القدس في القرارات الدولية
القدس في قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1967م حتى عام
1992م
احتلت القوات "الإسرائيلية" الجزء الشرقي من مدينة القدس
في السابع من حزيران (يونيو) عام 1967م اثر معارك دار
بعضها بالسلاح الأبيض في شوارع القدس القديمة، وبذلك أصبحت
"إسرائيل" تحتل كامل مدينة القدس ومنطقتها التي سبق أن
قررت الأمم المتحدة تدويلها وجعلت لها نظاماً خاصاً كما نص
على ذلك قرار الجمعية العامة رقم 181 والصادر عنها في
التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) عام
1947م.
وبعد مرور عشرين يوماً على هذا الاحتلال اتخذت السلطات
"الإسرائيلية" في الثامن والعشرين من حزيران قراراً بضم
القدس العربية وما جاورها شرقاً إلى القدس الغربية، وتطبيق
القوانين "الإسرائيلية" عليها وذلك تحت شعار إعادة توحيد
القدس، في وقت كانت فيه الجمعية العامة ما تزال تدرس مسألة
العدوان "الإسرائيلي" على الأراضي العربية. ومن ثم اتخذت
"إسرائيل" قراراتها بتغيير اسم القدس إلى "أورشليم".
ونظراً لما شكّله هذا القرار من تحدٍ للمجتمع الدولي
وقراراته وخصوصاً ما تعلق منها بوضعية القدس ومكانتها، فقد
اتخذت الأمم المتحدة ممثلة بالجمعية العامة وبمجلس الأمن
الدولي وغيرهما من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة مجموعة
كبيرة من القرارات ابتداء من عام 1967م وحتى الآن، فاقت في
عددها وقوتها القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة تجاه
أية مسألة أخرى من المسائل المتعلقة بالقضية الفلسطينية،
أو تلك المتفرعة عن مسألة الصراع العربي–"الإسرائيلي".
تجدر الاشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي اتخذ بهذا الصدد
نحو 12 قراراً على عكس المرحلة من (1947م - 1949م) حيث لم
يتخذ المجلس أي قرار بشأن القدس. كما أن مجلس الأمن لم
يبدأ بالنص في قراراته على اعتبار "إسرائيل" سلطة محتلة
الا في عام 1979م حين اتخذ قراره رقم 452. وسنبدأ بعرض أهم
قرارات الجمعية العامة بشأن القدس باعتبارها كانت الأسبق
في الصدور:
·
القرار الأول الذي أصدرته الجمعية العامة هو القرار رقم
2253
بتاريخ 4 تموز (يوليو) عام 1967م، وقد
صدر بأغلبية 99 صوتاً دون أن يعترض عليه أحد وامتناع عشرين
دولة عن التصويت، وجاء فيه:
"إن الجمعية العامة، إذ يساورها شديد القلق للحالة السائدة
في القدس نتيجة للتدابير التي اتخذتها "إسرائيل" لتغيير
وضع المدينة:
1-
تعتبر أن تلك التدابير غير مشروعة.
2-
وتطلب من "إسرائيل" الغاء جميع التدابير التي اتخذت
والامتناع فوراً عن اتخاذ أي إجراء من شأنه تغيير وضع
القدس.
3-
تطلب من الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى الجمعية العامة
ومجلس الأمن حول الموقف وحول تنفيذ هذا القرار في موعد لا
يتجاوز أسبوعاً واحداً من تاريخ اتخاذه".
بعد أسبوع من صدور القرار عادت الجمعية العامة إلى
الاجتماع لتستمع إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (يوثانت)
حول الوضع في القدس ومدى امتثال "إسرائيل" لهذا القرار.
وقد تضمن تقرير الأمين العام رسالة من وزير الخارجية
"الإسرائيلية" تشرح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة
"الإسرائيلية" دون أن تشير إلى الامتثال لقرار الجمعية
العامة بإلغاء هذه الإجراءات. وإزاء ذلك وافقت الجمعية
العامة بتاريخ 14/7/1967م على القرار رقم (2245) وجاء فيه:
"إن الجمعية العامة، إذ تشير إلى قرارها رقم (2253) المتخذ
في 4/7/1967، وقد تلقت التقرير المقدّم من الأمين العام،
وإذ تحيط علماً مع أشد الأسف وأبلغ القلق بعدم التزام
"إسرائيل" بالقرار(2253):
1-
تأسف جداً لتخلف "إسرائيل" عن تنفيذ قرار الجمعية العامة
(2253).
2-
وتكرر الطلب الذي وجهته إلى "إسرائيل" في ذلك القرار
بإلغاء جميع التدابير التي اتخذتها والامتناع فوراً عن
اتخاذ أي إجراء من شأنه تغيير وضع القدس.
3-
وتطلب من الأمين العام إبلاغ مجلس الأمن والجمعية العامة
عن الحالة وعن تنفيذ هذا القرار".
وابتداء من عام 1980م أصبح للقدس بند ثابت في القرارات
التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في دوراتها
السنوية بشأن القضية الفلسطينية، والوضع في الشرق الأوسط،،
وبشأن شجب الممارسات "الإسرائيلية" التي تمس حقوق الإنسان
الفلسطينية في الأراضي المحتلة. وهي قرارات امتازت بطولها
وبتوزعها على عدة أجزاء حيث كان يجري التصويت على كل جزء
منها على حدة.
كمثال على ذلك نورد بعض ما جاء في الأجزاء الخمسة التي
يتكون منها قرار الجمعية العامة رقم (35/122) تاريخ الحادي
عشر من كانون الأول (ديسمبر) عام 1980م. فقد ورد في الجزء
الأول المتعلق بسريان اتفاقية جنيف لعام
1949م
على جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967م بما فيها
القدس عدة بنود تؤكد على شمول القدس كجزء من تلك الأراضي.
وجاء في البند الرابع"
إن الجمعية العامة تحث مرة أخرى جميع
الدول الأطراف في تلك الاتفاقية على بذل كل الجهود لضمان
احترام أحكام الاتفاقية وامتثالها لها في الأراضي
الفلسطينية والأراضي العربية التي تحتلها "إسرائيل" منذ
عام 1967م بما في ذلك القدس".
وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين:
الأول: إن الجمعية العامة -وكذلك مجلس الأمن- بدأت منذ عام
1979م
بتسمية الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين بأنها أرض
فلسطينية محتلة. وهى تسمية مشتقة بلا أدنى شك من الاعتراف
الدولي بوجود الشعب الفلسطيني وبالأراضي التي كانت مخصصة
في قرار التقسيم لإقامة الدولة الفلسطينية عليها.
الثاني: إن الجمعية العامة وكذلك مجلس الأمن يحرصان على
إبراز القدس بالاسم تأكيداً لوضعها المتميز في قرارات
الأمم المتحدة.
وجاء في البند الرابع من الجزء الثاني من قرار الجمعية
العامة رقم (35/122)"
إن الجمعية العامة تطلب مرة أخرى إلى
حكومة "إسرائيل"، بوصفها دولة الاحتلال، أن تكف فوراً عن
اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يفضي إلى تغيير الوضع القانوني
أو الطبيعة الجغرافية أو التركيب الديموغرافي للأراضي
العربية المحتلة منذ عام 1967م بما في ذلك القدس".
وجاء في البند السادس من الجزء الثاني "إن الجمعية العامة
تؤكد من جديد أن جميع التدابير التي اتخذتها "إسرائيل"
لتغيير الطابع العمراني للأراضي المحتلة أو لأي جزء منها،
بما في ذلك القدس أو لتكوينها الديموغرافي أو هيكلها
المؤسسي أو موقعها، هي تدابير باطلة ولاغية..".
وفي 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1981م اتخذت الجمعية قرارها
رقم (36/15) والذي جاء فيه: "إن الجمعية العامة إذ تضع في
اعتبارها الحاجة إلى حماية وصون الطابع والبعد الروحيين
والدينيين الفريدين لمدينة القدس الشريف، وإذ تعرب عن أشد
القلق لأن "إسرائيل"، السلطة القائمة بالاحتلال، تمعن في
المضي في أعمال الحفر في المواقع التاريخية والثقافية
والدينية للقدس، وفي تغيير معالم هذه المواقع.. وإذ تلاحظ
مع القلق أن الأعمال الجارية في الحفر وتغيير المعالم تهدد
بصورة خطيرة المواقع التاريخية والثقافية والدينية للقدس،
فضلاً عن صورتها العامة، وأن هذه المواقع لم تتعرض قط من
قبل لما تتعرض له اليوم من خطر.. وإذ تلاحظ مع الارتياح
والموافقة قرار "لجنة التراث العالمي" التابعة لمنظمة
الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة إدراج مدينة القدس
القديمة وسورها في قائمة التراث العالمي؛ وإذ تلاحظ مع
التقدير التوصية الصادرة عن المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم
المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في دورته الثالثة عشرة
بعد المئة بأن تعجل لجنة التراث العالمي بإجراءات إدراج
مدينة القدس القديمة وسورها في قائمة التراث العالمي
المعرّض للخطر:
1-
تحكم بأن أعمال الحفر والتغيير في المنظر العام وفي
المواقع التاريخية والثقافية والدينية للقدس تشكل انتهاكاً
صارخاً لمبادئ القانون الدولي والأحكام المتصلة بالموضوع
من اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.
2-
تقر أن هذه الانتهاكات التي ترتكبها "إسرائيل" تشكل عقبة
خطيرة في سبيل تحقيق سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط
فضلاً عن أنها تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
3-
تطالب بأن تكف "إسرائيل" فوراً عن جميع أعمال الحفر وتغيير
المعالم التي تقوم بها في المواقع التاريخية والثقافية
والدينية للقدس وخاصة تحت وحول الحرم الشريف (المسجد
الأقصى وقبة الصخرة المشرفة) الذي تتعرض مبانيه لخطر
الانهيار.
4-
ترجو من مجلس الأمن أن ينظر في هذه الحالة إذا لم تمتثل
"إسرائيل" فوراً لهذا القرار.
القدس في قرارات مجلس الأمن الدولي
اتخذ مجلس الأمن الدولي عقب احتلال "إسرائيل" للقدس عام
1967م قراره الأول رقم (250) بتاريخ 27 أبريل (نيسان)
1968م بشأن القدس وتضمن دعوة "إسرائيل" إلى الامتناع عن
إقامة العرض العسكري في المدينة في الثاني من مايو (أيار)
1968م بمناسبة ذكرى مرور عشرين عاماً على قيام "إسرائيل"،
لما فيه (العرض) من مخالفة صريحة لاتفاقيات الهدنة
المعقودة سنة 1949م واتفاقيات وقف إطلاق النار. وفيما يلي
نص القرار الذي صدر بإجماع الأصوات:
"إن مجلس الأمن، وقد استمع إلى البيانات التي أدلى بها كل
من مندوبي الأردن و"إسرائيل".. ونظر في مذكرة الأمين
العام، خصوصاً مذكرته إلى مندوب "إسرائيل" الدائم في الأمم
المتحدة.. وإذ يعتبر أن إقامة عرض عسكري في القدس ستزيد في
خطورة التوتر في المنطقة وسيكون لها انعكاس سلبي على
التسوية السلمية لمشكلات المنطقة:
1-
يدعو "إسرائيل" إلى الامتناع عن إقامة العرض العسكري في
القدس في 2 أيار)
مايو) 1968م.
2-
يطلب من الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن
تنفيذ هذا القرار".
وفي الثاني من مايو (أيار) 1968م أصدر المجلس قراره الثاني
رقم (251) بإجماع الأصوات وجاء فيه:
"إن مجلس الأمن، وقد لاحظ تقرير الأمين العام المؤرخ في 26
نيسان (أبريل) وتقريره المؤرخ في الثاني من أيّار (مايو)..
وإذ يذكر القرار رقم 250 يبدي أسفه على إقامة العرض
العسكري في القدس يوم 2 مايو (أيّار)
1968م،
تجاهلاً من "إسرائيل" للقرار الذي اتخذه المجلس بالإجماع
يوم 27 أبريل)
نيسان) 1968م".
وفي السادس من مايو (أيار) 1968م استأنف مجلس الأمن بحث
الموقف في القدس والإجراءات التي تتخذها "إسرائيل" لتغيير
وضع القدس، وبنتيجة تلك المداولات أصدر المجلس القرار رقم
(252) بتاريخ 21 مايو (أيار) 1968م وجاء فيه:
"إن مجلس الأمن إذ يذكر قراري الجمعية العامة، رقم (2253)
الصادر في 4 يوليو (تموز) 1967م والقرار رقم (2254) الصادر
في 14 يوليو (تموز) 1967م، وقد نظر في كتاب ممثل الأردن
الدائم رقم (S/8560)
بشأن الوضع في القدس وتقرير الأمين العام رقم (S/8146)
وقد استمع إلى البيانات التي ألقيت في المجلس.. وإذ يلاحظ
أن "إسرائيل" اتخذت منذ تبني القرارات المذكورة أعلاه
المزيد من الإجراءات والأعمال التي تتنافى مع هذه
القرارات.. وإذ يذكر الحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم
وعادل.. وإذ يؤكد، من جديد، رفضه الاستيلاء على الأراضي
بالغزو العسكري:
1-
يشجب فشل "إسرائيل" في الامتثال لقرارات الجمعية العامة
المذكورة أعلاه.
2-
يعتبر أن جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية، وجميع
الأعمال التي قامت بها "إسرائيل" بما في ذلك مصادرة
الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في
الوضع القانوني للقدس، هي إجراءات باطلة ولا يمكن أن تغيّر
في وضع القدس.
3-
يدعو "إسرائيل" بإلحاح، إلى أن تبطل هذه الإجراءات، وأن
تمتنع فوراً عن القيام بأي عمل آخر من شأنه أن يغيّر في
وضع القدس.
4-
يطلب من الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن
تنفيذ هذا القرار.
تبنى المجلس هذا القرار في جلسته رقم 1426 بموافقة ثلاثة
عشر صوتاً مقابل لا شيء وامتناع دولتين هما: كندا
والولايات المتحدة الأمريكية.
ثم اتخذ المجلس عام 1969م القرار رقم (267) الذي أقرّه
بإجماع الأصوات في الثالث من يوليو (تموز) عام 1969م "إن
مجلس الأمن إذ يؤكد المبدأ القائل إن الاستيلاء على
الأراضي بالفتح العسكري غير مقبول:
1-
يؤكد قراره السابق رقم (252) لعام 1968م.
2-
يأسف على فشل "إسرائيل" في أن تظهر أي احترام لقرارات مجلس
الأمن والجمعية العامة المذكورين أعلاه.
3-
يشجب بشدة جميع الإجراءات المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس.
4-
إن جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال التي
اتخذتها "إسرائيل" من أجل تغيير وضع القدس بما في ذلك
مصادرة الأراضي والممتلكات هي أعمال باطلة ولا يمكن أن
تغيّر وضع القدس.
5-
يدعو بإلحاح "إسرائيل" مرة اخرى، إلى أن تُبْطل جميع
الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير وضع مدينة القدس كما يطلب
منها أن تمتنع عن اتخاذ أية إجراءات مماثلة في المستقبل.
6-
يطلب من "إسرائيل" أن تخبر مجلس الأمن دون أي تأخير
بنواياها بشأن تنفيذ بنود هذا القرار.
7-
يقرر أنه إذا أجابت "إسرائيل" سلباً أو لم تجب على الإطلاق
فإن مجلس الأمن سيعود إلى الاجتماع دون تأخير للنظر في
الخطوات التي يمكن أن يتخذها في هذا الشأن.
8-
يطلب من الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن
تنفيذ هذا القرار".
وبالفعل فقد اجتمع مجلس الأمن في الخامس عشر من سبتمبر
(أيلول) 1969م ولكن للنظر في الحريق الذي لحق بالمسجد
الأقصى، وأصدر المجلس قراره رقم (271)، ومما جاء فيه: "إن
مجلس الأمن إذ يؤكد مبدأ عدم قبول الاستيلاء على الأراضي
بالغزو العسكري:
1-
يؤكد القرار رقم 252 لعام 1968م والقرار 267 لعام 1969م.
2-
ويعترف بأن أي تدمير أو تدنيس للأماكن المقدسة أو المباني
أو المواقع الدينية في القدس، وإن أي تشجيع أو تواطؤ
للقيام بعمل كهذا يمكن أن يهدد بشدة الأمن والسلام
الدوليين.
3-
يقرر أن العمل المقيت لتدنيس المسجد الأقصى يؤكد الحاجة
الملحة إلى أن تمتنع "إسرائيل" عن خرق القرارات المذكورة
أعلاه، وأن تبطل جميع الإجراءات والأعمال التي اتخذتها
لتغيير وضع القدس.
4-
يدعو "إسرائيل" إلى التقيد بدقة بنصوص اتفاقيات جنيف
وبالقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري، كما يدعوها
إلى الامتناع عن إعاقة المجلس الإسلامي الأعلى في القدس عن
القيام بمهماته، بما في ذلك أي تعاون يطلبه ذلك المجلس من
دول أكثرية شعوبها من المسلمين أو من مجتمعات إسلامية بما
يتعلق بخططها من أجل صيانة وإصلاح الأماكن الإسلامية
المقدسة في القدس.
5-
يدين فشل "إسرائيل" في الالتزام بالقرارات المذكورة أعلاه
ويدعوها إلى تنفيذ نصوص هذه القرارات.
6-
يكرر تأكيد الفقرة التنفيذية السابعة من القرار رقم 267
لعام 1969م القائلة إنه في حال إجابة "إسرائيل" سلباً أو
حال عدم إجابتها على الإطلاق سيعود مجلس الأمن إلى
الاجتماع دون عائق لينظر في الخطوات التي يمكن أن يتخذها
في هذا الشأن.
7-
يطلب من الأمين العام أن يتابع عن كثب تنفيذ هذا القرار،
وأن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن".
وفي الخامس والعشرين من سبتمبر (أيلول) عام 1971م اتخذ
مجلس الأمن القرار رقم (298) والذي جاء فيه: "إن مجلس
الأمن إذ يلاحظ بقلق أن "إسرائيل" اتخذت إجراءات أخرى تقصد
بها تغيير وضع وصفة القطاع المحتل من القدس:
1-
يؤكد مجدداً قراري مجلس الأمن رقم (252) لعام 1968م ورقم
(267) لعام 1969م.
2-
يأسف على تخلف "إسرائيل" عن احترام القرارات السابقة التي
اتخذتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بإجراءات وأعمال
"إسرائيل" التي تؤدي إلى التأثير في وضع مدينة القدس.
3-
يؤكد بأوضح العبارات الممكنة، أن جميع الأعمال التشريعية
والإدارية التي قامت بها "إسرائيل" لتغيير وضع مدينة
القدس، ومن ضمنها مصادرة الأراضي والممتلكات ونقل السكان
والتشريع الذي يهدف إلى ضم القطاع المحتل، لاغية كلياً ولا
يمكن أن تغير ذلك الوضع.
4-
يدعو "إسرائيل" بإلحاح، إلى إلغاء جميع الإجراءات والأعمال
السابقة وإلى عدم اتخاذ خطوات أخرى في القطاع المحتل من
القدس الذي قد يفهم منه تغيير وضع المدينة أو قد يجحف
بحقوق السكان العرب وبمصالح المجموعة الدولية.
5-
يطلب من الأمين العام أن يقدم بالتشاور مع رئيس مجلس
الأمن، وباستعمال الوسائل التي يختارها من ضمنها ممثل أو
بعثة، تقريراً إلى مجلس الأمن".
ولعل أهم قرارين أصدرهما مجلس الأمن بشأن القدس هما
القراران رقم (476) و(478) عام 1980م. ففي الثلاثين من
يونيو (حزيران) عام 1980م أصدر المجلس القرار رقم (476)
بموافقة 14 صوتاً وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت
وجاء فيه:
"إن مجلس الأمن إذ يضع في اعتباره الوضع الخاص بالقدس،
خصوصاً ضرورة حماية البعد الروحي والديني الفريد للأماكن
المقدسة في المدينة والحفاظ على هذا البعد.. وإذ يشجب
استمرار "إسرائيل" في تغيير المعالم المادية والتركيب
الجغرافي والهيكل المؤسسي ووضع مدينة القدس الشريف.. وإذ
يساوره القلق بشأن الخطوات التشريعية التي بدأها الكنيست
"الإسرائيلي" بهدف تغيير معالم مدينة القدس الشريف ووضعها:
1-
يؤكد من جديد الضرورة الملحة لإنهاء الاحتلال المطول
للأراضي التي تحتلها "إسرائيل" منذ عام 1967م بما في ذلك
القدس.
2-
يشجب بشدة استمرار "إسرائيل"، بصفتها القوة المحتلة، وفي
رفض التقيد بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات
العلاقة.
3-
يؤكد مجدداً أن جميع الإجراءات والأعمال التشريعية
والإدارية التي اتخذتها "إسرائيل"، القوة المحتلة،
والرامية إلى تغيير معالم مدينة القدس الشريف ووضعها ليس
لها أي مستند قانوني وتشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف
الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما تشكل
عقبة جدية أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق
الأوسط.
4-
يؤكد أن كل هذه الإجراءات التي غيرت معالم مدينة القدس
الشريف ووضعها الجغرافي والسكاني والتاريخي هي إجراءات
باطلة أصلاً ويجب إلغاؤها وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات
العلاقة.
5-
يدعو بإلحاح "إسرائيل"، القوة المحتلة، إلى التقيّد بهذا
القرار وقرارات مجلس الأمن السابقة، وإلى التوقف عن متابعة
السياسة والإجراءات التي تمس معالم مدينة القدس الشريف
ووضعها.
6-
يؤكد مرة أخرى تصميمه، في حال عدم تقيد "إسرائيل" بهذا
القرار، على دراسة السبل والوسائل العملية وفقاً للأحكام
ذات العلاقة الواردة في ميثاق الأمم المتحدة لضمان التنفيذ
الكامل لهذا القرار".
أما القرار الثاني، القرار رقم (478) فقد اتخذه المجلس في
العشرين من (آب) أغسطس عام 1980م، وأبرز ما جاء فيه أن
مجلس الأمن:
1-
"يلوم أشد اللوم مصادقة "إسرائيل" على "القانون الاساسي"
بشأن القدس ورفضها التقيد بقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة.
2-
يؤكد أن مصادقة "إسرائيل" على "القانون الأساسي" تشكل
انتهاكاً للقانون الدولي، ولا تؤثر في استمرار انطباق
اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 12 آب (أغسطس) 1949م
والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب على الأراضي
الفلسطينية، وغيرها من الأراضي العربية التي تحتلها
"إسرائيل" منذ عام 1967م بما في ذلك القدس.
3-
يقرر أن جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي
اتخذتها "إسرائيل"، القوة المحتلة، والتي غيرت معالم القدس
الشريف ووضعها واستهدفت تغييرها خصوصاً "القانون الأساسي"
الأخير بشأن القدس هي إجراءات باطلة أصلاً ويجب إلغاؤها.
4-
يؤكد أيضاً أن هذا العمل يشكل عقبة جدية أمام تحقيق سلام
شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.
5-
يقرر عدم الاعتراف بـ "القانون الأساسي" وغيره من أعمال
"إسرائيل" التي تستهدف نتيجة لهذا القرار، تغيير معالم
القدس ووضعها، ويدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة
إلى:
أ - قبول هذا القرار.
ب - دعوة الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس إلى
سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة".
القدس في قرارات مجلس الأمن حول المستوطنات "الإسرائيلية"
إلى جانب هذه القرارات الخاصة بالقدس هناك عدد كبير من
القرارات الأخرى التي اتخذها مجلس الأمن بشأن الاستيطان
"الإسرائيلي" في الأراضي المحتلة وبشأن إبعاد المواطنين
الفلسطينيين عن أراضيهم من قبل سلطات الاحتلال
"الإسرائيلي"، وهي أشارت بوضوح إلى الوضع الخاص بالقدس.
ومن الأمثلة على ذلك القرار رقم (452) والذي اتخذه مجلس
الأمن بتاريخ
20
يوليو (تموز) عام 1979م والذي جاء فيه:
"إن مجلس الأمن إذ يعتبر أن سياسة "إسرائيل" في إقامة
المستوطنات ليس لها مستند قانوني.. وإذ يضع في اعتباره
الوضع الخاص لمدينة القدس.. وإذ يعيد تأكيد قرارات مجلس
الأمن المتعلقة بالقدس، ولا سيما ضرورة حماية وصون البعد
الروحي والديني الفريد للأماكن المقدسة في تلك المدينة..
وإذ يلفت الانتباه إلى العواقب الخطرة التي تسبّبها سياسة
الاستيطان "الإسرائيلي" على أية محاولة للوصول إلى حل سلمي
في الشرق الأوسط، ينوّه بالعمل الذي أنجزته اللجنة (لجنة
مجلس الأمن) في تحضير التقرير بشأن إقامة المستوطنات
"الإسرائيلية" في الأراضي العربية المحتلة منذ 1967م بما
فيها القدس ويوافق على التوصيات الواردة في تقريرها".
القدس في قرارات مجلس الأمن حول القمع "الإسرائيلي"
للفلسطينيين
مع اندلاع الانتفاضة الأولى (1987) اتخذ مجلس الأمن عدداً
من القرارات التي تدين الممارسات القمعية "الإسرائيلية" في
الأراضي المحتلة من بينها القرارات 605 لعام 1987م و(607)
لعام
1988م
و(673) لعام 1990م و(681) لعام 1991م و(694) لعام 1991م
والقرار الذي اتخذه المجلس في السابع من كانون الثاني
(يناير) 1992م تحت الرقم (726) بالإجماع والذي جاء فيه:
"إن مجلس الأمن، إذ يذكّر بالواجبات التي على الدول
الأعضاء الاطلاع بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة.. إذ يذكّر
بقراراته، وبعدما علم بقرار "إسرائيل"، القوة المحتلة، طرد
مدنيين فلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة:
1-
يدين بشدة قرار "إسرائيل"، القوة المحتلة، اللجوء من جديد
إلى طرد الفلسطينيين المدنيين.
2-
يؤكد من جديد أن اتفاق جنيف الرابع بتاريخ 12 أغسطس (آب)
1949م ينطبق على كل الأراضي الفلسطينية التي تحتلها
"إسرائيل" منذ عام 1967م بما فيها القدس.
3-
يطلب من "إسرائيل"، القوة المحتلة، الامتناع عن طرد مدنيين
فلسطينيين من الأراضي المحتلة.
4-
ويطلب كذلك من "إسرائيل"، القوة المحتلة، تأمين العودة
الفورية والآمنة لكل الأشخاص المطرودين إلى الأراضي
المحتلة.
5-
يقرر إبقاء المسألة قيد الدرس.
خاتمة
يبقى أن نقول في نهاية هذا الاستعراض لما ورد في قرارات
الأمم المتحدة بشأن القدس إن باحثين كثيرين تناولوا مسألة
العلاقة بين القرارات الصادرة قبل عدوان حزيران (يونيو)
عام 1967م وتلك التي صدرت بعده حيث أكدوا أن الأمم المتحدة
مستمرة في تمسكها بقرار الجمعية العامة رقم 181 لعام 1947م
القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين وبتدويل القدس.
ويقول البروفيسور توماس ماليسون أستاذ القانون ومدير
برنامج القانون الدولي والمقارن بجامعة جورج واشنطن
الأميركية (في مجلة الباحث-العدد 24): "يظهر في قرارات
الأمم المتحدة مبدآن قضائيان بارزان، أولهما بطلان قرار ضم
القدس الشرقية إلى "إسرائيل" عام 1967م. وثانيهما، هو مبدأ
الكيان المستقل. وإذا دققنا النظر في قرارات مجلس الأمن
والجمعية العامة يتبيّن لنا أن هناك على الأقل نية
للمحافظة على مبدأ الكيان المستقل حتى إذا كانت هذه
القرارات التي تلت حرب 1967م قد أولت اهتماماً خاصاً
بالإجراءات "الإسرائيلية" بعد عام 1967م".
من جهته يؤكد الخبير الأميركي في شؤون الشرق الأوسط هنري
كتن بهذا الصدد "إن نص قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن
على الواقع القانوني للقدس والوضع المتميز للقدس والوضع
القانوني إنما جرى إرساؤه في القرار رقم 181 لعام 1947م".
ويقول "إن اعتماد الأمم المتحدة على وضع القدس لإبطال
مفعول التدابير التي اتخذتها "إسرائيل" أمر مهم من ناحيتين:
أولاً:
بالرغم من أن التدويل لم يطبق بشكل عملي على الأرض فإن
نتائجه القانونية قد جرى الاعتراف بها، كما حظيت هذه
النتائج بدعم كامل من أجل إلغاء التدابير التي اتخذتها
"إسرائيل" في المدينة والتي تتعارض أصلاً مع وضع القدس.
ثانياً:
إن النتائج القانونية للتدويل تنطبق على "الكيان المنفصل
أو المستقل" للمدينة، التي تتألف من الشطرين القديم
والجديد، بكل ما في هذه العبارة من معنى، حيث لا يوجد
اختلاف حقيقي أو قانوني بين شطري المدينة، بحيث يعامل أحد
الشطرين بصورة مختلفة عن معاملة الشطر الآخر، ويترتب على
ذلك أن التواجد والأعمال "الإسرائيلية" غير المشروعة في
القدس تعتبر كلاً لا يتجزأ (وكذلك إلغاؤها) وذلك اعتباراً
من تاريخ اشتمال "الوضع القانوني الدولي" للقدس بشطريها
القديم والجديد".
وأكثر من ذلك فإن "إسرائيل" لا تستطيع إنكار شرعية "الوضع
الخاص" للقدس لأنها قبلت القرار رقم 181 بشكل واضح كما
استندت إليه للإعلان عن قيامها كدولة عام 1948م. وقد
اعترفت "إسرائيل" كذلك -بصورة محددة- بالأثر القانوني لذلك
القرار على المدينة المقدسة من خلال التأكيدات التي قدمتها
للجمعية العامة في عام 1949م لدعم طلبها لنيل عضوية الأمم
المتحدة. وقد أعلن مندوب "إسرائيل" لدى الأمم المتحدة
آنذاك "آبا إيبان" أمام الجمعية العامة "أن الوضع القانوني
للقدس يختلف عن وضع بقية البلاد".