|
دراسة للبنك الدولي: الانكماش والقيود على الوصول الى السوق
وانعدام الحركة الحرة عقبات امام نمو المنشآت التجارية
الفلسطينية
القدس زكي ابو الحلاوة - اكدت دراسة اجراها البنك الدولي حول
تقييم المناخ الاستثماري في الضفة الغربية وقطاع غزة أن
الانكماش والقيود على إمكانية الوصول إلى السوق وانعدام الحركة
الحرة هما العقبات الأساسية أمام نمو المنشات التجارية
الفلسطينية.
وحسب البنك الدولي فان هذه هذه الدراسة تهدف لربط بيئة الأعمال
التجارية، أو ما يسمى بالمناخ الاستثماري بشكل مباشر بمستوى
أداء المؤسسة، وتحديد توصيات محددة تتعلق بالسياسات لمساعدة
القطاع الخاص.
وتعتمد دراسة تقييم المناخ الاستثماري على كافة المعلومات
المتوفرة ولكنها مدعمة بشكل أساسي من خلال دراسة لمنشات أجريت
عن طريق مقابلات وجها إلى وجه لأكثر من 400 منشأة تجارية في
كافة أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل الجهاز المركزي
للإحصاء الفلسطيني. وبالنظر إلى أنها دراسة موحدة فإنها تتيح
المقارنة بين مناخ الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة ودول
أخرى.
ويكشف تقييم المناخ الاستثماري أن الانكماش والقيود على
إمكانية الوصول إلى السوق وانعدام الحركة الحرة هما العقبات
الأساسية أمام نمو المنشات التجارية الفلسطينية. وبالمقارنة مع
دول أخرى، يعتبر مناخ الاستثمار الفلسطيني جيدا فالفساد في
الأمور المالية صغيرة الحجم (الثانوية) متدن والبيروقراطية
ناجعة نسبيا والأسواق متطورة بصورة جيدة.
وبالرغم من ذلك، لم تستثمر الشركات الفلسطينية بشكل كاف
للمحافظة على تنافسيتها الدولية. ويعلم المدراء بأنهم بحاجة
إلى الاستثمار وأن تتاح لهم حرية الوصول إلى الموارد الضرورية
لكنهم ليسوا مستعدين لذلك دون الحصول على ضمانات حول إمكانية
وصول آمنة وأكيدة إلى الأسواق المحلية والدولية.
ووفق دراسة البنك الدولي فقد تطورت الصناعة الفلسطينية لكي
تنتج بضائع ذات قيمة متدنية مرتكزة الى العمالة على أسواق
محلية وإسرائيلية محمية إلى درجة عالية. وفيما توجهت إسرائيل
نحو بضائع ذات قيمة أعلى وفتحت أسواقها للتجارة الحرة، يشعر
المنتجون الفلسطينيون بالمعاناة حيث لم تعد معظم منشاتهم قادرة
على المنافسة على مستوى دولي في مجال البضائع ذات القيمة
المتدنية والتي هي من اختصاصهم. فالمشاريع صغيرة جدا معدل
حجمها هو خمسة عمال- ومعدل استغلال الطاقة الانتاجية للمنشات
التصنيعية لا تتعدى 50% فقط. ويوجد عدد قليل من الشركات التي
تستثمر، ومعظم المعدات الآلية يزيد عمرها عن 10 سنوات، كما أن
أقل من 26% من المنشات التى تم دراستها أجرت تدريبا للعمال
وعدد صغير منها يتمتع بمقاييس الجودة العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، وبما أن الاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع
غزة مرتبط بإسرائيل، فله بنية أعلى من ناحية التكاليف
بالمقارنة مع دول أخرى تقوم بإنتاج منتجات ترتكز على العمالة.
وهبطت حصة الصناعة من إجمالي الإنتاج المحلي في الضفة الغربية
و قطاع غزة إلى أقل من 15%.
ورات الدراسة انه إذا ما أريد للصناعة أن تنمو وتوفر فرص عمل
للمجموعة السكانية الآخذة في النمو على نحو سريع، يتوجب على
أصحاب المنشات التجارية من الفلسطينيين الاستثمار والانتقال
إلى بضائع ذات قيمة عالية ا قد تعوض عن التكاليف الباهظة
للإنتاج. كما يتوجب عليهم النظر إلى ما بعد إسرائيل وتطوير
أسواق جديدة في أجزاء أخرى من العالم.
وقال البنك الدولي في دراسته انه في السنوات الأخيرة، حاولت
السلطة الفلسطينية وما زالت تحاول توفير مناخ استثماري لدعم
الاستثمار المطلوب. فالقطاع المالي يتمتع بدرجة عالية من
السيولة وأقل من 15 بالمائة من عينة الدراسة مقيدة من الناحية
المالية. ولا توجد لغالبية المنشات التجارية قروض بنكية والسبب
وراء ذلك هو عدم رغبتهم في الاقتراض نظرا لقلة فرص الاستثمار
المربحة وليس بسبب رفض البنوك إقراضهم أو أن الضمانة الإضافية
المطلوبة عالية للغاية.
وقالت الدراسة لا يبدو أن الفساد والأنظمة الحكومية تشكل
تقييدا رئيسيا على الاستثمار. فلقد صرح غالبية المدراء بأنه لم
يتوجب عليهم دفع رشاوى، وأن من قام منهم بذلك دفع أقل مما هو
عليه في بلدان أخرى.
وكشفت ان معدل الزمن المطلوب للحصول على رخصة عمل كانت فقط 30
يوما وهي نصف المدة المنصوص عليها في تركيا. كما صرح المدراء
في المناصب العليا في الضفة الغربية وقطاع غزة أنهم يقضون
بالمعدل أقل من 7% من وقتهم في ترتيب معاملات الأنظمة
والإجراءات الحكومية بالمقارنة مع ما يزيد عن 8% إلى 12% من
الوقت في تركيا ولبنان على التوالي وتعتبر السلطة الفلسطينية
جديدة وما زالت في طور تطوير مؤسساتها التي تبدو أنها تنشأ
بأسلوب ناجع.
واشارت الدراسة الى إن التقييدات التي تفرضها السلطات
الإسرائيلية على الحركة، والتي تمنع الشركات الفلسطينية من
الوصول إلى الأسواق وتخلق مستويات عالية من عدم الاستقرار،
تلقي بظلالها على عناصر أخرى من المناخ الاستثماري. فنسبة
المنشات التجارية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي تقوم بالبيع
في مناطق أخرى قد هبط بنسبة النصف منذ عام 2000. والأهم من
ذلك، الأسواق في الضفة الغربية اخذة بالانكماش بسبب التقييدات
على الحركة المفروضة لحماية المستوطنات الإسرائيلية. وفي عام
2000، باعت ما نسبته 60% من الشركات حصة كبيرة من مبيعاتها
خارج المدن حيث مقراتها؛ ومع حلول عام 2005، انخفض ذلك إلى
حوالي 40 %.
ورأى البنك الدولي ان عدم الاستقرار جراء القيود على الحركة
يعتبر أكثر الأمور صعوبة الواجب التغلب عليها. وتكشف الدراسة
عن ان تخليص واردات لشركات في الضفة الغربية يتطلب بالمعدل
حوالي 22 يوما ، وتصل الفترات الطويلة إلى 43 يوما بالمعدل.
مشيرا الى إن إيصال شحنة من البضائع في الوقت المحدد تعتبر من
المتطلبات الأساسية في سوق التصدير العصري، ولكن لا يستطيع
المنتجون الفلسطينيون أبدا أن يضمنوا نقل وإيصال بضائعهم.
وبالتالي فإنهم خارج سوق التصدير لبضائع ذي قيمة عالية إلى حد
كبير.
توصيات نحو سياسات محددة
وتحدد دراسة تقييم المناخ الاستثماري ثلاثة مجالات رئيسية
وتحتاجها إلى معالجة من أجل مساعدة القطاع الخاص: استعادة حرية
الحركة وإمكانية الوصول، تطوير قدرات المنشات التجارية،
والاستمرار في قياس وتحسين المناخ الاستثماري.
ففي غياب حركة داخلية حرة وإمكانية وصول موثوق بها نحو السوق
العالمية، لن يكون هنالك اقتصاد فلسطيني فعلي قابل للحياة.
وتتضمن القضايا الأساسية إعادة الحركة الحرة في داخل الضفة
الغربية، بما في ذلك غور الأردن؛ استئناف التجارة بين الضفة
الغربية وقطاع غزة؛ فتح معبر رفح أمام حركة البضائع واستعادة
إمكانية وصول المنتجين الفلسطينيين إلى القدس الشرقية والسوق
الإسرائيلية. كما أنه من الضروري تحسين إمكانية وصول البضائع
الفلسطينية إلى باقي أنحاء العالم عبر الأردن.
وتتوفر للمنشات الفلسطينية مصادر شحيحة للمعرفة والتعلم ، كما
يجدون صعوبة في إيجاد وتبني تكنولوجيا جديدة وضرورية من أجل
زيادة الإنتاجية والارتقاء بسلسلة البضائع ذات القيمة الأعلى.
فهم منقطعون عن سوق التصدير، ولا يتسلمون أية استثمارات أجنبية
مباشرة، كما أن إمكانية تواصلهم مع خبراء ومستشارين دوليين هي
قليلة. لذا فإن أية سياسات أو برامج تساعد المنشات التجارية
الفلسطينية في إيجاد تكنولوجيا جديدة أو تقلل من المخاطر
الكبيرة للاستثمار في الظروف الحالية سوف تفيد الاقتصاد بشكل
كلي.
ودعت الدراسة الى وجوب قياس وتحسين مناخ الاستثمار بشكل
متواصل. فقبيل الاضطراب الأخير، أحرزت السلطة الفلسطينية تقدما
في خلق مناخ قوي وجاذب للاستثمار، غير أنها لم تنجز العمل
كاملا، وما يزال الكثير مما يتوجب فعله من أجل خلق مؤسسات تسمح
بازدهار الأعمال التجارية. وقالت ان هناك ضرورة للاستمرار في
تطوير نظام تسجيل الأراضي، والمحاكم، ودعم العديد من المؤسسات
بما في ذلك مؤسسة المواصفات و المقاييس الفلسطينية، والجمارك
وغيرها من المؤسسات من أجل تمكين القطاع الخاص في الضفة
الغربية وقطاع غزة
|