|
«امداد حزب الله» في الكتاب السنوي لمعهد استوكهولم عن «التسلح
ونزع السلاح والأمن الدولي 2007»*
الحياة 28/12/2007
أصدر مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت الطبعة العربية من
كتاب معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولي (سيبري) «التسلّح
ونزع السلاح والأمن الدولي: الكتاب السنوي 2007»، وذلك
بالتعاون مع المعد السويدي في الإسكندرية.
يحلل الكاتب التطورات في عام 2006 في كل من مجالات الأمن
والصراعات، والإنفاق العسكري والأسلحة، وحظر الانتشار والحد من
الأسلحة ونزع السلاح. وهو يحوي بين دفتيه قضايا مميزة يذكر
منها: الصراعات المسلحة الرئيسة، والعنف الجماعي الذي يتجاوز
التعريف المعتاد للصراع المسلح، وحفظ السلام، والمساءلة
الديموقراطية لأجهزة الاستخبارات، والطاقة والأمن، والإنفاق
العسكري في العالم، وإنتاج الأسلحة، وعمليات نقل الأسلحة على
المستوى العالمي، والتوجه الى إبرام معاهدة في شأن تجارة
الأسلحة، وخفض المخاطر الأمنية بالحد من حيازة مواد مدنية
واستخدامها، وقرار مجلس الأمن رقم 1540 وحظر انتشار الأسلحة
النووية من طريق تشريع دولي، والتفجيرات النووية 1945 – 2006،
والمواد الانشطارية المخزونة والمنتجة وكيفية التخلص منها،
والتطورات في مضمار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وسبل الحد
منها، ووضع ضوابط لعمليات النقل الدولية ذات الصلة بالأمن.
وتجدر الإشارة الى أن هذا الكتاب السنوي 2007 الواقع في 1086
صفحة هو الكتاب الثامن والثلاثون في طبعته الإنكليزية، والكتاب
الخامس في طبعته العربية. ومن الكتاب نقتطف هذا المقطع وعنوانه
«إمداد حزب الله»:
«كان من أكبر مفاجآت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الجنوب
اللبناني في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2006 هي أن حزب الله كان
قد حشد على مدى سنوات قوة تقليدية أفضل تسليحاً مما كان يعتقد
في السابق. ويبدو أن معظم الأسلحة جاءت من إيران وسورية. وهناك
من يرى بأن إيران تمد حزب الله لأن من مصلحتها خوض حرب
بالوكالة ضد إسرائيل، إما لإبقاء إسرائيل مشغولة وإما لتكون
مخلصة لأهداف الثورة الإسلامية. وربما ترغب إيران أيضاً في
القيام بدور زعيمة العالم الإسلامي، وذلك إما بإظهار كيفية
التعامل مع «المشكلة الإسرائيلية» وإما لنصرة ضحايا «العدوان
الإسرائيلي».
وحاول اتفاق الطائف 1989 وقرارات عدة متتالية لمجلس الأمن منع
تدفق الأسلحة الى حزب الله وقوات غير حكومية أُخرى في لبنان.
غير أن هذا الأمر لم يُفصح عنه بعبارات محددة وترك مجالاً يسمح
بعمليات نقل الى حزب الله. وعلى سبيل المثال، في أيلول
(سبتمبر) 2004 دعا مجلس الأمن الى «حل ونزع أسلحة جميع
الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية». وزعمت إيران وسورية
وعدد من الوزراء اللبنانيين أن حزب الله ليس «ميليشيا» وأن
عمليات نقل أسلحة إليه لم تكن بالتالي محظورة. يدرج الجدول
قائمة بمورّدي الأسلحة الى حزب الله.
طور حزب الله ترسانته بأنظمة (هي صواريخ على الأغلب) يمكن
استخدامها لمهاجمة إسرائيل بصورة عشوائية، وبأسلحة من مثل
صواريخ مضادة للدبابات وأنظمة دفاع جوي محمولة (MANPADS)
للتعامل مع الهجوم المعاكس الإسرائيلي المحتم. ووفقاً لمصادر
إسرائيلية، أطلق حزب الله 4228 صاروخاً غير موجه من قواذف
أحادية أو متعددة الفوهات على إسرائيل بين 12 تموز و14 آب
2006. وكان من تلك الصواريخ نحو 4000 صاروخ من عيار 122 ملم
وذي مدى يراوح بين 20 و35 كلم (تدعى غالباً صواريخ كاتيوشا)
وحوالى 250 صاروخاً اكبر حجماً وأبعد مدى، وكان معظمها من عيار
220 ملم و320 ملم ومن إنتاج سوري (لكنها مرتكزة ربما على نسخ
من تصميمات روسية/ سوفياتية وصينية).

وربما يكون مصدر الصواريخ 122 ملم من عدد من الموردين نظراً
الى أنها ربما تكون المدفعية الصاروخية الأكثر استخداماً
وإنتاجاً على النطاق العالمي. وعلى رغم تقارير سابقة عن كثير
من الصواريخ التي سلمتها إيران الى حزب الله، فإن إسرائيل تزعم
أن صاروخ فجر – 3 إيرانياً واحداً فقط أمكن تحديده. إلا أن
المفاجأة وقعت – خصوصاً بالنسبة الى البحرية الإسرائيلية –
عندما أطلق حزب الله ما كان مؤكداً تقريباً أنها صواريخ
C-802
مضادة للسفن ضد سفن إسرائيلية قبالة الساحل اللبناني.
هناك منذ مدة طويلة خشية من أن تتمكن جهات فاعلة غير حكومية من
حيازة صواريخ طويلة المدى أو أنظمة «ضاربة» أُخرى تسمح لها
بتهديد أهداف «استراتيجية». وقد حاول حزب الله في عام 2006
استخدام أنظمة ضاربة طويلة المدى وقادرة على بلوغ كل ناحية في
إسرائيل تقريباً، لكن ثبت أن تلك الأنظمة غير فاعلة من الناحية
العسكرية (على رغم ما لها من قيمة دعائية). وادعى حزب الله أنه
يملك صواريخ سطح – سطح من طراز زلزال –2 (من إيران) الذي يبلغ
مداه 300 كلم، وكان هذا بالتأكيد مبعث قلق عند الإسرائيليين
المقيمين في مناطق استهداف محتمل، غير أنه ذُكر أن صاروخاً
واحداً تم استخدامه.
وكانت إسرائيل قبل الصراع قد أسقطت لحزب الله طائرات استطلاع
عدة من دون طيارين، وزعمت إسرائيل خلال الصراع أنها أسقطت
طائرة من دون طيار مسلحة «وهي في طريقها الى هدف استراتيجي».
غير أنها كانت تحمل فقط رأساً حربياً زنته 10 كلغ، أي انها
كانت سلاحاً غير ذي جدوى
وخصت الولايات المتحدة الصين بالنقد لأن الكثير من الاسلحة
التي تلقاها حزب الله من إيران منتجة في الصين (مثل الصاروخ
C-802).
وكان بعض المعدات التي تسلمها حزب الله من إيران وسورية سُلِّم
حديثاً الى هذين البلدين، وتضمن السلاحين المضادين للدبابات
كورنت
RPG-29
اللذين سلمتهما روسيا الى سورية في الفترة 1990 – 1999،
ومناظير ليلية بريطانية زُودت بها إيران في عام 2003 من أجل
عمليات مكافحة تهريب مخدرات. وتبرز عمليات تحويل وجهة معدات
كهذه الصعوبات الكامنة في إدارة ضوابط التصدير إدارة صحيحة في
ظل ما يظهر أنه ضعف أو عدم وجود ضوابط لما بعد التسليم وعقوبات
ضد التحويل.
خلال القتال وبعده في أواسط عام 2006 ذُكر أن إيران واصلت
تزويد حزب الله بالأسلحة، ومنها صواريخ سطح – جو محمولة. غير
أن قرار مجلس الأمن الرقم 1701 فرض حظراً على عمليات نقل أسلحة
الى جميع المجموعات غير الحكومية أو غير التابعة للأمم المتحدة
في لبنان، فجعل تزويد حزب الله بأسلحة أمراً غير مشروع.
ويشكل الحظر جزءاً من مجموعة إجراءات لمساعدة الحكومة
اللبنانية في بسط السيادة الكاملة على أراضيها في إثر الصراع
في عام 2006. وكان نزع سلاح حزب الله وتوطيد سيطرة الحكومة
اللبنانية على مناطق سيطرة حزب الله واحداً من الشروط الرئيسة
الإسرائيلية للموافقة على وقف إطلاق النار والانسحاب من لبنان.
وتعهدت سورية وقف تدفق الأسلحة الى المجموعة المتمردة عبر
الحدود اللبنانية – السورية. إلا أن الحكومة اللبنانية والأمم
المتحدة والولايات المتحدة ودولاً أُخرى تزعم أن الأسلحة
مستمرة في عبور الحدود، وهي تهمٌ يُقر حزب الله بأنها صحيحة».
|