على أسماء ( 82 أسير ) كان متبقي لهم ثلاث
سنوات ولغاية ثماني سنوات.
وفي أواخر سبتمبر 2007 ، أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن الدفعة
الرابعة وشملت ( 91 أسير ) وتضمنت اطلاق سراح القائد ركاد سالم
أمين عام جبهة التحرير العربية والذي كان معتقلاً منذ
2-10-2002 ويقضي حكماً بالسجن ثماني سنوات و كان متبقي له ثلاث
سنوات ، فيما تضمنت الدفعة اطلاق سراح ( 38 أسير ) كان متبقي
لهم ثلاث سنوات ولغاية ست سنوات .
فيما الدفعة الخامسة كما يستعرضها فروانة كانت في أواخر نوفمبر
2007 ، حيث أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن ( 431 ) أسيراً ،
واشتملت أسماء ( 126 أسير ) أي ما يعادل 30 % من القائمة ، كان
متبقي لهم ثلاث سنوات ولغاية 9 سنوات .
أما الدفعة السادسة فكانت بتاريخ 25 آب / أغسطس الجاري ،
وتضمنت ( 198 أسيراً ) من بينهم عميد الأسرى سعيد وجيه العتبة
المحكوم بالسجن مدى الحياة ومعتقل منذ أكثر من واحد وثلاثين
عاماً ، وأبو علي يطا المحكوم بالسجن مدى الحياة مرتين ومعتقل
منذ ثمانية وعشرين عاماً وأحد القدامى وعضو المجلس التشريعي
المنتخب ، والقائد والنائب السابق حسام خضر المعتقل منذ 17
آذار / مارس 2003 وكان يقضي حكماً بالسجن سبع سنوات ، بالإضافة
الى أنها اشتملت على أسماء ( 74 أسير ) أي ما يعادل أكثر من
الثلث ، كان متبقي لهم ثلاث سنوات ولغاية 11 سنة .
واعتبر فروانة أن تلك الخطوات ايجابية ، ومرحب بها من قبل
الفلسطينيين ، وتبعث الأمل والتفاؤل لدى الأسرى وذويهم ، لكنها
خطوات غير كافية اذا ما قُورِنَت بالعدد الكبير للأسرى والذي
تجاوز التسعة آلاف أسير ، فيما المئات منهم مضى على اعتقالهم
عقود من الزمن .
وفي هذا الصدد أعرب فروانة عن خشيته في أن يتحول حق الأسرى
المشروع بالحرية ، كاستحقاق سياسي وقانوني ، الى قضية انسانية
تخضع فقط لما يسمى " حسن النوايا " الإسرائيلية ، وتقدم من طرف
واحد بين الفينة والأخرى ، دون مراعاة للمطالب والأولويات
الفلسطينية ولمكانة الأسرى لدى الشعب الفلسطيني ، وبالتالي على
" اسرائيل " - اذا ما أرادت بالفعل الأمن والإستقرار والتقدم
بالعملية السلمية للأمام- أن تكون أكثر جدية ، وأن تُحدث
تغييراً جوهرياً على نهجها وعقليتها في تعاملها مع قضية الأسرى
، وأن تقدم على تغيير معاييرها الظالمة تجاه الأسرى .
وتشير الإحصائيات التاريخية الى أن الإحتلال الإسرائيلي ومنذ
العام 1967م وحتى اليوم اعتقل قرابة ( 750 ألف مواطن فلسطيني )
أي ما يقارب ربع مواطني الأراضي الفلسطينية، وهي أكبر نسبة في
العالم ، منهم قرابة ( 65 ألف ) اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى .
وتشير الإحصائيات الحديثة أيضاً الى وجود أكثر من تسعة آلاف
أسير فلسطيني في سجون ومعتقلات الإحتلال الإسرائيلي ، موزعين
على قرابة 25 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف ، بينهم ( 342 أسير )
معتقلين منذ ما قبل أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية
وهؤلاء يطلق عليهم مصطلح " الأسرى القدامى " ، وأقل واحد منهم
مضى على اعتقاله أكثر من أربعة عشر عاماً ، وأقدمهم الأسير
نائل البرغوثي المعتقل منذ نيسان / ابريل 1978 ، ويعتبر عميد
الأسرى الآن بعدما تسلم اللقب من الأسير المحرر سعيد العتبة .
|