|
المحررة الهشلمون: الاعتقال الإداري "دولاب" نجحت بإيقافه
لم تكن سرايا تعرف طعم النوم عندما كانت والدتها معتقلة في
سجون الاحتلال الإسرائيلي، لكنها اليوم أصبحت تشعر بطعم النوم،
وإن كان والدها ما زال معتقلاً، بعد أن أفرج عن والدتها نورا
الهشلمون..
الخليل - خـاص بالشبكة الإعلامية الفلسطينية
لم تكن "سرايا" تعرف طعم النوم عندما كانت والدتها معتقلة في
سجون الاحتلال الإسرائيلي، لكنها اليوم أصبحت تشعر بطعم النوم،
وإن كان والدها ما زال معتقلاً، بعد أن أفرج عن والدتها نورا
الهشلمون.
في بيت متواضع في عقبة تفوح غرب الخليل تعيش عائلة الهشلمون
التي أفرج مؤخرا عن والدتهم نورا بعد اعتقال إداري دام عامين
دون توجيه أي تهمة لها سوى أنها " خطر على أمن إسرائيل"، حسب
زعمهم.
نورا البالغة من العمر (37 عاما) وهي أم لستة أطفال اعتقلت
بتاريخ 17-9-2006، من داخل منزلها بعد محاصرة جنود الاحتلال
منزلها وإطلاق النار تجاهه ثم اقتحامه وتحطيم محتوياته واعتقال
نورا بعد ثلاثة أشهر من اعتقال زوجها من وسط أطفالها الذين
كانت ابنتها سرايا آنذاك تبلغ من العمر عامين فقط..
وتروي نورا للشبكة الإعلامية الفلسطينية لحظات ما بعد اعتقالها
:" نقلت إلى مركز عسقلان للتحقيق وكنت قد اعتقلت في حالة صحية
سيئة للغاية بسبب معاناتي من عدة أمراض أبرزها الكلى، وهناك
كانت مرحلة التحقيق القاسية جدا حيث كان ضباط التحقيق يشتموني
ويشتموا عرضي ويهددوني ويبصقون علي لأدلي باعترافات حول تهم لا
أعلم عنها شيئا ".
الاعتراف مقابل العلاج
وأضافت " وصلت بهم (جنود الاحتلال) النذالة لمساومتي على مرضي
فكانوا يخبروني أني سأخرج لعمل غسيل كلى مقابل الاعتراف، وكنت
أبقى مشبوحة لساعات طويلة دون أي مراعاة لمرضي وسوء وضعي الصحي
ولكن بفضل الله بقيت صابرة ".
وبعد ثمانية أيام عرضت الهشلمون على محكمة إسرائيلية، وحينها
عرض عليها الإفراج مقابل الإقامة الجبرية في نابلس أو جنين أو
قطاع غزة، وقبلت بذلك بعد أن فكرت بقلبها بأبنائها الستة
ومصيرهم، لكن مخابرات الاحتلال رفضت ذلك بحجة أن نورا تشكل
(خطرا) أينما وجدت.
وبعدها بيومين عرضت نورا مرة أخرى على المحكمة وصدر قرار
بالإفراج عنها من قبل المحكمة الاسرائيلية ونقلت إلى معتقل
الأسيرات وهي تنتظر تنفيذ القرار، لكن سرعان ما كانت الصاعقة
لها بتحويلها للاعتقال الإداري.
وتتحدث نورا والتي مازال زوجها يقبع في سجن النقب الصحراوي
للاعتقال الإداري منذ 26 شهرا :" فترة اعتقالي الإداري كانت
بالنسبة لي تمثل كالدولاب الذي يدور بشكل دائم ولا يتوقف إن
أنت لم توقفه وهو ما قررت أن أفعله بعد أن طال غيابي عن أبنائي
".
معركة الأمعاء الخاوية
وخاضت الأسيرة المحررة إضرابا عن الطعام مرتين، وكان الإضراب
الأول في (12/12/2007) واستمر (27) يوما انتهى بتدخل من مؤسسات
حقوقية مقابل وعود بالإفراج عنها حتى تنهي الإضراب وهو ما
فعلته لكن الاحتلال وكعادته تراجع عن وعوده.
وأما الإضراب الثاني كان في (12/3/2008) لمدة (26) يوماً
وانتهى بتخييرها من قبل محكمة الاحتلال بين الإبعاد إلى الأردن
أو البقاء في الاعتقال الإداري وهو ما فضلته على الابعاد.
وتتذكر نورا لحظات الإضراب بالقول :" أيام عصيبة جدا لكن
الايمان والصبر والإدراة بتوفيق الله تجعل الانسان يفعل كل شيء
وأنا لم أكن أعلم أني سأصمد كل تلك الفترة ولكن الله معي
وأعانني الحمد لله ..
وتضيف "كنت كلما أعلن الإضراب يتم نقلي مباشرة للعزل الإنفرادي
في زنزانة سيئة جدا وقذرة وكان وضعي الصحي يتردى بشكل متواصل
لانهم كانوا يمنعوا حتى الملح عني ".
وأضافت عن تلك اللحظات :" بدأت أستفرغ عصارة المعدة ثم استفرغت
الدم الفاسد وصحتي كانت في اسوأ حالاتها، حتى أن الجنود كانوا
يضعون على وجوههم أغطية طبية عندما كانوا يدخلون عندي".
وأشارت نورا إلى أنه خلال إضرابها عرضت على ثلاثة أطباء نفسيين
اسرائيليين في محاولة لإثبات الجنون أو أنها مريضة نفسيا لفك
إضرابها لكنهم فشلوا في ذلك لأنه أثبتت لهم أن قضيتها عادلة
وتدافع عن حقها.
وتعتبر نورا إضرابها " وسيلة دفاع من مظلوم عن حقه في الحرية
وأنا بريئة وأريد أن أعود لأطفالي واعتقالي بتهم كاذبة هم
اخترعوها ".
إذلال متواصل
وتصف معاملة إدارة السجن للأسيرات بأنها كانت نوع من الإذلال
والقهر المتعمد من ناحية التفتيش الليلي المفاجئ والقمع
المتواصل وحتى التدريب، وتحدثت عن ذلك بقولها :"الأسيرات يقضين
يومهن في قمع متواصل من الاحتلال من العدد الإجباري الاستفزازي
والتدريب المتواصل والذي يكون بالاعتداء على أسرى عزل وعلى
أطفالهم الصغار وحتى التفتيش الليلي المفاجئ بالدخول على
الأسيرات من قبل ضباط الاحتلال والمجندات وتفتيش الغرف بشكل
استفزازي ".
وعن لحظات الإفراج عنها قالت نورا :" جاءت المجندة ونادت بأن
نورا الهشلمون محكمة وماجدة فضة وهي عضو مجلس بلدية نابلس
إفراج فتوقعت تمديد اعتقالي الإداري وسألت ذلك للمجندة فقالت
إنها أخطأت وأنني إفراج وماجدة محكمة وفي تلك اللحظات لم أصدق
ما حصل وبدأت بالصراخ وهز قضبان نافذة الزنزانة بشكل قوي من
شدة الفرح ".
وتضيف وفي لهجتها سعادة بالحرية ممزوجة بالحزن على فراق
الأسيرات :" لم أصدق كثيرا لأن وعودهم لا يأمن لها وأنا صاحبة
تجربة معهم فسألت مسؤولة القسم وفعلا تأكدت من ذلك وسجدت لله
وصليت ركعتين شكر ولم أنم طوال الليل حتى جاء اليوم التالي
وأخبروني أن مدير السجن سيخرج وإن أردت الخروج الان علي تجهيز
نفسي أو الانتظار حتى المساء لكني أسرعت وأخذت بعض أغراضي
وودعت الأسيرات والحمد تنفست الحرية ".
ووصفت لحظات لقائها بأبنائها بأنه كان فرحة غامرة لاتصفها
كلمات خاصة احتضانها لابنتها الصغيرة سرايا التي كبرت وأصبح
عمرها أربعة أعوام بعد فراق دام عامين خلاله لم تلتقِ بها سوى
ثلاث مرات، حيث استعرضت شريط ما مر معها خلال العامين في تلك
اللحظات.
ونقلت عن الأسيرات رسالتهن إلى أسري شاليط بأن يرفعوا من سقف
المطالب قدر الإمكان لأنه أملهم في الخروج من سجون الاحتلال ،
داعين إلى الوحدة الفلسطينية والابتعاد عن الفرقة والفتنة
ومؤكدة بان الاحتلال يعمد لتفرقة الأسرى بالداخل في كل الأمور
حتى المحاكم.
يذكر أن الأسيرة المحررة زوجة الأسير سامي، وشقيقة الأسير نور
جابر الذي نفذ عملية وادي النصارى والتي قتل فيها 14 جندياً
إسرائيليا واستشهد فيها ثلاثة مقاومين، حيث حكمت عليه سلطات
الاحتلال بالسجن المؤبد 17 مرة، وتعرضت معظم أفراد عائلتها
للاعتقال بما فيهم شقيقاتها.
|