|
اللاجئون
الفلسطينيون في لبنان
"تراوح عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا
الى لبنان بعد نكبة فلسطين ما بين 100 ألف الى 130 ألف لاجئ
فلسطيني قدموا بمعظمهم بعد إعلان دولة “إسرائيل”. وشكل
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان حينها حوالي 13.8 % من مجموع
اللاجئون الفلسطينيون الذي قدر عددهم من قبل لجنة الأمم
المتحدة الخاصة بفلسطين والمعروفة باسم لجنة "كلاب" بحوالي 760
ألف لاجئ وذلك في تقريرها المقدم للجمعية العمومية للأمم
المتحدة عام 1949 . وقد تبنت ألا نوروا عند مباشرة مهامه عام
1950 أرقام اللجنة المذكورة. اما من أين جاء هؤلاء من فلسطين
فقد أظهرت البيانات التي جمعتها الانوروا بين عامي 1950 و 1951
ان 59.9 % من اللاجئين الى لبنان قدموا من منطقة الجليل
وتحديدا من مناطق عكا, بيسان , الحولة, الناصرة, صفد, وطبريه.
فين حين قدم حوالي 28.14 % من حيفا كما نزح حوالي 11 % من
مناطق يافا الرملة واللد. وهناك أقلية بلغت حوالي 43.1 % نزحت
من القدس وجوارها واقل من ذلك من الضفة الغربية من مناطق نابلس
وجنين , ونسبة هؤلاء لمجموع اللاجئين الذين نزحوا الى لبنان لم
تتجاوز 12.0 %.
قرب المناطق الذي نزح منها اللاجئون الى الحدود
اللبنانية. ومن المعلوم ان اللاجئين اختاروا مناطق قريبة من
قراهم ومناطق سكناهم على الحدود اللبنانية. وقد كان الدافع
الأساسي لهذا الاختيار تمثل في أملهم أيجاد حل قريب وعاجل
لمشكلة النزوح. الكثير من اللاجئين اعتقدوا بان الجيوش العربية
آنذاك لن تتلكأ في تحرير فلسطين من الصهاينة وبالتالي تعيدهم
إلى ديارهم ووطنهم .
إن حالة التزاوج والمصاهرة بين سكان الجليل
وشمال فلسطين عموما واللبنانيين كانت ظاهرة واضحة تجد خلفياتها
في العلاقات المستمرة التي كانت قائمة بين فلسطين ولبنان. فقد
كان هناك تواصل وتبادل تجاري بين عكا وصيدا في جنوب لبنان, في
حين كان يلجا العديد من الفلسطينيين إلى لبنان للاصطياف هذا
عدا عن وجود الأسواق التجارية الحدودية التي كانت تجمع بين
مواطني لبنان وفلسطين وسوريا. ويمكن القول إن الحدود بين
فلسطين ولبنان تحت الانتدابين البريطاني والفرنسي لم تكن مغلقة
أمام حركة المواطنين من البلدين.
النسبة العالية من اللبنانيين الذين كانوا
يعيشون في فلسطين . فقد كانت الجالية اللبنانية من اكبر
الجاليات في فلسطين قياسا بغيرها من الجاليات العربية وقد كان
ميناء حيفا وشركة النفط فيه وغيرها من الاماكن تشكل نقاط جذب
للعمالة اللبنانية. كما إن التسامح الديني في أواسط
الفلسطينيين شكل عامل اطمئنان لدى الكثير من اللبنانيين الذين
لجئوا إلى فلسطين بسبب اضطرابات طافية في مراحل سابق لنكبة
1948.
انعكاسا لهذه العلاقة المميزة بين لبنان
وفلسطين, فقد كان في فلسطين ثلاثة قنصليات لبنانية في كل من
القدس, حيفا, ويافا إضافة إلى وجود قنصل عام لتسيير أمور
الجالية اللبنانية في فلسطين تحت الانتداب. اذا لم يكن صدفة
اختيار الفلسطينيين الذين هجروا من وطنهم فلسطين لبنان ملجا,
وان كان كذلك بالنسبة لبعضهم القليل.
لا شك في ان أول ما يصطدم به الباحث لوضع
الفلسطينيين في لبنان هو فقدان المعلومات الدقيقة والموضوعية
المتعلقة بعددهم من جهة . ووفرة التقديرات المتضاربة من جهة
أخرى. ولا يعود الأمر الى غياب تقاليد الإحصاء الدوري او جهل
بدلالات لغة الأرقام في هذه المنطقة من العالم بل يعود الأمر
أساسا الى الأبعاد السياسية الواضحة الى المسالة التي لا تختلف
نوعا عن المشكلات والالغازالمحيطة بقضية معرفة العدد الحقيقي
ليس لأبناء الطوائف اللبنانية المختلفة وحسب, بل أيضا لعدد
الأجانب المقيمين في كثير من الدول الغربية.
ان الجهات الفلسطينية الرسمية نفسها تميل الى
تبنى الرقم الأكبر للأعداد المطروحة في التداول بالنسبة إلى
عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ربما استدراجا للانتباه
والعطف الدوليين لما يفترض إن يعبر عنه هذا العدد من حجم
الماساة التي حلت بهم, وما زالوا يعيشونها. والمثال على ذلك
تقدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عام 1992 لعدد فلسطينيي
لبنان بـ 600 ألف لاجئ ولأسباب مختلفة تماما لإظهار عدم قدرة
لبنان على استيعاب أعداد وفيرة من الفلسطينيين, يميل الرسميون
اللبنانيون الى تضخيم عدد الفلسطينيين اللاجئين في لبنان, حيث
صرح الوزير اللبناني السابق شوقي فاخوري الذي عضوا في اللجنة
الوزارية المكلفة بالحوار مع الفلسطينيين, بان عددهم في لبنان
يتراوح بين 400 ألف و 500 ألف نسمة وكان المدير العام السابق
لمديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في وزارة الداخلية
اللبنانية السيد يوسف صبرا اعتبر في آخر سنة 1982 ان العدد
الإجمالي الفلسطيني بلغ قبل الاجتياح “الإسرائيلي” حوالي 650
ألف.
وبغية الإقلال من أهمية قضية اللاجئين بحد
ذاتها يأخذ “الإسرائيليون” بالتقديرات الأكثر انخفاضا "وموشية
افرات" مثلا, خلص في مقالة خصصها لدحض ما يعتبره تضخيما لأعداد
الفلسطينيين في لبنان الى إن عددهم سنة 1982 كان في حدود 203
ألف نسمة
أما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) فقد إفادة تقديرها لسنة 1992
إن عدد اللاجئين في لبنان المسجلين لديها بلغ 319.427 نسمة إن
كان 127.600 نسمة سنة 1950.
وجدير بالقول انه لا وجود لمعلومات إحصائية
مسندة إلى مسوحات ديمغرافية شاملة, بل إن هناك معطيات جزئية
وتقديرات عامة متباينة وذلك نتيجة الافتقار أصلا إلى إحصاء
حديث للمقيمين في لبنان من لبنانيين وغير لبنانيين والاختلاط
السكاني الكبير بين الفلسطينيين واللبنانيين وحصول عدد من
الفلسطينيين على الجنسية اللبنانية قدرته الاونروا سنة 1987 بـ
30.000 شخص إضافة إلى عدم قيام عدد من اللاجئين الفلسطينيين
سنة 1948 بتسجيل أسماؤهم لدى الاونروا لأسباب عديدة أهمها
الأحوال الميسورة لبعضهم واعتقاد بعضهم الآخر بقرب العودة. كما
إن عدد المسجلين في الاونروا شمل لبنانيين من اللذين كانوا
يعملون في فلسطين سنة 1948 ويضاف إلى ذلك إن الفلسطينيين
الوافدين إلى لبنان بعد سنة 1952 وعقب حرب 1967 أو اللذين
انتقلوا إلى لبنان بعد أحداث الأردن في فترة 1970 – 1971 أو
أبعدتهم “إسرائيل” بعد ذلك لم تشملهم الاونروا في سجلاتهم كما
انه لم يتم قيدهم جميعا لدى مديرية شؤون اللاجئين اللبنانية.
كما انه لا توجد معطيات كاملة بشأن الهجرة الكبيرة التي عرفها
فلسطينيو لبنان في اثر الاجتياح “الإسرائيلي” ومجازر صبرا
وشاتيلا سنة 1982 وحرب المخيمات سنوات 1985 , 1986 , 1987 وما
نجم عن ذلك كله من شعور بعدم الإيمان إضافة إلى تقلص فرص
العمل.
خلاصة الأمر, وذا ما أخذنا بالاعتبار ما تقد من
مشكلات بالنسبة إلى أي تحديد دقيق لعدم الفلسطينيين في لبنان,
وانطلاقا من الأبحاث في الديمغرافية والاجتماعية المتوفرة
والمسنيميمة إلى دراسة معلات الولادة والوفاة واتجاهات الهجرة.
فان التقديرات الاكثر موضوعية والاقرب إلى واقع الحال هي تلك
التي تعتبر هذا العدد يقترب من تقديرات الاونروا بقليل أو كثير
وهو 174.370 شخصا حتى نهاية حزيران 1999 حيث بلغت نسبتهم 2.10
% من مجموع اللاجئين المسجلين لدى الاونروا والبالغ عددهم
592.625.3 في الفترة نفسها.
لقد أظهرت التقارير التي أصدرتها الاونروا عام
1951 إن اللاجئين المسجلين في حزيران من السنة نفسها كانوا
موزعين في مراكز إسكان على النحو التالي: 67.91 %في منازل
و20.16 % في خيام و11.93 % في أكواخ, بركسات, جوامع وأديرة.
ولم تبق أمكنة الإقامة على حالها, ذلك إن
الكثيرين من اللذين كانوا يسكنون بيوت الأصدقاء والأقارب كانوا
قد أخلوها لمواقع أخرى في حين بدأت الاونروا تأسيس بعض
المخيمات وتجهيزها لإيواء اللذين ليس لديهم مأوى, كما غادر
الكثيرون الأكواخ والكنائس والأديرة.....الخ.
لقد تأثر توزع أماكن سكن الفلسطينيين بجملة
عوامل منها القرابات, الصداقات, والمصاهرة ووجود إمكانيات
مادية للاستئجار وغير ذلك, كما تأثر إلى حد ما يتعاطف الفئات
اللبنانية المختلفة مع اللاجئين. ولكن في كل الأحوال فقد شهدت
المرحلة الأولى من اللجوء تمركز اللاجئين في منطقة الجنوب في
قضائي صور وصيدا. وقد أظهرت إحصائية الاونروا في 31-12-1951
وجود 24.984 شخصا في صيدا و22.772 شخصا في صور من اصل 105.135
شخصا مسجلا لديها. ومن الواضح إن تمركز اللاجئين في الجنوب جاء
نتيجة قرب المنطقة من فلسطين أملا في عودة سريعة.
منذ إن أقرت الجمعية العمومية للام المتحدة
القرار 194 الشهير حول موضوع اللاجئين الفلسطينيين, تحددت
المخيمات التي أنشأت في بلدان الاستقبال كملاجئ مؤقتة للسكان
النازحين من فلسطين.
وقد حددت الاتفاقات التي عقدت بين وكالة الغوث
(الاونروا) و حكومات هذه البلدان وواقع هذه المخيمات وحدودها
العقارية. ورغم إن القسم الأكبر من اللاجئين كان من سكان القرى
الفلسطينية, وقد تم إنشاء المخيمات في ضواحي المدن على أراضي
فارغة, بعيدة عن التطور العمراني, تتميز بكونها صالحة
للاستثمار الزراعي. يتساءل المرء حول الخلفيات الحقيقية
للاختيار مثل هذه المواقع, أن تحديد أماكن تركيز المخيمات خضع
لمنطق اقتصادي هدف إلى تامين اليد العاملة الرخيصة للنمو
الاقتصادي الذي كان تشهده المدن اللبنانية آنذاك! أم انه خضع
لاعتبارات أمنية بهدف تسهيل المراقبة وتامين سيطرة الأجهزة
الأمنية علة تجمعات سكنية كبرى يخشى منها إن تشكل بؤر اعتراض
واضطراب, أم انه جاء خشية إن يؤدي تمركز اللاجئين في المناطق
الريفية إلى نفي الصفة المؤقتة لاقامتهم عبر تعزيز ارتباطهم
بالأرض التي يزرعونها.
في كل حال, لقد لعب تدخل السلطة اللبنانية
عاملا مؤثرا وحاسما في كثير من الحالات في توزيع الفلسطينيين
على النحو الذي كان قائما. وكثيرا ما تدخلت الدولة لتثبت
اللاجئين في مكان ما أو لنقلهم قسرا من مكان إلى آخر قامت
الدولة بتنسيق مع الاونروا بإسكان بعض اللاجئين في مخيمي
الرشيدية والبص القريبين من مدينة صور, في حين إن مخيم نهر
البارد القريب من مدينة طرابلس شمال لبنان بني صدفة من قبل
اللاجئين الراحلين باتجاه سوريا عن طريق الشمال. فقد أغلقت
السلطات السورية فجأة الحدود مع لبنان فاضطرت العائلات النازحة
باتجاه سوريا للتخييم في منطقة نهر البارد الذي تحول إلى مخيم
رسمي في وقت لاحق.
في عودة إلى مرحلة اللجوء الأولى ، فأن مخيم
برج الشمالي القريب من مدينة صور ، لم يتحول إلى مخيم رسمي إلا
عند منتصف الخمسينات حيث كان يعتبر مخيم ترانزيت لاستقبال
النازحين من فلسطين كي يتم توزيعهم إلى أماكن أخرى، وفي حالات
أخرى فأن عددا من اللاجئين في منطقة عنجر في البقاع أرغموا من
قبل الشرطة اللبنانية على مغادرة المنطقة والسكن في مخيم برج
الشمالي.
لا يفوتنا إن نذكر إن الانتماءات الديني لعبت
دورا في تحديد أماكن سكن بعض اللاجئين فقد تبرعت الأوقاف
الأرثوذكسية بأرض أقيم عليها مخيم في مار الياس في غرب بيروت
للفلسطينيين الارثوذكس القادمين من قرى البصة وقرى مدينة حيفا
في حين سمح للاجئين الكاثوليك بالإقامة في منطقة ضبيه شرق
بيروت على ارض للوقف الكاثوليكي.
إن اللاجئين الفلسطينيين كانوا حتى عام 1951
موزعين على اكثر من 126 بقعة وموقعا. وقد كانت هذه المواقع
مراكز تقديم المساعدات والإغاثة حيث كانت سياسة الإغاثة حينها
تقديم المساعدات للاجئين حيث يقطنون. إلا إن التوزع على هذا
العدد الكبير من المراكز لم يدم طويلا فبدأت تتبلور صورة
التجمعات مع غياب الحلول لعودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين.
وقد تبلورت التجمعات بصيغتها المعروفة أما على أساس قروي
وعائلي أو جهوي أو على أساس الإمكانيات العلمية والمادية.
وهكذا استقرت أغلبية الفلاحين الفقراء في
المخيمات في توزع أصحاب الإمكانيات المادية والتعليمية والفنية
في المدن.
ويقطن اليوم معظم اللاجئين الفلسطينيين في
لبنان في 12 مخيما حيث يبلغ تعداد المقيمين في المخيمات حوالي
204999 شخصا من اصل 270144 شخصا مسجلين لدى الاونروا حتى نهاية
حزيران 1999, وتبلغ نسبة القاطنين في المخيمات حسب الاونروا
55.4% من مجموع اللاجئين المسجلين لديها.
|