|
في مقالة حرض فيها على الهجوم على غزة حتى لا يتكرر المشهد
اللبناني جنرال إسرائيلي: حماس تبني «حماس ستان» في غزة
الكاتب: الجنرال شالوم هراري
Shalom Harari
هذا المقال يسلط الضوء على التخوف الإسرائيلي من القوة
العسكرية المتنامية لحماس في قطاع غزة، فيعيد كاتبه أسطوانة
الادعاء أن حماس بشكل أساسي، وغيرها من الفصائل، تتلقى دعماً
مالياً وعسكرياً من سوريا وإيران وحزب الله، ويرى في نهاية
تحليله أنه سيتحتم على إسرائيل أن تعيد احتلال القطاع، وأن
المسألة هي مسألة وقت فقط.
تشهد الأراضي الفلسطينية تحالفاً يزداد متانة واتساعاً بين
إيران والقوى الراديكالية الفلسطينية. وتسعى إيران إلى تطويق
إسرائيل من ثلاث جهات، من الشمال من خلال حزب الله، ومن الضفة
الغربية، وهو أمر لم تنجح به حتى الآن، ومن غزة. فحماس التي
تشعر أنها نجحت في اختراق الحصار الذي حاول الغرب فرضه عليها،
فبنت على هذا الأمر موقفها بأنها ليست معنية بالاستجابة لشروط
الرباعية. وترى حماس أنه عوضاً عن الاعتماد على الغرب، فإنها
سوف تبني مجتمعها واقتصادها وجيشها بمساعدة العالم الإسلامي،
وبالأخص إيران. وتقوم إيران بإرسال الأسلحة والخبراء لحماس،
كما أنها تدرب القوى الأمنية التابعة للحركة. فعناصر حماس
يتلقون التدريب في إيران حيث يتعلمون مختلف أوجه حروب العصابات
و«الأعمال الإرهابية».
إيران متورطة في دعم حماس والجهاد بالإضافة إلى فتح. فاليوم
أربعون بالمائة من مجموعات فتح المقاتلة، على الأقل، تتلقى
دعماً مالياً من حزب الله وإيران؛ فيما الكثير من أعضاء فتح
يجلسون على مفترق الطريق، لا يعرفون أي طريق سيسلكون أو إلى أي
جهة يريدون الانتماء، في حين أن حماس تزداد قوة بفضل المال
الذي تتلقاه من إيران وسوريا.
في العام الماضي، أرسلت مصر مائة خبير إلى غزة، ولكن اليوم ليس
هناك إلا جنرالان مصريان، وهما يفضلان أن يمضيا وقتهما في تل
أبيب من أجل سلامتهما الشخصية. دولتان فلسطينيتان مختلفتان
نحن نشهد اليوم تشكُّل «دولتين» فلسطينيتين مختلفتين، تتصرفان
بشكل مختلف عن بعضهما بعضاً، الأولى في غزة والثانية في الضفة
الغربية. انظروا كيف تدير حماس قطاع غزة. فرئيس الوزراء
الفلسطيني، إسماعيل هنية، لا يتكلم من تحت قبة البرلمان الذي
يبعد مسافة خمس دقائق عن منزله، بل يدلي بتصريحاته من المسجد
يوم الجمعة. كما أن هنية وعباس يختلفان في طريقة لباسهما،
فهنيّة يلبس زياً يشبه ملابس المشايخ. ومن المعلوم أن العرب هم
سادة الوعظ والكلام، وهم على دراية تامة بنوعية الصورة التي
يريدون أن يعكسوها، وكون رئيس الحكومة يعظ من المسجد فهو يعطي
صورة جديدة للحكم، هي صورة الخلافة يعاد بناؤها في غزة.
خلال السنوات العشرين الأخيرة تمتعت الكتلة الإسلامية بتأييد
أربعين بالمائة من فلسطينيي الداخل، وهي لا تحظى بتأييد 62
بالمائة من الفلسطينيين وهي النتيجة التي ظهرت في الانتخابات
التشريعية، ولكن مع ذلك، تظل فتح حتى هذا اليوم غير منظمة،
وتعاني الانقسامات، ولا يمكنها أن تترجم دعمها إلى أصوات. ومن
ناحية أخرى، فإن تهديد عباس بإجراء انتخابات مبكرة تهديد فارغ،
فهو لا يمتلك القدرة على إجراء الانتخابات داخل الأراضي
الفلسطينية، فإن كان قد عجز أصلاً في إجراء انتخابات داخلية في
فتح، وهي منظمته، فكيف يمكنه أن يجري انتخابات عامة في الضفة
الغربية وقطاع غزة؟
في الضفة، ما زالت حركة فتح تسيطر على الوضع بشكل أفضل، ولكن
حماس تحاول أن تجعل ميزان القوة يميل لصالحها. فقد حاولت حماس
بناء قوى عسكرية لها في بيت لحم والخليل ولكنها فشلت، أولاً،
بسبب وقوف إسرائيل في وجهها، وثانياً، لأن فتح ضغطت باتجاه
منعها من ذلك.
السعي لإيجاد منظمة تحرير جديدة أكثر وداً تجاه حماس
كان عباس والدول العربية المجاورة على استعداد للتفاوض مع
إسرائيل للتوصل إلى تسوية ما. والآن لم يعد هناك أي مشروع
تسوية. فحماس لا تعترف بإسرائيل، ولا بموقع عباس كرئيس لمنظمة
التحرير الفلسطينية، بل إن حماس لا تعترف بمنظمة التحرير على
صورتها الحالية أصلاً. وترى الحركة أن وحدة الفلسطينيين تستدعي
أن تتغير منظمة التحرير. ويحاول رئيس المكتب السياسي لحركة
حماس، خالد مشعل، أن يبني منظمة جديدة، إما من خلال السيطرة
على جزء من مؤسساتها على الأقل أو من خلال تأسيس بنية موازية
لها.
حماس تستعد للحرب
نشهد حالياً تعاظم القوى الإسلامية في غزة، وخاصة بعد الحرب
على لبنان. وتظن حماس أن بإمكانها أن تبني جنوب لبنان آخر في
غزة، وهم منشغلون الآن بتحقيق هذا الأمر. فبدعم من حزب الله
وسوريا وإيران، تتدفق الأسلحة والمعدات من خلال معبر رفح إلى
قطاع غزة كل يوم، ويتم تهريب السلاح عبر الأنفاق أو من فوق
الأرض من أجل بناء «حماس ستان».
وتزيد حماس من إنتاج صواريخ القسام كما أنها تقوم بتحسين
فعالية الصاروخ وقدراته حتى تتمكن من ضرب مدن أساسية في
إسرائيل مثل عسقلان وأشدود وغيرها. وإذا ما تمكنت حماس من
الحصول على صورايخ كاتيوشا من عيار 122 ملم، فإنها يمكن أن
تضرب في عمق عسقلان. ومن ناحية أخرى، تسعى حماس إلى بناء أنظمة
مضادة للدبابات والطائرات يمكنها أن تشل قدرة إسرائيل الحالية
على الدخول إلى غزة بسهولة، وذلك من خلال استخدام النوع الجديد
من الصورايخ الذي استخدم في لبنان. كما أنها تحاول أيضاً تقوية
مدن قطاع غزة التي أقامت فيها مصانع أسلحتها وصواريخها
الأساسية، مثل رفح وخان يونس.
وتأمل حماس بأنه إذا ما حاولت إسرائيل ضرب غزة مرة أخرى، أن
تواجهها بأسلوب مماثل للأسلوب الذي استخدم في لبنان خلال حرب
تموز/ يوليو 2006. وفي غزة هناك ما بين ثمانين ومائة ألف رشاش
حربي، مما يجعل سكان غزة الأكثر تسلحاً في الشرق الأوسط. وفي
عام 2006 استقدم ما يقارب الثلاثين طنا من مادة الـ «تي أن
تي»، إلى القطاع. وإذا ما استطاع الفلسطينيون الحصول على
الصورايخ المضادة للطائرات والدبابات، فإنهم لن يطلقوا النار
على الجيش الإسرائيلي فقط، بل أيضاً على المدنيين
الإسرائيليين، حيث سيستهدفون الحافلات مثلاً، لأن مدى الصواريخ
سيكون أبعد.
سوف يتحتم على جيش الدفاع الإسرائيلي أن يقوم بعملية واسعة
النطاق في غزة في العام القادم، هذا إذا لم نقل خلال الأشهر
الستة المقبلة. ويفضل الجيش الإسرائيلي عدم دخول غزة بسبب
الخسائر الكبيرة التي من المتوقع أن يتكبدها في الأرواح، ولكن
مع ذلك، فإن على الجيش الإسرائيلي أن يدافع عن المدنيين. فإذا
ما كان هناك تهديد عسكري مستمر في جنوب إسرائيل، بما في ذلك
استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل، والتي قد تصيب أهدافاً
استراتيجية، فمن المحتمل أن يعيد الجيش الإسرائيلي احتلال غزة.
وفي نهاية الأمر، فإنه سيتوجب على إسرائيل أن تعالج مسألة
صواريخ حماس. ولكن السؤال الأكبر هو هل ننتظر ونرى النتائج كما
فعلنا في جنوب لبنان، أم لا؟.
العنوان الأصلي:
Iran is Building "Hamasstan" in Gaza
الكاتب: الجنرال شالوم هراري
Shalom Harari
المصدر:
Jerusalem Issue Briefs
الصادرة عن مركز القدس للعلاقات العامة
JCPA
، المجلد السادس، العدد .23
التاريخ: 11 آذار/ مارس 2007
ترجمة: مركز الزيتونة للدراسات / بيروت
|