من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

 

 

 

بعد «حوار القاهرة».. هل تشهد القضية الفلسطينية مرحلة جديدة؟!

 

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 28/3/2005

 

شهدت العاصمة المصرية القاهرة في الفترة من 15 إلى 17 مارس الجاري، حلقة جديدة من سلسلة الحوارات بين السلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية المختلفة، بمشاركة مصرية رفيعة المستوى تمثلت في رئيس الاستخبارات العامة «عمر سليمان»، للوصول إلى أفق جديد من العمل الوطني يسمح بالتعامل بفاعلية مع متطلبات المرحلتين الراهنة والقادمة، ولاسيما مع تزايد الضغوط الدولية المطالبة بتفكيك منظمات المقاومة المسلحة (حماس والجهاد وكتائب شهداء الأقصى)، كشرط للمضي قدماً في طريق التسوية.

 

وقد عقدت هذه الجولة في ظروف شديدة الحساسية، فالمجتمع الفلسطيني مقبل على مرحلة جديدة يعاد فيها رسم خريطته السياسية بحيث تنسجم مع المتغيرات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل أكثر تحديداً، وخاصة أن المشهد الفلسطيني الراهن مليء بالتعقيدات التي جاءت نتاجاً لسياسات وممارسات رئيس الوزراء الإسرائيلي «أرييل شارون»، والخلاف الفلسطيني - الفلسطيني حول أساليب المقاومة، بالإضافة إلى تداعيات إعلان الحرب على «الإرهاب» والمشروع الأمريكي في المنطقة. كل ذلك خلق مشهداً فلسطينياً «مشوشاً»، الأمر الذي حتم على القوى السياسية كافة على اختلاف أطيافها إعادة النظر في برامجها وتكتيكاتها وأساليبها على قاعدة قراءة جديدة لجملة المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، ولطبيعة موازين القوى الراهنة، وهنا يثور العديد من التساؤلات حول النتائج التي توصل إليها الحوار ومدى تحقيقها لتطلعات الشعب الفلسطيني، وإمكانية تنفيذ ما تم التوصل إليه في ظل اختلاف رؤى الفصائل الفلسطينية حول خيار المقاومة، وعدم وجود ضمانات بالتزام إسرائيلي لتطبيق التهدئة التي توصل إليها الحوار، وتأثير كل هذه العوامل مستقبل القضية الفلسطينية ومساعي الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه المشروعة.

 

وبشكل عام يعد حوار القاهرة خطوة جيدة تجاه إرساء مناخ جديد في العلاقات بين القوى الفلسطينية أولى علاماته هو تحرك الجميع للبحث عن نقاط اتفاق في ظل الظروف الدولية والإقليمية والداخلية الراهنة. ولقد دار الحوار حول عدد من القضايا الحيوية، منها:

 

أولاً: الرؤية السياسية لتطورات الانتفاضة والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والاستحقاقات التي يمليها هذا الصراع، والبرنامج المطلوب لمجابهته على ضوء التطورات الراهنة.

 

ثانياً: الوضع الداخلي الفلسطيني، وسبل ترتيبه، بالتركيز على تشكيل قيادة سياسية فلسطينية مشتركة تؤمن بمشاركة الجميع في صنع القرار السياسي، وتتجاوز حالة التفرد.

 

ثالثاً: تكتيك إدارة الصراع مع الاحتلال في هذه المرحلة بما يعزز الصمود، ووحدة الموقف الفلسطيني، ويفعل الدعم والمساندة العربيين والدوليين للشعب الفلسطيني باتجاه تأمين ضغوط واسعة على حكومة شارون لوقف عدوانها المتواصل.

 

وقد اتفقت الفصائل الفلسطينية الـ 13 التي شاركت في الحوار على التهدئة حتى نهاية العام الحالي ووقف العمليات المسلحة ضد الإسرائيليين، ومواصلة الإصلاحات وتعديل قانون الانتخابات للمجالس المحلية باعتماد التمثيل النسبي، وأكد البيان الختامي للحوار - الذي سمي «إعلان القاهرة» - التمسك بالثوابت الفلسطينية من دون أي تفريط، والموافقة على برنامج لعام 2005 يرتكز على الالتزام باستمرار المناخ الحالي للتهدئة مقابل التزام إسرائيلي متبادل بوقف كل أشكال العدوان على الأرض والشعب الفلسطينيين أينما وجدا وكذلك الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، كما تتضمن المسودة تأكيد خمسة محاور أساسية، هي:

 

1 - استمرار الهدنة والعمل على إلزام "إسرائيل" باستحقاقاتها وفق تفاهمات «شرم الشيخ»، وفي صدارتها وقف الاعتداءات والاجتياحات والاغتيالات والملاحقات، وتفكيك المستوطنات، والإفراج عن السجناء لديها.

 

2 - توصية المجلس التشريعي باتخاذ الإجراءات لتعديل قانون الانتخابات التشريعية باعتماد المناصفة في النظام المختلط، وهو نسبة 50 بالمائة للدوائر و50 بالمائة للتمثيل النسبي، وهو الأمر الذي يتيح لجميع القوى المشاركة في المجلس التشريعي، كل حسب حجمه السياسي.

 

3 - التوصية بتعديل قانون الانتخابات للمجالس المحلية باعتماد التمثيل النسبي، على أن يكون لكل مجلس محلي لائحته الخاصة به.

 

4 - تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها، بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية، انطلاقًا من أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومن أجل ذلك تم التوافق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس، وتتشكل اللجنة من رئيس المجلس الوطني وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين لجميع الفصائل وشخصيات وطنية مستقلة.

 

5 - استكمال الإصلاحات الشاملة في المجالات كافة ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة وعقد الانتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة وفقًا لقانون انتخابي يتم التوافق عليه.

 

ولقد أثار هذه الاتفاق ردود أفعال متباينة سواء على الصعيد الفلسطيني أو الإسرائيلي، حيث لقي ترحيباً من جانب الرئيس الفلسطيني «محمود عباس»، الذي أكد أن الاتفاق «جاد» ويمهد الطريق أمام عملية السلام، وطالب "إسرائيل" بإعلان وقف اعتداءاتها العسكرية ضد الفلسطينيين والانسحاب من أراضي الضفة والقطاع. وفي المقابل، اعتبرت المعارضة الفلسطينية التهدئة بمثابة رسالة فلسطينية داخلية وليست مبادرة تجاه "إسرائيل" التي لا تفهم - حسب رأيها -إلا لغة القوة ولم تتقدم أي خطوة تجاه إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ولذلك فإن هذه الهدنة معلقة على «قشة» إخلال "إسرائيل" بالتزاماتها بإطلاق سراح الأسرى والتوقف عن استهداف الفلسطينيين، كما أن فصائل المقاومة التي تعارض التسوية السياسية وضعت مهلة زمنية بنهاية العام للتهدئة وربطت استمرارها كذلك بالاتفاق على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما في ذلك تمثيلها في منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا شرط لن يكون من السهولة بمكان تحقيقه بسبب «صراع القوى» في الشارع الفلسطيني، فيما أعلنت لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية رفضها الالتزام باتفاق القاهرة، وأكدت رفضها القاطع لما تمخض عنه الاجتماع باعتبارها لم تكن طرفًا فيه، كما أكدت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أن لديها تحفظات على التهدئة، بسبب استمرار سجن الأمين العام للجبهة «أحمد سعدات» في مدينة أريحا، لاتهامه باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي «رحبعام زئيفي».

 

وشعبياً، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية تأييداً واسعاً للتهدئة، حيث أكد 89% من المستطلعة آراؤهم أنهم يؤيدون قرار التهدئة، الذي اتخذته الفصائل الفلسطينية، غير أن هناك 85% حذروا من أن استمرار "إسرائيل" في المماطلة بتنفيذ ما التزمت به في قمة شرم الشيخ، من حيث الانسحاب من خمس مناطق بالضفة، سيؤدي إلى إعادة اندلاع الأعمال المسلحة، فيما أيد 81% امتناع الفصائل الفلسطينية عن تنفيذ أي عمليات ضد أهداف إسرائيلية بعد الاتفاق على التهدئة.

 

وعلى الجانب الإسرائيلي، اتسم رد الفعل بالحذر، ففي حين رحب رئيس الوزراء «أرييل شارون» بالاتفاق، معتبراً أن الترتيب الذي تم التوصل إليه «خطوة أولى إيجابية»، أضاف أنه كي يتم تحقيق تقدم في عملية السلام فإنه لا يمكن أن تستمر التنظيمات الفلسطينية في الوجود كجماعات مسلحة، إلا أن أحد كبار مستشاريه وهو «رعنان جيسين»، أكد أن تل أبيب لن تدخل في اتفاقيات أو مفاوضات مع ما وصفه بـ «منظمات إرهابية»، مضيفاً أن "إسرائيل" توصلت إلى اتفاق مع الرئيس الفلسطيني خلال قمة شرم الشيخ بمصر الشهر الماضي يقضي بإنهاء كل الأنشطة العسكرية ضد الفلسطينيين، ووضع حد للهجمات، داعياً إلى اتخاذ «خطوات حقيقية» لمنع الهجمات على الإسرائيليين بما في ذلك القيام باعتقالات واستجواب المشتبه فيهم ومحاولة إلقاء القبض على «الجناة» واحتجازهم لأن لا شيء يعفي (أبو مازن) من ضرورة اتخاذ خطوات حقيقية، على حد قوله. ولقد اكتسب هذا الحوار أهمية كبيرة لعدد من الاعتبارات، منها:

 

1 - انعقاده في ظل ظروف يتطلع فيها الشعب الفلسطيني إلى توحيد صفوف جميع الفصائل لدعم جهود السلطة في معركتها السياسية المقبلة مع الحكومة الإسرائيلية، وكونه يأتي قبل انعقاد القمة العربية في الجزائر يومي 22و23 مارس الجاري، حيث جاء كتعبير عن موقف فلسطيني موحد حول التعاطي مع المتغيرات الراهنة على الساحة الداخلية أو على الساحتين العربية أو الدولية وللتأكيد للرأي العام الدولي أن هناك شريكاً فلسطينياً قادراً على المساهمة في بناء السلام وقيام دولة فلسطينية، وخصوصاً أنه يوجد على الطرف الآخر حكومة إسرائيلية لا تريد أن تلتزم باستحقاقات السلام وتختلق الحجج للتهرب من هذه الاستحقاقات وتحمل الجانب الفلسطيني مسؤولية فشل أو عرقلة المسيرة السلمية أمام الرأي العام الدولي.

 

2 - الظروف التي عقد فيها الحوار تختلف عن الظروف التي عقدت فيها الحوارات السابقة، بعد أن انقلب المشهد الفلسطيني إثر وفاة الرئيس «ياسر عرفات» الذي كان يمثل «عقبة» أمام السلام وفق الزعم الأمريكي والإسرائيلي، وأصبح القرار في السلطة الفلسطينية بعد تولي الرئيس «محمود عباس» (أبومازن) يحمل شرعية شعبية ويتبنى خطاباً واضحاً، ولاسيما في شأن الملفات الأربعة المصيرية وهي ملف اللاجئين وحق العودة والقدس والمياه والحدود النهائية. وبالتوازي مع هذا الحوار، أعلنت حركة «حماس» المرة الأولى مشاركتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المقررة في السابع عشر من شهر يوليو المقبل، وأكد «محمد نزال» عضو القيادة السياسية في الحركة «إن هذه المشاركة تأتي على أساس قاعدة حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخدمته في ميادين الحياة كافة، والمساهمة في بناء مؤسساته الوطنية، والإصلاح السياسي الشامل»، غير أنه أكد «أن دخول حماس المجلس التشريعي لا يعني أنها ستتحول إلى حزب سياسي كما يطالب البعض، أو أنها ستتخلى عن خيار المقاومة». وهذه التصريحات تعد بمثابة إشارة واضحة إلى أن الحركة اتخذت قراراً استراتيجياً يتعلق بالتجاوب مع المتغيرات الكبرى التي تحيط بالقضية الفلسطينية، وهو تجاوب يعني الانخراط في العمل السياسي بداية من المشاركة في الانتخابات ونهاية بالمشاركة في مؤسسات السلطة وفي عملية المفاوضات المقبلة، الأمر الذي إذا حدث بالفعل فسيكون مؤشراً على تحول فكري في نهج الحركة ستكون له تداعياته على مجمل الحياة الفلسطينية، حيث سيمثل تطوراً مهماً من هذه الزاوية (زاوية تقوية الجبهة الداخلية) وتعزيز فرص البناء الديمقراطي وتدعيم العدالة الاجتماعية. وقد تباينت ردود الأفعال تجاه هذا القرار، وإن كانت في الأغلب اتسمت بالترحيب، حيث اعتبر البعض أن «حماس» تراجعت عن منهجها ووافقت على اتفاق أوسلو الذي رفضته على مدار السنوات الماضية، فيما اعتبر البعض الآخر أن الحركة تمهد لنفسها كي تتحول إلى حزب سياسي، واعتبر آخرون أن القرار نتيجة طبيعية لحالة الثقة التي تعيشها الحركة بعد ما حققته من نجاح في الانتخابات البلدية الأولى، بينما اعتبر البعض الثالث أن هذا تعامل ذكي من «حماس» مع المتغيرات الدولية والإقليمية.

 

وموقف «حماس« كما يرى قادتها لا يعني مباشرة التخلي عن الانتفاضة والمقاومة، ولكنه يعكس نوعاً من التأمل في مسيرة الانتفاضة نفسها، فبدء الانتفاضة بطابعها الشعبي الجماهيري والتفافها حول الحفاظ على الحقوق الفلسطينية وتأييد موقف السلطة من رفض تهويد القدس والإضرار بالمقدسات الإسلامية فيها، كان يمثل فعلاً جماهيرياً قادراً على إعادة صياغة المعادلات السياسية السلبية التي أحاطت بالقضية الفلسطينية بعد فشل مؤتمر «كامب ديفيد - 2» في مايو 2000، وما حدث بعد ذلك أخذ يحول الانتفاضة إلى نقطة خلاف كبيرة، ثم إلى مصدر تناقض داخلي، بل مصدر لضغوط خارجية كبيرة ومبرر للتخلي الدولي النسبي عن التعاطف مع القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق يرى المراقبون أنه إذا كانت «التهدئة» التي تم التوصل إليها في «حوار القاهرة» بمثابة إعطاء فرصة لإطلاق خطة «خريطة الطريق» الأمريكية من خلال تهيئة الأجواء فلسطينياً وإسرائيلياً عبر خطوات متدرجة للوصول في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية، فإن هناك الكثير من المعوقات التي تحول دون الوصول إلى هذه النتيجة، منها:

 

أ - إن هناك فرصة ضئيلة لكي تستجيب "إسرائيل" لشروط التهدئة المتمثلة في إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين ولاسيما من شارك منهم في قتل إسرائيليين، فضلاً عن أن تسليم الصلاحيات الأمنية في مناطق الضفة للسلطة الفلسطينية وعودتها إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر 2000 يبدو أمراً صعباً نظراً لإصرار الإسرائيليين على ربط ذلك بالأمن، كما أن السياسة الثابتة التي ينطلق منها «شارون» في التعامل مع الشعب الفلسطيني هي سياسة «العصا الغليظة»، شأنه شأن رؤساء الحكومات الإسرائيليـة السابقـين الذين التزموا جميعهم بعقيدة ثابتة هي: «أن العنف والقتل والتدمير والإرهاب هو الأسلوب الوحيد الذي يفهمه العرب والفلسطينيون».

 

ب - إن التقدم في تطبيق خطة «خريطة الطريق» التي أبدى «شارون» الكثير من التحفظات عليها تظل مسألة حساسة ويشوبها الكثير من التعقيد، إذ إنها تتعلق بمصير قضايا الحل النهائي كالقدس واللاجئين والمستوطنات وهي قضايا معقدة وكفيلة بتفجير المفاوضات.

 

ج - إن المعارضة الفلسطينية ربطت هذه الهدنة بوفاء "إسرائيل" بالتزاماتها، وكذلك بالاتفاق على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما في ذلك تمثيلها في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي شروط قد يصعب تحقيقها على أرض الواقع لعدم وجود ضمانات بوقف السياسات الإسرائيلية القمعية ولاسيما بحق الناشطين الفلسطينيين، وصراع القوى في الشارع الفلسطيني.

 

د - إن الاتفاق يمثل نصراً سياسياً كبيراً للرئيس الفلسطيني فهو يعطيه دعماً يمكنه من إحراج حكومة «شارون»، ويطالب من خلاله المجتمع الدولي بالضغط عليها للعودة إلى مائدة المفاوضات والالتزام بخريطة الطريق، كما سيتيح للسلطة الفلسطينية المطالبة بمساعدات مالية فعلية وليس مجرد وعود للمساعدة في جهود الإصلاح ودعم القيادة الجديدة، بيد أن هناك من يرى أن الظروف المحلية والإقليمية، ومن بينها الموقف الإسرائيلي من «عباس» ساعدته أكثر من أي شيء آخر في الخروج بهذا الاتفاق، وأن تغير هذه الظروف - وهو شيء متوقع - سيقلب ميزان المعادلة وقد يدفع بالرئيس الفلسطيني لكي يواجه عزلة داخلية، وخاصة أن الموقف الإسرائيلي الذي قبل بالهدنة «على مضض» وطالب بتفكيك الفصائل الفلسطينية المسلحة، يريد أن يكون الانسحاب من غزة وتفكيك مستوطناتها «طعماً» دولياً لتبرير استمرار التمسك بمعظم أراضي الضفة الغربية وضم أجزاء كبيرة منها في إطار الجدار العازل، وهذا الموقف الإسرائيلي سيضيع على الفلسطينيين فرصة إقامة دولة حقيقية موحدة جغرافياً ويضع علامات استفهام حول نجاح المفاوضات في المستقبل.

 

هـ - إن توصل الفصائل والسلطة إلى مثل هذه الصيغة لا يعني أن خيار الانتفاضة والمقاومة قد انتهى كما قد يتصور البعض، لأن الانتفاضة والمقاومة لا تعنيان فقط العمليات العسكرية، ولكن يمكن أن تتكيفا مع الحقائق الجديدة، وتصبح الأولوية هي لتقوية الداخل الفلسطيني، وإغلاق منافذ الفساد وإحكام الرقابة على عمل أجهزة ومؤسسات السلطة، وتنمية البنية الأساسية، كل ذلك على خلفية استمرار المطالبة بالحقوق الفلسطينية ودعم المفاوض الفلسطيني.

 

وبصفة عامة، فإن الشعب الفلسطيني في حاجة في المرحلة الراهنة إلى «حائط صد» فلسطيني يكون قادراً على صد الهجمة التي تشنها "إسرائيل" بهدف إنهاء الانتفاضة وتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة في العودة إلى وطنه، وفي إقامة دولته المستقلة، وذلك لن يتأتى إلا من خلال الوحدة الوطنية الحقيقية التي تتمثل في التوصل إلى برنامج سياسي مشترك يشكل قاعدة للصمود تتولى تنفيذه والإشراف عليه قيادة وطنية موحدة تضم كل الفصائل وتعمل من خلال المؤسسات الرسمية الفلسطينية.

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة