من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

 

 

 

 

خطة فك الارتباط وقياس مفاعيلها على خارطة الطريق

 

ضياء الدين سعيد المدهون

محامٍ / مدير مؤسسة التجمع للحق الفلسطيني

 

يختلف الصراع الدائر على أرض فلسطين عن غيره، ويمكن القول: إنه حالة خاصة في تاريخ الصراعات. وبينما ينتهي الصراع بين أي دولتين متجاورتين أو متباعدتين، في الكثير من الأحوال، بانتصار أحد الطرفين على خصمه فيبادر المنتصر إلى سحق الطرف الآخر وتدمير عناصر قوته، ثم يفرض شروط المنتصر عليه، وفي العادة تدوم شروط المنتصر إلى أن تتبدل الأوضاع وتتغير الموازين، فيبدأ المهزوم بالتملص من قيود الهزيمة استعداداً للتخلص منها سلماً أم حرباً، وفي جميع الحالات يستمر الخصمان في لعبة صراع الإرادات والمصالح من غير أن يحاول أي طرف محو الطرف الآخر نهائياً.

أما الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" فهو ليس صراعاً من هذا النوع، لأنه ليس صراعاً بين دولتين يمكن حله بمقادير من التفاوض أو الحروب، بل هو صراع بشري واجتماعي وجغرافي وتاريخي وسياسي وحضاري وعقائدي في آن واحد، وهو صراع موغل في التاريخ وممتد في الزمن معاً، كما هو صراع على الأرض الفلسطينية نفسها بين مجموعتين بشريتين؛ تستند كل واحدة منهما على عناصر تاريخية ودينية وثقافية، صحيحة كانت هذه العناصر أم زائفة، ولها في الوقت نفسه عمق بشري وسياسي يشد أزرها ويقوي بقاءها، وهذا الأمر يجعل الصراع ممتداً في الزمن ولا ينتهي إلا بواحدة من نتيجتين: إما الإبادة أو الترحيل.

 

هل التسوية السياسية ضرورة في بعض الأحيان؟

في خضم هذا الصراع المتواصل لا بد أن تتخلله فترات من الراحة أو الهدنة أو التسويات السياسية، فواقع وتاريخ هذا الصراع يظهر أنه مر في منعطفات تصبح فيها التسويات السياسية ممكنة وضرورية أحياناً، وهذه التسويات لا تلغي الصراع بتاتاً، إنما تنقله من مرحلة إلى مرحلة أخرى مختلفة وتزوده بطرائق مغايرة لمتابعة الصراع، لأن أي تسوية لا تبيد الآخر أو تطرده نهائياً سيكون من شأنها إبقاء العنصر البشري فوق الجغرافيا نفسها ما يعني استمرار الصراع حتماً.

وفي ظل هذه المرحلة التي نحياها في تاريخ الصراع الفلسطيني مع المشروع الصهيوني، وفي ظل تفاقم الأزمة في العلاقات الرسمية الفلسطينية "الإسرائيلية"، برزت في السنوات الأخيرة عدة مشاريع لتسوية هذه الأزمة كتقرير ميتشيل، خطة تينيت ... وبرزت من بين هذه المشاريع خارطة الطريق التي قدمها الرئيس الأمريكي جورج بوش، وخطة فك الارتباط التي قدمها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" آرييل شارون.

عندما قدم شارون خطته تجاهل خارطة الطريق خاصة أنه كان قد أبدى أربعة عشر تحفظاً عليها ، وعندما أبدت أمريكا وأوروبا تأييدها لخطة شارون اشترطت أن تقود هذه الخطة في النهاية إلى تطبيق خارطة الطريق، وبقي الأمر مثاراً للجدل.

سنحاول هنا فحص إمكانية الربط بين خطة فك الارتباط الشارونية وبين خطة خارطة الطريق، وذلك للإجابة على السؤال التالي: هل يمكن أن تكون خطة شارون جزءاً من خارطة الطريق أم لا؟، وللإجابة على هذا السؤال لا بد بداية من استعراض مكونات خارطة الطريق وخطة شارون، وبالتالي تحديد أي نوع من العلاقة يربط هذين المشروعين وقياس مفاعيل هذه الخطة على خارطة الطريق...

 

مشروع خارطة الطريق الأمريكية:

قبل الولوج في استعراض خارطة الطريق؛ لا بد من التأكيد أنه ما من شك في أن نص خارطة الطريق هو نص سيئ، ولا يمكن الدفاع عنه مطلقاً. لا سيما إذا قمنا بعملية المطابقة والمضاهاة مع نصوص الميثاق الوطني الفلسطيني 1968م، أو إذا نظرنا إليه كنتيجة وخلاصة للتضحيات والدماء التي سالت على أرض فلسطين، أو إذا ما قارناه بطموحات وآمال الشعب الفلسطيني.

تهدف خارطة الطريق حسب ما ورد في النص الحرفي المعدل بتاريخ 14/11/2002م([1]) إلى "تسوية نهائية للصراع مع المشروع الصهيوني في فلسطين في العام 2005، كما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش في 24 حزيران 2002م والذي تم الترحيب به من قبل الاتحاد الأوروبي، روسيا، والأمم المتحدة في البيانات الوزارية للجنة الرباعية 16 تموز و17 أيلول، وهذه التسوية التي سيتم التفاوض عليها بين الأطراف ستؤدي إلى انبعاث دولة فلسطينية، هذه التسوية ستنهي الصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي"، وستنهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967؛ على أساس مرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات مجلس الأمن 242، 338، 1397 والاتفاقيات المبرمة بين الأطراف".

وحددت الخطة جدولاً زمنياً للتنفيذ، كما تقرر وفقا ًللخطة أن "تجتمع اللجنة الرباعية بشكل متواصل، وعلى مستويات عالية من أجل تقييم أداء الأطراف في تنفيذ الخطة في كل مرحلة يتوقع من الأطراف أداء التزاماتها بشكل متوازٍ"، وتم تقسيم الخطة إلى ثلاث مراحل:

 

-       المرحلة الأولى، تتطلب هذه المرحلة من كلا الطرفين وقف العنف. لكنها تُكثر من التفصيل فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية حيث تطالبها بالقيام بإصلاح سياسي وأمني فلسطيني داخلي، وبمقتضى هذه الخطة يجب على السلطة إجراء إصلاحات مالية، ودمج الأجهزة الأمنية الفلسطينية في ثلاثة أجهزة رئيسية، واعتقال وتوقيف الجماعات التي تشن وتخطط لهجمات عنيفة ضد "الإسرائيليين" في كل مكان، وتفكيك القدرات والبنى التحتية لما تسميه الخطة الإرهاب الفلسطيني([2]). وفي المقابل، تقضي الخطة بانسحاب "إسرائيل" إلى حدود 28 أيلول 2000. وتجميد جميع النشاطات الاستيطانية بما يتوافق وتقرير ميتشيل، وأن تقوم "إسرائيل" أيضاً بتفكيك جميع البؤر الاستيطانية التي تمت إقامتها منذ شهر آذار لعام 2001. وتشمل هذه المرحلة إصدار بيانات متبادلة من الطرفين تقضي باعتراف كل طرف بالآخر وبأحقيته بالعيش بسلام، وأن تقوم الحكومة "الإسرائيلية" بإعادة فتح المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية([3]).

 

-       المرحلة الثانية، تتركز الجهود فيها على إحياء العلاقات وإعادة الروابط العربية مع "إسرائيل" والتي كانت قائمة قبل الانتفاضة (المكاتب التجارية، . . الخ) واستمرار التعاون الأمني الفعال على الأسس التي وضعت في المرحلة الأولى (الاعتقال- وتفكيك بنى المقاومة- وجمع السلاح) وفي المقابل إنشاء دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة من خلال عملية تفاوض فلسطينية "إسرائيلية" يطلقها مؤتمر دولي تعقده الرباعية بالاتفاق مع الأطراف والذي سيكون أيضاً انطلاقاً لعملية سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط بما يشمل السلام بين "إسرائيل" وسوريا، "إسرائيل" ولبنان([4]).

 

-       المرحلة الثالثة، ويستمر خلالها الإجراء والتعاون الأمني الفعال والدائم على الأسس التي وردت في المرحلة الأولى (الاعتقال- تفكيك بنى المقاومة- جمع السلاح) وتعقد اللجنة الرباعية (المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) مؤتمراً دولياً ثانياً؛ بالتشاور مع الأطراف لإقرار الاتفاق المبرم في المؤتمر الأول بشأن الدولة بحدود مؤقتة وبعد ذلك تبدأ عملية تفاوضية تؤدي إلى حل نهائي ووضع دائم؛ تشمل العودة والقدس واللاجئين والمستوطنات. ودعم التقدم نحو تسوية شاملة بين "إسرائيل" ولبنان وسوريا وتقبل الدول العربية بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" والأمن لكافة دول المنطقة في إطار سلام عربي- "إسرائيلي" شامل..

نلاحظ من خلال هذا العرض أن هناك تفصيلاً في بداية الخطة في الشق الأمني، حيث تم التأكيد على إعادة بناء أجهزة الأمن الفلسطينية لتقوم بدورها في جمع الأسلحة وتفكيك بُنى المقاومة والإسراع في عملية الاعتقال والتوقيف للأشخاص والجماعات المقاومة. . وفي المقابل نرى تقزيم المشروع الفلسطيني إلى دولة ذات حدود مؤقتة مرتبط وجودها بالتفاوض، وإن المراقب لوضع المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية" يعرف جيداً أن هذه الدولة لن ترى النور لربطها بالمفاوضات مع الجانب "الإسرائيلي"، هذا فضلاً عن قضايا الحل النهائي جميعها (القدس- الحدود الدائمة- اللاجئين- المستوطنات).

لسنا هنا بصدد تقييم خارطة الطريق ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذه الخارطة من شأنها إعادة العملية السلمية إلى المربع الأول، حيث تضيف مرحلة انتقالية جديدة، لمدة ثلاث سنوات بعد أن كانت المرحلة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقات "أوسلو" (ومدتها خمس سنوات) قد انتهت منذ عام 1999([5)، كما نلاحظ أن الأهم في صياغة الخارطة هو ما يتعلق بالجانب الأمني الذي يشكل المحور والهدف، في إعادة ما يسمى بناء الأجهزة الأمنية، وبشكل فاعل في التصدي لأية مقاومة للاحتلال، وتتحمل الدول العربية جانبًا من المسؤولية بوقف (تقديم المساعدات للمنظمات الإرهابية)، ورغم أن النصوص لا تقترب من التسمية، فإن من الواضح في ضوء المواقف الأمريكية وإلى حد ما الأوروبية التي وضعت، (كافة الفصائل والقوى الفلسطينية) على قائمة منظمات الإرهاب، أن المقصود الجميع دون استثناء ويتضح ذلك من نص (جمع الأسلحة غير القانونية) أي كل قطعة سلاح لا تكون معروفة لأجهزة الأمن الفلسطينية الجديدة ([6])، لذا فإننا نخلص في النهاية إلى قضاء على المقاومة مع استمرار في عملية جدلية لا تنتهي من خلال مفاوضات دائمة بين الجانب الفلسطيني والجانب "الإسرائيلي".

 

وثيقة فك الارتباط الشارونية:

إن آرييل شارون والتيار الذي يمثله في المجتمع "الإسرائيلي" هما أكثر من يرفض في الجوهر خطة خارطة الطريق، حتى بنصوصها البائسة التي نشرت. ولكن شارون بصفته رجل سياسة أولاً وأخيراً؛ اختار أن يعلن تأييده لخارطة الطريق مع اعتراضاته وتحفظاته الأربعة عشر عليها، وأدرك أنه لا بد أن يعمل على احتواء هذه الخارطة، ويصنع من نفسه رجل سلام، ويبادر إلى الخطوة الأولى في خطة غاية في الخبث والدهاء، فطرح خطة فك الارتباط ليصل إلى غايته، وزيادةً في التضليل ربط تنفيذها بخطة خارطة الطريق مؤكداً أنه سيلجأ إلى تنفيذها بعد أشهر إذا لم يف الفلسطينيون بالتزاماتهم في خارطة الطريق.

 

وحتى تتضح الصورة ويكتمل التحليل، لا بد أن نعرض بإيجاز لأهم معالم شخصية شارون صاحب خطة الانفصال؛ قبل أن نستعرض مكونات هذه الخطة.

في يونيو 1953 شكلت قيادة الجيش "الإسرائيلي" مجموعة عمليات خاصة عُرفت باسم الوحدة (101) لشن عمليات ترويع وإرهاب للفلسطينيين, وقد تولى آرييل شارون قيادة هذه الوحدة التي قامت تحت قيادته بارتكاب مذبحة مخيم البريج في غزة في أغسطس 1953([7]). وتشير مذكرات الجنرال "فاجن بيننيك" من قادة قوات الأمم المتحدة إلى أن تعليمات شارون كانت تقضي بإلقاء القنابل من نوافذ أكواخ المخيم التي ينام فيها اللاجئون الفلسطينيون، فإذا ما حاول أحدهم الفرار اصطادته طلقات الأسلحة الخفيفة.

وبعد أقل من شهرين أقدم شارون ورجاله علي ارتكاب مذبحة قبية في أكتوبر 1953 التي وصفها موشي شاريت وزير خارجية "إسرائيل" آنذاك في مذكراته بقوله إنها "سوف تظل لصيقة بنا ولن نستطيع محوها لسنوات طويلة"، ولقد أثبتت تقارير شهود عيان، من رجال الأمم المتحدة الذين دخلوا القرية في اليوم التالي، أن رجال شارون كانوا يجبرون الأهالي علي البقاء داخل منازلهم ثم يفجرونها على رؤوسهم.

و فضلا عن ذلك فقد كان لشارون موقف مستمر من أية مشاريع أو اتفاقيات تشير إلى مجرد القبول بمبدأ انسحاب "إسرائيلي" من أرض تحتلها، لقد صوت ضد اتفاقية كامب دافيد عام 1979حين كان وزيراً في وزارة مناحيم بيجن، كما صوت عام 1985 ضد انسحاب القوات "الإسرائيلية" من لبنان لما أطلق عليه "الحدود الآمنة" في جنوب لبنان, وعارض مشاركة "إسرائيل" في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991, وعارض في الكنيست إبرام اتفاقية أوسلو عام 1993, كما امتنع في العام التالي عن التصويت لصالح اتفاقية السلام الأردنية "الإسرائيلية"، بل وصرح لصحيفة يديعوت احرونوت في 28/10/ 1994 قائلا: "لم أصوت لصالح اتفاق السلام مع الأردن، رغم أنني أردت ذلك بشدة، لم أسافر إلى حفل التوقيع في وادي عربة رغم أنني رغبت بذلك، لم تكن هذه خطوة محسوبة من جانبي مسبقًا، بل نتيجة صراع نفسي أخذ يتزايد كلما مرت الساعات واقترب موعد التصويت، لم أستطع أن أرفع يدي لصالح الاتفاق"([8]).

لقد سجل شارون في كتابه عام 2001 أي بعد مضى ثمانية أعوام على توقيع اتفاقية أوسلو, أنه يرى أن الفلسطينيين جميعا إرهابيون لا يستثني منهم أحدًا. وصرح لمجلة التايمز في 19/10/1991 , أي بعد اثني عشر عاما من توقيع معاهدة السلام المصرية "الإسرائيلية" أن الدول العربية جميعا تمثل تهديدا لـ"إسرائيل"([9]).

فضلا عن كل ذلك فقد كان شارون بمثابة الراعي الأساسي لعملية الاستيطان في الضفة الغربية وفي قطاع غزة دون تفرقة وظل شارون مدافعا عن الاستيطان حتى بعد توقيع اتفاقية أوسلو، فقد أجرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 16/4/2003 مقابلة موسعة معه كرئيس للوزراء بعد قيام حكومة أبو مازن وقرأ مندوب الصحيفة على مسامعه، مقاطع من رسالة مفتوحة وجهها المؤرخ "الإسرائيلي" الشهير يعقوب طالمون، قبل 23 عاماً، إلى رئيس الحكومة آنذاك مناحيم بيغن، يحذره فيها من سياسة الاستيطان مؤكدا أنه "بالنسبة لكل عربي، تعتبر كل مستوطنة بمثابة خطوة أخرى في عمليات السلب والاحتلال الزاحف" ورد شارون على ذلك بقوله "بالنسبة للمستوطنات، فقد كان البروفيسور طالمون مؤرخاً كبيراً، لكنني لا أريد تقييم مفاهيمه الاستراتيجية، فالعمق الاستراتيجي يعتبر مسألة ذات أهمية في كل مكان" ([10]).

بعد هذه السيرة الحافلة لآرييل شارون نجده فجأة يقف أمام العالم ويطرح نفسه كرجل سلام ويعرض خطته الشارونية وإخلاء مستوطنات قطاع غزة من طرف واحد، ويخفي نواياه الخبيثة بتكريس الاستيطان في الضفة الغربية واستقطاع الجزء الأكبر من أراضيها واحتوائها ضمن ما يسمى "بالجدار الأمني" جدار العزل العنصري ويؤكد ذلك ما جاء في مطلع نص وثيقة فك الارتباط الشارونية حيث جاء في النص أنه "ستبقى في الضفة الغربية مناطق ستكون بمثابة جزء من دولة إسرائيل".

 

بنود الخطة:

تعتمد بنود خطة فك الارتباط الشارونية على بعض محاور([11]):

-       إخلاء قطاع غزة من المستوطنات الموجودة فيه وإعادة انتشارها من جديد خارج القطاع، على أن تحافظ على القطاع كمنطقة منزوعة السلاح.

-             ستنتشر "إسرائيل" على الحدود الخارجية للقطاع وستسيطر بشكل مطلق على المجال الجوي للقطاع.

-       ستواصل "إسرائيل" القيام بعمليات عسكرية في المجال المائي لقطاع غزة وستحتفظ لنفسها بالحق الأساسي في استخدام القوة ضد التهديدات التي تنشأ في المنطقة.

-             ستعمل "إسرائيل" على منع تواجد قوات أمنية غريبة في قطاع غزة أو الضفة الغربية دون التنسيق معها وبغير موافقتها.

-             ستواصل "إسرائيل" الحفاظ على تواجد عسكري على طول الخط الحدودي الفاصل بين القطاع ومصر (مسار فيلادلفي).

-             إخلاء 4 مستوطنات شمال الضفة الغربية (غنيم، كديم، حوفي، سانور).

-             تحتفظ "إسرائيل" لنفسها باستخدام القوة ضد التهديدات التي تنشأ في المنطقة.

-       تسمح "إسرائيل" لقوات أجنبية توافق عليها وبالتنسيق معها لتدريب قوات الأمن الفلسطيني كي تقوم بمحاربة المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها.

-             ستواصل "إسرائيل" بناء "الجدار الأمني" جدار الفصل العنصري.

-             يتم الاستمرار بالتعامل بالإجراءات المتبعة اليوم على المعابر الدولية بين القطاع ومصر أو بين الضفة والأردن.

ومن خلال هذا العرض يتضح لنا خبث هذه الخطة وهدفها إلى إقرار أمر واقع على الأرض دون تدخل أطراف دولية، واستفراد في القرار دون شريك، وبالتالي فرض الأمر الواقع بتكريس الاستيطان في الضفة الغربية والاحتفاظ بالغالبية العظمى من أراضيها واحتوائها داخل سور عازل يشق الأرض الفلسطينية ويستقطع منها ما يشاء، وفي المقابل يخلي قطاع غزة تحت وطأة الكلفة العالية للاحتلال والتخلص من العبء الديموغرافي والخلاص من بؤرة المقاومة.

 

إن أبرز المفاعيل لخطة الانسحاب من غزة هي:

1-        القضاء على مشاريع التسوية والخطط الآنفة الذكر التي طُرحت لحل القضية الفلسطينية بشكل أو بآخر.

2-        تتخلص "إسرائيل" من كل وعودها السابقة بشأن التسوية في المنطقة.

3-        جعل المبادرة السياسية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحلها بيد الحكومات "الإسرائيلية" القادمة.

4-        القضاء على حلم الدولة الفلسطينية.

5-    إعطاء جرعة مخدرة للمجتمع الدولي وإظهار "إسرائيل" بأنها المبادرة إلى السلام من خلال هذه الخطة التي تعطي "إسرائيل" ولا تأخذ منها.

 

 

خلاصــة:

بعد هذا العرض لخطة خارطة الطريق وخطة فك الارتباط الشارونية نرى كيف استطاع آرييل شارون، أن يلتف على خطة خارطة الطريق ويحتويها من خلال إظهار أن خطته ما هي إلا جزء منها، ولكنها في الواقع هي تقزيم لها، وخفض لسقفها المنخفض أصلاً، يتضح لنا ذلك إذا عرفنا أن أهم التحفظات الشاورنية على خارطة الطريق كانت تتمثل في إسقاط عبارة إنهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967م، وإسقاط عبارة وقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، والمطالبة بتعهد أمريكي بالوقوف ضد أي مبادرة أو مشروع يطرح في مجلس الأمن أو المحافل الدولية لحل الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، فقد قام آرييل شارون من خلال خطته الشارونية لفك الارتباط من تحقيق أهدافه والحفاظ على مكتسباته من خارطة الطريق المتمثلة في وقف المقاومة وجمع أسلحتها والتعاون والتنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية بما يضمن استمرار ذلك، وفي المقابل قام بفرض أهم تحفظاته على المجتمع الدولي من خلال احتفاظه بحقه في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بدعم أمريكي متواصل، وبذلك يكون آرييل شارون قد فرض واقعاً جديداً على الأرض، الإبقاء للفلسطينيين على مساحة صغيرة في الضفة الغربية محاطة بسور عازل، وقطاع محاصر براً وبحراً وجواً، وللفلسطينين أن يفعلوا بها ما يحلو لهم، وبذلك يكون قد تخلص من الكابوس الذي يصحو وينام عليه (الانتفاضة)، وظهر أمام المجتمع الدولي كرجل سلام، وقد صرح شارون لمندوب عربي بشعوره بهذا الكابوس عندما قال "إنه في حرب 73 حيث استخدمت الطائرات والدبابات ودارت معارك كبيرة خسرت "إسرائيل" ثلاثة آلاف من الجنود، ولكن "إسرائيل" بعد الحرب أصبحت أكثر أمناً وخفضت جيشها فرقتين ودخلت معاهدة مع مصر، أما مع هؤلاء -ويقصد الفلسطينيين- فإنه بدون دبابات وطائرات خسرت "إسرائيل" ألف قتيل وأربعة آلاف جريح وأكثر من 2000 مُقعد، واستنزفت الاقتصاد وعاد كما كان عليه في عام 1952م، وبهذا باتت "إسرائيل" لا تشعر بالأمن على عكس ما جرى في أكتوبر([12]).

 

 

  1. موقع اسلام اون لاين – وثائق وبيانات - نص مشروع خارطة الطريق الأمريكية http://www. islamonline. net/Arabic/doc/2002/12/article06. SHTM

  2. المرحلة الأولى من خارطة الطريق - الأمن

  3. المرحلة الأولى من خارطة الطريق – انطلاق المرحلة الأولى

  4. المرحلة الثانية من خارطة الطريق – المؤتمر الدولي

  5. السفير المصري ظاهر شاش ، موقع إسلام أون لاين

  6. الكاتب الفلسطيني عبدالله عواد، موقع إسلام أون لاين

  7. د. عزمي بشارة، دراسة في تناقض الديموقراطية "الإسرائيلية"، من ديموقراطية الدولة حتى شارون . . . الحلقة

  8. الرابعة عشر ، موقع صحيفة الخليج ، الرابط: http://www. alkhaleej. ae/articles/show_article. cfm?val=97869

  9. صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية الجمعة 28/10/ 1994

  10. مجلة التايمز السبت 19/10/1991

  11. صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية الأربعاء 16/4/2003

  12. هاني الحسن ، ندوة ، منتدى الفكر والحوار الوطني يوليو/تموز 2004

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة