|
الأزمة الاقتصادية وأثرها النفسي في فلسطين
مازن الشاعر
عرَّابة ـ جنين ـ فلسطين
20/09/2007
هل هي من أسباب الفلتان الأمني؟
هل هي من الحصار الاقتصادي أم حصارنا لأنفسنا؟
هل سببت الفلتان الأمني؟
هل الاضطراب النفسي من الأزمة الاقتصادية أم لا؟
ما الآثار السلبية على المجتمع المحلي؟
ما أثرها على الطلاق والتفكك الأسري؟
ما أثرها على التحصيل العلمي والتسرب من المدارس؟
من هنا نستعرض ما يلي:
ـ تدهور الروح المعنوية وتنامي مشاعر "عدم الجدوى" لموظفي
القطاع العام:
إن المرتب الذي يحصل عليه الموظف في نهاية الشهر لا يُمثل
مردوداً مالياً فقط بقدر ما هو تعزيزاً لشعوره بجدوى ما يقوم
به، تقديراً لعمله ومواظبته، ومكافأة لمؤهلاته وخبراته التي
أستثمر فيهما الكثير. كذلك يُمثل المرتب تمكيناً للموظف من
ممارسة دوره الأبوي تجاه أبناءه وتمكينه من مواصلة دوره تجاه
المجتمع، أصدقاءه وعائلته. إن المرتب هو أحد أهم الأدوات في
تعزيز الشـعور بالجدوى والثقـة بالنفـس والقدرة على الوفاء
بتوقعات الآخرين منـه، فكيف يُمكن لموظف عاجز عن الوفاء بحاجات
أطفالـه اليوميـة أن يكون مملوءاً بمشـاعر الانتماء والرغبـة
في خدمـة أبناء شـعبـه، وكيف له أن يصيغ علاقـة إيجابيـة بمن
حولـه!!!
ـ تدهور أنظمة الضمان الاجتماعي، وتنامي مظاهر التسول وزيادة
الانحرافات الاجتماعية:
تدفع أزمة الرواتب إلى بروز مظاهر سلبية كثيرة كتدهور منظومة
الضمان الاجتماعي التي تعمل على مساعدة الطبقات الفقيرة، حيث
تنخفض نسبة من يستطيع المساعدة لصالح الفئات التي تُصبح بحاجة
للمساعدة. كذلك تزداد ظاهرة التسول انتشاراً وخاصة بين
الأطفال، وكذلك تزداد مستويات الجريمة والعنف.
يزداد كذلك عدد الآباء غير القادرين على تعليم أبناءهم، كذلك
يضعف لدى أرباب الأسر الاستعداد النفسي والمعنوي للإهتمام
بشؤون عائلاتهم والمحيطين من حولهم. مما يُضعف منظومة القيم
والأخلاق وأنظمة الرقابة والرعاية المجتمعية.
ـ تدهور سلة المصروفات والمشتريات للعائلة الفلسطينية كماً
ونوعاً:
في ظل انعدام المداخيل أو عدم دفعها بشـكل منظم، تقوم الأُسـر
بإعادة تشـكيل سـلـة مشـترياتها ومصروفاتها كماً ونوعاً بما
يتناسـب مع الوضع الجديد، فتلجأ الأسرة بداية إلى الإستغناء عن
البنود الترفية وغير الضرورية كالتسلية، الرحلات، ثم تبدأ
بتقليص الموازنات المخصصة للقراءة، شراء الكتب، الذهاب إلى
لمسرح. ثم يبدأ أرباب الأسر بالتفكير في الاستنكاف عن تعليم
أبناءهم أو إدخال أبناءهم في رياض الأطفال. وينتهي سـلُم
الأولويات، بالموازنات المخصصـة للمأكل والملبـس والمشـرب وهي
حاجات ليسـت أقل أهميـة، ولكن لا يُمكن الاسـتغناء عنها، بل
يجب إشـباعها في جميع الأحوال. إلا أن هذه الحاجات تخضع
للدراسة والتقنين أيضاً رغم ضرورتها، فيتم ترشيدها كماً
ونوعاً. حيث يتركز الصرف على بنود الغذاء الأرخص ثمناً، لكنها
الأقل قيمة. مما ينتج عنـه في النهايـة زيادة أمراض هشـاشـة
العظام، ضعف البنيـة الجسـميـة، زيادة أمراض فقر الدم وسـوء
التغذيـة وخاصـة بين الأطفال.. إلخ.
كذلك تزداد ظواهر التسرب من التعليم، الزواج المبكر خاصة
للفتيات، وترتفع معدلات الطلاق بين المتزوجين وتنخفض نسبة
التزاوج بين الشباب، كذلك تنخفض نسبة الراغبين في التعليم
العالي.. بالانتقال إلى مدى تأثر علاقات الموظفات الأسرية
والاجتماعية جراء انقطاع الرواتب وجدنا أن تلك العلاقات قد
تأثرت سلباً بنسب تراوحت بين 50 إلى 90 %، مما يعني أن
العلاقات الاجتماعية والأسرية للموظفات قد بدأت بالتدهور مما
سينعكس على المدى المتوسط والبعيد في ظهور وتزايد الأمراض
الاجتماعية وأهمها التفكك الأسري والاجتماعي إضافة إلى الأمراض
النفسية وانعكاساتها السلبية على الصحة النفسية للمجتمع وقوة
علاقاته الاجتماعية الداخلية. (1) ...... د. نبيل المدني
ـ أثر الوضع الاقتصادي على الطلاق:
للطلاق أسباب كثيرة، منها ما يُنسب للرجل، ومنها ما يتعلق
بالمرأة، ومن الأسباب التي تقود إلى الطلاق الشك أو الغيرة أو
الأمرين معاً، كون الحياة إذا كان فيها هذه الأمور لا تستقيم
بشكل جيد. كما قد يقع الطلاق بسبب خيانة الزوج أو خيانة
الزوجة، كما يُمكن أن يكون سبب الطلاق هو كون الزوجة مُقصرة في
تدبير شؤون الزوج أو غير ذلك من الأسباب، ويُرجع بعض
الأخصائيين السـبب بانتشـار حالات الطلاق في الأراضي
الفلسـطينيـة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بشـكل خاص أو قد يكون
هو العامل الأبرز لانتشـار حالات الطلاق، ولكن لا أحد يؤكد أن
ذلك هو السبب الرئيس.
يقول الباحث الفلسطيني عمر ناصر لـ (إيلاف): السـبب الرئيـس
لانتـشار ظاهرة الطلاق في المجتمع الفلسـطيني هو الوضع
الاقتصادي وبخاصة الظروف التي يعيشـها الفلسـطينيون حالياً،
مؤكداً أن الظروف الاقتصادية للإنسان تنعكس بشكل طبيعي على
المنظومة النفسية لديه، موضحاً: أن أي أسرة هي منظومة متكاملة
حيث أن أي خلل يحدث في الحياة المعتادة عليها لهذه الأسرة
سيقود بشكل أو بآخر لقلقلة الحياة بشكل عام.
ولكن ناصر يوضح أنه كثيراً ما تكون هناك مشاكل بين الزوجين،
منها ما يقود للطلاق، ومنها ما يُمكن معالجته. ويُتابع: لا
نستطيع أن ننكر أن هناك حالات من الطلاق تنتج عن التوتر بين
طرفي العلاقة، كذلك هناك تدخل من قِبل أهالي الزوجين والذي قد
يؤدي في بعض الحالات إلى حدوث مشاكل بين الزوجين، والتي تقود
إلى لطلاق في بعض الحالات، كما أن الفتور أحياناً يؤدي للطلاق،
والأولاد هم الذين يدفعون الثمن.
ـ تأثير جدار الضم والتوسع على وضع المرأة الصحي والتعليمي
والاقتصادي والاجتماعي والنفسي:
وتُشير الدراسة بالاعتماد على المسح الذي أجراه الجهاز المركزي
للإحصاء عن أثر الجدار الفاصل على الأوضاع الاجتماعية
والاقتصادية للأُسر التي يمر بها الجدار مما يؤدي إلى تقلص
حركة التنقل وعبور الحواجز بين الأُسر خلال الأعوام 2003-2006،
حيث يُلاحظ أن نسبة الأفراد الذين شكل الوقت اللازم للتنقل
وعبور الحواجز عائقاً أمام الحركة والتنقل قد قلت من 93.1% في
تشرين أول 2003 في التجمعات الواقعة داخل الجدار العنصري إلى
82.9% في آب 2006، بينما انخفضت هذه النسبة خلال نفس الفترة
للأُسر في التجمعات الواقعة خارج جدار الضم والتوسع من 80.7%
إلى 56.5%.
كما أظهرت الدراسة أن نسبة انفصال الأسرة أو أحد أفرادها عن
الأقارب نتيجة بناء الجدار والإجراءات الصهيونية قد انخفض في
التجمعات الواقعة داخل وخارج جدار الضم والتوسع خلال الفترة
2003-2006.
وتُشير الدراسة إلى مذكرة المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان في
الجمعية العامة للأمم المتحدة (جون دوغارد) التي أكد فيها على
تأثير الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال.
المصدر: موقع رابطة أدباء بيت المقدس
www.adbmqds.net
|