|
خطة الانسحاب من غزة
انقلاب في التفكير الصهيوني.. واستراتيجية جديدة في ادارة
الصراع مع الفلسطينيين
الأبعاد كما تراها الأطراف المعنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً
عمر قاروط – قراءة وتحليل
تقديم
يمكن القول: ان زيارة آرييل شارون إلى الولايات المتحدة في
الرابع عشر من الشهر الجاري تمثل بداية تحول استراتيجي في
المواقف الاسرائيلية والامريكية وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة
بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني في تاريخ الصراع، وتاريخ
العلاقات الثنائية، وتشير إلى ان الكيان الصهيوني بدأ
بالاستعداد إلى مرحلة الانعزال عن الفلسطينيين ورسم خريطة
جديدة له بصورة مباشرة ودون النظر إلى الشرعية الدولية أو أية
اتفاقيات مسبقة مع الفلسطينيين أو أية تعهدات اوالتزامات أمام
المجتمع الدولي.يقول شارون في تصريحات له قبل توجهه إلى واشنطن
لمقابلة بوش لاطلاعه على خطته لفك الارتباط "انا مضطر لهذه
الخطة، واقول ذلك بأسف شديد، لانه لا يوجد في الطرف الآخر من
يصلح لان يكون شريكا لي في مسيرة السلام. وبما انه لم يكن
ممكنا ابقاء الامور جامدة، وبما ان المبادرات السياسية بدأت
تتدفق علينا كالمطر فقد لجأت إلى مبادرة اسرائيلية صرف تضع نصب
عينيها مصالح اسرائيل وحسب".
وبهذا يؤكد شارون ان المأزق الحقيقي للدولة هو مأزق وجود وأرض،
وهو مأزق نفسي مشترك لشارون يعود إلى تنشئته وتربيته وتاريخ
عائلته، وإلى طبيعة نشأة الكيان الصهيوني نفسه بعقدة الخوف من
الوجود وعدم شرعية الحق في الأرض الا من مزاعم تاريخية توراتية
مختلفة لا اساس منطقياً أو شرعياً أو دولياً لها ولا تستند إلى
أي حقائق. يقول ايهود اولمرت في مقال له في صحيفة يديعوت
العبرية بعنوان "شعب اسرائيل بدأ رحلة العودة إلى بيته" في
سياق محاولة تبريره لخطة الانسحاب من غزة. "شعب اسرائيل بدأ
الآن رحلة جديدة نحو بيته. بيتنا
الحقيقي وغزة ليست جزءا منه".
ويضيف في موضع آخر من المقال نفسه "الحسم الذي توصل إليه
شارون هو حسمنا الذي نرغب فيه جميعا".
بينما يقول ناحوم برنياع في تقرير له حول
زيارة شارون للولايات المتحدة بعنوان "شارون يعود منتصرا"،
ولكن "في صحيفة يديعوت العبرية": "إن خطة فك الارتباط ولدت في
رحم الضائقة الاسرائيلية الداخلية".
وبذلك يمكننا القول: ان خطة شارون للانسحاب من غزة، وفك
الارتباط من جانب واحد هي تعبير عن عمق المأزق الذي يشعر به
قادة الكيان الصهيوني ازاء استمرار المواجهة مع الفلسطينيين
بدون نتيجة أو حسم، وهي محاولة لاختبار قدرات الكيان على فرض
حل أو مخرج من جانب واحد بعد ان فشل في ايصال الفلسطينيين إلى
المربع الذي يريد من وراء هذه المواجهة، ومحاولة استعادة زمام
المبادرة السياسية بعد ان وصلت الضغوط الدولية والداخلية على
الكيان إلى حد يصعب عليه التغلب عليها مع استمرار حالة الجمود
في الوضع السياسي، واستمرار حالة اللاحسم واللانهاية مع
الفلسطينيين. وهنا اذا عدنا بذاكرتنا إلى الوراء يمكننا
استحضار نتائج الاستطلاعات في العواصم العالمية بما فيها
الولايات المتحدة والتي صنفت الكيان الصهيوني بانه الدولة
الاولى التي تهدد السلم والاستقرار في العالم، ووثيقة جنيف،
والانتقادات التي بدأت تحاصر الكيان والدعوات لمؤتمر دولي
وارسال قوات دولية إلى اخره من فرنسا والامم المتحدة وغيرها.
لكن الكيان الصهيوني حينما بدأ بالتفكير في البحث عن حل
لم يجد سبيلاً امامه الا الهروب إلى الأمام خطوات مفاجئة وغير
مسبوقة، والاعتماد على الذات في هذه الخطوات مستفيدا من الدعم
الذي توفره الولايات المتحدة له على صعيد الساحة الدولية، وعلى
صعيد توفير حزام امان لاي خطوة يتخذها الكيان تحت ذريعة الامن
ومكافحة الارهاب الفلسطيني، وغياب شريك فلسطيني للتفاوض معه.
وهكذا خلص شارون وكبار مساعديه إلى مشروع الانسحاب من جانب
واحد باعتباره مشروعا قديما في كواليس السياسة "الاسرائيلية"
ربما يعود لعقد السبعينيات حسب بعض الروايات مع ادخال بعض
التعديلات عليه بحيث يتواءم والمستجدات والتطورات التي شهدها
الصراع عبر العقود الثلاثة الأخيرة.
ووفقا لاحدث المقالات التي كتبها شارون في صحيفة يديعوت
فإنّ خطة فك الارتباط والانسحاب من غزة هي افضل الحلول المتاحة
أمام الكيان الصهيوني بعد ان اجهض حسب زعمه عرفات والتنظيمات
الفلسطينية خارطة الطريق. وكتب يقول "هذا
هو السبب الذي اوصلني إلى الاستنتاج بأن اسرائيل ملزمة
بالمبادرة بخطة سياسية خاصة بها - خطة فك الارتباط
التي تحبط توجهات عرفات وشركائه في تركيع اسرائيل من خلال
الجمع بين الارهاب
الداخلي والضغط السياسي الخارجي".
خطة فك الارتباط تلحق بعرفات
والتنظيمات "الارهابية" ضررا فادحا. حقيقة ان "إسرائيل" تطرح
مبادرة سياسية مقبولة
عند اغلبية دول العالم وتضع حدا لأحلام الفلسطينيين الوهمية
بكسر عزيمة "إسرائيل" وتبرهن لهم ان الوقت لا يصب في مصلحتهم.
هذه عقوبة لعرفات وتنظيماته الارهابية
لاختيارهم طريق "الارهاب". خطة فك الارتباط هي الخطة الوحيدة
التي تكلف الفلسطينيين
ثمنا سياسيا فادحا لاختيارهم طريق "الارهاب" والدم. لذلك هم
يعأرضونها ويأملون ان
يقوم اليمين في "إسرائيل" بإفشالها.
من هنا فإن مدخل شارون إلى هذه الخطة في الاساس هو حصار وعزل
الفلسطينيين، واستبعادهم من الترتيبات الجديدة التي سيقررها
شارون بالتنسيق مع الامريكان في ضوء تجربتهم مع الفلسطينيين،
والتغيرات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة في ضوء
الحرب في العراق، والحرب على الارهاب.
في هذه الدراسة الموجزة نحاول ان نستجلي اكبر قدر من مضمون خطة
شارون، وابعادها السياسية، والامنية، والاقتصادية، على الكيان
الصهيوني وعلى الفلسطينيين وعلى الاوضاع في المنطقة ومستقبل
وتطور الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني.
رؤى شخصية
القراءة العميقة لخطة فك الارتباط والانسحاب من غزة التي نشرت
في اعقاب زيارة شارون لواشنطن في الرابع عشر من شهر ابريل 2004
لا تكشف عن مشروع سياسي جديد، وخطة متكاملة لحل الازمة مع
الفلسطينيين، بقدر ما تكشف عن رؤى شارون الشخصية التي طالما
رددها في السابق وهي اقامة دولة فلسطينية على مساحة 42% من
مساحة الضفة وغزة أو حل مرحلي طويل الامد يعطي الفلسطينيين
نوعاً من الصلاحيات لادارة شؤونهم.
هذه الخطة التي كانت مرفوضة فلسطينيا ودوليا وامريكيا اعاد
شارون انتاجها في قالب جديد بالتنسيق مع الامريكان على امل ان
ينجحا في تمريرها على الفلسطينيين والمجتمع الدولي لتكون بذلك
بديلا عن كل الاتفاقات السياسية السابقة التي كان يرفضها
شارون، وبديلا عن القرارات الشرعية الدولية، وبعيدا عن أي دور
أو تدخل للفلسطينيين أو أي طرف اقليمي أو دولي.
فالخطة تضفي شرعية غير مسبوقة للاحتلال وممارساته، بعد ان
اعطتها اسماء جديدة. فهي تنص على انسحاب من غزة وبعض مناطق من
الضفة الغربية، وهذا الانسحاب تلفه قوات الاحتلال كالمعصم من
جميع النواحي، وتسيطر على كل المداخل والمخارج البرية والجوية
والبحرية، وتطلق يد الاحتلال لدخول الأراضي التي ينسحب منها
اذا رأى ضرورة لذلك تحت ذريعة ما يسميه بملاحقة "الارهابيين".
والخطة تطلق يد الاحتلال في تقرير الخطوات التي تسبقها والتي
تليها على ان تبقي كل الملفات السيادية والشؤون اللوجستية
اللازمة للحياة اليومية كافة بيد الاحتلال من نقل وجمارك
وضرائب وسلع رئيسية كالنفط وتحديد اسعار السلع والتجارة
الخارجية..الخ
أي ان الخطة لا تقدم أي شيء جديد للفلسطينيين، بينما تقول
للمجتمع الدولي والعالم ان الكيان الصهيوني قدم اقصى ما يستطيع
لمساعدة الفلسطينيين، وتحسين ظروفهم. لكنهم لم يتخلوا عن "الارهاب"،
وهم يتحملون نتيجة استمرار معاناتهم. كل هذا ياتي بفضل التغيير
الذي ادخلته الولايات المتحدة على مفهوم الارهاب والاحتلال في
اعقاب غزوها للعراق وافغانستان.
من هنا تمثل خطة شارون لفك الارتباط والانسحاب من جانب واحد
نموذجا عصريا للاحتلال المشروع الذي تتبناه الولايات المتحدة
اليوم والذي يسمح باستمرار احتلال أي دولة لاي شعب أو دولة
اخرى طالما ان ذلك يدخل تحت مظلة مكافحة الارهاب وحماية
الديموقراطية.
وبذلك تصبح قضية الاحتلال لا وجود لها في السياسة الدولية
الجديدة والعالم الجديد الذي تقيمه الولايات المتحدة طالما ان
هذا العالم ينعم بالمظلة الامريكية في الديموقراطية والرعاية
والولاء.
من هنا اعتبر الكثير خطة شارون بمثابة انقلاب في السياسة
الدولية، وانقلاب على الشرعية الدولية. هذا ما اكدته القيادة
الفلسطينية في اجتماعها حيث وصفتها بانها "تمثل خروجاً غير
مسبوق على قرارات
الشرعية الدولية والقانون الدولي"،
كما اعلن الاتحاد الاوروبي من جانبه -وعلى لسان رئيس الدورة
الحالي رئيس وزراء ايرلندا- ان الاتحاد لن يعترف باي تغيير على
حدود ال67 الا اذا جاءت باتفاق الطرفين. اما جاك شيراك الرئيس
الفرنسي فقد طالب في اعقاب زيارة له للجزائر بأن "يأتي الحل من
الطرفين المتنازعين الإسرائيلي والفلسطيني. واعتبر التلاعب
وفقا للظروف أو الاشخاص بالاستقرار الدولي وبقواعد القانون
الدولي يشكل سابقة مؤسفة"، مضيفا "ان الامر خطير". جاء كلام
شيراك ردا على ما قاله الرئيس الاميركي جورج بوش حول عدم
التقيد بحدود عام 1967 بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واضاف
الرئيس الفرنسي: "بالنسبة الي اعتبر انه من الضروري احترام
القانون الدولي. انا متحفظ على اعادة النظر في القانون الدولي
سواء كان من طرف واحد أو بشكل ثنائي".
ومهما يكن فإن شارون اعد خطته كما يريد، ونجح في الحصول على
دعم سهل ومطلق لها من الولايات المتحدة، وهو الان يحاول ان
يجعلها تجتاز الاختبارات التي تواجهها سواء داخليا ام فلسطينيا
ام اقليميا ام دوليا، مستفيداً من الفرصة التاريخية التي وفرها
له الرئيس بوش بتبنيه الخطة والتعهد بتوفير الغطاء السياسي
اللازم لها على كافة الصعد، وتأمين الدعم اللازم لتنفيذها.
من هنا سنحاول ان نرصد الابعاد المختلفة لهذه الخطة كما تعكسها
قراءتنا لها، وكما يراها المراقبون والمحللون.
الآثار السياسية
تشير التطورات الاخيرة التي اعقبت قمة بوش-شارون إلى ان منعطفا
جديدا تتجه نحوه الأوضاع في المنطقة يمكن وصفه بمنعطف تاريخي،
ومفارقة عميقة ستضرب القواعد التي حكمت الصراع طوال السنوات
الماضية تشير إلى ان الكيان الصهيوني -واعتمادا على الولايات
المتحدة- قرر اللجوء إلى خيارات منفردة في ادارة الصراع مع
الفلسطينيين للخروج من ازمته معهم بعد ان فشل في حل هذه الازمة
عسكريا وامنيا، وتطويع الفلسطينيين للقبول بحلوله السياسية بكل
الوسائل الممكنة ودون التوقف عند حدود معينة قبل بلوغ الغاية.
ويعتقد شارون ان هذه "الخطة
ستجعل الفلسطينيين يتخلون عن احلامهم. زاعما ان الخطة في مصلحة
اسرائيل اقتصاديا
وسياسيا وفي مصلحة السلام!!".
وقال في تصريحات صحيفة
تعليقا له على ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة التي شهدتها
الأراضي الفلسطينية في اعقاب التصريحات التي ادلى بها مع بوش
(قبل اسبوع من تاريخه) والتي اسقطوا فيها كل اسس عملية السلام
"انهم يقرأون ما حدث افضل من الاسرائيليين، لقد قلت اننا سنوجه
اليهم ضربة مميته، ولقد تلقوا بالفعل ضربة مميته".
وفي السياق نفسه كتب الوف بن في صحيفة هآرتس العبرية بتاريخ
13/4/2004 ان "رئيس الحكومة (يقصد شارون) مستعد لتخليد اتفاق
مرحلي
احادي الجانب لسنوات طويلة قادمة في المناطق (الفلسطينية
المحتلة) وسحب ما تبقى من
مكانة الشريك السياسي من سلطة ياسر عرفات الفلسطينية ومن
مجموعة أوسلو-تونس. ومن
ناحية شارون: "على الفلسطينيين ان ينسوا لفترة طويلة اقامة
دولة مستقلة، من غالبية
مناطق الضفة ومن القدس". وهو ما يكشف عن نوايا كارثية بالنسبة
للفلسطينيين وراء توجهات شارون الجديدة خصوصا بعد أن نجح
الكيان الصهيوني في الحصول على دعم مطلق من قبل الولايات
المتحدة لتنسيق خطواته السياسية ازاء الفلسطينيين كما صرح
شارون نفسه: "منذ اللحظة التي صادق فيها الاميركيون على مخطط
الفصل تحول إلى مخططهم، وقال: "يجب ان نتساءل: هل نريد صد
الاميركيين اعز اصدقاء اسرائيل في العالم". واضاف "يجب على كل
وزير حينذاك (أي بعد الاستفتاء الداخلي لليكود) اتخاذ قرار اذا
كان يقبل المخطط ام يرفض «الضمان الشامل» والجازم والتاريخي
الاميركي".
وتحظى هذه الخلفية في موقف شارون وحكومته بنفس التبريرات لدى
بوش ومستشاريه خصوصا كونداليسا رايس مستشارة الامن القومي التي
اعطت الضوء الاخضر للرئيس بوش للاخذ بالمقترحات "الاسرائيلية"
اثناء التحضير للقاء بوش شارون.
فقد قال بوش في مؤتمر صحفي له مع توني بلير "في اللحظة التي
يكون شريكًا فلسطينيًا أمينًا لإجراء مفاوضات سلمية، سيتم تقدم
في خطة خارطة الطريق
للسلام، دون تدخل الإدارة الأمريكية في نتائجها، ولكنه يجب على
الفلسطينيين إيجاد
قيادة تلتزم بالسلام". وفي تصريحات اخرى وصف خطة شارون
"بالتاريخية".
لكن الاوساط الأوروبية أبدت استياءها من الخطة بل وعبرت عما
يمكن وصفة بالاستهزاء من الخطة. فقد قال بريان كوين وزيرر
الخارجيةالايرلندي الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية
للاتحاد الاوروبي في تعليق له على ما اعلنه بوش وشارون: "لا
يزال يتعين على اسرائيل التوصل إلى اتفاق مع الشعب الفلسطيني
لتحقيق السلام والامن الدائمين، واضاف قائلا: الواقع
هو ان على اسرائيل ان تقيم السلام مع اعدائها وليس مع اصدقائها".
وقال ان
"اسرائيل والولايات المتحدة ليستا في نزاع، ومجرد ان يتمكن
رئيس الوزراء آرييل
شارون من الاتفاق مع الرئيس بوش على ما يجب ان تكون عليه بعض
قضايا الوضع النهائي،
لا يغني عن ضرورة ان تتوصل اسرائيل إلى اتفاق مع من هي في نزاع
معهم". وشدد كوين
على ان "الكل يعرف ان أية محاولة لحل النزاع من جانب واحد لا
يمكن ان تجلب سلاما
دائما".
ويعتبر مراقبون ان خطة الانسحاب من جانب واحد من غزة واجزاء من
الضفة الغربية هي خيار دولة بالنسبة للكيان الصهيوني، وتحظى من
حيث المبدأ بشبه اجماع وطني، ان صح التعبير، كونها تنسجم مع
الخرائط المبكرة التي طرحها قادة الكيان الصهيوني ابان مراحل
التفاوض مع الفلسطينيين مع قدر من الاختلافات في التفاصيل هنا
وهناك، لكنها تلتقي في جوهرها بالاحتفاظ بما يسمونه الحزام
الاستيطاني "الكتل الاستيطانية" في قلب الضفة الغربية الذي يلف
المدن الفلسطينية في الخليل ونابلس وبيت لحم والقدس ورام الله
ويجعل من المدن الفلسطينية تجمعات محكومة بمخارج محدودة يسهل
التحكم بها والسيطرة عليها. وهو ما يعني بصورة اخرى اعادة
هيكلة الاحتلال بما ينسجم مع الاستراتيجية الامنية ومفهوم
النقاء الديموغرافي الذي يعتبرونه اكبر تحدٍ يتهدد مستقبل
الكيان كما جاء في مؤتمر هرتزيليا 2004 في الورقة التي قدمها
نتنياهو أمام المؤتمر.(راجع نص خطة الانسحاب)
وفي ضوء التحركات التكتيكية التي قام بها شارون في الايام
الاخيرة يمكن القول: ان خطة الانسحاب من غزة دخلت مرحلة
اللاعودة بعد ان نجح في الحصول على الدعم الامريكي المطلق
للخطة واسهم في تآكل كثير من الاعتراضات التي كانت في طريقها
سواء التحفظات التي كانت تضعها ادارة بوش على الخطة أو التي
كانت توجه لها من داخل الائتلاف الحكومي وحزب الليكود.
وتشير التقارير إلى ان شارون لجأ إلى تكتيك خاص لادخال كل
الأطراف المتحفظة والمعأرضة إلى مربعه مستغلا التطورات
الميدانية والاقليمية خصوصا الوضع في العراق والحرب الامريكية
على ما يسمى الارهاب، وتحلى بقدر كبير من الصبر والمناورة
لتغيير المواقف اتجاه خطته في هذا المجال.
فقد ظل قرابة ستة أشهر أو اكثر يناور نحو الخطة دون ان يقدم
تفاصيلها لاي من اركان حكومته أو أي أطراف اخرى -معنية امريكية
أو "إسرائيلية" أو دولية- إلى ان فاجأ الجميع بالصيغة النهائية
التي قدمها لبوش وحصل على دعمه ودعم مستشاريه ومساعديه ومن ثم
قدمها إلى اعضاء حكومته والقوى السياسية داخل الكيان، فيما كلف
مساعديه المقربين بالقيام بالتحركات والمشاورات والمفاوضات
الداخلية ومع الادارة الامريكية لبلورة افكاره في خطة سياسية
متكاملة لتقديمها إلى كل الأطراف وهو ما ساعده على التغلب على
كثير من الاعتراضات وتشكيل نوع من فريق العمل حول الخطة
واستدراج عدة قيادات للمساهمة في اعدادها من وزارة الدفاع
والاجهزة الامنية والخارجية اضافة إلى اوساط عديدة من داخل
الكيان والولايات المتحدة الامريكية بما اسهم في اخراج الخطة
في اوسع دائرة من الدعم والتأييد كما اتضح ذلك في المشهد
الاخير في عرض الخطة في واشنطن وردود الافعال عليها داخل
الكيان فور الكشف عن الصيغة النهائية في اعقاب لقاءات شارون
بوش.
هذا التكتيك الذي اتبعه شارون سهل الطريق أمامه للتغلب على
كثير من الاعتراضات، وفتح السبيل أمام نهج جديد في التعاطي
السياسي، والادارة السياسية لحكومة شارون أبرز معالمه:
·
الحصول على ضمانات امريكية كافية ومرضية للالتزام بالمطالب "الاسرائيلية"
في أي تسوية محتملة مع الفلسطينيين. فقد قال شارون غداة عودته
من واشنطن في تصريحات صحفية لمرافقيه من الصحفيين
"الإسرائيليين": "ما فعله بوش يفوق كل التوقعات. أليس كذلك..
كل التوقعات". وقصد بذلك الوضوح التام الذي بدا في كلام الرئيس
الاميركي جورج بوش، بأن عودة اللاجئين الفلسطينيين ستكون إلى
الدولة الفلسطينية وليس إلى "إسرائيل". وبأن الكتل الاستيطانية
اليهودية الكبرى ستظل مكانها. وبأن لا عودة إلى حدود ما قبل
1967. وبأن لا مفاوضات سلام مع الفلسطينيين إلا اذا غيروا
قادتهم.
·
التخلص من أي تعهدات سابقة من شأنها ان تلزم الكيان الصهيوني
الوفاء بالاتفاقات والتعهدات السابقة مع الفلسطينيين أو أية
التزامات أمام المجتمع الدولي بما فيها تلك القرارت التي تمثل
الشرعية الدولية وهي اكثر القيود التي كانت تحاصر الكيان
الصهيوني في السابق.
·
ترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة صراعهم مع الكيان الصهيوني
وتجريدهم من أي غطاء دولي أو اتفاقات سابقة يمكن ان تشكل حزام
امان لهم في حربهم المفتوحة مع الكيان الصهيوني، وحرمانهم من
أي تعاطف أو مساندة دولية.
·
تفكيك قضيتهم مع الاحتلال واخراجها من كونها قضية احتلال
وضرورة تصفيته إلى قضية معاناة انسانية يجب انهاؤها.
·
اطلاق يد الاحتلال في تقرير الحقائق على الأرض وطبيعة الحلول
التي يمكن التعامل معها والقبول بها في الصراع مع الفلسطينيين.
·
ذهاب الكيان الصهيوني وحيدا في تقرير مصير الأراضي المحتلة دون
أي شراكة أو تنسيق مع الفلسطينيين، وبالتالي تغيير الاسس التي
حكمت العلاقات الثنائية والمعادلة السياسية التي كانت قائمة
بين الطرفين في السابق، واستبعاد دور المجتمع الدولي في الحلول
المحتملة في المستقبل.
·
التمهيد لإحداث حالة من الارباك على الفلسطينيين ونوع من
الفوضى، والضغط عليهم للقيام بتغيرات بنيوية في واقعهم السياسي
بما فيها التخلي عن مفهوم المقاومة وشراكة المقاومة التي
تبلورت خلال سنوات الانتفاضة.
·
محاولة اخراج الكيان الصهيوني من عزلته الاقليمية والدولية
خصوصا بعد ان وضعته المواجهة مع الفلسطينيين في قائمة الدول
المهددة للسلام في العالم، وجعلته يبدو منبوذا في محيطه
الأوروبي وهو ما من شأنه ان يعطل خططه في الانضمام إلى دول
الاتحاد الأوروبي.
·
التخلص من أي تعهدات أو اوضاع من شأنها ان تساعد الفلسطينيين
في اقامة دولتهم الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
·
محاولة محاصرة واضعاف المقاومة الفلسطينية وعلى راسها المقاومة
الاسلامية، وتفكيكها، وعزلها عن الحياة السياسية.
·
محاولة تغييرالمعادلة السياسية التي اقيمت على اسس اوسلو،
واقامة معادلة جديدة من صناعة الاحتلال وحده، ودون أي دور أو
شراكة فلسطينية أو دولية.
·
رسم حدود الكيان المستقبلية من جانب واحد وفق الرؤية
الاستراتيجية لمستقبل الكيان وأمنه.
·
اطلاق يد الكيان الصهيوني في التعامل مع الفلسطينيين وفق اجندة
الاحتلال وليس وفق اجندة الاتفاقات الموقعة أو التعهدات
والالتزامات الدولية، وهذا ربما يفسر كلام بوش إلى العالم "على
العالم ان يشكر شارون على خطة الانسحاب من غزة".
·
خلق حالة من الاصطفاف "الوطني" ان صح التعبير داخل الكيان
الصهيوني حول مشروع مشترك لادارة الصراع مع الفلسطينيين خصوصا
في اعقاب الاعلان عن وثيقة جنيف والتي وضعها سياسيون محترفون
وكتاب ومفكرون من اليهود والفلسطينيين والتي قدمت افكارا
متطورة إلى حد ما من الجانبين في التعامل مع القضايا الأخلاقية
وحظيت بقبول وارتياح دولي كبير لدرجة أنها اجبرت الادارة
الامريكية على الترحيب بها رغم اعتراضاتها وتبايناتها مع افكار
بوش وخارطة الطريق بحيث شكلت تحديا حقيقيا لمستقبل شارون
السياسي مما جعله يصف هذه الوثيقة والقائمين عليها بالخيانة.
·
توريط الولايات المتحدة بالتزامات وتعهدات نحو امن الكيان
الصهيوني مكتوبة بحيث تقيد حرية أي ادارة امريكية في المستقبل
في التعامل مع أي مشروع سياسي لمعالجة الصراع مع الفلسطينيين
بحيث تظل المبادرة بيد الكيان الصهيوني في طرح أو قبول أي
مشروع في المستقبل.
·
عزل غزة والسيطرة عليها عبر سياسة العزل مما يساعد في تقليل
عدد القوات المنتشرة فيها وفي محيطها، والحد من النفقات
والخسائر التي يتكبدها الجيش بلا مقابل ودون فعالية لأمن
الاحتلال الاستراتيجي.
في كل ما تقدم راجع نصوص خطة الانسحاب ورسائل الضمانات
المتبادلة بين بوش وشارون
من هنا يتضح ان شارون وبوش ارادا من خلال المواقف الجديدة ان
يوصلا رسالة للفلسطينيين والعالم مفادها ان من يرد العروض
الامريكية "الاسرائيلية" عليه ان يدفع الثمن، ولن يكون له
مكانة على الطاولة ولن يكون طرفا في أي خطط أو مشاريع سياسية
تخص المنطقة. هذا ببساطة مضمون التصريحات والمواقف الامريكية
و"الإسرائيلية" منذ فشل مفاوضات كامب ديفيد والى الان مرورا
بكل الافكار والمقترحات والمشاريع التي تخللت سنوات الانتفاضة.
وبذلك فان خطة الانسحاب من غزة ومن بعض مستوطنات "4" من الضفة
بواقع 25%من مساحة الضفة حسب التقارير "الاسرائيلية"، وما
صاحبها من ضمانات امريكية تؤسس لمرحلة جديدة من الصراع، ومرحلة
جديدة للخرائط الجديدة التي سيرسمها الاحتلال على الأرض في
المرحلة القادمة والتي يمكن للادارة الامريكية ان تقبل بها
بالنظر إلى التغيرات والتطورات التي طرأت على الصراع.
ويبدو في هذه المرحلة ان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة
الامريكية غير معنيين كثيرا بالنظر إلى ردود الأفعال في
المنطقة والمواقف الدولية بشأن التغيرات الجديدة في سياستهما
في المنطقة وهو ما يفسر مفاجأة الجميع بالمواقف الجديدة وعدم
اطلاع أي طرف اقليمي أو دولي عليها. وعليه؛ فإن كل ما يطرحه
الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من افكار سياسية يمكن
تصنيفها على انها مجرد شؤون ثنائية وداخلية، ولا يمكن تصنيفها
على انها حلول سياسية، وبالتالي هي لن تفتح الباب أمام حلول
للصراع، بقدر ما ستضيف تعقيدات جديدة تصعب من مهمة البحث عن أي
حل في المستقبل وهو ما سيلقي بظلاله على كاهل الجانب الفلسطيني
الذي سيكون عليه مواجهة جبهات جديدة في اطار الصراع يفرضها
عليه الاحتلال والولايات المتحدة.
الكلفة السياسية للفلسطينيين
من هنا فان الكلفة السياسية لخطط الانسحاب من غزة، وفك
الارتباط من جانب واحد، بالنسبة للفلسطينيين ستكون عاليه جدا
في ظل الظروف التي تحيط بهم، والامكانيات المتاحة امامهم
للحركة رغم ما يتمتع به الفلسطينيون من قدرة غير عادية على
الصمود، والوقوف في وجه التقلبات السياسية التي تمر بها
المنطقة.
ولم يخفِ الفلسطينيون على كافة المستويات وفي كل القطاعات
مخاوفهم من توجهات حكومة شارون خصوصا بعد الدعم المطلق غير
المسبوق من قبل ادارة بوش. فقد اعلنت السلطة وعلى لسان الرئيس
عرفات خطورة ما قرره شارون وبوش في واشنطن مؤخرا، واطلقت
السلطة دبلوماسية نشطة للتحرك اقليميا ودوليا لمواجهة هذا
التطور عبر اتصالات عرفات وتحركات احمد قريع "ابو علاء" رئيس
الوزراء ود. نبيل شعث وزير الخارجية، ودعت اللجنة الرباعية
للانعقاد لاخذ موقف محدد وحاسم من التوجهات الجديدة أو
الانقلاب الابيض الذي قاده شارون وبوش على الاتفاقات السابقة
وعلى خارطة الطريق بل وعلى المجتمع الدولي اضافة الىالطلب من
الادارة الامريكية نفسها لتوضيح حقيقة مواقفها وتقديم رسالة
ضمانات مماثلة للفلسطينيين لمواجهة حملة شارون الدعائية
والاعلامية وهجومه السياسي المكثف على الفلسطينيين.
كما عمد الفلسطينيون إلى اطلاق سلسلة طويلة من التحذيرات
والاحتمالات الخطيرة التي يمكن ان تترتب على التوجهات "الاسرائيلية"
الامريكية الاخيرة ان تم تنفيذها خصوصا في اعقاب سلسلة
التصريحات والمواقف الجديدة التي تم تسريبها حول مصير عرفات في
اطار اعداد الساحة لتقبل الاطروحات الجديدة.
بل ذهب الفلسطينيون إلى حد الحديث عن التفكير والبحث عن
استراتيجية جديدة لمواجهة التحولات "الاسرائيلية" الامريكية
فيما يجري الحديث عن الكثير من الافكار في هذا الاطار منها حل
السلطة كما يطالب كثير من القوى والفعاليات السياسية
الفلسطينية الا ان هذا الخيار نفته السلطة بشدة على لسان شعث
وقريع، وخيار اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد، وخيار
الغاء عدد من الاصلاحات السياسية التي تمت بناء على اجندة
خارطة الطريق واللجنة الرباعية، وخيار تشكيل قيادة وطنية موحدة
وشراكة سياسية جامعة لكل القوى السياسية الوطنية والاسلامية
بما فيها حماس، والمشاركة في السلطة والقرارت السياسية،
وخيارات اخرى. لكن جميع هذه الخيارات ما تزال مجرد افكار
ومقترحات للاستهلاك السياسي والاعلامي بانتظار ما ستؤول اليه
خطط شارون وبوش في الشهور القادمة خصوصا وان كلا الرجلين مرشح
لانتكاسة سياسية من نوع ما من شأنها ان تحدد مستقبله السياسي
ومستقبل المشاريع السياسية التي اتفقوا عليها. أي ان لعبة
الانتخابات ولعبة التصويت والمساومات الحزبية والداخلية يمكنها
ان تؤثر بدرجة كبيرة على فرص نجاح هذه التوجهات أو فشلها.
وفي هذه الاثناء ينكب الفلسطينيون على محاولة سد الفراغ الذي
يمكن ان ينشأ نتيجة أي خطوات يمكن ان يندفع نحوها الكيان
الصهيوني من جانب واحد ويباغت فيها الفلسطينيين بحيث لا تحدث
حالة من الفوضى واضطراب الامن والاستقرار على الساحة
الفلسطينية بالتزامن مع التحركات السياسية التي تديرها السلطة
لإجهاض مشروع شارون بوش للانسحاب من جانب واحد دون التنسيق مع
السلطة.
ويقرأ الفلسطينيون ما كشف عنه شارون وبوش من تفاصيل حول خطة
الانسحاب والضمانات بقدر كبير من القلق والتخوف. ازاء مواجهة
ذلك أولت القيادة الفلسطينية اهتماماً خاصاً
بمتابعة ترتيب البيت الفلسطيني بما يضمن وحدة اللغة والموقف،
وذلك بالإسراع وتكريس
الإنجاز للحوار الوطني الشامل، وتكثيف الاتصالات مع الأشقاء
والأصدقاء، لمواجهة
الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية، ورمزها الرئيس ياسر
عرفات، ووضع الأمور في
نصابها الصحيح.
كما شاركت القوى والفصائل الفلسطينية بمشاركة كل من حركتي حماس
والجهاد الإسلامي والصاعقة والجبهة الشعبية - القيادة العامة
في اجتماعات اللجنة التنفيذية.
وفي خطوة تهدف إلى تطويق التوجهات "الاسرائيلية" وسحب الشرعية
الدولية عنها بادرت البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة إلى
تحرك بهدف تقديم اقتراح قرار يوضح بأن البعثة
"الإسرائيلية" في الأمم المتحدة لا تمثل الضفة الغربية وقطاع
غزة، إنما تمثل دولة
"إسـرائيل" في نطاق حدود العام 1967 فقط...
ويقضي الاقتراح الذي سيتم
طرحه على منظمة الأمم المتحدة، لأول مرة، بأن المراقب
الفلسطيني في المنظمة
الدولية، ناصر القدوة، فقط، مخول بتمثيل السكان الفلسطينيين في
الضفة الغربية وقطاع
غزة. إضافة إلى ذلك، يدعو الاقتراح الفلسطيني إلى الاعتراف
بممثلية منظمة التحرير
الفلسطينية في الأمم المتحدة كالممثلية الوحيدة للسكان
الفلسطينيين في شرقي القدس.
وفي نفس الاطار قال الدكتور نبيل شعث وزير الشؤون الخارجية ان
هناك اجماعاً عربياً على رفض الضمانات التي قدمها الرئيس
الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" آرييل شارون،
وانه تجري بلورة استراتيجية عربية فلسطينية موحدة للتصدي لهذه
الضمانات التي تتنكر للشرعية والقوانين الدولية ولمرجعيات
عملية السلام منذ انطلاقها.
لكن الامر في الوقت نفسه ليس مريحا بدرجة كبيرة على جبهة
شارون، فاجتيازه لامتحانات التصويت والائتلاف الحزبي، وضغوط
المستوطنين والمعأرضة، وتسوية الملف الجنائي، كلها مسائل لا
تبدو سهلة، والتغلب عليها لن يكون بتلك البساطة التي حاول
شارون وبوش ان يظهرها غداة الكشف عن افكارهما ومواقفهما
الجديدة.وهو ما اظهرته نتائج الاستفتاء داخل الليكوج بتاريخ
2/5/2004 حيث خسرت خطة شارون الاستفتاء بنسبة 59.5% ضد،وهي
نتيجة عادت بشارون إلى الوراء، وستغير كثير من الحسابات التي
بنى عليها افكاره، وان كان من المبكر الحكم على مصيرها رغم
انها تبقى مهمة في صلب التفكير الصهيوني باعتبارها تعبر عن
افكار مختزلة في تفكير قادة الكيان الصهيوني خصوصا التيار
اليميني المتطرف منه.
وتشير التقارير إلى انه من المبكر جدا الجزم بان مخطط غزة
سيمضي قدما، فالتجربة تقول ان أي مشروع سياسي "إسرائيلي" أو
حتى غير "إسرائيلي" اذا لم يكن الفلسطينيون طرفا فيه لا يفشل
فقط بل يطيح باي حكومة أو زعيم يقف وراءه. ونتذكر هنا كم زعيم
سياسي سقط وحكومة داخل الكيان الصهيوني حينما رفض اشراك
الفلسطينيين في العملية السياسية أو حاول ان يخرجهم من
المعادلة بدءا من حكومة بيغن وانتهاء بحكومة باراك مرورا ببيرس
ونتنياهو وحكومة الائتلاف وغيرها.
لذلك ما ينتظر شارون عوامل فشل وسقوط اكثر مما ينتظره من عوامل
نجاح للأسباب التالية:
1-
في الكيان ينظرون لمسألة اخلاء مستوطنات على انها هدم للفكر
الايديولوجي الذي قام عليه هذا الكيان، وهي اشبه بقضية حق
العودة لدى الفلسطينيين ولذلك لن يمر مشروع شارون للانسحاب من
غزة وبعض مستوطنات الضفة بتلك السهولة وربما يكلفه ذلك مستقبله
السياسي وحياته. وهنا نشير إلى بعض الاخبار والتقارير التي
تحدثت عن تهديدات لاغتيال شارون على غرار اغتيال رابين من قبل
اليمينيين المتشددين في الكيان وغلاة المستوطنين.
2-
استكمال مخطط الانسحاب مرتبط بالتطورات الميدانية وما يمكن ان
تؤول اليه من افرازات جديدة على الأرض تعزز أو تضعف فرص
الانسحاب سواء كان ذلك من قبل الاحتلال أو الفلسطينيين أو
المجتمع الدولي.
3-
اعتدنا من شارون دبلوماسية المراوغة في التعاطي مع
الاستحقاقات، ومحاولة القفز دائما نحو الخيارات العسكرية في
الخروج من ازماته.
4-
المعادلة السياسية الداخلية للكيان الصهيوني "رخوة" في مواقفها
من عملية الانسحاب، ولذلك هي مفتوحة على كل الاحتمالات بما
فيها سقوط شارون وحكومته، وهو ما يعني انه كلما اقتربنا من
موعد الانسحاب سنصطدم مع تناقضات وصراعات اكبر رغم التسريبات
التي يتم تداولها بان حزب العمل سيؤمن منظومة امان لشارون اذا
ما قرر المضي قدما في خطة الانسحاب.
هذا ينقلنا إلى الانعكاسات السياسية للانسحاب داخليا وخارجيا
على النحو التالي:
اولا: على المجتمع "الإسرائيلي".
ثانيا: على الفلسطينيين.
ثالثا: النطاق الاقليمي.
رابعا: النطاق الدولي.
اولا:
على المجتمع "الإسرائيلي"
تشير التقارير إلى ان خطة الانسحاب بمثابة انقلاب في الفكر
والواقع السياسي "الإسرائيلي"، ولذلك سيدفع مخطط الانسحاب إلى
حالة غير مسبوقة من الاضطراب السياسي في الحياة السياسية
والحزبية داخل الكيان الصهيوني والتي بدأت مؤشراتها على السطح
الان ومن ابرزها:
الاختلافات والتآمرات في اوساط الحكومة، التهديدات باسقاط
الحكومة، المواجهة مع المستوطنين، فشل الاستفتاء، سقوط شارون،
تغير التحالفات الحزبية، دخول الجيش على خط المواجهة السياسية.
ثانيا: على الفلسطينيين
يتحسب الفلسطينيون من مخطط الانسحاب حيث انه يشكل سابقة خطيرة
في صراعهم مع الاحتلال تخول الاحتلال تقرير المواقف والحقائق
على الأرض بناء على اجندة "إسرائيلية" بحته ودون أي دور أو
تدخل دولي أو فلسطيني، وهو ما يعني اسقاط اعتراف الكيان
الصهيوني بقرارت الشرعية الدولية، وترك الفلسطينيين بدون أي
غطاء في صراعهم مع الاحتلال، وضعهم في معازل جغرافية يتحكم
الاحتلال في مداخلها ومخارجها، ودفن تطلعاتهم الوطنية.
يقول موفاز ردا على سؤال
حول أسباب معأرضة الفلسطينيين لخطة الانفصال: "الانفصال سيء
للفلسطينيين لأنه
يبعدهم عن أهدافهم الوطنية، وهي إقامة دولة فلسطينية في حدود
1967، عاصمتها القدس،
وعودة اللاجئين إلى داخل حدود إسـرائيل".
ثالثا: اقليميا
تشعر الدول العربية بقدر كبير من القلق للاثار التي يمكن ان
تنجم عن خطط شارون للانسحاب وفك الارتباط مع الأراضي
الفلسطينية والفلسطينيين، لما يمكن ان ينتج عنها من ضغوط على
الفلسطينيين قد تؤدي إلى انفجار الاوضاع في المنطقة، وخروج
الاحداث عن دائرة السيطرة، وخلق حالة من الغليان الشعبي التي
قد تضغط على الحكومات القائمة وتهدد استقرارها.
رابعا: دوليا
لا يقل القلق الدولي عن القلق العربي من خطط شارون سواء كان
ذلك على المستوى الرسمي أو الشعبي، لأنهم يشعرون ان المنطقة
تغلي، والمواقف والتحركات "الاسرائيلية" تدفعها نحو الانفجار،
وتنشط قوى ما تسميه بالارهاب في العالم بسبب تنامي حالة السخط
في العالم العربي والاسلامي على السياسات والممارسات "الاسرائيلية".
ويكفي هنا ان نشير إلى تصريحات الاخضر الابراهيمي مبعوث الامين
العام للامم المتحدة للعراق هذا الاسبوع والتي قال فيها ان
"إسرائيل" تسمم المنطقة.
الآثار الاقتصادية
رغم انه من السابق الاوانه الحديث عن مكاسب اقتصادية أو أرقام
محددة كنتيجة للانسحاب الا ان ذلك لايعني ان الحسابات
الاقتصادية لم تكن حاضرة اثناء وضع مخطط الانسحاب من قبل خبراء
الكيان الصهيوني سواء في الاجهزة الاقتصادية أو السياسية أو
الامنية. ووفقا لما ذكرته وسائل الاعلام فان الضغوط
الاقتصادية كانت من ابرز الاسباب التي وقفت خلف القرار
الصهيوني بالانسحاب من غزة وهذا بدوره يكون اول المكاسب وهو:
1-
التخفيف من الخسائر الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد
"الإسرائيلي" بسبب المواجهة المفتوحة مع الفلسطينيين. وهي
خسائر قدرت بمليارت الدولارات حيث ذهبت بعض التقديرات إلى انها
بلغت 20 مليارا منذ بدء الانتفاضة.
2-
وقف الاستنزاف الذي يتكلفه الاستيطان في غزة والخدمات الامنية
واللوجستية التي يتكلفها وهي بدون مستقبل كما وصفها شارون
أثناء عرض خطته للانسحاب من غزة. ورغم انه لم يقدم ارقاماً
محددة على هذا الصعيد الا ان تقديرات تشير إلى مئات الملايين
من الدولارات سنويا ليعاد ضخ هذه الاموال إلى انشطة الاستيطان
في النقب.
3-
الاستفادة من الضمانات التي ستوفرها الادارة الامريكية لانجاز
مثل هذا العمل باعتباره يتماشى مع سياستها في المنطقة. وفي هذا
الاطار تتحدث التقارير عن مبلغ اربعة مليارات دولار لهذا الغرض
خلال 3 سنوات، لكن مصادر صحفية وتقارير تشير إلى ان هذا المبلغ
لا يمثل الا جزءا يسيرا من الدعم الذي ينتظر ان يجنيه الكيان
الصهيوني جراء ذلك. واذا علمنا ان اتفاقات اوسلو حصلت على 10
مليارات كضمانات قروض فان خطوة من قبيل الانسحاب من غزة يمكن
ان تحظى بدعم شبه مفتوح من الولايات المتحدة الامريكية
باعتبارها تدخل في صلب السياسات الامريكية.
وتشير التقارير إلى أن شارون حصل على دعم بوش لتمويل خطط تطوير
النقب واقامة المشاريع اللازمة لاستيعاب المستوطنين الذين سيتم
نقلهم من قطاع غزة والضفة الغربية وفقا لخطة شارون لفك
الارتباط والانسحاب من جانب واحد.
كما ستوفر خطة الانسحاب اموالا أكثر من تلك التي يتم انفاقها
على عمليات الجيش وانتشاره في المناطق التي سيتم اخلاؤها بما
يخدم توجهات الحكومة في تقليص ميزانية الجيش في السنوات
القادمة للحد من ازمة الميزانية.
4-
يتطلع شارون من وراء خطة الانسحاب إلى اعادة ضخ قدر كبير من
الاموال في الاسواق "الاسرائيلية" لتنشيطها واستعادة ثقة
المستهلكين والتجار والمستثمرين بعد ان واجهت الاسواق
والاستثمارات ظروفا صعبة خلال سنوات الانتفاضة والتي بلغت
ذروتها العام الماضي.
5-
يتطلع شارون إلى افتتاح منطقة صناعية جديدة على الحدود
المشتركة مع مصر والفلسطينيين اضافة إلى تطوير منطقة ايرز
الصناعية بما يفتح فرصاً أمام استقطاب الاموال والاستثمارات
للمنطقة والتي ستمر عبر البوابة "الاسرائيلية"، وجميع هذه
التقديرات الان في طور التخمينات.
6-
سيحتفظ الكيان الصهيوني بجميع المكاسب التي يحققها من علاقاته
الاقتصادية مع الفلسطينيين وفقا للاتفاقيات الاقتصادية السارية
بين الطرفين المدرجة في اتفاقيات اوسلو وهي مكاسب تزيد سنويا
عن مليار دولار اضافة لاية زيادة قد تطرا مع تنشيط الحركة
الاقتصادية اذا ما تم الانسحاب فعلا.
7-
سيمهد الانسحاب إلى اعادة تاهيل القطاعات الاقتصادية للكيان
الصهيوني التي تضررت بسبب الانتفاضة وتوقف الاستثمارات، كما
ستسهم في عودة النشاط والنمو للاسواق الداخلية التي ستستفيد من
عمليات اعادة اسكان مستوطني غزة داخل الكيان الصهيوني.
8-
يتطلع الكيان الصهيوني ايضا إلى الحصول على دعم دولي لخطة
الانسحاب واعادة الانتشار خصوصا من الدول المانحة، وقد تعهد
كولن باول في تصريحات له في اعقاب لقاءات شارون مع بوش ومسؤولي
ادارته بالتدخل شخصيا لحث الدول المانحة على دعم مشروع شارون.
9-
العمل على استعادة الثقة مع الاسواق الاوروبية ومحاولة كسب
مكانة الاولوية للتجارة "الاسرائيلية" مع دول الاتحاد الاوروبي
التي تعتبر من اهم الاسواق والاقتصاديات العالمية بعد الولايات
المتحدة. وكان مسؤولون في حكومة شارون قد اجروا مسحاً في قلب
القارة الاوروبية للوقوف على مواقفهم من التوجهات الجديدة
للكيان الصهيوني، كما صرح شارون انه سيطلب دعما اوروبيا ودوليا
لخططه السياسية من الادارة الامريكية.
اما فلسطينيا
فالتوقعات بالنسبة إلى العوائد الاقتصادية لا تعطي كثيرا من
التفاؤل، فالبنود المتعلقة بتسيير الوضع والعلاقات الاقتصادية
لا تقدم أي تغيير في طبيعة الاوضاع القائمة وتبقي كل جوانب
العملية الاقتصادية في يد الاحتلال: العملة، المعابر، الجمارك،
السياسة التجارية، ضوابط الضرائب، عمليات التصدير، وقيود
الاستثمار، والتحكم في اسعار السلع الاساسية كالبترول والغاز
والاسمنت..الخ إلى جانب سريان العمل باتفاقية باريس المجحفة
والانتقائية الاحتلالية في المعاملات التجارية إلى جانب تعطيل
المطار والميناء مرهون بيد الاحتلال المتحكم في اداء القوى
العاملة أيضاً.
ولاتقدم الخطة سوى قدرا من الوعود والتوقعات المعتمدة بالاساس
على دور وهبات الدول المانحة والتي اثبتت التجربة انها تظل في
نطاق الاعمال الانسانية وقدر من الخدماتية، ولا تكفي للبنية
التحتية والاستثمار وتطوير قطاعات الخدمات خصوصا التعليم
والصحة.
وكون الاحتلال سيذهب وحيدا في خطة فك الارتباط والانسحاب من
غزة فانه لايمكن للفلسطينيين التعويل كثيرا على المكاسب
الاقتصادية أو استثمار الانسحاب في تحقيق امتيازات اقتصادية
جديدة أو اضافية.
*** الآثار الأمنية
يمكن القول ان الاثار الامنية التي ينطوي عليها مشروع الانسحاب
من غزة هي من اخطر الآثار كون المشروع في حد ذاته مشروعا امنيا
بالدرجة الاولى وفق التصورات التي يطرحها الاحتلال، لذلك لا بد
من الانتباه إلى كل الاجراءات والتداعيات التي ينطوي عليها
خصوصا وانه يتم من طرف واحد ودون أي تنسيق أو تفاهم مع
الفلسطينيين أو أية ضمانات دولية.
يقول شارون في تصريحات صحفية له "ان الخطة ستمكن الاجهزة
الامنية وجيش الاحتلال من شن حرب ضد الارهاب دون قيود".
وقال في التصريحات نفسها التي نقلتها الاذاعة العبرية: "ان خطة
الانفصال عن الفلسطينيين التي سيتم تنفيذها هي خطة مهمة لأمن
"إسرائيل"، اذ انها ستمكن الحكومة الاسرائيلية من العمل ضد
الارهاب دون قيود".
ويتطلع الكيان الصهيوني من وراء خطة الانسحاب من غزة من جانب
واحد إلى تعزيز قدراته الامنية في مواجهة الفلسطينيين، والحد
من خسائره، ومستوى العمليات اليومية، وتقليص حجم انتشار
واستنزاف جنوده، ووقف الهدر في قواته وقدراته العسكرية، وعزل
المقاومة الفلسطينية واضعافها وتشتيت جهودها.
وعموما سينطوي الانسحاب على ابعاد وانعكاسات امنية غير مسبوقة
منها على الكيان الصهيوني ومنها على الفلسطينيين ابرزها:-
اولا: على الاحتلال:
يمكن لنا تخيل اهمية وعمق تلك الانعكاسات اذا ادركنا ان خطة
الانسحاب بمجملها هي مشروع امني بالدرجة الاولى لتعزيز قدراته
على مواجهة الانتفاضة وبأقل قدر ممكن من الخسائر والاضرار
الامنية. من خلال هذا الانسحاب فهو يأمل من اعادة انتشار قواته
العسكرية في قطاع غزة بحيث تقلص مساحة انتشار هذه القوات في
اقل قدر ممكن من المساحة والمواقع وتوفير اكبر قدر ممكن لها من
الامن، واستعادة ثقتها بنفسها خصوصا بعد الجدل الذي تسلل لهذه
القوات من جدوى استمرار انتشارها وحربها في غزة بعد سلسلة من
العمليات الناجحة التي نالت منها في غزة خصوصا في مستوطنة "نيتساريم"
التي تقع جنوب مدينة غزة. ورغم انه لا تتوفر لدينا ارقام دقيقة
عن حجم وعدد القوات المنتشرة في غزة والى أي مدى يمكن تخفيض
هذه القوات الا ان التقديرات تعطي ارقاما بالآلاف من الجنود
العاملين والشبكة اللوجستية التي تخدمهم إلى جانب المئات من
الدبابات والجرافات والآليات العسكرية، ويمكن القول: ان
التقليص الذي سيشهده هذا الانتشار يمكن ان ينخفض إلى ما دون
النصف بالنظر إلى خريطة الانتشار الحالية التي تفرض مساحة
انتشار يغطي حوالي 60% من مساحة غزة إلى جانب الخط الحدودي
الذي يتراوح بين 50 إلى 100 كيلو متر. ويعتقد شارون وموفاز ان
خطة الانسحاب تنطوي على مزايا امنية كبيرة للكيان الصهيوني دون
ان يفصلا في توضيح وجهة نظرهما مشيرين إلى ان الطواقم الامنية
هي التي اعدت الخرائط والدراسات الفنية والامنية حول خطة
الانسحاب واكدت على مزاياها الامنية. يقول موفاز: "الخطة ستؤدي
إلى واقع أمني أفضل. ما تنص عليه خطة الانفصال ليس الطرد،
بل على العكس، إننا نحضن مستوطني قطاع غزة ونحتويهم، إننا نقدر
ونعتز بما صنعوه
واختيار مكان سكناهم الجديد سيتم بالتنسيق والتفاهم" واضاف
قائلا: "إن استعدادات قوات الأمن الإسرائيلية حول قطاع غزة،
ستكون بشكل تسيطر فيه إسرائيل على المجال الجوي والبحري
والجدار المحيط بالقطاع. سيكون بإمكاننا استخدام جميع الوسائل
المتوفرة لدينا بما يتلاءم مع
المعلومات الاستخبارية. إذا اضطرت الحاجة الدخول إلى مواقع
معينة تشكل خطرًا على
مواطني إسرائيل، فسنكون أحرارًا للقيام بذلك. أنا شخصيًا أتوقع
تراجع الإرهاب".
ثانيا: على الفلسطينيين:
يتحسب الفلسطينيون قلقا من خطة شارون من كافة النواحي بما فيها
النواحي الامنية لاسباب كثيرة منها:
·
توجساتهم المبدئية من أية سياسة أو خطة لشارون بحكم التجربة
التاريخية معه وطبيعة شخصيته، وعدم تمتعه بالثقة ازاء مواقفه
وسياساته حتى مع اقرب الناس إليه.
·
الغموض والعمومية التي صاغ بها الكثير من بنود خطته.
·
اصراره على مشاركة الفلسطينيين في الخطة حتى في الترتيبات
الاجرائية البحتة وهو ما يثير خوفهم من نواياه.
·
رفضه مشاركة الامم المتحدة أو أية أطراف دولية، هذا يعني
ببساطة من وجهة نظرهم انه لا يريد ان يسير باتجاه انهاء
الاحتلال وانما في اتجاه عزل الفلسطينيين وقمعهم بقسوة اشد تحت
ذريعة مكافحة الارهاب باعتبار ان هذه الذريعة لها شرعية وغطاء
دوليان.
ويؤكد الفلسطينيون ان شارون يريد من خطته تحويل غزة إلى سجن
كبير، وتصفية المقاومة، وتغذية الصراعات الداخلية.
جريدة الشرق الاوسط 16/4/2004
|