من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 
 

 

 

 

الأسرى والمعتقلون إلى متى؟.. عقود مضت ومعاناة تفاقمت وأحلام لم تتحقق بعد

 

 

 

أعداد: عبد الناصر عوني فروانة، مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين،

 

 

أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو واحد، من نماذج الاحتلال على مدار التاريخ البشري، والتي لم تكن يوماً على الإطلاق نموذجاً إنسانياً أو ديمقراطياً، بل كانت قمعية دموية، لا إنسانية ولا أخلاقية، وأن الاحتلال الإسرائيلي استخدم ولا يزال الوسائل الأكثر دماراً ودموية دون مراعاة للجنس أو العمر فالكل سواسية، حتى الأطفال الرضع لم تسلم من استهدافه، فاقتلع المواطنين وشردهم من ديارهم عام 1948 ، وتصاعدت حملته وممارساته الدموية بعد احتلاله لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، بهدف إذلال الشعب الفلسطيني وتركعيه والقضاء على ما بداخله من انتماء وطني لفلسطين، وقبوله بالأمر الواقع، وبالتالي القضاء على كل ما هو رافض ومقاوم لوجود هذا الاحتلال وأدواته، مما يفسح له المجال للسيطرة على فلسطين وتحقيق حلمهم بإقامة وطن لليهود عليها .

أن إسرائيل بقوة السلاح انتهكت حقوق الإنسان، وبانحطاط الأخلاق والمبادئ داست على كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وبالتخاذل الدولي غيَّرت المصطلحات فأصبحت المقاومة " إرهاباً"، وأصبحت الجرائم التي تنفذها ضد المواطنين والأطفال العُزَّل، دفاعاً عن النفس، وأن الاعتقالات هدفها قمع "الإرهاب"، وأن السجون لإعادة تأهيل المعتقلين، وأن التعذيب المحرم دولياً، أصبح قانوناً مشرعاً في السجون الإسرائيلية.

وأضافت الدراسة أنه برغم هذا كله، لم ينهار الشعب الفلسطيني ولم يستسلم، ولم يقبل بالذل والاضطهاد، فانتفض منذ اليوم الأول للاحتلال، ونشأت حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية، وأخذت على عاتقها مقاومته، مستندةً إلى كافة القوانين والأعراف الدولية، بهدف تحرير الوطن ومقدساته، و تصاعدت نوعيتها واتسعت رقعتها الجغرافية و كبرت قاعدتها الجماهيرية بعد العام 1967، وبالمقابل صعَّد الاحتلال من قمعه، وشن بجانب سياسة الإبادة والقتل الجماعي والتهجير ونهب الأراضي والممتلكات وهدم البيوت وغيرها من الأساليب العنصرية، حملات اعتقالات واسعة، حيث انتهجت قواته أشكال عديدة في اعتقالها للمواطنين الأبرياء العُّزل، وأعضاء وأنصار الفصائل الفلسطينية المختلفة.

وأشارت في هذا الصدد إلى الاعتقال العشوائي من الشارع خلال المظاهرات، أو فور تنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال، إلى جانب الاعتقالات عبر الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش المقامة بكثافة على مداخل المدن والمخيمات والطرق الرئيسية والفرعية، أو عبر المعابر أثناء سفر وتنقل المواطنين، أو الاعتقال من خلال الاستدعاء، أو باقتحام البيت ليلاً واعتقال الشخص المطلوب. وقسمت الدراسة الاعتقالات إلى ثلاث: أولها (الاعتقال الاحترازي المؤقت):

ويكون لعدة أيام تصل إلى (18 يوماً)، وتمتد أحياناً إلى (48 يوماً) أو تزيد بقليل، وتلجأ إليه قوات الاحتلال في المناسبات الوطنية كذكرى انطلاقات الفصائل، أو يوم الأرض أو إعلان الاستقلال أو ما شابه ذلك، وثانيها (الاعتقال الإداري): وهو اعتقال شخص ما، دون توجيه تهم محددة إليه، ودون تقديمه إلى المحاكمة، وذلك عن طريق استخدام إجراءات إدارية، إي إبقاء الأسير رهن الاعتقال دون عرضه على محكمة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة شهور أو سنة كاملة، قابلة للتجديد بسبب اعتناقه أفكاراً وآراءً سياسية مناهضة للاحتلال، أو أنه تعرض لفترات طويلة من التحقيق، ولم تثبت ضده أية تهم أمنية أو مخالفات يعاقب عليها قانون الاحتلال، بل وأن هناك من تم تحويلهم للاعتقال الإداري بعد انتهاء مدة محكوميتهم.

وأوضحت الدراسة، أن سياسة الاعتقال الإداري هي سياسة قديمة حديثة، انتهجتها قوات الاحتلال الإسرائيلية، منذ اليوم الأول لاحتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا زالت تستخدمها ضد المواطنين الفلسطينيين، كإجراءٍ عقابيٍ ضد من لا تثبت إدانته أو توجيه أي اتهام ضده، مستندة بذلك إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ، التي فرضتها السلطات البريطانية في سبتمبر -أيلول 1945، ثم قامت إسرائيل بسن تشريعها الخاص بالاعتقال الإداري ضمن تشريعات الأمن لعام 1970، وذلك من خلال الأمر العسكري رقم 378 متضمناً نفس البنود، التي جاءت في أنظمة الطوارئ البريطانية، ومن ثم طرأ العديد من التعديلات على الأمر العسكري هذا، ولكن هذه التعديلات كانت في مجملها شكلية تطال صلاحيات قائد المنطقة والنواحي الإدارية لا الموضوعية، فقد أصدرت السلطات العسكرية الإسرائيلية (12) أمراً عسكرياً تتعلق بالاعتقال الإداري.

وذكرت أن السلطات الإسرائيلية، اتخذت من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده سيفاً تسلطه على رقاب المعتقلين، فبالوقت الذي يعد فيه المعتقل نفسه لانتهاء مدة اعتقاله والعودة إلى أهله وذويه ومزاولة أعماله ودراسته، تقوم إدارة المعتقل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديدة وصلت ضد بعضهم لنحو أربع عشرة مرة متتالية، وبالإجمال وصلت إلى أكثر من خمس سنوات، وأن هناك من الأسرى من تم تحويلهم للاعتقال الإداري بعد انتهاء مدة محكوميتهم.

وبالنسبة للنوع الثالث من الاعتقال: (الاعتقال المصحوب بالتحقيق والتعذيب):

و يتم مع من تتهمهم قوات الاحتلال بالانتماء إلى إحدى التنظيمات الفلسطينية، أو الاشتراك في نشاطات جماهيرية ووطنية وعسكرية، أو السعي لتكوين تنظيم صغير يهدف المساس بالاحتلال ومؤسساته المختلفة، أو تشكيل مجموعات للتحريض على الاحتلال وممارساته، وهؤلاء المعتقلون يتعرضون لتعذيب قاسٍ جداً، وعادة ما يرتبط ذلك وفقاً لطبيعة التهمة الموجهة له، ومن ثم من ينتزع منه اعترافاً، حتى ولو كان تحت الضغط والتعذيب يُعرض للمحاكمة، ويصدر بحقهم أحكاماً قاسية تصل للسجن مدى الحياة، ومن لم يستطع المحققون انتزاع اعتراف منه يحاكم، وفقاً لاعتراف الغير استناداً لقانون"تامير" أو أن يتم تحويله للاعتقال الإداري أو يطلق سراحه.

وفيما يتعلق بالمعتقلات والسجون، أكدت الدراسة، أن قوات الاحتلال زجت بالأسرى والمعتقلين في سجون ومعتقلات ورثتها عن الانتداب البريطاني والحكم الأردني، وتم توسيعها عام 1970م ، حيث لجأت إلى اعتقال العديد من الشخصيات الوطنية، ومن يشتبه بأن لهم علاقة بالمقاومة من قريب أو من بعيد، مستندةً إلى ما يعرف بـ" قوانين الطوارئ"، التي تجيز اعتقال أي مشبوه، دون مذكرة توقيف ودون محاكمة، الأمر الذي يتناقض مع المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أنه " لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً".

وأوضحت الدراسة في هذا الصدد، أن قوات الاحتلال بنت في وقت لاحق عدداً من السجون والمعتقلات بمواصفات خاصة بها، وبشروط حياتية وصحية أكثر قساوة، لا تصلح حقيقة للحياة البشرية، حتى وصل عددهم الإجمالي إلى ما يقارب من ثلاثين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، وزعت جغرافياً على طول الوطن وعرضه، بحيث لم تعد هناك بقعة في فلسطين التاريخية، إلاَّ وأقيم عليها سجن أو معتقل أو مركز توقيف، وتقع غالبيتها العظمى في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948، ومنها ما يقع في أماكن خطرة وغير آمنة ومعرضة للحروب، مما يتنافى واتفاقية جنيف الرابعة في فصلها الثاني المادة 83 " لا يجوز للدولة الحاجزة أن تقيم المعتقلات في مناطق معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب " وأيضاً المادة 49 من القسم الثالث من ذات الاتفاقية " يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى ، محتلة أو غير محتلة ، أياً كانت دواعيه ".

وبينت الدراسة في هذا الخصوص، أن الأسرى والمعتقلين في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية، يواجهون انتهاكاً فاضحاً لأبسط حقوقهم الإنسانية، وإرهاباً منظماً وخرقاً سافراً لمواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية، حول معاملة أسرى الحرب والسكان المدنيين زمن الحرب، حيث تحولت هذه السجون إلى بدائل لأعواد المشانق، وتجري فيها أبشع عمليات القتل الـروحي والنفسي والتعذيب الجسدي، وإعدام المعتقلين بشكل بطيء، فالحياة بداخلها قاسية جداً، وتشهد أوضاعاً لا إنسانية تتنافى وأبسط الحقوق الإنسانية، فالمباني قديمة بالية تآكلت بفعل عوامل التعرية وسوء الصيانة، والغرف معتمة باستثناء نافذة صغيرة جداً هي نافذة القضبان الحديدية، وشبكة من الأسلاك الحديدية، كما أن الغرف تفتقر للهواء اللازم للتنفس، بسبب الازدحام وتكدس العشرات في غرفة واحدة.

وبالنسبة للجهة، التي تخضع لها هذه السجون والمعتقلات، لفتت الدراسة إلى أن تلك السجون والمعتقلات تخضع لإدارتين، إلا أنه يحكمها عقلية واحدة هي عقلية الاحتلال، وما ينتج عنها من سلوك قمعي دموي، فهناك السجون المركزية التي تخضع لشرطة إدارة مصلحة السجون، وهي عبارة عن مبانٍ أسمنتية وغرف مثل سجن بئر السبع بقسميه "ايشل" ( 550 أسير ) و"أوهلي كيدار" ( 450 أسير ) ويقع شرق مدينة بئر السبع على طريق ايلات، ويعتبر أول سجن تبنيه إسرائيل، افتتح في كانون الثاني- يناير عام 1970، ونفحة ( 750 أسيرا) في صحراء النقب جنوب فلسطين، ويبعد 100كم عن مدينة بئر السبع، و200كم عن مدينة القدس، و"ريمون" وهو سجن جديد بجانب سجن نفحة وفيه قرابة ( 500 أسير)، و"عسقلان" وسط مدينة المجدل، ويبعد قرابة 25 كم إلى الشمال من قطاع غزة وفيه ( 500 أسير)، وشطة ( 300 أسير) ، و"جلبوع"، وفيه أكثر من ( 800 أسير)، ويقعان في غور الأردن جنوب بحيرة طبريا، و"الدامون" بقسميه ويقع قرب حيفا وفيه كبار وأشبال ( 360 أسير)، وسجن "الرملة" ويقع على الطريق الفاصل بين مدينتي اللد والرمل ، وسجن "نفي ترستا"، وأنشئ عام 1968، ويقع بجانب سجن الرملة، وهو مخصص للنساء الإسرائيليات الجنائيات، سجن "أيالون" قسم من أقسام الرملة، لكنه سجن مستقل في أنظمته وظروفه (10 أسرى إداريين)، والشيء نفسه بالنسبة لسجن "نيتسان"، الذي سميَّ نسبة إلى مديره، الذي قتل على أيدي مقاومين، وفيه ( 240 أسيرا )، وسجن "تلموند" الذي يقع جنوبي الخط الممتد بين مدينتي طولكرم ونتانيا على الطريق القديمة المؤدية إلى الخضيرة، وفيه قسمان واحد للنساء وآخر مخصص للأطفال، وسجن "هداريم" بقسميه 3 و8 ويقع على مقربة من مدينة نتانيا شمال فلسطين وفيه الآن أكثر من ( 250 أسيرا) ، وهو سجن حديث نسبياً و أسس على نظام السجون الأمريكية، وقد أدخل أول فوج من الأسرى إليه في شهر تشرين أول- أكتوبر الماضي، وسجن "هشارون" في بتاح تكفا، وفيه ثلاثة أقسام للأسيرات والأطفال والكبار ومجموع من فيه قرابة ( 500 أسير) ، وسجن بنيامين في الخليل، وفيه ( 40 أسيرا)، وسجن "عتليت" ( 20 أسيرا)، ويقع جنوب حيفا، و "كفاريونا" شمال تل أبيب، ويقع في منطقة بيت ليد على الطريق بين طولكرم ونتانيا.

وأضاف الدراسة، بأن هناك معتقلات تخضع لإدارة الجيش العسكري مباشرةً، وينتشر بداخلها الجنود المدججون بالأسلحة، وكثيراً ما أطلق هؤلاء الجنود الرصاص الحي القاتل على الأسرى، إذا ما حاولوا الاحتجاج السلمي، مما أدى إلى إصابة واستشهاد العديد منهم أمثال الشهيدين أسعد الشوا وعلى الصمودي بتاريخ 16 آب- أغسطس 1988 في معتقل النقب الصحراوي، وهذه المعتقلات عبارة عن معسكرات اعتقال منتشرة فيها الخيام، وكل مجموعة من الخيام تشكل قسماً يحيطه السياج والحراس المدججون بالسلاح من كل جوانبه، وهي أشبه بمعتقلات الاعتقال في عهد النازية، مع إضافة ما ابتكرته العقلية الإسرائيلية من قمع وإذلال، وبمجرد وصول المعتقل إليه يتم استبدال أسمه برقم خاص به، ويتم التعامل معه بالرقم حتى تحرره، ومن هذه المعتقلات "أنصار 3" في النقب، ويبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحدود المصرية وفيه قرابة ( 2400 أسير) ، ومعتقل "عوفر" في بيتونيا قرب رام الله وفيه ( 900 أسير) ، و"مجدو" في شمال البلاد وفيه قرابة ( 1400 أسير) وغيرها، وتشهد هذه المعتقلات ظروفاً أكثر قساوة من السجون المركزية.

يذكر، أن معتقل "أنصار "3 تم نقل السيطرة عليه لإدارة مصلحة السجون، خلال انتفاضة الأقصى في آذار-مارس 2006 ، وقبله ببضعة شهور أيضاً تم نقل المسؤولية عن معتقل "مجدو" إلى إدارة مصلحة السجون، كما أن هناك نية لنقل معتقل "عوفر" من مسؤولية الجيش إلى إدارة مصلحة السجون .

وفيما يتعلق بمراكز التحقيق والتوقيف، فقد بينت الدراسة أنها عديدة، ويوجد فيها العشرات من المعتقلين، وهي تابعة لأجهزة الأمن الداخلي مثل مركز توقيف "الجلمة" على الطريق العام بين حيفا والناصرة ( 20 معتقلا)، "بيت ايل" جنوب شرق رام الله ( 20 معتقل )، بتاح تكفا في مدينة بتاح تكفا ( 20 معتقلا) ، والمسكوبية في القدس ( 45 معتقل)، معسكر حوارة القريب من نابلس ( 45 معتقل)، مركز توقيف المجنونة جنوب الخيل، معسكر سالم ( 25 معتقل)، "قدوميم" ويقع في مستوطنة "كفار قدوميم" في محيط معسكر للجيش ( 22 معتقل)، "ايرز" على الحدود من الشمال قطاع غزة، إضافةً إلى مراكز تحقيق في بعض السجون كعسقلان مثلاً.

ولفتت الباحث فروانة في دراسته، إلى أن دولة الاحتلال لم تكتف بما هو قائم من سجون ومعتقلات، بل أقدمت خلال انتفاضة الأقصى وبالتحديد في ابريل- نيسان عام 2002 على إعادة افتتاح معتقلات وسجون سبق وأن أغلقت، مثل معتقل النقب وسجن الدامون، وفي نفس الشهر من عام 2004 وبجوار سجن شطة القديم في غور بيسان تم تشييد سجن " جلبوع " ويوصف بأنه السجون الأشد حراسة، وشيد بإشراف خبراء ايرلنديين، كما تم أيضاً تشييد سجن ريمون المجاور لسجن نفحة، بالإضافة لتشييد وافتتاح العديد من الأقسام الجديدة في بعض السجون المركزية، وبشروط أكثر قساوة، مما هو قائم، وذلك لاستيعاب الأعداد الهائلة من المعتقلين الجدد، مبينا أن هناك العديد من التقارير والمعلومات، تشير إلى وجود مركز للاعتقال السري المعروف بسجن رقم 1391، والذي يقع في قرية تعاونية استيطانية وسط إسرائيل.

وأضاف ان سلطات الإحتلال، لم تكتف بما هو قائم من سجون ومعتقلات، وبما قامت من تشييده حديثاً، حيث كُشف النقاب قبل عامين ونيف، عن وجود السجن السري، الذي يحمل الرقم 391 ، و عرف لاحقاً بسجن غوانتانامو الإسرائيلي، تشبيهاً بسجن غوانتانامو، الذي تديره أمريكا والمقام في أحد المناطق، التي تحتلها من كوبا، معتبراً أن ثمة أوجه تشابه بين المعسكرين، بكل ما يتصل بعلامات الاستفهام القانونية والقضائية، التي تحوم حولهما وبما يجري بداخلهما من تجاوزات وانتهاكات فظيعة وخطيرة.

وأوضح أن "غوانتانامو الإسرائيلي" يقع بالقرب من خط حزيران- يونيو 1967 الفاصل ما بين الضفة الغربية واسرائيل، ويحظى بتكتم وسرية عالية، وهوغير معرّف على الخرائط الرسمية، وأيضاً لا وجود له في الصور الجوية الرسمية حيث أزيل منها، كما هو متبع إزاء المنشآت العسكرية الأخرى، وأي شخص يدخله يختفي، ومن المحتمل للأبد ويصبح في عداد المفقودين، وهو السجن الوحيد، الذي لا يعرف فيه المعتقلون مكان احتجازهم، ويتم احضارهم إليه بعيون معصوبة وفوقها نظارات سوداء، وعندما حاول المعتقلون الاستيضاح، رد عليهم الحراس بأنهم محتجزون في "المريخ " أو في " الفضاء الخارجي"، وفي حال دخولهم السجن تصادر منهم حاجاتهم الشخصية، وتنزع عنهم ملابسهم ليرتدوا بدلاً منها بنطالاً وقميصاً بلون أزرق.

وبين أنه خلال انتفاضة الأقصى، نقل إليه العديد من المعتقلين، وكانت عائلات فلسطينية ومن قبلها لبنانية قد تقدمت بشكاوى تشير إلى اختفاء أبنائها وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم، كما ورفضت إسرائيل السماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارته، وحتى لم يسمح لأعضاء الكنيست الإسرائيلي بزيارته، فقد قالت النائبة في الكنيست زهافا غالئون من حزب "ميرتس"، والتي منعت من زيارة هذا السجن:" إن حقيقة وجود سجن كهذا لا يعرف أحد مكانه من ناحية رسمية، هي من سمات الأنظمة الديكتاتورية، ولا يعقل أن يجهل المعتقلون مكان احتجازهم، وكذلك بالنسبة لأفراد عائلاتهم ومحاميهم، وبذلك تنتهك إسرائيل برعاية الجيش حقوقاً أساسية للمعتقلين دون حسيب أو رقيب".

يذكر أن قضاة المحكمة العليا في إسرائيل، انتقدوا و في ردهم على الالتماس المقدم من "مركز الدفاع عن الفرد" "هموكيد"، بتاريخ 15-12-2004، عدم الكشف عن موقع المعتقل السري 1391وعدم نشر معلومات عنه، وأبدى آنذاك رئيس المحكمة، القاضي أهارون براك، عدم ارتياحه حيال قيام دولة ديمقراطية بإدارة معتقل لا يملك أحد معلومات حوله، وقد اعترفت ممثلة الدولة آنذاك بوجود السجن المذكور مشيرة إلى أنه موجود داخل معسكر سري تشرف عليه أجهزة الأمن، وبسبب سرية المنشأة العسكرية، يفرض حظر على نشر معلومات عن مكانه.

وكانت مؤسسات حقوقية إسرائيلية، طالبت مراراً في التماسات قدمتها للمحكمة العليا في إسرائيل، بوضع السجن السري المعروف باسم 1391 تحت الرقابة، وإلغاء السرية المفروضة عليه، مشيرةً إلى أن مجرد وجود سجن سري بعيد عن الرقابة، إنما يذكر بالدول الدكتاتورية، التي تقيم معسكرات ومنشآت سرية للتعذيب وإخفاء المعارضين والنشطاء السياسيين، وأنه من المفارقات وجود مثل هذا السجن في دولة تدعي الديمقراطية.

وانتقد فروانة، عدم وجود سجلات دقيقة أو خطة إستراتيجية لتوثيق مجمل حالات الاعتقال، معتبراً أنه ليس مبرراً بعد هذا العمر الطويل للسجون والمعتقلات الإسرائيلية، و بعد أربعين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي لباقي أراضي فلسطين، أن لا نملك سجلاً توثيقياً كاملاً ودقيقاً لمجمل حالات الاعتقال، أو على الأقل أغلبها ونسبتها الكبيرة، معرباً عن أسفه أنه لم يتم العمل لأجل ذلك، كما لا توجد خطة مستقبلية إستراتيجية لإنجاز ذلك.

وأوضح في هذا الصدد، أنه حتى الصليب الأحمر الدولي، لا يملك هو الآخر سجلات كاملة، فهناك سنوات عديدة في بدايات الاحتلال لا يملك الصليب شيئاً عنها ويرفض استخراج أوراق ثبوتية لأسرى سابقين اعتقلوا أواخر الستينات وأوائل السبعينات، وفي الوقت ذاته يرفض التعاون وتبادل المعلومات بهذا المجال.

واستطرد قائلاً: أنه وفقاً لتقديرات العديد ممن اعتقلوا في السنوات والعقود المختلفة، والمؤسسات المعنية بهذا المجال رسمية وأهلية، واستناداً لدراسات وتقارير العديد من الباحثين المختصين، يمكن القول بأن حالات الاعتقال منذ العام 1967 وحتى الآن وصلت قرابة ( 700 ألف أسير)، أي قرابة ( 25 % ) ربع مواطني الأراضي الفلسطينية، وهي أكبر نسبة في العالم، بالإضافة إلى عشرات الآلاف ممن اعتقلوا واحتجزوا لساعات وأيام قلائل، ومن ثم أطلق سراحهم، كما وأنها اعتقلت أيضاً الآلاف من المواطنين العرب.

وبين الدراسة أن الأسير محمود بكر حجازي، يعتبر أول أسير فلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي انطلقت في الأول من كانون الثاني-يناير عام 1965م، وأعتقل بتاريخ 18-1-1965م ، وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ، وفي 28 كانون الثاني - يناير 1971 جرت عملية تبادل أسير مقابل أسير، ما بين إسرائيل وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أطلق بموجبها سراح حجازي، مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز، الذي اختطفته الحركة في أواخر العام 1969م، وتمت عملية التبادل في رأس الناقورة برعاية الصليب الأحمر، توجه بعدها حجازي إلى لبنان، وعاد إلى الوطن مع القوات الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو عام 1994.

فيما تعتبر الأسيرة فاطمة برناوي هي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها، وذلك في تشرين ثاني- نوفمبر 1967، بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة. وأكدت الدراسة، أنه وبالرغم من هذا الكم الهائل من المعتقلين، إلاَّ أن تلك الاعتقالات لم ولن تطفئ نار جذوة المقاومة، ولم توقف النضال ضده وضد ممارساته القمعية، كما أن شهور وسنوات وعقود الأسر لم تقضي على إنسانية الأسرى وفلسطينيتهم وانتمائهم للوطن والقضية، وبالتالي لن تثنيهم عن مواصلة نضالهم نحو الحرية والاستقلال، إذ إن الشعب الفلسطيني لم يعد يخيفه الاعتقال ولا كثرة السجون، وللدلالة على ذلك فإن الآلاف من الفلسطينيين اعتقلوا عدة مرات ، بالرغم مما تعرضوا له من صنوف مختلفة من التعذيب والمعاملة اللا إنسانية القاسية، وعاشوا في ظروف لا تمت للحياة الآدمية بأية صلة.

وحسب التقديرات، أشارت الدراسة إلى أن إسرائيل اعتقلت، منذ احتلالها لباقي الأراضي الفلسطينية في حزيران-يونيو عام 1967م، وحتى الآن ( 700 ألف مواطن)، ففي الفترة الواقعة ما بين ( 1967-1987 اعتقلت ما يقارب من 420 ألف مواطن)، وفي الانتفاضة الأولى: ( كانون الأول- ديسمبر 1987م – منتصف 1994 م، اعتقلت ما يقارب من 210 ألف مواطن)، و خلال الفترة الممتدة ما بين (قيام السلطة الوطنية الفلسطينية منتصف عام 1994م، وما بين انتفاضة الأقصى 28 أيلول- سبتمبر 2000 ، اعتقلت ما يقارب الـ عشرة آلاف مواطن)، ومن انتفاضة الأقصى، وحتى الآن اعتقلت ما يقارب 60ألـ ألف مواطن).

وأوضحت الدراسة، أن إجـمالي عدد الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، يبلغ حالياً قرابة الـ( 10400 أسير)، ووراء كل منهم أحبة وأصدقاء، أطفال وأمهات يتجرعون ألم الفراق ومرارة الحرمان, و لكلٍ منهم قصصه وحكاياته، منهم ( 8828 أسيرا) من الضفة الغربية، و( 850) من قطاع غزة، و( 525 ) من القدس ، و( 142) من أراضي ألـ"48"، والعشرات من المعتقلين العرب من لبنان وسوريا والأردن ومصر.

وأضافت أن من بين الأسرى، هناك ( 116 أسيرة)، و(330 طفلا) تتراوح أعمارهم ما بين (12 - 18 عاماً)، يعانون أواضعاً صعبة تهدد حياتهم ومستقبلهم ومستقبل ذويهم، وجميعهم اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، باستثناء ( 552 أسيرا) فقط هم معتقلون من قبل ذلك، علماً بأن عدد الأسرى والمعتقلين لم يصل إلى هذا الرقم الكبير( 10400 معتقل ) منذ أكثر من عشر سنوات، وبالتحديد منذ العام 1994م. ومن بين الأسرى هناك ( 5116 أسيرا) محكوم، أي ما نسبته 49.2 % من أجمالي عدد الأسرى، و( 800 أسير) معتقلين إدارياً، أي ما نسبته 7.7 %، و( 4484 أسيرا) موقفين، أي ما نسبته 43.1 %، كما أن هناك ما يقارب الـ( 650 أسيرا) محكومين بالسجن مدى الحياة مرة واحدة أو عدة مرات.

وتطرق الباحث فروانة في دراسته، إلى معاناة الأسـرى القدامى، لافتاً إلى أن هناك ( 366 أسيراً )، معتقلون منذ ما قبل اتفاق "أوسلو" وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في 4 مايو- أيار 1994، إذ أن أقل واحد منهم مضى على اعتقاله ثلاثة عشر عاماً، وأقدمهم مضى على اعتقاله ثلاثون عاماً، وهم من مناطق جغرافية مختلفة، بل ومنهم من بلدان عربية شقيقة.

وأوضح أن هؤلاء الأسرى أفنوا زهرات شبابهم خلف القضبان، فمنهم من أمضى من عمره في السجن أكثر مما أمضى خارجه ولا يزال، ومنهم من ترك أبناءه أطفالاً، ليلتقي بهم ويعانقهم للمرة الأولى بدون قضبان وهم أسرى مثله خلف القضبان، ومنهم من فقد والديه وللأبد دون أن يقبلهم قبلة الوداع الأخير، وأن الكثير منهم لم يرَ أحبة وأصدقاء له منذ لحظة اعتقاله، بل نسي صورهم وصور وملامح جيرانه، وحتى أقربائه.

وذكر أن من بين الأسـرى القدامى، هناك ( 144 أسيراً ) من الضفة الغربية أقدمهم وأقدم الأسرى عموماً، هو سعيد وجيه سعيد العتبة ( 56 عاماً) من نابلس، وهو أعزب ومعتقل منذ 29-7-1977 ، ونائل صالح عبد الله البرغوثى ( 50 عاماً ) من رام الله، وهو أعزب ومعتقل منذ 4-4-1978، و فخري عصفور عبد الله البرغوثى ( 53 عاماً ) من رام الله، وهو متزوج ومعتقل منذ 23-6-1978، وأكرم عبد العزيز سعيد منصور ( 45 عاماً ) من قلقيلية، أعزب ومعتقل منذ 2-8-1979، ومحمد إبراهيم محمود أبو على ( 51 عاماً ) من يطا في الخيل، متزوج ومعتقل منذ 21-8-1980، وإبراهيم فضل ناجى جابر ( 53 عاماً ) من الخليل ومعتقل منذ 8-1-1982، و(140 أسيراً ) من قطاع غزة أقدمهم الأسير سليم علي إبراهيم الكيال ( 55 عاماً ) من مدينة غزة، متزوج ومعتقل منذ 30-5-1983، و نافذ احمد طالب حرز ومعتقل منذ 25-11-1985، وفايز مطاوع حماد الخور ( 46 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 29-11-1985، وغازي جمعة محمد النمس ( 49 عاماً ) أعزب 30-11-1985، وأحمد عبد الرحمن حسين أبو حصيرة ( 55 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 18-2-1986، ومحمد عبد الهادي محمد الحسنى ( 47 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 4-3-1986، وإبراهيم مصطفى احمد بارود ( 45 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 9-4-1986، وعبد الرحمن فضل عبد الرحمن القيق ( 44 عاماً ) أعزب، ومعتقل منذ 18-12-1986، وخالد مطاوع مسلم الجعيدي ( 42 عاماً ) ومعتقل منذ 24-12-1986.

و(51 أسيراً ) من القدس، وأقدمهم الأسير فؤاد قاسم عرفات الرازم ( 49 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 30-1-1980، والأسير هاني بدوى محمد سعيد جابر (41 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 3-9-1985، و على بدر راغب مسلماني (50 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 27-4-1986، و فواز كاظم رشدي بختان ( 46 عاماً) أعزب ومعتقل منذ 29-4-1986، وخالد احمد داوود محيسن (42 عاماً)، متزوج ومعتقل منذ 30-4-1986، وعصام صالح على جندل ( 45 عاماً) أعزب ومعتقل منذ 30-4-1986 ، وعلاء الدين احمد رضا البازيان ( 49 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 20-6-1986، وعبد الناصر داوود مصطفى الحليس ( 48 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 16-10-1986، وطارق داوود مصطفى الحليس ( 41 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 16-10-1986، وإبراهيم حسين على عليان ( 42 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 19-10-1986، وسمير إبراهيم محمود أبو نعمة ( 47 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 20-10-1986، وحازم محمد صبري عسيلة ( 45 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 21-10-1986 .

أما بالنسبة للأسرى القدامى من أراضي الـ 1948، فأظهرت الدراسة أن هناك ( 22 أسيراً )، أقدمهم وأكبرهم سناً هو الأسير سامي خالد يونس، وهو متزوج ومعتقل منذ 5-1-1983 وقد تجاوز السبعون عاماً من عمره، وكريم يوسف يونس ( 49 عاماً ) ، وهو أعزب ومعتقل منذ 06-01-1983، وماهر عبد اللطيف يونس ( 50 عاماً )، وهو أعزب ومعتقل منذ 18-01-1983، وحافظ نمر قندس ( 49 عاماً)، أعزب ومعتقل منذ 15-5-1984، ووليد نمر دقة ( 46 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 25-2-1986، وإبراهيم نايف أبو مخ ( 45 عاماً) أعزب ومعتقل منذ 24-03-1986، ورشدي حمدان ابومخ ( 45 عاماً) أعزب ومعتقل منذ 24-03-1986، وإبراهيم عبد الرازق بيادسة( 47 عاماً) وهو أعزب ومعتقل منذ 26-03-1986، ووصفي أحمد منصور ( 59 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 15-05-1986، وحمد على أبو جابر ( 47 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 08-07-1986، ومحمد منصور زيادة ( 55 عاماً)، وهو متزوج ومعتقل منذ 10-09-1987، ومخلص احمد برغال ( 45 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 11-09-1987، وبشير عبد الله الخطيب ( 45 عاماً )، ومتزوج ومعتقل منذ 01-01-1988، ومحمد احمد جبارين ( 42 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 06-10-1988، ومحمود عثمان جبارين ( 44 عاماً)، أعزب ومعتقل منذ 08-10-1988، وعلي عبد الله سالم عمرية ( 40 عاماً ) وهو أعزب ومعتقل منذ 24-11-1988، وسمير صالح طه سرساوي ( 43 عاماً) وهو أعزب ومعتقل 24-11-1988، وعلي محمود مصاروة ( 52 عاماً) وهو أعزب ومعتقل منذ 13-06-1991، وإبراهيم حسن إغبارية ( 42 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 26-02-1992، ومحمد سعيد إغبارية ( 39 عاماً ) متزوج ومعتقل منذ 26-02-1992، ويحيى مصطفى إغبارية ( 39 عاماً ) أعزب ومعتقل منذ 04-03-1992، ومحمد توفيق سليمان جبارين ( 55 عاماً ) وهو متزوج ومعتقل منذ 01-04-1992.

وبالنسبة للأسـرى العرب القدامى، فهناك ( 9 أسرى)، أقدمهم وعميدهم، الأسير سمير سامي القنطار ( 45 عاماً ) من قرية عبية في الجنوب اللبناني، ومن مواليد عام 1962، كما ويعتبر أشهرهم، وهو معتقل منذ 22 نيسان- إبريل 1979، أي منذ 28 عاماً، ورفضت الحكومة الإسرائيلية الإفراج عنه ضمن صفقة التبادل عام 1985 مع الجبهة الشعبية القيادة العامة، كما رفضت الإفراج عنه في كانون الثاني -يناير 2004 ضمن عملية التبادل، التي جرت مع حزب الله، بالرغم أنها أفرجت عن 24 معتقلاً لبنانياً كانوا معتقلين لديها، علماً أن يوم اعتقاله 22 نيسان هو يوم الأسير العربي.

كما أن هناك ( 4 أسرى ) سوريين من هضبة الجولان المحتلة، وهم بشير سليمان المقت ( 42 عاماً )، وصدقي سليمان المقت ( 40 عاماً )، وعاصم محمود والي ( 40 عاماً )، وستيان نمر والي ( 41 عاماً )، وجميعهم معتقلون منذ أغسطس- آب 1985، و( 4 أسرى) أردنيين هم سلطان طه العجلوني (33 عاماً)، وأمين عبد الكريم الصانع ( 41 عاماً)، وخالد عبد الرازق أبو غليون(39 عاماً)، وسالم يوسف أبو غليون ( 38 عاماً )، وجميعهم معتقلون منذ تشرين الثاني- نوفمبر 1990.

وتناولت الدراسة، الأسرى الذين أمضوا أكثر من خمسة عشر عاماً في الأسر، لافتةً إلى أنه حتى يوم "الأسير"، يكون إجمالي عدد الأسرى، الذين أمضوا أكثر من خمسة عشر عاماً، قد وصل إلى ( 195 أسيرا)، منهم (64 أسيراً) أمضوا أكثر من عشرين عاماً، و(8 أسرى) أمضوا أكثر من ربع قرن، علماً أن عددهم سيرتفع وبشكل ملحوظ مع نهاية العام الحالي 2007، حيث يكون قد وصل إجمالي عدد الأسرى، الذين أمضوا أكثر من خمسة عشر عاماً إلى ( 241 أسيراً) ، كما ويرتفع عدد من أمضوا من هؤلاء أكثر من عشرين عاماً ليصل إلى ( 73 أسيراً)، أما من أمضوا أكثر من ربع قرن فهم أيضاً في تزايد حيث يصل عددهم نهاية العام الحالي إلى ( 10 أسرى ).

وبينت الدراسة، أن إسرائيل ومنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، شنَّت حملات اعتقال واسعة ومتعددة، طالت الجميع لم يستثنَ منها أحد، حيث لم تقتصر تلك الاعتقالات على فئة عمرية محددة، فاستهدفت الأطفال قبل الشبان، والشيوخ قبل الرجال، والمواطنون العزل قبل النشطاء والمقاومين، واستهدفت أيضاً الفتيات والسيدات وأمهات كبار السن، كما طالت عائلات بأكملها.

ولفتت إلى أنه يوجد في سجون الاحتلال الآن أمهات تركت أطفالها في البيت، أو وضعت مولودها داخل السجن، وأطفال كبرت وشيوخ توفيت وشبان أمضوا من أعمارهم في السجن ضعف، مما أمضوه خارجه ولازالوا معتقلين، حيث غدا السجن والاعتقال والتعذيب، من المفردات الثابتة في قاموس الشعب الفلسطيني.

كما لم تقتصر على شريحة معينة بل شملت العامل والطالب، المعلم والطبيب ،القائد السياسي والمحامي، مستخدمة كافة أساليب وأشكال الاعتقال، بما فيها اجتياح المدن والقرى والمخيمات واختطاف المواطنين، ويرافقها تفتيش المنازل وإتلاف وتخريب محتوياتها، فالكل مستهدف والكل متهم والذرائع متعددة والأحكام جاهزة.

وأوضح الباحث فروانة في دراسته، أن هذه الاعتقالات وما يصاحبها من مداهمات، كانت تنفذ بغالبيتها العظمى في ساعات الليل، ويصاحبها أحياناً عدد من الدبابات والمصفحات، وأحياناً أخرى كانت تتم تحت غطاء جوي من الطائرات الحربية الإسرائيلية، ويرافقها إطلاق الرصاص بغزارة، وأحياناً أخرى يتخللها هدم منازل واقتلاع أشجار وتدمير محال تجارية ومركبات خصوصية، إلى جانب تحويل المعابر والحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة على الطرقات ومداخل المخيمات والمدن إلى كمائن لاصطياد المواطنين، كما لم يسلم الصيادون من الاعتقال، حيث تم اعتراض مراكب الصيد الفلسطينية في عرض البحر واعتقال الكثير من الصيادين، كما ولم يعد هناك قدسية للأماكن المقدسة التي هي الأخرى اقتُحمت ودُنست.

وأضافت بأن الأمر لم يقتصر على ذلك، بل استخدمت قوات الاحتلال في كثير من الأحيان، المواطنين العزل كدروع بشرية أثناء عمليات الاعتقال، التي كانت تقوم بها ضد عدد من المواطنين، إضافةً إلى استخدام المنازل والمؤسسات العامة، وحتى المدارس كأماكن اعتقال واحتجاز للمواطنين العزل، وفي أحياناً أخرى تم تجميعهم في حفر كبيرة حفرت خصيصاً لهذا الغرض، كما حصل في بيت حانون شمال قطاع غزة أواخر العام الماضي.

وأظهرت الدراسة، أن غالبية المعتقلين من الشباب ومن غير المتزوجين، فعلى الرغم من شمولية الفئات المستهدفة، إلاَ أن فئة الشباب كان لها النسبة الأكبر، وخاصةً ممن تتراوح أعمارهم ما بين ( 18-30 عاماً )، وحول الحالة الاجتماعية للأسرى نجد أن قرابة ثلاثة أرباع المعتقلين ( 74 % ) هم من غير المتزوجين.

ولفت الدراسة، إلى اعتقال الوزراء ونواب المجلس التشريعي، حيث إنه في تطور خطير وللمرة الأولى منذ اتفاقية "أوسلو" وقيام السلطة الوطنية، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحملة استهداف للوزراء والنواب المنتخبين في انتخابات ديمقراطية، شرعها المجتمع الدولي وأشاد بنزاهتها وحريتها وشفافيتها، ووافقت عليها حكومة الاحتلال قبل إجرائها لكنها رفضت نتائجها، حيث أقدمت على اختطاف العشرات منهم من بيوتهم وأماكن عملهم بطريقة لا إنسانية، وزجت بهم في سجونها ومعتقلاتها وقدمتهم أمام محاكمات جائرة، وبدأت هذه الحملة المسعورة نهاية حزيران- يونيو من العام الماضي، على إثر عملية "الوهم المتبدد" بتاريخ 25 حزيران- يونيو 2006، والتي أسرت خلالها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

ولا يزال أربع ( 4 ) وزراء في الحكومة السابقة مختطفين وهم: وزير المالية عمر عبد الرازق، ووزير الحكم المحلي عيسى الجعبري، ووزير شؤون القدس خالد أبو عرفة، ووزير الأوقاف نايف الرجوب، من أصل ( 10 وزراء ) تم اختطافهم منذ ذلك التاريخ وأطلق سراح بعضهم.

كما لا تزال قوات الاحتلال تحتجز ( 41 ) نائباً في المجلس التشريعي من أصل ( 132 نائباً مجموع أعضاء المجلس التشريعي ) وفي مقدمتهم رئيس المجلس التشريعي النائب الدكتور عزيز دويك ، ومحمود الرمحي، أمين سر المجلس التشريعي، ومن هؤلاء ( 10 نواب ) فقط كانوا معتقلين منذ ما قبل إجراء الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني -يناير2006، وخاضوا الانتخابات وهم خلف القضبان، في مقدمتهم الشيخ حسن يوسف ومروان البرغوثي، بالإضافة للنائب أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي اختطف من سجن أريحا بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 14-3-2006.

وشددت الدراسة في هذا الصدد، على أن اختطاف واستمرار احتجاز هؤلاء النواب والوزراء المنتخبين، هو انتهاك فاضح لأبسط الأعراف والمواثيق الدولية، كما ويشكل عدواناً سافراً على المؤسسات الشرعية الفلسطينية، وحقوق الإنسان وحصانة النواب والوزراء، بهدف الضغط على السلطة وابتزازها، وشل المجلس التشريعي وإضعاف الحكومة.

كما شارت الدراسة، إلى تصاعد اعتقال أمهات وزوجات وأقرباء المعتقلين وهدم بيوتهم كعقاب جماعي، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أمهات وزوجات وأخوات المطلوبين وتم تهديدهن بالاغتصاب، للضغط على أولئك المطلوبين لإجبارهم على تسليم أنفسهم، أو لإجبار المعتقلين على الاعتراف، كما وفي حالات مماثلة اعتقلت الأقارب والأصدقاء لنفس الغرض، ومئات المرات هدموا بيوت عائلات المعتقلين كعقاب جماعي لعائلاتهم على ما قام به ابنهم، وفي هذا الصدد هدمت قوات الاحتلال منذ احتلالها للضفة وغزة آلاف المنازل هدماً كلياً و آلاف أخرى هدماً جزئياً ، لكنها صعَّدت من سياستها هذه خلال انتفاضة الأقصى، بهدف تضييق الخناق على أهالي المعتقلين والمقاومين المطلوبين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية أيضاً، ولترويع المواطنين وجعلهم لاجئين بلا مأوى في وطنهم، في ظل تعقيدات الظروف الحياتية والمعيشية التي خلفها الاحتلال وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني، علماً بأن المحكمة العليا الإسرائيلية، تساهم بمنح الغطاء القانوني والتبرير لهدم بيوت المعتقلين، حتى قبل انتهاء التحقيق معهم، وذلك في إطار سياسة القمع والعقاب الجماعي.

وبين الدراسة أن الأطفـال في كذلك لم تشفع لهم طفولتهم، فقبل أن يولد الطفل،يكون قد تعلم أبجديات الحصار والفقر وأحياناً الموت، لكن حين تكتب له الحياة يكون قد تهجى مفردات الاحتلال والعنف، وإن قدر له أن يحيا بضعة سنوات يكون قد تعرض للاعتقال والتعذيب والزج في السجون، ليتذوق مرارتها وقسوتها، ويتغذى على آلامها.

فلم ترحم قوات الاحتلال طفولتهم، بل وطالت جرائمها الأجنة في البطون، فاعتقلت خلال الأربعون عاماً الماضية الآلاف من الأطفال الفلسطينيين غير آبهة بأعمارهم أو احتياجاتهم الخاصة، ولا حتى بمصيرهم ومستقبلهم، وتتعامل معهم " كمشاريع إرهابيين"، يجب القضاء عليهم وهم في المهد، ومن هذا المنطلق أذاقتهم أصنافاً مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، والإساءة والإهانة والتحرش الجنسي وأحياناً الاعتداء الجنسي.

وخلال انتفاضة الأقصى فقط اعتقلت قرابة ستة آلاف طفل وزجت بهم في ظروف قاسية، ويوجد الآن قرابة ( 330 طفلا ) موزعين على العديد من السجون والمعتقلات أبرزها "تلموند" و"هشارون" و"النقب" و"الدامون" و"عوفر" وسالم وغيرها، واعتقالهم كما الشبان، يكون ممزوجاً بالقمع والضرب والتنكيل ومن ثم التعذيب القاسي، ومنهم من يقدم اعترافات ليست دقيقة بسبب حجم التعذيب الذي يتعرض له، ويستكمل السيناريو البشع والمبرمج في المحاكم الإسرائيلية المختلفة، التي لا تراعي طفولتهم وتصدر أحكامها الجائرة بحقهم، وليس هناك من سقف لتلك الأحكام، فمنهم من هو محكوم لبضعة شهور ومنهم مدى الحياة، علماً أنه في أغسطس- آب 1999، خفض السن الذي من الممكن فيه محاكمة الأطفال، وسمح للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بمحاكمة الأطفال الفلسطينيين من 12 عاماً وما فوق.

ولا يكاد يخلو حكم إلاَّ يلازمه غرامة مالية ، قد تصل إلى 10 آلاف شيكل ما يعادل (2300 دولار أميركي)، وأن قاعات المحاكم العسكرية الإسرائيلية تحولت إلى سوق لابتزاز ونهب الأسرى وذويهم، الأمر الذي أرهق كاهل عائلاتهم، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الأراضي الفلسطينية،.كما أنهم يعانون من الانقطاع عن الدراسة بسبب الاعتقال والعراقيل، التي تضعها إدارة السجون الإسرائيلية أمام إمكانية مواصلة تعليمهم وهذا يؤثر سلباً على مستقبلهم.

وكشفت الدراسة، أن المرأة الفلسطينية لم تُستثن هي الأخرى من الاعتقالات، حيث تعرضت للاعتقال كما الرجال، وآلاف النساء والفتيات اعتقلن خلال العقود الماضية، وصلت وفقاً لتقديرات مختلفة إلى أكثر من ( 10000 ) معتقلة، وتعرضن لتعذيب قاسي وأهينت كرامتهن، واحتجزن في ظروف صعبة وقاسية، ووضعن في أماكن لا تليق بهن دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة، ودون توفر حقوقهن الأساسية، والتي نصت عليها المواثيق الدولية والإنسانية، بالإضافة للمعاملة الاستفزازية من قبل السجانين والسجانات، وتوجيه الشتائم لهن والاعتداء عليهن وتعرضهن للتفتيش المذل، خلال خروجهن للمحاكم أو للزيارات، أو حتى من قسم لآخر، كما وتعرضن للتحرش الجنسي والتفتيش العاري المذل، كما ويتم اقتحام غرفهن ليلاً وفجأة من قبل السجانين، دون أن يتمكنَ من وضع المناديل كغطاء على رؤوسهن، ولا يسمح لهن بممارسة الأشغال اليدوية، أو التطريز أو إدخال أي شيء عن طريق الأهل له علاقة بذلك.

مؤخراً طلبت بعض الأسيرات وخاصة المتزوجات ، بزيارة أزواجهن أو أشقائهن الأسرى القابعين في سجون أخرى ، إلاّ أن إدارة السجون لا زالت حتى الآن ترفض طلبهن هذا.

و خلال انتفاضة الأقصى فقط اعتقلت قوات الاحتلال قرابة ( 600 ) فتاة وسيدة ، متبقي منهن حتى الآن ( 116 ) معتقلة ، ومنهن أمهات وأرامل، آنسات وفتيات قاصرات تقل أعمارهن عن 18 عاماً ، و بعضهن محكومات عليهن أحكاماً عالية وصلت إلى المؤبد عدة مرات، كالمعتقلة أحلام التميمي المحكوم عليها بالسجن مدى الحياة 16 مرة ، والمعتقلة قاهرة السعدي من جنين وهي أم لأربعة أطفال ومحكوم عليها بالسجن مدى الحياة 3 مرات و30 سنة، والمعتقلات آمنة منى، وسناء شحادة، ودعاء الجيوسي اللواتي يقضين حكماً بالسجن مدى الحياة، وغيرهن الكثيرات، كما وأن هناك العديد من المعتقلات حكم عليهن بالسجن سنوات طوال كالمعتقلة سونيا محمود الراعي من قلقيلية، والتي تقضي حكماً بالسجن ثلاثة عشر عاماً.

وتطرقت الدراسة، إلى الأسيرات اللواتي وضعن مولودهن خلف القضبان، فلم تكن المعتقلة الفلسطينية سمر إبراهيم صبيح، من مخيم جباليا بقطاع غزة، هي الأولى من بين الأسيرات، اللواتي يضعن مواليدهن خلف القضبان، فمن قبلها كانت هناك حالات عديدة، لكنها تعتبر الولادة الثالثة خلال انتفاضة الأقصى فقط، حيث سبقتها المعتقلة ميرفت طه من القدس بوضع مولودها وائل بتاريخ 8 شباط- فبراير 2003، وأطلق سراحها مع مولودها في شباط- فبراير 2005 بعد قضاء فترة محكوميتها البالغة قرابة ثلاث سنوات، والمعتقلة منال غانم، التي اعتقلت في 17 نيسان- إبريل 2003 من منزلها في طولكرم، ووضعت مولودها نور، بتاريخ 10-10-2003، الذي انفصل عنها بعد أن بلغ العامين من عمره، ولم تعد تراه إلا من وراء زجاج عازل وشبك سميك، هذا إن سمح لأهلها بالزيارة، وقد أطلق سراحها قبل أيام بعد قضاء فترة محكوميتها.

أما سمر صبيح المعتقلة منذ 29-9-2005 والتي كانت حامل في شهورها الأولى آنذاك فلقد وضعت مولودها البكر براء، في الثلاثين من نيسان- إبريل عام 2006، بعملية قيصرية في مستشفى مئير في كفار سابا، ومن ثم حكم عليها بالسجن لمدة ثمانية وعشرين شهراً ، وهي لا تزال معتقلة ومعها طفلها، الذي يعتبر الآن أصغر معتقلاً في العالم.

يذكر، أن حالة الولادة داخل السجون لم تتم بشكل طبيعي ولم تحظ بالحد الأدنى من الرعاية الطبية، وتتم تحت حراسة عسكرية وأمنية مشددة وهي مكبلة الأيدي والأرجل بالأصفاد المعدنية، ولم يتم إزالة هذه القيود إلاّ أثناء العملية فقط، وهؤلاء المواليد لا يحظون بأية رعاية تذكر، بل يحرمون من أبسط حقوق الطفولة وأحياناً تصادر حاجياتهم الخاصة وألعابهم الصغيرة، وأحياناً أخرى يتم معاقبة الأسيرات، بسبب بكاء وصراخ هؤلاء الأطفال.

على ذلك، تناولت الدراسة فضبة معاقبة دولة الاحتلال للشهداء وذويهم، حيث أشارت إلى أن إسرائيل، تعمدت منذ بداية احتلالها لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، إلى معاقبة الشهداء وذويهم، وهي بذلك تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي تعاقب الإنسان بعد موته من خلال احتجاز جثته، وحرمانه وحرمان ذويه من إكرامه ودفنه وفقاً للشريعة الإسلامية، وأحياناً أخرى تستخدم هذه الجثامين كورقة للمساومة والابتزاز.

وأوضحت، أن احتجاز جثامين الشهداء، لا يقتصر على منفذي العمليات الاستشهادية، أو من استشهدوا خلال اشتباكات مسلحة، بل تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضاً جثامين عدد من الشهداء، الذين اغتالتهم وحداتها الخاصة، ولا زالت تحتفظ بالعشرات من هذه الجثث في مقابر خاصة، تعرف بمقابر الأرقام العسكرية، وهي مقابر سرية ومغلقة، محظور الوصول إليها أو حتى الاقتراب منها، وهي مدافن بسيطة بدون شواهد، ومثبت فوقها لوحات معدنية تحمل أرقاماً.

يشار إلى أنه في السنوات الأخيرة كشف عن أربع مقابر للشهداء، معظمها داخل أراضي عام 1948، وهي مقبرة الأرقام المجاورة لجسر " بنات يعقوب "، بجوار نهر الأردن شمال البلاد، ومقبرة بير المكسور، وأخرى تقع في منطقة عسكرية مغلقة بين أريحا وجسر دامية، ومقبرة " شحيطة" في قرية وادي الحمام شمال طبريا.

واستعرض الباحث فروانة في دراسته، أسلوب المحاكم العسكرية الإسرائيلية وكيفية تعاملها مع الأسرى، موضحاً أن هذه المحاكم تمثل أحد أذرع الاحتلال، وهي محاكم غير شرعية وتتناقض مع نظام ، فهي تستند في آلية عملها إلى معايير وأوامر عسكرية تصدر عن قادة جيش الاحتلال، وتفتقر لأبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة و تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان.

وبين أنه حسب التعريف الدولي للمحاكمة العادلة يجب أن يتوفر لها شرطان، الأول: أن تسترشد من بدايتها إلى نهايتها، بمواثيق ومعايير المحاكمة العادلة التي وضعها المجتمع الدولي، وأما شرطها الثاني: فهو أن تقوم سلطة قضائية مستقلة ومحايدة بتنفيذ هذه المواثيق.

وأوضح أن المحاكم الإسرائيلية العسكرية تستند في محاكمتها للفلسطينيين على أحكام قانون الطوارئ البريطاني للعام 1945، بالإضافة لجملة من الأوامر العسكرية التي تستحدثها لخدمة سياستها الاحتلالية، وتبرير الانتهاكات الصارخة لكافة معايير الحقوق الإنسانية للأسرى الفلسطينيين، ولتبرير الخروج على أحكام القانون الدولي العام والاتفاقات الدولية.

وبين في هذا الصدد أن الأبرز هو الأمر العسكري رقم (378) لسنة 1970، الذي استندت عليه قيام تلك المحاكم وبموجب هذا الأمر يحق لقائد المنطقة العسكري تشكيل محاكم عسكرية، يكون رئيس المحكمة ضابطاً في الجيش ذا أهلية قانونية، بالإضافة إلى قاضيين من ضباط الجيش، ولا يشترط أن يتمتعا بالأهلية القانونية، ويتولى أيضاً قائد المنطقة تعيين المدعي العسكري.

وذكر، أنه وفقاً لذلك أقامت سلطات الاحتلال عشرات المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية، ولكن أغلقت العديد منها بعد اتفاقية "أوسلو" والانسحاب الإسرائيلي من بعض الأراضي الفلسطينية، ومن هذه المحاكم التي لا زال قائمة هي محكمة (بيت أيل) العسكرية ، ومحكمة (سالم ) العسكرية ، ومحكمة (عوفر) العسكرية، ومحكمة ( تل أبيب ) العسكرية، والمحكمة العسكرية في القدس، وقبل عام ونيف تقريباً أغلقت محكمة (ايرز) العسكرية بعد الانسحاب العسكري من قطاع غزة، وأصبح من يعتقل من القطاع يقدم للمحكمة المدنية في بئر السبع.

وأضاف، أنه في قاعة المحكمة يحرم المعتقل من مقابلة محاميه بحرية وبالتالي يحرم من حق الحديث معه دون رقيب، وأحياناً يصل المعتقل مقيداً بالسلاسل ويبقى كذلك خلال جلسة المحكمة ، وأحياناً أخرى يتم الاعتداء عليه من قبل السجانين، وأن صدور الأحكام وطبيعتها وحجمها، تتأثر بالأوضاع السياسية والأمنية، فمثلاً تشتد هذه الأحكام إذا تزامنت مع تنفيذ عملية ضد الإسرائيليين، كما وتستند في محاكمتها على ما تقدمه النيابة العسكرية من أدلة، ومن اعترافات انتزعت بالقوة وبالتعذيب القاسي، وأحياناً بناءً على اعترافات الغير أو كما يعرف " قانون تامير "، ولقد أصدرت هذه المحاكم أحكاماً قاسية بحق أسرى وأسيرات وأمهات وأطفال قاصرين وشيوخ ومرضى، كما أصدرت آلاف الأحكام المؤبدة ووصلت أحياناً مدى الحياة عشرات المرات.

وفي أغلب الأحيان يترافق مع الحكم غرامة مالية باهظة تصل لآلاف ولعشرات الآلاف من الشواكل ( 100$ = 420 شيكلاً )، مما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على ذوي المعتقلين، الذين يضطرون لدفع هذه الغرامات، فالمحاكم العسكرية هي جزء من آلة الاحتلال القمعية ووجهه البشع، وتُداس فيها كافة القوانين الإنسانية والقانونية.

وبالنسبة للمساعدة القانونية للمعتقلين، بينت الدراسة أن السماح للمحامي بزيارة الأسير بحرية والتحدث معه دون وجود رقيب " هكذا تنص اتفاقية جنيف ، ومن أهم الضمانات التي كفلها القانون للمتهم ، منح المحامي الحق في زيارة موكله لحظة القبض عليه، وحقه في حضور التحقيق معه، والإطلاع على ملف التحقيق، والحصول على صور عن الوثائق الخاصة بمذكرة التوقيف والتفتيش، ولائحة اتهام، إلى غيرها من الوثائق اللازمة دون إعاقة، إلا أن السلطات الإسرائيلية تنسف كل هذا بعرض الحائط، بل ولا زالت تضع العراقيل أمام زيارة المحامين الفلسطينيين لموكليهم، فالمحامي يواجه كغيره من المواطنين منع التنقل بحجج أمنية مختلفة، كما يواجه الحواجز العسكرية المنتشرة في كل مكان، مما يضطره إلى الانتظار طويلاً، وأحياناً لا يتمكن من الوصول للسجن أو لقاعة المحكمة، وإن تمكن من الوصول وزيارة المعتقل، فإن هذه الزيارة تتم تحت الحراسة والرقابة وهذا مخالف لكل المواثيق الدولية .

والأمر ازداد تعقيداً بعد اتفاق "أوسلو" والانسحاب الإسرائيلي من بعض الأراضي الفلسطينية وقيام السلطة الوطنية، وازدادت الأمور تعقيداً أكثر خلال انتفاضة الأقصى، فقبل "أوسلو" يمكن القول بأن الأمر كان أفضل من اليوم من حيث السماح بزيارة المعتقلين والإلتقاء بهم والترافع عنهم في المحاكم، وإن كان آنذاك يعتريها بعض الصعوبات والإشكالات كحالات المنع الفرادي والرقابة، ولكن كان يسمح لغالبية المحامين الفلسطينين بزيارة المعتقلين في معتقلاتهم، والترافع عنهم في المحاكم العسكرية، فالعديد من تلك المحاكم والسجون والمعتقلات كانت منتشرة في غالبية الأراضي الفلسطينية، وكان الوصول إليها سهلاً نوعا ما من قبل المحامين، وبالتالي المعيقات كانت قليلة مقياساً بالوضع الحالي.

أما بعد اتفاقية أوسلو والانسحاب الإسرائيلي من بعض الأراضي الفلسطينية، فلقد أغلقت بعض السجون والمعتقلات والمحاكم، وانتقلت إلى مناطق تعتبر إسرائيلية، وبالتالي الوصول إليها يحتاج لتصريح خاص يصعب الحصول عليه، أما محامو قطاع غزة فلقد منعوا من تخطي حاجز إيرز، وبالتالي لم يتمكنوا من زيارة المعتقلين في معتقلاتهم والترافع عنهم أيضاً، وسمح لبعضهم من الوصول لقاعة المحكمة في إيرز والالتقاء ببعض المعتقلين والترافع عنهم، ولكن لم يسمح لهم بزيارة المعتقل في سجنه، وبعد الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر- أيلول عام 2005 ، أغلقت محكمة ايرز، وأصبحت محاكمة معتقلي القطاع تتم في محكمة بئر السبع المدنية، وبالتالي حرم محامو القطاع من حق المرافعة أو زيارة أي من معتقلي قطاع غزة.

ومحامو الضفة الغربية لم يكونوا أحسن حالاً، فهم الآخرون يعانون نفس المشكلة ولكن بدرجة أقل، ومن يسمح له بالزيارة والتنقل يواجه خطر الإغلاقات وفرض الطوق الأمني والحواجز وصعوبات التنقل، مما يحد من زيارته للمعتقلين، و من الوصول للمحكمة للدفاع عنهم، ونادراً جداً ما يسمح لهؤلاء بزيارة معتقل أنصار 3 في النقب الصحراوي لدواعٍ أمنية، الأمر الذي يدفع ببعض المؤسسات المعنية بالإستعانة بمحامين عرب من أراضي ال48 أو محامين إسرائيليين، وهؤلاء لا يستطيعون تغطية كل الحالات، كما أن تكاليفهم وأجرتهم المالية باهظه جداً، الأمر غير المستطاع توفيره للجميع في ظل الأعداد الكبيرة من المعتقلين، كما أن ذوي الأسرى ونتيجة للظروف الإقتصادية الصعبة، لا يستطيعون توفير هذه التكاليف.

أما من قبل، وحينما كان يسمح للمحامين الفلسطينيين من الضفة والقطاع من الوصول للمعتقلين، فكانت القاعدة هو الدفاع والترافع عنهم مجاناً وبدون مقابل مادي، أما الآن فالأمر مختلف تماماً ويحتاج الى موازنة كبيرة تتحمل جزءاً منها وزارة الأسرى والمحررين والجزء الآخر تتحمله بعض المؤسسات الحقوقية والإنسانية، التي تعنى بهذا الشأن، وفي أحيان كثيرة تتحمل أسرة المعتقل تلك التكاليف المالية الباهظة .

وبالنسبة لمعاملة سلطات الاحتلال مع الأسرى، فقد أكدت الدراسة أنها واحدة من حيث الجوهر، ولا فرق ما بين المعاملة في هذا السجن أو ذاك المعتقل، وإن بدت في بعض الأحيان اختلافات شكلية هنا وهناك، كما لم تفرق سلطات الاحتلال في معاملتها ما بين المعتقلين من حيث الجنس أو العمر أو الشريحة، أو حتى الوضع الصحي والاحتياجات الخاصة، فالكل يقف سواسية أمام شواخص استهدافها، ويعيشون في ظروف مشابهة ويتعرضون لممارسات ومعاملة واحدة.

فجميع المعتقلين يتعرضون منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم لأصناف مختلفة من التنكيل والتعذيب والإهانة ، ومن ثم يزجون في سجون ذات مبانٍ قديمة وغرف معتمة، أو في معتقلات عبارة عن خيم ممزقة تالفة هي أشبه بالمعتقلات إبان النازية.

وتعتبر تلك السجون والمعتقلات بدائل لأعواد المشانق، فالطعام المقدم سيئ للغاية كماً ونوعاً ويفتقر لعناصر الغذائية الأساسية، والمياه الساخنة شحيحة وكذلك أدوات ومواد التنظيف، وبالتالي تنتشر الحشرات والأمراض الجلدية بكثافة، حيث يعاني المعتقلون من معاملة قاسية ومهينة تتمثل باقتحام الغرف نهاراً وفي منتصف الليل من قبل حراس السجن، أو المعتقل المدججين بالسلاح وبالغاز المسيل للدموع والهراوات، بالإضافة توجيه الشتائم البذيئة وسب الذات الإلهية، وإجبار المعتقلين على التعرية الكاملة بشكل مهين بحجة التفتيش، والعبث بحاجياتهم ومصادرتها أحياناً تحت حجج واهية، إضافةً إلى التحرش الجنسي والاغتصاب أحياناً، وعزل المعتقل عن إخوانه ورفاقه المعتقلين وعن العالم الخارجي في زنزانة انفرادية لسنوات طويلة ، . . إلخ.

وبينت الدراسة، أن هناك انتهاكات أخرى تتمثل باتباع سياسة التجهيل من خلال حرمانهم من مواصلة تعليمهم ومصادرة الكتب والكراسات وحجب الصحف والمجلات لفترات طويلة عنهم، ومحاربة أي خطوة تهدف لتنمية قدرات المعتقل من خلال تبادل الخبرات والمعلومات والتثقيف الذاتي، وأنه بعد إضراب عام 1992 سمح لهم بالالتحاق بالجامعات ولكن العبرية فقط، كما و يحرمون من تأدية الشعائر الدينية بحرية، وتنتهك حقوقهم الشخصية من خلال مراقبتهم الدائمة من خلال وضع كاميرات وأجهزة التنصت في بعض الأقسام، كما حدث في سجني "جلبوع" و"أيلون" أو من خلال التجوال الدائم للحراس ، . . . . إلخ.

ونوهت الدراسة إلى تشكيل حدة خاصة لقمع المعتقلين، مبينةً أن وحدة "نحشون " شكلت خصيصاً لقمع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بدعوى مكافحة ما يسمونه " أعمال شغب " وإحكام السيطرة عليهم، وتعد من أقوى وأكبر الوحدات العسكرية الإسرائيلية، وتضم عسكريين سبق لهم أن خدموا سابقاً في وحدات حربية مختلفة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، من ذوي خبرات وكفاءات عالية جداً، وعناصرها يمتلكون مهارات قتالية ويتلقون تدريبات خاصة على كيفية قمع الأسرى.

وتعتدي عناصر " نحشون " بالضرب المبرح على الأسرى مستخدمة العصي والهراوات، مما تسبب في كثير من الأحيان كسر بعض أجزاء الجسم كالأطراف والأنف والصدر ، وتعمل بشكل دائم على اقتحام أقسام السجون في ساعات متأخرة من الليل متذرعة بأتفه الأسباب وتستخدم أحياناً قنابل مسيلة للدموع ، واستخدمت نوعاً جديداً من السلاح المطاطي من نوع خاص، يؤدي إلى إصابة جسم الأسير بحروق وآلام حادة ، كما وقامت سلطات السجون مؤخرا بالسماح لهذه الوحدة بإدخال السلاح الحي إلى السجون.

وتعمل وحدة "نحشون" 24 ساعة يومياً، وتستطيع الوصول إلى مختلف السجون داخل إسرائيل خلال وقت قصير جداً ، ويقوم أفرادها بتوثيق العمليات التي يقومون بها، ويستخدمون كلاباً من فصيلة " ميلنواه " في الزنازين بهدف قمع الأسرى، وفي حافلات نقل الأسرى الفلسطينيين خوفاً من هروب السجناء، أو مهاجمة قافلتهم وتحرير المعتقلين الفلسطينيين منها.

وفيما يتعلق بإجراءات الاعتقال شرحت الدراسة منا يمر به الأسير، حيث بينت أنه وبمجرد وصوله للسجن، يتعرض لعملية تفتيش عارٍ وبشكل مذل واستفزازي، حيث يقوم السجانون بإجبار الأسير الجديد، أو العائد من المحكمة العسكرية أو المستشفى، وأحياناً بعد عودته من زيارة الأهل أو المحامي، على خلع ملابسه جزئياً أو كاملاً كما ولدته أمه، والطلب منه تمثيل حركات مهينة وسط سيل من الإهانات والشتائم والاستهزاء، كما وتقوم إدارة السجن في أحيان كثيرة باقتحام أقسام وغرف الأسرى والشروع بأعمال التفتيش، وفي حالات كثيرة يتم إخضاع الأسرى إلى التفتيش العاري بشكل فرادى وجماعة أحياناً، بعيداً عن وسائل الإعلام وكاميرات التصوير.

ورفض الأسرى هذا الأسلوب ، لما يشكله من إذلال ومساس بكرامتهم الإنسانية، الأمر الذي عرضهم إلى تعريتهم بالقوة والاعتداء والضرب الوحشي من قبل السجانين والعقاب بالعزل الانفرادي أو الحرمان من زيارة الأهل أو فرض غرامة مالية.

وتناولت فرض الغرامات المالية على الأسرى ومصادرة أموالهم، لافتةً إلى أن سياسة فرض الغرامات المالية على الأسرى ومصادرة أموالهم، تصاعدت في السنوات القليلة الماضية ، كعقاب يفرض عليهم لأتفه الأسباب، وتصل هذه الغرامة مابين 100$ - 200 $ وتقتطعها من الحساب الشخصي للمعتقل، وإذا كان حسابه الشخصي فارغاً، فيتم اقتطاع قيمة الغرامة من رصيد التنظيم، الذي ينتمي إليه المعتقل، ويعتبر ذلك نهباً وسرقة لأموال الأسرى، وعقوبة نفسية واقتصادية هدفها ردع الأسير والتضييق على حياتهم داخل السجن.

وكثيراً ما تصدر هذه الأحكام بسبب رفض معتقل التفتيش العاري أو بسبب احتجاج أسير على سوء الأوضاع المعيشية، أو القبض على جهاز خلوي معه أو في الغرفة فيعاقب كل من في الغرفة، أو بحجة الغناء بصوت مرتفع، وغير ذلك من الأسباب التافهة.

ولفتت إلى إتباع سياسة اللا استقرار والحرمان من الزيارات، حيث تتبع إدارة السجون سياسة عدم الاستقرار من خلال إجراء التنقلات المستمرة ما بين المعتقلين داخل أقسام السجن الواحد، أو ما بين السجون المختلفة، وبنفس الوقت تقييد الحركة الداخلية للأسرى، من خلال حرمانهم من التزاور أحياناً كثيرة، فيما بين الغرف، أو ما بين الأقسام في السجن الواحد، وفي أحياناً أخرى يحرم الإخوة المعتقلين من التزاور والالتقاء، أو العيش سوياً في سجن واحد.

وفيما يتعلق بزيارة الأهل، فشددت الدراسة على أن للمعتقل الحق في استقبال زائريه وعلى الأخص أهله وأقربائه، كما للأهل الحق أيضاً في رؤية أبنهم المعتقل والالتقاء به والاطمئنان عليه، وهذا الحق كفلته كل المواثيق والاتفاقيات الدولية لكلا الطرفين، وسلبه من أي طرف، يعني جدلياً سلبه من الطرف الآخر، موضحةً أنه في أوائل سنوات الاحتلال كانت الزيارة عشوائية وغير منتظمة، ومع بداية السبعينيات ونتيجة لنضالات الأسرى انتظمت وأصبحت شهرية ولمدة 20 دقيقة بوجود شبك حديدي يفصل ما بين المعتقل وذويه، وحراسة مشددة على الجانبين، ومع إلحاح الأسرى وتضحياتهم ونضالاتهم استطاعوا إحداث تحسينات نوعية علي كيفية الزيارة ونوعيتها، وبعد الإضراب المفتوح عن الطعام، والذي شمل جميع السجون عام 1992، أصبحت كل أسبوعين ولمدة أربعين دقيقة، ويسمح خلالها بإدخال الأطفال واحتضانهم من قبل المعتقل خلال فترة الزيارة في المناسبات وغير المناسبات، ولكن هذا الحال لم يستمر طويلاً .

وأضافت أنه ومنذ العام 1996م، اتبعت حكومة إسرائيل سياسة جديدة بما يتعلق بزيارات أهالي الأسرى لأبنائهم، واستخدمت تلك السياسة كعقاب للأهل وللأسير أيضاً، وتحت ذرائع ومبررات أمنية عديدة، وهذه السياسة تحمل قوانين جديدة تحرم الأسير من رؤية أهله وإخوانه وأقاربه وأصدقائه، باستثناء من هم من الفئة الأولى كالأب والأم والزوجة والأولاد، أما الأشقاء فيسمح فقط لمن هم أقل من 16 عاماً، وحتى أولئك الذين يعتبرون من الفئة الأولى يمنعون من الزيارة تحت حجج أمنية واهية، فهناك أمهات وآباء وزوجات وحتى أطفال محرومون من الزيارة منذ سنين.

وبينت في هذا الصدد، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعبر ما يسمى بـ"مصلحة السجون"، منعت الآلاف من ذوي الأسرى بشكل جماعة وفرادى من زيارة أبنائهم، أو معاقبة الأسير بحرمانه من الزيارة ، ووفقاً للتقديرات فإن أكثر من 65 % من ذوي الأسرى محرومون من زيارة أبنائهم فرادى وجماعة، حيث حرمت هذه السياسة حرمت الأسير من رؤية أقارب وأصدقائه، وحتى إخوانه ممن هم فوق 16 عاماً، كما أنها حرمت العديد من الأسرى من الزيارة نهائياً، خاصة أولئك الذين فقدوا والديهم وليس لديهم أشقاء أقل من 16 عاماً وغير متزوجين.

وذكرت، إن تمت تلك الزيارات فإنها تمتزج بالمضايقات والاستفزازات والتفتيشات المذلة بدءاً من الخروج من البيت وحتى العودة له، وهذه الرحلة تستغرق نهاراً كاملاً يتخللها سفر طويل وشاق، وتخطي نقاط وحدود عسكرية كثيرة، وعذاب جسدي ومعنوي، من أجل الوصول إلى السجون والمعتقلات البعيدة جداً عن أماكن سكناهم ، وإن وصلوا فإنهم يتعرضون لمعاملة سيئة جداً من قبل إدارة السجن ويضطرون للانتظار طويلاً أمام بوابة السجن قبل السماح لم بزيارة أبنائهم، وأحياناً يعودون إلى بيوتهم دون زيارة أبنائهم وتحت ذرائع واهية تسوقها إدارة السجن، فمثلاً تبلغهم بأن ابنهم معاقب من الزيارة، أو غير موجود في السجن أو نقل لسجن آخر.

وازدادت هذه المعاناة خلال انتفاضة الأقصى نتيجة كثرة الحواجز العسكرية وفرض الطوق الأمني المتواصل على مناطق عدة في الضفة الغربية والإغلاق المتواصل على قطاع غزة وزيادة الممنوعين بحجج أمنية، مما أدى إلى حرمان العائلات من رؤية أبنائهم لشهور وسنوات طويلة، وهذا يتنافى ويتناقض مع كل الأعراف والمواثيق الدولية ، وتنص المادة 116 من القسم الثالث الفصل الثامن من اتفاقية جنيف " يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر ، ويسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة بقدر الاستطاعة، وبخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب أو مرضه بمرض خطير".

وأشارت الدراسة، إلى أنه إذا كان هذا هو حال المعتقلين الفلسطينيين عموماً، فإن حال المعتقلين العرب أكثر سوءاً و حرماناً ومعاناة، حيث يقبع في السجون الإسرائيلية العشرات من المعتقلين العرب من لبنان والجولان المحتلة والأردن ومصر، وهؤلاء اعتقلوا على خلفية الصراع العربي – الإسرائيلي، وصدرت بحقهم أحاكم مختلفة تصل في بعضها للسجن مدى الحياة عدة مرات، وأقدمهم وأشهرهم هو الأسير اللبناني سمير قنطار المعتقل منذ 22-4-1979م ، والمحروم من رؤية ذويه منذ اعتقاله قبل 28 عاماً .

وفي الأشهر الأخيرة اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي العشرات من المواطنين المصريين على خلفية اجتياز الحدود وتهم أخرى، ووضعتهم في عدة سجون منها النقب ونيتسان وبئر السبع.

ومن الجدير ذكره، أن سبعة من هؤلاء القابعين في معتقل النقب قد أضربوا عن الطعام في نهاية ديسمبر الماضي احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة وسوء معاملة السلطات الإسرائيلية.

ولا تسمح السلطات الإسرائيلية بمنح أسر وذوي هؤلاء الأسرى العرب تأشيرات دخول، وبالتالي يحرمون من رؤية أبنائهم وذويهم لسنوات طوال، ولكن لابد من الإشارة هنا بأن ذوى بعض المعتقلين الفلسطينيين يقومون بهذا الدور بالتبني،كشكل من أشكال التضامن مع هؤلاء، وللتخفيف من معاناتهم ويتعاملون معهم كأبنائهم في كل القضايا .

ومؤخراً وبالتزامن مع احتفالات العالمين العربي والإسلامي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تمكن ذوو ( 16 أسيراً ) أردنياً بتاريخ 26-12-2006 من زيارة أبنائهم الأسرى، وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى منذ سبع سنوات، ونظمت بعد جهود دبلوماسية بذلتها وزارة الخارجية الأردنية مع الجهات الإسرائيلية.

يذكر أن الأسرى الأردنيين موزعون على سجون مختلفة، إلا أن سلطات الإسرائيلية أقدمت على تجميع 16 أسيراً وفي مقدمتهم عميد الأسرى الأردنيين سلطان العجلوني المعتقل منذ نوفمبر 1990، وتمت الزيارة في سجن هداريم شمال إسرائيل، ومن ثم أعيد توزيعهم إلى أماكن اعتقالهم.

وبالنسبة لآثار جدار الفصل العنصري، فبينت الدراسة، أنه في الوقت الذي شرعت فيه سلطات الاحتلال ببناء "الجدار"، والذي ابتلعت من خلاله آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وشردت ساكنيها وشتت شمل عائلاتها، شرعت سلطات الاحتلال بتطبيق الأمر ذاته على الأسرى، من خلال إدارة مصلحة السجون التي استبدلت الشبك الحديدي، الذي يفصل ما بين المعتقل وذويه، وكان يسمح له بملامسة أصابع أطفاله من خلال الفتحات الصغيرة والحديث معهم عن قرب، لتضع بدلاً منه حاجزاً زجاجياً، واتسعت المسافة الفاصلة بين الطرفين إلى عشرات السنتيمترات، وبالتالي حرمته من ملامسة أصابع أمه وأطفاله، وأن الحديث فيما بينهم يتم عبر سماعة هاتف، وبات الحديث يتم بين الطرفين بصعوبة بالغة.

ومنذ أن فُرض الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني منتصف 2006 ، لجأت إدارة مصلحة السجون لتطبيقه على الأسرى، من خلال مصادرة أموالهم وإغلاق حسابات الكثير منهم، وحرمتهم من تلقي الأموال من ذويهم، مما أدى إلى تفاقم معاناتهم وحرمانهم من شراء احتياجاتهم الأساسية من مقصف السجن، نظراً للنقص الحاد في المواد الغذائية وغيرها المقدمة من إدارة السجون، لافتةً إلى أن أسعار تلك الاحتياجات في مقصف السجن مرتفعة جداً وهي أشبه بأسعار مناطق سياحية من الدرجة الأولى.

وفيما يتعلق بإجراءات إدخال الأموال للأسرى، لفتت الدراسة، إلى أن إدارة السجون الإسرائيلية، تدرس تطبيق قيود جديدة على إدخال الأموال للـمعتقلين بتحديدها وإخضاعها للرقابة، كما تدعي إدارة مصلحة السجون، تتمثل بتحديد المبلغ الأقصى الذي يسمح بإدخاله للمعتقل شهرياً وبشكل فردي، وكل من يودع مبلغاً لأي أسير تكون هويته معروفه، بحيث يمكن للحكومة الإسرائيلية منع تحويل أموال من أشخاص تتهمهم بالعضوية في منظمات المقاومة، كما يحق لها رفض تحويل مبلغ من المال لأسير تتهمه بأنه كان عضواً في منظمة مسلحة أو لا زال عضواً أو قائداً في منظمة غير مشروعة، وتحت هذه البنود سيحرم الآلاف من الأسرى من تلقي الأموال من ذويهم أو من السلطة الوطنية، وبالتالي سيعانون من النقص الحاد في احتياجاتهم الأساسية.

كما يعنى تحويل الأموال بشكل فردي للأسرى انتزاع المسؤولية من قيادة المعتقلين لتتولاها إدارة السجون، حيث كان في الماضي يتم إدخال الأموال بشكل جماعي من قبل السلطة الوطنية إلى قيادات الحركة الأسيرة بدون تحديد سقف أقصى، بالإضافة لما يتم إدخاله من الأهل بشكل فردى ، وتوزع هذه القيادات والأعضاء الأموال على الأسرى وتحدد آلية الصرف وفقاً لاحتياجات هذا السجن أو ذاك القسم. وبالنسبة للتعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فقد أكدت الدراسة أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي هي الوحيدة في العالم، التي شرعت التعذيب الجسدي المميت والنفسي المدمر، ومنحته الغطاء القانوني من أعلى الجهات القضائية، وباتت ممارسة التعذيب نهجاً أساسياً في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين والعرب، ليس فقط في أقبية التحقيق، حيث يسمح للمحقق بالضغط الجسدي والنفسي وبأشكال متعددة وصلت إلى قرابة ثمانين شكلاً وأسلوباً، مثل الضرب والشبح والحشر في ثلاجة والحرمان من النوم والهز العنيف والتحرش الجنسي والعزل الانفرادي . . إلخ من أجل انتزاع معلومات من المعتقل،كما يتذرعون، ومُورِس التعذيب ضد كل المعتقلين والمعتقلات، بلا استثناء وإن كان بدرجات متفاوتة، وأشعر بالحزن الشديد والمرارة التي لا توصف، لأنني مضطر لأن أتذكر ما تعرضت له وما يزال يتعرض له آلاف الأسرى من تعذيب، لا يمكن أن يوصف بالكلمات، ولا يمكن أن يشعر به إلا من ذاق مرارته.

والمعتقلون مستهدفون باستمرار من إدارات السجون المتعاقبة والمختلفة والتي تحكمها عقلية واحدة ، حتى فيما بعد انتهاء فترة التحقيق، و يتواصل التعذيب ـ خاصة النفسي منه ـ طوال فترة الإعتقال، فهي تحدد لهم النوم وساعاته، كمية الهواء وساعات التعرض للشمس، الغذاء وقيمته وكمية السعرات الحرارية فيه، تحدد لكل منهم الغذاء الروحي ماذا ومتى يقرأ، وتحدد لهم فترات وزمن زيارات الأهل وظروفها، كما تحدد لكل أسير كم يمكن أن تكون دائرته الإجتماعية اليومية ، وتتحكم بطبيعة العلاج وتوقيته، وبلون الملابس ونوعيتها و. . . إلخ، وذلك بهدف تحطيم سلامة وشخصية المعتقل وهدم الذات الفلسطينية والوطنية، و تدمير الإنسان جسداً و إرادةً وروحاً، وتحطيم شخصيته وتغيير سلوكه ونمط تفكيره، ليصبح عالة على أسرته ومجتمعه.

كما لم تكتفِ حكومة الاحتلال بتشريعها للتعذيب، بل تصدرت الدول المنتجة والمصدرة لأدوات التعذيب المختلفة مثل القيود و السلاسل والأصفاد وكراسي التكبيل ومواد كيماوية تسبب الشلل مثل غاز الأعصاب، الغاز المسيل للدموع والسموم المخدرة، أجهزة الصعق الكهربائي، حسب ما جاء في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية قبل قرابة العامين تحت عنوان " تجار الألم ".

وبينت الدراسة، أن هناك شكلاً آخر من أشكال التعذيب وهو التعذيب النفسي المتمثل في سياسة العزل بعد إنتهاء التحقيق وحتى بعد إصدار الأحكام الجائرة، ويهدف الى التضييق على الأسيرو إذلاله وقتله بشكل منظم ومبرمج، موضحةً أن العزل شيء مختلف تماماً عن باقي السجون، فهو يعتبر من أقسى أنواع التعذيب والعقاب الذي تلجأ إليه إدارة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين، حيث يتم احتجاز الأسير بشكل منفرد لفترات طويلة من الزمن، تتجاوز الخمس سنوات، بل وتصل لعشر سنوات، في غرف صغيرة تعرف "بالإكسات" ومقفلة بإحكام بباب حديدي سميك، وأشعة الشمس لا تعرف لها طريق، ولا يُسمح للأسير خلالها بالالتقاء بالأسرى الآخرين، مما يسبب له مضاعفات صحية ونفسية خطيرة، وكما يحرم من آليات الاتصال المختلفة من تلفاز ومذياع وصحف، وحتى الساعة التي يعرف فيها الوقت محروم منها.

ولفتت إلى أن سياسة العزل ليست مرتبطة بحقبة زمنية معينة، بل انتهجت ومورست على امتداد الأسر في السجون الإسرائيلية كنهج منظم، و ازدادت شراسة مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ( 1987 – 1994 )، ولم تكتف إدارة السجون بأماكن وزنازين العزل الموجودة أصلاً في السجون بل أقدمت على افتتاح أقسام خاصة بالعزل في ظروف أكثر قسوة، واتبعت سياسة العزل الجماعي في أقسام عزل أنشأتها سلطات السجون خصيصاً لهذا الغرض في بئر السبع وهداريم وشطة والرملة ، ولازال هناك العشرات من الأسرى معزولين انفرادياً منذ سنوات رغم المناشدات العديدة.

وبالنسبة للأوضاع الصحية للأسرى، فشددت الدراسة على أن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعيشون أوضاعاً استثنائية من الناحية الصحية، قل ما يعيشها أسرى أو معتقلون في سجون أخرى، وأن هذه السجون والمعتقلات تفتقر للعيادات المناسبة ، والموجود ما هي إلا عيادات شكلية تفتقر إلى الأدوية المناسبة، ولأجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة، وينعدم فيها الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف، والنظارات الطبية، كما تفتقر ما تسمى العيادات لأطباء مختصين.

وأضافت أن إدارة السجون تهمل المرضى، وتماطل في تقديم العلاج اللازم لهم أو نقلهم لما يسمى مستشفى الرملة وإجراء العمليات الجراحية اللازمة لهم، أما في حال تقرر ذلك بعد عناء طويل، فإن نقل الأسرى المرضى إلى مستشفى سجن الرملة لتلقي العلاج، يتم عبر سيارات شحن كبيرة وهم مقيدو الأيدي والأرجل وبظروف صعبة، بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة، وهذا يفاقم من معاناة الأسير المريض وليس العكس، وبعد ذلك وفي أغلب الأحيان يكون المريض في المستشفى مقيداً بالسرير بسلاسل حديدية، وأحياناً تجرى لهم عمليات جراحية وهم بهذا الشكل وبلا مخدر، وهذه وكما يصفها الأسرى رحلة معاناة وعذاب وليست رحلة علاج، وما يسمى مستشفى الرملة هو سجن ولا يمت لمقومات أي مستشفى بصلة.

واعتبرت أن الواقع الصعب للأسرى، أقل ما يوصف بأنه خطير ويهدد باستمرار حياة الأسرى ويعرضها للخطر الشديد، واقع متناقض تماماً مع المواثيق الإنسانية والدولية فالإهمال الطبي والمماطلة والتسويف في تقديم العلاج وإجراء العمليات الجراحية، بل واستغلال المرض للتعذيب وللضغط على الأسير هي السمات السائدة في السجون الإسرائيلية.

يذكر،أن هناك أكثر من ( 1000 أسير ) في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعانون أمراضاً مختلفة،ويحتاجون لرعاية صحية مكثفة ، ومنهم قرابة ( 150 أسيراً ) يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة ويحتاجون لعمليات جراحية عاجلة ، كأمراض السرطان والقلب والأمراض النفسية، ومنهم من يعاني الشلل النصفي وأمراض العظام والعمود الفقري ، ومنهم فاقدو البصر وبعض الأطراف ومنهم من اعتقل جريحاً أو مصاباً، ولا زالت الرصاصات في جسده وجراحه تنزف دماً، وآلامه مستمرة و. . إلخ.

إلى ذلك تناولت الدراسة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة، مبينةً أن ( 188 ) شهيداً كشفوا باستشهادهم عنصرية الاحتلال وسجانيه وفظاعة جرائمهم، وأنه منذ العام 1967م وحتى اليوم استشهد ( 188 معتقلاً )، نتيجة التعذيب المميت ( 70 معتقلاً)، والإهمال الطبي المتعمد ( 43 معتقلاً ) وليس آخرهم المعتقل جمال السراحين الذي استشهد بتاريخ 16-1-2006 في معتقل النقب الصحراوي ، ونتيجة للقتل العمد والتصفية بعد الاعتقال ( 75 شهيداً ) ، وهذه سياسة قديمة جديدة تزايدت وتصاعدت بشكل ملحوظ خلال انتفاضة الأقصى، وتتم بقتل المعتقل بعد اعتقاله مباشرة أو التنكيل بالمعتقل المصاب، وتركه ينزف دون علاج حتى الموت ، ويأتي تصاعد هذه السياسة في إطار تصاعد عمليات الاغتيال التي نفذت وتنفذ ضد أبناء الشعب الفلسطيني عامة.

وكان آخر من التحق بقافلة شهداء الحركة الأسيرة هو المواطن المقدسي وائل يوسف القراوي (34عاما) من حي الطور بالقدس المحتلة بتاريخ 9-3-2007، وذلك بعد أن اعتقلته قوة من حرس حدود الاحتلال واحتجزته في مركز شرطة البريد في شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، وشرعت في تعذيبه، وانهالت عليه بالضرب المبرح بالأيدي والعصي وبأعقاب البنادق على جسده وصدره ورأسه، وبعد ساعات أعلن عن استشهاده.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي للشهداء نجد أن ( 106 شهداء ) من الضفة الغربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: قاسم الجعبري، أنيس دولة، خليل أبو خديجة ، إبراهيم الراعي ، عبد الصمد حريزات ، وليد عمرو ، بشير عويس ، عبد الفتاح رداد ، جمال السراحين ، و( 60 شهيداً ) من سكان قطاع غزة منهم: عبد القادر أبو الفحم ، عون العرعير ، قنديل عدوان ، أحمد أبو دية ، عمر عوض الله ، خضر الترزي ، يوسف العرعير ، و( 13 شهيداً ) من القدس منهم: عمر القاسم ، محمد أبو هدوان والذي أمضى كل منهما أكثر من عشرين عاماً في الأسر ، وإسحق مراغة وحسين عبيدات، و شهيدين من مناطق 48 وهما: قاسم أبو خضرة من عكا، واستشهد أواخر 1969 نتيجة التعذيب، وسليمان درايجة من الطيرة، واستشهد في سجن هشارون بتاريخ 26-4-2006 نتيجة الإهمال الطبي، بالإضافة إلى ( 7 شهداء ) من مناطق أخرى وهم : محمد خريزات من جنوب لبنان، حيث تمت تصفيته بعد اعتقال بيومين، حسن السواركة من العريش جراء التعذيب في سجن عسقلان، عمر شلبي من سوريا واستشهد نتيجة التعذيب في سجن عسقلان، نصار الحويطات من الأردن واستشهد نتيجة الإهمال الطبي في مستشفى سجن الرملة ، ناصر الهيب من سوريا نتيجة التعذيب في سجن الرملة ، صلاح عباس من العراق، ميخائيل بابا لازارو من اليونان واستشهد عام 1983 في مستشفى سجن الرملة.

وبالإضافة لهؤلاء هناك قائمة بالمئات من المعتقلين استشهدوا بعد التحرر بسبب آثار التعذيب والسجن، أو نتيجة للإهمال الطبي المتعمد داخل الأسر مما أدى لتفاقم الأمراض واستفحالها، ويحضرنا هنا بعض هؤلاء الشهداء منهم: موسى سرحان من مخيم جباليا، واستشهد بتاريخ 22-10-1973، فايز بدوي من غزة، واستشهد بتاريخ 17-2-1980 ، وليد الغول من مخيم الشاطئ، واستشهد بتاريخ 14-12-1999 ، هايل أبو زيد من هضبة الجولان المحتلة، والذي استشهد بتاريخ 7-7-2005، وعبد الرحيم عراقي من الطيرة، واستشهد بتاريخ 20-3-2006، وشيخ المعتقلين " أبو رفعت" محمد رجا نعيرات من بلدة ميثلون شرق جنين، واستشهد بتاريخ 12-1-2007، ومراد أبو ساكوت من الخليل، واستشهد 13-1-2007، والقافلة تطول وتطول، كما لازال هناك الآلاف من الأسرى المحررين، يعانون من أمراض مختلفة نتيجة السجن والتعذيب وآثارهما الخطيرة.

كما تطرقت الدراسة إلى قضية الإبعاد، موضحةً أن الإبعاد سياسة اعتمدت عليها سلطات الاحتلال منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، ولم تقتصر على حقبة أو سنوات معينة، وأبعدت وطردت الآلاف من النشطاء من كافة التنظيمات، وتعتمد على الإبعاد كوسيلة من وسائل العقاب للنشطاء وأقربائهم وذويهم، وحتى ذوي الاستشهاديين، وهي تعتبر من أقسى العقوبات غير المشروعة وغير القانونية، وهذا يعكس استهتار إسرائيل، بحقوق المدنيين، حيث يشكل الإبعاد خرقاً خطيراً للقانون الدولي وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وخرقاً فاضحاً للمادتين 49 و 147 من اتفاقية جنيف ( يحظر النقل الجبري أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أياً كانت دواعيه).

وأوضحت، أنه خلال انتفاضة الأقصى صعدّت سلطات الاحتلال من ممارساتها لسياسة الإبعاد بحق المعتقلين ، ففي تاريخ 10-5-2002 أبعدت سلطات الاحتلال 39 مواطناً فلسطينياً احتموا داخل كنيسة المهد في بيت لحم، مقابل إنهاء حصارها للكنيسة، والذي استمر لمدة 39 يوماً ، 13 منهم تم إبعادهم إلى عدة دول أوروبية، و 26 مواطناً منهم نقلوا بحافلات إلى قطاع غزة، ولم تتح لأي من المبعدين الفرصة بالاتصال أو الالتقاء بذويه، وبالإضافة إلى هؤلاء وبعد أقل من أربعة شهور أبعد المواطن أديب ثوابتة من بيت فجار قضاء الخليل، وفي ديسمبر من نفس العام أبعد المواطن كفاح وشقيقته انتصار العجوري من مخيم عسكر بنابلس وهكذا توالت وتصاعدت عمليات الإبعاد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة ، وكافة قرارات الإبعاد تحظى بقرار من أعلى هيئة قضائية وهي المحكمة العليا الإسرائيلية، وهذا يعني إضفاء الشرعية القضائية والقانونية على هذه السياسة، وتغطية على جرائم الحكومة وقوات الاحتلال عليها لتصبح شريكاً في هذه الجرائم.

وخلصت الدراسة، إلى أن الأسرى الفلسطينيين وأينما وجدوا هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، الذي لم ولن يقبل بالظلم والاضطهاد ولا بسلب حقوقه الوطنية والإنسانية ولا المساس بشرفه وكرامته، وأن قضيتهم هي قضية مركزية، تقف دائماً على سلم أولويات الشعب والقيادة.

 

 

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة