|
العمالة
والعملاء... وملف الخيانة
دراسة من مفكرة اسلام
:27/6/2004
يرى البعض أنه لا داع للحديث عن الهدف فهو معروف، وقد يكون ذلك
صحيحًا، ولكن عندما نضع الأهداف متجاورة فإننا سنشعر بخطورة
الأمر وفظاعته، وربما كان ذلك خطوة على طريق الإنقاذ والحل،
ففي فلسطين المحتلة يحاول الموساد ”الاسرائيلى'جهاز
الأمن العام المسمى بـ 'الشاباك' من خلال هذه الفئة المنبوذة
أن يضرب حيث أراد في عمق 'الحركات الفلسطينية' ليوجد أكبر خرق
لاختراقها، وجمع المعلومات حول تشكيلها وآلية العمل بها، ومن
ثم التعرف على مواطن القوة والضعف، والتركيز على نقاط هامة
تمكن هذا الكيان من ضرب البنى التحتية للمنظمات الفلسطينية
العاملة.
هذا بالإضافة للتعرف على من سيقومون بتنفيذ عمليات داخل فلسطين
المحتلة، والإيقاع بعناصرها وقاداتها.
بجانب ذلك، فإن حرص الدولة الصهيونية على تجنيد أكبر عدد ممكن
من الفلسطينيين ليكونوا عملاء لها يهدف أيضًا إلى:
زعزعة ثقة الفلسطينيين بقضيتهم؛ ويظهر ذلك جليًا في تصريحات
النائب السابق لرئيس جهاز المخابرات الداخلية الصهيونية
[الشاباك] جدعون عيزرا إذ يقول: إن مجرد اكتشاف الفلسطينيين
لقدرة [الشاباك] على تجنيد عملاء في صفوفهم كفيل بزعزعة ثقتهم
بالقضية والمقاومة الفلسطينية.
ويقول الرئيس السابق لقسم التحقيقات في [الشاباك] شلومو بن
عامي: إن نجاحنا في اختراق التنظيمات الفلسطينية عبر تجنيد
عملاء لنا من بين عناصرها له بالغ الأثر في سيادة أجواء عدم
الثقة في أوساط عناصر المقاومة بشكل يجعلها أقل كفاءة.
إثارة الفتن الداخلية بين الفلسطينيين، فضلاً عن تداول
الشائعات التي هي جزء من الحرب النفسية التي تخوضها “إسرائيل”
ضد الشعب الفلسطيني، وقضية العمالة من أشد قضايا إثارة الفتنة
والفتن بين الشعب الفلسطيني، فالعميل هو الجار أو الصديق أو
القريب وربما كان الأخ في الدم والنسب.
كلما تم تجنيد أكبر عدد من العملاء كلما أمكن تحييد الشباب
الفلسطيني، وإبعادهم عن صفوف المقاومة؛ إما بالخوف من إفشاء
سره فيلقى من صنوف الأذى ما الله به عليم، وإما لشعوره بأن
القضية أصبحت خاسرة فالغالبية هناك في الجانب الآخر؛ جانب
العملاء.
هدم وتدمير المجتمع الفلسطيني، فإلى جانب ما ذكرنا من أهداف
خبيثة، فقد كان لظاهرة العمالة دور تدميري على نسيج المجتمع
الفلسطيني. فقد انخرط العملاء- حسب تعليمات الشاباك- في أنشطة
تهدف إلى تدمير أخلاق الشباب الفلسطيني وإفسادهم. فقد دلت
تحقيقات كل من الأمن الفلسطيني وفصائل المقاومة على أن العملاء
لعبوا دورًا كبيرًا في تعاظم ظاهرة تعاطي المخدرات بين أوساط
الشباب الفلسطيني، وكان لهم دور في نشر الرذيلة.
في الوقت نفسه ساهمت طريقة مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية
لظاهرة العملاء في تكريس الشرخ داخل المجتمع الفلسطيني. ففي
الانتفاضة الأولى- وعندما لم يكن هناك سلطة فلسطينية- سارعت
حركات المقاومة إلى إعدام المئات من الفلسطينيين من المشتبه
بتعاونهم مع المخابرات الصهيونية.
من هنا اندفع إلى هامش المجتمع آلاف الأطفال الأيتام الذين
خرجوا إلى النور وهم يعانون من عقدة الشبهة التي قتل بها
آباؤهم، هذا مع أن مؤسسات المجتمع احتضنت هؤلاء الأبناء.
إلى جانب ذلك فإن هذه الظاهرة أدت إلى تكريس عادة الأخذ بالثأر
بين العائلات الفلسطينية على خلفية قتل المشتبه بتعاونهم مع
الكيان الصهيوني؛ إذ إن الكثير من العائلات لم تسلم بأن تتم
تصفية أبنائها المشتبه بهم بعد أن شككت في موضوعية معالجة
فصائل المقاومة لملف العملاء. وقد أقدمت بعض عائلات العملاء
على قتل الذين اشتبهت بأنهم ساهموا في قتل أبنائها أو أصدر
الأمر بتصفيتهم.
ولذلك كله فإن أبناء صهيون لا ينفون وجود العمالة والعملاء، بل
يؤكدونها ويشيعون تغلغلها إلى الحد الذي يشكك الأخ في أخيه
والقائد في أتباعه والأتباع في قائدهم، يؤكد ذلك التصريحات
المتتالية التي كثرت وانتشرت، يقول رجل المخابرات”الإسرائيلية”
'جدعون عزرا':
إن هناك شبكة من العملاء في أيدي “إسرائيل” تعمل في المناطق
بهدف منع العمليات [الفدائية]، ومن مدة إلى أخرى يكلف أفرادها
بتنفيذ عمليات اغتيال ضد مطلوبين؛ كما جرى عند اغتيال يحيى
عياش أو مسؤولين في تنظيمات أخرى، وهذه عملية حساسة ومهمة، فهم
يعملون بطرق مختلفة، وبكل طريقة ممكنة، ومن غير المعقول الوصول
إلى العناوين الصحيحة 'المستهدفة' دون مساعدة فعّالة من عناصر
المنطقة.
ويضيف بوضوح تام غير قابل للتأويل أو الشرح: 'أجهزة المخابرات”الإسرائيية”
تستفيد من بعض النقاط الحساسة التي يمتاز بها هذا العميل أو
ذاك، والتي تسمح لنا وتساعدنا على تحويله إلى عميل يعمل
لحسابنا، فهناك شخص يحتاج إلى تصريح عبور، وآخر له طفل مريض،
وثالث يريد المال، وغيرهم…، ثم يتم الفحص والتأكد فيما إذا
كانت لديهم المميزات المطلوبة، وفيما إذا كان قادراً على
القيام بهذه المهمة'.
الجهات التي
تتولى تجنيد العملاء
منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967م ظل جهاز الشاباك هو
الجهة المسئولة عن تجنيد العملاء من بين الفلسطينيين في الضفة
الغربية وقطاع غزة، وبالذات القسم العربي في هذا الجهاز.
ونظرًا للدور البالغ الأهمية الذي يقوم به القسم العربي في
الشاباك، فقد كان معظم رؤساء الشاباك يتم اختيارهم من بين كبار
الضباط الذين تولوا قيادة هذا القسم، لكن بعد التوقيع على
اتفاقية أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية، تقرر أن يتولى جهاز
الاستخبارات العسكرية [أمان] جزءًا من عمليات تجنيد العملاء.
وهكذا تم تدشين الوحدة رقم 812 التابعة لـ[أمان]، لتتولى مهام
تجنيد العملاء.
وقد كان من المقرر أن تنتقل مسئولية تجنيد العملاء بالكامل إلى
جهاز [أمان]؛ لكن اندلاع انتفاضة الأقصى أدى إلى إرجاء ذلك؛
حيث تقرر أن يواصل الشاباك الاضطلاع بالعبء الرئيسي في هذا
الجانب، وهنا يتوجب أن نشير إلى أن الشاباك لا يتولى تجنيد
العملاء في الخارج، فهذه مهمة جهاز الموساد، الذي يخضع هو
والشاباك مباشرة لإشراف مكتب رئيس الوزراء.
نعم أنت عميل !!!
لقد أدى انتشار الأمر – مر العمالة- إلى أن يستغله الوصوليون،
ومن يبحثون عن مطامعهم، نعم هذه هي الحقيقة وهذه هي التهمة
الجاهزة وللأسف، تهمة استخدمتها بعض القوى الفلسطينية لتصف بها
من شاءت؛ فاستخدمتها ضد أشخاص استقالوا منها أو كانوا معارضين
لها أو انشقوا عنها، ولعل أبرز من مارس هذا الأسلوب الحقير
والمدان هم جماعة الحزب الشيوعي الفلسطيني سابقا، والذين
أصبحوا الآن حزب الشعب، والذين عرف عنهم اتهام الأشخاص
بالعمالة لـ
”إسرائيل” فقط لمجرد أنهم تركوا الحزب أو عارضوه بشكل قوي
في سياسته ونشاطه.
لذلك فلم يكن مستغربًا أن يضطر الحزب الشيوعي أحيانا إلى سحب
اتهاماته ضد هؤلاء الأشخاص والتعامل معهم خصوصًا إذا أصبحوا
منتمين إلى تنظيم آخر ووصلوا إلى مرتبة حزبية معينة، بل الأهم
من ذلك أنهم لم يفكروا يومًا ما بنقد هذا الأسلوب الذي مارسوه
علنا والاعتذار إلى أولئك الذين أساءوا لهم، فكيف يمكن لحزب
كهذا أن يكون حريصًا على مصلحة شعب ووطن وقضية ومصير.
وبعد عودة السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات إلى الضفة
والقطاع تفاءل بعض الطيبين خيرًا بضبط الأمن واستقرار الأوضاع،
لكنهم فوجئوا أن أجهزة الأمن الفلسطينية بمختلف أذرعها تمارس
نفس الأسلوب ضد مواطنين أبرياء كانت تتهمهم بالعمالة لـ
”إسرائيل” حتى تبتزهم في رشوة أو بيع أراضي لمسؤولين أمنيين
بسعر متدن، أو معارضين علنيين للرئيس عرفات، في الوقت الذي كان
عملاء “إسرائيل” الحقيقيين يسرحون ويمرحون دون حساب.
بل وصل الأمر إلى أن بعض هؤلاء العملاء أصبح يعمل لدى هذه
الأجهزة الأمنية من أجل التكفير عن الماضي [العمالة] بدلا من
محاسبتهم أو محاكمتهم، مما شجع الكثير من الناس على التمادي
والتعامل مع “إسرائيل”، والفارق ليس كبيرًا فقد كانوا يتجسسون
لـ
”إسرائيل” ضد المجاهدين الفلسطينيين وأصبحوا الآن يتجسسون
أيضًا عليهم ولكن فيما يبدو لصالح أجهزة الأمن الوقائي.
صحيح أن الانتفاضة في عامها الأخير قد حاربت العملاء في غزة
تحديدًا بشكل أوسع من السابق وأعدمت الكثيرين ممن ثبت تورطهم
بأعمال أدت لتصفية مطلوبين لدى الطاغوت الصهيوني لكنهم في
مناطق أخرى وخصوصًا القدس لا زالوا يتفاخرون بعمالتهم للعدو
الغاصب والناس يدعمونهم تخليص معاملاتهم عن طريقهم بحجة عدم
تعطل أعمالهم .
---
محاولات ولكن
بحاجة إلى وقفات
أصدرت حركة حماس في
الثالث والعشرين من شهر أبريل الماضي
بيانا
أثناء تأبين الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في خان يونس أعلنت
من خلاله عن تشكيل وحدة مكافحة العملاء، وقد حظي البيان
بارتياح من البعض ونقد من آخرين , فالأولون اعتبروه رد فعل
طبيعي على الجرائم التي يرتكبها العملاء ومتسقا مع المطالبة
الشعبية القوية بمحاربة العملاء الذين يسرحون ويمرحون في أرجاء
البلاد، غير أن البعض اعتبره متأخر جدا
في أعقاب
اغتيال الشهيدين أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي .
وكان لافتا في هذا البيان أنه قد تحدث عن
العملاء وكأنهم معروفين وليست هناك حاجة لكشفهم أو البحث عنهم،
كما وصفهم بأنهم قلة ولا يشكلون الخطر الأكبر في الساحة
الفلسطينية.
والحقيقة أن الخطر يكمن في هؤلاء العملاء السريين الذي ينتشرون
كأعضاء داخل التنظيمات الجهادية وينقلون المعلومات وبإتقان دون
أن يكشفهم أحد، ودون أن يثيروا انتباه أحد، هؤلاء العملاء
ـ برأي بعض المحللين ـ
لا يكشفهم صدور بيان من وحدة مكافحة العملاء لأنهم يعلمون أن
انكشافهم يعني الإعدام والموت، ويعلمون أيضًا خطورة أعمالهم
ويقومون بها برضى تام مقابل الأموال.
ولذلك فإن قضية العملاء الموضوعة على طاولة الفصائل الإسلامية
تحتاج من الجميع أن يدرك أنه بدون جهود مشتركة من الجميع فإن
الحديث عن محاربة العملاء سيصبح كلامًا عاطفيًا لا رصيد له على
أرض الواقع.
وقد قامت كتائب شهداء الأقصى من جهتها بعدة عمليات استهدفت من
وصفتهم بالعملاء.
وكما يبدو ؛ فإن هذه القضية قد باتت شغلا شاغلا للفلسطينيين لا
سيما بعد أن طاولت العمليات التي يقوم بها الجيش الصهيوني
العديد من القيادات السرية التي بان أن تحركاتها السرية لم تكن
كذلك , وكما يبدو فإن الفصائل رغم تشكيل هذه اللجنة ومثيلاتها
ما زالت تعاني من عمليات الاغتيال التي تبدو أيدي العملاء من
خلفها كمثل تلك التي نفذها الجيش الصهيوني في الثلاثين من مايو
2004 والتي أودت بحياة وائل نصار ومحمد صرصور أحد أبرز كماة
ومخططي كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس إثر
هجوم استهدف دراجتهم النارية التي كانوا يستقلونها.
ولا شك أن عملية كهذه بتلك الدقة لا تنم إلا على أن العملاء
باتوا على بعد سنتيمترات من أكثر نشطاء الفصائل الفلسطينية
سرية وحيطة , وهذا يعني أن الأمر أصبحت مقاومته بحاجة لأكثر من
لجنة تشكل هنا أو هناك , وهو ما يتوقع ألا يغيب عن القوى
الفاعلة داخل فلسطين والتي أضحى العملاء الفلسطينيون يعدون
العدو رقم واحد للنضال الفلسطيني بكافة مشاربه ـ لا سيما
الإسلامي منه ـ ما يستلزم مع المحاولات الضعيفة وقفات.
معالجة
الظاهرة
في الفترة السابقة لتشكيل السلطة الفلسطينية كانت مجموعات من
حركات المقاومة تختطف المشتبه بهم، وتحقق معهم بدون رقابة من
أحد، وبعد ذلك تتم تصفيتهم، وبهذه الطريقة تمَّ إعدام المئات
من المشتبه بهم.
أما بعد تشكيل السلطة الفلسطينية فقد تغيرت الصورة تمامًا؛ إذ
وقع إهمال شديد في معالجة هذا الملف رغم تشكيل ما يسمى
بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، ورغم توافر البنية القانونية
التي
'الاحتكام'
إليها في معالجة هذه الظاهرة، إلا أن السلطة أهملت معالجتها
لأسباب سياسية؛ حيث خشيت أن تتم معاقبتها من الكيان الصهيوني
والدول المانحة التي كانت تعتبر المس بالعملاء مسًّا بسجل حقوق
الإنسان؛ لذا نجد من خلال معطيات قدمتها الأجهزة الأمنية
الفلسطينية مؤخرًا أن دائرة صنع القرار في السلطة تتعمد تجاهل
ملفات العملاء الذين تم الانتهاء من التحقيق معهم، وتم استكمال
ملفاتهم.
هذا في الوقت الذي يعتمل فيه الغضب في قلوب الفلسطينيين، الذين
يدركون حجم الدور الذي يلعبه العملاء في إنجاح عمليات التصفية
والاغتيال والاجتياح والاختطاف، التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد
كوادر المقاومة الفلسطينية.
وهنا نقف لنقول إن الحل القضائي الأمني الذي يعرضه البعض لا
يمكن أن يشكل علاجًا لظاهرة العملاء، أو حتى جزءا من العلاج،
كيف والشكوك تحوم حول أولئك الذين يمثلون ما يسمى بالسلطة
الفلسطينية.
فأولاً: تقليص قدرة الكيان الصهيوني على ابتزاز أبناء الشعب
الفلسطيني
وذلك لن يتأتى إلا بالاستمرار في الانتفاضة المباركة والتي هزت
ولا زالت تهز الكيان الصهيوني وحتى النخاع، والتي ستجعل ولا شك
هؤلاء العملاء أو قل أغلبهم يستحون من فعلتهم، ولربما أقدم
أحدهم أو بعضهم على ما لا يتخيله العدو الصهيوني من القيام
بعملية تزلزل أركان الصهاينة، ليلقى ربه بتوبة عملية.
ثانيا: تقليص الاحتكاك بين المخابرات الصهيونية والفلسطينيين
ولأنه من المستحيل في الوقت الحالي وقف مثل هذا الاحتكاك
بالمطلق، فإنه يتوجب مراقبة الذين يتعرضون للاحتكاك اليومي مع
المخابرات الصهيونية مثل العمال الذين يتجهون يوميًّا إلى
أعمالهم في إسرائيل، أو الأشخاص الذين بشكل عام يحتاجون إلى
الحصول على أذونات بالانتقال بين الأراضي الفلسطينية بعضها
وبعض وبينها وبين العالم الخارجي، ويتوجب إطلاع هؤلاء على
الوسائل التي تتبعها المخابرات الصهيونية في تجنيد العملاء،
وتحذيرهم من السقوط في براثن العمالة.
ثالثا: وجود نظام تعليمي فلسطيني تثقيفي يعزز المنعة الذاتية
للفلسطيني
بحيث لا يسهل إسقاطه في هذا المستنقع الآسن بهذه السهولة، عبر
تقوية الشعور بالانتماء لدى النشء الفلسطيني، وتقوية الإيمان،
والتربية على البلاء والصبر والجهاد.
إلى جانب ذلك، يتوجب أن يكون فك الارتباط مع دولة الاحتلال
هدفًا فلسطينيًّا أيضًا، فلا يجوز للمرء أن يكون مرتهنا بفرص
العمل التي يوفرها عدوه، ثم يتبرم بعدها من محاولات هذا العدو
لابتزازه.
وعلى ما هو ظاهر فإن حركة المقاومة الإسلامية حماس على قدر
المسئولية فقد أكد رئيس المكتب السياسي للحركة الدكتور 'خالد
مشعل' لصحيفة [الحياة] أن حركة حماس تزداد قوة على رغم النزيف
المتواصل في القيادات والكوادر، وأن عدد المنتسبين إليها ازداد
أخيرًا، حيث قال: لن تضعف الحركة بإذن الله، لدينا ثقة
بأنفسنا، أما الحركة فهي تستعصي على الاجتثاث ولا تضعف في ظل
المواجهة.
كما دعا 'مشعل' إلى برنامج وطني يعالج مشكلة العملاء المستشري
خطرهم في الأراضي المحتلة؛ والذي تضمن عناصر كثيرة من بينها
تصفية العملاء.
وأوضح أن قادة الحركة يتخذون إجراءات الوقاية والاحتياطات
اللازمة، وأنه ليس هناك أدنى درجة من درجات التهاون، لكن مع
أخذنا لهذه الإجراءات نحن مطمئنون ولدينا القدر الكبير - بفضل
الله - من الثقة بالنفس والطمأنينة والشجاعة، لأننا نعرف أن
الآجال بيد الله، وأن الذي ينهي الأجل هو ربنا تعالى وليس
'شارون'
وأخيرًا نقول أنه على الرغم من الجدل العميق الذي تثيره ظاهرة
العملاء في الساحة الفلسطينية حالياً، فإن واقع الشعب
الفلسطيني يؤكد أن رهانات الكيان الصهيوني على هذه الظاهرة قد
تراجعت إلى حد كبير، فالرئيس السابق لجهاز الشاباك 'كارمي
غيلون' أقر بأن المقاومة الفلسطينية قد بلغت من القوة والتجذر
والاتساع إلى الحد الذي لم تعد معه قدرة
'إسرائيل'
على تجنيد العملاء عاملاً حاسمًا في محاصرة هذه المقاومة
وإحباط مخططاتها، كما أن هذه الظاهرة لم تؤثر في مجملها على
زعزعة ثقة الجمهور الفلسطيني بالمقاومة، إلى جانب فشل الرهان
على هذه الظاهرة في تحييد الشباب الفلسطيني وعزله عن المقاومة.
وفي دلالة على بؤس الرهان على الظاهرة في عزل الشباب الفلسطيني
عن خيار المقاومة يقول 'يعكوف بيري' أحد رؤساء الشاباك
السابقين: إن المشكلة التي تواجهها حركة المقاومة الآن هي
الاستجابة لرغبات الشباب الفلسطيني المتعطش لتنفيذ العمليات
الاستشهادية.
وفي الختام نقول للجميع؛ إنه ومع كل الجهود التي تبذلها
المخابرات الصهيونية، فإن التاريخ المشرق للشعب الفلسطيني
ومقاومته سيسطره أصحاب القلوب الحية النابضة بالإيمان من
أبنائه وليس العملاء،
[وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون].
|