|
الارهاب بحق الفلسطينيين
فصل من كتاب
صهيونية الخزر وصراع الحضارات ـ الحلقة السابع
بقلم
وليد
محمد علي
هذه العنصرية التي لا مثيل لها في العالم، والتي فاقت عنصرية
النظام
النازي في ألمانيا، ونظام الأبارتيد الذي كان سائداً في جنوب
أفريقيا والتمييز
العنصري الذي ساد في الولايات المتحدة الأميركية ضد الهنود
الحمر والزنوج. أفرز
إرهاباً لا مثيل له أيضاً.. حيث لا إرهاب يصل في إجرامه وإتساع
دائرة من مورس ضدهم
كما هو الحال مع إرهاب الحركة الصهيونية.
قبل أيام قليلة (اليوم 25/6/1996) بثت وسائل الإعلام خبراً عن
إقدام
اثنين من المستوطنين الصهاينة بقتل مواطن عربي فلسطيني قرب
مدينة الخليل، وفي ذات
الأرض التي كانوا قد صادروها منه بالقوة في وقت سابق. وقد
أوقفت الشرطة الصهيونية
اثنين من المستوطنين، وعند سؤالهما عن سبب إقدامهما على قتل
الرجل، قالا إنهما كانا
يتسليان (طبعاً لن يحاكم هذان الصهيونيان وإن حدث هذا فيسغرمان
بحوالي الدولار
ويطلق سراحهما كما العادة). هكذا وبكل بساطة فقد أصبح قتل
المواطنين العرب
الفلسطينيين من وسائل التسلية عند الصهاينة.
هذا العمل الإرهابي، وإن كان مستنكراً ومستهجناً عند كل إنسان،
فهو
بالنسبة الى الصهاينة أمر طبيعي جداً، وتاريخ الإجرام الصهيوني
حافل بمثل هذا
الإجرام وما يفوقه وحشية ودونية.
في السادس عشر من نيسان (أبريل) عام 1936 "عربيان يسكنان كوخاً
قرب
مستعمرة بتاح تكفا قتلهما الصهاينة بالرصاص" (1) .
وكما يقول د. أنيس صايغ (أحد ضحايا الإرهاب الصهيوني والمؤرخ
المعروف) أنه ومنذ ذلك اليوم توالت أعمال الإرهاب الصهيوني. مع
أن هناك عشرات
الأعمال الإرهابية التي وقعت قبل ذلك التاريخ، إلا أنها كانت
متفرقة ومتباعدة وأضعف
من أن تكون سلسلة محبوكة ومتلاصقة الأحداث.
وهناك سلسلة طويلة جداً من أعمال الإرهاب والاعتداءات
الصهيونية على
الأسواق التجارية والمقاهي والمطاعم والمدارس منها على سبيل
المثال:
انفجار قنبلة في سوق خضار عربية فقتل 12 وجرح 29 بينهم نساء
وأطفال
وذلك بتاريخ 14 تموز (يوليو) 1938. بعد ذلك بأيام قليلة وفي
تاريخ 25 تموز (يوليو)
1938
انفجرت قنبلة أخرى في سوق خضار عربي ثان فقتل 39 وجرح 64. وبعد
شهر تماماً
انفجرت قنبلة أخرى في سوق خضار في يافا فقتلت 23 عربياً وجرحت
30 وهناك قائمة طويلة
من تلك الجرائم الوحشية (2) .
ولم يكن الصهاينة يخفون استباحتهم للدم العربي الفلسطيني، ولم
تكن
الأعمال الإرهابية، ناتجة عن شطط أو تطرف لهذه المجموعة
الصهيونية أو تلك، لهذا
الصهيوني أو ذاك، بل إن الإرهاب كان يحدث في إطار المخطط
الصهيوني الهادف لاقتلاع
شعب فلسطين وإجلائه عن أرض وطنه، وإحلال مستوطنين يهود (اخرجوا
من دولهم الأصلية
بعدة وسائل منها التعاون مع أعداء اليهود كما الحركة النازية
الأمر الذي ذكرناه
سابقاً ومنها العمليات الإرهابية الصهيونية كما سنبين بعد
قليل) مكانهم. ولم يكن
الأطفال والنساء خارج استهداف الإرهابيين الصهاينة ومخططاتهم
القيادية.
يقول ديفيد بن غوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني، وأحد
المؤسسين
الصهاينة في يومياته: "ليست المسألة منوطة بضرورة الرد أم لا
... ولا يكفي نسف
المنزل. فالمطلوب والضروري هو ردود فعل قاسية وقوية. نحتاج الى
الدقة في الوقت
والمكان والإصابات. وإذا توصلنا الى معرفة الأسرة، فلنضرب دون
رحمة أو شفقة، النساء
والأطفال من الجملة. وإلا جاء رد الفعل غير فعّال. وفي موقع
الفعل لا حاجة الى
التمييز بين المذنب والبريء ..." (3) .
وتبقى مجزرة دير ياسين أحد أبرز العلامات والشواهد على الإرهاب
الصهيوني المنظم وهي المجزرة التي نفذتها "مجموعتان تنتميان
الى مجموعتين سياسيتين
وعسكريتين سريتين (أرغون هتسفائي هليئومي، أو المنظمة العسكرية
الوطنية التي كان
يرأسها مناحيم بيغن، وليحي. المعروفة أكثر بالغرب باسم "مجموعة
شتيرين" وكان الرجل
الثاني فيها اسحق شامير) وقتلتا 254 رجلاً وامرأة وطفلاً" وكما
هو معروف فقد أصبح
كل من بيغن وشامير رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني. ولا يتعلق
الأمر ببيغن وشامير
..
بل الأمر ينطبق على بن غوريون أيضاً ... وإن كان قد حاول هو
وحزبه استغلال مجزرة
دير ياسين في إطار الصراعات الحزبية، إلا أنه لم يخف مدى فائدة
العقل الإرهابي
للمشروع الصهيوني. ودوره في تحقيق أهدافه وتجسيدها وتأسيس
الكيان الصهيوني. فقد ورد
في النسخة الرسمية جداً، لكتاب "تاريخ حرب الاستقلال" الصادر
سنة 1959، أي مرحلة
"إسرائيل
العمالية" بقيادة ديفيد بن غوريون، أنه بدون أدنى شك "شكلت دير
ياسين
عملاً مساعداً على الانهيار اللاحق للعمق العربي" (4) .
وهناك أيضاً ما عرف باسم "مخطط داليه" ... كتب يوري أفنيرى في
أسبوعية هعولام هازيه التي كان يديرها، بتاريخ 19 آب 1959، ما
يلي: "قبل هجوم
الجيوش العربية، كان طرد الفلاحين العرب قد أصبح هدفاً عسكرياً
هاماً لدى القيادة
العسكرية الصهيونية". بتاريخ 10 آذار 1948، صدر عن الأركان
العامة للجيش قرار عرف
باسم "مخطط د" وتضمن الى جانب فقرات أخرى، الفقرة التالية:
"تدمير القرى (بالحرائق
والقصف ووضع الألغام) وخاصة في تلك الأماكن التي لا يمكن
الاحتفاظ بها . ويؤكد على
ضرورة طرد السكان العرب من بعض التجمعات المدينية"(5) .
ولم يقتصر الإرهاب الصهيوني على العرب الفلسطينيين (في مرحلة
ما قبل
إعلان الكيان الصهيوني) بل هو مورس بحق اليهود الفقراء لدفعهم
وإجبارهم على أن
يهاجروا من دولهم ويستوطنوا فلسطين ليصبحوا جنوداً في "الغيتو
الأكبر" أسبارطة
الاحتكارات المالية العالمية. وأصبح هذا الإرهاب بعد تأسيس
الكيان الصهيوني "إرهاب
دولة" بكل ما تحمله العبارة من معنى.
1-
مؤسسة
الدراسات الفلسطينية – من هم الإرهابيون ص 1 و د. أنيس
صايغ: ملف الإرهاب الصهيوني ص 7 2) لمزيد المصدر السابق: من هم
الإرهابيون 3) جون
روز: إسرائيل الدولة الخاطفة ص 38 4) إيلان هاليفي – الفريد
ليلينتال: إسرائيل من
الإرهاب الى مجزرة الدولة ص 83 5) إيلان هاليفي: إسرائيل من
الإرهاب الى مجزرة
الدولة ص 72
الإرهاب الصهيوني بحق اليهود
إذا ما استعادت ذاكرتنا قول ديفيد بن غوريون إنه يفضل جلب نصف
أطفال
يهود ألمانيا الى فلسطين على إنقاذهم جميعاً في بريطانيا ..
وقول رئيس لجنة الانقاذ
في الوكالة اليهودية .. "إن بقرة في فلسيطن أهم من كل يهود
بولندا" وتعاون الصهاينة
مع النازيين، فإن ما سنورده من أمثلة حول الإرهاب الصهيوني
لفقراء اليهود
ومستضعفيهم سيصبح أمراً عادياً بالنسبة للمجرمين الصهاينة:
"...
في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1940 حدث انفجار في السفينة
"باتريا"
في ميناء حيفا، ذهب ضحيته 50 شخصاً من ملاحي السفينة و202 من
المسافرين
اللاجئين ... عندما ألقت السفينة مراسيها في الميناء الفلسطيني
حيفا، رفضت السلطات
الاستعمارية الإنكليزية – بإيعاز من حكومتها استقبال اللاجئين
(وأكدت الاستخبارات
الصهيونية قراراً بتدمير "باتريا" بمن فيها. والى جانب كثير من
الأسباب الخفية التي
أدت الى ارتكاب هذه الجريمة الوحشية النكراء كان ثمة مسبب آخر،
وهو أنه قبل تدمير
السفينة "باتريا" بركابها، روّج الصهاينة أسطورة ملفقة عن
حادثة لم يسبق لها مثيل،
مفادها أن عملية انتحار جماعية كبيرة أقدم عليها أولئك الذين
"آثروا الموت على فراق
الوطن" فإن موت أولئك الناس وانتشار الشائعة الكاذبة كان من
شأنهما في نظر الزعماء
الصهاينة ، أن يقويا "الروح الصهيونية" ... كتب جون ودافيد
كيمشي: "إن حدوث
الانفجار في السفينة "باتريا" لم يكن قد خطط له بصورة شكلية
أبداً. غير أنه لم يبق
سراً على أحد أن الـ "هاغاناه" هي التي دبرت ذلك الحادث … ولكن
الأسطورة القائلة
بأن ركاب السفينة أنفسهم الذين أقدموا على تفجير السفينة
انتشرت على نطاق واسع في
فلسطين وخارجها .." (1) . وحادث آخر مماثل وقع مع الباخرة
ستروما وادعى الصهاينة أيضاً بأن
التفجير كان انتحاراً جماعياً، وصلت الباخرة ستروما الى
اسطنبول في شهر كانون الأول
(ديسمبر)
1941 وعليها 769 مهاجراً .. في طريقهم الى فلسطين تحت إدارة
الهاغاناه.
وبعد مفاوضات دامت عدة أسابيع، سمحت السلطة البريطانية للأطفال
فقط من ركابها بدخول
فلسطين. في الوقت نفسه، أمرت السلطات التركية الباخرة بمغادرة
اسطنبول، ولكن
الباخرة انفجرت يوم 24 شباط (فبراير) 1942 في البحر الأسود
وقتل جميع ركابها ما عدا
واحداً هو السيد ديفيد ستوليار، أحد ضباط هاغاناه" (2). "وكاد
المريب أن يقول
خذوني" وتكرر نفس الأسلوب. واستخدمت نفس الدعاية والادعاء الذي
كان بعد تفجير
الباخرة "باتريا" في ميناء حيفا وصرحت الوكالة اليهودية فوراً
بأن التفجير كان عمل
"احتجاج
جماعي وانتحار جماعي" (3) واستغلت الحركة الصهيونية الجريمة
التي لم تترك
طريقة تنفيذها وإخراجها شكاً في مرتكبها. وخاصة وأن الناجي
الوحيد هو أحد ضباط
الهاغاناه لتمارس المزيد من الضغط لإكمال مشروعها لتهجير
اليهود الى فلسطين.
ولم يخف القادة الصهاينة لجوءهم الى الأساليب الإجرامية
ولإثارة رعب
اليهود لدفعن لمغادرة أوطانهم والهجرة الى فلسطين.
ففي تصريح لديفيد بن غوريون "إنني لا أجد حرجاً من الاعتراف
بأنه لو
كان لدي من السلطة ما لديّ من الرغبة والمطامح لانتقيت الشباب
الموهوب المتطور
المنتظم المخلص لقضيتنا المفعم بالحماسة لنهضة اليهود،
ولأرسلته الى تلك البلدان،
حيث ينغمس اليهود بحياتهم الخاصمة الخاطئة ... ولأصدرت أمراً
لهذا الشباب بأن يتخفى
تحت قناع غير يهودي ليلاحق اليهود بأشنع طرق اللاسامية ..."
(4) .
وهل يشك مطلع على حقيقة موقع بن غوريون في الحركة الصهيونية
حيث كان
يتمتع بالصلاحيات الواسعة التي تمكنه من القيام بما تمناه
ورغبه وبأكثر من ذلك
بكثير.. وهل هناك شك عند من يعرف العقلية الصهيونية، بأن ما
ذكره "بن غوريون" كرغبة
هو ما حدث في الواقع.
6- لمزيد من التفصيل أنظر: يوري ايفانونف: احذروا الصهيونية من
ص 152
الى ص 158 – مؤسسة الدراسات الفلسطينية: من هم الإرهابيون ص 13
7) المصدر السابق
نفسه ص 13 8) يوري ايفانوف: احذروا الصهيونية ص 171-172 9)
أنظر: مؤسسة الدراسات
الفلسطينية: من هم الإرهابيون من ص 29 الى ص 39
إرهاب الدولة
بعد أن نجحت الحركة الصهيونية في تحقيق جزء مفصلي من أهدافها
العنصرية وتمكنت من إقامة الكيان الصهيوني كقاعدة انطلاق
لتحقيق بقية أهدافها، هل
توقف الإرهاب الصهيوني؟ الجواب الحاسم والقاطع: كلا. وجل ما في
الأمر "أن الإرهاب
الذي كانت تمارسه مجموعات وأحزاب صهيونية، تطور ليصبح منوطاً
"بالدولة" بالكيان
الصهيوني وأجهزته الرسمية، والأمثلة والوقائع الدامغة على ذلك
كثيرة وأكثر من أن
تحصى. ويمكن الحديث عن نماذج منها مورست بحق الشعب العربي
الفلسطيني، بحق الشعب
العربي، بحق اليهود، بحق بقية الشعوب.
نماذج على إرهاب "الدولة" بحق الشعب العربي الفلسطيني:
إضافة الى قيام الجيش الصهيوني النظامي بعمليات عسكرية واسعة
أدت الى
اقتلاع السكان العرب الفلسطينيين من العديد من المدن والقرى،
فقد أقدم الجيش
الصهيوني على عدة عمليات إرهابية:
1- إلقاء قنابل من نوافذ أكواخ مخيم البريج (قطاع غزة) وقتل
عشرون
شخصاً وجرح اثنان وستون. وذلك يوم 28 آب (أغسطس 1953) – وفي
نفس العام كانت مجزرة
بلدة قبية في الأراضي المحتلة منذ 1948.
2- ليلة 4 – 5 نيسان (أبريل 1956): هجوم مدفعي على مدينة غزة
أدى الى
قتل 56 مدنياً وجرح 103 من الرجال والنساء والأطفال علماً بأن
النيران كانت مركزة
على وسط المدينة. 3- مساء 29 تشرين الأول (أكتوبر 1956) ارتكب
حرس الحدود الصهيوني
مجزرة بحق سكان قرية كفرقسام سقط فيها 47 شخصاً ضمنهم سبعة
أطفال وتسع نساء. وقد
عين نائب قائد الوحدة التي نفذت المجزرة (جبرائيل واهان)
مسؤولاً عن الشؤون العربية
في قضاء الرملة (طبعاً نظراً لنجاعة أسلوبه في التعامل مع
العرب الفلسطينيين.
4- في 3 تشرين الثاني (نوفمبر 1956): ارتكب الصهاينة مجزرة في
مخيم
خان يونس ذهب ضحيتها 275 شخصاً. وفي الثاني عشر من نفس الشهر
ارتكب الجيش الصهيوني
مجزرة جديدة في مخيم رفح (بجوار مدينة خان يونس) قتل فيها 111
شخصاً (1) .
ولن نستطرد كثيراً لأن الحديث التفصيلي عن الإرهاب الصهيوني
بحق
الفلسطينيين يحتاج الى مجلدات: فمن عمليات الاغتيال التي لم
يكن أولها ولا آخرها
الشهيد غسان كنفاني – الشهيد محمد يوسف النجار، الشهيد كمال
ناصر، الشهيد كمال
عدوان، الشهيد ماجد أو شرار، الشهيد خليل الوزير، الشهيد يحيى
عياش، الشهيد فتحي
الشفافي .. والقائمة لا تنتهي.
الى أوامر إسحاق رابين بتكسير عظام الأبطال "أطفال الانتفاضة
الشعبية
المباركة في فلسطين، وصولاً الى مجزرة "عيون قارة" والحرم
الإبراهيمي الشريف
والقائمة لا تنتهي أيضاً. يضاف الى ذلك العشرات من العمليات
الإرهابية التي يقوم
بها المستوطنون الذين يتمتعون بالحماية والرعاية الكاملة من
الجيش الصهيوني.
10-
أنيس صايغ: ملف الإرهاب الصهيوني "شهادة ضحية بالبصر والسمع"
السفير 17 / نيسان (إبريل 1996).
إرهاب بحق الشعوب العربية
"سقط
عدة مئات من المدنيين المصريين من أهل السويس وبور توفيق
والإسماعيلية (سبتمبر – أيلول 1967) وسقط أكثر من مئة قتيل
مدني في غارات على
الأردن وأواخر 1967. ووصلت الغارات الى قضائي إربد والسلط في
العام التالي بحجة
وجود فدائيين فلسطينيين فيهما. وراح ضحيتها ستون مدنياً
فلسطينياً وأردنياً. وفي
العام 1969 قتل الإرهاب ستين مدنياً في غارات على الهامة.
وميسلون (سوريا) وبور
سعيد (مصر). وفي حادثة واحدة قتل سبعون مدنياً، معظمهم من عمال
مصانع أبي زعبل في
مصر (فبراير – 1970) وبعد أقل من شهرين لحقت بها مجزرة أخرى.
قتل الإرهابيون خمسين
طفلاً في غارة على مدرسة بحر البقر في مصر" (1).
وفي لبنان الحبيب، حيث الأطماع الصهيونية، التي لن يخفيها كل
ضباب
الكذب والخداع الصهيوني، فمن طرد سكان ما يعرف "بالقرى السبع"
عام 1948 مروراً
بمجازر بنت جبيل ومجدل سل وحاصبيا والعرقوب (1972) الى احتلال
أجزاء كبيرة من
الجنوب والبقاع الغربي الى الغارات على صيدا وبيروت وبعلبك –
الى مجازر صبرا
وشاتيلا وصولاً الى مجازر المنصوري والنبطية – ومدينة الشهداء
قانا حيث المجزرة
التي هزت ضمير العالم .. التي ذهب ضحيتها 110 شهداء معظمهم من
الشيوخ والأطفال
والنساء كانوا محتمين بمركز لقوات الطوارئ الدولية في قانا.
يقول الكاتب "آري شافيت" في صحيفة هارتس عن مجزرة قانا: "لقد
قتلنا
هؤلاء الناس بسبب التمييز الذي نقيمه بين أهمية حياتنا المقدسة
الى أبعد الحدود
والأهمية "المحدودة جداً" التي نوليها لحياة الآخرين" (2) .
يقول المفكر الفرنسي روجيه جارودي: "ليست مجزرة قانا بالتأكيد
(تجاوزاً)
كما أراد بعض المعلقين المتعجلين الإيهام به – بل جريمة حقيقية
ضد
الإنسانية (أي قتل متعمد لمدنيين عزّل) أمر بها أرفع قياديي
دولة "إسرائيل" ونفذت
ببالغ السرور من جان بالجنيش بمختلف مراتبه، والتقارير
المنشورة في الصحافة
"الإسرائيلية"
لا تدع أي مجال للشك في هذه المنطقة"(3) .
هذه المجزرة بررها حاخام يهودي واسع النفوذ يعمل استاذاً في
جامعة
"بارايلان"
عندما قال: "إنه مبدأ الحرب الشاملة التي تضع شعباً في مواجهة
شعب آخر.
وفي مثل هذه الحالة إن أشفق يهودي على عدوّه فسوف يدفع اليهود
الآخرون حياتهم ثمناً
لذلك" (4) .
كما مورس إرهاب الدولة بحق اليهود الذين كانوا لا يزالون
يرفضون
الخضوع للمشروع الصهيوني. ويمكن الحديث عن الإرهاب الذي مارسته
الاستخبارات
الصهيونية بحق اليهود العراقيين كمثال على إرهاب الدولة ودوره
في تهجير اليهود من
بلدانهم.
إن روح التسامح العربية، ورفض العرب لكل النزعات العنصرية، هو
الذي
أفشل الدعاية الصهيونية ومنعها من تحقيق هدفها في تحريض اليهود
العراقيين على هجرة
وطنهم (العراق) والذهاب الى فلسطين. وذلك على الرغم من أن
النظام الملكي الذي كان
حاكماً آنذاك اتخذ سلسلة من التدابير المسهلة للهجرة. وكانت
الصحافة العراقية تبرر
تلك التدابير الحكومية معتبرة "أن الصدامات التي جرت بين
البوليس ومجموعات
المهاجرين، تشير الى رغبة قسم من اليهود في عدم البقاء في هذا
البلد. إن هربهم يعطي
سمعة سيئة للعراق. إن الذين لا يريدون العيش بيننا، لا مكان
لهم هنا، فليرحلوا"
(5).
ولكن وغرم كل ذلك فلم يقدم اليهود العراقيون على مغادرة موطنهم
ولم يتجهوا الى
"أرض
الميعاد" الموهومة – فلسطين
- .
وبدأ مسلسل الإرهاب الصهيوني بالتحرك. ليرغم يهود العراق (تحت
وطأة
الإرهاب والخوف على حياتهم) على مغادرة العراق.
أثناء احتفال اليهود بأحد أعيادهم عام 1950 ألقيت قنبلة على
المكان
الذي كان يجري فيه الاحتفال "مقهى الدار البيضاء". مما دفع
بالهيود للتخوف من وجود
محاولات عراقية لقتلهم. ففكر بعضهم بالهجرة ولكن لم يتجاوز
العدد 150 شخصاً ... ثم
انفجرت قنبلة في المركز الثقافي الأميركي حيث كان يتردد عدد
كبير من اليهود ولم
يتحقق الهدف (دفع اليهود للهجرة).
عندها ألقيت قنبلة على الكنيس اليهودي في بغداد وقتلت ثلاثة
أشخاص
..
وبدأ اليهود جدياً يشعرون بالخوف، وبالفعل فقد أدى ذلك الى
هجرة معظم اليهود
العراقيين وقد سميت العملية باسم "علي بابا" .. ولم تنكشف
حقيقة الجهة التي كانت
وراء تلك التفجيرات .. حتى شاءت الصدف أن يتعرف أحد
الفلسطينيين الذين كانوا قد
لجؤوا الى العراق على الصهيوني "يهودا تاغار" وكان قد تعرف
عليه في فلسطين. وقام
البوليس العراقي بإلقاء القبض عليه ولكن ولأسباب مجهولة أطلق
سراحه ... واعتقل
البوليس العراقي بعد ذلك شالوم صالح الذي انهار خلال التحقيق
وقاد البوليس الى
الكنيس حيث أسلحة مخبأة منذ الحرب العالمية الثانية.
سنة 1977 كتب الحصفي باروخ نادل، العضو السابق في منظمة شتيرين
في
جريدة "يديعوت أحرونوت": أن مردخاي بن بورات، الشخصية السياسية
العالية ورئيس جمعية
اليهود القادمين من البلدان العربية الرسمية جداً، كان المنظم
الأساسي للعمليات
الإرهابية المعادية لليهود، التي جرت في العراق بين 1950 و
1951 ..." (6) .
11)
روجيه غارودي: الأساطير المؤسسة ص 341 نقلاً عن ترجمة عن
العبرية
في صحيفة "ليبيراسيون" 21/أيار/1996 12) المصدر السابق ص 345
13) المصدر السابق ص
342
نقلاً عن صحيفة "هآرتس" 24 آذار 1995 14) إيلان هاليفي –
الفريد ليلينتال:
إسرائيل من الإرهاب الى مجزرة الدولة ص 87 – 88 15) أنظر إيلان
هاليفي – الفريد
ليلينتال: إسرائيل من الإرهاب الى مجزرة الدولة ص 89 – 90 16)
إيلان هاليفي:
إسرائيل من الإرهاب الى مجزرة الدولة
إرهاب الصهاينة بحق المجتمع الدولي
من أبرز أمثلة إرهاب "الدولة" الصهيوني بحق المجتمع الدولي:
سلسلة
التفجيرات وأعمال التخريب التي نفذت في مصر وشملت القنصلية
البريطانية، ومكاتب
الاستعلامات الأميركية عام 1954.
الطرود الملغومة التي أرسلت للعلماء الألمان الذين
كانوا يعملون في مصر بين تشرين الثاني نوفمبر 1962 - وآذار ارس
1963.
تعرض قافلة هندية تعمل في
إطار قوات الطوارئ الدولية في قطاع غزة لنيران طائرة مقاتلة
صهيونية في حزيران
يونيو 1967.
دبابة إسرائيلية أطلقت النار عمداً في الثاني من آب (أغسطس
1967) على سيارة هندية
تعمل في القوات الدولية في غزة وداست السائق وقتلته عمداً.
هذا إضافة الى قتل المبعوث الدولي "هامر شولد" وغيره. وهل يمكن
القول
إن كل ذلك كان خارج إطار إرهاب الدولة الذي نتحدث عنه هنا.
هذا هو الكيان الصهيوني الذي يتوهم البعض بإمكان التصالح معه،
وتحقيق
السلام المنشود
|