من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 
 

 

فوز حماس: تتويج لتضحيات الانتفاضة

أ. الأرقم الزعبي

 

المحور الأول: هل أعادت إنجازات مقاومة الشعب الفلسطيني الاعتبار لقوانين حرب الشعب التي تمكّن الشعوب المقهورة والضعيفة من إجبار عدوها على الانكفاء والتراجع؟

سئل "هرتزل" عن الشيء الذي يراهن عليه لبناء الدولة الصهيونية المنشودة فأجاب: (إنني أراهن على استثمار الحيف الذي وقع على اليهود عبر التاريخ).

هذا الحيف –إن صحّ- استثمرته الحركة الصهيونية. ضخّمته؛ منهجته؛ وظفته، واستجلبت الدعم الدولي له وصولاً إلى قيام الكيان الإسرائيلي... ولكن فات هذه الحركة أن هذا الحيف المزعوم... ولّد حيفاً أكبر على الآخر الفلسطيني... فكانت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وسرقة وطحن "الفيض الأول" عام 1948. ثم احتلال وتهجير وتدمير "الفيض الثاني" عام 1967... وصولاً إلى الفيض المستمر من قتل وتدمير وأسر وجدار عنصري وتسويف سياسي وعصيان القانون الدولي... ونزعة "شارونية" تريد في كل يوم أن تطحن عظماً وتأكل لحماً وتشرب دماً...

في ظل هذا الحيف الفعلي الواقع على الشعب الفلسطيني المتجذر والمتجدد باستمرار الاحتلال والاغتيالات، وتدمير المنازل، والحصار وذلّ المعابر، واستغلال عمالة، ومسيرة "ماراتونية" تفاوضية لتحقيق السلام، جرّت تنازلات وقدمت الهامش والثانوي على حساب الأساسي وهو حق الوجود، وحق الدولة، وحق السياسة، وحق استرداد القدس بما تمثل من نقطة تلاقٍ للإدارة الوطنية والدينية والقومية بل قل الإنسانية...

أمام هذه الحال كان لا بد من عودة جديدة لاكتشاف المخرج الوحيد... أقصد المقاومة... بعدما غيّبها كلام الاتفاقيات والوعود... وعدم القدرة... وضعف الإمداد، وقوة الخصم، والظروف الإقليمية والدولية... وغير ذلك... ولكن مجموعة من عيون الشعب الفلسطيني اختارت مقاومة المخرز الإسرائيلي فكانت الإنتفاضة الأولى ثم الانتفاضة الثانية...

وفي غمرة الصراع مع العدو الصهيوني خلال الانتفاضة، كان ولا يزال قلق انكسار الانتفاضة قائماً بحجة عدم توازن القوى، وهو شيء يجب الاعتراف به. هذا الفشل سينعكس أيضاً على العملية التفاوضية، لأن المفاوض الفلسطيني اليوم يختلف عن مفاوض "أوسلو". المفاوض اليوم يفاوض بفعل الاستشهادي وصواريخ القسام؛ يفاوض بفعل إسقاط النظرية الأمنية "الإسرائيلية"؛ لم تعد "إسرائيل" آمنة؛ يفاوض بفعل استنزاف الاقتصاد الإسرائيلي... بفعل تراجع الهجرة اليهودية... يفاوض بفعل تعاطف دولي وعربي وإسلامي، في حين كان يفاوض –قبل الانتفاضة- تحت إيقاع تسارع حركة الاستيطان والاقتناع أن للإسرائيليين سقوفاً لن يتنازلوا عنها؛ وبالتالي على الفلسطينيين تقديم التنازلات. كان يفاوض تحت سقف الخشية من وقف المساعدات وحالة النعيم التي عاشها البعض باستغلال هذه المساعدات يفاوض وهو يبحث عن حلول مؤقتة... إذاً هو مفاوض ضعيف.

القاعدة تقول: الحرب القوية تصنع سلماً قوياً... أصحاب الأحذية الثقيلة وحدهم سادة مفاوضات السلام... منظمة فلسطينية خرجت من لبنان تبعثرت هنا وهناك... أرادت البحث عن استراتيجية بديلة فكانت "أوسلو".

وللحقيقة نقول إن منظمة التحرير الفلسطينية (بزعامة أبو عمار) شرعت بمغازلة العدو والقيام بعمليات محدودة لإيقاف المقاومة... وكان الهدف إظهار التململ الشعبي الفلسطيني من التسويف الإسرائيلي... ولكن غطرسة الكيان الصهيوني بدءاً من دهس أربعة عمال فلسطينيين وقتلهم عمداً من قبل المستوطنين اليهود في مخيم "جباليا"، إلى اقتحام الصهيوني "شارون" بحماية قوات الاحتلال للمسجد الأقصى عام 2000، واندلاع انتفاضة الأقصى؛ هذه الاستفزازات وغيرها أسهمت في الاندفاع العفوي للانتفاضة أولاً. واتساع رقعة الانتفاضة أوجد القادة الميدانيين والأسلوب والأدوات ومنهج التغيير بالتكتيك من الحجارة إلى السكاكين إلى العمليات الاستشهادية في الضفة، إلى العمليات الاستشهادية في عمق أراضي فلسطين حدود (48)، إلى صواريخ القسام، إلى ما هو آت.... وتحولت الانتفاضة إلى ظاهرة شعبية بامتياز تخوضها فصائل فلسطينية مسلحة مثل الحركات الإسلامية (جهاد-حماس) والحركات وطنية (الجبهة الشعبية وفتح-الجناح العسكري وغيرها من المنظمات).

ورغم كل ما واكب الانتفاضة من ردٍ "إسرائيلي" قاسٍ طال البشر والحجر واستخدام الطائرات القاذفة والخنازير الموبوءة، وضم الأراضي ومعاودة الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة (أ) في عدوان السور الواقي - تعزيز الاستيطان... إلا أن الانتفاضة تمكنت من تحقيق إنجازات عديدة نوجزها بالآتي:

1.       تراجع الكيان الإسرائيلي عن مفهوم دولة بلا حدود وعدّ حدود الدولة العبرية عند آخر مكان يطؤه الجندي الإسرائيلي.

2.    مجرد قيام الكيان الإسرائيلي ببناء الجدار العنصري العازل الذي ستصل كلفته إلى أكثر من مليار دولار يعني أن هناك تهديداً أمنياً مقلقاً لـ "إسرائيل"، رغم كل أضرار هذا الجدار الواقعة على الفلسطينيين.

3.    نزاع سياسي وإداري داخل "الإسرائيليين". فريق يقول: إن عدم مساعدة التيارات التفاوضية الفلسطينية أسهم في ظهور التيارات الإسلامية والوطنية المتشددة؛ وفريق آخر لا زال متمسكاً بكسر الفلسطينيين، الأمر الذي أثبتته الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة وتبعثر الأصوات؛ وعدم تحقيق أغلبية مطلقة لفريق يعني عدم الإجماع في التوجه!

4.    انسحاب الكيان الإسرائيلي من غزة رغم كل ما رافقه من حصار لها "براً وبحراً وجواً" يشكل الظاهرة الثالثة في كسر الإرادة السياسية "الإسرائيلية" بعد الانسحاب من القنيطرة وجنوب لبنان.

5.       إحراج الفريق العربي الذي حصر الصراع العربي-الفلسطيني بفرص المفاوضات، فكان انتصار "حماس" في الانتخابات بداية لأفول نجم هذا الفريق.

6.     أثبتت نتائج الانتخابات الفلسطينية (25/1/2006) أن الناخب الفلسطيني –كل الشريحة التي عمرها يزيد عن 18 سنة- رغم كل ما لحق به من خسائر مادية وبشرية ومعاناة لا تطاق طالت الخبز والماء والكهرباء والدواء والحاجات الأساسية، ورغم كل ما سيلحق به لاحقاً، اختار الفريق الذي يمثل المقاومة، وهذا يعني إنجازاً اجتماعياً أو عقداً اجتماعياً معلناً وواضحاً بتبني هذا الخيار سلوكاً ودعماً وممارسة... الأمر الذي يشير إلى أن هذا الشعب يستعد لحرب طويلة... وهذا يعني أن إرادة قوة الإيمان والنضال هي المدخل إلى قوة السلاح.

7.     إلحاق خسائر مادية بالكيان الإسرائيلي تقدّر منذ عام 2000 بـ (12) مليار دولار، بمعدل /2/ مليار دولار سنوياً... وقد أشار الكاتب الصهيوني "شلومو سيرسكي" في كتابه "ثمن الغطرسة" إلى أن تكاليف الاحتلال خلال عشرين (من 1967 إلى 1987) لا تشكل شيئاً قياساً على خسائر الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الأمر الذي أدى إلى:

-         انخفاض معدلات الاستثمار، ولاسيما الأجنبي منها.

-     زيادة في معدلات الهجرة من الكيان الإسرائيلي ( بعد الانتفاضة عاد إلى موسكو وحدها /60/ ألف يهودي- جريدة زافترا الروسية بتاريخ 1/2/2006).

-         تراجع معدلات الهجرة إلى الكيان الإسرائيلي حتى وصلت إلى نسبة 35% قياساً عما كانت عليه فترة ما قبل الانتفاضة.

8.    إلحاق خسائر بشرية بقوات الاحتلال (عسكريين ومدنيين) تقدّر بـ 2000 قتيل وأكثر من (5000) جريح. وعدد القتلى والجرحى هذا هو أكبر من مجموع عدد القتلى والجرحى الذي لحق بالقوات "الإسرائيلية" خلال حروب (48-67 وحروب الاستنزاف إلى اجتياح لبنان الأول).

9.    لعل الإنجاز الأكبر هو إعادة الثقة بجدوى المقاومة وفعلها على المستوى الفلسطيني والعربي، الأمر الذي حاولت الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي كسره من خلال التسويف بالمفاوضات و"أكل الزمن" على أمل تجفيف ينابيع الجهاد وكسر إرادة المقاومة.

10.  تحولت ظاهرة المقاومة من ظاهرة فصائل مقاومة إلى ظاهرة شعب مقاوم وشعوب مساندة.. حيث انتقلت الجبهة إلى شوارع وأزقة جنين وأسطح المنازل والبساتين وحتى المقابر.. والمدارس والمشافي... مما عزز ظاهرة الصمود وجعل الانتفاضة ظاهرة شعبية بامتياز.

11.  رغم تأييد الحكومات الأوروبية والأمريكية للجرائم "الإسرائيلية"، فقد أثّرت الانتفاضة في ضمير الشعوب الأوروبية، فكانت "إسرائيل" الدولة الأسوأ سمعة في استطلاع الرأي على هذا المستوى العالمي.

12.   أجبرت الانتفاضة الدول العربية والإسلامية التي سارعت إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيلي مجاناً، أجبرتها على التراجع، فأغلِقت السفارات والمكاتب التجارية وتوقفت الزيارات المتبادلة (علناً على الأقل).

المحور الثاني: إذا كانت هيمنة "فتح" وتفردها في قيادة الساحة الفلسطينية قد عطّلا إمكانية تطوير م.ت.ف سياسياً وتنظيمياً،فهل يتيح فوز "حماس" إمكانية بناء المنظمة على أسس سياسية وتنظيمية متجددة بما يشكل أرضية صالحة لبناء مشروع وطني فلسطيني جامع...؟

أ- إشارة:

 قبل الدخول في هذا المحور لا بد من تسجيل موقف لـ "فتح" والسلطة الفلسطينية التي سهّلت ورعت إجراء الانتخابات في موعدها، مما سمح لفوز حماس أن يتحقق، وفي ظاهرة حضارية نادراً ما تحصل في مجتمعات العالم الثالث... وإن كان البعض يشكك في خلفية هذه التسهيلات تحت عنوان أنها كانت مؤامرة هدفت إلى جر حماس نحو السلطة ونقلها بسرعة إلى المعارضة المطلقة، وبالتالي إفشالها؛ لأنه من السهل أن تعارض، ولكن من الصعب أن تنفذ ما تطرحه عندما تحكم... يستدل على الأمر بعدم مشاركة "فتح" في حكومة "هنيّة" المشكلة... نحن نتحفظ على التجني على "فتح" ونسيان تاريخها النضالي. "فتح" لا زالت فاعلة وستكون فاعلة أكثر إذا تجاوبت مع حماس وساعدتها بذلك.

ب- أما بخصوص مسألة نجاح حماس في إعادة بناء منظمة التحرير.. نقول:

إن أي نجاح "لحماس" على مستوى تطوير م.ت.ف سياسياً وتنظيمياً مرتبط بنجاحها في تجاوز قضايا اجتماعية ملحة (البطالة- الفقر- الانفلات الأمني- الفساد الإداري والمالي- الأسرى...). إن معالجة هذه القضايا هي مدخل لا بد منه للوصول إلى إجماع على أهلية تولّي حماس القيادة الفلسطينية على أرض الواقع، وبالتالي يمكنها اقتراح حلول لتطوير المنظمة بما يخفف من حالة الممانعة التي قد تظهر..

السؤال:

هل إن حماس مؤهلة للانطلاق بالانتقال بعملية التطوير من الحالة المعيشية للناس إلى مؤسسات م.ت.ف في ظل ثقل المرحلة؟

لقد أجرى مركز استطلاع الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية خلال الفترة ما بين (13-15)/7/2005 استطلاعاً للرأي تناول فيه عدة مواضيع ركزت على:

-         دعوة الفصائل الفلسطينية (الوطنية والدينية) للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية.

-         معالجة ظاهرة الانفلات الأمني.

-         الانتخابات التشريعية- التي جرت بتاريخ 25/1/2006.

-         تحسين الوضع الاقتصادي.

إلى جانب قضايا أخرى... وكان الهدف تحديد مواصفات القيادي المؤهّل لحل هذه المواضيع. وقد بلغ حجم العيّنة /1360/- أعمار فوق /18/ سنة- تشكل واحداً بالألف من عدد الناخبين النظري. وقد وزّعت الاستمارات في الضفة:/860/ استمارة، وفي القطاع/500/. حدّد أفراد العيّنة- عيّنة عشوائية- رأيهم بمؤهلات الشخصيات التي سينتخبونها بـ: /91%/ غير فاسد- /82%/ المؤهّل العلمي- /76%/ كونه متديناً- /76 %/التاريخ النضالي

بالعودة إلى نتائج الانتخابات ومقارنتها بنتائج هذا الاستطلاع نجد أن:

حماس حصدت /70/ مقعداً وأسهمت في نجاح /4/ مستقلين محسوبين عليها. وبذلك تكون قد تحكمت بـ /74/ صوتاً من أصوات أعضاء المجلس التشريعي أي ما نسبته /57%/ من إجمالي عدد مقاعد المجلس التشريعي البالغ 132مقعداً. هؤلاء الأعضاء لم يسبق أن شغلوا مواقع رسمية مالية أو إدارية، وبالتالي لم تختبر قضية الفساد المالي والإداري عندهم... الناخب توخى أن يكونوا غير فاسدين؛ وبالعودة إلى السير الذاتية لهؤلاء نجد أن أكثر من /90%/ منهم ممّن يحملون شهادات علمية عليا، و/25%/ منهم لديهم أبحاث خاصة وكتب مطبوعة أو مقالات صحفية.

هم متدينون بنسبة 100% وفق ما يدّعون ويمارسون. وأغلبهم من خطباء الجمعة؛ بعضهم كان ولا يزال من المحاضرين في القضايا الدينية، بل قل إنهم نبعوا ونشأوا في صحن المساجد والمدارس الدينية. هم شعبيون لا زالوا يعيشون في البيئة التي يمارسون فيها نشاطهم الجهادي والسياسي والوعظي حياة وسطية عادية تشبه حياة مجتمعهم، لدرجة الالتصاق حتى بالقضايا الأسرية. يبلغ معدل الإعالة لديهم /8/ أفراد شأنهم شأن باقي الأسر الفلسطينية، ويسجل رئيس مجلس الوزراء (هنيّة) أعلى معدل إعالة بينهم /13/ فرداً- منهم من استشهد ابنه أو والده، ومنهم من هدم منزله أو اعتقِل أو أبعِد، ومنهم الملاحق والمستهدف والمهدد... لذا فهم أبناء لبيئتهم المعبّرون عنها...

إذاً اختيار "حماس" بالاقتراع، وبنسبة مشاركة وصلت إلى /78%/، يعبّر عن سلوك المجتمع الفلسطيني. يعبّر عن حالة التحدي –المدروس أو غير المدروس- عن الإصرار والاستعداد لدفع الثمن... بقي أن يترافق التأهيل الشعبي بالتأهيل الإداري والتنظيمي، لأنه ليس بالضرورة أن يكون التأييد الشعبي-بدون اختبار مسبق- والتاريخ النضالي والمؤهّل العلمي ونظافة الكف... أدلة كافية على النجاح الإداري. هي من مواصفات الإدارة الناجحة، لكن ليس الإدارة الناجحة. الإدارة على مستوى الدولة تختلف عن الإدارة على مستوى الأحياء والأزقة... تحاول حماس تجاوز الأمر باختبار شخصيات مهنية ذات خبرة إدارية، ولكن هناك جملة قضايا بحاجة إلى التعامل معها بعناية مثل:

-         العقد الإدارية داخل السلطة محسوبة –على الأغلب- على حركة فتح.

-         قيادات الأجهزة الأمنية وكوادرها محسوبة على فتح.

-         المساعدات المالية اللازمة لأي عمل مرتبطة بتغير الموقف السياسي "لحماس".

ونحن نعتقد أن ولاء الجهاز الإداري والأمني لفتح لا يشكل مشكلة كبيرة كون الرهان على الولاء للوطن وللقضية سيكون أكبر بالتأكيد من الولاء لأي حركة أو تنظيم... الأمر الذي أظهرته الانتخابات الأخيرة.. وإذا اختارت حماس شعار الوطن للجميع ولم تستأثر بالسلطة على مستوى العقد الإدارية الدنيا والوسطى والعليا، ولم تعتمد سياسة الاستبعاد، وأخذت بالمشاركة والدمج وإعادة التأهيل والمراقبة واستقطاب هذا الكادر الإداري والأمني، حينها يمكن تجاوز مرحلة الفشل... نجاح حماس الداخلي هو السكّة التي ستسمح بإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير وتطويرها في الداخل والخارج... هنا نرى أن يعاد تشكيل المجلس الوطني من فلسطينيي الداخل والخارج بالانتخابات وفق آلية تساعد في تحقيقها وتمويلها والإشراف عليها الجامعة العربية، على أن يشكل أعضاء المجلس من ممثلين عن الداخل بنسبة لا تقل عن /55%/ والباقي من الفلسطينيين في الخارج. المجلس الوطني بدوره ينتخب أعضاء اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، ولا يمنع أن يكون قادة الفصائل الفلسطينية أعضاء حكماً في اللجنة التنفيذية للمنظمة إلى جانب الأعضاء المنتخبين من المجلس الوطني. كما أن تطوير مؤسسات السلطة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير يجب أن يتزامن مع حل القضايا الملحة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، الأمر الذي يمكن تحقيقه –رغم صعوبة المرحلة- إذا تجاوب الرئيس الفلسطيني "السيد أبو مازن" وقيادة منظمة التحرير وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية مع المصلحة العليا للشعب الفلسطيني التي تتجسد بالإجماع على المشروع الفلسطيني ذي الركائز التالية:

-         إستمرار المقاومة.

-         إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 67 وعاصمتها القدس.

-         عقد هدنة أو اتفاقية مع الكيان الإسرائيلي!

-         حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

-         تحرير الأسرى والمعتقلين.

هذا المشروع الفلسطيني الجامع شكلت الانتخابات الأخيرة مؤشراً قوياً على بقائه واستمراره... وأكدته استطلاعات الرأي في الشتات... إذا اعتمدت حماس مبدأ "شركاء في الوطن-شركاء في قضية-شركاء في مصير"... شركاء في تحمل ضريبة الصمود والمقاومة والضغوط... فإنها حتماً ستتجاوز هذا الفوز الجزئي الذي حققته، وتنتقل مع باقي الفصائل الفلسطينية إلى فوز كلي مدخله الإرادة الشعبية وروحه وعنوانه التمسك بالمشروع الفلسطيني الجامع، ووسائل تنفيذه حكومة "حماس" وقيادة متعاونة لمنظمة التحرير وإسناد عربي وإسلامي... المطلوب التأكيد المعلن أو غير المعلن على المشروع الاستراتيجي الفلسطيني النهائي: تحرير فلسطين "من النهر إلى البحر"، وبالتالي كل المواقف التكتيكية مقبولة إذا كانت مثقلة بالهدف الاستراتيجي والنهائي... وفي رأينا إن بعض الفشل الحاصل هنا وهناك في مؤسسات منظمة التحرير يكمن في بعض أسبابه وجود حالة عدم تفاهم حول المشروع النهائي...هناك إجماع شعبي على المشروع... المطلوب إجماع على مستوى قيادات الفصائل وصولاً إلى تطوير م.ت.ف سياسياً وتنظيمياً... يحدد الثابت والمتغير ويلحظ كل العوامل المؤثرة في المشروع، الداخلية والخارجية.

الأمر يحتاج إلى إدارة وهيئات فاعلة ودراسات استباقية.

المحور الثالث: هل تستطيع أن نعيد الاعتبار لمقولة (( إن تحرير فلسطين واجب وطني وقومي وديني وإنساني)) من خلال برنامج وآليات تعاون مع القوى والتيارات الثورية والنهضوية في الأمة لتعود فلسطين القضية المركزية للعرب والمسلمين؟ وكذلك هل يمكن استعادة البعد الإنساني للقضية الفلسطينية بإعادة تبني فكرة فلسطين دولة ديموقراطية واحدة لكل أبنائها من مسلمين ومسيحيين ويهود، كما كانت عليه قبل المشروع الصهيوني وتأسيس الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين؟

بداية نقول: إن تحرير فلسطين لا يزال يشكل واجباً وطنياً قومياً ودينياً في ضمير الشعوب العربية... وهو لايزال ينال التأييد والدعم من بعض شعوب العالم ((روسيا-الصين-بعض دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وغيرها)). وهناك حالة إنسانية مقبولة تبارك الحقوق الفلسطينية على المستوى الشعبي... فهو بذلك لا يحتاج إلى إعادة إحياء لأنه موجود أصلاً. هو بحاجة إلى تفعيل على مستوى الرؤساء والملوك والقادة السياسيين في العالمين العربي والإسلامي.

لقد أعلنت حماس عن استعدادها لعقد هدنة طويلة مع الكيان الصهيوني شريطة قيام دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وبشكل يتقاطع مع القرارات الدولية وقرارات مؤتمر القمة العربية في بيروت... أصبح هناك توافق كبير وصريح بين الموقف الرسمي العربي والإسلامي والدولي ودعوة حماس... العائق هو غطرسة الكيان الصهيوني... لذلك لا بد من العمل على استغلال اللحظة، لحظة كسر الحلم الإسرائيلي وفق ما صرح عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (أرييل شارون) عشية انتهاء قمة شرم الشيخ (2005) بقوله: "اليوم يتحطم الحلم الصهيوني".

فهو بدلاً من أن يستمر في هدم منازل قطاع غزة هدم المستوطنات فيها ورحل... الأمر الذي سبقه إليه... أبراهام بورغ – رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق (يديعوت أحرونوت 9-4-2004) بقوله: "لا يمكن الاحتفاظ بكل شيء بدون دفع الثمن، لا يمكن أن نترك غالبية فلسطينية تحت الجزمة "الإسرائيلية"".

هذا الشعور العلني بثقل المرحلة على الكيان الصهيوني... الذي أتى نتيجة المقاومة، يجب التشديد عليه بمزيد من الصمود والتضحيات من قبل الشعب الفلسطيني واستمرار المقاومة... بالمقابل يستلزم ذلك دعم الدول العربية للمشروع الفلسطيني: إقتصادياً وإعلامياً وسياسياً وعسكرياً. هذا الدعم المنطلق من الدائرة الأولى (العربية والإسلامية) هو بداية مرحلة استعادة الدعم العالمي على مستوى الدائرة الثانية.

لا نستطيع أن نطالب الآخر بفعل شيء نحن أصحاب العلاقة لا نفعله.

أما آليات هذا الدعم فأهمها:

1-    تحديد دعم مالي للشعب الفلسطيني يغطي احتياجاته ومتطلبات صموده، حيث يعاني ما نسبته /60%/ من الشعب الفلسطيني من الفقر و/35%/ من البطالة. وهناك تحدٍ حقيقي وفعال لإرادة هذا الشعب من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية بعد وقف المساعدات.

2-    دعم سياسي يتجلى بقيام الحكومات والمنظمات غير الحكومية في العالم العربي بالدفاع عن خيار الشعب الفلسطيني. ما هي الديموقراطية التي يريدون؟ هل هي قائمة تحت عنوان: حدّد لي من أنتخب وأنا أنتخب! ويتجسد الدعم السياسي للدول العربية والإسلامية أيضاً في التأثير على المنظمات الفلسطينية لجعلها تتعاون. قد تختلف ولكن لا تقتتل ولا تتباعد... ولاسيما أن هناك علاقات بين هذه المنظمات والعديد من الدول العربية والإسلامية.

3-       إنتاج أكبر كم من الأفلام والبرامج التلفزيونية والسينمائية والكتب والنشرات التي تظهر معاناة الشعب الفلسطيني وتؤكد على صوابية مشروعه.

4-    متابعة طرح القضايا المتعلقة بالصراع العربي-الصهيوني على مجلس الأمن، والاجتهاد لنقل مضمون القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن وجعلها تحت عنوان الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بشكل تكون لازمة التنفيذ.

5-    التواصل مع المنظمات والهيئات العربية والإسلامية والصديقة في العالم وتزويدها بالتقارير عن واقع الشعب الفلسطيني والجرائم "الإسرائيلية" ضده لشرحها والإعلان عنها في وسائل الإعلام الغربية والمسموعة والمرئية، ومن خلال المحاضرات والعلاقات الشخصية، لاستقطاب أكبر عدد ممكن من رجالات القرار وصنّاع الرأي العام والأشخاص العاديين.

6-    تنظيم المؤسسات الثقافية والفكرية والفنية الفلسطينية على مستوى العالم وربطها مع المؤسسات النظيرة داخل فلسطين، على قياس رابطة الأدباء الفلسطينيين في العالم.

7-       استثمار شبكة الإنترنت للاتصال والإعلام كونها وسيلة اتصال مركّبة تتوسع بشكل مطّرد يوماً بعد يوم...

8-       الاستمرار في تفعيل المقاطعة لإسرائيل بأنواعها (السياسية-الاقتصادية...)، ما لم ينصاع هذا الكيان للحق!

9-    إحداث هيئة أو مركز دراسات وبحوث يحوي دوائر (إعلامية-عسكرية-اقتصادية- اجتماعية ونفسية..) على المستوى العربي القومي أو على مستوى المؤتمر الإسلامي، بهدف تقييم الحالة الفلسطينية بشكل مستمر ودراسة التغييرات المستقبلية ووضع التوصيات والحلول والأدوات أمام القادة (الجامعة العربية-مؤتمرات القمة العربية- المؤتمر الإسلامي) لاتخاذ ما يلزم تجاهها.

10-  تفعيل ثقافة المقاومة في البرامج التربوية للحفاظ على الذاكرة الفلسطينية مما يساهم في إنتاج جيل مقاوم... لأن هزيمة الكيان الإسرائيلي في جنوب لبنان وغزة أثبتت أن هذا الكيان غير قادر على تحمل مقاومة مستمرة وصلبة ومتزايدة... ماذا لو نقِلت أرض المعركة إلى داخل الكيان الصهيوني؟ إلى الآن لم تختبر درجة الصمود الشعبي الإسرائيلي عندما يهدد الصهاينة بشكل مباشر.

بهذه الآليات وغيرها يمكن الاستمرار في جعل القضية الفلسطينية في بؤرة الاهتمام العربي والإسلامي، وعندما تكون كذلك ستنتقل إلى الاهتمام الإنساني حتماً... الأمر الذي سيساعد في وضع الحل النهائي وهو الحل الإنساني الذي يشير إلى أن أرض فلسطين شأنها شأن أي أرض في الدنيا من الناحية الإنسانية –تتسع للجميع مهما كان جذر هذا الجميع: ديني- عرقي... من دون تزاحم و تدافع شرط احترام خصوصية وطبيعة شعب هذه الأرض الأصلي بحق السيادة وتقرير المصير... وبناء المجتمع الذي يحمل خصوصية الذات والانفتاح على الآخر... الكثير الكثير من القوميات والأديان كانت في هذه المنطقة وجاءت بهجرات إليها استقبلها شعب هذه البلاد ولاسيما بلاد الشام – سورية نموذجاً- جرى التواصل معها ودمجها.. حملت هم الوطن مثل أي مواطن...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة