|
النص الكامل لحلقة النقاش /دمشق
بدعوة من مركز باحث للدراسات-بيروت،
وبحضور عشرين كاتباً وباحثاً
فلسطينياً وسورياً
عقِدت
مساء يوم الثلاثاء 4\4\2006 في مقر الاتحاد العام للكتّاب
والأدباء العرب في دمشق،
بحضور الدكتور حسين جمعة رئيس الاتحاد والأستاذ وليد محمد علي
مدير عام مركز باحث للدراسات،
حلقة نقاش حول
أسباب وتداعيات
فوز حماس
في
الانتخابات
التشريعية.
وقد
بدأ د.حسين جمعة
الحلقة
بكلمة ترحيبية.
د.حسين جمعة:
يسعدني أن أرحب بكم باسم الاتحاد العام للكتّاب
والأدباء العرب.
هذا الاتحاد الذي
آل
على نفسه أن يكون بيتاً للثقافة العربية، بيتاً للانتماء
العربي، بيتاً للدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية، التي يتمسك
بها هذا الاتحاد الذي نعتز بالانتماء إليه،
وذلك
ليس كما يقال باعتبارنا كتّاباً،
وإنما
باعتبارنا أصحاب قضية.
فالكاتب
صاحب قضية، يحملها دائماً وأبداً؛
ولعل
أهمية القضايا
التي تطرح أمامكم اليوم هي التي استدعت من صديقنا وأخينا
الأستاذ وليد،
الذي نرحب به أيضاً كما نرحب بكم
في
اتحاد الكتاب العرب،
المبادرة إلى
هذه الحلقة النقاشية؛
وإن دلّ
هذا على شيء فإنما يدل أيضاً على التعاون الوثيق بين المؤسسات
الفكرية-الثقافية
في الوطن العربي أينما وجدت، لتؤكد هذه المؤسسات أننا أمة
واحدة.
نحن ننتمي إلى جذر واحد، ونحن نؤمن بقضية واحدة، هي قضية
فلسطين؛
لا نتخلى عنها؛
نرتبط بها ارتباط الولد بأمه.
لذلك أترك الحديث لأخي الأستاذ وليد ليرحب بكم على
طريقته.
طبعاً الأستاذ غسان ونّوس
مدير إدارة الفروع ومدير إدارة الجمعيات «قصة- شعر-بحوث
ودراسات-نقد» أبى إلا أن يحضر معكم أيضاً هذه الحلقة النقاشية،
نرجو أن تقدم لنا كل فائدة إن شاء الله، فليتفضل الأستاذ وليد
مشكوراً.
أ.
وليد محمد علي:
شكراً للدكتور حسين جمعة، والشكر المكرّر
لاتحاد الكتّاب
والأدباء العرب برئاسة الدكتور العزيز حسين جمعة.
هذا الاتحاد الذي عوّدنا
أن يكون
حصناً
لكل إبداع، لكل طاقة ولكل مساهمة، في خدمة القضية المركزية
للأمة العربية، قضية فلسطين.
نعم،
نحن ننطلق من أن القضية الفلسطينية
هي
قضية لكل أبناء الأمة.
وبدون أبناء الأمة وتكامل جهودهم لن يكون تحرير لفلسطين.
إن
أقصى ما يستطيع شعب فلسطين فعله هو إدامة الاشتباك، إدامة
الصراع مع هذا العدو؛
أما تحرير فلسطين فمرتبط بقدرة هذه الأمة على استيلاد مشروعها
النهضوي الوحدوي، الذي يمكّنها
من تحقيق كل أهدافها، وبمركزها تحرير فلسطين.
أيها الأخوة الكرام: حلقة النقاش التي نعقدها، هي ضمن سلسلة
حلقات
سميناها
حلقات نقاش مركّبة،
تثار فيها قضايا للنقاش والحوار،
حيث
توضع بين يدي عدد من الأخوة الباحثين ليقدموا
رؤاهم،
بدون أية قولبة.
كانت ـ بالتجربةـ هذه الطريقة أكثر جدوى في قدح ذهن،
أو
في دفع كل منا أن يفكر بإجابته عن القضايا المثارة.
وقبل
هذه الندوة
كنا
عقدنا حلقة نقاش في بيروت بمشاركة مجموعة من الأكاديميين،
كما
أثير هذا الموضوع بطرق مختلفة داخل فلسطين، وأمام عدد من
الأخوة في الشتات.
ومحصلة
حلقات النقاش هذه
ستصدر
في عدد مجلة دراسات باحث
الجديد،
فأهلاً وسهلاً بكم.
نحن
نتشرف بمشاركتكم
وكلنا
ثقة بأننا سنتمكن وإياكم من الإجابة على
بعضٍ من
الأسئلة
المطروحة،
وقد تتاح الفرص لاحقاً للإجابة على ما تبقى.
أيها الأخوة الكرام:
تمر
قضية فلسطين
في مرحلة
مفصلية، ستؤثر على مستقبل النضال من أجل
تلك القضية،
بل ستؤثر على مجريات الصراع على مستوى قضايا الأمة
كلها.
عند انطلاق انتفاضة الأقصى
في العام 2000
لم يكن أحد يعتقد أن هذه الانتفاضة، التي يواجه من خلالها شعب
فلسطين الأعزل المحاصر الآلة العسكرية الصهيونية، ستصل إلى ما
وصلت إليه؛
خاصة بعد أن
حصل
تآمر على الانتفاضة الشعبية الأولى، وتم
إجهاض
تلك الانتفاضة بفعل اتفاقية أوسلو، وبفعل الوهم الذي ساد بأن
نتائج
الانتفاضة
أعطتنا فرصة لأن
"نحصد
ما زرعنا"،
وهماً
أنه
بالإمكان
تحقيق دولة فلسطين على 22% من أرض فلسطين، إذا ما تنازلنا عن
78% من تلك الأرض،
حيث أثبت
الواقع أن
كل
هذا وهم.
وانتفاضة
الأقصى كان فيها
الرد-الجواب.
والسؤال
المطروح الآن للنقاش:
هل تمكنت انتفاضة
الأقصى
من إعادة الاعتبار لقوانين حرب الشعب؟
النقطة
المركزية
أن حرب الشعب تخاض من قبل الضعيف ضد القوي، حيث يركّز
الضعيف
على
نقطة معينة
من
نقاط ضعف العدو.
هذا التركيز يجعل
كلفة
وجود العدو في النقطة المحددة أكثر من المردود، مما يجبره على
الانكفاء، وهذا ما حدث في قطاع غزة بشكل أساسي، وبشكل آخر في
شمال الضفة الغربية، وما قد يحدث تتابعاً.
وعندما
نتحدث عن
انتفاضة يجب أن نقول
الانتفاضة
والمقاومة، لأن
ما ميّز
انتفاضة الأقصى أنها التصقت مع المقاومة،
فهي
انتفاضة ضد المستوطنين ومقاومة ضد جنود الاحتلال،
بموازاة
ضرب الأمن المركزي للعدو في فلسطين التي احتلّت
عام 1948 عبر العمليات الاستشهادية.
الموضوع الثاني
الذي نأمل أن يثير الاهتمام ونسمع رأيكم فيه،
حول إعادة
صياغة منظومة حركة التحرر الفلسطينية لتشكل منظمة التحرير
وعاءها،
أي
الوعاء الحاضن للمشروع الفلسطيني،
حيث
كان يقال إن تفرد فتح وهيمنتها
يمنعان
ذلك.
هل ما حدث في الانتخابات الأخيرة للمجلس التشريعي حيث كسِر
هذا التفرد
بفوز حركة حماس،
سيعطي فرصة لإعادة بناء المنظمة
كي تصبح
فعلاً وطناً معنوياً للفلسطينيين،
وحاضنة
لمشروع وطني فلسطيني تصب فيه كل طاقات وكفاءات الشعب الفلسطيني؟!
النقطة الثالثة
أن
القضية الفلسطينية
حوصرت تحت
يافطة
"يا
وحدنا".
فقد
أريد عزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي،
وعن
عمقها الإسلامي، ناهيك عن بعدها الإنساني.
قضية فلسطين لها أبعاد مركّبة،
وأعتقد
أن
تجربتنا
الماضية
تؤكد
على هذه الحقيقة.
كنا نقول
من الأساس
إن
تحرير فلسطين واجب وطني وقومي وديني وإنساني،
والحقائق
تؤكد على
هذا الطرح.
هل نستطيع الآن أن
نقدم
آليات
عمل
أو مقترحات
لمشاريع
تمكّن
من إعادة فلسطين لتصبح واقعاً
هي
القضية المركزية للأمة العربية وللعالم الإسلامي؟ هل نتمكن من
طرح تصورات تمكّننا
من استقطاب كل القوى الإنسانية المناهضة للعنصرية على المستوى
الإنساني؟
خصوصاً
وأن المخرج أمام الكيان الصهيوني
حتى يستمر،
بعد أن وصلت
الأيديولوجيا
الصهيونية
إلى مأزقها التاريخي الراهن،
هو
الاعتراف به كدولة يهودية، وهذا أكثر أشكال العنصرية
تجلياً.
وهل
نتمكن من وضع برامج تمكننا من حشد القوى العالمية المناهضة
للعنصرية، في جبهة عالمية مؤيدة لقضيتنا
ومناصرة
لها،
وتضم أيضاً
مؤسسات المجتمع المدني المناهضة للعولمة المؤمركة؟
أليست
هذه القوى
حليفاً طبيعياً لنا في الصراع؟!
هذه النقاط الثلاث
مطروحة
أمامنا للنقاش، في جلسة أردنا أن يكون
عدد
الأخوة
الباحثين فيها محدوداً
كي نبحث
معاً هذه
القضايا ونخرج بخلاصات جديدة.
أ.
عبد الله الحسن:
ملاحظة صغيرة حتى نخرج من الكلام العام:
هل يمكن أن نغيّر
صيغة السؤال الأول ليصبح البحث في ممكنات استمرار المقاومة في
ظل الواقع القائم
حالياً
في الساحة الفلسطينية، وعلى الأرض الفلسطينية
كي
نقرأ ما هو معاش وما هو قائم؟
أ.
وليد محمد علي:
ممكن أن نضيف هذا، لكن الأساس هي المرحلية الميدانية، التي
تمكنت المقاومة عبرها من خلق وقائع
جديدة، حيث
لم يكن أحد يوم انطلاقة انتفاضة الأقصى يعتقد
بأن
هذه الانتفاضة ستجبر العدو على تفكيك مستوطنات داخل حدود
فلسطين الانتدابية، والانكفاء عن بعض المناطق دون قيد أو شرط،
هذا ما قصدته.
إن
من أهم قوانين حرب الشعب خلق نقاط
استنزاف
يصبح وجود العدو فيها
مكلفاً
أكثر من المردود، مما يجبره على الانكفاء، وهذا
ما
تحقق في الواقع.
إن
تركيز هذه الفكرة في إطار المشروع الوطني الفلسطيني، يؤسس
لشيء
مهم
جداً
في إطار
تفعيل
المقاومة، بالمعنى الشامل للكلمة، وليس تجزئتها، لأن كل منطقة
من مناطق فلسطين قد يكون فيها نمط من المقاومة، غير متطابق مع
نمط آخر في منطقة أخرى.
د.حسين جمعة:
أنا أفترض ألا تكون هذه الحلقة إلا لمحور واحد، لأن المحاور
الثلاثة كبيرة جداً.
وكنت
كتبت عن انتفاضة الأقصى،
أبعاد ونتائج \50\ صفحة؛
لكن علينا أن نحصر الحوار
حول
وصول حماس للسلطة، وهي إحدى الفصائل المسلحة التي
اختارت
مبدأ المقاومة.
مثلاً:
هل يمكن للسلطة أن
تفرض على
حماس
التخلي
عن المقاومة بأشكالها المختلفة؟
من هنا يمكن أن يكون المحور الأول أهم المحاور، لأن انتفاضة
الأقصى كما تعرفون
هي
التي أجبرت الكيان الصهيوني على أن يتخذ خطوات
تراجعية
لصالح
الشعب الفلسطيني، لكن هذه الخطوات ما قيمتها؟ ما فاعليتها؟ كم
يمكن أن تقدم للشعب الفلسطيني؟ ولاسيما أن 29 مقعداً حصل عليها
حزب «كاديما»
في الانتخابات "الإسرائيلية" جعلت
بوش يعترف بـ«كاديما»، وكذا
الأوروبيون
وكثير غيرهم؛
في حين أن
74
مقعداً لم تجعل حماس موضوع اعتراف لدى أمريكا.
إذن هنا المشكلة الأساسية التي ينبغي أن ننظر إليها، وأرجو أن
تتعمق حقيقة فكرة:
كيفية استمرار
المقاومة، في ضوء الواقع
الراهن
للقضية الفلسطينية.
أقترح ذلك،
وأن نترك السؤالين
الآخرين
لحلقات نقاش قادمة، لأنه بمقدار ما تكون حلقة النقاش معمّقة
بقدر ما نفيد منها.
أما إذا كانت عبارة عن
أفكار
وآراء سريعة ربما لا تفيد!
أ.
وليد محمد علي:
ممكن أن نبدأ بالأخوة الذين قدموا أوراقاً مكتوبة، ثم الأخوة
الذين لم يقدموا أوراقاً
مكتوبة.
وفي الجلسة الثانية نفسح المجال للتعليق على الآراء المطروحة
في الجلسة الأولى.
أ.
علي بدوان:
«كاتب سياسي فلسطيني/ عضو اتحاد الكتّاب
العرب»
أنطلق في مساهمتي من أن الانتفاضة في فلسطين أعادت
أو
لخصت مجموعة تطورات
كبيرة
خلال العقدين الماضيين من الزمن.
الانتفاضة لم تكن
"صاعقة
في سماء صافية"،
بل
هي انطلقت
نتيجة احتقان كبير، وتراكم هائل في المخزون النضالي
الفلسطيني
في الداخل، خصوصاً بعد وصول تسوية مدريد-أوسلو إلى نفقها
المأزوم، وإلى طريق لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية على
صعيد القضية الوطنية الفلسطينية.
من
هنا
أقول
إن
الانتفاضة أعادت مزج كل أشكال النضال الوطني الفلسطيني، وتقدمت
باعتبارها ليس فقط انتفاضة بالمعنى الديموقراطي الجماهيري، بل
هي
أيضاً مزجت بين هذا الشكل الذي تعاظم
خلال
الانتفاضة الأولى مع شكل آخر هو العمل المقاوم،
أو
العمل الفدائي المسلح الذي أدى إلى ما أدى إليه من نتائج كبيرة
على الأرض، توجّت
بالانسحاب الإسرائيلي
الأحادي
من قطاع غزة.
أيضاً ما
جرى
من
تطورات
على الأرض وصولاً إلى الانتخابات
التشريعية،
التي استطاع من خلالها الشعب الفلسطيني أن يقول رأيه بصراحة
وبوضوح وبشفافية، أمام العالم بأسره، بأن خياراته السياسية
الوطنية
تتجسد
في استمرار المقاومة
وفي
رفض التسوية المأزومة،
وكذلك
رفض أية تسوية تنتقص من حقوقه الوطنية؛
خصوصاً أن هذه التسوية نزلت إلى ما دون سقف قرارات الشرعية
الدولية؛
أيضاً من هذا المنطلق أقول:
إن
مجمل التطورات الأخيرة قد أعادت تكريس القضية الرئيسية
الأساسية، وهي أن الوضع الفلسطيني بحاجة إلى بلورة من جديد،
خصوصاً وأن الانتخابات أفرزت واقعاً جديداً؛
هذا الواقع الذي يقول بأن جزءاً من السياسات الفلسطينية
السابقة أصبحت
"خلف
الظهر"،
أو بحكم المنتهية،
سواء ما يتعلق
باشتقاق البرامج، على صعيد التعاطي الفلسطيني مع الساحة
الدولية، المكتظة بكل أشكال الحركة، أو على صعيد الوضع
الفلسطيني الداخلي؛
فهناك
سياسات فلسطينية داخلية أوصلت إلى ما
نحن فيه
من تهدم وتهتك في
مؤسساتنا
الوطنية،
وأهمها مؤسسة
منظمة التحرير، التي هي الوعاء الحاضن لكل الشعب الفلسطيني، في
الداخل والشتات.
هذه القضايا الرئيسية أيضاً بحاجة إلى إعادة اعتبار، وبحاجة
إلى إعادة نظر،
وإلى
إعادة تمحيص وتدقيق من جديد.
قد تكون حوارات القاهرة الأخيرة نقطة انطلاق،
إلا أنها
ليست كافية، بل
هي
بحاجة إلى ترجمة على الأرض.
من هنا
أهمية
المحور الذي يتحدث عن إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، ليس فقط
من باب التغني
بها،
لأن جميع القوى الفلسطينية تتكلم بشأنها، والكل يتغنى بها منذ
سنوات طويلة؛
لكن للأسف تحولت إلى كلمة ممجوجة،
وأحياناً
استخدامية لا وظيفة لها سوى فقط التكرار، لأغراض تنظيمية
أو
سياسية قصيرة النظر.
إلا أن
الانتخابات الفلسطينية الأخيرة أكدت أن هذه القضية حاجة ملحة
وضرورية، من أجل إعادة الاعتبار لمؤسساتنا الوطنية.
وعلى هذا الأساس
أعتقد
أن الأخوة في حركة حماس مدعوون للحوار بشكل جدي من أجل الدخول
إلى عضوية وأطر ومؤسسات منظمة التحرير، خصوصاً أن حماس
(إلى
الآن)
تقدم خطاباً معقولاً وعقلانياً على لسان الأخ خالد مشعل والأخ
إسماعيل هنية،
لجهة
رغبة الحركة في الدخول إلى عضوية منظمة التحرير، على أساس
تحويلها إلى
مؤسسة
حقيقية، ليس وفق نظام المحاصصة أو نظام الكوتا؛
هذا النظام المقيت الذي حكمنا سنوات طويلة، والذي أتى بمن لا
يستحقون
إلى مراكز لا يستحقونها،
ولا يعقل
أن
يظلوا على
"رأس"
الشعب الفلسطيني، خصوصاً أنهم تقادموا،
إن كان
بالسن
أو حتى برؤيتهم
أو
بذهنيتهم السياسية؛
فبعض أعضاء اللجنة التنفيذية دخلوا إليها وهم في سن
25
عاماً؛
واليوم تجاوزوا
65 عاماً.
ومازال عضو في اللجنة التنفيذية وزيراً
وعمره
المهني أكثر من أربعين عاماً.
لقد أصبح كالأيقونة أو التحفة في أي معرض أو متحف تاريخي، رغم
أن هذه الأيقونة مغشوشة، ومطلية بلون لا يعبر عن الحقيقة!
أ.
محمد رشاد الشريف:
"كاتب
فلسطيني"
أولاً بالنسبة للمقاومة الفلسطينية،
أعتقد
أن موقعها
ليس موضع تساؤل.
المقاومة هي الأساس في تحرير الأرض.
والعمل السياسي في مواجهة عدو استعماري استيطاني، من طراز خاص،
ويمتلك
القوة الهائلة،
سيعادل
بالنتيجة صفراً
إذا لم يترافق بالمقاومة.
التجربة التاريخية للشعب الفلسطيني،
وأيضاً للشعوب العربية،
أثبتت هذا الأمر؛
كما أن
اندحار العدو الصهيوني من جنوب لبنان وحتى انسحابه من قطاع
غزة، كان الدور الأساسي والرئيسي
فيه
هو
لمقاومة
الشعب الفلسطيني وتضحياته؛
هذا بالنسبة
للمحور
الأول.
أما بالنسبة
للمحور
الثاني المتعلق بإعادة تأسيس وبناء منظمة التحرير، وهل أعاقت
فتح تطور المنظمة وإعادة تأسيسها:
لا يمكن أن أقول جملة وبالتعميم، إن فتح أعاقت تطور وبناء
منظمة التحرير.
فتح كانت حركة الشعب الفلسطيني،
المفتوحة على كل الاتجاهات، وتضم مختلف أطياف
هذا
الشعب.
لكن هذه الصفة لحركة فتح
جعلتها
تيارات متعددة
خاضت
تصارعات داخلية.
وهي
أحياناً وقفت
عاجزة
أمام الخيارات المطروحة على الشعب الفلسطيني وكان نتاجها
انقسامات أيضاً.
أقول بالنسبة لحركة فتح،
نعم لقد
ظهر تفرد
في
القيادة، أدى إلى بروز ظواهر
استزلام
وشللية؛
ورغم القدرة العالية لقيادة فتح على المناورة، لكن ظهر على
المسار التاريخي محاولة لحرق المراحل؛
أوساط كثيرة
من الشعب الفلسطيني
رأت
أنه
ارتكبت
أخطاء كبيرة في هذا المسار، وهذا ما تمثل في اتفاقية أوسلو،
وما نجم عنه من وجود السلطة؛
وكل ذلك
كان في المدى الاستراتيجي
غير سليم.
أقول أيضاً
إن
التطور الجديد على صعيد انتقال السلطة والحكومة إلى حركة حماس
خلق ديناميات جديدة في الواقع الفلسطيني، وحركية جديدة.
هذه الحركية تأتي من محورين:
من اهتمام حركة حماس في إثبات جديتها ورصانتها وتطويرها للوضع
الفلسطيني، وهي تدعو لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس
ديموقراطية،
وتتحرك في هذا المجال؛
وأيضاً بالنسبة لحركة فتح التي فقدت مواقعها
نسبياً
في الحكومة والمجلس التشريعي، أيضاً هي تعود إلى م.ت.ف، التي
همّشت
فترة طويلة من الزمن وهمّش
معها ملايين الفلسطينيين في الخارج.
أعتقد
أن هذه الدينامية
أو
الحركية الجديدة ستفيد وستعطي قوة دفع لإعادة بناء وتأسيس
منظمة التحرير.
لكن من الآن لا نستطيع أن نحدد المدى الذي ستصل إليه الجهود في
هذا المجال.
بالنسبة للمحور الأخير الذي يتعلق بإعادة القضية الفلسطينية
إلى موقعها المركزي للأمة العربية، أو على الصعيد الإسلامي
والإنساني، فهذا هدف أساسي للعمل الفلسطيني،
والعمل
القومي؛
لكن
هو
لا يتصل بالعامل الذاتي وحده،
بل
يتأثر
بالتحولات الجارية،
إقليمياً ودولياً؛
ونحن الآن في مرحلة تتسم بطابع سلبي، على الرغم من وجود مؤشرات
ذات طابع إيجابي مثل تعثر المشروع الأمريكي في العراق، وبوادر
فشل الهجوم المضاد عبر لبنان، وصمود الشعب الفلسطيني،
وصمود سوريا،
وكذلك
إيران.
هذه مؤشرات إيجابية في المناخ الدولي، وهناك هدف أساسي للنضال
الفلسطيني والقومي لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية.
بالنسبة لمقولة الدولة الديمقراطية،
أعتقد
أنها
طرِحت
على الصعيد الفلسطيني قبل قيام الكيان الصهيوني، كما تذكر
الورقة؛
لكن لا
أعتقد
أنها مطروحة في هذه المرحلة.
بالنسبة للكيان الصهيوني بمختلف اتجاهاته،
هو
يرفضها رفضاً قاطعاً ويركّز
حالياً
على
"يهودية"
الدولة.
أما شعبنا
الفلسطيني
فإن
قواه
المختلفة
تركز
على مسألة دحر الاحتلال في هذه المرحلة عن الأراضي المحتلة
عام67،
والتمسك بعودة اللاجئين،
فيما تظل مقولة "الدولة الديموقراطية"
مطروحة
أو
مطوية في الجعبة الفلسطينية للرد على
المشروع
العنصري الصهيوني،
بأن
الشعب الفلسطيني يطرح مسألة الدولة الديمقراطية لكل أبناء
فلسطين
بما يدلّل
على الطابع الإنساني للنضال الفلسطيني..........
أ.
سليمان دباغ:
كاتب وباحث فلسطيني
في
المحور
الأول: أنا أفضّل
أن لا تُطرح مفاهيم وقوانين على مفاهيم اجتماعية من نمط قوانين
حرب الشعب، وخاصة
في الحالة الفلسطينية.
فقد خاض الشعب
الفلسطيني تجربة نضالية خاصة جداً، حتى أنها تحولت إلى نموذج
فريد
بذاتها ولذاتها،
طبعاً لأسباب متعددة لن أعيد
تفصيلها؛
شعب اقتلِع
من أرضه؛
قسم منه بقي في الداخل يناضل بأشكال متنوعة، وقسم
في بلاد
اللجوء والشتات، وقسم في مناطق الـ67.
وهكذا عاش
شعبنا
في ظل
ظروف
شديدة التعقيد أملت مهمات نضالية معقدة جداً؛
"من
السياسي؛
للعسكري؛
للدبلوماسي؛
للثقافي؛
للفكري؛
للحضاري".
لذلك
يجدر
أن تعالج التجربة الفلسطينية بفرادتها باعتبارها نموذجاً لم
يتكرر في التاريخ المعاصر، هذا ربطاً بالإشارات.
وأفضّل
ألا يجري استباق الحوار بأقوال جاهزة من نمط: الانتصار في غزة
؛
فـ«إسرائيل»
لم تنسحب من قطاع غزة،
والذي
انسحب هو الجيش «الإسرائيلي»؛
وغزة
لم تزل محتلة براً وبحراً وجواً ومعابراً، وهي
لم تزل
محكومة بطعامها وشرابها وهوائها!
ثانياً:
هذا يأتي في
إطار
مشروع سياسي إسرائيلي جديد-قديم،
الذي هو الحل الإقليمي الوسط
المقونن
وفق رؤية شارون، في إطار ما يمكن أن نطلق عليه اسم
"الدولة
المؤقتة"
التي يجري السعي لإقامتها.
لا شك أن نضال الشعب الفلسطيني
(بانتفاضة
الأقصى أو غيرها)
ولّد
ضغوطاً
على «إسرائيل».
لكن انتفاضة الأقصى بحاجة إلى تدقيق وتمحيص جدي،
فهي
ليست كلها مفاخر وانتصارات.
هناك أناس تم تبييضهم كالأموال السوداء؛
فقد
جرى تبييض بعض الأشخاص من خلال انتفاضة الأقصى.
يجب
مناقشة الأمر
بشكل
جدي
بعيداً
عن التغني بالأمجاد وتوزيع النياشين على بعضنا.
ليس هناك
من
انتصارات،
بل
انكسار للمشروع الفلسطيني، في ظل ظروف شديدة التعقيد.
«إسرائيل» بعد أن رفضت
الاعتراف
بحق الشعب الفلسطيني، ترفض
اليوم
وجود
"آخر"
فلسطيني، وهذا هو مضمون الحل الأحادي الجانب الذي تتبناه
إسرائيل.
هذا الأمر يحتاج لنقاش أكثر عمقاً من مجرد كلام عام.
في
المحور
الثاني
سأدخل مباشرة.
نعم فتح تفردت
بالساحة
الفلسطينية، وأسهمت لفترة في ضعف ارتقاء دور م.ت.ف، على
المستوى الوطني.
وهذا مرّ
بمرحلتين تاريخيتين.
حتى أواسط الثمانينات عندما كان الصراع على الأرض
محتدماً،
وكانت
هناك قوى مسلحة وجماهير تقف وراء هذه القوة، نشأ شكل من أشكال
التوازن النسبي
داخل
قيادة الشعب الفلسطيني؛
فتح من جهة،
وبقية القوى من جهة أخرى، مما أسس لتوافقية
(بالمعنى
النسبي)
في اتخاذ القرار الفلسطيني.
وعلينا
ألا ننسى أن جهوداً إقليمية عربية حثيثة بذلت لإعادة صوغ منظمة
التحرير على شاكلة النظام العربي، وكان هناك قوات وجهود سياسية
ومالية تدفع بهذا الاتجاه، ولذلك وقفت الأمور عند حد؛
من جهة فتح،
ومن جهة بقية القوى؛
لذلك أمكن إلى حدٍ
ما التأسيس لعناصر البرنامج الوطني على مدار تلك الفترة
(بعد
الثمانينات)
بالشروط الدولية التي كانت سائدة ـ
زوال
الاتحاد السوفييتي
وحربا
الخليج الأولى والثانية ـ التي أسست لمؤتمر مدريد، وتحديداً
بعد
العام92
وما تلاها.
نعم، إن
فتح
من خلال
انخراطها
بالتسوية منفردة أسست لشرخ سياسي تنظيمي ورسمي وحزبي وشعبي في
صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية.
من هنا،
حتى ما قبل انتخابات المجلس التشريعي،
تفردت
فتح لوحدها بقيادة النظام السياسي الفلسطيني.
أ.
توفيق المديني:
«كاتب وباحث تونسي/ عضو اتحاد الكتّاب
العرب»
في ورقتي تحدثت عن الواقع الراهن،
وعن
التحديات التي تواجه حركة حماس.
لكن سأعرّج
على خيار المقاومة كخيار تاريخي للشعب الفلسطيني،
وهو
بدأ منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.
وقد
شهد
هذا الخيار عدة محطات تاريخية مهمة، وكذلك عدة انكسارات.
أعتقد
أن أهم انكسار يعاني منه خيار المقاومة هو تبني أهم فصيل في
هذه المقاومة تاريخياً ـ حركة فتح ـ برنامج التسوية، وهو
البرنامج الذي قاد إلى ما آل إليه الوضع الراهن.
آخذ على سبيل المثال كمحطة من محطات المقاومة الفلسطينية،
الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت
عام
1987
.
وحين نقيّم هذه الانتفاضة تقييماً تاريخياً علمياً، بعيداً كل
البعد عن كل ما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات جسام، هذه
الانتفاضة أفرزت اتفاقيات أوسلو، وتم الانقضاض على كل منجزاتها؛
الانتفاضة الثانية
في
28 أيلول 2000 لا شك أنها أتت في ظروف غاية في التعقيد؛
أولاً على مستوى الساحة الفلسطينية، وثانياً على مستوى انهيار
النظام الرسمي العربي إلى قاع البئر.
وبالتالي هذه المقاومة
الباسلة،
استطاعت أن تحدث شرخاً حقيقياً، وأن تحدث أزمة داخل الكيان
الصهيوني، بصرف النظر عن طبيعة هذه الأزمة.
هذا العدو، هذا الكيان الصهيوني،
يواجه انتفاضة، ويواجه خيار مقاومة عبر استخدام أسلحة فتاكة
واستراتيجية؛
أي
بمعنى آخر، شعب فلسطيني أعزل
مقابل
قوة تدميرية هائلة.
قدمت الانتفاضة تضحيات كبيرة جداً، لكن للأسف الشديد،
هذه المقاومة الباسلة هي بذاتها تعاني من مأزق استراتيجي، لأن
غياب الإستراتيجية السياسية الواضحة
جعلها
تصطدم بمعوقات بنيوية داخلية على المستوى الفلسطيني، وتصطدم
كذلك بمعوقات بنيوية على المستوى الإقليمي والدولي.
نأخذ على سبيل المثال: هناك سلطة تريد أن توظف المقاومة لتحسين
شروط التسوية،
مع أنه
حتى ما
جرى
الاتفاق عليه
في
أوسلو لم يتم الالتزام به؛
إذ
إن
راديكالية العدو الصهيوني قضت قضاءً مبرماً على اتفاقية أوسلو،
خاصة منذ مجيء شارون إلى السلطة،
واستلامه
زمام المبادرة
بالتنسيق
مع إدارة بوش، التي استغلت أحداث
11
سبتمبر من أجل رفع شعار واحد ووحيد، ألا وهو تصفية المقاومة
الفلسطينية؛
وبالتالي وأد اتفاقية أوسلو ووأد مقولة الدولة الفلسطينية
المستقلة، التي يتغنى بها الجميع سواء داخل فتح أو بقية
الفصائل، وكلٌ
من موقعه.
في
الوضع الراهن هناك حركة وطنية تحررية بكل ما تعني الكلمة من
معنى، وهي حالة فريدة جداً على المستوى الفلسطيني وعلى
صعيد
العالم الإسلامي، وهي حركة حماس؛
هذه الحركة لا تعترف باتفاقيات أوسلو، ولا تعترف بالعدو
الصهيوني، ولا تعترف بالاتفاقيات الدولية التي تم إبرامها.
الآن تصطدم هذه الحركة بتحديات في غاية الصعوبة، وهي تستلم
السلطة، فإما أن تحافظ على استراتيجية المقاومة وبالتالي على
خيار الكفاح المسلح، وإما أن تنتقل إلى تبني ثقافة سياسية
جديدة، هي ثقافة السلطة؛
وهنا يطرح إشكال جديد:
ما هو السقف المطروح على
حماس
فيما
يتعلق بخيار السلطة؟ هل هو سقف أوسلو؟ أم أن حماس ستستمر في
خيار العمل المسلح، المرتبط ببلورة استراتيجية جديدة نحن لا
نزال نجهل العديد
من ركائزها؟
أ.
رشيد قويدر:
«مكتب العلاقات السياسية/ الجبهة الديمقراطية»
لا بد في البداية من شكر اتحاد الكتّاب
العرب، المشهود
له
دوماً
بحرصه
على القضايا العربية والقضية الفلسطينية بالذات، ودوره النهضوي
العربي المتميز دوماً.
ولابد من تثمين دور مركز باحث
للدراسات
على المحاور التي يعدّ
لها لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وللنهوض بالمهمات
الملقاة على الجانب الفلسطيني، خاصة بعد فوز حماس
في
الانتخابات
التشريعية
وتشكيلها الحكومة.
أقرِن
هذا التثمين مع ضرورة النظر إلى الخطوات الجادة التي اتخذت في
المؤتمر الثالث للحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، في آذار
2005،
حيث تم التأكيد فيه على الوحدة الوطنية واستعادة بناء م.ت.ف،
على أسس جديدة تراعي التطورات والسلبيات التي عشناها.
ولتفعيل
هذه الدعوة طالما أنها تنشد تعميق البحث، لابد من التأكيد على
مجموعة ثوابت: التأكيد على الالتزام بكامل الحقوق الوطنية
الفلسطينية والقومية العربية، في أي حل للصراع العربي ـ
الإسرائيلي.
وأستطيع
أن أزعم بالاستناد إلى نقاش الأخوة الذين سبقوني،
أننا مقبلون
فلسطينياً على انتفاضة ثالثة بدأت معالمها ترتسم على الجانب
الآخر.
إن
تفاهمات بوش-شارون
التي توّجت
بتطوير الإدارة الأمريكية المحافظة لمفهوم أوسلو،
هي التي أوصلت
"فتح"
إلى جدار سياسي مغلق، وليس الفساد وحده أدى إلى إسقاطها،
كجزء
من
الرؤية
الأمريكية الشاملة للشرق الأوسط الكبير من أفغانستان وحتى
المغرب العربي، وفق مقولة الإمبراطورية، حيث يكون المركز
للأطراف
بمثابة العقدة
الموحدة؛
وعليه
نحن مقبلون على انتفاضة ثالثة، علينا أن نحضّر
لها
جيداً،
لنستفيد من تعميق البحث الراهن، لأن الحل
بحسب
برنامج
"كاديما"،
هو الذي سيؤدي إلى هذه الانتفاضة، خاصة بعد أن باتت الخطة
المرسومة واضحة ومعلنة
منذ
شهر كانون الأول 2005، ورأينا ترجمتها في سجن أريحا، عندما
شاهدنا حراس الأمن
الفلسطينيين
عراة، بالترميز لما ترمز«عراة» من أيام يوشع بن نون وأريحا؛
بالتالي هكذا هم يريدون الحالة الفلسطينية
لاحقاً،
وقد
رأينا جيداً الاتفاقية
الأمنية
وماذا
حل
بها مع
اعتقال الصهاينة للقائد
الوطني أحمد سعدات.
هذا الاستخلاص نراه لأننا مقبلون على
تطورات أشد
خطورة،
وهذا يملي:
·
فلسطينياً: التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بتحرير ترابه
الوطني، وانتزاع كامل حقوقه غير القابلة للتصرف، بما فيها حق
العودة وفق القرار 194.
·
اعتبار
العدوان على الشعب الفلسطيني عدواناً
على كامل
الأمة
العربية.
وقد لاحظنا كيف أن منظمة
التحرير
أبقت على العلاقة مع الأنظمة
العربية
واستثنت المجتمع المدني العربي، وكذلك
الأحزاب التي تشكل العمق الحيوي
للنضال
الفلسطيني.
أ.
جواد عقل:
«رئيس تحرير مجلة الهدف/الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»
أعتقد،
مع احترامي للأخوة في
مركز
باحث، أن الموضوعات المطروحة كبيرة جداً، وتحتاج إلى جهد كبير.
وأنا أوافق على ما طرحه الدكتور حسين جمعة،
بأننا
نحتاج بصراحة إلى بحث معمق
حولها،
لأنها تشكل جذر ما يواجهه الوضع الفلسطيني برمته.
لهذا سأقتصر في مداخلتي الصغيرة على
السؤال
المتعلق
بمستقبل إعادة
بناء
منظمة التحرير الفلسطينية؛
هذا
السؤال يجب أن نجد له جواباً؛
ويجب
أن نكون جريئين في مناقشة وطرح هذه الموضوعات.
هناك
تفاهمات القاهرة فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني برمّته
ومنظمة التحرير بشكل خاص،
والتي
مع الأسف الشديد اقتصرت على بحث الآليات دون البحث في جذر
الخلافات السياسية والتنظيمية،
والتي
كانت سبباً رئيساً في ما آلت إليه الأوضاع
على
الساحة الفلسطينية في الداخل والخارج؛
أي
إن
القوى الوطنية الفلسطينية بما
فيها
ذلك حماس لم
تنشدّ
إلى ضرورة
توحيد
الموقف الفلسطيني، السياسي والكفاحي أولاً قبل الآليات؛
لأن الآليات تأتي
كتحصيل
حاصل.
لذلك لدينا معضلة في موضوع إعادة بناء منظمة التحرير.
حركة فتح مسؤولة عن كل ما آلت إليه الأوضاع في
المنظمة،
بشكل رئيس طبعاً، وباقي القوى الوطنية الفلسطينية مسؤولة أيضاً
بحكم مشاركتها في هذا الإطار.
حركة فتح التي همّشت
م.ت.ف، ولأسباب سياسية، الآن تريد أن تعيد الاعتبار لـ م.ت.ف.
وفقاً لرؤيتها، التي يجب ألا نوافق عليها.
فهي
تريد استخدام المنظمة مجدداً لاستمرار هيمنتها وسيطرتها على
الأوضاع الفلسطينية، بدون وجه حق؛
كذلك الأخوة في حركة حماس باعتبارهم
من أهم
مكوّنات
الحركة الوطنية الفلسطينية، معنيّون
بأن يكون لهم رأي وموقف فيما يتعلق بـ م.ت.ف. والساحة
الفلسطينية، لأن م.ت.ف. هي الكيان والهوية، وهي الممثل الشرعي
والوحيد للشعب الفلسطيني.
و م.ت.ف. تعني التشبث بجوهر القضية الفلسطينية،
ألا وهو حق العودة للشعب الفلسطيني.
هذه هي معاني م.ت.ف.
سؤالي الأخير،
والذي على الفلسطينيين أن يجيبوا عليه بشكل واضح،
حول
منظمة التحرير التي همّشت
وأنهي دورها بقرار فتحاوي، لكن بموافقة عربية رسمية.
والسؤال
الذي يطرح نفسه بحدة علينا كفلسطينيين:
هل
يساعد
الوضع الإقليمي والدولي والمحلي
(الفلسطيني)
على إعادة الاعتبار لـ م.ت.ف.وإصلاح مؤسساتها على أسس
ديمقراطية وعلى قاعدة برنامج سياسي وتنظيمي كفاحي مقاوم وفقاً
لخيارات الشعب الفلسطيني؟؟ أعتقد أن الموضوع بحاجة إلى مناقشة
معمقة، ونحن نتجه نحو إعادة الاعتبار لهذا الكيان، الضروري
للوحدة الوطنية الفلسطينية،
فبدونه
لا يستطيع الفلسطينيون أن يؤدوا رسالتهم في دعم المقاومة، وفي
الوصول إلى حقوقهم الوطنية.
أ.
الأرقم الزعبي:
عضو اتحاد الكتّاب
العرب
سأتناول المحور الثاني الخاص بقضية هيمنة فتح وتفردها بالساحة
الفلسطينية، وإمكانية أن تقوم
بعكس
ذلك حركة حماس.
أولاً:
لابد من تسجيل موقف لفتح و م.ت.ف. التي سهّلت
ورعت إجراء
الانتخابات،
مما سمح
لفوز
حماس أن يتحقق، وهي ظاهرة حضارية نادراً ما تحصل في مجتمعات
العالم الثالث.
وإن كان البعض يشكك في خلفية هذه التسهيلات تحت عنوان
أنها مؤامرة
لجر
حماس إلى السلطة، ونقلها بسرعة من المعارضة المطلقة إلى السلطة
المطلقة؛
لأنه من السهل أن تعارض،
ولكن من الصعب أن تنفذ عندما تحكم.
يُستدل
على الأمر بعدم مشاركة فتح بحكومة هنيّة
المُشكّلة،
ونحن
نتحفظ على التهجم على فتح،
وتجاهل
تاريخها النضالي،
لأن
فتح لا زالت فاعلة، وستكون فاعلة أكثر إذا تجاوبت مع حماس،
وساعدت حماس بذلك.
أما بخصوص
دور
حماس
في إعادة
بناء منظمة التحرير، نرى أن أي نجاح
لها
على مستوى تطوير م.ت.ف. سياسياً وتنظيمياً، مرتبط بنجاحها
بتجاوز قضايا
أساسية
عاجلة:
البطالة؛
الفقر؛
الانفلات الأمني؛
الفساد الإداري والمالي؛
الأسرى؛
إضافة إلى
التحديات السياسية.
إن
معالجة هذه القضايا
مدخل
لابد منه للوصول
إلى الإجماع
على أهلية
تولّي حماس
للقيادة الفلسطينية على أرض الواقع.
وبالتالي يمكنها اقتراح حلول لتطوير المنظمة، والتخفيف
من حالة الممانعة التي قد تظهر.
لكن يبقى
السؤال: هل حماس مؤهّلة
للانتقال بعملية تطوير الحياة المعيشية إلى مؤسسات م.ت.ف. في
ظل
ضغوطات
المرحلة؟
أريد أن أعرض
معطيات
رقمية فيها شيء من الفوضى.
فقد أجرت
جامعة النجاح الوطنية بتاريخ 13-15\7\2005
استطلاعاً
للرأي تناول:
دعوة الفصائل الوطنية والدينية
للاشتراك
في حكومة وطنية، معالجة ظاهرة الانفلات الأمني، الانتخابات
التشريعية التي جرت، تحسين وضع الاقتصاد، إلى جانب
قضايا أخرى.
وكان
الهدف تحديد صفات القيادي
المؤهّل
لحل هذه المواضيع؛
بلغ حجم العيّنة
1360 شخصاً، وزّعت
ما بين قطاع غزة والضفة الغربية،
لكن إلى ماذا
انتهى هذا البحث؟ 91% من أعضاء العيّنة
قرروا أن يكون المرشح غير فاسد؛
82% ركزوا على المؤهل العلمي، 76% كونه متديناً؛
76%
له
تاريخ نضالي.
والآن
إذا أسقطنا نتيجة هذا البحث أو هذه الدراسة على نتائج
الانتخابات، نجد فعلاً أن الأشخاص الذين نجحوا من حماس يتمتعون
ـ حسب السير الذاتية وجدت أن عدداً
كبيراً
منهم يتمتع ـ
بتحصيل
علمي متقدم
(أكثر
من 90%).
وحوالي 20%
منهم
ممّن
يكتبون مقالات
وكتباً،
ولهم نشاطات، هذه نقطة؛
والنقطة الأخرى
أنهم
لم يُختبروا
إلى الآن في عمل
رسمي
إداري، لنقدّر
فيما إذا كان هؤلاء من الفاسدين أو غير
الفاسدين!
أيضاً حول موضوع
التدين؛
فالفائزون من حماس
متدينون
(100%)،
وهم نتاج الحركات الدينية بدءاً من زمن الأخوان المسلمين
وحتى صعود
هذه الحركة.
إذن اختيار حماس بالاقتراع وبنسبة مشاركة وصلت إلى 78%، يعبّر
عن سلوك المجتمع الفلسطيني،
كما
يعبّر
عن حالة التحدي المدروس
أو
غير المدروس،
وعن
الإصرار على الاستعداد دفع الثمن؛
بقي أن يترافق التأييد الشعبي بالتأهيل الإداري والتنظيمي،
لأنه ليس بالضرورة أن يكون التأييد الشعبي بدون اختبار مسبق.
والتاريخ النضالي والمؤهّل
العلمي ونظافة الكف
كلها
ليست
أدلة
كافية
على النجاح الإداري.
هي من مواصفات الإدارة الناجحة،
لكن
ليست
الإدارة الناجحة بعينها،
فالإدارة
على مستوى الدولة تختلف عن الإدارة على مستوى الأحياء والأزقة
والتجمعات الأهلية.
وتحاول
حماس
حالياً
تجاوز الأمر باختيار شخصيات مهنية، ذات خبرة إدارية.
لكن هناك جملة قضايا بحاجة إلى التعامل معها بعناية، مثل العقد
الإدارية داخل السلطة
المحسوبة
في الأغلب على حركة فتح؛
قيادة الأجهزة الأمنية وكوادرها محسوبة على حركة فتح؛
المساعدات المالية اللازمة لأي عمل مرتبطة أيضاً بتغيير الموقف
السياسي لحماس.
لكن
سأنظر للموقف نظرة إيجابية،
على أساس
أن ولاء الأجهزة الإدارية والأمنية لفتح
ليس
مشكلة كبيرة، كون الرهان على الوطن والولاء للوطن والقضية
سيكون أكبر بالتأكيد من الولاء لحركة أو تنظيم، الأمر الذي
أظهرته الانتخابات.
فمن أين أتت حماس بالأصوات؟ طبعاً من مؤيدي فتح.
بالنسبة لموضوع المنظمة؛
إن نجاح حماس
في
الجانب الداخلي هو السكة التي ستسمح بتشكيل مؤسسات منظمة
التحرير، وتطويرها
في
الداخل والخارج.
وهنا
نرى أن يعاد تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني من فلسطينيي
الداخل والخارج بالانتخاب، وفق آلية تساعد في تحقيقها وتمويلها
والإشراف عليها جامعة
الدول
العربية؛
فالانتخابات
في العراق تمت داخل وخارج العراق.
أ.
إبراهيم أبو الليل:
«المكتب الإعلامي/فتح الانتفاضة»
سأركز كلامي
حول الفكرة الأولى، لأنه في تقديري أن
النقطتين
الثانية والثالثة
مرتبطتان
بالمحور
الأول.
أريد
بداية
أن أنطلق من التطورات الأخيرة التي حصلت في الساحة الفلسطينية،
والتي تمثلت بفوز حماس بالانتخابات التشريعية.
هذه النتائج إذا كانت لم تفاجئ البعض في الساحة الفلسطينية،
فهي فاجأت قادة الكيان الصهيوني، وشكلت صفعة وصدمة قوية لهم.
فإذا كانت حماس
تتبنى
نهج المقاومة وهي الفصيل المسلح المقاوم، فهي امتداد لانتفاضة
الأقصى، التي
يرى
قادة الكيان على أنها خطر يهدد الأمن الاستراتيجي للكيان
الصهيوني؛
ذلك أن سلطات الاحتلال نامت على يقين أسطورة
أن لديها
قوة ردعية كبيرة في المنطقة، انطلاقاً من امتلاكها ترسانة
عسكرية ونووية تشعر أنها
تحميها
من الجيوش العربية، وأنها تعيش ضمن حدود آمنة؛
وقد
جاءت انتفاضة الأقصى لتقول إن هذا الكيان لا يستطيع أن يعيش في
حالة
آمنة،
فقد ضربت
الانتفاضة
عمق الكيان الصهيوني، وتمثلت هذه الضربة في العمليات
الاستشهادية
بحيث
شكلت الانتفاضة تهديداً حقيقياً لاستراتيجية الأمن الصهيوني.
هذا الفعل المقاوم المتمثل في الانتفاضة، التقى مع بعد حقيقي
هو البعد الديموغرافي
الفلسطيني،
الذي تضافر مع الانتفاضة، وشكلا تهديداً لوجود الكيان
الصهيوني،
الذي
يعيش أزمة وجودية، يقف عندها قادة الكيان منذ اندلاع الانتفاضة
عام 2000 ويناقشونها في كل عام في مؤتمر هرتسيليا، تحت عنوان
"ميزان
الأمن
والمناعة
للكيان الصهيوني".
لهذا
أرى أن الانتفاضة شكلت ثورة شعبية بالمعنى الفعلي، لأنها حوّلت
الحالة الفلسطينية من حالة جماهيرية عامة إلى حالة فاعلة
منخرطة في المعركة، وفي الاشتباك المباشر مع العدو.
وهذا بتقديري جعل قادة الكيان يقفون
عاجزون
أمام حالة تتفاقم بشكل دائم ومستمر، مما دفعهم إلى
تغيير تعاملهم
مع الحالة الفلسطينية، فوجدوا الخلاص في قرارات أحادية الجانب،
يريدون من خلالها عزل الحالة الفلسطينية، والانكفاء
بمستوطناتهم إلى خارج المناطق التي يتواجد فيها فلسطينيون
بكثافة، وذلك
حفاظاً على استراتيجية
"يهودية
الدولة".
من هنا
نرى أن حماس التي هي
في
موقع السلطة تواجه تحدياً
حقيقياً،
لجهة
أنها تمثل حالة مقاومة تريد الاستمرار في المقاومة، وهي تؤكد
أنها لن تنزع سلاح المقاومة تحت الضغوط
المتزايدة
على الصعيد الدولي؛
ومن جهة
أنها
تمثل أغلبية في المجلس التشريعي، فهي معنية بالتوفيق بين
قيادتها للسلطة واستمرارها في المقاومة.
وأنا بتقديري هذا
الواقع
سينسحب
تلقائياً
على دور
حماس
في م.ت.ف، لأن منظمة التحرير تمثل
في الأساس
الشعب الفلسطيني المقاوم في الداخل والخارج.
د.غازي حسين:
عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب
والصحفيين الفلسطينيين، عضو اتحاد الكتاب والأدباء العرب
لقد
فاجأت الانتخابات الجميع بمن فيهم حركة حماس.
وفي
الواقع
إن
استلام حماس السلطة ينبئ بمرحلة جديدة.
ولذلك كنت أتمنى لو أن جميع الفصائل الفلسطينية تجاوبت
مع حماس،
وحققت
حكومة
الوحدة الوطنية.
لطالما
تحدثنا عن الوحدة الوطنية، وهي
للأسف لم تكن موجودة يوماً بشكل فعلي وصحيح.
لطالما
تحدثنا عن الديمقراطية ولا يوجد أي شكل من أشكال الديمقراطية
في منظمة التحرير ومؤسساتها.
الطابع
الغالب على منظمة التحرير
هو
اللون الواحد، منذ عام 1968 وحتى الانتخابات الأخيرة،
حيث
هيمنت فتح هيمنة مطلقة على
كل
مؤسسات منظمة التحرير؛
كما
هيمن الاستبداد والفساد، وهيمن التكلس والتجمد والشللية على
مؤسسات المنظمة حتى اليوم.
وكل المساعي
فشلت
بما فيها
إعلان القاهرة ـ وها قد مضى عليه أكثر من سنةـ ولم يحدث
أي تقدم
من أجل إصلاح حقيقي لـ م.ت.ف، وتوسيعها لتشمل حماس والجهاد
الإسلامي.
لقد
أعددتُ
ورقة
شاملة
تتناول الخلل والانحراف الذي أصاب م.ت.ف، لأنني كنت
متفائلاً
بأن
هناك فرصة لإعادة الاعتبار للكفاح المسلح، ولمفهوم حرب التحرير
الشعبية بنجاح حماس.
وهنا
نقف أمام تصريح أدلى به نائب رئيس الوزراء
الفلسطيني
ناصر الدين حول عملية
"كادوميم"
الاستشهادية،
حيث
اعتبرها مقاومة شرعية ضد الاحتلال.
هناك ازدواجية حالياً في السلطة بين الرئاسة والحكومة؛
ففي الوقت الذي اعتبرت فيه الحكومة هذه العملية مقاومة شرعية،
أدان
بيان الرئاسة العملية كما تعودنا سابقاً منذ توقيع اتفاق
الإذعان في أوسلو، في محطة أساسية مرّ
فيها الانحراف بدءاً
من
تغيير الميثاق القومي إلى الميثاق الوطني، والنقاط العشر
وإعلان الاستقلال.
لقد كانت الولايات المتحدة وراء القرارات التي صدرت في الجزائر!
أحد الأمناء العامين الموجودين في دمشق قال لي حرفياً:
قلت لأبي مازن: يبدو لي أنكم وضعتم القرارات من أجل إرضاء
أمريكا، فقال لي:"
لا سيدي.
نحن عقدنا المجلس لتقديم استحقاقات للولايات المتحدة الأمريكية."
ورغم
هذا رفضت أمريكا التنازلات الهائلة التي قدّمت
لها في مجلس الجزائر، فطلبت من عرفات أن يوضح أكثر موضوع
الاعتراف بـ«إسرائيل»، وموضوع الاعتراف بالقرارين 242-338،
وموضوع نبذ الإرهاب، فقرر أن يذهب ليلقي خطبة في واشنطن،
لكن جورج شولتز رفض إعطاءه «فيزا».
جاءت الولايات المتحدة إلى جنيف وألقى عرفات خطابه وأعطى
توضيحات أكثر، لكن ذلك لم يقنع
الأمريكيين،
وقالوا له"
لا يكفي.
في اليوم الثاني عقد عرفات مؤتمراً صحفياًَ وجاءه بيان مكتوب
ألقاه كما أرادت الولايات المتحدة؛
وفي نفس اليوم فتِح
الحوار الأمريكي-الفلسطيني،
الحوار الذي قاد إلى أوسلو واتفاق الخليل وما تبع من تنازلات.
أنا سعدت كثيراً لفوز حماس،
فقد صار
عندي يقين أن مسلسل التنازلات قد انتهى.
والآن
علينا أن نعمل بكل ما لدينا من إمكانيات لتحقيق الوحدة
الوطنية، ولدمقرطة مؤسسات م.ت.ف.
بالنسبة للدولة الديمقراطية الفلسطينية،
هي
طرحت رسمياً ولأول مرة
عام
1974 ـ أبو محمد وليد: «مقاطعاً» طرِحت
قبل ذلك ـ أنا قلت
رسمياً،
وإذا أردنا أن نتحدث بصراحة كان ذلك
عبر
مجلة الحرية، التابعة للجبهة الديمقراطية في الأعوام
«68-69-70»، ثم
طرحها
كما تفضلت -أستاذ وليد- الدكتور نبيل شعث في المؤتمر الثالث
لنصرة الشعوب العربية، الذي عقِد
في القاهرة، وأنا كنت آنذاك عضواً في الوفد السوري (الأستاذ
وليد مقاطعاً: إن شاء الله نستفيد من الورقة كاملة وإذا
بقي متسع من الوقت نكمل الحديث).
أ.عبد
الله الحسن:
«رئيس تحرير مجلة فتح،
(فتح
الانتفاضة)
عضو اتحاد الكتّاب
والصحفيين الفلسطينيين».
أعتقد أن هناك تحديات تمس الوجود الفلسطيني على الأرض
الفلسطينية، لا تطرح إمكانية استمرار المقاومة فحسب، بل
نفس
وجود الشعب الفلسطيني على أرضه، أمام سيل مشاريع «الترانسفير»
المطروحة، والتي يعمل الكيان الصهيوني على تأمين مستلزماتها،
والتي بات لها
حاضن
أمريكي.
ولنتابع
مقال كيسنجر
(ما
قبل الأخير)
عن إمكانية التخلص من جزء كبير من عرب 1948، وحديثه أن جورج
بوش أوشك على أن يوافق على هذا المشروع؛
ثم عودة مشروع الوطن البديل ليطفو على السطح من جديد، بعد
تصريح قائد المنطقة الوسطى؛
ومن ثم
قضية أن
ست قوائم انتخابية صهيونية
باتت
تتحدث عن إمكانية العودة أو تبني خيار الوطن البديل؛
بالإضافة إلى ما تحدث عنه د.مصطفى الفقي في شهر أيار2005، في
اجتماع اللجنة البرلمانية لبرلمان دول حوض المتوسط، عن دور
مصري
مستقبلي
في قطاع غزة ودور أردني في الضفة، بموافقة أمريكية/بريطانية/«إسرائيلية»؛
إلى
حديث محمد حسنين هيكل في عام 2001 بأن ما تبقى من الضفة
الغربية سيعود إلى الأردن!
كل ذلك
يطرح استحقاقات
خطيرة
جداً حتى على مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، وأعتقد
أنه يجب أن نطرح هذا السؤال: كيف يمكن أن نفعّل منظمة التحرير
في ضوء هذه المعطيات؟ خصوصاً
أنها "تبشر"
أننا سنعود إلى ما قبل 1967، بمعنى أن غزة تدار بإدارة مصرية
سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة؛
وما تبقى من الضفة الغربية
يدار
من قبل الكيان الصهيوني.
هذا على المستوى الإقليمي العربي.
أما على مستوى
الشعب الفلسطيني وفصائله،
فمازال
هناك من لم يعترف بصريح العبارة أن م.ت.ف. هي
الممثل
الشرعي
والوحيد
للشعب الفلسطيني.
حماس تتعاطى معها على أنها إنجاز من إنجازات الشعب الفلسطيني،
ولم تقرّ
حتى هذه اللحظة بهذه العبارة.
طبعاً هذه المعطيات تحيلنا إلى سؤال المقاومة المطروح؛
نحن لا نختلف على جدوى المقاومة ودور المقاومة، بل يتناول
السؤال الفهم والإدراك لحقيقة المقاومة.
هل يستقيم وجود المقاومة مع السلطة؟ ومبرر السؤال أن السلطة
لها فلسفتها والمقاومة لها فلسفتها؛
المقاومة تقوم على استنزاف العدو، بينما السلطة في فلسطين قامت
من أجل
تخفيف الأعباء عن الكيان الصهيوني؛
وبالتالي هي عملية إعاقة للمقاومة.
الآن كيف
يتم
التوفيق
بينهما؟
أعتقد
أن
السؤال يعني نظرياً أو افتراضياً على مستوى الدافع،
أن إحداهما
ستلغي الآخرى.
النقطة الأخرى
أن
ازدواجية السلطة في أي نظام سياسي، سواء كان في مرحلة تحرر
وطني أم في غيره، دائماً تحمل خطر الاقتتال.
في الأردن نشأت ازدواجية السلطة ودخلنا في حرب أهلية.
في لبنان نشأت ازدواجية سلطة ودخلنا في حرب أهلية.
الآن ما هو موجود في الداخل ـ صحيح أن التباينات بين المراكز
يمكن أن تصل
إلى
درجة خطرة ـ شرط أن لا يكون الاتفاق حول العصبيات.
ولكن عندما تكون العصبيات السائدة على مستوى الفصائل أو على
المستوى العائلي، هذا يطرح علامة الاستفهام ويثير كثير من
التخوفات.
بالنسبة لـ م.ت.ف،
هل هي فتح من أوقف منظمة التحرير بقرار؟
أنا أقول
إن
وضع م.ت.ف.
"على
الرف"
هو تحصيل حاصل للبرنامج السياسي التسووي الذي
تبنّته
المنظمة، وليس قراراً.
فالبرنامج
التسووي منذ
العام
1974 إلى برنامج ما يسمى الاستقلال يستدعي بالضرورة وضع
المنظمة
"على
الرف".
وكل الفصائل شاركت في هذا الأمر وليس فتح فقط، وإن اختلفت
الحصة في تحمل المسؤولية.
نقطة أخرى،
علينا أن ننطلق من أن الانسحاب الصهيوني الأحادي من غزة هو
مشروع صهيوني، وليس إنجازاً، وهو يندرج في عملية
إطار
تحويل المناطق الفلسطينية إلى جيوب، وإنهاء مقوّمات
الحياة الفلسطينية كشرط من شروط الترانسفير.
أريد أن أقرأ ما قاله حاييم رامون في مقاله الشهير: «من خلال
عملي في الكنيست أتيح لي أن أطلع على كل أسرار الدولة
الإسرائيلية.
إنني أعرف ما هي قوتنا الرهيبة العظمى.
أنا أعرف أننا نستطيع مجابهة كل تهديد عسكري.
التهديد الوحيد الذي لا نعرف كيف نواجهه هو خطر فقدان الدولة
اليهودية الديمقراطية،
وخطة الفصل الأحادية هي القادرة على مجابهة هذا الوضع»؛
أي
بمعنى أن الفصل الأحادي هو مشروع صهيوني بامتياز، سواء كان في
غزة أو في الضفة الغربية، وهي عودة إلى حكومة عموم فلسطينية
مرة أخرى، وهذا أخطر ما نعيشه.
أ.
رافع الساعدي:
عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب
والصحفيين الفلسطينيين
مع تداخل المحاور الثلاثة
سأركز
على المحور الأول.
لاشك
أن
هناك تقهقراً
للمشروع
الصهيوني، لأن المطامع الصهيونية معتمدة أساساً على التوسع.
والكل يذكر
ما
كان يقال
إن
حدود هذا الكيان تتحدد حيث تصل الدبابة الصهيونية.
عندما تنكفئ
إسرائيل
الآن إلى داخل جدار،
يعني
أن هناك تقهقراً
في المخطط
الصهيوني.
شعبنا الفلسطيني
صوّت
على الرغم من صفقات أوسلو، وعلى الرغم من قيود الاحتلال، عندما
أُعطِي
حرية الخيار،
صوّت
بنعم كبيرة للمقاومة، وللانتفاضة وللسلاح الفلسطيني المقاوم.
وشعبنا الفلسطيني أكد ـ رغم أن البعض يعتبر أن مصطلح حرب
التحرير الشعبية
أو
حرب الشعب
صار
من المصطلحات البالية ـ
حقيقة أن
حرب الشعب
أو
حرب التحرير الشعبية هي الخيار الوحيد في مواجهة طغيان القوة وتغطرس
القوى المعادية والقوى الإمبريالية.
إن
شعبنا الفلسطيني أضاف إضافات مهمة وعميقة إلى قوانين حرب
الشعب، من خلال العمليات الاستشهادية التي خلقت توازن رعب مع
العدو الصهيوني، وزلزلت الأرض تحت أقدام الاحتلال والغزاة،
بمشاركة مباركة من شباب وفتيات الشعب الفلسطيني والأمة
العربية، حيث أن العديد من العمليات الاستشهادية
نفذها
شبان من العراق ومن سورية ولبنان ومن مغرب الوطن العربي.
أقول على القوى القائدة الآن الاستفادة من التجربة النضالية
لشعبنا الفلسطيني؛
التجربة السابقة بإيجابياتها وسلبياتها؛
وتجنب التفرد والعصبوية التنظيمية والولاء الفصائلي، الذي يأتي
كثيراً على حساب الولاء للقضية وللوطن ولتضحيات شعبنا.
أشكر لمركز باحث هذه المبادرة،
لأن
تضحيات شعبنا على مدار قرن من الزمن تستحق الاهتمام الكبير من
قبل مراكز الأبحاث التخصصية، لاستخلاص الدروس المستفادة
والعبر،
إنطلاقاً
من أن نضال شعبنا الفلسطيني،
وقوافل الشهداء المتلاحقة، شكلت الأنموذج لنضال وتضحيات الشعوب
في مواجهة قوى الشر والظلم والعدوان،
وهي
تستحق المزيد من الاهتمام من قبل مراكز الأبحاث.
أبو محمد مصطفى:
عضو قيادي في حركة حماس
نشكر الأخ أبو محمد وليد ومركز باحث على هذا الجهد الذي يثري
ويفيد، والذي هو بوصلة أمام من يتحمل القرار الفلسطيني في
المرحلة القادمة.
ولا شك أن حركة حماس بأشد الحاجة إلى جهود المفكرين والباحثين
والمخلصين، لإنارة الطريق لها وسط هذا الضباب،
ووسط
هذا الليل المعتم،
وهذا
الرصيد السيئ والتراث الثقيل الذي ورثته.
أولاً،
حماس لم تصل إلى السلطة وصولاً كاملاً.
مازالت السلطة في يد رئيس السلطة،
وهو
يستطيع أن يحل البرلمان إذا أراد (أبو محمد وليد مقاطعاً:
لا يستطيع).
هو لا يملك شرعية، لكن إذا تأزمت الأمور يتدخل رئيس
"الدولة"،
الذي لم يحصل سوى على 38%
من الأصوات،
ويحل البرلمان ويوقف الحكومة عند حدّها،
وخلفه
العديد
من
الدول
العربية والأمريكان و«الإسرائيليين» وغيرهم.
لكن على كل حال هو نجاح.
كما سمعنا اليوم
في الحوارات
التي سبقت، إنه نجاح
لكن
ليس
لحماس فحسب؛
هو نجاح لخط المقاومة وخط الثبات ورفض لخط الاستسلام
والتنازلات،
وهذا
في الدرجة الأولى؛
وهو نجاح لشعبنا.
أما أن نقول
أن من نجح
أنجحته السلطة أو رضيت عنه السلطة، في الحقيقة اختلف الحال.
لو كان ياسر عرفات حياً لما جرت الانتخابات، ولما
حصل
نجاح لأحد.
لكن أبو مازن يختلف عن أخينا أبو عمار في أسلوبه.
لو
استجاب أبو
مازن لقيادات فتح لأعلن حالة الطوارئ كما طُلب منه، أو ألغى
الانتخابات أو
أجّلها،،
لكنه
آثر أن يستمر فيها.
ولو كان يعلم بالنتيجة لما أدارها ولخرّبها،
ولفعل الأفاعيل فيها.
لكن لاحظتم أنه حتى اللحظات الأخيرة
(في
منتصف الليل)
كانت استطلاعات الرأي تقول بانتصار فتح،
ثم فوجئ
الجميع، ونحن أيضاً فوجئنا.
لم تكن
المفاجأة
بالنسبة، ولكن عندما يتقدم للانتخابات هذا العدد الكبير
من الناس،
نحن
كنا
متوقعين أن ننجح، بل أقول
إن
الأخوة في الداخل بعد أن رأوا ما رأوا كانوا يقولون: نخشى أن
نحصل على مئة مقعد.
الناس الذين أدلوا بأصواتهم
أعطوها
ليس فقط بدافع التأييد لحماس، إنما هو جزء تأييد لحماس، جزء
تأييد للمقاومة؛
جزء للتخلص من الفئة التي قادت، والتي تنازلت وفرّطت
وأساءت لهذا الشعب المقاوم.
ولا شك أن كل هذه العوامل أدت إلى هذه النتيجة.
المحور
الآخر حول منظمة التحرير.
في الحقيقة
إن
المنظمة قامت لتحرير فلسطين كل فلسطين.
قبل
العام
1967 كانت الضفة وغزة بأيدينا،
ولو كانت
الإدارة مصرية أو أردنية، لكن
هي
أيدٍ
عربية.
قامت م.ت.ف. التي قادها المرحوم أحمد الشقيري لتحرير كل فلسطين.
بعد ذلك أصبحت المنظمة منظمة تسليم وتفريط وليست منظمة التحرير
التي نعرفها.
في العام
1992 دعا الأخ المرحوم أبو عمار حركة حماس للقاء في الخرطوم،
وكان على ما بدا يريد أن يأخذ من حماس التنازلات، ليوظفها
في مفاوضات أوسلو التي كانت سرية حتى ذلك الوقت.
وعرض على حماس الدخول
في
م.ت.ف، وسألنا:
هل تعترفون بشرعية م.ت.ف
كممثل
شرعي ووحيد؟
قلنا له:
لا. قال:
أنتم و«إسرائيل» فقط لا تعترفون بها.
قلنا له:
كلٌ
له
سببه.
«إسرائيل» بعد هذا الكلام بسنة اعترفت
بالمنظمة.
نحن نرى م.ت.ف. سفينة غارقة، فلنبق خارج هذه السفينة الذاهبة
إلى الغرق، ربما نساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أما أن
نركب
في هذه السفينة التي تغرق؛
الآن بعد هذه المفاوضات في مدريد وغيرها،
تريدني أن أقول عنها:
ممثل شرعي ووحيد.
كيف أقبل وأنا أصلاً
غير ممثل فيها.
إذا كانت هي ممثل شرعي ووحيد وأنا لست فيها،
إذاً أنا
أساوي
صفراً،
وهذا لا يجوز.
لا تصبح في نظرنا م.ت.ف.
ممثلة لشعبنا
حتى تعود إلى ميثاقها ومبادئها الأولى.
ثانياً:
حتى أصبح
"أنا
والجهاد"
وعدد
كبير من الفصائل الفلسطينية الموجودة خارج فلسطين
داخل المنظمة،
ونحن
الآن خارجها،
هل أعترف
بها
كممثل
شرعي ووحيد بعد أن ألغت الميثاق، وبعد أن اعترفت بالعدو، وبعد
أن سوّقت
كل هذه التنازلات، وبعد أن فعلت كل الذي فعلت!
إن الاعتراف
بها
يعني
الإقرار
بكل هذه الأفاعيل والتنازلات، وكلام الأخ إسماعيل هنية كان
واضحاً.
ومع
تقديرنا لـ م.ت.ف. ونشأتها وأهدافها،
سنعترف بها
كممثل
شرعي ووحيد عندما ينضم إليها الجميع، وعندما تعود إلى أصولها
وجذورها الحقيقية، لتحتضن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج،
وتدافع عن قضيته،
عندها نحن مستعدون.
لو نحن رجعنا إلى الوقت الذي
أعلِنت
فيه م.ت.ف.
كممثل
شرعي ووحيد في
العام
1974 في القمة العربية في المغرب،
أقول
سنة 1973 في الجزائر لم يستطيعوا أن يمرروا هذا، وكانت
الأردن
قد تحفظت،
لكنها
في عام 1974 لم تتحفظ؛
بالإضافة أن ملك المغرب الحسن الثاني قال:
إن لم توافقوا على
اعتبار
م.ت.ف.
كممثل
شرعي ووحيد،
سأنسحب من المؤتمر.
وأقرّ
ذلك بالإلحاح وبالإكراه!
وهذا يعني أقل ما يعني أننا نزعنا مسؤولية الأردن عن تحرير
الضفة الغربية،
وكانت "إسرائيل"
احتلّت
الضفة وهي تحت ولاية الأردن.
الأصل أن تتحمل الأردن مسؤولية تحريرها، ثم بعد ذلك تعود إلى
الشعب الفلسطيني.
أ.
محمد عرب:
«عضو اتحاد الكتّاب
العرب»
"أهل
مكة أدرى بشعابها"،
ولكن القضية الفلسطينية
هي
قضية مركزية لكل العرب والمسلمين.
أنا أعتقد أن هناك
تجنّياً (نسبياً)
من الشعب الفلسطيني على نفسه، وهذا يعود برأيي لطموحاته
الكبيرة التي
يسعى من
خلالها للتحرير الكامل، ويشاهد أن ما أنجزه هو قليل.
لكن لو قرأنا الوضع الدولي والوضع العربي والوضع الإسلامي
والوضع الإقليمي، نجد أن هذا الشعب،
ولا أقول م.ت.ف،
بل
مجموعة
من
المنظمات
المقاومة حققت
إنجازات كبيرة؛
ومن أهم هذه الإنجازات تحطيم الحلم «الإسرائيلي»، وهذه قضية
مهمة؛
وحتى بناء الجدار هو قضية مهمة للشعب الفلسطيني، لأن الحلم
الإسرائيلي الذي كان يقول
"من
الفرات إلى النيل"
قد تحطم تحطيماً جذرياً، وبقي على الشعب الفلسطيني وعلى الشعب
العربي أن يتابع مسيرة
دفن
هذا الحلم، بمن فيه؛
بشعبه وبمن فيه من اليهود الذين هاجروا واقتلعوا هذا الشعب من
الأرض.
لذلك أنا أقول
إن
ما أنجزه الشعب الفلسطيني هو إنجاز عظيم جداً،
وسيكون ملهماً لكل الثورات، لأنه لا يوجد شعب في العالم متعرض
للعنف والتدمير والسحق، حتى أن الإنسان يُصوّر
ويأتيه الصاروخ وهو في بيته آمناً.
إذن كان هناك اصطياد للقادة للمقاتلين، لذلك أنا أجد أن هذه
الثورة هي ثورة مهمة للعالم أجمع وليس فقط للشعب الفلسطيني.
إذا كانت الصين حالياً تتقرب من «إسرائيل» لكي تدخل إلى
الولايات المتحدة والهند.
هي
تستقبل قادة إسرائيل كي تتقرب من الولايات المتحدة،
فماذا نقول عن عرفات إذا فاوض وصالح وحمل السلاح؟
وماذا نقول عن حماس؟
لذلك أنا لست مع الرأي الذي يطعن في المراحل المتعددة التي
اقتضت الهدوء،
واقتضت العنف،
واقتضت التسخين والتبريد.
أنا أرى أن كل ما جرى
تم في
إطار تكاملي لتحقيق الإنجاز العظيم الذي دفع بشارون أن يقول:
إلى هنا حدود «إسرائيل».
والشعب
الفلسطيني لا يقبل.
يجب أن
ننتبه
إلى مسألة أن العرب والمسلمين
(والشعب
الفلسطيني)
هم الذين لا يقبلون وشارون يقول:
إلى هنا أعطوني وأنا أتخلى عن بقية الأرض.
إذن هذا
إنجاز.
لماذا نهوّن
من إنجازاتنا ونظن هؤلاء «العباقرة» اليهود قادرين على إنجاز
كل شيء.
وأنا أستغرب
أن
هذا الشعب الذي ضرِب
في كل مكان
وأهين
في كل مكان واحتِقر
في كل مكان،
أقصد اليهود،
ويدّعي
أنه يحقق الانتصارات والإنجازات وتتقرب دول عظمى إليه.
فهل من الخطأ أن يفاوض الشعب الفلسطيني بقادته وأن يفاوض
أحياناً تحت الضغوط وحتى
تحت ركلات
الحكام
العرب،
لكي ينتزع بعض الحقوق وينقل ثورته من الخارج إلى الداخل.
لذلك أنا أقول أن هذه الثورة ثورة ملهمة.
ولكن أقول لكم بصراحة
إن
الانتصار لن يأتي من فلسطين بالذات.
أنا وحسب ما قرأت في القرآن
الكريم
والأحاديث وحسب ما أرى إن الانتصار سيأتي من العراق.
أ.
عبد الفتاح إدريس:
«عضو أمانة عامة لاتحاد الكتّاب
والصحفيين الفلسطينيين/مدير تحرير مجلة الطلائع/الصاعقة».
أولاً،
عندما نتحدث عن م.ت.ف. يجب أن نتساءل:
من هي هذه المنظمة؟
نعرف أن هناك خلافاً
سياسياً
وانشقاقاً
حصل في الساحة الفلسطينية منذ
العام
1982،
وتعزز ذلك بعد المجلس الوطني السادس عشر.
كل
المجالس التي عقِدت
بعده
هي موضع اختلاف.
والآن محاولة
حركة فتح
إعادة الاعتبار لـ م.ت.ف. ومحاولة طرح برنامجها السياسي بعد أن
أسقطت من حسابها المنظمة
في
اتفاقات أوسلو وركزت على السلطة،
وهذا معروف.
لكن ما هو البرنامج الذي تريد
"فتح"
أن تقدمه في وجه حماس؟
هذا البرنامج كما سمعنا يستند إلى ثلاث نقاط:
الأولى وثيقة الاستقلال والقرار المستقل والتزامات السلطة.
أولاً بالنسبة لوثيقة الاستقلال هي تعني التخلي عن معظم فلسطين
والاعتراف بحق «اليهود»
فيها؛
الاعتراف
بالقرارين 242
و338؛
الاعتراف بـ«إسرائيل» ونبذ الكفاح المسلح وإدانة المقاومة.
هذا معنى وثيقة الاستقلال.
القرار المستقل هو قرار التنازل عن معظم فلسطين والمفاوضات،
وهو قرار
"فتح"
للأسف،
ولم يكن قراراً وطنياً فلسطينياً في يوم من الأيام.
هذا القرار يعني هيمنة فتح على م.ت.ف. والمؤسسات والقرار
الفلسطيني.
أما بالنسبة لالتزامات السلطة في اتفاقيات أوسلو وتوابعها
والتنازلات وإلغاء الميثاق
وتشريع
ملاحقة الرأي الآخر،
هذه الالتزامات هي التي تريد
"فتح"
الآن أن تقدمها في وجه حركة حماس من خلال المنظمة وإعادة
المنظمة للعمل.
وأنا
أعتقد
أن الرغبة
اليوم
بتشكيل هذه المؤسسة تعني الاستمرار في برنامج التسوية الذي
طرحته فتح؛
وأحب أن أؤكد أن فتح كانت مهيمنة ومتفردة،
لكنها لم تمثل في يوم من الأيام؛
وفي كل المراحل لم تكن بديلاً عن حركة المقاومة الفلسطينية
وفصائلها وقواها الوطنية.
ولم تكن م.ت.ف. في تكوينها الجبهوي
مقتصرة
على فتح بل كانت لكافة القوى الفلسطينية المشاركة؛
ونسمع من يطرح الموضوع وكأنه ثنائية فقط.
نحن في مرحلة تحرر وطني،
والجميع
مشاركون في
هذه المرحلة.
أحب أن أذكّر
أن السلطة الفلسطينية تصرفت على أساس قاعدتين خاطئتين:
القاعدة الأولى
أنها
أسقطت من حساباتها أن إسرائيل قوة احتلال غاشمة،
وتعاملت معها
من
باب تطلعها
أو
ثقتها الكاملة بإمكانية تحقيق السلام،
ومن ثمّ
العمل على إقامة دولة فلسطينية.
وهذا الأمر لم يحدث،
وهذه خطيئة كبرى؛
الخطيئة الثانية أو القاعدة الثانية،
لقد أسقطت
السلطة
المقاومة،
بل إنها في كثير من الأحيان انتقدت عمليات المقاومة انتقاداً
شديداً،
بل وصمتها بالعمليات الإرهابية،
تماماً كما هي النظرة الإسرائيلية.
إسقاط هذه الثنائية الاحتلال/المقاومة
كانت
هي
الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها المنظمة.
وأقول
للمستقبل:
تشخيصنا
للأخطاء التي وقعت فيها السلطة هو الذي سوف يحدد البرنامج
المقبل،
سواء لحماس على اعتبار
أن
البرنامج
السابق
سقط بفعل الشعب وسقط بفعل الجماهير الفلسطينية.
ولو أنه في نهاية الأمر انتخابات المجلس التشريعي لا تمثل إلا
جزءاً
بسيطاً
من قضيتنا الفلسطينية بدون شك.
وأقول إن المستقبل يعتمد
على كيفية تصرف
حماس
لجهة إعادة بناء
م.ت.ف. على أسس
سليمة
وصحيحة بعيدة
عن الهيمنة والتفرد،
مع تجاوز
الأخطاء السابقة والعودة إلى الميثاق الوطني الأساسي.
د.حسين جمعة:
فتشوا عن تاريخهم ستجدون
أن الصهاينة
لم يرغبوا يوماً في السلام.
ولكننا نحن الذين نتوهم أن هناك
سلاماً
من الدول العربية والمؤتمرات العربية إلى مبادرات السلام إلى
إلى.....
وكله
وهم.
لذلك ينبغي أن نتعامل وفق هذا الموضوع
حيث
لا يمكن على الإطلاق إلا أن نقع في الوهم مرة بعد مرة.
لاحظوا معي أن /140/ قراراً
أصدر لحماية الكيان الصهيوني و/39/ فيتو استعمل ضد القرارات
التي يمكن أن تخدم القضية الفلسطينية؛
معنى ذلك أن أمريكا
تدعم
هذا المشروع الذي يسمى المشروع الصهيوني؛
السؤال الثاني هو مشروع الشرق الأوسط الكبير.
الآن هناك مخططات في الخفاء:
/30/ مليار دولار تهيّأ
لاحتلال جديد لجنوب لبنان.
إجتياح
جديد لجنوب لبنان
من أجل
تجديد إقامة كيان طائفي آخر.
إذن الأمر يخطط بليل وعلينا أن نحسب كل الحسابات.
أنا أقول
إن
الجدار
الفاصل
قد يكون حطم جزءً من الحلم الصهيوني،
لكن حزب
"كاديما"
مصر على رسم الحدود؛
ورسم الحدود هي مرحلة ليس أكثر.
ولذلك عليكم باعتباركم طليعة للمثقفين الفلسطينيين
البدء
من الآن في حركة واحدة.
أنا أرى أن
"فتح"
ما كانت تظن أنها ستخسر الانتخابات،
وهي
دخلت
الانتخابات على هذه الحال.
لكن الشعب الفلسطيني لم يعد يقبل بما تطرحه فتح.
الشعب وليس المنظمة.
لذلك الآن على حماس –وهذه وصية لحماس- أن تقوم بحوار وطني فعال
مع فتح
و
بقية الفصائل،
حتى لو أن الجبهة الديمقراطية تخلّت
عن الحوار.
علينا أن نمد يدنا إليها.
لا يجوز أن نمد يدنا إلى
العدو
قبل أن نمد يدنا إلى
إخوتنا
وإلى بعضنا البعض.
هذا الذي أريد أن أقوله باسمي وباسم الكتّاب
في اتحاد الكتاب العرب.
أشكركم على هذه الندوة الفكرية الرائعة.
مأمون الحسيني:
عضو اتحاد الكتّاب
والصحفيين الفلسطينيين
هناك عدة نقاط تسترعي الانتباه وإعادة التصويب بتقديري.
المسألة المركزية فيها هي الإشكالية المتعلقة بـ م.ت.ف،
والأخرى تتعلق
بقراءة
عملية الانسحاب من غزة.
وأنا هنا،
إضافة إلى ما ذكره الزميل سليمان دباغ،
أقول إن عملية الانسحاب من غزة حوّلت
غزة إلى سجن كبير.
القطاع بكامله وليس فقط المدينة؛
الانسحاب كان
مقدمة لسحب خطط الفصل الأحادي على الضفة الغربية.
ولا بد من إعادة التذكير أن هذه
الخطط
تتضمن الآتي:
1-
ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل.
2-إنجاز جدار الفصل
العنصري.
3- استكمال دائرة تهويد القدس.
4- إخراج قضية اللاجئين نهائياً من دائرة التداول.
وهذا كله ملخص بدقة في برنامج
"كاديما".
هنا لا بد من القول أن خطط الفصل الأحادي سواء في قطاع غزة أو
في الضفة الغربية
(بتقديري
الشخصي)
تنطلق من عدة عوامل لم يشر إليها سابقاً.
العامل الأول هو الذي أشار له الأستاذ عبد الله
الحسن
وما قاله حاييم رامون أن الخطر
الأساسي على إسرائيل يكمن في ضياع الهوية اليهودية.
لذلك هناك سعي متواصل من كافة الكتل الحزبية في إسرائيل نحو
إعادة بلورة يهودية الدولة،
وهذا يتطلب انفصالاً عن الفلسطينيين؛
ثانياً،
هذه الخطط تندرج
في إطار
الاستراتيجية الأمريكية المعدّة
للمنطقة وإعادة صياغة المنطقة بكاملها.
المسألة الثالثة أن الهجرة اليهودية التي كانت تتطلب دائماً
توسعاً جغرافياً بدأت تنضب.
اليهود في
كل
العالم لا يتعدّون
11 مليون
نسمة، وهم
الوحيدون
في العالم الذين
يواجهون
حالة تناقص مستمر بسبب الزواج المختلط والتنصر وغيره من
العوامل.
المسألة الأخيرة أن هناك تطوراً
في الأسلحة الاستراتيجية
التي
ألغت عامل الأرض كأرضية لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي.
لم تعد الأرض مجالاً
حيوياً
للدفاع،
وإنما أصبحت الأسلحة المتطورة تتجاوز هذه النقطة.
ولذلك جرى تعديل أساسي مؤخراً على عقيدة الأمن الإسرائيلي.
وهناك قضية
نلحظها يومياً هي تخلص
"إسرائيل"
من العبء السكاني السياسي والعسكري والدبلوماسي المتعلق بقطاع
غزة
مع
الإمساك بمفاصل القطاع.
إذن هذه الأرضية
هي
التي حكمت خطة الفصل.
تبقى مسألة منظمة التحرير.
حماس في مقاربتها لهذه الإشكالية تقول التالي:
العلاقة
بـ م.ت.ف. تنتظم وفق ما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة في
آذار 2005.
وهذا النص الذي جرى الاتفاق عليه في القاهرة يقول: يسعى
المجتمعون إلى
تفعيل
وإصلاح م.ت.ف. وفق أسس متفق عليها.
وهنا تربط حماس الاعتراف بتحقيق هذه الأسس،
بمعنى أنها لا يمكن أن تعترف بـ م.ت.ف. إلا وفق هذه الأسس
التي
ربما تفتح المجال أمام
تصورات
مختلفة؛
منها على سبيل المثال في الناحية التنظيمية أن يجري استنساب ما
جرى في انتخابات
المجلس
التشريعي في الداخل على ما يجري في الخارج،
أي إعادة العضوية بعد تخفيض
عدد أعضاء
المجلس الوطني من حوالي 700 عضو إلى
عدد
محدود،
وأن يتم في المجلس الوطني وفق الأسس التي تم وفقها
تحديد
النسب بالداخل.
وبهذا المعنى أرى
أن
المسألة تتعلق بإقامة
مؤسسة
أخرى لا علاقة لها إطلاقاً بمنظمة
التحرير،
أي
لا علاقة لها بالمنظمة الأصلية.
وقد سمعنا
من حديث الأخ أبو محمد مصطفى مجموعة من الأمور ما يشجع على
الاسترسال أكثر.
ولكن قبل أن أعلّق
على ما قاله الأخ أبو محمد أقول
إن
م.ت.ف. هي المخرج الأساسي للأزمة التي تعيشها حماس،
وهي
أزمة مختلفة التلاوين.
هناك تصعيد عسكري
(وسياسي
ودبلوماسي)
إسرائيلي
يتجلى في قصف قطاع غزة والاغتيالات في الضفة الغربية؛
هناك ضغط مالي أمريكي وأوروبي؛
وهناك
محاولات انقلابية داخلية من بعض الأطراف،
ربما تكون من داخل حركة فتح أو من بعض
"العصابات"
وبقايا الأجهزة الأمنية.
ما جرى بعد اغتيال أبو يوسف التوق في قطاع غزة
هو
بتقديري بداية مخطط للانقلاب الميداني على الأرض
يوازيه
انقلاب سياسي بنمط أو آخر.
وحماس للأسف تسهّل
هذا الأمر
حين
تقول أنها تعطي رئيس السلطة أبو مازن «كرت بلانش» للمفاوضات
السياسية،
وهي ستتكفل بالجوانب الحياتية والإدارية؛
لكن شرط أن يُعرض
ما يتم الاتفاق عليه بين أبو مازن والإسرائيليين على استفتاء
شعبي؛
هذا يعطي أبو مازن إمكانية كبيرة لإقامة مؤسسات موازية في
مؤسسة الرئاسة،
وتصبح
مهام حماس في هذه الحالة
مهاماً
بلدية عندما ينزع منها الإطار السياسي والتنظيمي والعلاقات
الخارجية.
وربما تقام وزارات موازية في السلطة تهتم
بالشأن
المالي والسياسي الخارجي،
وتصبح حماس بهذا المعنى
مجرد
بلدية!
بهذا المعنى التقديري م.ت.ف. هي خشبة الخلاص لحماس؛
المنظمة على قاعدة ميثاقها الوطني.
وهنا يجب أن نفرّق
ما بين قرارات اتخذت في إطار المنظمة
كإلغاء
الميثاق أو تعديل بعض بنوده في
العام
1996،
الاعتراف بهذه الهيئة التي اسمها ائتلاف.
أنا
لا أنظر إلى م.ت.ف. وكأنها حزب له عقيدة وله أيديولوجيا.
المنظمة هي مجرد ائتلاف جامع يضم الأطياف السياسية والأطياف
الشعبية والأطياف الاجتماعية،
النقابات والمؤسسات وما شابه ذلك.
إذا
كانت
إعادة البناء
ستتم
على قاعدة الميثاق الوطني،
أين المشكلة عند حماس؟
أنا أقول أكثر من ذلك
أنه
إذا غيّرت
حماس الأسس التي بنيت عليها المنظمة،
واستبدلتها بأسس أيديولوجية أو عقائدية تصبح المنظمة غير قابلة
أن تكون ائتلافاً لكافة الأطياف!
أ.
وليد محمد علي:
أولاً،
علينا أن نتذكر أن فلسطين بكاملها من البحر إلى النهر لا زالت
محتلة.
وأن الذي حدث في قطاع غزة أو في شمال الضفة الغربية ليس أكثر
من إعادة انتشار عسكري بحيث احتلّ
غلاف غزة الجوي والبري والبحري،
فيما طوقّت
الضفة الغربية ما بين الاستيطان في غور الأردن الذي يأخذ حوالي
ثلث الضفة والجدار والطرق الموازية والالتفافية ونقاط السيطرة
العسكرية على قمم سلسلة جبال الضفة الغربية،
وقطاع غزة يسيطر عليه بالنيران.
لكن
في المقابل
هناك مناطق أجبر العدو على تفكيك المستوطنات فيها،
وهذه هزيمة أيديولوجية للمشروع الصهيوني؛
والذي
قام بالتفكيك كان يقول
"نتساريم
مثل تل أبيب".
إذن لنرى هذين
الواقعين:
فلسطين لا تزال محتلة؛
لكن
انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته أجبرت العدو على الانكفاء عن
بعض المناطق.
وهذه
المناطق بحاجة إلى إدارة شفافة
وصالحة
يتحول فيها القائمون على الأمر إلى خدمة الناس وليس
إلى
متسلطين عليها.
كيف ندير هذه المعادلة؟
إن فلسطين مازالت محتلة،
وما
زلنا في مرحلة تحرر وطني بما يستدعي إعادة بناء المنظمة على
أساس برنامجها الأساسي،
وبما يأخذ بعين الاعتبار
المستجدات
التي
طرأت على حركة التحرر الوطني الفلسطيني
وأهمها
صعود
التيارات الإسلامية.
لدينا حركتان إسلاميتان برزتا ولهما
برامج محددة.
عندما نقول:
إعادة المنظمة إلى ما كانت
عليه؛ نتساءل
كيف
ذلك
ولدينا هؤلاء الأخوة لم يكونوا مشاركين سابقاً.
يجب أن تلحظ عملية إعادة
البناء
الدور الفاعل لهؤلاء الأخوة.
وأنا مع موضوع التمييز بين منظمة التحرير
ككيان
معنوي للشعب الفلسطيني في ظل غياب دولته وما بين السلطة
وفسادها
وبين
التخريب والاستفراد الذي جرى في المنظمة.
الآن
م.ت.ف. هي الكيان المعنوي للشعب الفلسطيني
المحتل
وكل جزء منه يعيش
ظروفاً
خاصة.
هذا كله يجب أخذه بعين الاعتبار.
الأمر
الآخر الذي يجب تناوله: عندما ذكرت موضوعة فلسطين الديمقراطية
ليس وهماً بأن العدو العنصري سيقبل بها.
أنا أطرح هذا الموضوع كنقطة اشتباك لأكشف هذا العدو وعنصريته.
العدو
يبلور
الآن دولة يهودية غاية في العنصرية.
و"أنت" تقدم طرحاً
له طابع إنساني على مستوى التحدي
حيث
تعاد صياغة التحالفات على المستوى الدولي.
ماذا عن 3600 منظمة مجتمع مدني اجتمعت في
"دوربان"
وقالت
إن
الصهيونية أقصى درجات العنصرية؟
إذا قدمت
أنت
هذا المشروع،
هؤلاء
سيتحالفون
معك في مواجهة هذه العنصرية.
ماذا
أيضاً
عن منظمات مناهضة العولمة المؤمركة؟
هؤلاء
أليسوا
حلفاء طبيعيين لنا؟
نحن نطرح
المشروع
من زاوية الاشتباك دون وهم أن هذا العدو يمكن أن يقبل بتسوية
تعطي الفلسطينيين حقهم.
وأقول هنا
إن الجدار
العنصري
لن يكون حدوداً نهائية.
المقصود بهذا الجدار مع غور الأردن،
مع الطرق الالتفافية،
مع وجود 250 حاجزاً
مجموعها
يصب في
ثلاثة مصافي؛
ثلاثة فقط حوّلوها
إلى معابر
مدنية؛
كل هذا للتضييق على الشعب الفلسطيني لإجباره على
الرحيل من
جديد:
ترانسفير،
لكن بوسائل أخرى
وليس بالجريمة العارية.
علينا أن نفكر بكل ذلك،
وعلينا السعي لتعبئة كل الجهود والطاقات الكفاءات.
الشعب الفلسطيني بكل فصائله؛
بكل تياراته؛
بكل منظمات مجتمعه المدني؛
بكل شخصياته دون استثناء أحد.
في مرحلة التحرر الوطني،
استبعاد
أي
كان
يضر باستكمال هذه المرحلة.
أيضاً علينا أن نفكر سوياً،
وبهدوء،
بهؤلاء الناس
الذين
انكفأ
(أو سينكفئ)
عنهم الاحتلال:
ملايين من البشر أمورهم بحاجة إلى إدارة.
من يدير شؤون هؤلاء الناس؟
هل يجوز أن نتركهم لتجار الطحين والعقارات؟
من كان يعتقل نساء وبنات الأغنياء ليبتزّهم
بالخوّات ليس هو الممثل
الشرعي والوحيد!
أنا آمل
من الجميع
التدقيق بما أورده
محمد حسنين هيكل
في
كراسه الصغير
"السلام
المفقود".
يقول
إن
الملك
الأردني
حسين
أبلغه أنه وافق
على أن تكون المنظمة
الممثل
الشرعي
والوحيد
عند ما أدرك
بعد
سبع سنوات من الحوار «غير المباشر» مع الصهاينة –وربما كان
أكثر من مباشر-
أن
كل المطروح
على المنظمة هو "جمع
القمامة"
ولن تكون
هناك دولة.
فهو لا يستطيع أن
يتحمل
ذلك،
ويمكن أن يتحمل
الاعتراف بالمنظمة
بعدما أخرت المنظمة قبول
الأمر
في دورة المجلس الوطني عام 1974.
وقد اعترف العرب
بالمنظمة
كممثلٍ
شرعي ووحيد في قمة الرباط.
أ.
الأرقم الزعبي:
أنا أريد أن أثبت
أن
قاعدة
"نبش
القبور وتحريك المدفون"
لا
تجعلنا
نتطلع إلى الأمام.
الآن ليس
المطلوب
بحث قضايا
فتح إلا
بالاتجاه الإيجابي،
لإيجاد
المخرج.
وكذلك بالنسبة لأي منظمة أخرى خاصة أن الساحة الفلسطينية
مكشوفة بامتياز.
فإذا تم الموضوع بهذه الطريقة:
منظمات متناحرة وغياب للإدارة،
سوف نصل
إلى مرحلة نترحم فيها على أيام الفساد الإداري والمالي لحركة
فتح.
هناك مؤامرة
لجر
الشعب الفلسطيني إلى
الاقتتال،
وهو الأمر المحرّم.
لذلك على حركة حماس أن تسارع
للملمة
الشمل ومدّ
اليد لجميع الحركات،
بغض النظر عن انتمائها،
ضمن مشروع وطني.
منظمة التحرير
مغيّبة
لسبب واحد
هو عدم
وجود إجماع
على المشروع الفلسطيني وليس لسبب آخر.
والآن
ما هو المشروع الذي من
يمكن
التأكيد عليه؟
إقامة دولة فلسطينية بحدود 1967،
وهو ما
تعترف به حركة حماس وتعمل
لعقد
هدنة أو اتفاقية مع الكيان الإسرائيلي
على أساسه؛ إضافة إلى
حق العودة
وتحرير
الأسرى.
ويبقى
تثقيل كل هذه الأهداف بالهدف الاستراتيجي النهائي وهو تحرير
فلسطين من النهر إلى البحر.
هذا المشروع مبارك من الكل الآن.
نختلف على التكتيكات وأي منها سيحقق
الأهداف. هذا
أمر آخر.
أما إذا بقي المشروع
مجمعاً
عليه داخل منظمة التحرير،
فهذه قضية مهمة.
أنا لا أدعو للانقلاب على قيادة م.ت.ف.
بل
إلى عملية إصلاح
وتواصل وبناء
جسور بين من انتخِبوا
وبين من أفل نجمه.
النقطة الأخرى
:
هل الانتفاضة قامت بفعل جيد؟
نعم، فهي
أجبرت العدو على الانكفاء.
إن
المفاوض الفلسطيني
"يدخل"
الآن بفعل الاستشهادي إذا ما دخل.
و"يدخل"
بصواريخ القسام وبتأييد شعبي كبير،
على عكس ما كان
"يدخل"
في أوسلو بفعل المساعدات؛
وبمنظمة
مطرودة
من لبنان
ومحاصرة
عربياً قبل أن تحاصرها إسرائيل أو غيرها.
نعم الانتفاضة سببت خسائر بمعدل 2 مليار دولار للكيان الصهيوني؛
كما
سببت
له
خسائر بالقتلى والجرحى
تساوي
مجموع خسائر خمس حروب خاضها العرب ضد الكيان الإسرائيلي منذ
عام 1948.
طبعاً نستثني حرب تشرين.
أيضاً في الانتفاضة وبفعلها
ضعف
تأييد أوروبا للكيان الإسرائيلي؛
الشعوب الأوروبية في استطلاعات الرأي الأخيرة
اعتبرت
أن «إسرائيل هي الدولة الأسوأ في العالم».
هذا الأمر بحاجة إلى إدارة
لقراءته
ونقل هذا الرأي الشعبي إلى صنّاع
القرار؛
أما بالنسبة لإعادة القضية إلى بؤرة الاهتمام العربي والإسلامي،
فأنا أعتقد أن القضية الفلسطينية موجودة
في ضمير
كل إنسان عربي ومسلم؛
ومن
الناحية الشعبية هي بحاجة إلى تفعيل
وبحاجة
إلى نقلها إلى مرحلة القرار على مستوى
الرؤساء
والملوك العرب.
الآن حركة حماس تطرح الموافقة على إقامة هدنة مع الكيان
الإسرائيلي،
شرط إقامة الدولة الفلسطينية بحدود 1967 وعاصمتها القدس.
هذا الطرح يتقاطع بشكل ما مع مقررات مؤتمر القمة في بيروت.
إذن هذا
طرح
الحركة وشعارها
العودة
إلى الحضن العربي،
وإن كان حضناً فاشلاً.
على الأقل
هو
يعطيها بعداً إسلامياً بتمسكها
بمسألة
القدس.
أما
أن تحدد أمريكا الأسماء ونحن ننتخب تلك الأسماء،
فيجب
فضح هذا النوع من الديمقراطيات وترك الشعب يختار ما يريد.
إذا
استطعنا
أن نعيد القضية الفلسطينية إلى رحمها العربي والإسلامي نحن
أولى من غيرنا بحمل هذه القضية.
هذا الأمر يجعل الآخر يتعاطف مع قضيتك.
أما إذا لم تتعاطف أنت مع قضيتك لماذا يتعاطف الآخر معك؟
يجب أن نقف مع
أنفسنا،
وهذا يعيد القضية الفلسطينية إلى الهم الإنساني.
بما يتيح طرح
أفكار مثل
تسوية قضايا
الحل النهائي
أو
إيجاد دولة ديمقراطية تتسع للجميع شرط الحفاظ على خصوصية
الشعب
الفلسطيني
وحقه في السيادة على أرضه (وليد محمد علي مقاطعاً: قبل المشروع
الصهيوني،
لم يكن لنا مشكلة مع اليهود.
مشكلتنا مع المشروع الصهيوني وصراعنا ليس صراعاً دينياً.
وهذا الطرح ليس ضد حماس
لأن
الإسلام لم يطرح يوماً الصراع الديني)!
د.
غازي حسين:
هم يطرحون ذلك.
إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي
نشأت
على أساس ديني.
أ.
وليد محمد علي:
هم يطرحون ذلك.
لهذا
أنا أطرح الفكرة كاشتباك معهم.
ولأنهم كذلك أنا أشتبك معهم.
هذه الفكرة لم أطرحها
لأنني أتوهم أنهم سيقبلون بها.
على العكس هم الآن يسعون لجعل «الدولة» يهودية دينية تختلف عما
طرح
سابقا.ً
الآن هذه الحكومة هي حكومة انتقالية،
والكيان
يتحول
والهيئات الدينية
تتغير وتنخرط
بتوليفات حكومية معينة مقابل الحصول على حقوق!
أ.
الأرقم الزعبي
:
أعود وأؤكد
أن الساحة الفلسطينية مكشوفة،
ولا يجوز الاستمرار بنبش القبور وفتح الملفات،
ويجب
تجاوز المرحلة إلى الأمام.
على الرئيس الفلسطيني وقيادة م.ت.ف. بغض النظر عن
"عجرها
وبجرها"
(وإن
شئتم زيدوا ما شئتم)،
وعلى حماس وباقي الفصائل الفلسطينية أن ترتفع إلى
مستوى المصالح
العليا للشعب الفلسطيني التي تتجسد في الإجماع على المشروع
الفلسطيني الذي ذكرت.
وأهم ما فيه الحل النهائي الاستراتيجي
أي
عودة فلسطين من النهر إلى البحر،
وإلا ستزداد هذه الساحة انكشافاً.
الآن يجب أن نستغل لحظة الانكسار الإسرائيلي
التي اعترف
بها شارون عشية خروجه من قمة شرم الشيخ
ولم
يتنبه لها
الكثيرون حين قال:
«اليوم يتحطم الحلم الصهيوني».
وبدلاً من أن يستمر بتدمير منازل الفلسطينيين في غزة قام
بتدمير المستوطنات.
وقبله
رئيس الكنيست السابق أبراهام
بورغ
قال:
«لا يمكن الاحتفاظ بكل شيء دون دفع الثمن.
لا يمكن أن نترك غالبية الفلسطينيين تحت الجزمة الإسرائيلية».
هذا الشعور
بالإحباط والعجز
عند الصهاينة يجب أن نستثمره باستمرار المقاومة والنشاط
السياسي.
أ.
أبو
محمد
مصطفى:
أنا سأتحدث بنقاط سريعة حول الموضوعات الثلاثة.
الموضوع الأول
حول مسألة
المقاومة وحرب الشعب.
لا شك أن المقاومة هي الوسيلة الوحيدة لضمان حقوقنا كفلسطينيين.
ونعود للميثاق الأول
كما
لميثاق حركة فتح الذي كان يرى
أن
الكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة
للتحرير حتى يتجدد "شباب"
المنظمة وشباب فتح،
و
أنه لا سبيل لمواجهة هذا العدو إلا بالمقاومة.
إذا استطعنا أن نصل بالمقاومة إلى حرب شعبية
حيث
الشعب كله يدخل فيها،
فهذا مهم.
ونحن ننظر إلى هذا الاتجاه عندما نحاول أن نحل مشاكل شعبنا
الفلسطيني في
الداخل
وأن
نثبّته في
أرضه وأن
نقوّية
ونصبّره
بعد أن حاول البعض أن يوصله للاستسلام وإلى الخنوع واليأس
والإحباط.
مهمتي الآن أن أعيد
لشعبي
الثقة والطمأنينة لأهيّئه
إلى يوم قد نصل فيه لحرب الشعب وهو قريب.
نحن غير مخدوعين بالسلطة ولا نعتبرها سلطة ولا نرى أننا سنثبت
في هذه السلطة.
ولذلك نحن نعرف أننا في أي لحظة ممكن أن نعود إلى المقاومة
ونترك هذه السلطة.
وكما قال أخونا أبو الوليد (خالد مشعل):« في ستين داهية».
ونحن ندرك
أن المقاومة وصمودنا وثباتنا مع شعبنا ودماء الشهداء هي التي
أوصلتنا إلى
تصويت شعبنا
لنا؛
وبالتالي إذا تراجعنا عن حقوق شعبنا
وعن
خدمة شعبنا نحن نحكم على أنفسنا
أننا
سنلغى كما ألغي غيرنا.
والذي صوّت
لك يمكن أن يصوت ضدك.
لذلك نحن غير مخدوعين،
ونعلم أن الثمن ليستمر تأييد
الشعب لنا
أن
نستمر على مواقفنا وفي خدمة شعبنا.
ونعتبر
أننا
إذا حللنا مشاكل هذا الشعب الحياتية
وأعنّاه
في صموده على هذه الأرض،
وقوّينا
ثقته بنفسه
وأعدنا
له عزته وكرامته
نكون قدمنا
نماذج نظيفة شريفة.
قد
تصيب
حماس
وقد
تخطئ،
لكن شعبنا سيرى أنها تصيب وتخطئ،
وهي تريد الصواب ولا تريد الخطأ.
هي ليست فاسدة ولا تريد الفساد وتريد خير هذا الشعب.
"ومن
اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".
لقد
سؤِلنا
في طهران من الشيخ الهاشمي رفسنجاني:
كيف تجمعون بين السلطة والمقاومة؟
سلطة ومقاومة لا يمكن أن تتم.
لأنه إذا كنت ستقاوم فسيقتل العدو كل أعضائك في المجلس
التشريعي والحكومة في يوم واحد.
إذا كان أبو عمار الذي قدم ما قدم،
مجرد
أن عرفوا بعلاقته بقضية السفينة
«كارين-إي»،
وأن
له علاقة
بأموال
تصل إلى مروان البرغوثي،
اعتقلوا البرغوثي وحاصروا أبو عمار وسمّموه
أخيراً؛
وبالتالي لا وهم لدينا
بأن
تنتهي المقاومة أو أن نستمر في السلطة.
نحن نعرف أن أمامنا صعوبات كثيرة والذين يتآمرون
علينا
من الداخل أكثر من الذين يتآمرون
علينا
في الخارج.
لكن نحن نبذل جهدنا ونهيئ شعبنا ونحن
مستعدون.
لهذا
عندما سألنا الشيخ رفسنجاني قلنا له:
إذا رأينا أن السلطة تتعارض مع المقاومة سنكون مع شعبنا في
خندق واحد.
عندها شعبنا كله سيثور ويتحرك.
أريد أن أردّ
على نقطة وردت على لسان بعض الأخوة حيث استهانوا بمسألة
الانسحاب من غزة،
مع أن الأخوة
الآخرين اعتبروا
الانسحاب انتصاراً
للمقاومة ولشعبنا الفلسطيني وضربة للمشروع الصهيوني التوسعي.
صحيح أن غزة ما زالت محاصرة،
لكن في الداخل هدِمت
مستوطنات وانسحب
العدو
وهرب،
لأن المقاومة كانت تأتيه من كل جهة.
من تحته أنفاق ومن فوقه صواريخ ومواجهة وجهاً لوجه.
هو لماذا يضرب غزة
اليوم؟
لأن المقاومة لا تزال في غزة.
وما زالت هناك صواريخ في غزة.
والصاروخ الذي استخدمه إخواننا في حركة الجهاد
هو
صاروخ متطور،
وقيل أنه
غراد؛
والعدو يعرف أن حماس تطور أداءها،
ونحن لسنا واهمين
لأننا
في "أي لحظة يمكن أن نرجع للمقاومة ونترك السلطة ويعود الوزراء
للعمل تحت الأرض"؛
وبالتالي الكل يطوّر
نفسه ويجهّز
نفسه للحظة التي يمكن أن تعود المقاومة حتى في غزة.
لكن الذي حصل في غزة
هو
انتصار
حيث
فككت المستوطنات.
وكما قال أبو محمد:
شارون كان يقول
"نتساريم
مثل
أبيب".
لكن تحت ضربات المقاومة
انسحبت "إسرائيل" منها.
صحيح هناك عوامل أخرى
مع التمييز بين الانسحاب
الأحادي وغير الأحادي.
إذا انسحب
العدو
من غزة أحادياً هل أقول له:
إبق؟
لقد خرج دون أن أدفع
أي
ثمن سياسي.
ومن أي مكان يخرج منه في الضفة بدون ثمن سياسي فهذا جيد.
ونجدد المقاومة
ضده
بدون ثمن سياسي نعطيه له
حول موضوع توسيع أفق القضية
الفلسطينية
لتصبح عربية-إسلامية؛
في الحقيقة الآن أنتم
تدركون
أن
المآخذ
على إخواننا في
فتح كبيرة جداً.
وإخواننا في المنظمة
حوّلوا
الميثاق القومي إلى ميثاق وطني.
وقزّمت
القضية الفلسطينية من قضية إسلامية وقضية عربية تجمع الجميع
إلى قضية فلسطينية ثم
إلى
قضية منظمة التحرير؛
ومن هو خارج المنظمة ليس فلسطينياً ولا علاقة لنا به.
ومن ثم أصبحت قضية شخص!
نحن مهمتنا كانت سابقاً ولاحقاً من خلال
علاقاتنا
مع الأمة العربية والإسلامية،
أن نعيد هذه القضية إلى عمقها العربي والإسلامي.
ومن هنا تأتي زيارات
مسؤولين من حماس للدول العربية والإسلامية.
نحن رفضنا أن ندخل
في نزاع
ضد أي دولة،
حتى من أساء إلينا كالأردن وغيرها.
آثرنا أن نكسب الشعب،
وإذا اختلفنا مع نظام يجب المحافظة على علاقة جيدة مع الشعب.
وكذلك
الوضع
مع مصر؛
رغم كل ما جرى حرصنا على العلاقة مع الحكومة
لمنعها
من أن تنفّر
الشعب المصري من الشعب الفلسطيني ومن قضاياه.
نحن نريد إعادة قضيتنا إلى
عمقها
العربي والإسلامي
لنحمّل العرب
مسؤولياتهم كاملة.
في الحقيقة إن قضية الممثل الشرعي والوحيد خلّصت
الأردن من مسؤولية كان يجب أن يتحمّلها
لأن
الضفة الغربية كانت تابعة للأردن.
كان على الأردن أن يعيد الضفة الغربية،
وبعد ذلك يمكن أن ينفصل عنها ويفك الارتباط بها.
من حقه أن يفك الارتباط لكن بعد أن يحررّها
لأنها احتلّت
وهي تحت
سيطرة الأردنيين؛
وكذلك بالنسبة لمصر وقطاع غزة.
لذلك نرى أن قضية الممثل الشرعي والوحيد خلّصت
العرب والمسلمين من مسؤولياتهم.
الناس يقولون لك:
نحن
معك،
وأنت تقول لهم لا علاقة لكم!
نحن سنعيد القضية الفلسطينية إلى الحاضنة العربية والإسلامية.
علينا أن نحمّل
العرب والمسلمين مسؤولياتهم تجاه هذه القضية.
وإذا لم تعد القضية إلى سياقها العربي والإسلامي لن نستفيد
شيئاً.
كان أبو عمار يتحدث عن
"أولاد
عمنا اليهود"
وقف أستاذ ماليزي وقال له:
هذا كلام غير صحيح يا أبا عمار.
ربنا يقول غير الذي تقوله.
أأصدقك
أم أصدق ربنا
الذي
يقول «لتجدن أشد الناس عداوة للذين
آمنوا
اليهود والذين أشركوا.....».
وأنت تقول
"أولاد
عمنا".
هؤلاء ليسوا أولاد عمنا،
هؤلاء أعداؤنا بنص القرآن.
هم
أعداؤكم وأعداؤنا لأنهم يحتلون فلسطين.
هذا المنطق نريد أن نعيد له الاعتبار ونريد أن نكسب مساندة كل
العالم
لقضيتنا؛
كل الأحرار في العالم،
ولكن ليس على حساب قضيتنا.
حول موضوع البرنامج المرحلي،
نحن نقبل الآن بالحل المرحلي التكتيكي بعيداً عن الاستراتيجي.
فنقبل مع جميع إخواننا بتحرير الأرض المحتلة عام 1967 كاملة؛
والقدس كاملة؛
وعودة اللاجئين؛
والإفراج عن السجناء
كمرحلة
أولى،
بعدها
تعقد
هدنة طويلة أو قصيرة.
هم يستعدون ونحن نستعد،
لكن بدون أن يتناقض
التكتيكي
مع الاستراتيجي الذي هو تحرير فلسطين،
كل فلسطين.
حول الدولة
العلمانية أو الدولة الديمقراطية،
أقول: لقد
طرحها إخواننا قبل ذلك لكن الطرف الآخر لم يهتم بها.
جاء وفد من جنوب
أفريقيا
وطرحوا على حماس تبني هذا الطرح.
قلنا لهم:
نحن كدول عربية وإسلامية
وكفلسطينيين
إذا
تبنيّنا
هذا الطرح يعني
أننا
بدأنا بالتنازل.
أنتم
تبنّوا
هذا الطرح وقدموه،
وادفعوا العدو للقبول به.
قالوا:
لقد قبلوا في جنوب إفريقيا؛
قلنا لهم:
فلسطين ليست جنوب إفريقيا.
إسرائيل هذه قلعة متقدمة
وهي
حاملة طائرات غربية.
لها دور وظيفي في خدمة المخطط
الاستعماري
ضد الأمة وضد الدين.
وأقول لكم حتى الدولة التي طرحها العقيد القذافي (إسراطين) لو
قبلت بها إسرائيل،
هكذا تكون بداية تدمير إسرائيل (أبو محمد وليد مقاطعاً:
لا، لا.
الأمر يختلف).
سألني الإيرانيون
عن الدولة الديموقراطية
قلت لهم:
لا.
أنتم لا تطرحوا
هذا الأمر.
أنتم
تطالبون بتدمير إسرائيل.
ليطرحها غيركم.
ليطرحها الغرب وليوافق عليها العدو،
ثم
نبحث
هل نوافق أم لا.
لقد سئل
إخواننا عن الموقف من المبادرة العربية،
فأجاب إخوتنا:
من
سبّب
المشكلة في المبادرة العربية؟
هل هي حماس؟
هل هو الشعب الفلسطيني أم الصهاينة؟
من أول لحظة قال شارون
إن المبادرة
لا تساوي الحبر الذي كتبت به.
وفي اليوم الثاني احتل الضفة الغربية ودمرها.
فهو الذي رفض المبادرة العربية.
ليقبل
بها هو أولاً وبعدها ننظر في الأمر.
أما مبادرة عربية ليس فيها عودة كاملة
للاجئين
الفلسطينيين فهي مرفوضة بتاتاً.
النقطة الأخيرة،
نحن مع قضية منظمة التحرير،
ومع
إعادة بنائها.
منذ البداية قلنا في الخرطوم لأبي عمار:
نريد نسبة تناسب ثقلنا.
قال:
«كم عايزين» قلنا له:
عبر
الانتخابات في الداخل:
نقابات وغيرها نحصل على نسبة 45%،
ونحن نريد 40%.
وما كنا نريد 40% لصالح حماس.
كانت رؤيتنا أن نأخذ 40% بالإضافة إلى إخوتنا في الجبهة
الشعبية والديمقراطية والصاعقة وغيرها من المشاركين
فنصبح
أكثر من50%؛
وحينها
نستطيع أن نغير؛
طرح علينا
عرفات
كحصة فتح،
قلنا له:
صحيح،
تعطينا كحصة فتح لكن
أين المستقلون؟ أهؤلاء مثقفون؟
نحن نريد 40% أو انتخابات على صعيد الشعب الفلسطيني في الداخل
والخارج،
ونحن مستعدون
لقرار
الشعب.
نحن مستعدون لإعادة بناء منظمة التحرير ومتحمسون لها؛
وكما تفضل الأستاذ مأمون هي خشبة الخلاص لحماس والشعب
الفلسطيني.
لكن منظمة التحرير وفق أسس جديدة
تعود
إلى ثوابتها ويشارك فيها الجميع.
وتحصل انتخابات في الداخل والخارج حيثما أمكن.
(مأمون الحسيني مقاطعاً:
ما هي الأسس؟).
الأسس
هي
الثوابت
التي
أقرّت
في منظمة التحرير من قبل.
أما
الميثاق الوطني الذي
تم إلغاؤه فيعاد
اعتباره
أو
يتم
الاتفاق على ميثاق جديد يراعي كل مصالح الشعب وقضيته العادلة،
أو
يقدّم
برنامج سياسي يتوافق عليه الجميع شرط ألا يفرّط
بالحقوق،
ويشارك فيه الجميع،
وبالانتخابات حيثما
أمكن،
وعلى
أسس تنظيمية مضبوطة.
ليس ألف
عضو
أو أكثر
(مرافقين
وغيره).
تحدثنا عن 300 عضو بينهم 132 عضو وعدد من الخارج يتناسب مع عدد
الفلسطينيين في الخارج.
نحن
مستعدون،
وسندفع بهذا الاتجاه بكل ثقلنا.
و
سنضحي بكل ما نملك في سبيل ذلك.
ونحن حريصون على المنظمة
وندرك
أنها خشبة الخلاص.
أما الآخرون فيريدون
إحياء وتفعيل
منظمة التحرير من أجل الهيمنة والسيطرة وليس لمصلحة الشعب
الفلسطيني.
د. غازي حسين:
طرح سؤال:
هل يرغب الكيان الصهيوني بالسلام؟
أقول:
الكيان الصهيوني لا يرغب بالسلام ولا يريد تسوية انطلاقاً من
تصريحات كبار المسؤولين فيه بما فيهم أولمرت.
مشروع الشرق الأوسط الكبير بالفعل
هو
مشروع خطير.
قبل
مدة
قابل بيريس أبو مازن وطرح عليه إقامة منظمة تنمية شرق أوسطية
من شمال اليرموك حتى العقبة على امتداد 400 كم:
قناة بحرين –مشاريع كهرمائية-مشاريع سياسية.
وقال له
إن
بوش رصد 8 مليار دولار لهذا المشروع.
هذا مشروع خطير على طريق تنفيذ الشرق الأوسط الكبير.
الجدار
الفاصل
لم يحطم الحلم الصهيوني.
إذا رجعنا لكتاب تيودور هرتزل
واسمه
بالألمانية
"دولة
اليهود"
وليس الدولة اليهودية،
نرى أن
الجدار يحقق تماماً ما أراده هرتزل وما أراده حزب العمل
الإسرائيلي:
دولة يهودية خالصة،
بما يستتبع ذلك
من
إلحاق
لمدينة
أم الفحم وقرى من المثلث
بالدولة
الفلسطينية!
وهذا مشروع طرحه صائب عريقات في كامب ديفيد الثانية عام 2000
مقابل أن تبقى المستوطنات «اليهودية» الكبيرة ضمن إسرائيل.
لكن
أهل أم الفحم رفضوا أن يكونوا ضمن الدولة الفلسطينية
وأصروا
على بقاء وضعهم كما هو.
الشيخ رائد صلاح يقول حرفياً:"
إذا تمت الموافقة على هذا المشروع فإنهم سيرحّلوننا
ويأخذون
الأرض ويجعلونها منزوعة السلاح".
بالنسبة لحق العودة والمبادرة العربية في بيروت؛
حق العودة
هو
حق فردي للاجئ وليس لمنظمة التحرير ولا للفصائل ولا للقمة
العربية.
قمة بيروت أخطأت عندما ورد في نص القرار:
التوصل إلى حل عادل متفق
عليه
على أساس القرار 194.
متفق عليه يعني لا يمكن أن يحصل إلا إذا وافقت عليه إسرائيل
وهي
تطرح
التوطين!
أ.
توفيق المديني:
حول
التأكيد على المقاومة كخيار استراتيجي للشعب الفلسطيني،
نلاحظ الأمور التالية:
في الانتخابات الأخيرة التي جرت في الضفة الغربية وغزة فازت
حماس.
هذا الفوز هو في الحقيقة هزيمة للممثلين التاريخيين للوطنية
الفلسطينية؛
أي هزيمة لفتح
هو
لبرنامج فتح؛
وبالتالي لبرنامج التسوية.
في الجانب الصهيوني الانتخابات أفرزت فوز
"كاديما"
وأدت
إلى
هزيمة
القطبين
التاريخيين الذي تناوبا على قيادة الدولة الصهيونية منذ قيامها
1948:
الليكود والعمل.
وهذه
حقيقة علمية.
نحن الآن
نشهد
ما يسمى دولة إسرائيل الكبرى؛
ومعنى
ذلك أننا
في فلسطين وفي الأمة العربية نعيش أزمة.
كذلك الكيان يعيش أزمة؛
وهذه الأزمة وجودية وأهم ما
فيها
الأزمة الديمغرافية.
هناك 5.2 مليون مستوطن على أرض فلسطين مقابل 4.9 مليون فلسطيني
بحسب
الإحصائيات.
نعم العدو الصهيوني يعتبر النمو السكاني،
أو
الانفجار الديموغرافي
الفلسطيني،
قنبلة موقوتة تشكل تهديداً
له.
جزء من فلسفته
مسألة
رسم الحدود،
وهو
يدخل في هذا السياق.
بالنسبة إلى
منظمة التحرير،
هي
إطار فضفاض وهلامي استغله عرفات
لتمرير
نهج التسوية ولتأمين
قبول كل الأطراف بالقرارات الدولية،
والتي هي في حقيقة
الأمر
معادية لطموحات الشعب الفلسطيني.
ومن ضمن ذلك ما جرى عام 88
عبر
إعلان الاستقلال في الجزائر بعد أن ذهب العرب إلى مصر كامب
ديفيد
لتعريب
نهج التسوية والقبول بالحكم الذاتي،
كما جاء في وثيقة كامب ديفيد.
أ.
علي بدوان:
هناك متغيرات جدية نتجت عن الانتخابات الفلسطينية ونتائجها لها
علاقة بالحراك الداخلي ضمن حركة فتح.
هذا الحراك يحتمل الدراسة والتمحيص والتدقيق خصوصاً
أن هناك
شبه انفصال بين قيادة فتح الميدانية في قطاع غزة
وفي
الضفة الغربية،
أو نوع من الاحتكاك
السلبي.
وفتح الآن في طور مرحلة جديدة
لإعادة
الاعتبار لهيئاتها ومؤسساتها.
بالنسبة لحماس،
أرى أن عليها مهمة كبيرة بالنسبة لـ م.ت.ف. باعتبارها حصدت
أصوات
الشعب وحققت
درجة متقدمة من الالتفاف
حولها. عليها
أن تبادر
إلى إطلاق
الحوار وصولاً إلى برنامج مشترك مع الجميع،
مع أنه من الصعب
بناء برنامج توافقي في إطار المنظمة
إذا
كان هناك سياسة جديدة-قديمة
كما في السابق،
حيث يبتلع التنظيم الأكبر الجميع.
وهنا
ستضطر
حركة حماس للتخلي عن كثير من القضايا من أجل الوصول إلى مساحة
مشتركة مع الجميع،
وإلا ستكرر تجربة حركة فتح أو سيبقى الموضوع مجرد كلام،
خصوصاً أن منظمة التحرير تبرز حيويتها
في
مواجهة محاولات تفكيك الشعب الفلسطيني وفصل الداخل عن الخارج.
مواجهة هذا الأمر تتحمله حركتا حماس وفتح كونهما الكتلتين
الأكبر في الساحة الفلسطينية.
أ.
عبد الفتاح إدريس:
حول منظمة التحرير،
علينا أن نثبّت
أمراً أنها ليست علاقة بين فصيلين.
المنظمة أقيمت على أساس جبهوي
وهي تضم
كافة الفصائل الفلسطينية والشرائح الفلسطينية وكافة
القوى
والشخصيات،
وأيضاً المنظمات الشعبية الفلسطينية كعنصر أساسي.
والسؤال
المركزي:
كيف تكون هذه المنظمة للجميع
وجامعة
للشعب الفلسطيني؟
أ.
محمد رشاد الشريف:
لدي عدة
ملاحظات حول بعض المفاهيم التي طرحت.
حول
مسألة الانكسار والانتصار،
أعتقد أنه من المبكر الحديث في هذا الموضوع.
هذا صراع طويل فيه كرّ
وفر،
ولا نستطيع الحديث في هذه المرحلة عن انتصار وانكسار.
الانسحاب
من غزة
يمكن أن يقرأ من
زاويتين: يراه كانسحاب
أحادي الجانب صحيح؛
ومن يراه اندحاراً
أمام المقاومة،
أيضاً هذا صحيح.
علينا أن
نفصل
بين المنظمة ككيان معنوي للشعب الفلسطيني وبين سياسة المنظمة
في مرحلة من المراحل.
بالنسبة
للإجماع،
لا يمكن
تحقيق
الإجماع على كل التفاصيل من قبل الجميع؛
لكن اليوم إجماع القوى والفصائل على برنامج مرحلي يشمل إقامة
دولة فلسطين كاملة السيادة على أراضي 67 والقدس وعودة اللاجئين
ضروري، ويمكن
البناء عليه لإعادة بناء المنظمة
وتقوية مؤسساتها.
أ.
جواد عقل:
التناقض الرئيس
هو
مع الاحتلال.
وعلى الجميع دعم ومساندة حكومة الأخوة في حماس،
وأن
لا نكون حجر عثرة في طريقهم،
خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قوى محلية وإقليمية ودولية
تريد إجهاض التجربة بشكل مبكر.
هذا لا يعني أننا لا نختلف مع الأخوة في حماس.
ماذا يضير الأخوة في حماس من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني العليا
أن يقولوا في برنامج الحكومة:
نحن مع منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد.
لكن هذه المنظمة المكسّرة
نحن ضدها.
والأمر لا
يتحدد
بأنني موجود أو غير موجود في المنظمة.
أ.
مأمون الحسيني:
حول ما
طرحه
الأخ أبو محمد مصطفى،
أنا أرى أولاً
أهمية
الاعتراف بهذا الكيان المعنوي
للفلسطينيين.
الاعتراف أولاً،
ثم النقاش في الأسس حول عملية التفعيل والإصلاح.
وأي قلب للمعادلة لا أسمّيه
بصراحة إلا ارتداداً
على المنظمة.
النقطة الثانية حول الأردن
أنا أقول
أن الأردن وجد أصلاً كالإسفنجة لامتصاص تداعيات إقامة إسرائيل.
والحديث أن الملك حسين سعى لتكريس المنظمة
كممثل
للفلسطينيين للتخلص
منهم
وتحويل المنظمة للخدمات،
هذا
أولاً
يتناقض مع التاريخ.
وثانياً
حول
حركة الإخوان المسلمين في الأردن وذراعهم السياسي
(جبهة
العمل الإسلامي)
ونظيرهم في الساحة الفلسطينية حركة حماس،
فهم
لا زالوا حتى اللحظة يرفضون الاعتراف بفك الارتباط الذي أعلنه
الملك حسين
عام
1988 ويؤكدون على الوحدة الوطنية (أبو محمد مصطفى مقاطعاً:
لا.
ليس الوحدة الوطنية.
أنا أريد أن يعود الفلسطينيون
المقيمون
في الأردن،
أن يعودوا فلسطينيين؛
ولكن أريد أن أحمّل
الأردن مسؤولية إعادة الضفة الغربية لأنها احتلّت
عندما كانت تحت مسؤوليته).
المفارقة الملفتة أن يتحدث مسؤول المنطقة الوسطى في الجيش
الإسرائيلي أن الملك عبد الله هو آخر ملوك الهاشميين ويؤيده
رئيس أركانه على أن هذا رأي المؤسسة العسكرية.
وفي نفس الوقت تتعالى أصوات من حركة الإخوان المسلمين في
الأردن وأصوات فلسطينية مثل
(عبد
الستار قاسم)
ترى أن الانسداد السياسي نحو الدولة الفلسطينية يستدعي عودة
الحديث عن الخيار
الأردني؛
وجبهة العمل
الإسلامي (الأردنية)
انتخبت «بن رشيد» أحد المحسوبين على حركة حماس!
أ.
إبراهيم أبو
الليل:
بالنسبة لموضوع الانسحاب من غزة،
هو أتى
في إطار إعادة صياغة
استراتيجية
العدو للتخلص من الضغط الديموغرافي
الفلسطيني
في غزة.
إذن
هو
جاء في السياق الصهيوني وعلينا ألا
ننغرّ بأن
هذا الانسحاب
مضر للعدو. لكن من الجيد
أن
يربكه كي
يعيد النظر في تكتيكاته.
المطلوب أن نضع الانسحاب في سياقه الطبيعي ولا
"ننام
عليه"
على أنه نصر نهائي!
أ.
سليمان دباغ:
في مرحلة التحرر الوطني لا يمكن قيام سلطة أو حكومة من لون
واحد،
وإلا سنحصد نفس مرارة تجربة السنوات الماضية.
لذلك ينبغي صياغة ائتلاف وطني ليس فقط في إطار م.ت.ف. دائماً،
لكن
أيضاً في السلطة.
وصياغة البرنامج العام
تقتضي تنازلات
من الجميع للجميع؛
تنازل فئوي للصالح الوطني.
وأعتقد أن حماس استدرجت إلى
"حكومة
حمساوية"،
وأتمنى ألا تستمر في ذلك،
لأني أرى أن حكومة حمساوية مآلها الفشل.
وهناك
مسألة على درجة من الخطورة جاءت على لسان الأخ أبو محمد إنهم
لا يعترفون بالمنظمة لأنهم ليسوا فيها،
وهذا يؤسس لخلل دستوري لاحق.
أيحق
غداً
لمن لا يوفق بالانتخابات ولا
يدخل
في المنظمة ألا يعترف بالسلطة التي أنجزتها الانتخابات؟
نقطة أخرى؛
ليس كل تاريخ المنظمة فساد وتفاوض وتفريط.
المنظمة حققت إنجازات عظيمة للشعب الفلسطيني،
فقد
أصبح العالم أجمع يدرك أن هذا الشعب له قضية وليس مجرد قضية
لاجئين،
وأن م.ت.ف. هي السقف للجميع وليس اللجنة التنفيذية.
المنظمة
هي
الكيان المعنوي،
وهي
بمثابة الدولة المتخيلة.
نحن
قد
نكون ضد نظام،
ضد سلطة،
لكن
ليس
ضد التعبير الوطني الذي تمثله م.ت.ف. لذلك المطلوب تنازلات من
أجل تشكيل حكومة للوطن وليس لمن يحصد أكثر المقاعد.
ونقطة أخيرة:
إن أزمة فتح كانت في حمل رايتي السلطة والمقاومة
معاً!
أ.
عبد الله الحسن:
أقول للأخ أبو محمد
مصطفى إن
الذي أجّر
الأرض الأردنية سنة 93 للصهاينة وفق اتفاقية وادي عربة غير
مؤتمن لا على الأرض الأردنية ولا على إعادة الأرض الفلسطينية
المحتلة.
نقطة أخرى:
ميثاق حماس مازال يعتبر منظمة التحرير إحدى إنجازات الشعب
الفلسطيني وليس
كممثل
شرعي ووحيد.
من حق حماس أن تسجل كل الملاحظات على م.ت.ف. وسياساتها،
ولكن ليس للطعن بشرعية م.ت.ف.
أ.
رافع الساعدي:
إذا أردنا أن تعود القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة
العربية،
وقضية مقدسة للأمة الإسلامية،
وقضية
للأحرار
والثوار في العالم،
يجب أولاً أن نؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية الشعب
الفلسطيني
وليست قضية
فصيل أو منظمة أو اتجاه واحد!
ملاحظة
أخيرة:
أقول كجبهة ثقافية علينا
الالتفات
أن الحركة الصهيونية منذ ولادتها 1897 تمسكت بأهدافها
الاستعمارية ولم تتنازل أيديولوجياً عن أي هدف من أهدافها.
الأولى بنا نحن كأصحاب حق أن نتمسك بالثوابت وأن نؤكد على
الحقوق التاريخية لشعبنا في فلسطين،
كل فلسطين،
ولا نقدم كل يوم تنازلاً
جديداً.
أ.
أبو محمد مصطفى:
في الحقيقة نحن نشكر جميع الأخوة الذين ينصحون.
ونعرف أن كل الملاحظات
تنبع
من القلب لصالح القضية،
وليست
هدفاً.
لكن
أقول
حول قضية
"الحكومة
الحمساوية"
أنها
لم تكن
رغبتنا وإلا كنا
شكلناها من اليوم الأول.
ولدينا أغلبية برلمانية تعطيها الثقة.
لماذا فاوضنا الجميع طوال هذه الفترة؟
لقد طلِب
من حماس القبول
بوثيقة
الاستقلال.
وهذا
يعني الاعتراف بإسرائيل.
بدل أن يقول لك
إعترف
بإسرائيل،
يقول
إعترف
بوثيقة الاستقلال والاتفاقيات السابقة؛
أي أن أقبل باتفاقية أوسلو والاتفاقيات الأمنية والتنسيق
الأمني
وحماية العملاء واتفاقية باريس الاقتصادية التي ربطت الاقتصاد
الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي.
أي جنون هذا؟
أما وثيقة الاستقلال فهي وثيقة اعتراف بإسرائيل.
أنا
كنت في الأرض المحتلة
حين
خرج أبناء فتح بعد توقيع هذه الوثيقة ليضعوا أغصان الزيتون في
فوهات بنادق الجنود الصهاينة.
وعندما كنت معتقلاً –أشهد أمام الله- كان المعتقلون من حركة
فتح يقولون للصهاينة:"
نحن وقّعنا
وثيقة الاستقلال واعترفنا بكم.
مشكلتكم مع حماس وغيرها من الفصائل التي لا توافق على إعلان
الاستقلال".
فتح فيها شرفاء ومناضلون وفيها
فاسدون.
نحن مع منظمة التحرير ومع
إعادة
بنائها،
ونحن أول من سيحمي
المنظمة،
لكن بعد إعادتها إلى ثوابتها،
وأن يدخل الجميع إليها.
هناك
الآن
مفاوضات وحوارات مع الأستاذ فاروق القدومي ولقاءات
تشمل
الجميع،
وسنحرص على م.ت.ف. أما قضية خيار الأردن،
نحن ضد الخيار الأردني
وهدفنا
أن يعود الفلسطيني في الأردن إلى فلسطينيته،
ويحمل جواز
سفر
أردني كما يحمل الفلسطيني في سورية جواز سفر للاجئين
الفلسطينيين.
أنا لا أقبل بأردنة الفلسطيني،
لأنه
يجب أن يبقى فلسطينياً.
وإذا كانت دولة اللجوء تعطيه جوازاً فهذا جيد.
أنا ضد الخيار الأردني
ومع
تحرير
فلسطين من النهر إلى البحر،
وأعرف أن الأردن
هو مجرد
دولة
وظيفية.
|