من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 
 

 

التلوث البيئي محنة جديدة في فلسطين

 

د. رمضان عبدالهادي


بدأت عملية السلام في مدريد عام 1991 بمسارين: مسار سياسي، واتخذ شكل ثنائيات عربية “إسرائيلية” (لبنان  “إسرائيل”، سوريا  “إسرائيل”، فلسطين  “إسرائيل”)، ومسار اقتصادي، أو ما يعرف بالمسار العربي  “الإسرائيلي”.وبينما كان الوفد الفلسطيني يفاوض في واشنطن، كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد فتحت مساراً آخر للمفاوضات في أوسلو، والذي تُوج بتوقيع إعلان المبادئ في 13/9/1993 في واشنطن بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” اسحق رابين.
لم يكن اتفاق أوسلو معاهدة سلام، وهو لم يتعد كونه إعلان مبادئ أهم ما يميّزه هو استناده إلى ضبابية إيجابية إذا ما توفرت النوايا الحسنة، وهو لم يتعاط مع المواضيع والثوابت الفلسطينية مثل: إزالة المستوطنات، والقدس واللاجئين والحدود، وشكل الكيان السياسي في الحل النهائي.
وقد قبل الجانب الفلسطيني المرحلة الانتقالية كحل مرحلي يتم خلالها بناء ثقة بين الطرفين، كما شمل الاتفاق مرفقات تتناول بايجاز التعاون في البرامج الاقتصادية والانمائية، وبرامج التنمية الاقليمية، وتتضمن هذه المرفقات أحكاماً تتصل بالبيئة، حيث اتفق الطرفان على انشاء لجنة “إسرائيلية”  فلسطينية بشأن التعاون الاقتصادي حيث تركز على قضايا بيئية مثل المياه والطاقة والصناعة، واتفق الطرفان على وضع خطة لحماية البيئة.
ثم جاء التطبيق الفعلي لإعلان المبادئ بعد جولات من المفاوضات، والمتمثل في الانسحاب “الإسرائيلي” من منطقتي قطاع غزة وأريحا، وحرية حركة التجارة، وحرية حركة العمال، ونقل مبكر لست صلاحيات، هي: التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والثقافية والضرائب والسياحة.
الاتفاق الانتقالي الثاني 1995
وتم بموجبه استكمال الانسحابات “الإسرائيلية” من بقية المدن الفلسطينية بدءاً من جنين شمالاً وانتهاء بالخليل، كما عالج الاتفاق جميع مناحي الحياة المتعلقة بالفلسطينيين من اتصالات وتخطيط وتنظيم وزراعة وطيران.
وجرى تقسيم الضفة الغربية إلى عدة مناطق أو دوائر، وهي انعكاس للترتيبات الأمنية التي جرى الاتفاق عليها كمناطق نفوذ وصلاحيات مدنية:
المنطقة “أ” التي تتولى فيها السلطة الفلسطينية مسؤولية بسط النظام العام والأمن الداخلي وتشكل مساحتها 3% من المساحة الكلية للضفة الغربية.
والمنطقة “ب” التي تضطلع فيها السلطة بمسؤولية توفير النظام العام للفلسطينيين بينما تسيطر “إسرائيل” على الأمن الداخلي، والمنطقة “ج” التي تنفرد فيها “إسرائيل” بالتحكم الكامل، وعلاوة على ذلك تفرض “إسرائيل” المراقبة الشاملة على الحدود والأمن الخارجي والقدس والمستوطنات.
وقد تعرض هذا الاتفاق لضربتين: الأولى اغتيال اسحق رابين، والأخرى انتخاب بنيامين نتنياهو الأكثر يمينية، حيث قامت حكومته باتخاذ اجراءات أحادية الجانب لهدم ما تمَّ بناؤه، وذلك بتشجيع الاستيطان، من خلال بناء مستوطنات جديدة خاصة في جبل أبو غنيم بغرض عزل مدينة بيت لحم عن مدينة القدس، وبالتالي خطف النشاط السياحي لمدينة بيت لحم، وكذلك القيام بتسمين بعض المستوطنات لتعزيز العنصر البشري فيها، كما دفعت الحكومة “الإسرائيلية” المستوطنين للاستيلاء على بيوت قائمة، لخلق بؤر استيطانية داخل التجمعات الفلسطينية كما حصل في بلدة سلوان ورأس العمود. اضافة إلى تبني الحكومة سياسة الحصار للمدن الفلسطينية كعقوبة جماعية مما سبب نتائج مدمرة للاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي إلى خلق نكبة جديدة.
حماية البيئة الفلسطينية
وبموجب المادة 12 من المرفق الأول للاتفاق الثاني والذي يتناول موضوع حماية البيئة بصفة خاصة، أحال “الإسرائيليون” إلى الجانب الفلسطيني صلاحيات ومسؤوليات تخولهم القيام بأنشطة محدودة لإدارة البيئة في الضفة الغربية وقطاع غزة، واتفق “الإسرائيليون” والفلسطينيون على التعاون الفعلي على أساس التفاهم المتبادل وتقاسم المسؤولية في جميع مجالات حماية البيئة، منها: منع الإضرار بالبيئة، والتأكد من أن الأنشطة التي تجري في المناطق لا تلحق أضراراً بيئية، واعتماد المعايير البيئية المعترف بها دولياً فيما يخص الانبعاثات والنفايات السائلة، ومنع تصريف الفضلات التي لا تخضع للمراقبة وكذلك النفايات السائلة في المسطحات المائية، والمعالجة السليمة للمياه المستعملة، والنفايات الصلبة والخطرة، وضمان إجراء تقييم شامل للتأثير البيئي لجميع البرامج الإنمائية، واتخاذ الترتيبات والاجراءات اللازمة لمنع تلوث المياه والتربة، والتصدي لمخاطر السلامة البيئية، وكذلك التعاون في مجال تنفيذ معايير ومبادئ مقبولة دولياً وذات اهتمام بيئي عالمي، مثل: حماية طبقة الأوزون، وحماية الأنواع الحيوانية والنباتية المعرّضة للخطر، والحفاظ على أنواع الحيوانات والطيور المهاجرة، والحفاظ على الغابات والمصادر الطبيعية الموجودة، وأخيراً نشر الوعي بين الناس فيما يخص القضايا البيئية ومكافحة التصحر، وإجراء دراسات عن البيئة، ومراقبة نقل المبيدات.
البيئة في الأراضي المحتلة
يعد قطاع غزة امتداداً ضيقاً ومنبسطاً من الكثبان الرملية على طول الجهة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ويشكل سهلاً شاطئياً، وتتسم مياه البحر بالدفء والملوحة وتتأثر بالمياه المتدفقة من نهر النيل، أما الضفة الغربية فتتشكل في معظمها من تلال ذات حجر كلسي، وتتمثل النقطة الأكثر انخفاضاً في منطقة البحر الميت، وتوجد التربة الخصبة في السهول بينما تغطي التربة الحجرية المنحدرات. ويعتبر سطح التربة رقيقاً، وهطول الأمطار غير منتظم. ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في هذه المناطق منهم مليون وثلاثمائة ألف في قطاع غزة، ويشكل اللاجئون أربعين في المائة من الفلسطينيين. ويعد قطاع غزة الأكثر كثافة سكانية في العالم، وهذا يعني مدى الحاجة إلى إيجاد بيئة نظيفة خالية من التلوث.
بيئة تنضب
وفي السنوات الماضية شهدت البيئة الفلسطينية تدهوراً خطيراً، نتيجة لأعمال العنف غير المسبوق التي تقوم بها القوات العسكرية “الإسرائيلية” خاصة بعيد اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر/أيلول ،2000 مما تسبب في احداث الكثير من الخسائر سواء في الأرواح أم في الممتلكات، فقد تم تجريف واقتلاع الكثير من الأشجار والمزارع، وتدمير آبار المياه، وتقطيع أوصال الطرق وهدم البيوت، اضافة إلى الإغلاقات اليومية مما زاد في صعوبة نقل النفايات أو حتى الحصول على قطع الغيار الخاصة بالمرافق البيئية، وكذلك الأضرار الجانبية التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الأعمال العسكرية، فتلوثت مصادر المياه بتلوّث الطبقة الحاملة له الناجمة عن المياه المستعملة، ومواقع دفن النفايات، والنفايات الخطرة، مما حدا ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) إلى إرسال فريق من الخبراء لعمل دراسة مكتبية شاملة عن الحالة البيئية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتقييم كمية المياه العذبة ونوعيتها، والمياه المستعملة، والنفايات الصلبة، والتنوع البيولوجي، وقدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة التحديات البيئية، ومحاولة إخراج البيئة من دائرة النزاع.
النفايات الخطرة
غدا التلوث تلوثاً كيميائياً، ولم يعد مجرد أقذار موضعية، بل أصبح “تدنيساً عاماً للطبيعة” من حيث إن آثاره يتسع نطاقها على نحو لا يمكن التنبؤ به أحياناً، ذلك أن الأمر يتعلق بانتشار بطيء ومستتر ومتواصل في الهواء والماء والتربة لجزئيات شتى تنتج وتتوزع بمقادير متزايدة باضطراد، وتشكل هذه المواد إما نفايات لأنشطة صناعية: نواتج الاحتراق، النفايات النووية، المعادن الثقيلة، أو جزئيات كيميائية يستخدمها الإنسان في كفاحه ضد أنواع أخرى كالحشرات والآفات أو مساعدات كيميائية للزراعة بوجه خاص كالمبيدات.
على أن المبيدات والمعادن الثقيلة والمنظفات غير القابلة للتحلل البيولوجي والدفوق الصناعية إذا انتقلت عبر محطات التنقية التقليدية فلا تتأثر على الاطلاق ويبقى ضررها كما هو ثم تتجه نحو الأنهار والبحار حيث تتسلل شيئاً فشيئاً إلى داخل الكائنات الحية كالأسماك التي تتغذى بها ومن ثم تصبح لحومها بمثابة مخزن للسموم.
والمواد الخطرة السابقة المستخدمة في الأراضي الفلسطينية يجري شراؤها من “إسرائيل”، وفقاً لنظام التراخيص “الإسرائيلي” الذي ينظم شراء هذه المواد وفقاً لاتفاق أوسلو، ومن ثمَّ يتعين الاستعانة بمرفق “رامات هوفاف” في “إسرائيل” لتصريف النفايات الخطرة أو معالجتها.
ولا يتم فصل النفايات الخطرة عن غيرها من النفايات، ولا يتم تخزينها أو التخلص منها بطريقة آمنة، وبالتالي فهي تذهب في تدفقات المياه المستعملة، وكذلك في تدفقات النفايات الصلبة. ولا يوجد نظام لتمييز النفايات الخطرة وتحديدها، مما يساعد على معرفة ما إذا كانت هذه النفايات الخطرة صلبة أو سائلة أو غازية، عضوية أو غير عضوية، لأن عمليات التمييز هذه يترتب عليها اختيار نوع المعالجة والتصريف السليمين، وحيث لا توجد في أراضي السلطة الفلسطينية أي مرافق للتخزين المؤقت للنفايات الخطرة، أو حتى معالجتها، فقد زارتها بعثة الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) حيث جمعت معلومات عن كمية النفايات الخطرة وهي تشمل:
تصنيع الأغذية: ويتولد عنها نفايات عضوية سائلة وصلبة، ويمكن أن تحتوي هذه النفايات السائلة على كميات ضئيلة جداً من مبيدات الآفات، الناجمة عن غسل الفواكه والخضراوات، وهذه النفايات شديدة الملوحة، مما يؤثر في امكانية إعادة استخدامها، لا سيما في الزراعة.
مدابغ الجلود: دباغة الجلود هي عملية تحويل الجلود الحيوانية إلى جلود قابلة للاستخدام، وتتضمن إزالة الشعر واللحم والدم بواسطة وسائل ميكانيكية وكيميائية، وتستهلك المدابغ كمية هائلة من المياه العذبة، وتنشأ عنها كميات مماثلة من المياه المستعملة المثقلة بحمولات ملوثة بمعدلات مرتفعة من الحموضة، وتصريف هذه المياه خاصة في الأودية المفتوحة يشكل خطراً كبيراً على تلوث المياه الجوفية، لأن المياه تتسرب عبر الأحجار الكلسية (خاصة في الضفة الغربية) إلى داخل الطبقات الحاملة للمياه. كما تؤدي دباغة الجلود إلى انبعاث غازات سامة، مثل: الكبريتيت الهيدروجيني، وقد يتضمن الحفاظ على الجلود الحيوانية استعمال مبيدات الحشرات أو مبيدات الميكروبات، التي يمكن أن تبلل أثناء عملية النقع وتتسرب فيما بعد إلى مرافق المياه المستعملة.
صناعة الأحذية: وتستخدم فيها مواد خطرة، كاللاصق، والطلاء، والتشطيب بالرش، وتتولد من ذلك مجموعة متنوعة من النفايات الخطرة كمركبات الأمونياك والزرنيخ والبوريك ومركبات الفينول والكروم.
إنتاج المعادن: تستخدم مصانع الصلب الصغيرة، قرناً كهربائياً مقوساً لإنتاج الصلب من قطع الصلب والحديد بعد صهرهما، وتستعين بمجموعة من المواد الخطرة كالمعادن الثقيلة والفينول والديوكسين والفيوران والسيانيد وسائر الهيدروكربونات الهالوجينية الخطرة، وتتولد من عملية الصهر نفايات خطرة كذلك، وتكون نفايات غازية وسائلة وصلبة، تبلع 1200 طن سنوياً، حسب تقرير معهد الأبحاث التطبيقية في القدس 1996.
الطلاء: وهو عبارة عن خليط من مواد مختلفة كالألوان والمذيبات، ويستخدم في أغراض مختلفة، وينتج عنها نفايات خطرة صلبة وسائلة تبلغ حوالي ثمانية أطنان سنوياً، وهناك طلاء بواسطة الكهرباء، وهو وضع طبقة رقيقة وقائية على سطح فلزي، باستخدام عمليات كهروكيميائية مسبقة مثل: التنظيف وإزالة الشحم، وتصفيح وشطف وتجفيف، وتتضمن مراحل التنظيف استخدام مجموعة متنوعة من المذيبات كالهيدروكربونات الكلوريناتية، والصودا الكاوية ومجموعة من الأحماض القوية التي يمكن أن تحتوي على السيانيد، مما يترتب على ذلك نفايات خطرة تبلغ ستة وتسعين طناً سنوياً.
الزيوت المستعملة: وهي زيوت المحركات بعد استعمالها، ويبلغ حجمها حوالي 2500 مليون متر مكعب، ويعاد تدوير الزيوت المعدنية المستعملة بوصفها زيوتاً مزلّقة في مصانع الأحجار ومعالجة المعادن، أو بيعها لشركات التشييد لطلاء خشب البناء، أو بيعها لأغراض صناعة الفخار، أو استخدامها كوقود في أفران الطبخ التقليدية.
وكذلك ما تخلفه معاصر الزيتون (200 معصرة لزيت الزيتون في الضفة الغربية) والتي تعمل فقط لمدة شهرين في العام على أقصى تقدير، ويمكن أن يبلغ حجم النفايات السائلة في اليوم الواحد ألف متر مكعب.
ويتوقف الأثر البيئي للزيوت على الكميات التي يجري تصريفها دون ضوابط، وبالتالي تتأثر بها الكائنات الحية خاصة إذا صرفت في مناطق مكشوفة ثم تحملها مياه الأمطار إلى المياه الجوفية أو إلى المسطحات المائية ومن هنا ينشأ الضرر حيث إن الزيوت تستنفد ما تحتاجه الأسماك من الأوكسجين، وتعوق قدرة الطيور على الطيران مما يؤثر في أداء النظام الأيكولوجي (العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها)، وعندما تنمو النباتات وتتغذى بالمياه الملوثة بالزيوت المستعملة فإنها تمتص تركيزات عالية من المعادن الثقيلة، وبالتالي تُسمَّم السلسلة الغذائية.
المستوطنات “الإسرائيلية”: انتقلت الصناعات الملوثة من “إسرائيل” إلى المستوطنات، مثل مصانع جشوري التي تنتج المبيدات والأسمدة، وكذلك مصانع الاسبستوس والألياف الزجاجية، وذلك بسبب الحوافز المالية، وضعف تنفيذ اللوائح البيئية أو رصدها في المستوطنات. وكذلك تطلق المستوطنات كميات من النفايات الخطرة دون معالجة، كمستوطنة كريات أربع، فإنها تصب نفايات سائلة ملوثة ناجمة عن صنعة الكحول في شبكة مياه المجاري في بلدية الخليل، وقد أوصى فريق “اليونيب” بأن تتخذ “إسرائيل” الإجراءات المناسبة وذلك بالعمل على جرد كميات وأنواع النفايات الخطرة “الصلبة والسائلة” لضمان جمعها ومعالجتها والتخلص منها بطريقة آمنة، طبقاً للتشريعات المعمول بها داخل “إسرائيل”.
الاسبستوس: وهي تستخدم بكثرة في أعمال البناء، إذ تغطي الكثير من المباني في الأراضي الفلسطينية بألواح الاسبستوس، وعندما تتعرض هذه المباني لعمليات القصف، فإن الغبار الذي تخلّفه يحتوي على ألياف وتراب الاسبستوس الذي يشكل خطراً على الأشخاص الذين يعيشون في المناطق القريبة من المباني المهدمة.
مبيدات الآفات: وضعت كل من السلطة الوطنية الفلسطينية و”إسرائيل” تشريعات تنظم استيراد مبيدات الآفات وتصديرها، وأبلغت سلطة جودة البيئة فريق اليونيب بأن هناك 123 نوعاً من مبيدات الآفات التي تستخدم في الأراضي الفلسطينية بعضها محظور أو موقوف أو لم تعد صالحة للاستعمال، وعلى الرغم من أن السلطة الوطنية الفلسطينية ليست طرفاً في اتفاقية ستوكهولم، فإن إدارة اللوائح الكيميائية التابعة لسلطة جودة البيئة تحظر مرور المواد الكيميائية المحظورة دولياً، وبالرغم من هذه الجهود، فلا تزال المواد الكيميائية غير القانونية قادرة على النفاذ إلى السوق الفلسطيني.
وتعتبر المبيدات الحشرية المستخدمة في مكافحة الآفات من أخطر المواد الكيميائية وأكثرها انتشاراً حيث تبلغ الكمية المستعملة منها في الضفة الغربية وحدها نحو 730 طناً، وفي قطاع غزة 900 طن في السنة. ويعتبر مركب د. د. ت أكثر هذه المبيدات انتشاراً، ويتراكم مفعوله عبر السلاسل الغذائية، ويتركز في دهون الحيوانات، وكذلك في ديدان الأرض دون أن يؤثر فيها كثيراً على صعيد أنه يؤثر في الطيور التي تتغذى على هذه الديدان.
وهناك مبيدات أخرى مثل “اللندان” وبعض المركبات العضوية المحتوية على الكلور، ولا يزول أثر مثل هذه المبيدات المتبقية في التربة إلا بعد انقضاء مدة طويلة قد تصل إلى عشر سنوات، وقد تحمل مياه الأمطار هذه المبيدات من التربة وتنقلها إلى المسطحات المائية وتسبب كثيراً من الأضرار للكائنات الحية، مثلما حدث في السبعينات من القرن العشرين عندما حمل وادي غزة هذه المبيدات إلى شواطئ البحر المتوسط مما سبب في نفوق كثير من الأسماك مما أثر في مهنة الصيد لعدة سنوات، كذلك تمتص النباتات جزءاً من المبيدات وتختزنها في أنسجتها، ثم تنقل هذه المبيدات بعد ذلك إلى الحيوانات التي تتغذى بها فتظهر في ألبانها وفي لحومها، وتسبب كثيراً من الضرر لمن يتناولونها.
تلوث مياه البحر: تشكل البيئة الساحلية في غزة مورداً مهماً للسكان الفلسطينيين من حيث العمل في مجال صيد الأسماك، أو استخدام رمال الساحل في عملية البناء، ومع ذلك فإن مياه الساحل مهددة بالتلوث الناتج عن تصريف مياه المجاري من خلال ثمانية عشر أنبوباً، مما يؤثر سلباً في الصحة العامة، وكذلك يهدد عمليات تطوير الساحل بغرض استخدامه للسياحة.
وادي غزة: كان وادي غزة يتمتع بتنوع بيولوجي غني، ولا يزال يمثل نقطة توقف مهمة بالنسبة للطيور المهاجرة، غير انه أصبح في الآونة الأخيرة أرضاً من الأراضي البور، وقناة للنفايات غير المعالجة والتي تقدر بحوالي 7000 متر مكعب يومياً.
الجدار الفاصل: للجدار العنصري الفاصل آثار خطيرة على البيئة بشكل لا مثيل له، فقد ساعد على تجزئة النظم الإيكولوجية، وأثر كذلك في التنوع البيولوجي، وساعد على إفساد وتشويه المناظر الطبيعية الخلابة، مما يمثل خسارة حضارية لا يمكن تعويضها، فكما أنه منع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم وآبارهم، كذلك منع تنقل الحيوانات البرية، وأفسح الجدار أمامه الطريق، فهدم البيوت واقتلع الأشجار وفرق بين الأهل، فكان أشد خطورة من تقسيم المناطق الفلسطينية إلى دوائر ثلاث “ألف، وباء، وجيم” وجعل من المستحيل وضع نُهج متناسقة ومتكاملة لمستقبل الدولة الفلسطينية.
الإطارات المشتعلة: للإطارات المشتعلة بالغ الخطورة على تلوث الهواء، حيث تشتمل على غازات سامة مثل: الزرنيخ والبنزين والأنثراسين والأورماتيات وغيرها، وكذلك تسبب في تلوث التربة بالزيوت التي تتولد أثناء اشتعال النيران، وبالتالي إذا انتقلت إلى المياه الجوفية بواسطة مياه الأمطار فهي تعرضها لتلوث خطير، اضافة إلى ان مواقع تجميع الإطارات المستعملة وبشكل غير لائق تشكل مرتعاً وبيئة مثلى للبعوض والقوارض التي تحمل الأمراض.
وبعد: أما آن للوعي البشري ان يستيقظ لهذه الأخطار التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، فكل ما مرّ بنا كان نتيجة الحصار المفروض عليه، وكان نتيجة سياسة الاغلاق التي تعرقل حركة تنقله وتقدمه، اضافة إلى عمليات القتل والهدم والتجريف للبنى التحتية، وتصحير البقع الخضراء باقتلاع الشجر وإهلاك الزرع. أهذه اطلالة زاهية لحضارة القرن الحادي والعشرين أم إطلالة على حضارة تقنية في نزع الموت؟
خطورة الأزمة تضطرنا إلى مزيد من الوعي، خاصة إذا كنا نعيش على بقعة واحدة، وإلى مسببي تلك الكوارث نقول: “إن ما تراه أنت بغيضاً، لا تفعله بجارك” التلمود، السبت 31 (أ).
اليورانيوم المستنفد
يعتبر اليورانيوم المستنفد منتجاً ثانوياً للعملية المستخدمة في إغناء خام اليورانيوم الطبيعي من أجل الاستخدام في المفاعلات النووية والأسلحة النووية، فاليورانيوم المستنفد يتسم بعدم الثبات، وهو مشع وله نشاط إشعاعي أقل من اليورانيوم الطبيعي، وتستخدمه القوات العسكرية في أغراض متعددة في الصواريخ ودروع الدبابات والأسلحة المضادة للمدرعات.
ويسود قلق ازاء استخدام الجيش “الإسرائيلي” لليورانيوم المستنفد ضد الأهداف الفلسطينية (سلطة جودة البيئة 2002)، وأثناء بعثة اليونيب زودت سلطة جودة البيئة فريق اليونيب بتقرير أعد مسبقاً، بغرض تحليل آثار الأسلحة التي يعتقد انها تحتوي على اليورانيوم المستنفد. وأرسل “اليونيب” هذا التقرير إلى مختبر “سبايز” الذي أوضح ان الطيف يطابق طيف التربة الطبيعية، وأنه ليس هناك أي دليل على وجود اليورانيوم المستنفد، واجتمع الرأي على أن النشاط الاشعاعي يحدث طبيعياً.
المكونات الإشعاعية للمروحيات
وتسبب المروحيات “الإسرائيلية” مكونات إشعاعية، عثر عليها على سطح الأرض في اجزاء كثيرة من الأراضي الفلسطينية، وقد أخبرت سلطة جودة البيئة فريق اليونيب بذلك، وتسلّم برنامج الأمم المتحدة للبيئة نسخاً من المراسلات ذات الصلة بالموضوع من الشركة التي قامت بتصنيع هذه المكونات (وزارة شؤون البيئة 2001 وجنرال نيوكليونوكس 2001) وتشير الوثيقة إلى ان هذه المكونات هي مؤشرات الضغط في النظام المتكامل لتعريف القذائف، التي تمثل جزءاً من نظام تفتيش نصل الدوار أثناء الطيران المركب في مروحيات القوات الجوية “الإسرائيلية” من طراز
CH-53، والتي تطلق اشعاعات “بيتا” التي تشكل خطراً كبيراً، فعلى سبيل المثال، إذا وضعت هذه المكونات بالقرب من جلد شخص ما (مثلاً في جيبه) لمدة تتراوح من 2  3 أيام فيمكن أن ينجم عنها إشعاعات جلدية خطرة.
دفن النفايات الخطرة بطرق غير قانونية
عثر في مارس/آذار 1998 على 28 برميلاً من النفايات الخطرة، دفنتها “إسرائيل” في شاطئ غزة، في منطقة المواصي، وبعد إخبار الجهات المختصة استردتها “إسرائيل”، وكذلك تم دفن 250 برميلاً من النفايات الكيماوية المجهولة بالقرب من قرية أم التوت في جنين (وزارة شؤون البيئة 1999).
وفي ابريل/نيسان 2001 فرغت احدى الشاحنات 80 برميلاً من الزيوت ونفايات الصباغة، ثم أعيد معظمها إلى الجهة التي أنتجتها، وتم دفن نحو خمسين ألف طن من النفايات المشتبه بخطورتها في شاطئ جنوب دير البلح، وأخبرت سلطة جودة البيئة فريق “اليونيب” بأن مصدر تلك النفايات هو “إسرائيل”.

 

دار الخليج

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة