من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

الهوية المعمارية وأثرها في تحديد الهوية السياسية لمدينة القدسقبة الصخرة أم الهيكل المزعوم

بقلم : الدكتور بديع العابد

 

مقدمــة

هذا البحث جزء من دراسة موسعة عن مدينة القدس، ارتأيت اجتزاءه  وعرضه في ظل الأوضاع السياسية  الحالية المتعلقة بالمفاوضات حول القدس، وبصورة خاصة مطالبة اليهود بالحرم الشريف، وبالتحديد الجزء السفلي منه. أملا أن أبين بعض الحقائق حول الهيكل المزعوم لعلها توضح ما خفي وراء هذه المطالبات. سأعرض ابتداء لمدينة القدس موضحا تاريخ نشأتها وموقعها الجغرافي. ثم أعرض لماهية الديانة اليهودية وطبيعة ممارستها وكيفية توظيفها لخدمة الأهداف السياسية اليهودية، وبصورة أساسية توظيف الهيكل لتحقيق هذه الأهداف.ثم أبين حقيقة الهيكل المزعوم موضحا تكوينه الفراغي وعناصره المعمارية وأصولها الحضارية. ثم أعرض لمحاولات الآثاريين والمعماريين اليهود في تحديد موقع الهيكل المزعوم داخل الحرم الشريف، مبينا المصادر الدينية والتاريخية التي استندوا إليها في هذه المحاولات وموضحا التناقضات بين هذه المصادر. وسأفند هذه المحاولات بالبراهين الهندسية وبالأدلة العلمية والمادية وبالبيانات المنطقية، لأخلص إلى الهدف الرئيسي لهذا البحت وهو تفنيد الادعاءات اليهودية بوجود الهيكل المزعوم، الذي لا سند لها من تاريخ ولا أساس لها من واقع ولا أثر له إلا في خيالهم المريض، وسأبدأ بالتعريف بمدينة القدس، مسلما بحقيقة هويتها المعمارية العربية الإسلامية والتي سأعرض لخصائصها في بحت آخر.

^

القـدس

القدس هو آخر الأسماء التي أطلقت على يبوس 1 المدينة العربية التي أسسها اليبوسيون الكنعانيون العرب حوالي سنة3000 ق.م. وسميت أيضا أورشالم، وأورسالم نسبة إلى الإله الكنعاني شالم أو سالم، إله السلام. وأحتلها اليهود في عصر النبي داود  حوالي سنة 993  ق.م.، وغيروا أسمها إلى مدينة داود، كما غيروا أسم حصنها المعروف باسم حصن يبوس إلى حصن صهيون. ثم حرفوا أسم أورشالم إلى يوروشلايم، ثم حرفوه مرة أخرى إلى أورشليم. وعرفت عند الآثاريين الغربيين بالقدس السفلى، أما القدس العليا فهي (القدس داخل الأسوار). ثم احتلها الرومان سنة 63  ق.م. وأعادوا احتلالها سنة 70 م. وأنشئوا معبدا في موقع الهيكل المزعوم، ثم غير الإمبراطور الروماني هدريان تخطيطها، وأسماها إيليا كابيتلونا بعد أن قضى على تمرد اليهودي بار كوبا سنة 135-132 م.

ثم عرفت القدس في بداية القرن الخامس الميلادي بثنائيا2    القديس أغسطين،  بعد أن اعترف الإمبراطور الروماني بالديانة المسيحية سنة 326 م، وأصبحت القدس مركز الديانة المسيحية في الشرق. وهذه الثنائيات هي: مدينة الله مقبل مدينة الشيطان (بابل)، ومدينة السماء مقابل مدينة الأرض (بابل)، ومدينة الخير مقابل مدينة الشر (بابل). وأخيرا حررها العرب المسلمون سنة (636 م-15 هج). وحسم الصراع على القدس وفلسطين لصالح الحضارة العربية الإسلامية وأصبح اسمها بيت المقدس وعرفت أيضا بمدينة السلام وبالقدس وهو الاسم الأكثر شيوعا.

ثم احتلها الصليبيون سنة (1099 م-491 هج)، وحررها المسلمون بقيادة صلاح الدين سنة  (1187م-583 هج) ثم تنازل عنها الملك الكامل الأيوبي للصليبيين بموجب صلح يافا3 سنة (1229 م-626 هج) والذي حددت مدته بعشر سنوات، ونص على أن تكون السيادة على الحرم الشريف للمسلمين. ثم حررها الملك الأيوبي الناصر داود في سنة (1239م-637 هج)، وسلمها في نفس السنة للصليبين وبدون السيطرة على الحرم الشريف. ثم حررها الملك نجم الدين أيوب صاحب مصر سنة (1243 م-643 هج). وتنتهي بذلك الأطماع الصليبية في القدس وفلسطين لتبدأ الأطماع اليهودية. فتلتقي مصالح أحفاد الصليبيين من فرنسيين وبريطانيين وأمريكيين مع مصالح الصهاينة واليهود، وتتحالف اليهودية مع المسيحية الغربية والبروتستنتية منها بشكل خاص، ويبدأ الصراع على فلسطين.

 ومع أن الأطماع اليهودية في فلسطين قديمة قدم التاريخ اليهودي، إن جاز أن نعتبر لهذه الشراذم البشرية تاريخ، لأن سجلات ووثائق وآثار تاريخ حضارات الشرق القديم تخلوا من ذكر هذه الشراذم، خاصة الحضارة المصرية القديمة من ناحية، ولعدم موثوقية مصادرهم وتواريخهم من ناحية أخرى.ولهذا يصعب بل يتعذر على الباحث تحديد بداية زمنية لهذه الأطماع. فإذا تجاوزنا عن أطماعهم القديمة ورصدنا الحديثة منها لأمكن اعتبار تاريخ حملة نابليون على مصر وفلسطين سنة (1882-1799م) بداية لهذه الأطماع4، حيت دعا اليهود لإنشاء وطن لهم في فلسطين. وانهزم نابليون على أسوار عكا، بعد أن ارتكب جريمة قتل الأسرى في يافا، وانهزمت دعوته معه. ثم استصدر الصهاينة واليهود سنة 1917م  وعد بلفور، وزير خارجية بريطانيا. وكان هذا الوعد بداية التنفيذ العملي للأطماع اليهودية في فلسطين. ثم صدر قرار تقسيم فلسطين سنة 1947 م إلى دولتين عربية ويهودية، وقامت الدولة اليهودية سنة 1948 م. باسم إسرائيل، وبقيامها تحققت بداية أطماعهم. وكان نصيبهم من القدس قسمها الغربي خارج أسوارها. وهنا يتوجب علينا أن نحدد الموقع الجغرافي للقدس ثم نواصل عرضنا لأطماعهم فيها. 

ولنبدأ أولاً بالتعرف على الموقع الجغرافي5 ليبوس ( والمؤسف أننا مطرون للاعتماد على المصادر اليهودية والغربية، لأنه لا توجد أي دراسة عربية: تاريخية أو جغرافية أو آثارية، اعتمدت مباشرة على سجلات ووثائق وآثار فلسطين، أو الحضارات المجاورة لها). فيبوس كما تحددها التوراة والمصادر التاريخية التي نقلت عن التوراة هي المنطقة الواقعة بين جبل موريا Moriah (والذي سأسميه جبل الأقصى) شمالاً ووادي الربابة (هينوم Hinnom ) جنوباً، وبين وادي جهنم (القدرون Kidron) شرقاً، ووادي الزبالة (وادي الجبن) Tyropeoen (طريق الواد حالياً) غرباً. وتعرف يبوس حالياً بالأكمة التي تشغل تلال الظهور (الطور) وتعرف عند الآثاريين الأجانب بتل  أوفل  Ophel)). ويحدها من الشمال الحائط الجنوبي للحرم الشريف ومن الجنوب وادي الربابة كما أسلفت،  وتعرف عند الآثاريين بالقدس السفلى أما القدس داخل الأسوار فتعرف بالقدس العليا. فيبوس إذن لا تشمل الحرم الشريف ولا تشمل باقي القدس (داخل الأسوار) التي حررها العرب المسلمون سنة (15هج - 636 م). ثم تنبئنا المصادر اليهودية   والغربية عن نمو وهمي لمدينة القدس، في زمن سليمان كما في (شكل-1)، لا سند له من تاريخ  ولا أساس له من واقع. وأن مثل هذا النمو العمراني المزعوم يحتاج إلى استقرار حضاري لم تعرفه مملكتي داود وسليمان، ولم يعرفه اليهود لا قبل داود ولا بعد سليمان.  ناهيك عن أن المملكة انقسمت بعد موت سليمان، وأن الفترة الزمنية التي حكمها لا تكفي لإنجاز هذا النمو العمراني المزعوم. كما أن التوراة تذكر أن سليمان استعان بملك صور حيرام (حورام) ليرسل له بنائين لمساعدته في بناء الهيكل المزعوم، و تذكر ايضا أن داود أحصى العمال الأجانب في" أرض إسرائيل" فوجدهم 153,600(أخبارأيام ثاني18:2) وهذا يؤكد أن اليهود ليسوا بأصحاب صنائع حتى تنمو مدينة القدس هذا النمو الأسطوري.  كما أن خارطة مأدبا الفسيفسائية التي عملت في القرن السادس الميلادي (شكل-2) لا تشير إلى مثل هذا النمو، كما تبين وبوضوح كامل أن منطقة الحرم الشريف كانت خالية من المباني. ناهيك عن أن التنقيبات الأثرية والتي ابتدأت منذ سنة1838 م وحتى الآن، لم تظهر أي بقايا تعود لعصري داود وسليمان، كما أقرت بذلك الآثارية6 الإنجليزية كاثلين كينيون Kathleen Kenyon. أما الكلام عن وجود بقايا سلسلة هنا وسلسلة هناك، فمثل هذه المكتشفات لا تكفي للدلالة على وجود سور يزيد طوله المزعوم عن ستة كيلومترات وربما أكثر، كما يزعم الآثاريون الغربيون.

 كما أن الآثار التي وجدت جنوبي الحرم (يبوس) تعود إلى بداية العهد الإسلامي، حيت بدأ نمو الحي الإسلامي وتشكله  بعد تحرير القدس سنة ( 636 م-15 هج) والدليل على ذلك القصور الأموية التي اكتشفت هناك. وهجر هذا الحي نتيجة الحروب الصليبية وتركز الوجود العربي الإسلامي داخل الأسوار في الشمال والغرب والجنوب الغربي.

وبقيت القدس داخل الأسوار المتعارف عليها حاليا إلى منتصف القرن التاسع عشر، حيت بدأ التوسع العمراني خارج الأسوار وبخاصة باتجاه الغرب. وفي سنة 1838م بدأت الهجمة الغربية7 للتنقيب عن الآثار بعالم اللاهوت الأمريكي روبنسون، وتوالت بعده بعتات التنقيب عن الآثار. كما بدأ الوجود السياسي الغربي بالقدس بالقنصلية البريطانية التي افتتحت سنة 1839م، وتوالت بعد ذلك القنصليات الفرنسية والنمساوية والروسية والألمانية واليونانية. وفرضت هذه القنصليات نفوذ بلادها في القدس من خلال اعتراف الدولة العثمانية بحق هذه القنصليات بحماية رعاياها وحق القنصلية البريطانية بحماية اليهود.

ولقد ترتب على الوجود الغربي داخل القدس تغيير ملحوظ في النسيج العمراني للمدينة، فتغيرت وظيفة بعض المباني لتأوي الوجود الدبلوماسي، وازداد عدد الكنائس، كما ظهر الكنيس  اليهودي للمرة الأولى في المدينة، وظهرت المباني العامة8 كمأوي الحجاج المسيحيين، والمستشفيات، والمدارس التبشيرية، والفنادق، ومكاتب السياحة  بأشكالها المستوردة والمغايرة للنسيج العمراني التقليدي الأمر الذي أحدت خللا في النسيج العمراني للمدينة وشوه هويتها المعمارية. ثم ازداد هذا التشويه عندما بدأ النمو العمراني خارج الأسوار، حيث بنى القنصل البريطاني فن  Finn بيتا له في منطقة الطالبية سنة1855 م، ثم امتد النمو باتجاه الغرب فظهرت المستعمرات اليهودية9 على طول شارع يافا، خاصة بعد أن تم مد خط سكة الحديد بين مدينة يافا والقدس سنة 1892 م وأنشأت محطة السكة الحديد في قرية المالحة، كما ظهرت الأحياء العربية مثل الطالبية والقطمون. كما نمت القدس باتجاه الشمال والجنوب والشرق ولكن بمعدلات أقل بقليل عنها في الغرب. ويعود السبب في ذلك إلى التخطيط اليهودي البريطاني الذي ظهرت نتائجه سنة 1948 م، عندما أعلنت الدولة اليهودية وقسمت القدس إلى غربية محتلة من قبل اليهود وإلى عربية في الشرق تشمل القدس داخل الأسوار وتخضع للسيادة الأردنية.

ثم ضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد أن انتصرت في حربها ضد العرب سنة 1967م،ووسعت حدودها، وأقامة المستوطنات اليهودية حولها من الشمال والشرق والجنوب، لتفرض على الفلسطينيين الحلول التي تمكنها من إحكام سيطرتها علي القدس بكاملها غربها وشرقها، ليتسنى

 لها هدم الحرم الشريف بكامله، وإقامة الهيكل المزعوم والذي سأعرض له بعد أن أعرض للديانة اليهودية.

^

الديانة اليهودية

إن الهدف الرئيسي من عرضنا للديانة اليهودية هو التعرف على طبيعة طقوس العبادة بها وطريقة ممارستها ومن ثم التعرف على مدى حاجة هذه الطقوس للهيكل، ولكن من الضروري أن نتعرف على ماهيتها كدين.

إن اليهودية تقدم نفسها كديانة سماوية توحيدية تؤمن باله واحد، وتؤمن بالبعث وبالحساب. ولكن الدارس لهذه الديانة يخلص إلا أنها ديانة متناقضة مع ابسط أصول التوحيد وهو الإيمان باله واحد، فالتوراة تتضمن نصوصاً تشير إلى وجود آلهة 10غير يهوه إله اليهود. كما أن هناك نصوص تعظم الإله يهوه وترفعه فوق البشر، في نفس الوقت الذي توجد فيه نصوص تساوي أفعال الإله يهوه بأفعال البشر. كما أن الإله في اليهودية يطلب ولا يأمر فهو يسأل داود أن يبني له مقدساً ليسكن معه في القدس ولا يأمره وهذا يتناقض مع وحدانية الإله وصفاته التي تسمو فوق صفات البشر.

كما أن الصدوقيين11، وهم فرقة يهودية من سبط لاوي، لا يأمنون بالبعث واليوم الأخر، علماً أن هذه الفرقة احتكرت الكهانة اليهودية منذ عهد سليمان حتى دمار الهيكل المزعوم سنة 70 م، والكهانة أصلا كانت محصورة في نسل هارون من سبط لاوي بتفويض من الله، نقله موسى إلى أبناء هارون اللاويين (خروج 28 : 5-1، 43-40 29:8-4 ). كما أن التوراة تصور الرب كآله متحيز، يقدس فئة فقط من جمع اليهود، وهي هارون وابناءه (خروج29 :4).

كما أن فرقة الفريسيين لا تعترف بطقوس العبادة اليهودية، فهم لا يقدموا القرابين المنصوص عليها في التوراة، ويقدسون الحاخامات12 وليس الكهنة ويجعلونهم فوق مرتبة الأنبياء، وجعلوا سلطتهم تضاهي سلطة الله. ويغالون في تبني أقوالهم وشروحاتهم الشفوية للتوراة، وهذه الشروحات الشفوية جمعت وشكلت فيما بعد ما يسمى بالتلمود. ومن تقديسهم للحاخامات أنهم ادعوا بان الله يستشير13 الحاخامات على الأرض إذا صادفته مسألة لمعضلة يتعذر عليه حلها في السماء!؟ كما ادعوا أن خلافاً وقع بين الله وعلماء اليهود في أمر ما، فأحالوه على أحد الحاخامات الذي حكم بخطأ الخالق فاضطر إلى الاعتراف بخطأه.

ومبدأ المشاركة في السلطة الدينية كما يدعي الحاخامات يتناقض مع وحدانية الدين اليهودي، وهذا يؤكد الأصول الوثنية للديانة اليهودية كالفرعونية والكنعانية والبابلية والمجوسية والبوذية والهندوسية، على أن ما يعنينا هنا هو طبيعة العبادة وطقوس ممارستها ومدى حاجاتها إلى الهيكل.

^

العبادة في الدين اليهودي

العبادة في الدين اليهودي وكما وردت في أسفار الخروج واللاويين والعدد، هي تقديم القرابين وحرقها وكذلك حرق البخور. ومن هذه القرابين ما هو يومي، ومنها ما هو أسبوعي ومنها ما هو موسمي. كما أن هناك قرابين تقدم في بعض المناسبات والأعياد التي استجدت بعد نزول التوراة، أو اخترعها الكهنة والحاخامات، ففرضوا لها تقدمات وقرابين وممارسات طقوسية غريبة وشاذة.

أما القرابين اليومية فهي تقديم خروفين كل يوم، أحدهما في الصباح والأخر في العشية، ويقدمان عند باب خيمة الاجتماع وليس بداخلها، ويحرق معهما البخور، ويرش دمهما بشكل مستدير على أرضية المذبح ويحرق شحمها وأحشائها الداخلية على أرضيته. أما التقدمات (القرابين) التي تقدم من عامة اليهود فتسلم إلى الكهنة، ويقوموا بذبحها وحرقها ورش دمها على المذبح. وأما الموسمية مثل ذبيحة الخطيئة، وهي "ثور ابن بقرة" يذبح أمام خيمة الاجتماع، بعد أن يضع كبير الكهنة يده على رأس الثور. ويقوم كبير الكهنة بإدخال الدم إلى خيمة الاجتماع، ويغمس إصبعه بالدم ويلمس به قرون المذبح الأربعة سبع مرات أمام الرب في داخل خيمة الاجتماع. ويسكب باقي الدم اسفل المذبح الرئيسي الكائن خارج خيمة الاجتماع، ثم يحرق الثور على المذبح، ويكفر عنهم الكاهن فيتم بذلك الصفح عنهم. واللافت للنظر أن أي قربان أو ذبيحة لا تذبح أمام خيمة الاجتماع أو لا يؤتى بها إلى خيمة الاجتماع، إذا ذبحت خارجها، وسلمت للكاهن ليقدمها باب الخيمة، ويرش دمها على المذبح ويحرقها عليه، لا تقبل منه كقربان، ولا تقبل عبادته، حسب ما ورد في التوراة (لاويين17:1-8).

علينا هنا أن نلاحظ المركزية المرتبطة بالعبادة، كمكان هو خيمة الاجتماع، ولاحقاً الهيكل، وكوسطاء هم الكهنة. فقبول العبادة اليهودية مرهون بالمكان والوسيط الأمر الذي يترتب عليه تعزيز دور الكهنة وتقويه نفوذهم على عامة اليهود. ولا يقف الأمر على القرابين، فالتوراة تشترط على كل يهودي بلغ عشرين عاما أن يأتي إلى أمام ساحة خيمة الاجتماع ويدفع كفارة مقدارها نصف شاقل (كتقدمه للرب) سواء كان غنياً أم فقيراً (خروج 30: 17-14)، وهذه المبالغ تذهب إلى جيوب الكهنة. كما أن التوراة فرضت على المزارعين أن يقدموا أول إنتاجهم من الفواكه إلى الهيكل ومن لم يستطع أن يحضرها طازجة لكون مزرعته بعيدة فعليه أن يحضرها مجففة، وجعل الكهنة لهذه المناسبة عيدا أسموه عيد البواكير.

كما أن احتكار باقي اللاويين لضريبة الأعشار التي كانت تجبا على الإنتاج الزراعي والمواشي والتجارة، والتي كان يخصص عشرها، أي عشر العشر، للكهنة (عدد18:32-21 )، (نحميا :10 29-28 )، زاد من حدة كراهية باقي الأسباط للكهنة وللاويين، الأمر الذي أرهق عامة اليهود ودفعهم إلى التمرد على الكهنة واللاويين.

هذه الطقوس التي طبقت بحزم أثقلت كاهل العامة من غير سبطي اللاويين ويهوذا. فنشب الصراع  بين العامة من ناحية وبين الكهنة اللاويين وسبط يهوذا من ناحية أخرى، أسفر عن آلاف القتلى14 من العامة. كما أن إسرائيل شاحاك15 يؤكد في كتابه، الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، هذه المعلومات، ويندد بسطوة الكهنة على عامة الشعب، كما ينوه بمدى الكراهية التي يكنها الكثير من اليهود الفلاحين وفقراء المدن للكهنة. كما يصور لنا فساد الكهنة وتعاطيهم الرشوة ويبين سطحية ثقافتهم وعنصريتهم، فهم يرشون الشيطان ليلهوه ويشغلوه حتى يمرروا قربانهم إلى الله. ففي عيد الشهادة، يقدمون السبعة ثيران الأولى للشيطان لينشغل بهم فلا يستطيع أن يتدخل في اليوم الثامن، الذي يقدمون فيه القربان للرب. والواقع أن جميع التقدمات التي تشكل طقوس العبادة عند اليهود تذهب إلى الكهنة كما تنص التوراة (العدد 18:32-1).

فالعبادات أصبحت عملاً تجارياً يحتكره الكهنة، والهيكل اصبح مركزاً تجارياً وماليا ينفرد الكهنة بعوائده المالية. فالعبادات إذن أتاوات يتقاضاها الكهنة من عامة الناس. وهذا بدوره يوضح لنا لماذا يحضر على عامة اليهود دخول الهيكل ويسمح لهم بالتواجد في ساحاته، كما يوضح لنا الدور المركزي الانتفاعي للكهنة. ويفسر لنا لماذا توقفت هذه العبادات بعد دمار الهيكل 16ولماذا استبدلت عبادة القرابين بالأناشيد (المزامير) بعد احتلال الرومان للقدس ودمار الهيكل المزعوم سنة  70م. كما يفسر لنا لماذا انتقلت السلطة الدينية من الكهانة التوراتية إلى الحاخامية التلمودية - ومن سلالة هارون والصدوقيين من اللاويين المكلفين بالكهانة من الرب كما أسلفت- إلى الحاخامات الفريسيين من سبط بنيامين، ثم إلى الحاخامات من عامة اليهود. وستعود إلى ما كانت عليه بعد إعادة بناء الهيكل المزعوم. وسنوضح لاحقا كيف أن الكهانة أصبحت عقبة تواجه إعادة بناء الهيكل لانقراض سبط لاوي واختلاط النسب.  

على أن ما يعنيني هنا ليس توضيح المصالح الشخصية والنفعية للكهنة سابقا وللحاخامات حاليا فحسب، بل الأطماع السياسية التي تخدمها بعض طقوس هذه العبادات وتوظيفها في خدمة الأطماع اليهودية للسيطرة على مدينة القدس. وسأعرض هنا لطقسين من طقوس هذه العبادات هما: قربان العنزة الشاردة Scapegoat والبقرة الحمراء Red Heifer.

 

طقوس العبادة ودورها في تحقيق الأطماع اليهودية في القدس

العنزة الشاردة والبقرة الحمراء

إن تقديم العنزة الشاردة أو التيس الشارد كما ورد في الترجمة العربية للتوراة، يتم في عيد الغفران، وطقوس هذا القربان كما وردت في التوراة (لاويين 16: 38-4) يقوم هارون (كبير الكهنة فيما بعد) باختيار عنزة من العنزتين اللتين تقدمان للرب في هذا العيد بالقرعة، فيذبحها ويقدمها قربانا، (أما الأخرى فيقدمها حية إلى عزازيل) بعد أن يقر عليها هارون كل ذنوب بني إسرائيل وكل سيآتهم، ثم يرسلها مع من يلاقيه إلى البرية لتحمل كل ذنوب بني إسرائيل معها إلى ارض مقفرة، ويطلق العنزة فتذهب بذنوبهم بعيداً ويغفر الله ذنوب بني إسرائيل .

وقد تم تحوير17 هذا الطقس لخدمة الأهداف السياسية والاستيطانية لليهود في القدس، على النحو التالي: بعد اختيار العنزة الشاردة وتحميلها خطايا بني إسرائيل يقوم نائب رئيس الكهنة أو مدير الهيكل بجولة مع العنزة الشاردة، تبدأ من داخل الهيكل ماراً ببوابته الشرقية ليسير معها على جسر مقام فوق عقود، يربط البوابة الشرقية بقمة جبل الزيتون. ومن هناك يبتعد بها الكاهن مسافة 12 ميل ( 19.300كم) عن القدس ويقذف بها من على قمة جبل عال لتذهب وتأخذ معها خطايا بني إسرائيل.

أما البقرة الحمراء فطقسها للتطهير من النجاسات التي تحدث غالبا بسبب الاحتكاك بالأموات أو بأمتعتهم، وطقوس هذا القربان كما وردت في التوراة (العدد 19:22-1) تتم باختيار البقرة الحمراء بمواصفات خاصة، تم يذبحها العازار الكاهن، ويأخذ من دمها بإصبعه وينضح بها وجه خيمة الاجتماع سبع مرات ثم يسكب باقي الدم على المذبح ثم يحرق البقرة. ويأخذ سكنها (رمادها) رجل طاهر، ثم يخلطوه بالماء، ويستعمل الخليط لتطهير من مس ميتاً أو متاع ميت من اليهود.

وقد تم تحوير هذا الطقس على النحو التالي: يقوم كبير الكهنة بعد اختيار البقرة الحمراء بمصاحبتها في جولة إلى قمة جبل الزيتون، ماراً عبر جسر مقام على عقود، يربط البوابة الشرقية للهيكل المزعوم بقمة جبل الزيتون لكي لا يختلط بالقبور والأموات أسفله، لأنها تسبب النجاسة حسب الدين اليهودي. ثم العودة بها وذبحها ورش دمها على تابوت العهد داخل قدس الأقداس، أو على موضعه بعد اختفاءه18 (اختفى تابوت العهد في عهد الملك يشوع الذي حكم من سنة 639-608 ق.م، ولم يظهر حتى الآن). ثم حرق البقرة وجمع سكنها من قبل كاهن طاهر. ثم يقسم السكن (الرماد) إلى ثلاثة أقسام: قسم يبقى في الهيكل، وقسم يحتفظ به الكهنة، والقسم الثالث يخلط بالماء ويستعمل الخليط لتطهير اليهود اللذين إصابتهم نجاسة لاختلاطهم بالأموات أو بأمتعة الأموات أو لأي سبب آخر.

اللافت للنظر أن الأهداف من هذه التعديلات التي أدخلت على هذين الطقسين، والتي تتلخص في الجسر الذي يربط الحرم الشريف بجبل الزيتون وعدم الاحتكاك بالأموات والقبور ومسافة 12 ميل (19.300كم) عن القدس هي:

1- توسعة حرم الهيكل المزعوم، في حالة تمكنهم من بناءه، ليشمل قمة جبل الزيتون

2- إزالة المقبرة الإسلامية الكائنة شرقي الحرم الشريف والملاصقة لحائطه الشرقي

3-  توسعة حدود القدس مسافة (19.300كم) شرقاً لإحكام الطوق الشرقي عليها، فالجهة الشرقية هي الجهة الوحيدة الغير مأهولة، أي برية. ومن خلال هذه المسافة يتم وصل القدس بالبحر الميت (شكل-3)، فتعزل عن محيطها العربي بالكامل. كما يتم بهذا الطقس فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتعزل مدن بيت لحم وبيت جالا ومحافظة الخليل كليا عن مدن الشمال. وقد أعلنت إسرائيل المباشرة بتنفيذ طريق يربط المستوطنات الشرقية في شهر سبتمبر 2000 م، وهذا العمل يعتبر خطوة رئيسية في خطة الطوق الشرقي. وستكتمل هذه الخطة في حالة بناء الهيكل المزعوم، فيتم وصل القدس بالبحر الميت استنادا إلى طقوس دينية، لا وجود لها لا في التوراة ولا في التلمود19، ولكن في الخيال الصهيوني المريض. الذي يهدف ليس فقط إلى تغيير الواقع المعماري العربي الإسلامي لمدينة القدس بواقع معماري يهودي مزعوم، بل إلى تغيير الواقع التاريخي لفلسطين بكامله إلى واقع تاريخي يهودي، يلغي الوجود الكنعاني والفلسطيني والتي اعترفت التوراة بوجودهما منذ زمن إبراهيم واسحق (تكوين 1:20-15، 11:26)، كما تلغي الوجود الإسلامي العربي الفلسطيني الذي تجذر وجوده السياسي منذ   القرن السابع الميلادي، حيت حسم الصراع لصالح الحضارة العربية الإسلامية في فلسطين بعد تحرير القدس على يد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 636 م (15هج) ناهيك عن أن وجوده الحضاري تجدر في فلسطين منذ تسعة آلاف سنة كما أتبت علم الآثار.

يتضح لنا إذن وبما لا يدع مجالاً للشك الأغراض السياسية لإعادة بناء الهيكل، وهي السيطرة على القدس بالكامل، وتوسعه محيطها ومساحتها، متذرعين بأسباب دينية ليست من دينهم بشيء، ولكنها توافقت مع المصالح التجارية والمكاسب المالية التي سيجنيها الحاخامات، ورثة الكهنة، في حالة إعادة بناءه، والتي بدورها حصرت مباني العبادة اليهودية بمبنى واحد هو الهيكل.

مما سبق يتبين لنا ماهية الديانة اليهودية وطبيعة ممارساتها، ورأي عامة اليهود في كهانهم وحاخاماتهم ومن تم  عدم الموافقة على إعادة بناء الهيكل20 كمكان عبادة، ورأينا أن مثل هذه الطقوس لا تحتاج إلى مكان عبادة. ويعزز رأينا هذا بان معظم الفرق اليهودية لا تقر إعادة بناء الهيكل لأسباب دينية سأوضحها لاحقا. كما يتضح لنا أن توظيف الدين والظواهر الثقافية الأخرى مثل العمارة، لخدمة الأهداف السياسية لليهود، أصبح حقيقة مطلقة في الوعي اليهودي، وقناعة راسخة في الوعي المسيحي الغربي، وأكذوبة تناقش كواقع في الوعي العربي الإسلامي. ولقد شارك رجال دين وفنانون ومعماريون وفلاسفة وعلماء، مثل ديكارت ونيوتن في وضع تصورات لتصميم الهيكل والذي سيكون موضوعنا التالي، ولكن بعد أن نعرض لمباني العبادة اليهودية المتمثلة في المذبح وخيمة الاجتماع.

 

مباني العبادة اليهودية

وضحت أن الدين اليهودي بدأ مع خروج اليهود من مصر وهم في التيه، ووضحت أن طبيعة العبادة اليهودية هي تقديم القرابين اليومية والموسمية، كما وضحت أن عمليات الذبح تتم طبقاً لشعائر وطقوس يقوم بها الكهنة أمام خيمة الاجتماع والهيكل فيما بعد، المحرم دخوله على عامة اليهود، والمقتصر دخوله فقط على الكهنة. ومباني العبادة كما وردت في التوراة تنحصر في ثلاثة أنماط هي: المذبح، وخيمة الاجتماع، والهيكل، هذا إن صح اعتبار المذبح وخيمة الاجتماع مبنيين.

 واللافت للنظر أن الأنماط الثلاث الأولى لا تتكرر، بمعنى أنه لا يمكن وجود خيمتين للاجتماع أو هيكلين في نفس الوقت أو في نفس المكان أو في مكانين مختلفين. أما فيما يتعلق بالمذبح فقد تزامن وجود مذبحين، وتسامح الكهنة في مناسبة معينة في هذا الأمر، كما سأبين لاحقا، كما اصبح المذبح عنصرا في خيمة الاجتماع وفي الهيكل فيما بعد. والسبب في ذلك هو مركزية العبادة اليهودية التي استنها الكهنة ليحكموا سيطرتهم على عامة اليهود. وعندما انهارت الكهانة اليهودية وحل مكانها الحاخامية التلمودية، الأمر الذي ترتب عليه تغيير طقوس العبادة اليهودية من تقديم القرابين إلى إنشاد المزامير، ظهر نمط جديد من مباني العبادة اليهودية في القرن السادس الميلادي  عرف بالكنيس Synagogue ولقد تتكرر هذا النمط خلافا للأنماط السابقة، وسأعرض لهذه الأنماط فيما يلي من دراسة وتحليل، مبتدئا بالمذبح.

 

المـذبح

أن أول مكان للعبادة اليهودية كان المذبح الذي أمر الله بإنشائه في التيه كما ورد في التوراة، (خروج20: 26-22):

          "مذبحاً من تراب تصنع لي وتدبج عليه محرقاتك وذبائح سلامتك غنمك وبقرك في كل

              الأماكن التي فيها اصنع لاسمي ذكراً آتي  إليك  أباركك. وان  صنعت  لي  مذبحاً  من

              حجارة  فلا تبنيه منها منحوتة. إذا رفعت عليها إزميلك تدنسها ولا  تصعد  بدرج  إلى

              مذبحي كيلا تنكشف عورتك."

والمذبح عبارة عن منصة مربعة صغيرة، شبيه بحلبة المصارعة يراق عليها دم القرابين بشكل دائري، وتوقد النيران على أركانها الأربعة، ويحرق عليها شحم القربان وأحشائه الداخلية وجلده، باستثناء قربان البقرة الحمراء فيحرق بالكامل. ومقاسات المذبح لم تحدد هنا ولكننا سنرى تحديداً لها لاحقاً. أما اللافت للنظر هنا فهو عدم استعمال الأحجار المنحوتة، وعدم استعمال أدوات نحت الحجر من أزاميل ومطارق لأنها محرمة طبقا للتوراة (ملوك أول6 : 10-7) وكذلك استعمال المنحدرات وعدم استعمال الأدراج. والمنحدرات استعملت في معبد حتشبسوت وفي الزقورات البابلية، كما أن المذبح كان عنصرا رئيسيا في الحضارة الكنعانية، فالمذبح  إذن عنصر مقتبس من هذه الحضارات. وكان سيدنا موسى قد أقام مذبحاً في التيه، وقدم محرقات، وذبح ذبائح من الثيران،(خروج24 :8-4)، قبل أن يكلف بإقامة خيمة الاجتماع، والتي حلت كمكان جديد للعبادة مكان المذبح، واصبح الأخير عنصرا تابعا لها أبعاده  3x5x 5) أذرع=1.58x2.625x2.625م)، مصنوع من خشب السنط الملبس بالنحاس، ويعمل في أركانه 4 قرون، ويصنع معه قدور ورفوش لرفع الرماد ومراكن ومناشل ومجامر من النحاس، كما يصنع له عصوين لحمله ونقله مع خيمة الاجتماع حيثما ارتحلوا، ويوضع المذبح أمام باب خيمة الاجتماع(خروج27:8-1).اللافت للنظر أن مادة صنع المذبح تختلف عن المادتين المنصوص عليهما سابقاً، وهما  التراب والحجر غير المنحوت، وربما يعود ذلك لكون المذبح متنقلاً وليس ثابتاً. ولكن مثل هذا النوع من المواد لا يقاوم النيران التي تشعل فوق سطحه، فالخشب مادة قابلة للاحتراق حتى لو غلفت بالنحاس، بالإضافة إلى أن عمل المذبح من هذه المواد يسمع فيه أصوات أزاميل ومعاول، وهذا أيضا مخالف لاحكام التوراة الخاصة بعمل المذابح والتي أشرنا إليها سابقاً. وبهذا يتضح لنا كيف تحول المذبح من مكان عبادة مستقل إلى عنصر بمكان عبادة جديد هو خيمة الاجتماع والتي ستكون موضوعنا التالي.

 

خيمة الاجتماع

وهي مكان العبادة اليهودية الثاني (شكل4-)، وكما وضحت سابقا فهي لم تتكرر، بمعنى أنه لم يوجد سوى خيمة واحدة للعبادة لجميع اليهود على الرغم من تباعدهم الجغرافي. وقد تمت إقامتها بناء على أوامر الرب لموسى بأن يكلم بني إسرائيل ليأخذوا له تقدمة "وليصنعون له مقدساً، ليسكن في وسطهم بحسب جميع ما أريك من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون..."، حيث يورد وصفاً كاملاً لتصميم الخيمة ولأثاثها، لا فائدة من ذكره هنا،  (خروج  27,26,25).

 وتتكون خيمة الاجتماع من ألواح خشب السنط، وسقفها من الجلد وبابها من الشرق. وألواح الخشب مغطاة من الخارج بأربع طبقات من القماش الصوفي الناعم، وشعر الماعز، وجلد كباش والرابعة من فرو الغرير. ومساحتها21 (30x10 ذراع = 15.75x5.25م)، وخيمة الاجتماع  محاطة بحوش مكشوف مساحته (100x50 ذراع=52.5x26.25 م) ويمنع عامة اليهود من دخول الحوش. ويضم الحوش عنصرين أخريين هما: المذبح والمرحضة (خزان ماء). وكما وضحت سابقا، فإن المذبح أصبح عنصرا تابعا لخيمة الاجتماع ولم يعد مكان عبادة مستقل كما أسلفت. وسأعرض لهذين العنصرين بعد أن أعرض لمكونات  خيمة الاجتماع وهي:

1- قدس الأقداس ومساحتها (10 x 10  ذراع =5.25 x 5.25  م)، وهي مسكن الرب وتحوي تابوت العهد، ويوضع في مركزها. ولا يسمح بدخولها إلا لهارون، ولكبير الكهنة فيما بعد، ومرة واحدة في السنة، في يوم عيد الغفران، ليقوم بسكب الدم على المذبح أو على موضعه بعد اختفاءه، ويفصلها عن القدس حجاب (ستارة مزدوجة).

2- القدس ومساحتها (20x10 ذراع=10.5x5.25م)، وتحوي مذبح البخور ويوضع أمام الحجاب ومقابل تابوت العهد أمام الرب. ومائدة خبز الوجوه والمنورة السباعية وتوضعان مقابل بعضهما البعض، وسأعرض لهذه العناصر فيما يلي من دراسة وتحليل.

أما أثاث الهيكل الذي تحويه خيمة الاجتماع والذي ذكرته سابقا في القدس وقدس الأقداس فهو:

1- تابوت العهد، وهو من خشب السنط المغشى بالذهب وأبعاده (2.5x1.5x1.5 ذراع=1.3x.79x.79م) وله غطاء من خشب السنط المغشى بالذهب وعلى طرفيه ملاكين (كروبين) من الذهب متقابلين. ويحوي اللوحين اللذان يضمان الوصايا العشر، التي زود الله عز وجل، سيدنا موسى بهما،  وكذلك الأسفار الخمسة للتوراة. ويحفظ التابوت في قدس الأقداس بخيمة الاجتماع (مسكن الرب) حيث يجتمع الرب مع موسى ويكلمه وهو جالس على الغطاء بين الملاكين،(خروج25 :23-1).

2- مذبح البخور، وهو من خشب السنط المغشى بالذهب، وابعاده (2x1x1 ذراع= 1.5x.525x.525م)، وعلى أركانه أربع قرون ويستعمل لحرق البخور، ويحفظ في القدس بخيمة الاجتماع.

3- مائدة خبز الوجوه، وهي من خشب السنط المغشى بالذهب، وابعادها (1.5x1x2 ذراع=0.79x.525x1.05 م) كما تصنع صحونها وصحافها وكأساتها وجاماتها من الذهب، ويوضع عليها 12 رغيف من خبز الوجوه يوم السبت وتستبدل بمثلها في السبت الذي يليه، ويأكل الكهنة الخبز القديم عند استبداله، وتحفظ المائدة في القدس بخيمة الاجتماع.

4- المنورة السباعية، وهي من الذهب، بسبع كأسات تتسع لسبع شمعات، ولها ملاقط ومنافض مصنوعة من الذهب، وتحفظ المنورة في القدس بخيمة الاجتماع.

ولخيمة الاجتماع باب من الناحية الشرقية  يطل على المذبح والمرحضة، وللحوش باب قائمتاه وعتبته مصبوغة باللون الأحمر، وهو اللون الذي ميز به اليهود دورهم عندما طلبوا من ألههم يهوه ضرب دور المصريين، فصبغوها بدم الكباش المضحاة لتمييزها عن بيوت المصريين.

اللافت للنظر أن ما ورد في وصف خيمة الاجتماع وأثاثها يحتاج إلى فنانين وصناع مهرة، ومواد وأدوات لم تكن متوفرة لهم في التيه. بل يتعذر توفرها في بعض الحضارات المستقرة، الأمر الذي يتعذر علينا تصديقه، وكذلك تصديق ما نجم عنه من أعمال حرفية وفنية. ناهيك أنهم كانوا يشكون من ضنك العيش في التيه، ويلومون سيدنا موسى على إخراجهم من مكان إقامتهم، ولقد صور القرآن الكريم وضعهم النفسي وشكواهم المستمرة في مناسبات كثيرة، نذكر منها :" وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد …" (البقرة:61). فإذا كانوا عاجزين عن عمل طعامهم الذي ينزل لهم من السماء، فكيف يكونوا قادرين على إنتاج هذه الأعمال الحرفية والفنية!؟ والأرجح أن ما جاء من وصف لخيمة الاجتماع وعناصرها ما هو إلا خيال من مدوني التوراة، اقتبسوه عن مباني العبادة المتنقلة (مراكب الشمس 22 (في الحضارة المصرية القديمة، وعن مباني العبادة الكنعانية. بقي أن أوضح بأن خيمة الاجتماع استخدمت كمبنى عبادة 480 سنة من تاريخ خروجهم (ملوك أول: 1-6) وهي نفس الفترة التي بني بعدها الهيكل والذي سأعرض له بعد أن أستكمل عرضي لآخر عناصر خيمة الاجتماع وهو المرحضة، ولدور المذبح في مباني العبادة.

المرحضة

وهي عبارة عن خزان مصنوع من النحاس، ووظيفتها خزن الماء لاستعماله في غسل أيدي وأرجل الكهنة عند دخولهم لخيمة الاجتماع "لئلا يموتوا". ومكانها بين الحائط الجنوبي للهيكل والمذبح (خروج: 21-17).

 

دور المذبح في مباني العبادة اليهودية

ووظيفة خيمة الاجتماع محدودة في ممارسة طقوس العبادة اليهودية، فجزئها الرئيسي قدس الأقداس هو مسكن الرب، ولا يسمح بدخوله إلا مرة واحدة في السنة، ولكبير الكهنة فقط، وذلك لسكب دم قربان العنزة الشاردة على تابوت العهد. وأما الجزء الثاني وهو القدس فوظيفته أيضا محدودة، وتقتصر على وضع خبز الوجوه على المائدة المخصصة له، وعلى حرق البخور وإيقاد المنورة. بينما نرى أن المذبح يقوم بالوظيفة الرئيسية في ممارسة طقوس العبادة الرئيسية، فعمليات الذبح تتم بجانبه وعمليات الحرق ورش دم القرابين تتم عليه. فالمذبح إذن هو العنصر الرئيسي في ممارسة هذه الطقوس وليس خيمة الاجتماع. ولقد تواصل الدور الرئيسي للمذبح في الهيكل كما سنرى لاحقا.

وللتدليل عل مكانة المذبح فإن سيدنا موسى أمر يشوع بأن يقيم مذبحا على جبل عيبال في مدينة نابلس، ولقد أقام يشوع "مذبح من حجارة صحيحة لم يرفع أحد عليها حديدا"، أي لم تستعمل فيها أدوات البناء الحديدية  (يشوع8 : 25-20). كما بنى يشوع مذبحا أخر في شيلوه Silho (قرية النبي صموئيل) وألحقه بخيمة الاجتماع التي نصبها في شيلوه. كما أن سبطي رأوبين وجاد، ونصف سبط يوسف المعروف بمنسي، أقاموا مذبحا في شرق الأردن تزامن وجوده مع المذبح المقام في شيلوه، وهي المرة الأولى التي تتكرر فيها مباني العبادة اليهودية وينشأ فيها مكانين للعبادة.  فاحتج باقي الأسباط وعلى رأسهم اللاويين، واعتبروا هذا العمل  خروجاً على الرب، الأمر الذي سيؤدي إلى غضبه على بني إسرائيل جميعاً. ولكن الأسباط الثلاثة أفادوا بان "هذا المذبح هو ليس للمحرقة ولا للذبيحة ولكنه شبه مذبح الرب، وليس بديلاً لمذبح الرب الذي هو أمام مسكنه (خيمة الاجتماع)" (يشوع 22:34-10)، فاقتنع باقي الأسباط واقر جميع بني إسرائيل بان للرب مذبحاً واحداً هو الذي أمام مسكنه، والحقيقة أن اللاويين كانوا يدافعون عن مصالحهم الشخصية المتمثلة في احتكارهم للكهانة وليس خوفا من غضب الرب كما سنرى لاحقا.

كما أن النبي صموئيل بنى مذبحا للرب في الرامة (صموئيل أول 7:17)، وهذا تكرار آخر لمباني العبادة اليهودية، لم تسجل التوراة اعتراضا عليه. كما توضح التوراة أن الملك داود أقام مذبحا على أرض (بيدر) ابتاعها من يبوسي أسمه أرونة  تقع كما تزعم التوراة على جبل موريا، موقع الحرم الشريف حاليا، (صموئيل الثاني 34:24-17). واللافت للنظر أن داود لم ينصب خيمة الاجتماع بل اكتفى بالمذبح. ومع عدم قناعتي بأن موقع الأرض الكائن على جبل موريا تصلح لأن تكون بيدرا، وذلك لأن الأرض صخرية وجبلية جرداء، إلا أن فكرة إقامة مذبح في حد ذاتها تؤكد رأينا، من أن المذبح ليس العنصر الرئيسي فحسب، بل ربما يكون هو مبنى العبادة وليس خيمة الاجتماع أو الهيكل المزعوم.

ومما يعزز هذا الرأي أيضا هو أن تقديم القرابين كان يمارس على المرتفعات وبدون مذابح وبدون خيمة الاجتماع، فالملك سليمان نفسه قدم ذبائح على مرتفعات جبعون،(ملوك أول3 :6-2). وهذا في حد ذاته مخالف لتعاليم التوراة والتي تنص على أن القرابين، حتى تقبل كعبادة، يجب أن تذبح أمام مسكن الرب، أو أن يأتي بها إلى المذبح، وتحرق عليه إذا ذبحت خارجه. كما أنه خروج على مركزية العبادة في المذبح الكائن أمام خيمة الاجتماع أو مسكن الرب، وخروج عن احتكار الكهنة لممارسة العبادة كما أسلفت.

 نخلص من كل ما سبق إلى أن المذبح هو هيكل الرب، أو هو العنصر الرئيسي في هيكل الرب، وبناء المذبح هو استمرار لتقليد قديم بدأه سيدنا إبراهيم، حيث أقام مذبحاً في حبرون (الخليل)، كما تزعم التوراة، (تكوين13:18)، وكذلك سيدنا يعقوب الذي أقام مذبحاً في شكيم (نابلس) واسماه أيل (تكوين33 :20-17 )، كما نخلص إلى أن الديانة اليهودية لا تحتاج إلى اكثر من مبنى واحداً لممارسة طقوس العبادة بها وهذا المبنى هو المذبح إن صح اعتباره مبنى.

لكن الرغبة الإلهية التي زعمتها التوراة بضرورة تكليف سيدنا داود ببناء بيتا للرب، أو مسكناً، أو مقدساً من خشب الأرز ليقيم فيه وسط بني إسرائيل (صموئيل 7:15-1)، (أخبار الأيام الثاني 6:10-9). ثم عدول الرب عن تكليف داود وتكليف سيدنا سليمان لبناء البيت أو المسكن أو المقدس، والذي اصطلح على تسميته بالهيكل، (ملوك أول 5:5-2، 6:1)، لاقت هوى عند الكهنة اليهود، إذا لم يكونوا هم الذين ابتدعوها، فوجدوا أن بناء المسكن (الهيكل)، وتكريس مركزية العبادة فيه يحقق لهم السيطرة على عامة اليهود، ويسهل عملية استغلالهم، ويساعدهم على جمع الثروة، لانهم حولوا محيط الهيكل إلى مركز تجاري ومالي23  يعمل لحسابهم. وسأعرف فيما يلي من دراسة وتحليل بالهيكل ثم أعرض لإصوله  المعمارية ولتاريخه ثم للمصادر التي ورد فيها وصفه.

^

الهيكـــل

الهيكل حاجة نفسية وركيزة معمارية وضرورة ثقافية وعنصر حضاري، لخدمة الوجود السياسي لليهود في القدس خاصة وفلسطين عامة، أكثر من كونه ضرورة دينية. والدليل على ذلك أن اليهود لم يبنوا الهيكل المزعوم إلا بعد انقضاء 480 عاما من نزول الشريعة على سيدنا موسى (ملوك أول1:6). والهيكل ما هو إلا بديل لخيمة الاجتماع، إذ استبدلت الخيمة بالهيكل بناء على رغبة الرب بأن يسكن في بيت من خشب الأرز (صموئيل 7:9-4). وهذا بدوره يوضح أن الهيكل ليس تطورا طبيعيا، لمباني العبادة اليهودية، اقتضتها ضرورات العبادة، بل رغبة ألهية مزعومة. وسأسوق لاحقا من الأسباب ما يؤكد أن الهيكل ليس ضرورة دينية، ولكن بعد أن أعرض لوصف الهيكل ومكوناته الفراغية.

فالهيكل كما ورد وصفه في التوراة (ملوك 6:38-1) و(أخبارالأيام الثاني 9-1) مبنى مساحته 300 متر مربع ومقاساته (30x20x60ذراع=x10.5x31.5 15.75م)، ومقاسات  مدخله (30x20x20ذراع =15.75x10.5x 10.5م). والهيكل "بني من حجارة صحيحة مقتلعة ولم يسمع في البيت عند بنائه صوت منحت ولا معول ولا أداة من حديد [!؟]". وسقف البيت جوائز وألواح من خشب الأرز، وأرضيته ألواح من خشب السرو، وحوائطه من الحجر، مكساة من الداخل بألواح من خشب الأرز، وسمكها (5 أذرع =2.625 م). والهيكل يخلو من الفتحات (الشبابيك) الجانبية، واستعيض عنها بكوى مسقوفة ومشبكة في سقف قدس الأقداس، وذلك لإجراء أعمال الصيانة. ويحيط بالهيكل حوش مكشوف بني في محيطه غرف للتخزين.

والهيكل المزعوم ليس مكانا عاما للعبادات بل هو مكان مغلق خاص برجال الدين اليهود، كما وضحت في خيمة الاجتماع،  ويحضر دخوله على عامة اليهود. ويتكون من غرفتين أو قاعتين ومدخل:

-1 قدس الأقداس (مسكن الرب): وأبعاده 20x20x20)ذراع= 10.5x10.5x10.5م)، ويلاحظ أن ارتفاعها أقل من ارتفاع الهيكل بعشرة أذرع (5.25م). وتحوي تابوت العهد الذي يحوي بداخله اللوحين المكتوب عليهما الوصايا العشر التي تسلمها سيدنا موسى من الله عز وجل، والمفروض أيضا أن تحوي الأسفار الخمسة التي نزلت على سيدنا موسى، ولكن عندما فتح سيدنا سليمان التابوت لم يجد سوى اللوحين (ملوك أول 8:9). كما تحوي ملكين من خشب الزيتون، مغشيان بالذهب، وفاردين أجنحتهما فوق التابوت، الموضوع في مركز قدس الأقداس، وطول  جناحي كل منهما يساوي نصف طول قدس الأقداس، أي خمسة أذرع (2.625م) وارتفاع كل منهما (10أذرع=5.25م) وموضوعان في وسط قدس الأقداس. وهما غير الملكين المثبتين على غطاء التابوت الذي بينت وصفه في خيمة الاجتماع. وحوائطها مغشاة بالذهب ومزخرفة "بأشكال الملائكة والنخيل والقثاء وبراعم زهور"، كما أن أرضيتها مغشاة بالذهب. ويفصل القدس عن قدس الأقداس ستارة مزدوجة عرضها ذراع (.525م). ولا يسمح بدخول قدس الأقداس إلا لكبير الكهنة ومرة واحدة في السنة في يوم عيد الغفران.

-2 القدس: وتقع بعد المدخل مباشرة وأبعاده (30x40x40 ذراع = 15.75x10.5x10.5م)، وهي ضعف أبعاد قدس الأقداس، وارتفاعها أعلى من ارتفاع قدس الأقداس بعشرة أذرع (5.25).  وتحوي نفس الأثاث الذي تحويه قدس خيمة الاجتماع وهو: مذبح البخور، ومائدة خبز الوجوه والمنورة السباعية. وأرضيتها مغشاة بالذهب وحوائطها كذلك، وهي مزخرفة كقدس الأقداس. وللقدس باب بمصراعين من خشب الزيتون مغشى بالذهب ومزخرف بأشكال الملائكة والنخيل وبراعم الزهور.

-3 المدخل: وقد بينت أبعاده سابقا، وله باب بمصراعين، قوائمه من خشب الزيتون، ومصراعيه من خشب السرو، وكل مصراع مكون من دفتين. والباب مغشى بالذهب ومزخرف بنفس الزخارف السابق ذكرها. وعلى جانبي الباب عمودين ضخمين من النحاس مزينين بعناقيد العنب، واسم العمود الأيمن ياكين والأيسر بوعز.  

 أما الحوش المكشوف فيحوي المرحضة (حوض مياه) والمذبح والمسلخ. وقد عرضت لكل من المرحضة والمذبح، أما المسلخ فلم يرد وصفه في التوراة، كما أن أي من المصادر والمراجع التي اطلعت عليها لم يشير إلى ورودها لا في المشناة ولا في وصف فلافيوس جوزيفيوس. ويقع المسلخ شرق المذبح كما ورد في نموذج الهيكل، الذي أعده الآثاري اليهودي لين ريتمير    Leen Ritmeyerمع صانع النماذج الإنجليزي إليك جراراد  .Alec Garrad والمسلخ يحوي أعمدة خشبية لربط القرابين استعدادا لذبحها، وكذلك مناضد لتقطيعها. وهذا الحوش يعرف بحوش الكهنة ويليه حوش الإسرائيليين من ناحية الجنوب ويلي الأخير حوش النساء. ويحظر على النساء دخول حوش الإسرائيليين، ويحظر على الإسرائيليين دخول حوش الكهنة، و(الشكل-5) يوضح المسقط الأفقي للهيكل وللعناصر المعمارية الملحقة به.

فيما سبق عرضت للهيكل وبينت عناصره المعمارية وسأعرض فيما يلي لتاريخه ثم لإصوله المعمارية وللمصادر التي وصفته.

 

تاريخ بناء الهيكل 

عرفت الديانة اليهودية ثلاث هياكل هي: هيكل سليمان وهيكل زربابل وهيكل هيرود. والمصادر اليهودية والغربية تؤرخ لهيكل سليمان بالهيكل الأول، وهيكلي زربابل وهيرود بالهيكل الثاني. ولا تعترف هذه المصادر، وخاصة اليهودية، بغير هذه الهياكل بالرغم من جود هيكل للسمرة24 دمره الحسمونيون، وآخر في ليونتوبوليس بمصر أقامه كبير الكهنة الذي فر إلى مصر بعدما طرده الحسمونيون عندما ثاروا على البطالسة سنة (170-165 ق.م). والسبب في إنكار هذه الهياكل هو مركزية العبادة التي استنها الكهنة لإحكام سيطرتهم على عامة اليهود. واللافت للنظر أن جميع المصادر تزعم أن الهياكل الثلاثة بنيت في القدس، وسأعرض لها فيما يلي من دراسة وتحليل.    

 

هيكل سليمان (الهيكل الأول)

بينت أن الرب قد كلف داود ببناء بيتا لسكناه (الهيكل) ثم عدل وكلف سليمان ببناءه. كما بينت أن البدء في بناءه تم بعد 480 عاما من خروج بني إسرائيل. وقد باشر الملك سليمان بناء الهيكل المزعوم والمعروف باسمه أو بالهيكل الأول، بعد 4 سنوات من بدأ حكمه، وانتهى بعد 7 سنوات(ملوك أول6: 38,1)، أي  في  الفترة الواقعة بين سنة(957- 950 ق.م) تقريبا. وأبعاد الحوش المحيط بالهيكل، حسب وصف جوزيفيوس (365x365 ذراع). أما عناصره الفراغية فهي كما عرضنا لها سابقا.

 وتوضح التوراة أن شرط الرب للسكن في وسط بني إسرائيل (في الهيكل) هو أن يلتزم سليمان بالفرائض، كما تذكر أن سليمان خاطب الرب قائلا: "اني بنيت لك بيت سكن، مكانا لسكناك إلى الأبد"(ملوك أول13:8). لكن سليمان لم يلتزم بالفرائض كما تذكر التوراة (ملوك أول 13-8  :11، 32)، فلم يسكن الرب بين بني إسرائيل، وأنذر بدمارها ولكن ليس في أيام سليمان وذلك لأجل عبده داود ولأجل أورشليم. فانتفى الغرض من بناء مسكن الرب، إلا أن الكهنة واصلوا سطوتهم وحافظوا على مركزية العبادة ومكانها حتى بعد موت سليمان وانقسام المملكة اليهودية، وذلك من خلال الاستثناء الذي عمله مدوني التوراة على لسان الرب كما أشرت. وبقي الهيكل يعمل إلى أن تحقق إنذار الرب، ودمر الملك البابلي نبوخذ نصر الهيكل سنة 586 ق.م. ففقدت بذلك الديانة اليهودية مركز عبادتها الوحيد، وخسر الكهنة مركز نفوذهم  وقوتهم. وبقيت العبادة اليهودية معلقة وبدون مبنى للعبادة حتى عاد اليهود من السبي البابلي بزعامة زربابل وبمساعدة الإمبراطور الفارسي سايروس.

 

هيكل زربابل

وهو الهيكل الثاني، بناه زربابل حفيد الملك اليهودي جيهوياشين Jehoiachin وبمساعدة من الإمبراطور الفارسي سايروس، الذي سمح لليهود المسبيين في بابل بالعودة إلى القدس، بعد أن هزم البابليين سنة 539  ق.م. كما تذكر المصادر اليهودية أن سايروس أصدر مرسوم بناء الهيكل على نفقة الإمبراطورية الفارسية، ولكنه لم ينفذ إلا في عهد الإمبراطور داريوس حيت باشر اليهود ببناء الهيكل في السنة الثانية من حكم داريوس (518 ق.م). ولكن الخلافات بين زربابل وسبط بنيامين الذين عارضوا إعادة بناء الهيكل أوقفت أعمال البناء. وتدخل الفرس مرة أخرى لصالح زربابل وتم البناء سنة  516 ق.م. (عزرا8-3).

وهيكل زربابل بني مكان هيكل سليمان، كما تزعم التوراة والمصادر اليهودية، وبقي مكانا للعبادة اليهودية حتى سقوط القدس سنة 168ق.م. بعد أن انتصر الملك البطلمي انطونيوس على اليهود، حيت علقت العبادة في الهيكل واستبدلت بعبادة الإله زيوس25 . وفي سنة 164ق.م. قام الحسمونيون (المكابيون) بثورة واستولوا على القدس، وفي سنة 163 ق.م. استأنفت العبادة في الهيكل، وبقي فاعلا إلى أن تولى هيرود الأدومي حاكما على فلسطين من قبل الرومان حيت نسبت إليه أعمال عمرانية منها توسعة الهيكل المزعوم والتي ستكون موضوعنا التالي.

 

هيكل هيرود (الهيكل الثاني) 

 حكم الملك هيرود الأدومي سنة (37-4ق.م )كوالي روماني، ونسبت له المصادر اليهودية الكثير من الأعمال المعمارية، ومنها توسعة هيكل زربابل، حيت زاد في مساحة أحواش الهيكل ليصبح المحيط الخارجي للهيكل مربعا طول ضلعه( 500 ذراع=262.5 م). ويذكر الآثاري اليهودي لين ريتمير، نقلا عن المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيفيوس،  أن رجال الدين اليهود لم يوافقوا على التوسعة26 خوفا من انقطاع العبادة فيه، إلا أن هيرود لم يلتفت لمعارضتهم.

ولقد بدأ هيرود أعمال التوسعة سنة 19ق.م. وانتهى منها سنة 10ق.م. وعرفت توسعة هيرود بهيكل هيرود وبالهيكل الثاني. وتواصلت العبادة فيه حتى سنة 70 ق.م. حيت دمره الإمبراطور الروماني تيطس. وبدمار الهيكل انتهت الديانة اليهودية الكهنوتية التوراتية 27واستبدلت بالديانة الحاخامية التلمودية، واستبدلت العبادة اليهودية الكهنوتية القائمة على تقديم القرابين بالديانة اليهودية الحاخامية القائمة على إنشاد المزامير. وبدمار الهيكل ظهر نمط جديد من مباني العبادة اليهودية وهو الكنيس Synagogue.

 

الكنيـــــــــــــس Synagogue

وهو أخر نمط من أنماط مباني العبادة اليهودية ويختلف عنها في أنه مبنى متكررا، بمعنى أنه يوجد اكثر من كنيس في نفس الوقت. وظهور هذا النمط يعود إلى استبدال العبادة اليهودية من تقديم القرابين إلى إنشاد المزامير كما أسلفت. وليس هناك تاريخا محددا لبداية ظهور الكنيس، فالموسوعة اليهودية28 ترجح أنه ظهر في القرن الأول الميلادي، كما تشير إلى وجود أدلة أنه ظهر في مصر في القرن الثالث الميلادي.

والكنيس مبنى عبادة جماعي، أي يسمح لعامة اليهود دخوله وإنشاد المزامير فيه طبقا لتعليمات الحاخامات. كما يسمح للنساء دخوله والتعبد فيه، وإن كان يفصل بينهم وبين الرجال بستارة. وتطورت وظيفة الكنيس من مبنى عبادة إلى مجمع مدني يعنى بالشؤون الحياتية لليهود. وكعادة اليهود كانوا يختارون موقعه في المرتفعات والأماكن الحصينة توخيا لعقدهم الأزلية وهي الخوف والقلق وعدم الإحساس بالأمان. وبالكنيس أكون قد استكملت عرضي لأنماط مباني العبادة اليهودية وسأبين فيما يلي من عرض وتحليل الأصول المعمارية للهيكل المزعوم.

 

الأصول المعمارية للهيكل

تعود الأصول المعمارية للهيكل إلى العمارة الكنعانية.  فالهيكل نسخة طبق الأصل عن المعبد الكنعاني المكتشف في كل من مدينتي عاي  وحاصور(حازور) .29والمعبد الأخير(شكل-6) يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أي قبل بناء الهيكل المزعوم بحوالي أربعة قرون. ويتكون المعبد من صالة مدخل، والقدس وقدس الأقداس، كما يوجد عمودين على جانبي مدخل المعبد، وهي نفس مكونات الهيكل اليهودي. ويحوي المعبد مذبحا للبخور، ومائدة على سطحها رسم للشمس، مما يوحي بأن المعبد أقيم لإله الشمس، كما يوجد خزان للماء وتمثالين لملاكين.

  وهذا يوضح أن ما ورد في التوراة من وصف للهيكل المزعوم ليس إلا اختلاق من مدوني التوراة، ونقلا عن المعابد الكنعانية، ومما يعزز هذا الرأي هو أن التوراة تذكر أن سليمان بنى سورا لمدينة حاصور( ملوك أول :9 16-15)، وهذا يعني أن سليمان كان مطلعا على المعبد الكنعاني في حاصور.  كما أن عملية التقليد في حد ذاتها  توضح أن الهيكل حاجة نفسية أكثر منه ضرورة دينية. ومما يؤكد هذا الرأي أن بناء الهيكل لم يتم إلا بعد انقضاء 480  سنة على الخروج اليهودي كما أسلفت، وبعد أن أصبح لليهود كيان سياسي موحد على الرغم من هشاشته وقصر مدته. كما يوضح هذا الرأي، أن اليهود كانوا غير قادرين على بناء الهيكل، والذي لا تتجاوز مساحته 300 مترا مربعا. فالتوراة تذكر، كما أشرت سابقا، أن الملك سليمان استعان بالملك حيرام، ملك صور، لمساعدته في بناء الهيكل (ملوك أول 5:18-2)، وأن العمال الذين بنوا الهيكل، والذين كان عددهم 153,600 عامل، كانوا "أجانب" غير يهود (أخبار أيام ثاني3:18). فإذا كان اليهود عاجزين عن إنتاج عمال مهرة وحرفيين بعد 480 عاما من خروجهم، وبعد أن وصلوا إلى نوع من الاستقرار الحضاري. فكيف كانوا قادرين على تنفيذ ما جاء من وصف فني لعناصر خيمة الاجتماع في التيه؟ فهذا بدوره يؤكد أن مدوني التوراة  اختلقوا وصف كل من خيمة الاجتماع والهيكل. كما أن بعض المختصين30 بتاريخ الشرق القديم يعزون الأصول المعمارية لكل من تصميم خيمة الاجتماع والهيكل إلى أصول مصرية قديمة. وبهذا يتضح لنا أن الهيكل مبنى عبادة مستعار، وليس وليد حاجة أو ضرورة دينية. فلو كان كذلك، أي وليد ضرورة، لما اقتصرت الديانة اليهودية على مبنى عبادة واحد، ولما علقت العبادة اليهودية بعد الدمار المزعوم للهيكل. وهذا ما سأوضحه لاحقا وبعد أن أعرض لمصادر وصف الهيكل.

 

مصادر وصف الهيكل

إن المصادر النظرية التي اعتمد عليها في عمل نموذج الهيكل أربعة وجميعها متناقضة وهي:

1-التوراة

2-وصف المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيفيوس

3- المشناة

4-درج (لفافة) الهيكل من وثائق قمران Dead Sea Scrolls

فما ورد في المشناة، وهي الشروحات الشفوية للتلمود والجزء الرئيسي منه، لا يتوافق 31مع وصف المؤرخ فلافيوس جوزيفيوس. كما أن ما جاء في سفري الملوك الأول وحزقيال من التوراة يتناقض كليا مع ما جاء في درج الهيكل من وثائق قمران. حيت يضاعف الأخير مساحة الهيكل إلى ثلاثة أضعاف مساحة هيكل هيرود ويخصص حوش لكل سبط من أسباط إسرائيل، وذلك حسب ترتيب الأسباط حول خيمة الاجتماع في التيه. بينما ما ورد في سفر حزقيال يتطلب مساحة القدس بكاملها. 

كما أن مصدري التوراة ودرج الهيكل32 ما هما إلا تصورات لتصميم الهيكل، وهما متناقضان بالكامل، ناهيك عن أن ما ورد في التوراة جاء في الأسفار المتأخرة  وليس في الأسفار الخمسة الأولى ( أي التوراة التي نزلت على سيدنا موسى)، وهي التوراة الحقيقية بالرغم من أنها كتبت بعد أكثر من ستمائة سنة من نزولها على سيدنا موسى، والتي تم تحريفها. أي أن ما جاء في التوراة ليس أمرا إلهيا،  أي ليس من الشريعة اليهودية، بل من النبوءات والإضافات ( الأسفار التاريخية) التي وضعت من قبل مدون أو مدوني التوراة والتي أعيد تحريرها وكتابتها أكثر من مرة.

 بينما وصف جوزيفيوس تم بعد دمار الهيكل على يد تيطس سنة 70  م. لأن جوزيفيوس33 كان قائدا عسكريا في الجليل أسره القائد الروماني فسبيسيان Vespasian  والد تيطس Titus، حيت تحول عن اليهودية في الأسر، ورافق تيطس في حروبه وعمل مؤرخا له، أي أن اشتغاله بالتاريخ كان بعد دمار الهيكل المزعوم، كما أن وصفه للهيكل لا يخرج على ما جاء من وصف للهيكل في سفر الملوك، أي أن وصفه ربما يكون نقلا وليس عيانا. واللافت للنظر أنه لم يرد ذكر للهيكل على قوس النصر الذي بناه تيطس في روما تخليدا لانتصارته الحربية.

وأما المشناة34 فلم يتم جمعها إلا في القرن الثاني الميلادي، واشتملت على وصف لممارسة طقوس القرابين في الهيكل. ولم أقف عليها لمحدودية تداولها والمقتصر، في الأعم الأغلب، على اليهود والمتصهينين من المختصين بالتاريخ اليهودي، وعليه فلم يتسنى لي الإطلاع إلا على النصوص التي استشهد بها المختصون. والمشناة حسب رأيهم متناقضة كليا مع وصف جوزيفيوس.     

أما ما ورد في القرآن الكريم من آيات خاصة بعناصر معمارية، والتي قد يتبادر للبعض أنها تشير إلى الهيكل، فإن الأمر مختلف تماما. فالمحاريب التي ورد ذكرها (في الآية13  من سورة سبأ): "يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات …"، لا تعني مبان للعبادة، بل تعني المباني الرفيعة كما فسرها الفخر الرازي في تفسيره الموسوم بمفاتيح الغيب، وهي ليست بالضرورة مبان دينية. كما أن  المسجد الذي ورد ذكره (في الآية1 من سورة الإسراء) : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى…"، لا يعني البناء بل مكان السجود. وهو المكان الذي سيصبح مسجدا فيما بعد، أي باعتبار ما سيكون. ونفس التحديد حصل في الكعبة (في الآية 26 من سورة الحج): "وإذ بؤنا لإبراهيم مكان البيت …"، أي حددنا موقع بناء الكعبة لإبراهيم، الذي أمر ببنائه لاحقا كما ورد (في الآية 127 من سورة البقرة): "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل…".  وهذا يعني أن موقع البناء حدد أولا ثم إن عملية البناء تمت لاحقا. أي أن موقع المسجد الأقصى حدد أولا وعملية البناء تمت لاحقا، وابتدأت في عهد عمر بن الخطاب واكتملت في عهد الوليد بن عبد الملك، وأنه لا وجود لمسجد مبني قبل تحرير القدس سنة 636 ميلادية (15 هج) على يد عمر بن الخطاب، بل لموقع المسجد الذي ذكر في سورة الإسراء كما ذكرنا سابقا.

كما إن ما ورد في المصادر العربية الإسلامية عن وجود مسجد لداود لا سند له من الواقع ولم نجد له دليلا في المدونات اليهودية. وإن ما قام به داود هو بناء مذبحا كما ورد في التوراة. ولم يتبت يقينا أن موقع  هذا المذبح كان في موقع الحرم الشريف الحالي. وربما يعود هذا الخلط بين المسجد والمذبح لعدم معرفة علماء المسلمين بماهية الديانة اليهودية وطقوس ممارسة عبادتها القائمة على تقديم القرابين على يد الكهنة، الذين نصبوا أنفسهم وسطاء بين عامة اليهود والله. كما أن أماكن العبادة اليهودية مقتصرة على مبنى واحد، هو الهيكل والذي يحضر دخوله على عامة اليهود ويقتصر فقط على الكهنة. وهذا يتناقض مع وظيفة المسجد وطبيعة العبادة الإسلامية التي تمارس مباشرة من عامة المسلمين وبدون وسطاء بينهم وبين الله، ناهيك عن أن مباني العبادة الإسلامية (المساجد) مفتوحة لكل المسلمين في كل الأوقات، وهي من الكثرة بحيت يتعذر حصرها.     

والادعاء بوجود هيكل لا أساس له، فجميع أعمال التنقيب التي قام بها علماء الآثار ومهندسو الجيش البريطاني، والآثاريون الغربيون واليهود منذ سنة (1838-2001م) لم تسفر عن كشف أي بقايا أثرية لها علاقة بالهيكل المزعوم كما أسلفت. وخرج علماء الآثار اليهود بنتيجة انه لا وجود35 مادي للهيكل المزعوم. إلا أن أطماعهم السياسية لا تريد الاعتراف بم توصل إليه علم الآثار من نتائج، ناهيك عن حاجتهم النفسية لهوية معمارية تدعم كيانهم السياسي المصطنع، الأمر الذي دفعهم لتوظيف مصادرهم الكتابية الملفقة مرة أخرى ليعززوا زعمهم بوجود الهيكل، وسأبين هذه المزاعم فيما يلي من عرض وتحليل.

 

حائط البراق والمواقع المزعومة للهيكل

أما فيما يتعلق بالحائط الغربي أو حائط البراق فهو غير مشمول "بالمنطقة المقدسة" لهيكل سليمان المزعوم، لأنه من التوسعة المزعومة التي قام بها هيرود الأدومي، والتي لم يعترف بها الكهنة اليهود كما وضحت سابقا، وقدسيته عند بعض اليهود ناتجة عن كونه موازيا لحائط قدس الأقداس في الهيكل المزعوم. لكن حقيقة القدسية تخفي ورائها أهداف سياسية كما سأبين لاحقا، وملكية الحائط تعود للمسلمين حسب قرار عصبة الأمم الصادر سنة 1930م.

 والادعاء اليهودي بأن هذا الجزء من الحائط الغربي، والبالغ طوله  48 مترا، هو من حائط الهيكل المزعوم تم في نهاية القرن السادس عشر  الميلادي عندما زار القدس اسحق لوريا36 اليهودي قادما من القسطنطينية وأطلق هذا الإدعاء. فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن مجمع السنهدرين، وهو أعلى سلطة دينية يهودية، كان مقره القسطنطينية، تبين لنا أن هذا الادعاء كان مدروسا ومقصودا لخلق موطأ قدم لهم بجانب الحرم الشريف، في القدس أولا ثم في فلسطين ثانيا. وربما يكون هذا الادعاء هو بداية التنفيذ العملي لإقامة دولة لهم في فلسطين. وتمهيدا لزعمهم بأن موقع الهيكل هو موقع الحرم الشريف، وهذا ما حصل كما سنرى لاحقا. حيت تصر سلطات الاحتلال اليهودية الصهيونية على اقتسام الحرم الشريف مع السلطة الوطنية الفلسطينية، واقترحوا أن تكون حصتهم أسفل الحرم الشريف وذلك بناء على اجتهادهم في موضعة الهيكل المزعوم في ساحة الحرم الشريف من ناحية، وبناء على ردة الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية على مطالبتهم من ناحية أخرى. وقد حددوا ثلاثة مواقع لبناء الهيكل في ساحة الحرم  وموقع خارج الحرم وهي:

1- شمال قبة الصخرة المشرفة                                                                  

2- مكان قبة الصخرة المشرفة

 3- جنوب قبة الصخرة المشرفة وفي موقع الميضأة (مكان الوضوء) المعروف بالكأس              

أما خارج الحرم الشريف فقد حددوا:

4 -  موقع ساحة البراق الملاصقة للحائط الغربي (حائط البراق)، وذلك في  حالة فشلهم في اقتسام الحرم مع الفلسطينيين.                    

5 -  بعض الحاخامات اليهود يعتقدون أن موقع الهيكل سيحدده الله عند ظهور المسيح الموعود إذ سينزل الهيكل مبنيا جاهزا ويتموضع في "الموقع الذي كان يشغله قبل دماره".

 

1- موقع الهيكل شمال قبة الصخرة

ولقد استبعد الموقع المحدد في شمال الصخرة (شكل-7) لأنه يتعارض مع ما ذكره فلافيوس جوزيفيوس من أن صخرة الجمجمة ( وهي الصخرة الكائنة خارج السور الشمالي وشرقي باب العمود، وهي الموقع الذي يدعي بعض الآثاريين الغربيين، ويشاركهم جوردن قائد القوات البريطانية في السودان، أنه قبر المسيح عليه السلام)، تخفي الهيكل للقادم من الشمال. حيت أنه لو كان مبنيا شمال قبة الصخرة، على زعمهم، لأمكن رؤيته من موقع مدينة رام الله الحالي، وعليه فلا بد أن يكون في موقع منخفض أي جنوب قبة الصخرة.

 

2- موقع الهيكل مكان قبة الصخرة المشرفة

 أن موقع الهيكل لا يمكن أن يكون في موقع قبة الصخرة (شكل-8) لنفس السبب، أي لأن الصخرة أعلى موقع في الحرم الشريف ولا يمكن حجبها من صخرة الجمجمة، أي أنه يمكن رؤيتها من الشمال. ناهيك عن أن مثل هذا الادعاء يستحيل تنفيذه عمليا لوجود بناء قبة الصخرة وإن أي مساس بها سيجعل الوجود اليهودي برمته موضع تساؤل من قبل الشعوب العربية والإسلامية والتي ستجبر حكوماتها على حرب الدولة اليهودية. هذا بالإضافة إلى أن المعطيات السياسية المحلية والعالمية لا تقر أي مساس بالمقدسات الإسلامية.ولكن كل ذلك لم يمنع من أن يكون هذا الموقع هو هدفهم الرئيسي، لأن إزالة قبة الصخرة والمسجد الأقصى هو غايتهم وحلمهم للقضاء على الهوية المعمارية العربية الإسلامية للقدس. وتمهيدا لتحقيق هذا الحلم فإن المعماري والآثاري اليهودي لين ريتمير Leen Ritmeyer قام بعمل دراسة تفصيلية وموسعة لموضعة الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة المشرفة، كما قام بعمل نموذج للهيكل المزعوم وصوره بالشرائح الملونة وزودها بشروحات توضيحية وعرضها للبيع، وسأفند جميع ادعاءاته فيما يلي من عرض وتحليل.

لقد قام هذا الآثاري بعمل نموذج للهيكل ودراسة مفصلة عن جميع عناصره وأجزائه وأثاثه، كما وضحت سابقا،  وعرض لبعض طقوس العبادة التي تمارس في الهيكل كما قام بتصوير الهيكل وعمل شرائح لأجزائه ولأثاثه ولطقوس العبادة فيه، ودعمها بالشروحات. سأعرض لبعض هذه الشروحات وأبين زيف ادعاءه ولكن بعد أن اعرض للتناقضات التي مرت بها عملية بناء الهيكل مع أحكام التوراة.

 

بينت أن جميع التنقيبات الأثرية التي قام بها الآثاريون الأجانب من سنة 1967-1838م. وكذلك جميع التنقيبات التي قام بها الآثاريون اليهود من سنة 2001-1967 م. لم تسفر عن العثور لأي أثر للهيكل المزعوم. كما أن أحكام بناء الهيكل، وهي التعليمات التي زود الرب بها موسى، والخاصة بنوعية المواد المستعملة في بناء المذبح أو هيكل الرب، والتي حصرها بالتراب والحجارة غير المنحوتة تختلف عن المواد التي ورد ذكرها في وصف فلافيوس جوزيفيوس والمشناة للهيكل (خروج20 :26-23 )، (صموئيل الثاني 11-7:7)، لكن الآثاري اليهودي لين ريتمير يحدد مواد البناء المستعملة في بناء الهيكل المقترح بالحجر لجميع الحوائط الخارجية، وخشب الأرز للحوائط الداخلية وللسقف، وخشب السرو للأرضيات باستثناء أرضية قدس الأقداس، وجزء بسيط من أرضية القدس، ويجعلهما من الصخر الطبيعي (سطح الصخرة المشرفة). وهذا بدوره يتناقض مع ما جاء في التوراة فمسكن الرب يجب أن يبنى من خشب الأرز، وهيكله يجب أن تكون حجارته غير منحوتة،(ملوك أول5:18-1) بالرغم من أنه ذكر في هذا السفر أن الحجارة نحتت وهذا يتناقض مع ما جاء في السفر الذي يليه (ملوك أول6: 38-1 )حيت ذكر أن الحجارة مقتلعة، أي غير منحوتة. كما أنه لا يعقل أن تكون أرضية مسكن الرب من الصخر الطبيعي غير مستوي السطح، علما أن التوراة نصت صراحة على أن سليمان "فرش أرض البيت [الهيكل] بأخشاب سرو"، (ملوك أول 6:16-14). كما أن دمج هذه المواد مع بعضها يحتاج إلى أدوات بناء كالمعاول والمطارق والمناحت، وهذا أيضا مخالف للتوراة (ملوك أول6:10-7). كما أن جميع الحجارة الضخمة الكائنة في الحائط الغربي للحرم الشريف، ما هي إلا أحجار منحوتة، أي مستعمل في نحتها المناحت والمعاول وهذا مخالف للتوراة. ولما كانت سلطة الكهنة مطلقة وقوية أثناء حكم هيرود فإنه من غير الممكن أن يسمحوا بمثل هذه المخالفات للتوراة. وهذا بدوره يعني أن هذه الحجارة ليست من الهيكل أو ملحقاته. كما أن الآثاري لم يقدم أي دليل مادي يدعم وجهة نظره بان الحجارة التي أشار إليها هي من بقايا الهيكل الثاني الذي بناه هيرود.

إن هذه المواد ربما تكون من بقايا مبنى أخر، غير الهيكل المزعوم الذي قام بوصفه فلافيوس جوزيفيوس. وربما يكون هذا المبنى معبد جوبتر الذي بناه الأمبراطور الروماني هدريان سنة 136 م، أو من المنشآت37 التي أقامها الأمبراطور الروماني جوستنيان في القرن السادس الميلادي، والتي تشمل كنيسة نيا Nea (العذراء) وملجأ للعجزة وملجأ لإيواء الأغراب. ويذكر المؤرخ  بروكوبيوس  Procopius، المولود في قيسارية بفلسطين، والذي رافق جستنيان وأرخ لحروبه وأعماله المعمارية، أن جستنيان استعمل أحجار ضخمة38 جدا صنع لها عربات خاصة يجر كل عربة 40 ثورا سمينا. كما أشار إلى أن جستنيان قام برصف الشوارع لتسهيل حركة العربات. بينما لم تذكر المصادر اليهودية حجم الأحجار ينسبونها لهيرود. وهذا بدوره يوضح أن الأحجارالضخمة التي ينسبها الآثاريون الغربيون واليهود إليه ما هي إلا من أعمال جستنيان.

أما ما أشارت إليه المشناة على انه الهيكل، فهو خيال محض ناتج عن حاجة اليهود النفسية لمبنى عبادة يضاهي مباني العبادة الكنعانية والبابلية الضخمة، خاصة وأن الجزء الأكبر من المشناة ألف وجمع في بابل والمعروف أن التلمود البابلي، والذي يتكون من المشناة والجمارة، أوسع وأشمل من التلمود الفلسطيني.

كما أن وجود مبنى عبادة واحد(هيكل) لجميع اليهود يؤكد ما ذهبنا إليه من تأثر اليهود بمباني العبادة الكنعانية والبابلية والفرعونية، لأن هذه الديانات الشرقية القديمة تخصص مبنى عبادة واحد لكل إله من ألهتها. هذا بالإضافة إلى إحكام سيطرة الكهنة اللاويين على مبنى العبادة الوحيد. فاللاويون لم يطالبوا بحصة منفصلة من فلسطين عندما وزعها يشوع وعزرا الكاهن على أسباط إسرائيل، بل طالبوا أن تكون حصتهم المدن التي تقع ضمن حصص باقي الأسباط وأخذوها (يشوع21 :42-1). فهم بهذه الطريقة أحكموا سلطتهم الدينية على جميع اليهود ومنعوهم من عمل أي مبنى عبادة آخر، فعززوا بذلك مركزية العبادة في المبنى الذي يسيطرون عليه وهو الهيكل المزعوم (يشوع 22:34-10). واليهود الآن يطبقوا نفس الأسلوب في زرع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية وبين التجمعات السكانية والمراكز الحضرية الفلسطينية وذلك ليحكموا سيطرتهم عليها. بقي أن أشير إلى موقع الهيكل المزعوم الذي حدده الآثاري قبل أن أناقش التفاصيل التي أشار إليها.

إن التوراة لم تحدد مكانا للهيكل المزعوم في الحرم الشريف، ففي القران الكريم حدد الله سبحانه وتعالى موقع الكعبة وكذلك موقع المسجد الأقصى كما أشرت سابقا. كما أن الرب في التوراة لم يأمر ببناء هيكل بل بيتا لسكناه (صموئيل الثاني8:7)، ومبنى السكن لا يعتبر معبداً أو هيكلاً. كما بينت أن الديانات السماوية تحتاج إلى اكثر من مبنى ديني لممارسة عبادتها حتى وان كانت ديانة خاصة وحصرية، أي مقتصرة ممارساتها على الكهنة كالديانة اليهودية. فإذا كانت هذه الديانة محصورة في مبنى واحد لمجموعات بشرية منتشرة جغرافياً في اكثر من مكان، وجب أن يكون هذا المبنى مميزاً ومحدداً بدقة متناهية، كما أن ابسط قواعد التوثيق المعماري والآثاري تقتضي وصف موقع المبنى وتحديده، وليس وصف المبنى ومحتوياته بدقة واغفال موقعه وحدوده. وهذا بدوره، في رأيي، يؤكد أن المبنى الموصوف ليس الهيكل بل مبنى أخر. أو ربما يكون الوصف نقل من وصف التوراة لخيمة الاجتماع أو لهيكل سليمان (الذي هو أصلا وصفا محورا لخيمة الاجتماع)، وليس وصفا لواقع قائم، أي لمبنى قائم، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هيرود أدومي وليس يهودياً، كما انه معين من قبل الرومان أعداء اليهود، وعليه فان ما دمره الرومان ربما يكون قصر هيرود وليس الهيكل غير الموجود، وهنا يتوجب علينا إعادة قراءة التاريخ من جميع المصادر التي عاصرت هذه الأحداث لنصل إلى نتيجة قاطعة بشان وصف فلافيوس جوزيفيوس، وكذلك بشان الإشارات التي وردت في المشناة، والتي تناقضت مع وصف جوزيفيوس. وبالرغم من عدم قناعتي بالمصدرين وبما جاء فيهما من وصف للأسباب التي أوردتها، إلا أنني سأناقش ما جاء في النموذج من تفاصيل، لتفنيدها وبيان عدم صحتها لاستكمال أسباب نفي وجود الهيكل.

 

نموذج الهيكل

ذكرت سابقا أن الآثاري لين ريتمير Leen Ritmeyer قام بعمل نموذج لهيكل هيرود، وضح فيه العناصر الفراغية للهيكل معتمدا في ذلك على مصدرين هما: وصف فلافيوس جوزيفيوس والمشناة. انطلق الآثاري في إعادة رسم المسقط الأفقي للهيكل، من مسلمة وهي أن قدس الأقداس (وهي مسكن الرب، وأقدس مكان في الهيكل وليسمح بدخولها إلا لكبير الكهنة ومرة واحدة في السنة في عيد الغفران) في هيكل سليمان تقع فوق الصخرة المشرفة، وان القدس أمامها. وبين في رسوماته منحدراً في الصخرة يصل  بين القدس وقدس الأقداس (شكل-9). وهذا المنحدر يصل ارتفاعه إلى حوالي ثلاثة أمتار، والميول المخلقة فيه لصعود كبير الكهنة من القدس إلى قدس الأقداس حادة جداً، بحيث يتعذر على كاهن كبير السن من أن يصعد عليها حاملاً دم قربان عيد الغفران لسكبه على تابوت العهد أو على موضعه بعد اختفاءه (اختفى تابوت العهد في عهد الملك يشوع الذي حكم من سنة  639-608ق.م، كما أشرت سابقا)، كما تقتضي طقوس العبادة اليهودية. أضف إلى ذلك أن طقوس عيد الغفران تقتضي أن يمر كبير الكهنة وهو حامل وعاء الدم في فراغ الستارة المزدوجة39 من أقصاه إلى أقصاها( أي يجب أن يسير موازيا للميول وفي ممر عرضه 0.525 م) قبل أن يدخل قدس الأقداس ويسكب الدم على تابوت العهد أو على موضعه كما أسلفت. فهل يعقل أن كاهنا مسنا يستطيع السير بهذا الوضع غير المتزن وحاملا لوعاء من الدم يشترط أن لا يسكب منه قطرة واحدة قبل أن يصل إلى تابوت العهد في قدس الأقداس؟ من الواضح أن شروط طقوس سكب الدم لا تتوافق مع زعم الآثاري بأن الصخرة هي أرضية قدس الأقداس. وأن هذا الاختلاق يهدف ويمهد لهدم قبة الصخرة. ناهيك عن أن أرضية الهيكل الوارد ذكرها في التوراة هي من خشب السرو (ملوك أول16-14:6) وليس من الصخر  كما يقترح الآثاري،  وهذا أول دليل على عدم صحة موقع الهيكل مكان الصخرة المشرفة، هذا مع عدم تسليمنا بوجود الهيكل أصلا. ولكي يتغلب الآثاري على كل هذه الحقائق، ادعى أن أرضية هيكل  هيرود  كانت  أعلى  من  أرضية  قبة  الصخرة

 الحالية بستة أذرع (3.15 م)، أي أن الصخرة لا تظهر كأرضية لقدس الأقداس، وسأعرض لهذه النقطة لاحقا.   

أن مساحة قدس الأقداس أقل من مساحة سطح الصخرة فإذا كانت الصخرة مقدسة بالنسبة لليهود؟ "لأنهم يعتقدون أنها المكان الذي أمر سيدنا إبراهيم أن يضحي فيه بسيدنا إسحاق". فكان الأجدر بالآثاري ومن قبله سيدنا سليمان وزربابل وهيرود أن يشغلوها بكاملها وليس قسما منها. وهذا ما فعله المسلمون، حيث أحاطوها بكاملها بالأعمدة وسوروها بدرابزين، وبنوا فوقها قبة. 

ثم يذكر الآثاري أن الحفرة المستطيلة التي تقع في أحد أركان الصخرة هي موقع تابوت العهد وأنها محفورة لوضع تابوت العهد بها من قبل سيدنا سليمان(شكل-10). وهذه الحفره من وجهة نظره دليل على أن موقع قدس الأقداس كان فوق الصخرة، لأن أبعادها تتناسب مع مقاسات التابوت، والحقيقة أن أبعاد الحفرة لا تتطابق مع مقاسات التابوت. ثم لماذا لم يقم سيدنا سليمان بعمل هذه الحفرة في مركز الصخرة وليس في أحد أطرافها؟ ولماذا اختار هذا الجزء من الصخرة وليس الجزء الآخر؟ ثم لماذا لا تكون هذه الحفرة من عمل الصليبيين الذين احتلوا القدس (1187-1099م) وأقاموا كنيسة فوق الصخرة المشرفة بعد أن غطوا سطحها بالرخام؟ خاصة وأن الآثاري يذكر أن السبب الذي حدا بالصليبيين إلى تغطية سطحها بالرخام هو الحفاظ عليها، لأن عامة الصليبيين كانوا يقطعون كسرا منها ويبعونها في القسطنطينية بوزنها ذهبا.

والأهم من كل هذا هو أن الآثاري عند تحديده لموقع قدس الأقداس فوق سطح الصخرة راعى أن تكون الحفرة في مركز قدس الأقداس، لتتوافق مع ما جاء في التوراة من أن تابوت العهد يجب أن يكون في وسط قدس الأقداس. وقد تبت لهذا الغرض عنصرين هما:

 -1وحدة القياس وهي الذراع وجعلها مساوية 0.525 مترا

-2 موقع الحائطين الغربي والشمالي لقدس الأقداس فوق سطح الصخرة

ومحاولته لموضعة هذه الحفرة في مركز قدس الأقداس كانت غير موفقة، وذلك لأنه أعتبر طول الذراع ( وهو وحدة القياس الواردة في جميع مصادر الوصف)  52.5 سم. بينما الأطوال المقترحة للذراع40 والمجمع عليها من قبل باقي الآثاريين اليهود هي: ( 60,50,44سم). وتطبيق هذه الأطوال، تبعا لموقع الحائطين اللذين تبتهما الآثاري، على أبعاد قدس الأقداس يجعل من موضعة الحفرة في مركز قدس الأقداس أمرا مستحيلا، وبالتالي فإن موقع تابوت العهد لا يكون في مركز قدس الأقداس وهذا مخالف لما حددته التوراة. وهذا التلفيق الذي قام به الآثاري يؤكد مرة أخرى أن هدفهم الرئيسي هو هدم قبة الصخرة المشرفة.

كما أن سطح الصخرة (أرضية قدس الأقداس، مسكن الرب) غير مستوي، ولا يسمح بوضع الملاكين اللذين يضللان التابوت، بأجنحتهما المفرودة فوقه، بصورة طبيعية. فهل خالف هيرود وقبله كل من زربابل و سيدنا سليمان نصوص التوراة فيما يتعلق بموضع تابوت العهد؟ كما خالفوها في مادة الأرضية التي أشرت إليها سابقا،  أم أن الآثاري لم يراجع التوراة فوقع في هذا الخطأ؟ أم انه تجاوز عن هذه النصوص لتحقيق أهداف السلطتين الدينية والسياسية بخلق المبررات الدينية المزعومة لهدم قبة الصخرة، وإزالة الهوية المعمارية العربية الإسلامية لمدينة القدس؟ والجواب على هذه الأسئلة هو أن الآثاري تجاوز عن النصوص لخلق واقع معماري جديد، يؤسس لواقع تاريخي جديد، هو تهويد القدس.

وليس هذا هو التجاوز الوحيد للآثاري فقد تجاوز أيضا عن بعض الحقائق العلمية ومنها طقوس العبادة في يوم الغفران والتي تقتضي أن يدخل الكاهن ويسكب دم القربان على تابوت العهد وعلى أسفله أيضا، وفي حالة اختفاءه، يسكب الدم على الموقع الذي وضع فيه، فأين آثار الدم على الصخرة؟ ألا يجب أن يتغير لونها إلى اللون الأحمر؟ فلماذا لم يتغير لون الصخرة سواء كان موضع التابوت في مركزها أم في الحفرة، علماً بان الصخرة من الحجر الجيري وسطحها غير مصقول، ومعدل امتصاص هذا النوع من الحجر للسوائل عالي جدا. وهذا دليل أخر على عدم صحة زعم الآثاري بموقع قدس الأقداس فوق الصخرة. ثم كيف يمكن أن تعمل حفرة في الصخرة (أرضية قدس الأقداس على حد زعم الآثاري) بدون استعمال المناحت، الممنوع استعمالها في بناء الهيكل حسب التوراة. إن هذه الأعمال ليست مخالفات لأحكام التوراة بل تجاوز عليها لتحقيق غايتهم بتغيير الواقع المعماري لمدينة القدس.

ثم يزعم الآثاري أن أرضية هيكل هيرود كانت أعلى من أرضية قبة الصخرة الحالية بستة اذرع 3.15 متراً كما أشرت سابقا، وهذا يعني أن أساسات الهيكل كانت فوق المنسوب الحالي لأرضية الصخرة، وبالتالي فان الأساسات اندثرت ولم يعد لها آثار أو بقايا تدل عليها. وهذا الإدعاء غير صحيح، إذ لو كانت فعلاً أرضية الهيكل أعلى من أرضية الصخرة الحالي، لكان ارتفاع الصخرة الحالي في وسط القبة حوالي خمسة أمتار. لكن ارتفاعها الحالي لا يتجاوز متراً ونصف. وهذا خطأ آخر ارتكبه الآثاري ليحقق الغرض السابق.

كما يدعي الآثاري بأنه كان للهيكل قناة صرف تصب في وادي جهنم، وظيفتها صرف دم القرابين والماء المستعمل في تنظيف الهيكل. وفي تقديري أن اقصر طول لهذه القناة، إن وجدت، هو المسافة الممتدة من الصخرة المشرفة وحتى الحائط الشرقي للحرم القدسي، وهذه المسافة لا تقل عن 150 متراً، فأين هذه القناة؟ ثم أين آثار السكن (الرماد) المتبقي من النيران التي كانت توقد على المذبح طوال الليل والنهار وعلى مدار السنة؟ ثم أين عظام هذه القرابين، والتي قدرت41 بألف  1000قربان يوميا. فإذا قمنا بعملية حسابية لعدد القرابين التي قدمت على مدى عمر الهيكل المزعوم كما ورد في تواريخهم لوجدنا الأتي:

عمر هيكل سليمان (الأول)    = 953 ق.م تاريخ البناء -586  ق.م. تاريخ الدمار = 367 سنة

عمر هيكل زربابل+هيرود (الثاني) =516  ق.م.تاريخ البناء +70  م. تاريخ الدمار=586 سنة

المجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــموع = 586 + 367  =953    سنة

عدد القرابين بمعدل 1000 يوميا   = 953 x 365 x 1000 =  347,845,000 قربان

فهل يعقل أن الرماد الناتج عن حرق هذا الرقم الفلكي من الحيوانات لا أثر له؟ وهل يعقل أنه لا بقايا لعظامها؟ وهل يعقل انه لا بقايا لآثار دمها على الصخرة؟  ثم ما حجم التلوث البيئي الذي أحدته هذه العبادة؟ وما حجم التلوث البيئي الذي ستحدته في حالة بناء الهيكل المزعوم؟ ثم ما حجم الاستنزاف للثروة الحيوانية في العالم الذي سيحدته إعادة بناء الهيكل؟ ثم ماذا سيكون رأي جمعيات الرفق بالحيوان في أعمال الحرق هذه؟

وللإجابة على هذه التساؤلات نرى أنه لو حرق نصف هذا العدد أو ربعه أو حتى ثمنه فإنه لا بد أن يكون هناك بقايا  وآثار لرماد حرقها، ولعظامها، ولدمها المراق جزء منه على الصخرة المشرفة. وحيث أنه لم يظهر أي آثر لهذه العناصر فإن الزعم بوجود هيكل ما هو إلا كذبة أخرى ككذبة الهولكوست، بل أكبر. وإن جميع  هذه التجاوزات التي  قام بها الآثاري ما هي إلا محاولات لتحقيق الغرض الذي أشرت إليه سابقا، وهو تغيير الواقع المعماري العربي الإسلامي لمدينة القدس واستبداله بواقع معماري يهودي.

وتتوالى الأخطاء بل المغالطات الفنية والتاريخية لتزييف الواقع المعماري للحرم الشريف، فيحدد الآثاري موقع مبنى السنهدرين Royal Stoa على طول الحائط الجنوبي للحرم الشريف. ولنعرف ابتداء مبنى السنهدرين قبل الخوض بتفنيد ادعاءات الآثاري، فهو عبارة عن بناء ضخم، مبنى على طراز البازيليكا الروماني، بني كسوق تجاري لقرابين الهيكل، وسمى بالملوكي لفخامته، ثم سمي بالسنهدرين نسبة إلى أعلى هيئة دينية يهودية، والمشكلة من كبار الكهنة والحاخامات فيما بعد، والمخولة بالإفتاء، حيث انتقل مقرها إلى هذا المبنى. والسنهدرين42 يعرف في العصر الحديث بالحكومة العالمية.

ويدعي الآثاري نقلاً عن وصف المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيفيوس ، بان المبنى يمتد على طول الحائط الجنوبي للحرم الشريف، وكان يحتل موقع المسجد الأقصى الكائن في وسط الحائط الجنوبي، وفوق القبو الكائن أسفل المسجد الأقصى وفوق المصلى المرواني الكائن اسفل أرضية ساحة الحرم الجنوبية الشرقية الحالية، وكذلك يحتل موقع المتحف الإسلامي ومصلى النساء الكائنين في الجنوب الغربي للحرم الشريف وغربي المسجد الأقصى. ويذكر الآثاري أن عدد أعمدة مبنى السنهدرين 162 عموداً، وان محيط كل عمود يساوي امتداد اذرع ثلاثة رجال متشابكي الأيدي، أي حوالي 1.80x3 = 5.40 مترا، وعليه فان قطر العمود يساوي حوالي 1.70 متراً. كما يذكر الآثاري نقلا عن جوزيفيوس بان المنطقة المحصورة بين حائط هيكل سليمان، وحائط هيكل هيرود المزعومين، أي الحائط الجنوبي الحالي للحرم  الشريف، قد ردمت عندما قام هيرود بعمل توسعته التي أشرنا إليها سابقا، والتي لا تعتبر مقدسه عند اليهود.

وهذه المنطقة المردومة هي المنطقة التي يشغلها كل من المصلى المرواني والأقبية التي تقع اسفل المسجد الأقصى، والتي يدعي الآثاريون اليهود أنها أنفاق، بناها هيرود، كانت توصل إلى باحة الهيكل. فكيف يستقيم الأمر؟ فجوزيفيوس مصدرهم التاريخي الوحيد ينفي وجود أي أقبية (تسويات) اسفل مبنى السنهدرين أي اسفل المسجد الأقصى، والوقائع المادية تؤكد وجود المصلى المرواني وأقبية المسجد الأقصى.

هذا يؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك، أولاً أن المصلى المرواني ليس إسطبلات سليمان كما يدعون، ليس لأنه من بناء هيرود كما يزعمون، بل لأننا وضحنا أن المنطقة كانت خارج حدود هيكل سليمان المزعوم، وأنها ضمن التوسعة المزعومة التي قام بها هيرود، وان هذه المنطقة ردمها هيرود كما ورد في وصف جوزيفيوس، كما ذكر الآثاري. ويؤكد ثانيا أن المصلى المرواني بناءً عربياً إسلاميا بني في العصر الأموي، لانه حقيقة قائمة ويستعمل مصلياً الان. كما يؤكد يقيناً بان توسعة هيرود ادعاء غير صحيح، لانه لا يعقل أن يقوم المسلمون بازاله هذا الكم الهائل من الردم وبناء المصلى المرواني وكذلك بناء أقبية المسجد الأقصى. إذ لا يوجد مبرر هندسي لإزالة هذا الردم وبناء تسوية بحجم المصلى المرواني سواء بني كمصلى أو لأي غرض آخر، كما انه لا يوجد مبرر هندسي لبناء الأقبية اسفل المسجد الأقصى، إذ كان الغرض من إنشائها هو الوصول لمداخل المسجد الأقصى، فلو كانت الأرض مستوية لما احتاجوا إلى عمل هذه الأقبية، ولأمكن الوصول إلى المسجد من جنوبه (حيث نما الحي الإسلامي بعد تحرير القدس وحيث بنى الأمويون قصورهم)، بواسطة الأدراج، وعليه فان الأرض التي انشأ عليها المصلى المرواني وأقبية الأقصى، والتي تشكل توسعة هيرود في زعمهم لم تكن مردومة. أما الادعاء بأن الردم الذي قام به هيرود كان جزئيا وإلى منسوب أرضية المصلى المرواني الحالية، وأنه قام ببناء البناء المسمى إسطبلات سليمان (المصلى المرواني) فهي ادعاءات غير صحيحة لأن وظيفته كإسطبل لا حاجة لها في الهيكل المزعوم كما أن المبنى خارج نطاق العناصر المعمارية التي تشكل الهيكل المزعوم، ومع ذلك سأعالج موضوع الردم الجزئي لاحقا وعند الكلام عن الموقع المقترح جنوب قبة الصخرة.

إذن ولكل الأسباب السابقة فتوسعة هيرود لا أساس لها من الحقيقة، لان وجود المصلى المرواني وأقبية الأقصى تتبت أن منطقة التوسعة لم تردم كما يدعي جوزيفيوس، وعليه فان الادعاء بإنشاء مبنى السنهدرين فوق هذا الموقع المردوم غير صحيح ايضاً، خاصة وان الآثاري يشير إلى وجود أدراج تربط القدس السفلى، والمنطقة التجارية للهيكل المدعى وجودها اسفل الحائط الجنوبي للحرم، بمبنى السنهدرين. أي انه يؤكد عدم وجود مساحات غير مردومة اسفل السنهدرين، وهذا مخالف للواقع الذي بيناه. فوصف جوزيفيوس إذن إما أن يكون خيالاً لا أساس له من الواقع، أو أن يكون لموقع أخر، ولبناء أخر.

 وأضيف هنا أن قطاع أعمدة السنهدرين أسطوانية بينما قطاع أعمدة المصلى المرواني مربعة، وان قطر الأولى يصل إلى  1.70متراً بينما مقاس قطاع الثانية لا يتجاوز(1.20x1.05) متراً وهذا أمر لا يستقيم هندسياً، إذ يجب أن تكون قطاعات أعمدة المصلى المرواني اكبر لأنها هي التي تحمل أعمدة السنهدرين لو كان المصلى المرواني هو إسطبلات سليمان كما يدعون، حيث نفينا هذا الادعاء وبينا زيفه من المصادر اليهودية نفسها. كما ينطبق هذا الحال على أعمدة الأقبية.

إذن ولكل الأسباب التي وضحتها، وللبراهين الهندسية التي سقتها وللحقائق العلمية  والبيانات المنطقية التي ذكرتها، فان مصدري الوصف التاريخي والديني (جوزيفيوس والمشناة) اللذان اعتمدا عليهما الآثاري في عمل النموذج لإثبات وجود الهيكل في موقع الحرم الشريف غير صحيحين. وان ما جاء بهما من وصف إما أن يكون خيالاً من جوزيفيوس وادعاء من حاخامات المشناة، اعتمد فيه المؤرخ على ما جاء في سفر الخروج من وصف لخيمة الاجتماع وعلى ما جاء في سفري الملوك  وحزقيال من وصف للهيكل، أو انه وصف لمبنى آخر في موقع آخر. وكذلك الحال بالنسبة لحاخامات المشناة فهدفهم أن يقروا واقعاً تاريخياً لم يكن له وجود إلا في خيالهم.

أي انه لا يوجد مصدر تاريخي يذكر الهيكل خلافا للمصادر اليهودية التي ذكرتها، وهذا أيضا يؤكد استنتاجنا. والواقع أن قصة الهيكل أصبحت شبيهة بقصة الهولوكوست ادعاء وتضخيماً وكذباً، توظف في خدمة أهداف اليهود الدينية والسياسية. وتأكيداً لهذا الرأي  سأوضح كيف حوروا طقوس العبادة اليهودية لتمارس في الهيكل، المزمع إنشاءه مكان قبة الصخرة، لتخدم أهدافهم السياسية في تهويد القدس فيما يلي من عرض وتحليل.

أشرت سابقاً إلى طقوس عبادة اليهود وركزت على طقوس تقديم قرباني العنزة الشاردة والبقرة الحمراء، وبينت كيف تغيرت هذه الطقوس من أيام سيدنا موسى إلى أيامنا، خاصة فيما يتعلق بالجولة التي يقوم بها نائب كبير الكهنة، أو الحاخام الأكبر مع العنزة الشاردة فوق جسر معقود إلى قمة جبل الزيتون، وكذلك الحال بالنسبة للبقرة الحمراء، كما أشرت إلى أبعاد العنزة الشاردة مسافة 19.300 كم عن موقع الهيكل، أي عن موقع الحرم القدسي الشريف. وبينت التعديلات التي أدخلت على هذين الطقسين، إذ أشرت إلى تعديلين رئيسيين هما بناء الجسر المعقود وابعاد العنزة مسافة 19.300 كم. وان الغرض من التعديلات هو توسعة حرم الهيكل المزعوم، وإزالة المقبرة الإسلامية الملاصقة للحائط الشرقي للحرم الشريف، وتوسعه حدود مدينة القدس شرقاً مسافة 19.300 كم، ليحكموا سيطرتهم عليها من الشرق بربط المستوطنات اليهودية في جنوب شرقها بالمستوطنات الكائنة في شمال شرقها، لتشكل حاجزاً أمنيا ونفسياً للهيكل المزعوم في حالة بنائه، كما بينت انهم أعلنوا عن البدء في تنفيذ طريق يربط المستوطنات شرقي القدس. وسنرى أن هذه الأهداف أخذت بالاعتبار عند تحديد موقع الهيكل المزعوم جنوبي الحرم، وهو ما سنعرض له فيما يلي من دراسة وتحليل.

 

3- الموقع المقترح جنوب قبة الصخرة

أما الموقع المقترح جنوبي قبة الصخرة (شكل-11) فقد قام بدراسته المعماري اليهودي توفيا ساجيفTuvia Sagive،واستند في دعواه إلى ما ورد في المصادر المدونة كالمشناة ووصف فلافيوس جوزيفيوس، مثل عدم رؤيته من الشمال، وإلى منسوب قناة المياه - الممتدة من بركة مأمن الله (ماميلا) والكأس (مكان الوضوء في الحرم الشريف) والتي تمر اسفل باب السلسلة - والتي يجب أن يكون منسوبها أعلى من منسوب أرضية حوش الكهنة لأن المياه المستعملة، في طهارة الكهنة وغسل القرابين وأرضية حوش الكهنة، يجب أن تكون جارية وليست ساكنة، وهذا يتطابق، كما زعم، مع منسوب قناة المياه التي تزود الكأس، مكان وضوء المصلين في الحرم الشريف. ولما كانت هذه القناة منخفضة عن أرضية قبة الصخرة 20م، استنتج المعماري أن  منسوب أرضية الهيكل منخفضة عن منسوب أرضية قبة الصخرة 20م.  وهذه القناة ما هي إلا امتداد للقناة التي  تجر المياه من عين العروب في الخليل لتصب في برك سليمان جنوب بيت لحم ثم إلى بركة مأمن الله (ماميلا)، وهي ليست من عمل هيرود، ويرجح أن تكون من  عمل الحاكم الروماني بونتيوس بيلاطس43. كما أن جزئها الأخير والممتد من بركة ماميلا إلى الكأس هو من عمل نائب الشام الأمير تنكز الناصري44 في سنة (723-728) هج. وحتى لو سلمنا، جدلا، بأن هذه القناة التي تزود الكأس من عمل هيرود كما يزعمون، فهي يقينا لم تكن في زمن سليمان لأنهم ينسبونها لهيرود. ولما كان موقع هيكل  هيرود المزعوم هو نفس موقع هيكل سليمان  المزعوم، إذن لا يمكن أن يكون موقع الهيكل المزعوم جنوب قبة الصخرة وفوق الكأس لأن شرط المياه الجارية غير متوفر، وذلك لأن القناة لم تكن في زمن سليمان، وعليه فإنه لا وجود للهيكل المزعوم.

وأما النقطة الأخيرة التي استند إليها المعماري اليهودي ساجيف Sagive في تحديد موقع الهيكل المزعوم جنوب قبة الصخرة، وهي أن حاكم القدس أجريبا هيرود المعين من قبل الرومان كان يرى ذبح القرابين من قصره كما ذكر المؤرخ فلافيوس جوزيفيوس. وأنه ضمن المعطيات المعمارية لقصر أجريبا من حيت موقعه وارتفاعه ليتحقق لأجريبا رؤية طقوس تقديم القرابين، لا بد أن يكون موقع الهيكل المزعوم في جنوب قبة الصخرة وفوق الكأس. ولما كانت المسافة بين قصر الحاكم، الكائن في وسط حائط السور الغربي، وموقع الكأس حوالي1000 م.، فقد يكون موقع الهيكل المزعوم في أي مكان أخر ضمن هذه المسافة، هذا مع عدم تسليمنا بوجود هيكل. ناهيك عن أن نفس المؤرخ قد ذكر بأن المنطقة المحصورة بين قمتي جبل موريا وتل الظهور قد ردمت من قبل هيرود، كما ذكرت سابقا، وهذه المنطقة المردومة هي التي تحوي المصلى المرواني، أو حسب التسمية اليهودية والغربية "إسطبلات سليمان"، من الشرق. والموقع المقترح للهيكل المزعوم في الوسط، ولا نعرف طبيعة الجزء الغربي منه، وربما تكون فارغة كالمصلى المرواني. فقد قام الآثاريون اليهود بفحصها بالموجات الرادارية45 والمغناطيسية وأجروا عليها تجارب زلزالية وصوروها بالأشعة تحت الحمراء، وتكتموا على النتائج، ولم يعلنوا عن وجود أي آثر لهيكلهم المزعوم.

على أن ما يعنيني هنا هو أنه سواء كان الموقع المقترح، للهيكل المزعوم جنوب الصخرة وأمام المسجد الأقصى، مردوما أو غير مردوم فإنه لا يمكن لأجريبا رؤية طقوس تقديم القرابين وذلك لأن المسلخ والمذبح، اللذان يتم تقديم القرابين عليهما، يقعان أمام مدخل الهيكل من الناحية الشرقية (شكل-5)، أي أن مبنى الهيكل يحجب رؤيتهما من الناحية الغربية، موقع قصر أجريبا كما هو موضح في (شكل-12). وهذا بدوره يؤكد عدم صحة ادعاء المعماري اليهودي ساجيف في تحديد موقع الهيكل جنوبي قبة الصخرة، ومن تم عدم صحة الزعم بوجود هيكل.   

وربما يكون السبب وراء اختيار موقع الهيكل جنوب الصخرة، هو ادعاء بعض اليهود بأن سيدنا سليمان أمر بإنشاء شبكة أنفاق46 لإخفاء تابوت العهد والمنورة، لأنه يعلم كما زعموا أن الهيكل سيدمر. وأن الملك يشوع والذي مات قبل أربعون سنة من دمار الهيكل أمر اللاويين بإخفاء التابوت والمنورة الأصلية واشياء أخرى.كما ورد في الدرج النحاسي (اللفافة النحاسية) ، من وثائق قمران Dead Sea Scrolls، وجود كنز47 اسفل موقع الهيكل المزعوم، وقد استنفذ الآثاريون الغربيون واليهود جميع وسائل البحت والتنقيب عن هذا الكنز المزعوم ولم يقعوا له على أثر. وهذا يؤكد وجهة نظرنا من أن الهيكل ليس إلا خيال جامح بل كذبة كبرى.    

أما ادعاء المعماري اليهودي بأن منسوب أرضية الهيكل المزعوم موقعه جنوب الصخرة، يتناسب مع منسوب أرضية الأبواب الجنوبية المغلقة للحرم الشريف، وهي الباب المفرد والمزدوج والثلاثي، فهو ادعاء غير صحيح لأن الخصائص المعمارية والإنشائية لهذه الأبواب تؤكد أنها عناصر معمارية إسلامية تعود للفترة الأموية48. حيت أن التواجد السكاني العربي الإسلامي تركز منذ تحرير القدس في جنوب الحرم أي في مدينة يبوس القديمة، والتي غير داود أسمها إلى مدينة داود. وهذا التجمع كان بجانب بركة سلوان وعين جيحون مصدري المياه للمدينة، ناهيك عن أن المداخل الرئيسية للمدينة كانت من الجنوب. وقد استمر التجمع السكاني العربي الإسلامي جنوبي الحرم حتى الاحتلال الصليبي للمدينة. وهذا التواجد يعزز رأينا في أن المصلى المرواني بناءاً عربيا إسلاميا، وربما يكون بني أصلا كخان لإيواء القوافل التجارية القادمة إلى القدس. ومما يعزز هذا الرأي ما ورد في وصف المقدسي49 انه كان للمسجد الأقصى إحدى عشر بابا في واجهته الشرقية، وهي الجهة المواجهة للمصلى المرواني، مما يؤكد العلاقة بين المبنيين، كما يؤكد أن المصلى المرواني كان مأهولا، وهذا بدوره يعزز رأينا أنه كان خانا أي مركزا تجاريا. كما أن التواجد السكاني العربي الإسلامي في جنوب القدس يؤكد أن القبو الممتد من الباب الثنائي وحتى أبواب المسجد الأقصى الشمالية  في ساحة الحرم هو بناء إسلامي وظيفته تسهيل وصول المسلمين من الحي الإسلامي جنوبي الحرم الشريف إلى المسجد.

واللافت للنظر أن هذه المنطقة كانت موقعا لمعبد جوبتر الذي أقامه الإمبراطور الروماني هدريان سنة 136م. كما يحتمل أن تكون نفس الموقع الذي شيد فيه الإمبراطور الروماني جستنيان منشأته وهي:كنيسة محمولة على أعمدة حجرية وسقفها من الخشب وملجأ لإيواء الغرباء وأخر للعجزة، كما ذكر المؤرخ  بروكوبيوس50. والواقع أن الوصف يشير صراحة إلى أن الأعمدة التي تحمل الكنيسة عملت لتسوية المناطق المنخفضة، نتيجة انحدارات التلال التي تشكل المنطقة، مع المناطق المرتفعة. كما يذكر الوصف أن جستنيان استعمل حجارة ضخمة جدا نقلها بواسطة عربات، يجر كل عربة 40 ثورا كما أشرت سابقا، كما أشار الوصف إلى أن جستنيان أحاط منشأته بسور ضخم. وعليه فإن منشآت جستنيان، كما وصفها بروكوبيوس، تنطابق مع وصف الهيكل المزعوم الذي ورد في المصادر اليهودية. وبالرغم من أن المصادر اليهودية أقدم تاريخا من منشآت جستنيان، إلا أنني لا استبعد أن تكون المصادر اليهودية قد لفقت حكايته وأعطتها بعدا زمنيا لتحقيق المزاعم اليهودية في فلسطين والقدس، خاصة وأن المؤرخ اليوناني هيرودتس 51، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، لم يذكر اليهود  في تاريخه وبالتالي لم يذكر الهيكل المزعوم. وعليه فإن أي اجتهادات في البحت عن أي وجود معماري في هذه المنطقة يجب أن تدرس بعناية، أخذين بعين الاعتبار الوجود اليبوسي الكنعاني الذي سبق الوجود اليهودي في القدس بألفي سنة، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الوجود المصري القديم والآشوري والبابلي. وكذلك الوجودين اليوناني والروماني، فالأول يمتد من سنة (332-141 ق.م)، والثاني تمتد من سنة (63 ق.م - 636م).

على أن ما يعنيني هنا هو الدافع السياسي وراء هذا الاختيار. خاصة وأن الحل المتعلق بالقدس كما يطرحه اليهود ينطوي على مطالبتهم بالجزء السفلي من الحرم الشريف. وهذا الجزء يشمل المصلى المرواني الواقع في الناحية الجنوبية الشرقية والقبو الكائن أسفل المسجد الأقصى، ويشمل أيضا المنطقة الواقعة بين الحائط الغربي للمسجد الأقصى والحائط الغربي للحرم الشريف حتى نهاية حائط البراق. وقد أشرت إلى الفحوصات والتجارب التي أجروها على هذه المنطقة والتي تكتموا عليها. كما أننا لا نعلم إذا كانت مطالبتهم  بالجزء السفلي تشمل أسفل منطقة قبة الصخرة وشمال الحرم أم لا.

 فإذا اقتصرت مطالبتهم على المصلى المرواني، وباقي أسفل الحرم الغربي الجنوبي وحتى حائط البراق، فإن هذه المطالبة تحقق لهم فصل الحرم الشريف وعزل المسجد الأقصى عن قبة الصخرة. كما يحقق لهم وصل جبل الزيتون بساحة البراق والحي اليهودي الكائن داخل السور، وهذا بدوره يخدم خطة الطوق الشرقي حول القدس، حيت بدءوا بربط المستعمرات الشرقية بشارع رئيسي شرعوا في تنفيذه في شهر سبتمبر (أيلول) 2000 م كما أسلفت. كما يحقق لهم عزل المسجد الأقصى عزلا تاما، واحتواء قبة الصخرة والحي الإسلامي داخل السور ناهيك عن احتواء القدس الشرقية بالكامل.

أما إذا شملت مطالبتهم أسفل الحرم بكامله فإن هذا يحقق لهم بالإضافة إلى ما سبق السيطرة الكاملة على الحرم الشريف ومن ثم عزل قبة الصخرة عزلا تاما كالمسجد الأقصى تماما، وبذلك يتمكنوا من منع 300000-250000 عربي مسلم من دخول القدس كل يوم جمعة، وهذا أيضا غايتهم ومبتغاهم ويتماشى مع الشريعة اليهودية (الهلاخاة) والتي تفضل أن لا يقيم52 أحد من غير اليهود في القدس. وهذا بدوره يساعدهم في القضاء على الهوية المعمارية العربية الإسلامية للقدس.

وعليه فإن الاستجابة لمطالبهم في الحرم الشريف مهما كانت وتحت أي ظرف، تعتبر خيانة عظمى لأنها تفريط في حق الله أولا وفي حقوق المسلمين ثانيا وفي حقوق العرب ثالثا وفي حقوق الفلسطينيين رابعا.

4- الموقع البديل خارج الحرم وفي ساحة البراق

إن هذا الاقتراح البديل يهدف إلى تأكيد الوجود اليهودي داخل الأسوار من خلال فرض عنصر معماري53 وإقحامه في النسيج العمراني للقدس، ومن تم مزاحمة الهوية المعمارية العربية الإسلامية للقدس. والبناء المقترح هو أن يرفع مبنى الهيكل المزعوم على أعمدة ضخمة ليصل منسوبها إلى منسوب الحرم الشريف. وهذا الحل سيحدد الفضاء البصري لكل من قبة الصخرة والمسجد الأقصى ومن تم يحجم الشخصية البصرية لهما. والأهم من هذا أنه سيسبب كارثة بيئية في حال تنفيذه نتيجة لحرق القرابين. فدخان النيران ورائحة الشحم واللحم والشعر والصوف والعظام المحروقة ستجعل من القدس المدينة الأكثر تلوثا في العالم، وعليه يجب أخذ هذه الحقائق بعين الاعتبار في الحل النهائي لمدينة القدس.

 

5- الموقع الذي سيحدده الله

يرى بعض الحاخامات أن موقع الهيكل وبناءه  يجب أن يتركا إلى الرب، وذلك حسب نبوءات بلعام وحزقيال والتي تنصان على أن الله سيبعت المسيح المخلص وينزل الهيكل مبنيا من السماء. إلا أن البعض الأخر من الحاخامات يأخذون برأي موسى بن ميمون54، والذي أعاد صياغة الشريعة اليهودية على أسس "عقلانية" استمدها من الشريعة الإسلامية، وهو أن العبادة اليهودية (تقديم القرابين) فريضة منصوص عليها في التوراة ويجب الاستمرار في ممارستها. ولما كانت ممارستها لا تتم إلا في الهيكل فيجب التسريع في بناءه بالرغم من نبوءة بلعام (عدد17:2). ويستند ابن ميمون واتباعه إلى أن بناء الهيكل يسبق ظهور المسيح، بناء على ما جاء في(سفر ملاخي3 :1): "ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تريدونه …". وهذا من وجهة نظرهم إشارة صريحة إلى المسيح الذي سيأتي إلى هيكل مبني وجاهز، وعليه فإنهم نشطوا في الدعوة لبناء الهيكل. واللافت للنظر أن موسى بن ميمون كان طبيبا لصلاح الدين وهو الذي أقنع صلاح الدين بالسماح لليهود بالعودة55 إلى القدس.

لكن دعاة بناء الهيكل تواجههم مشكلتين: أولهما أن الخدمة في الهيكل وممارسة الطقوس الدينية مناطة بالكهنة  ومقتصرة عليهم. والكهنة يجب أن ينحدروا من نسل هارون من سبط لاوي، لأن الكهانة محصورة بهم حسب ما ورد في التوراة كما وضحت سابقا.ونظرا لعدم وجود لاويين فإنه حكما لا يوجد كهنة، والحاخامات والربيون ليسوا كهنة في التقاليد اليهودية. وثانيهما عدم وجود يهودي طاهر56 حسب الشريعة اليهودية، لأن طقوس الطهارة لا تتم إلا بعد تقديم قربان البقرة الحمراء وخلط الرماد الناتج عن حرقها بالماء ورشه على النجس منهم فيتطهر، واسباب النجاسة في الدين اليهودي كثيرة ومنها مخالطة الأموات بأي شكل. وحيث أنه لا يوجد هيكل فلا يمكن تقديم القربان وبالتالي لا تتم الطهارة.

وهذا ن الشرطان يصبان في صالح دعاة انتظار المسيح والهيكل الذي سيأتي معه. كما أن بناء الهيكل سيعيد الديانة اليهودية إلى الكهانة مرة أخرى، وهذا بدوره يقضي على الديانة الحاخامية التلمودية، الأمر الذي لن يسمح به الحاخامات حفاظا على مصالحهم ومكتسباتهم. لكن كل هذه المعوقات لا قيمة لها أمام هدفهم الرئيسي وهو القضاء على الهوية المعمارية العربية الإسلامية لمدينة القدس، وإزالة قبة الصخرة والمسجد الأقصى واستبدالهما بالهيكل، ومن تم تحقيق هدفهم السياسي وهو تهويد القدس، والذي لن يكتمل إلا بعد إزالة كنيسة القيامة من داخل أسوار القدس لأن بها قبر المسيح عليه السلام، ولأن دينهم لا يسمح بالاختلاط بالأموات لأنها تسبب النجاسة كما أسلفت، فإن إزالتها واجب بل فرض تمليه وتحتمه الديانة اليهودية. وهذا ما بدءوا يمهدون له منذ منتصف القرن التاسع عشر كما أشرت سابقا.

^ 

خــاتمة        

ختاما واستناداً إلى كل ما سبق من عرض وتحليل فإنني اخلص إلا أن الديانة اليهودية ديانة حصرية خاصة برجال الدين، وليس لعامة معتنقيها، وهي وان كانت ديانة توحيدية إلا أن مضمونها العقدي (خاصة وان القائمين عليها واللذين يمارسونها نيابة عن عامة اليهود من الصدوقين اللاويين لا يؤمنون بالبعث) ينفي صفة التوحيد عنها، كما إن ممارساتها الطقوسية تؤكد مصادرها الوثنية غير التوحيدية.

أما فيما يتعلق بالهيكل فقد بينت عدم صحة ادعائهم بوجوده وسقت من البراهين الهندسية والأدلة العلمية والمادية والبيانات المنطقية ابتداء من فشل التنقيبات الأثرية بالعثور على أي اثر له، ومروراً بطقوس العبادة اليهودية والتي تؤكد أن هيكل الرب هو المذبح وليس مسكن الرب، كما قمت بعرض لمواد البناء المستعملة في بناء الهيكل المزعوم، وبينت مخالفتها لمواد البناء التي وردت في التوراة. كما اثبت بتحليل هندسي وعلمي لعناصر الهيكل المزعوم عدم صحة ادعاءات الآثاري والمعماري اليهودي لين ريتمير الذي جهز  المادة النظرية لعمل نموذج إعادة بناء الهيكل المزعوم، و المعماري توفيا ساجيف الذي جهز دعاوى مماثلة للأول، وانتهيت إلى بيان عدم صدق المصادر التاريخية التي اعتمدا عليها،  وخلصت إلى أن ما جاء من وصف في هذه المصادر إما أن يكون خيالاً جامحاً، أو وصفاً لمبنى آخر في مكان آخر غير الحرم الشريف. وإن الهيكل ما هو إلا أسطورة اخترعوها، شبيهة بأسطورة الهولوكوست، لتخدم أهداف الكهنة سابقا والحاخامات حاليا في السيطرة على عامة اليهود تحقيق مصالحهم التجارية، وزيادة مكاسبهم المالية من ناحية، ولتخدم المصالح الصهيونية في السيطرة على القدس وتهويدها بالكامل، وإلغاء هويتها المعمارية العربية الإسلامية وشخصيتها الحضارية، كما تهدف لإحكام سيطرتهم على فلسطين وتعزيز وجودهم في قلب العالم العربي ليغيروا الواقع التاريخي الحالي لصالح وجودهم في فلسطين.

وختاما فإنه يتوجب علينا كمسلمين وكعرب وكفلسطينيين أن نمنع أي تواجد يهودي داخل الحرم الشريف أو بجانبه مهما غلى الثمن ومهما بلغت التضحيات. كما يتوجب على الجميع أن يتنبهوا لخطط اليهود المستقبلية بخصوص الحرم الشريف وأن يضعوا الخطط البديلة والكفيلة بإفشال نوايا اليهود وخططهم. كما يتوجب على الفلسطينيين أن يباشروا حاليا بتوثيق كل عناصر الحرم الشريف، وأن يقوموا بتصوير كل المواقع والعناصر والتفاصيل المعمارية للحرم. كما يتوجب عليهم أن يباشروا بمسح محيط الحرم وجبل الزيتون وأن يضعوا تصورات لاعمارهما بطريقة تمنع اليهود من مجرد التفكير في الوصول إليهما، وبهذا نتمكن من الحفاظ على الهوية المعمارية العربية الإسلامية لمدينة القدس والممثلة بصرحي الحرم الشريف، المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة. 

الهوامش

 -1أنظر: الموسوعة الفلسطينية، مدخل القدس، القسم الأول، الجزء الثالث، ص:553-508

           عبلة الزبدة، القدس تاريخ وحضارة، ص: 40-23

           أحمد سوسة، العرب واليهود في التاريخ، ص: 408-385

-2 أنظر: Augustine, The City of God, pp. 398-422  

3 - أنظر: عبلة الزبدة، القدس تاريخ وحضارة، ص:234-231

-4 أنظر: عادل مناع، تاريخ فلسطين في أواخر العهد العثماني، ص:99-94

5-  إن موقع مدينة يبوس ثم الاستدلال عليه من الحفريات الأثرية المستندة على المصادر الكتابية               

           اليهودية،وفي البداية تم تحديد جبل صهيون كموقع ليبوس إلا أن الآثاريين غيروا رأيهم إلى تل

          الظهور جنوبي الحرم لوجود عين جيحون بقربه وبركة سلوان في سفحه.

   أنظر    :       Kenyon, K. M. Jerusalem Excavating 3000 Years of History pp. 12- 53

6- أنظر:           Kenyon, K. M. Jerusalem Excavating 3000 Years of History pp. 19- 53           :عفيف البهنسي،  حديت الحفريات الأثرية، وجهات نظر، ص:47-38

7- أنظر:      Gilbert, M. Jerusalem Rebirth of A City, pp. 12-25

8 -     :المرجع السابق، ص:108-57   

:      -9المرجع السابق، ص: 217-171

-10أنظر:عبد المنعم الحفني، الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية، ص:13

             إسرائيل شاحاك، الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، ص:79-65

             زياد منى، مقدمة في تاريخ فلسطين القديم، ص: 224-185

-11       لمعرفة الفرق اليهودية وخلافاتها العقائدية

    أنظر: عبد المنعم الحفني، الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية، ص      135 :

           أحمد شلبي، مقارنة الأديان-اليهودية، ص: 233-226

           زياد منى، مقدمة في تاريخ فلسطين القديم، ص:236-227

-12 أنظر: غازي السعدي، الأعياد والمناسبات والطقوس لدى اليهود، ص:43-41

              إسرائيل شاحاك، الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، 60-37، 122-95     

-13      : المرجعان السابقان

14-أنظر: زياد منى، مقدمة في تاريخ فلسطين، ص: 174-150

15-أنظر: إسرائيل شاحاك، الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، ص: 108, 102, 68

-16أنظر:      Lipman, D. PRAYER, Now That the Bar-B-Ques Are Gone, pp. 1-4

17-        ورد تحوير طقسي العبادة  العنزة الشاردة والبقرة الحمراء  في أعمال الآثاري  ريتمير Ritmeyer

     أنظر:                        Ritmeyer, L. Worship & Rituals In Herod's Temple, pp.34-45

-18      : المرجع السابق، ص: 12

-19       لمعرفة أن التحويرين السلبقين لم يردا في التوراة ولا في المشناة من التلمود، وإنهما من تلفيق           

             الآثاري  ريتمير Ritmeyer  لخدمة الأهداف السياسية لليهود.

     أنظر: التوراة : (سفر اللاويين16: 34-5 ) و (سفر العدد :19 22-1)

           :                                             Richman, R.C. The Mystery of the Red Heifer 

20-أنظر: إسرائيل شاحاك، اللاهوت اليهودي والقدس، الكرمل، ص: 229-226

                                            The Temple Institute, Why Build Another Temple, pp. 1-2

                             The Temple Institute, Which comes first, the messiah or the Temple

-21        أعتبر الآثاري لين ريتمير Leen Ritmeyer  طول الذراع = 0.525 مترا

      أنظر: Ritmeyer, T. The Temple And The Rock, pp.13                                              

22-أنظر: إيفار ليستر، الماضي الحي، ص: 142

              كما ورد وصف مماثل لوصف بعض عناصر الهيكل في كتاب آلهة المصريين.

      أنظر: والاس بدج، ألهة المصريين، ص: 539-538

-23أنظر: زياد منى، مقدمة في تاريخ فلسطين القديم، 164-150

24-        أشار زياد منى إلى وجود هياكل أخرى منها "هيكل الطوبيين" في قرية عراق الأمير في الأردن،

             وهذا الادعاء غير صحيح، وذلك لأن المبنى الموجود في عراق الأمير هو قصر لعائلة يونانية  

             تعرف بللتوبياد (الطوبياد)استقرت في القرن الثاني قبل الميلاد في المنطقة أي في الفترة التي  

             كانت فيها السطرة على فلسطين لليونانيين، وكانت تعمل في جباية الضرائب.

      أنظر: زياد منى، مقدمة في تاريخ فلسطين، ص:153

            :                                     Stern, M. Hellenistic & Roman Period, pp. 98- 104

25-أنظر: Stern, M. Hellenistic & Roman Period, pp.104                                                 26-أنظر:                                                        Ritmeyer, T. Jerusalem in 30 A.D. pp.3

-27أنظر:Lipman, D. PRAYER, Now That the Bar-B-Ques Are Gone, pp1-4                  28-أنظر:                         Wigoder.G.The New Jewish Encyclopedia, pp.1814-1818 Scheinerman's, History of The Synagogue, pp.1-4                                                          -29أنظر: Kenyon, K. Jerusalem Excavating 3000 Years of History, pp. 47                      30-أنظر: الهامش رقم 22

31-أنظر: Schiffman, L. Description of the Jerusalem Temple in Josephus and the      Temple Scroll, pp. 1-8                                                                                  

32-أنظر: المرجع السابق

           : موسى ديب الخوري، وثائق قمران، ج1، ص:183-127

33-أنظر: Lipman, D. JOSEPHUS, Jewish Historian and Traitor During the Roman Period, pp. 1-2                                                                                               

The Life of Josephus, pp. 1-3                                                                              :              -34     المشناة هي الشروحات الشفوية للتوراة ولم يتم جمعها وتدوينها إلا في نهاية القرن الثلني الميلادي،  

             وهي الجزء الرئيسي من التلمود، والجزء الآخر هو الجمارة ومعناها التتمة وهي شروحات على

             الشروحات.

     أنظر: محمد الشرقاوي، الكنز المرصود في فضائح التلمود، ص:29-11 

           : ظفرالإسلام خان، التلمود،ص:30-11

35-أنظر: المرجعان في الهامش رقم6 

36-        الأسم ورد في محاضرة ألقاها المؤرخ الأمريكي آرنست مارتن في كلية الأداب في جامعة القدس،

              ونشرت مقتطفات منها في جريدة الرأي الأردنية، الأربعاء 2001/2/14 م. واسحق  لوريا من

              كبار معلمي الفرقة اليهودية الصوفية المعروفة بالقبلاه. وتعتقد هذه الفرقة أن الصلاة بجانب الهيكل

              تصل بسرعة أكبر إلى الله من أي مكان آخر.

              وتذكر بعض المصادر أنه إشكنازي من أصل ألماني هاجر من القاهرة إلى صفد وأرسى بها اسس

              تدريس القبلاه الصوفية. كما يذكر نفس  المصدر  أنه  ترافق  مع  رجل  أعمال  يهودي، من أصل

             إسباني، تعرف  عليه  في  كنيس في القاهرة. وربما يكون رجل الأعمال هذا هو الذي زعم أن حائط

             البراق هو حائط المبكى.      

            :إسرائيل شاحاك، اللاهوت اليهودي والقدس، الكرمل، ص:224

   Epstein, P. Kabbalah, pp. 17-24                                                                        : 

-37أنظر:   pp. 345-349                                                              Procopius, On Buildings,

38-أنظر: المرجع السابق ص:345

39-أنظر: Lipman, D. The High Priest's Ceremony on Yom Kippur, pp.14                      

-40أنظر: Temple Mount Site, XIII Comparison of all Systems for the Location of the Temple, pp.1-2                                                                                               

           : Sagive, T The Hidden Secrets of the Temple Mount, pp. 2                               

41-أنظر: إسرائيل شاحاك: اللاهوت اليهودي والقدس، ص: 229

-42أنظر: ظفر الإسلام خان، التلمود، ص:30

-43أنظر: Wright, G. E. The Westminster Historical Atlas To The Bible, pp. 75            

            : كامل العسلي، من آثارنا في بيت المقدس،ص:145

44-انظر: مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، ج2، ص:35  

-45أنظر: Dolphin, L. On The Location of the First & Second Temple, pp.18                

46-أنظر: The Temple Institute, Where Is The Ark Of The Covenant, pp.1                    

47-أنظر: هالة العوري، أهل الكهف- قراءة في مخطوطات البحر الميت، ص:316-315

48-        إن الرسومات التي نقلها الآثاري من الواقع للباب المزدوج في الواجهة الجنوبية للحرم تؤكد      

       أن الباب المزدوج من المنشآت المعمارية الإسلامية، وذلك لأن عتبتي البابين يعلوهما نفيسين.  

       والنفيس يتشكل من الفتحة الكائنة فوق العتب المستقيم والقوس (العقد) الذي يعلوه، وهذا النوع  من   

       الأعتاب هو من خصائص العمارة الإسلامية. كما أن القباب التي تغطي قاعة المدخل تحوي زخارف

       إسلامية منها المفروكة.  

     أنظر:Ritmeyer, L. The Temple And The Rock, pp.6                                                  49-أنظر: المقدسي، أحس التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص:169-168    

-50أنظر: الهامش رقم 37

51-أنظر: جورجي كنعان، مملكة الصعاليك، ص:245

52-أنظر:إسرائيل شاحاك، اللاهوت اليهودي والقدس، ص:226

-53ورد ذكر هذا الموقع في تحقيق لمجلة الزمن، الهيكل الثالث، الزمن، العدد 103 ، السنة 7، ص: 42-38

54-أنظر: The Temple Institute, Why Build Another Temple,pp.1-2                                                        

55-أنظر: ظفر الإسلام خان، التلمود، ص:96

56-أنظر:إسرائيل شاحاك،اللاهوت اليهودي والقدس، ص:225               

المراجع العربية

القرآن الكريم

التــــــــــوراة

إبراهيم الفني، دكتور، وطاهر النمري ( (2001م، المسجد الأقصى والصخرة المشرفة، دار الشروق للنشر

                 والتوزيع، عمان

أحمد سوسة، دكتور (1972) م، العرب واليهود في التاريخ، العربي للإعلان والنشر والطباعة، دمشق.

أحمد شلبي، دكتور ( 1978) م، مقارنة الأديان - اليهودية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة

إسرائيل شاحاك (1997) م، الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، ترجمة رضى سلمان، الطبعة الرابعة‘ شركة   

                 المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت.

_______ (2000) م، اللاهوت اليهودي والقدس، مجلة الكرمل، مؤسسة الكرمل الثقافية، العدد 65 ،

                ص: 229-218، رام الله.

أنيس صايغ، دكتور، وأخرون ( محررون) (1990) م، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، 6 أجزاء، هيئة

                الموسوعة الفلسطينية، دمشق.

إيمانويل فلايكوفسكي ( (1995م، عصور في فوضى، ترجمة د. رفعت السعيد، سينا للنشر، الطبعة الأولى

                القاهرة.

إيفار ليستر،    (1981) م، الماضي الحي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ترجمة شاكر سعيد، القاهرة.

توماس واطسون(1995) م، التاريخ القديم للشعب اليهودي، ترجمة صالح سوداح، بيسان للنشر والتوزيع،

                بيروت.

جورجي كنعان (1999) م، محمد واليهودية، بيسان للنشر والتوزيع، بيروت.

________ (2000) م، مملكة الصعاليك، دار الطليعة، بيروت.

خليل التفكجـي  (1994) م، المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية، جمعية الدراسات العربية في الضفة

                 الغربية، بيت الشرق القدس.

خليل عثـــامنة (2000) م، فلسطين في خمسة قرون، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت.

زيــــــــاد منى (1994) م، جغرافيا التوراة، رياض الريس للكتب والنشر، لندن.  

_______  (2000) م، مقدمة في تاريخ فلسطين القديم، بيسان للنشر والتوزيع، بيروت.

سليمان مظهر (1998) م، قصة الديانات، مكتبة مدبولي، الطبعة الثانية، القاهرة.

عادل منــــاع  (1999) م، تاريخ فلسطين في أواخر العهد العثماني (1918-1700) م. مؤسسة الدراسات

                  الفلسطينية، بيروت.

عبد الحميد زايد، دكتور (   (1974القدس الخالدة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

عبد المنعم الحفنيي (1980) م، الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية، دار المسيرة، بيروت.

عبد الهادي هاشم وآخرون، (محررون) (1984) م،الموسوعة الفلسطينية، القسم الأول،4 أجزاء، هيئة

                  الموسوعة، دمشق.

عفيف البهنسي (2001) م، فلسطين لم تكن وطنا لبني إسرائيل، حديت الحفريات الأثرية، وجهات نظر، العدد

26                 ، السنة الثالثة، مارس.

عبلة المهتدي الزبدة (2000) م، القدس تاريخ وحضارة، دار نعمة للطباعة والنشر، بيروت.

غازي الســــعدي (1994) م، الأعياد والمناسبات والطقوس لدى اليهود، دار الجليل للنشر، بيروت.

ظفر الإسلام خان(1980) م، التلمود تاريخه وتعاليمه، دار النفائس، بيروت.

كامل جميل العسلي(1982) م، من آثارنا في بيت المقدس، المطابع التعاونية، عمان

كمــــال الصليبي (1988) م، خفــايا التوراة، دار الساقي، بيروت

________   (1991) م، حــروب داود، دار الشروق، عمان.

________   (1991) م،التوراة جاءت من جزيرة العرب، الطبعة الرابعة، مؤسسة الأبحاث العربية، 

                  بيروت.

كيت وايتلام      (2000) م، تلفيق إسرائيل التوراتية،ترجمة ممدوح عدوان، قدمس للنشر والتوزيع، دمشق.

مجير الدين الحنبلي (900)هج. الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، جزءان مكتبة المحتسب، عمان.1973

المحرر            ((2001 م،الهيكل الثالث، الزمن، العدد103، السنة 7، ص: 42-38.

محمد الشرقاوي (1993) م، الكنز المرصود في فضائح التلمود، دار عمران، بيروت

محمـد النخال      (1993) م، متروبوليت القدس الشرقية، جمعية الدراسات الشرقية، القدس.

موس ديب الخوري (مترجم) (1988) م، وثائق قمران- وثائق البحر الميت،  3أجزاء، دار الطليعة الجديدة،

                  الطبعة الأولى، دمشق.

مؤسسة الدراسات الفلسطينية (  (1983فلسطين تاريخها وقضيتها، شركة الخدمات النشرية المستقلة، قبرص.

هـالة العوري (2000) م، أهل الكهف قراءة في مخطوطات البحر الميت، دار رياض الريس للكتب

                  والنشر، لندن.

والاس بدج (1994) م، آلهة المصريين، ترجمة محمد حسين يونس، مكتبة مدبولي، القاهرة.

وليد الخالدي، دكتور (2000) م، أرض السفارة الأمريكية في القدس، الملكية العربية والمأزق الأميركي،

                مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت.

Western References

Augustine, (1952), The City of God, a doctrine of the fifth century,  edited by

                      Hutchins, R.M. William Benton Publisher, London.

Burgoyne, M.H (1987), Mamluk Jerusalem, World of Islam Festival Trust, London. Berchem, M.V. Muslim Jerusalem, Foundation Max V.B. Geneva.

Dolphin, L. & Kollen, M. (2001) The Location of the First and the Second Temple

                     

  __________Highlights in the History of Jerusalem and the Temple Mount,

                     

Donner, H. (1992) The Mosaic Map of Madaba, Introductory Guide, Kok Pharos

                     Publishing House, Kampen-The Netherlands.

Epstein, P. (2001) Kabbalah The Way of the Jewish Mystic, Shambhala, Boston.

Gilbert, M. (1985), Jerusalem Rebirth of a City, The Hogarth Press, London.       

Josephus Chronology, (2001), A Chronology of Josephus and his Era

                     Kenyon, K. M. (1967), Jerusalem Excavating 3000 Years of History, Thames &

                      Hudson, London.

Lipman, D. (1998), The Destruction of the Second Temple, Part I, Gates to Jewish

                      Temples,

                     

_________ (1998), Josephus on the Destruction of the Second Temple

             

_________ (1998), PRAYER, Now That the Bar-B-Ques Are Gone

_________ (1998), JOSEPHUS, Jewish Historian & Traitor During the Roman

                               Period,

Liver, J. (1963) The House of David, Exile & Return, in The Illustrated History Of

                      The Jews, (Mazar, B. & Davis, E. eds.) The Israeli Publishing Institute,

                      printed  in USA, pp.41-96.

O'Connor,J. M.(1980) An Archaeological Guide from Earliest Times to 1700

                     Oxford University Press, Oxford, UK.

Procopius (6th century), On Buildings, Vol., VII, Translated by Dewing, H.D., The    

                     Loeb Classical Library, Harvard university Press, London, 1971.

Richman, R.C. The Mystery of the Red Heifer,

Ritmeyer, L. & K. Jerusalem30AD,(slides set & caption book) Ritmeyer          

                      Archaeological  Design, UK.

_________    Worship & Rituals in Herod's Temple, (slides set & caption book).

                      Ritmeyer Archaeological Design, Harrogate, UK.

_________    Second Temple,(slides set & caption book). Ritmeyer Archaeological

                      Design, Harrogate, UK.  

_________   The  Archaeology  of  Herods  Temple  Mount, (slides  set & caption

                      book). Ritmeyer Archaeological Design, Harrogate, UK.

_________    From Sinai To Sakhra, (slides set & caption book). Ritmeyer

                      Archaeological Design, Harrogate, UK.

_________(1996) The Temple And The Rock, Printed in Harrogate, England,

Rykwert, J. (1989) On Adam House in Paradise, The MIT Press, Cambridge, Mass.   

                      USA.

Sagiv, T.  (2001) The Hidden Secrets of the Temple Mount,

________ (2001) Where is the Temple,

________ (2001) Solomon's Stables & the Southern Gates ,

Schiffman, L. H.(2001), Description of the Jerusalem Temple and the temple Scroll,             

                 http://orion.mscc.huji.ac.il/orion/symposiums/4th/papers/Schiffman99.html

Scheinerman's, Rabbi, (2000) History Of The Synagogue,

Stern, M. (1963), Hellenistic & Roman Periods, in The Illustrated History Of The

                  Jews, (Mazar, B. & Davis, E. eds.) The Israeli Publishing Institute, printed     

                      in USA, pp. 97-136.

Tadmor, C.(1963), The House of David Israel United & Divided, in The Illustrated

                  History Of The Jews, (Mazar, B. & Davis, E. eds.) The Israeli Publishing

                      Institute, printed in USA, pp. 41-96.

The Temple Institute, (2001) Where Is The Ark Of The Covenant?

________ (2001) Which comes first, the Messiah or the Temple,

________ (2001) How do we understand the vision of the future Temple

                      as described in the book of Ezekiel?

________ (2001) Why Build Another Temple,

The Life of Josephus,

Temple Mount Site XIII Comparison of All Systems for the Location of the Temples

Watson, C. M. (1912), The Story of Jerusalem, J. M. Dent & Sons, Ltd. London.

Wigoder.G.(Editor)(1977), The New Jewish Encyclopedia, 5th edition, Double Day

                 & Co. INC., New York.

Wilson, C. W. (1878) Picturesque Sinai and Palestine and Egypt, 5 Vols. J.S. Virtue

                  and Co. London.

Wright, G. E. & Filson, F. V. (1945) The Westminster Historical Atlas To The Bible,  

                  The S.C.M. Press Ltd. London.

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة