|
المعونات الأمريكية لإسرائيل الأسباب والتجليات
بقلم
المختص في الشؤون الاسرائيلية
رأفت حمدونة
المقدمة :
يخيل للمرء ، وهو يمعن النظر في العلاقة الأمريكية
الإسرائيلية ، أننا امام ظاهرة نادرة فى التاريخ ، وهذه
الظاهرة تحتاج منا كأصحاب قضية المزيد من الامعان والبحث
والدراسة ، فعلينا معرفة أسباب هذه العلاقة التاريخية وكذلك
تجلياتها ، ومهم النظر هل هذه العلاقة لها ما يبررها أم أن
هنالك عوامل ومصالح مشتركة تستوجب مثل هذه العلاقة ،كما وأود
التطرق من خلال البحث للمحطات التاريخية التى تطورت خلالها هذه
العلاقة ، ولقد كتب العديدون فى مثل هذه البحث ولكن كل من
زاوية ونظرة وأقدم بحثى هذا كمحاولة شمولية ومن أولئك الذين
كتبوا فى الموضوع : جون ميرشيمر وستيفن والت ، وعبد الفتاح
محمد ماضى فى كتاب الدين والسياسة فى اسرائيل ، ورؤوف عباس
حامد فى مقالة سماها الصعود الأمريكى فى الشئون الدولية فى
أعقاب الحرب العالمية الثانية وردود الفعل العربي ، وهالة
سعودى فى مقالة سماها السياسة الأمريكية اتجاه الوطن العربى
فى أعقاب الحرب العالمية الثانية ، و جانيس تيرى فى مقالته
دور جماعات الضغط فى تشكيل سياسة الولايات المتحدة فى الشرق
والمعونات الأمريكية لاسرائيل للدكتور محمد عبد العزيز .وآخرين
.ومن خلال الدراسات فاتضح أن الولايات المتحدة قدمت دعما دائما
لإسرائيل ؛ فلقد استخدمت 32 مرة الفيتو ضد قرارات مجلس الأمن
التي تدين إسرائيل. كما أعاقت جهود الدول العربية لوضع
الترسانة النووية الإسرائيلية على أجندة الوكالة الدولية
للطاقة الذرية. وفي أكتوبر 1973 هرعت الولايات المتحدة لإنقاذ
إسرائيل وأيدتها في مفاوضات السلام، ولعبت دورا رئيسيا في
مفاوضات أوسلو 1993؛ حيث نسقت مواقفها مع إسرائيل ودعمت
التناول والرؤية الإسرائيلية للمفاوضات وقدمت الدعم العسكرى
والسياسى والمالى فى كل الاتجاهات.
وان شاء الله سأتطرق لهذه الموضوعات من خلال هذا البحث .
الفصل الأول
أسباب التحالف الاسرائيلى الأمريكي
بعد أن كان " هرتزل " ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها
بديل منافس لمشروعه الرامي إلى زرع دولة يهودية في فلسطين بسبب
وصول عدد كبير من يهود شرق أوربا إليها في القرن التاسع عشر ،
وبروز عدد قليل منهم في مجالات المال والإعلام والفن ، اتجهت
أنظار الحركة الصهيونية _ في منتصف القرن العشرين بينما كانت
رحى الحرب العالمية الثانية لا تزال دائرة _ إلى الولايات
المتحدة . لقد كان دخول هذه الأخيرة الحرب ضد جيوش هتلر نقطة
تحول بارزو في تاريخ العلاقات الأمريكية الصهيونية ، فقد
أوصلها إلى قلب المنطقة فصار لها فيها مصالح وأهداف ولا سيما
بعدما أكدت عدة دراسات أن هذه النقطة ستكون في وقت قريب أهم
منابع النفط في العالم . ولهذا اتجهت الحركة الصهيونية إلى
الأمريكيين اليهود ، ولسان حالها يقول :" إن يهود أوربا قد
نجحوا في استصدار وعد بلفور ، وضمان الدعم الإنجليزي ، وعلى
يهود أمريكا استكمال الطريق من خلال إنهاء المراحل الأخيرة
لقيام الدولة وتحقيق اعتراف العرب بها " . وقد كان من ثمار
هذا التوجه انتقال مقر الحركة الصهيونية من لندن إلى نيويورك ،
وانعقاد مؤتمر بلتيمور في مارس 1942 في الولايات المتحدة .
ولئن كانت جذور الدعم الأمريكي لإسرائيل تعود إلى موافقة
الرئيس " وودرو ويلسون " (1913-1921) _ صاحب النقاط الأربعة
عشرة الشهيرة ، في رسالة سرية أرسلها إلى وزارة الحرب
البريطانية على وعد بلفور ، وإلى موافقة الكونغرس الأمريكي في
30 يونيو 1922_ في عهد " وارين هاردنج " (1921-1923) على
الانتداب البريطاني على فلسطين ، فإن الرئيس الأمريكي " هاري
ترومان " (1945-1952) قد أرسى حجر الأساس للإنحيار الأمريكي
لإسرائيل ، برغم تحذير أركان إدارته من خطورة هذا الإنحيار على
العلاقات الأمريكية العربية وقتذاك . ومع عهد الرئيس " ليندون
جونسون " (63-1969) بدأت حقبة جديدة من السياسة الأمريكية
تتسم بالإنحيار التام لإسرائيل على مستوى الرئاسة والكونغرس
معاً . وقد استمرت هذه السياسة في عهود الرؤساء " نيكسون " و "
فورد " و " كارتر " و " ريغان " و " بوش " حتى وصلت في عهد
الرئيس الحالي " بيل كلنتون " إلى حد لم يسبق له مثيل (*).
......................................
(*) - عبد الفتاح محمد ماضى ، الدين والسياسة فى اسرائيل ،
مكتبة مدبولى ، القاهرة ، 1999م ،ص83.
وبدون الولوج في تفاصيل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ، فإن
الدعم القادم من أمريكا " لإسرائيل " قد تعددت صورهفبجانب دعم
الحكومة الأمريكية الرسمي ثمة أموال ومساعدات يرسلها
الأمريكيون اليهود " لإسرائيل (*).
أما عن مبررات الدعم كما تسوقها أمريكا للدعم فهى :
- وجود ملايين اليهود في الولايات المتحدة سبب في إيجاد أذان
صاغية لتطلعات اليهود وكذلك كون لهذه التطلعات صلة بما هو
مكتوب في التوراة وما قيل عنه في أقوال الأنبياء.
فكرة إقامة الدولة اليهودية أثارت تأييد خاص في قلوب الأمريكان
بسبب الكارثة التي لحقت بهم خلال الحرب العالمية الثانية وتم
النظر إلى تأييد اليهود وكأنه تعويض العالم عما أصاب اليهود من
معاناة جراء هذه الكارثة التي ألمت بهم ومنحهم ملجئ.
ففي أواخر السبعينات تبلور اللوبي الصهيوني كقوة سياسية ذات
نفوذ وسلطان تملك الوسائل المالية والإعلامية الكفيلة بتحقيق
أهداف إسرائيل على الساحة الأمريكية . ومع تزايد ثقته بنفسه
وبقدرته على تحقيق أهدافه اتجه ذلك اللوبي إلى تبنى سياسة
تقوم على مكافأة الأصدقاء ومعاقبة الخصوم وعدم التورع عن تجاوز
المحظورات في سبيل الوصول إلى الهدف . وإذا كان نصيب الأصدقاء
والعملاء قد شمل الحصول على التبرعات المالية السخية والدعاية
المغرضة والتشكيك في النزاهة والملاحقة في مكان العمل والأذى
الشخصي .
إن تزايد قوة اللوبي الصهيوني ونجاحه في خلق مراكز النفوذ داخل
مؤسسات الدولة الرئيسية وأجهزة ووسائل الإعلام جعل إسرائيل
الطفل الملل الذي لا يرفض له طلب والحليف الإستراتيجي الذي
يستحل أن يرتكب الأخطاء . وكما قال بول فندلى عضو الكونغرس
السابق " أصبحت كل الأعمال التي تقوم بها إسرائيل ينظر إليها
متصرفات في مصلحة أمريكا " ، الأمر الذي جعل القيام بنقد
إسرائيل عملاً ضد المصلحة الأمريكية (**) .
ومهم الذكر أن هناك مجموعة من العوامل دفعت في اتجاه جعل ضمان
أمن إسرائيل يمثل مصلحة أساسية للولايات المتحدة الأمريكية ،
فهناك نوع من الارتباط العضوي بين إسرائيل والولايات المتحدة
يتمثل في وجود قيم مشتركة وتواصل ثقافي بين المجتمعين الأمريكي
والإسرائيلي . كذلك فإن الدور الذي تلعبه جماعات المصالح
اليهودية في الولايات المتحدة
................................................
(*)الدين والسياسة فى اسرائيل ، نفس المصدر،ص83
(**) محمود عبد العزيز ربيع ، المعونات الأمريكية لإسرائيل ،
بيروت ، 1988 ص 119
ووسائل الإعلام الأمريكية ، قد خلق بيئة سياسية مؤيدة لإسرائيل
في الولايات المتحدة ورأياً عاماً معروفاً بتعاطفه وتأييده
القوى لها فضلاً عن ذلك ، فإن ضمان أمن إسرائيل كانت له أهمية
في الإستراتيجية
الأمريكية في المنطقة في فترة الحرب الباردة . ففي ظل ظروف
الصراع الأمريكي – السوفياتى كانت لإسرائيل قوية – من وجهة
النظر الأمريكية – كان يضمن للولايات المتحدة مصالحها في
المنطقة في مواجهة أي تهديد من دون حاجة إلى تدخل عسكري أمريكي
مباشر لحماية هذه المصالح (*) .
- منحت الولايات المتحدة تأييدها لإسرائيل لكونها أيضا امة
ديمقراطية ومجتمع يفيض بقيم الحرية وثقافة الغرب الديمقراطية
إسرائيل حظيت بتأييد خاص كونها كانت عمليا إحدى الديمقراطيات
النادرة من بين الدول الجديدة التي تم تأسيسها منذ الحرب
العالمية الثانية كون تجربتها استنهضت ذكريات تجربة الولايات
المتحدة.
- إسرائيل كما هي الولايات المتحدة هي امة مهاجرين من أماكن
مختلفة، أناس تركوا دول لا تسمح بدخول ضيوف إليها ووصلوا إلى
شواطئ جديدة تشجعوا بها لبناء مجتمع عادل وحر" حسب تعبير
المفكرين اليهود".
- وحتى روح الطلائعيين اليهود الذين بنوا إسرائيل يذكروا
بالروح التي سادت أمريكا خلال فترة صباها وإنجازات الروح
الطلائعية اليهودية في مجالات الاقتصاد والمجتمع والعلوم
والجيش حظيت بتقدير كبير في الولايات المتحدة الذي يقدس
مجتمعها الإنجاز والتقدم.
- التأييد الاقتصادي الأمريكي لإسرائيل تعاظم بسبب الاهتمام
العميق والنشط الذي أبدوه يهود الولايات المتحدة لدولة إسرائيل
ولجعلها مفتوحة الأبواب لهجرة اليهود إليها.
- وزاد اهتمامهم بسبب زيادة روح العداء العربي الذي يهدد وجود
هذه الدولة وبهذا رأينا كيف تعاظمت روابط العاطفة العارمة
.............................................
(*)- رؤوف عباس ،صناعة الكراهية في العلاقات العربية –
الأمريكية ، بيروت ، 2003 ، ص73.
مع إسرائيل والرغبة في مساعدتها من قبل كل يهود أمريكا دون أي
اعتبار إلى ماضيهم أو مكانتهم أو أصولهم الطائفية لعلاقة يهود
أمريكا مع إسرائيل ساعدت في نسج علاقة منظمة بين دولتهم مع
إسرائيل (*) .
- أحداث 11 سبتمبر وقضية محاربة الارهاب استطاعت اسرائيل أن
تجيرها على أن الدولتين يستهدفهما الارهاب وعلى الطرفين نواجهة
هذا الخطر .
....................................................................
(*) بنيامين نويبرغر ، الويات المتحدة وعلاقتها باسرائيل ،
ترجمة فريد قديح ، تل ابيب ، 1984، ص
الفصل الثاني
تجليات التحالف الأمريكي الاسرائيلى
تعد إسرائيل أكبر متلق للمعونة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية
المباشرة سنويا منذ عام 1976، وهي أكبر متلق لإجمالي المعونات
منذ الحرب العالمية الثانية. وفي عام 2003 بلغ إجمالي المعونة
الأمريكية المباشرة لإسرائيل ما يزيد عن 140 مليار دولار. ومن
ناحية أخرى تحصل إسرائيل كل عام على 3 مليارات دولار في شكل
مساعدة خارجية مباشرة، وهو ما يساوي تقريبا خمس ميزانية
المساعدات الخارجية الأمريكية. وبمقاييس الدخل القومي، فإن كل
إسرائيلي يحصل من الولايات المتحدة على أكثر من500 دولار سنويا
رغم أن إسرائيل تصنف على أنها دولة صناعية (*).
ووفق التحالف قامت الولايات المتحدة بدعم إسرائيل فى عدة
اتجاهات أهمها :
الدعم العسكرى
شهدت إدارة الرئيس " جون كيندي " (61-1963) عقد أول صفقة سلاح
أمريكي مع " إسرائيل " بقيمة (22) مليون دولار ، وكان ذلك في
عام 1962 . وقد ظلت المعونة العسكرية الأمريكية لإسرائيل
متواضعة حتى مجئ " جونسون " إلى سدة الرئاسة حين بدأت في
التصاعد بشكل سريع . ومنذ العام 1986 تحصل " إسرائيل " على
معونة عسكرية أمريكية رسمية " معلنة " تقدر بنحو (1,8) مليار
دولار سنوياً ( وهذا الرقم يعادل نحو 36,2% من مجمل ميزانة
برنامج المعونات العسكرية الأمريكية في المتوسط ) . وقد درجت
الإدارات الأمريكية المختلفة على" مكافأة " " إسرائيل " في
أعقاب كل عدوان تقوم به هذه الأخيرة ، فبعد حرب 1967 ارتفعت
المعونة العسكرية بنسب عالية (7 ملايين دولار عام 1967 ، ثم 25
مليون دولار عام 1968 ، ثم 85 حصولها على (307,5) مليون دولار
قبل الحرب . وفى أعقاب غزو لبنان قفزت المعونة العسكرية
السنوية إلى(1.4)مليار دولار ، ثم إلى (1,7 ) مليار دولار .
وفى أواخر العام 1985 وفى أعقاب عدوان " إسرائيل " على مقر
منطقة التحرير الفلسطينية ، أقر الكونغرس معونة إضافية مقدارها
(1,4) مليار دولار . وبعيد عدوان " إسرائيل " على لبنان في
إبريل 1996عززت إدارة " كلنتون " دعمها العسكري ،
……………………………..
(*) التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، جون ميرشيمر وستيفن والت،
ترجمة: لبنى الريدي ، موقع الأسرى للدراسات والأبحاث ،
18/4/2006 .
إلى " إسرائيل " بأشكال مختلفة . وفى الإجمال ، يقدر إجمالي
المعونات العسكرية الأمريكية المعلنة لإسرائيل منذ قيامها وحتى
العام 1996 بنحو (42 مليار دولار ) ، علماً بأن هذه
المعونات صارت _ منذ العام 1984 وإبان عهد
ريغان _ على شكل منح لا ترد ، كما أن فوائد الديون العسكرية
السابقة على ذلك التاريخ خفضت بقرار إداري من " ريغان " في
ديسمبر 1986.
التعاون الإستراتيجي بين الولايات المتحدة و " إسرائيل " :
ولد هذا التعاون _ إبان فترة حكم ريغان (82-1988) _ بعدما
أدركت الولايات المتحدة صعوبة تنفيذ الصيغة الأمريكية لحلف
دفاعي استرتيجى تشارك فيه جميع الدول الصديقة(*)
في المنطقة . لقد رأت الإدارة الأمريكية أن أضمن وأسرع الطرق
إلى حماية مصالحها في المنطقة هو الطريق الإسرائيلي . وقد عزز
هذا التوجه انتعاش الحرب الباردة بين القطبين الأمريكي
والسوفيتي _ مع مجئ ريغان للحكم _ وبروز دور" إسرائيل "
العسكري والأمني خاصة بعد خروج مصر من حلبة الصراع .
بينما كانت كل الإدارات الأمريكية المتتابعة تبدى استعدادها
للتجاوب مع الطلبات الإسرائيلية قامت إدارة ريغان بتجاوز حدود
المعقول في دعمها لإسرائيل . إذا على الرغم من حصول لإسرائيل
على كل ما طلبته من معونات اقتصادية وعسكرية وتقانية قامت
الحكومة الأمريكية عام 1981 بتوقيع " اتفاقية التفاهم
الإستراتيجي" بين الطرفين . وبناء على تلك الاتفاقية التزم
الطرفان بتوثيق مجالات التعاون ، بخاصة في المجال العسكري ،
الأمر الذي قاد إلى تبلور تحالف إستراتيجي استخدمه إسرائيل في
الحصول على المزيد من المعونات العسكرية والدعم السياسي . وقد
كان من نتائج ذلك الاتفاق تشجيع إسرائيل على السير في طريق
العدوان والتوسع على حساب البلدان العربية المجاورة . إذ بعد
أسابيع قليلة من توقيع ذلك الاتفاق أعلنت إسرائيل ضم الجولان
التي كانت قد احتلتها عام 1967 . وفى منتصف عام 1982 قامت
القوات العسكرية الإسرائيلية بغزو لبنان (**) .
وقد ظهر هذا بعد توقيع وزيري الدفاع في البلدين ( كايسبر
واينبجر) و(اريل شارون) في واشنطن على " مذكرة التفاهم
الإستراتيجي " في 30 نوفمبر 1981ثم على اتفاقية التعاون
............................
(*)غريس هالس ، النبوءة السياسية ، ترجمة محمد السماك ، جمعية
الدعوة الاسلامية العالمية ، طرابلس ، 1989.
(**)المعونات الأمريكية لإسرائيل، نفس المصدر ، ص 119
الإستراتيجي " في 29 نوفبر1983 .
وبموجب هاتين الاتفاقيتين انتقلت " إسرائيل " من موقع "
التبعية " للولايات المتحدة إلى " موقع الشراكة " ، وذلك من
خلال تأكيد البلدين على أن التعاون بين البلدين " تعاون متبادل
" . وكان مما تم الاتفاق عليه في هذا المجال: تبادل
المساعدات العسكرية ، إجراء مناورات عسكرية مشتركة ، التعاون
في مجال البحث والتطوير في مجال الصناعات العسكرية ، تشكيل
مجلس للتنسيق من وزيري الدفاع في البلدين . وفى العام 1986
سمحت الولايات المتحدة لإسرائيل بالمشاركة في أبحاث برنامج حرب
الكواكب ضمن مجموعة دول الحلفاء ، وفى العام التالي اعتبرت
إدارة " ريغان " " إسرائيل " " حليفاً رئيسياً غير منتم لحلف
الناتو " . وفى أعقاب عدوان " إسرائيل " على لبنان _ في إبريل
1996 _ وقعت الولايات المتحدة و " إسرائيل " اتفاقا جديداً
لتعزيز التعاون الإستراتيجي بينهما ، وأخراً للتعاون الأمني
والإستخباراتى . وبعد وصول " نتانياهو " إلى سدة الحكم ( يونيو
1996 ) ، وفى إبريل من العام 1997 أعلن البلدان عن تعزيز
التعاون الإستراتيجي والعسكري في مجال البحوث وتطوير أسلحة
مضادة لصواريخ الكاتيوشا . وبجانب كل ذلك الدعم العسكري
والإستراتيجي "لإسرائيل " تحصل هذه الأخيرة على دعم أخر غير
مباشر من الولايات المتحدة ، وذلك من خلال التعهد بضمانة تفوق
النوع لإسرائيل على الدول العربية ، وذلك من خلال الحيلولة دون
بيع أسلحة أمريكية _ وغير أمريكية _ متطورة إلى الدول العربية
، وتضييق الحصار على الدول المناهضة لإسرائيل ( العراق ، إيران
، ليبيا ، سوريا....) .
المعونات الاقتصادية :
ظلت المعونات الاقتصادية الأمريكية لإسرائيل متواضعة حتى
العام 1974 مقارنة بما آلت إليه بعد ذلك التاريخ . ومنذ العام
1986 تحصل " إسرائيل" سنوياَ على معونة اقتصادية
أمريكية رسمية " معلنة " بقيمة ( 1,2) مليار دولار . وفى
الإجمال تقدر المعونات الأمريكية الاقتصادية لإسرائيل منذ 1948
و حتى 1996 بنحو ( 27,6 ) مليار دولار . و تنفرد " إسرائيل"
بالعديد من المزايا فيما يتعلق بهذه المعونات مقارنةََ ببقية
الدول المتلقية للمعونة الأمريكية , فمنذ عام 1984 صارت كل
المعونات الأمريكية لإسرائيل منحاَ لا ترد ، و صارت تدفع نقداَ
، وفى بداية السنة المالية في الولايات المتحدة (*).
.................................................
(*)الدين والسياسة فى اسرائيل ، نفس المصدر،ص84
هذا بجانب أن الحجم المعلن أقل بكثير من الحجم الحقيقي تبعاَ
لما تقرره أبحاث محايدة . وفى العام 1985 عقدت الولايات
المتحدة و " إسرائيل " اتفاقية للتجارة الحرة بينهما ، فصارت
العلاقة بين البلدين كالعلاقة بين الولايات داخل الولايات
المتحدة.
معونات ومنح أمريكية أخرى غير مباشرة :
لا يمكن الحديث عن المعونات الغير مباشرة دون التطرق الى
اللوبى الصهيونى ، فهنالك لجنة تسمى باللجنة الشؤون العامة
الإسرائيلية – الأمريكية التي أنشأها في عام 1854 المجلس
الصهيوني الأمريكي هي لوبي محترف مسجل وظلت أنجح قوة صهيونية
في واشنطن . وكان لدى هذه اللجنة بحلول أواسط الثمانينيات خمسة
وسبعون موظفاً بميزانية سنوية تبلغ 5700000 دولار .
وهكذا فالعقبة المعرقلة لتطبيق سياسة خارجية أكثر توازناً في
الشرق الأوسط معقدة ، ليس فقط لتأثير المواقف المؤيدة لإسرائيل
، بل كذلك لتأثير جهود ناشطى اللوبي المناوئين للعرب
والمسلمين(*) .
وبخلاف المعونات الاقتصادية والعسكرية الرسمية التي تحصل عليها
" إسرائيل " ( والتي تقدر بنحو 3 مليار دولار سنوياً ) تجنى "
إسرائيل " العديد من وجوه الدعم الإقتصادى والعسكري غير
المباشر ، وذلك من خلال العديد من السبل ، منها : السماح لسلع
إسرائيلية بدخول إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية قبل
أتفاق التجارة الحرة ( 1985 ) ، وإلغاء كافة هذه الرسوم بعد
الاتفاق _ تقديم معونات مالية لإسرائيل لبدء برنامج المعونات
الخارجية خاص بها _ تقديم المعونات المالية للمنظمات الصهيونية
العاملة في مجال تهجير الجماعات اليهودية إلى " إسرائيل " _
تسهيل حصول" إسرائيل " على القروض من البنوك التجارية
الأمريكية ، وقيام الحكومة الأمريكية بضمان هذه القروض _
الاستثمار المباشر في الاقتصاد الإسرائيلي من قبل الحكومة
والشركات الأمريكية _ السماح لإسرائيل بشراء معدات عسكرية
قديمة بأسعار زهيدة لتعيد بيعها بأرباح وفيرة بعد ذلك لدول
أخرى _ استثناء " إسرائيل " من قانون تصدير السلاح في أمريكا _
السماح لإسرائيل بالحصول على أحدث المعارف الفنية المتقدمة
الخاصة بصناعة السلاح وعلى أدق المعلومات السرية المتعلقة
بجيوش الدول المجاورة ولا سيما العربية منها _ شراء أسلحة
إسرائيلية وإدخالها الخدمة في الجيش الأمريكي ، ومساعدة "
إسرائيل " (**) "
...................................................
(*)هالة سعود ، الوطن العربي في السياسة الأمريكية، بيروت
،2003 ، ص18
(**) الدين والسياسة فى اسرائيل ، نفس المصدر،ص86
على تصدير منتجاتها العسكرية إلى دول العالم المختلفة _ تمويل
الولايات المتحدة ، في النصف الثاني من الثمانيات ، مشروع
الطائرة الإسرائيلية " لافى والتي خصص لها نحو ( 500 ) مليون
دولار سنوياً في الفترة من 1984 إلى 1987 _ تحمل الولايات
المتحدة تكاليف بناء قاعدتين جويتين في النقب كتعويض عن قاعدة
عسكرية انسحبت منها " إسرائيل " في سيناء ، وبلغت هذه التكاليف
( 1,1 ) مليار دولار _ العمل على إفشال سياسة المقاطعة العربية
وتطويقها ، وغير ذلك .
هذا ويطالب الزعماء اليهود الأمريكيون بانتظام بصفقات مساعدات
مالية وعسكرية معينة لإسرائيل ويعربون بصراحة عن موافقتهم أو
عدم موافقتهم على سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
(*).
المعونات الخاصة من الأمريكيين اليهود :
لقد استطاع اللوبى الصهيونى من التأثير على الرؤساء الأمريكيين
بشتى الطرق فمثلاَ
عندما تولى هاري ترومان الرئاسة بعد وفاة روزفلت عام 1945 حشدت
الصهيونية اليهود الأمريكيين لإغراق البيت الأبيض بالبرقيات
والعرائض التي جاءت من جميع الولايات ، وما لبث أن تمت
استمالته لوجهة النظر الصهيونية ، ولم يستمع لنصائح مسؤولى
وزارتي الدفاع والخارجية الذين كانوا أكثر اهتماما بالمصالح
النفطية الأمريكية في الشرق الأوسط ، وراعهم أن يؤدى تبنى
الرئيس ترومان للمطالب الصهيونية إلى الإضرار بمصالح أمريكا
ومركزها في الشرف الأوسط (**) .
وتأتى هذه المعونات من عدة قنوات أهمها : الأفراد العاديون ،
المؤسسات والمنظمات اليهودية الخاصة ، وبيع " سندات إسرائيل "
. ويقوم بالقناة الأولى الأمريكيون اليهود الأثرياء من خلال
عدة وسائل منها استثمار أموالهم في " إسرائيل " ، مساعدة
البضائع الإسرائيلية على التغلغل في السوق الأمريكية ، إبداع
أموالهم في بنوك " إسرائيل " ، وشراء " سندات إسرائيل " .
وتقدر تبرعات الأمريكية اليهود واستثمارهم في الاقتصاد
الإسرائيلي خلال الفترة من 48 _ 1988 بنحو (7) مليار دولار .
.................................................
(*)الوطن العربي في السياسة الأمريكية، نفس المصدر ، ص18
(**)،صناعة الكراهية في العلاقات العربية – الأمريكية ، ص 54
(***) الدين والسياسة فى اسرائيل ، نفس المصدر،ص88
أما مساهمات المؤسسات والمنظمات اليهودية الخاصة فتأتى من
المنظمات اليهودية الأمريكية التي يزيد عددها عن (200) منظمة
لا يخضع نشاطها للضريبة في الولايات المتحدة . وأهم هذه
المنظمات جمعية النداء الموحد . وتقدر حصيلة ما أرسلته هذه
المنظمات إلى " إسرائيل " حتى عام 1988 بنحو (12) مليار دولار
.
أما منظمة " سندات حكومة إسرائيل " فهي تعمل في الولايات
المتحدة من خلال شركة مالية مسجلة في نيويورك تحت اسم "
استثمارات التنمية الإسرائيلية " كمؤسسة مالية خيرية(***).
وقد قدرت الأموال التي جمعتها هذه المنظمة منذ عام 1951 وحتى
العام 1988 بنحو (9,5) مليار دولار من دول أمريكا غرب أوربا ،
منها أكثر من (80%) من الولايات المتحدة (حوالي 7,5) مليار
دولار ) .
وجملة القول في شأن الدعم الأمريكى لإسرائيل يمكن الانتهاء إلى
أن الولايات المتحدة تتولى رعاية إسرائيل اقتصاديا وعسكرياً ،
وتعمل على إشراكها في برامجها الإستراتيجية المتقدمة ، وفى فوق
هذا وذاك توفر لها حماية دبلوماسية في كافة المحافل الدولية
منذ قرار التقسيم عام 1947 وحتى اليوم ، فقد تجاوز عدد المرات
التي لجأت فيها الولايات المتحدة إلى حق الفيتو في كمجلس الأمن
لصالح " إسرائيل " _ منذ أول فيتو عام 1972 وحتى مطلع العام
1997 _ أكثر من ثلاثين مرة . وفى عهد الرئيس الحالي " كلنتون "
وصلت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى وضع ليس له مثيل في
العلاقات الدولية ، ويكفى للتدليل على ذلك ما قاله " شمعون
بيريز " _ وقت أن كان رئيساً لوزراء إسرائيل بعد اغتيال "
رابين " _ معلقاً على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية " لقد
أفلسنا من الطلبات فكل ما طلبناه من كلنتون أعطاه لنا " أما
صحف "" إسرائيل " فقد كتبت الكثير عن سخاء " كلنتون " وإدارته
، ومن ذلك ما جاء في صحيفة يديعوت أحرنوت بتاريخ الثاني من
مايو 1996 : " إن كلنتون سيدخل في سجلات التاريخ الإسرائيلي
كأول رئيس أمريكي يتصرف كالولد المطيع الذي لا يعرف كيف يقول :
لا " وتبعاً لمعلومات أوردها أحد الباحثين في مايو 1996 فإن
"إسرائيل تستأثر ب ( 1000) دولار سنوياً لكل فرد إسرائيلي (*)
………………………………………….…………………
(*)الدين والسياسة فى اسرائيل ، نفس المصدر،ص
الفصل الثالث
نظرة فى مبررات هذا التحالف
إن الدعم الأمريكي لإسرائيل فريد، فلم يحدث أن بلدا قدم مثل
هذا المستوى من الدعم المادي والدبلوماسي لبلد آخر لمثل هذه
الفترة الممتدة. ويمكن فهم هذا الكرم الاستثنائي لو أن إسرائيل
كانت ذات قيمة إستراتيجية حيوية، أو لو أن هناك قضية أخلاقية
ملزمة للدعم الممتد للولايات المتحدة، لكنْ كلا السببين غير
مقنعين.
أهمية إستراتيجية قليلة
قد يكون لإسرائيل أهمية إستراتيجية أثناء الحرب الباردة، لكن
يجب عدم المبالغة في القيمة الإستراتيجية لإسرائيل خلال هذه
الفترة؛ إذ لم يكن ثمن دعم إسرائيل زهيدا، كما أنه عقد علاقات
أمريكا مع العالم العربي. وعلى سبيل المثال، إن قرار الولايات
المتحدة منح إسرائيل 2.2 مليار دولار مساعدة طوارئ عسكرية
أثناء حرب أكتوبر 1973 قد فجر حظر البترول من جانب منظمة أوبك
الذي تسبب في خسائر ضخمة للاقتصادات الغربية.
ومن ناحية أخرى لا تستطيع إسرائيل تقديم الحماية العسكرية
للمصالح الأمريكية في المنطقة، فعندما اندلعت الثورة الإيرانية
عام 1979 لم تستطع الولايات المتحدة الاعتماد على إسرائيل
لتأمين واردات البترول من منطقة الخليج، وشكلت بدلا من ذلك
"قوة التدخل السريع" الخاصة بها. واتضح في حرب الخليج الأولى
(1990ـ1991) أن إسرائيل عبء إستراتيجي؛ لأن الولايات المتحدة
لم تكن تستطيع استخدام القواعد العسكرية الإسرائيلية خوفا من
تمزق التحالف المضاد للعراق، وتكرر المشهد عام 2003؛ حيث لم
يكن بإمكان بوش أن يطلب مساعدة إسرائيل دون إثارة معارضة
عربية.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 أصبحت مساندة إسرائيل مبررة للادعاء
بأن الدولتين تهددهما مجموعات إرهابية عربية أو مسلمة ومجموعة
من "الدول المارقة"، وأن إسرائيل أصبحت بالتالي حليفا حاسما في
الحرب ضد الإرهاب، وهو ما يستلزم ضمنيا إطلاق يد إسرائيل في
التعامل مع الفلسطينيين(*).
...........................................
(*) جون ميرشيمر وستيفن والت، ترجمة: لبنى الريدي ، التحالف
الأمريكي الإسرائيلي ، موقع الأسرى للدراسات والأبحاث ،
18/4/2006 .
قد يبدو هذا المنطق مقنعا، لكن رصد وتحليل الواقع يؤدي إلى
عكس ذلك. إن المنظمات الإرهابية التي تهدد إسرائيل لا تهدد
الولايات المتحدة
فضلا عن أن "الإرهاب" الفلسطيني ليس عنفا عشوائيا موجها ضد
إسرائيل أو "الغرب"، فهو بدرجة كبيرة رد فعل على احتلال
إسرائيل الذي طال أمده للضفة الغربية وقطاع غزة.
الأمر الأهم هو ادعاء إسرائيل والولايات المتحدة بأن أخطارا
إرهابية مشتركة تهددهما هو قلب للعلاقة السببية، مع أن ما
تعانيه الولايات المتحدة من مشكلة "الإرهاب" يرجع جزء كبير منه
إلى تحالفها الوثيق مع إسرائيل. إن دعم أمريكا غير المشروط
لإسرائيل يجعل الانتصار في الحرب على الإرهاب أكثر صعوبة؛ لأنه
يجعل من الأسهل على المنظمات المتطرفة أن تحصل على دعم شعبي
وتجذب متطوعين أكثر.
في تفنيد الأسباب الأخلاقية
ينتقل التقرير إلى تفنيد الأسباب الأخلاقية التي يسوقها
المدافعون عن إسرائيل والتي من أجلها يرون أنها تستحق دعما
أمريكيا غير مشروط:
1- الإدعاء الأول: إن إسرائيل بلد ضعيف محاط بالأعداء، وهذه
الصورة التي غذاها قادة إسرائيل والكتاب المتعاطفون مع إسرائيل
بعيدة تماما عن الحقيقة، بل إن العكس هو الأقرب للحقيقة. فحتى
في حرب 1947ـ1949 كان لدى الصهاينة قوات أكبر وأفضل تسليحا من
القوات الأخرى، وحقق الجيش الإسرائيلي انتصارات سريعة في حرب
1956 ضد مصر وفي عام 1967 ضد مصر وسوريا والأردن. كما أن
إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك أسلحة نووية.
إن إسرائيل بعيدة تماما عن أن تكون لا حيلة لها، حتى في
سنواتها الأولى. واليوم فإن إسرائيل هي القوة العسكرية الأولى
بالشرق الأوسط حتى في جانب الأسلحة التقليدية وتربطها بمصر
والأردن اتفاقات سلام، وسوريا فقدت حليفها السوفيتي والعراق
أهمدته الحروب، وإيران على بعد آلاف الأميال. ووفقا لتقرير
مركز جافي للدراسات الإستراتيجية بجامعة تل أبيب لعام 2005 فإن
"التوازن الإستراتيجي بين إسرائيل وجيرانها بات يميل للكفة
الإسرائيلية، وإن الفجوة بين القدرات العسكرية والردعية لهؤلاء
الجيران ضاقت أكثر فأكثر".
2- الادعاء الثاني: إن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في
المنطقة وتحيط بها ديكتاتوريات معادية.. (*)
...................................................
(*) التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، نفس المصدر
قد تبدو هذه الحجة مقنعة لكنها لا تبرر المستوى الحالي للدعم
الأمريكي، فهناك العديد من الديمقراطيات في العالم لكنها لا
تحصل على الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل.
كما أن الولايات المتحدة أطاحت بحكومات ديمقراطية ودعمت
ديكتاتوريات عندما كان ذلك يخدم المصالح الأمريكية؛ بل إن
الولايات المتحدة تربطها حاليا علاقات طيبة مع عدد من
الديكتاتوريات، وبالتالي فإن عامل الديمقراطية لا يفسر أو يبرر
الدعم الأمريكي لإسرائيل ومن ناحية أخرى، تتعارض سمات
الديمقراطية الإسرائيلية مع جوهر القيم الأمريكية،إن إسرائيل
أسست بشكل واضح كدولة يهودية تعتمد المواطنة فيها على نسب
الدم .
وبالتالي فإن الـ 1.3 مليون عربي الذين يعيشون في إسرائيل
يعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ولقد وجدت مؤخرا
لجنة حكومية إسرائيلية أن إسرائيل تتصرف معهم بطريقة "تمييزية
وبإهمال"، كما لا تسمح إسرائيل للفلسطينيين الذين يتزوجون من
مواطنين إسرائيليين باكتساب المواطنة الإسرائيلية ولا تمنح
الزوج الفلسطيني أو الزوجة الفلسطينية حق العيش في إسرائيل.
وتعتبر منظمة حقوق إنسان إسرائيلية هذا القيد "قانونا عنصريا
يحدد من يمكنه العيش هنا طبقا لمعايير عنصرية". من ناحية ثالثة
يقوض الوضع الديمقراطي لإسرائيل رفضها منح الفلسطينيين دولة
خاصة بهم تتوفر لها مقومات الحياة.
3- الادعاء الثالث يقول: إن الشعب اليهودي عانى في الماضي من "الهولوكوست"
ومن ثم يستحق معاملة خاصة من الولايات المتحدة.. لا يشكك هذا
التقرير في أن اليهود عانوا في الماضي لكن يقرر أن إنشاء
إسرائيل تضمن جرائم إضافية ضد طرف ثالث برئ بدرجة كبيرة وهو
الفلسطينيون.
لقد طرد القادة الصهاينة المؤسسون أعدادا كبيرة من العرب من
الأرض لإقامة دولتهم التي أصبحت إسرائيل. ففي عام 1941 كتب بن
جوريون يقول: "من المستحيل تصور إجلاءً عاما (للسكان العرب)
بدون إكراه، وإكراه عنيف". وفي عام 1947ـ 1948 دفعت القوات
اليهودية 700 ألف فلسطيني إلى ترك أرضهم، وبعد الحرب منعت
إسرائيل عودة هؤلاء الفلسطينيين.
ويدرك قادة إسرائيل حقيقة أن إقامة دولة إسرائيل استتبعها
جريمة أخلاقية ضد الشعب الفلسطيني إدراكا جيدا (*).
......................................
(*) التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، نفس المصدر
لقد قال بن جوريون لـ ناحوم جولدمان، رئيس المؤتمر اليهودي
العالمي: "لو كنت زعيما عربيا ما كنت أعقد اتفاقا مع إسرائيل..
إن ذلك طبيعي، لقد أخذنا بلدهم… إنهم يرون شيئا واحدا؛ لقد
جئنا هنا وسرقنا بلدهم، لماذا عليهم أن يقبلوا ذلك؟"
إن التاريخ المأسوي للشعب اليهودي لا يلزم الولايات المتحدة
بمساعدة إسرائيل بغض النظر عما تفعله حاليا.
4- الإدعاء الأخير هو أن سلوك إسرائيل أعلى أخلاقيا من سلوك
أعدائها.. يرى كاتبا الدراسة أن سلوك إسرائيل في الماضي
والحاضر لا يمنحها أسسا أخلاقية تميزها عن الفلسطينيين.
ويوضح كتاب إسرائيليون أن الصهاينة الأوائل لم يكونوا خيريين
أو كرماء إطلاقا تجاه العرب الفلسطينيين؛ حيث يكشف هؤلاء
الكتاب أن إقامة دولة إسرائيل (1947ـ 1948) تضمنت أعمال تطهير
عرقي واضحة بما في ذلك مذابح وعمليات إعدام واغتصاب قام بها
اليهود.
ومن ناحية أخرى، فإن سلوك إسرائيل اللاحق تجاه أعدائها من
العرب وتجاه مواطنيها من الفلسطينيين كان غالبا عنيفا ويدحض أي
ادعاء بسلوك متفوق أخلاقيا؛ لقد قتل الجيش الإسرائيلي مئات من
الأسرى المصريين في حربي 1956 و1967، وطردت إسرائيل في عام
1967 ما بين 100 ألف و260 ألف فلسطيني من الضفة الغربية بعد
احتلالها. كما اشتركت القوات الإسرائيلية في مذابح صبرا
وشاتيلا التي تلت غزو إسرائيل للبنان عام 1982، وراح ضحية هذه
المذابح 700 فلسطيني، ووجدت لجنة تحقيق إسرائيلية أن شارون،
الذي كان وزيرا للدفاع حينذاك، "مسئول شخصيا" عن تلك
الفظائع(*).
...................................
(*)التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، نفس المصدر.
الخاتـــــــمة
إن محاولة فهم أسباب الالتزام الأمريكي بضمان أمن إسرائيل
بناءً على اعتبارات إستراتيجية عسكرية محضة محاولة قاصرة ، أن
سبب هذا الالتزام يرجع كما سبق وذكرنا إلى عوامل أخرى تتمثل في
الارتباط العضوي بين الدولتين والتواصل الثقافي بين المجتمعين
إلى جانب العوامل المتعلقة بالبيئة السياسية الداخلية في
الولايات المتحدة ، وهى أمور لا تتغير بسهولة .
وأما ضمان أمن إسرائيل ، فقد ظل يمثل مصلحة أساسية للولايات
المتحدة بالنظر لأهمية إسرائيل الإستراتيجية لها بسبب موقعها
الجغرافي الذي يجعلها قاعدة انطلاق مثالية للقيام بعمليات
عسكرية في كافة الاتجاهات . كما أنه يمكن الوصول إليها بسهولة
، ولديها تسهيلات إسناد متقدمة تستطيع أن توفر للقوات
الأمريكية ما تحتاج إليه من إمكانيات صيانة وتجهيز ، فضلاً عن
قدرتها العسكرية وتفوقها في مجال البحث والتطوير والاستخبارات
على نحو يجعل بالإمكان الاعتماد عليها كقوة ردع في المنطقة .
ويمكن فهم قوة هذه العلاقة من خلال مقولة الرئيس فورد وهى "
سأبلغكم بإنجاز عن سجلي في الكونغرس في ما يتعلق بإسرائيل .
لقد كان وثيقاً إلى حد جعل سمعتي سيئة مع العرب . لقد أحببت
واحترمت دائماً الشعب لإسرائيلي . إنهم أذكياء ومكرسون للقضايا
التي يؤمنون بها . إنهم مخلصون لدينهم ولبلدهم ولعائلتهم
ولمستوياتهم الأخلاقية العالية . أنا أحبهم وأحترمهم . ولم يخب
أملى من قبل أبداً إلى هذا الحد الذي أرى فيه شعباً أحترمه غير
قادر على رؤية أننا نحاول عمل شئ لمصلحتهم ولمصلحتنا كذلك "
وقد تكون تناقضات بين المصالح الامريكية وممارستها المنحازة
لاسرائيل المطلقة ، وأحيانا غير المبررة الأمر الذى جعل العرب
يشعرون بالمرارة تجاه الولايات الأمريكية والتى ابتدأت
بالكراهية الشعبية اتجاهها .
باختصار من غير المنظور أو غير القريب وفق البحث أعلاه تغيير
السياسة الأمريكية نحو الحياد والقضايا الانسانية ، الأمر الذى
قد يطور ممارسات العداء اتجاهها من خلال أعمال على شاكلة 11
سبتمبر ، فهى التى أوجدت مبررات هذا العداء من خلال صناعة
الكراهية التى أوجدتها الادارات بغض النظر عن أحزابها .
المراجع:
- بنيامين نويبرغر ، الويات المتحدة وعلاقتها باسرائيل ، ترجمة
فريد قديح ، تل ابيب ، 1984، ص429
- جانيس تيرى ، الوطن العربى فى السياسة الأمريكية ، بيروت ،
2000 ، من ص 11 - 37 .
- جون ميرشيمر وستيفن والت، ترجمة: لبنى الريدي ، التحالف
الأمريكي الإسرائيلي ، موقع الأسرى للدراسات والأبحاث ،
18/4/2006 .
- د . محمد عبد العزيز ربيع ، المعونات الأمريكية لاسرائيل ،
بيروت ، 1988، ص78 – 142.
- رؤوف عباس ،صناعة الكراهية في العلاقات العربية – الأمريكية
، بيروت ، 2003 ، ص 43-68.
- عبد الفتاح محمد ماضى ، الدين والسياسة فى اسرائيل ، مكتبة
مدبولى ، القاهرة ، 1999م.
- غريس هالس ، النبوءة السياسية ، ترجمة محمد السماك ، جمعية
الدعوة الاسلامية العالمية ، طرابلس ، 1989.
- هالة سعودى ، السياسة الأمريكية اتجاه الوطن العربى فى
أعقاب الحرب العالمية تاثانية ، 2003 ، ص69 - 101 .
- محمود عبد العزيز ربيع ، المعونات الأمريكية لإسرائيل ،
بيروت ، 1988 ص 87-142
|