من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 
 

 

 

دراسة: ربط البحر الاحمر بالبحر الميت يهدد الامن القومي المصري ويمنح اسرائيل هيمنة اقتصادية علي المنطقة اكدت ان تهديد الدولة العبرية زاد بعد معاهدة السلام واقترحت المساومة علي ام الرشراش

 

 

 

خلصت دراسة جامعية الي ان مشروع قناة ربط البحر الاحمر بالبحر الميت عن طريق خليج العقبة عبر قناة انبوبية يضر بالامن الوطني المصري في اكثر من بعد؛ سياسيا واقتصاديا وبيئيا واستراتيجيا. ودعت الرسالة الي ضرورة التلويح بورقة ام الرشراش المصرية المحتلة لوقف مشروع القناة وحث الاردن علي بدائل اخري لتوفير المياه المحلاة.

وقالت الدراسة التي اعدها الباحث اشرف علام التي نوقشت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة اواخر شباط (فبراير) 2007: ان ظهور قناة البحرين علي ارض الواقع يهدد امن مصر في صورتيه؛ الوطنية والقومية ويوجه ضربة شديدة للدور الاقليمي لمصر في حين يكرس لتعاظم الدور الاقليمي لاسرائيل في منطقة الشرق الاوسط والقارة الافريقية. وحذرت من ان المشروع في حال نجاحه مقدمة لان تدير اسرائيل المنطقة اقتصاديــّا لحسابها مستغلة حال الوهن العربي الراهنة.

وخلصت الرسالة المعنونة مشروع قناة البحرين والامن المصري الي ان اسرائيل لن تتردد ـ في مرحلة تالية ـ في ربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط واقامة ممر ملاحي ينافس قناة السويس في المستقبل البعيد، اذا استمر الوضع المتردي في العالم العربي، مستفيدة من التقدم التكنولوجي الهائل والدعم المالي والاقتصادي الغربي لا سيما الامريكي.

واشارت الرسالة الي ان اسرائيل تتبع نهجا مرحليّا في سبيل الوصول الي غاياتها، التي لن تنتهي الا بتفريغ المنطقة العربية ـ وعلي راسها مصر ـ من عناصر القوة، وتحويل المنطقة الي مرفق تديره اسرائيل. واوضحت ان التوسع الاسرائيلي كان اقليميـّا في البداية؛ يهدف الي تامين مجال حيوي جغرافي، ثم تحول الي توسع سياسي؛ هدفه السيطرة علي المنطقة والتحكم في اجوائها ومياهها ومنافذها الاستراتيجية، ثم اخذ شكلا اقتصاديـّا؛ يمكنها من اعتلاء مكانة سامية في الانتاج والتصنيع. وقناة البحرين تخدم كل انواع التوسع، فهي تساهم في تامين حدود اسرائيل وتحقق لها مكاسب سياسية واقتصاديـة تعزز من وضع القائد بمنطقة الشرق الاوسط الذي تطمح اليه اسرائيل.

قصور رسمي مصري

ورصدت الدراسة خلال الفترة التي غطتها (اب ـ اغسطس 2002 ـ ايار ـ مايو 2006) وجود قصور علي المستوي الرسمي المصري في التصدي لمشروع قناة البحرين. وارجعت هذا القصور الي نظرة الحكومة المصرية التي تري ان مشروع القناة/ الانبوب المعلن عنه لا يمثل تهديدا لقناة السويس بوصفها شريانـا عالميـّا للملاحة البحرية، وبالتالي فان مصر لا تريد ان تنساق وراء محاولات لبث ما تراه اوهامـا لا اساس لها من الصحة وادارة قضايا جانبية تري انها تعرف مداها جيدا ولا تعيرها ثقلا او اهتماما.

لكن الدراسة بينت خطأ هذه النظرة، لسببين؛ الاول: ان تنفيذ مشروع الانبوب يحيي مطامع اسرائيل في شق مجري ملاحي منافس لقناة السويس، ان كانت هذه المطامع قد خفتت من الاساس. والثاني: ان تاثير المشروع لا يقتصر علي قناة السويس فقط، بل يمـــتد بالسلب علي مجمل عناصر القوة الشاملة لمصـر، وفي المقابل يزيد من هذه العناصر لدي اسرائيل.

وقالت الرسالة ان مصر الآن في حال ضعف لا يمكن انكاره. ومن ثم فهي تحتاج الي مراجعة حقيقية لكل عناصر قوتها. واوصت الرسالة بان تتحرك مصر، رسميّا، لمواجهة المشروع علي اكثر من صعيد. فهي لا بد ان تشارك في دراسة الجدوي الخاصة به. ويجب تشكيل لجنة تضم خبراء من مختلف التخصصات تبين مخاطر القناة المزمعة، حتي تقدمها مصر سندا لرفضها للمشروع. ويجب ان تتحرك في الجامعة العربية وعلي المستوي الثنائي للضغط علي الاردن كي يوقف المشروع.

وخلصت الرسالة من خلال منهج التحليل القانوني الي عدم قانونية مد القناة سواء كانت انبوبا او قناة مكشوفة من ايلات لانها هي قرية ام الرشراش المصرية المحتلة باعتراف ثلاثة من رؤساء مصر بعد قيام ثورة تموز (يوليو) هم: جمال عبد الناصر وانور السادات وحسني مبارك.

ونقلت الرسالة عن الرئيس مبارك قوله لبرنامج صباح الخير يا مصر في 25 نيسان (ابريل) 1997 ان مصر ساومت اسرائيل بورقة ام الرشراش كي تسترد طابا. وقال الرئيس مبارك ردا عن سؤال بشان سبب تمسك اسرائيل بطابا: والله تستطيع ان تفهمها علي الوجهين. يعني طابا ليست منطقة استراتيجية فقط. لكنهم اخذوا اراضي ولما اخذوها قلت لهم اذن دعونا نتكلم عن ام الرشراش. ام الرشراش هذه هي ايلات. انها اساسا كانت مصرية والانكليز اعطوها لهم. اذن نبـــحث عن ايلات ان اسمها ام الرشراش. ولم يتكلموا ولم يردوا. ولكن رجعنا اخذنا بالتحكيم في طابا .

اما الرئيس الراحل السادات فقال في خطاب القاه في لقائه مع اساتذة الجامعات يوم 8 كانون الثاني (يناير) 1971: بعد 1948 ما اكتفتش اسرائيل بحدودها. كان فيه مناطق بحكم الهدنة منزوعة السلاح استولوا عليها زي منطقة ام الرشراش اللي خدتها وبنت عليها ميناء ايلات. العوجة كانت بيننا وبينهم منطقة منزوعة السلاح، خدوها بالزحف البطيء، في سبيل تحقيق الهدف الكبير... زي ما حكيت؛ اسرائيل ماشية في تحقيق الحلم الكبير؛ اي منطقة منزوعة السلاح تاخدها. ام الرشراش وبعدين جت مؤامرة سنة 1956 .

كما رات الرسالة ان مقاومة التطبيع ورقة ضغط قوية ضد اسرائيل لوقف المشروع، ودعت مصر ـ بما تبقي لها من نفوذ لدي العرب ـ ان تقود هذه الحملة ضد اسرائيل وعليها ان تبدأ بنفسها اولا. وان كان لا بد من تنفيذ المشروع بضغوط امريكية، فليس اقل من انتـزاع بعض المكاسب كأن يشترط لتنفيذه قيام الدولة الفلسطينية الموعودة وترسيم حدود دولة اسرائيل بمشاركة الاطراف العربية، واخلاء المنطقة من جميع اسلحة الدمار الشامل، باعتبار ذلك شرطــا اساسيــّا لاقامة نظام اقتصادي اقليمي ناجح وفاعل. وهذا ليس جديدا؛ فقد سبق ان طالبت به الوثيقة المصرية المقدمة لمؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الاوسط وشمال افريقيا بالدار البيضاء.

اسرائيل الخطر الاول

وخلصت الرسالة الي ان اسرائيل ما زالت هي مصدر الخطر الاول ـ ان لم يكن الوحيد ـ للامن الوطني المصري وللامن القومي العربي، بل هي اشد خطورة في مرحلة ما يسمي بالسلام عما كان وقت الحروب. فرغم انتهاء حال الحرب بين مصر واسرائيل، فان حال الصراع بين البلدين ما زالت قائمة، حتي وان تطلبت ادارتها وسائل وسبل اخري، غير الحرب.

وترجع الخطورة الاسرائيلية الي ان اسرائيل ما زالت تشكل ـ سواء في وجود او غياب معاهدة سلام ـ تحديا خطيرا للامن الوطني المصري لاصرارها علي احتكار السلاح النووي، وطموحاتها الاقليمية.

ودعت الرسالة الي تعديل معاهدة السلام المصرية. لكنها رات ان المشكلة ليست في المعاهدة وانما في ارادة الحركة لدي مصر التي تنازلت عن دورها الاقليمي، ما دام هذا الدور معاديا لاسرائيل. وحذرت الرسالة من ان الخبرة التاريخية تقول: انه كلما انكفأت مصر داخل حدودها القطرية؛ تشرذم مشرقها وجنوبها، ثم ارتد الوهن الي مصر.

واعتبرت الرسالة ان موطن الداء الاساس هو في داخل البيت المصري الذي يحتاج الي اصلاح جذري هو اقرب الي اعادة بناء للدولة بالكامل. وقالت ان الانحسار الملحوظ في الدور الاقليمي لمصر، مرده الاساس حال النظام السياسي المصري، الذي يستأثر فيه رئيس الدولة بمعظم ـ ان لم يكن كل ـ السلطات. كما اعتبرت ان قرار عدم الدخول في برنامج انتاج الطاقة من المحطات النووية، وعدم استكمال الخيار النووي العسكري كان قرارا سياسيـّا خاطئـا لم يقدر عواقب التخلي عن امتلاك القوة النووية.

ورات الرسالة ان مصر في حاجة شديدة لوضع نظرية جديدة للامن الوطني المصري. وهذه النظرية الجديدة قد لا تصبح متحققة الا في حال اعادة بناء للدولة والحكومة والمؤسسات والاشخاص والدستور. ويجب ان يكون احد محاور هذه النظرية هو عدم اعتماد مصر علي محور واحد في السياسة الخارجية، وهو المحور الامريكي. كما تحتاج مصر لمشروع قومي، لانها بلا اي مشروع قومي حاليـّا. وجوهر هذا المشروع هو نشاة عقد اجتماعي جديد يُعبِّر عن آمال الشعب، ويكون اساسـا لحركة المجتمع في سبيل تحقيق امنه ومواجهة التحديات التي تحيط بمصر.

ندرة المياه والتهويل

ونوهت الرسالة الي حقيقة تضخيم اسرائيل وآلة الاعلام الصهيونية من امرين اثنين: الاول هو ندرة المياه العذبة في المنطقة بما يهدد باندلاع حروب المياه في المنطقة. اما الامر الثاني، فهو التهويل ـ علي غير حق ـ من الخطر الذي يحيق بالبحر الميت. والهدف من وراء هذا التضخيم ان كلا من اسرائيل والولايات المتحدة تمهدان لتنفيذ مشروع الشرق اوسطية والشرق الاوسط الكبير او الموسع او الجديد حسب التعبيرات الامريكية المتواترة. وقناة البحرين، ليست الا بندا ـ ضمن بنود عديدة اخري ـ علي جدول اعمال هذا المشروع الصهيوامريكي. ويساعد علي تنفيذ هذا المشروع انحسار الدور الاقليمي لمصر في السنوات الاخيرة. وفي المقابل وجدت اسرائيل والولايات المتحدة ـ حليفـا عربيـّا لتنفيذ كل ما يتم التخطيط له في المنطقة. وهذا النوع من الحلفاء يكشف عن امرين. الامر الاول: المراهنة علي الدول الصغيرة، لتكون ادوات للولايات المتحدة ترعي مصالحها وتنفذ سياساتها. والامر الثاني: ادخال اسرائيل علي المكشوف في لعبة توازن القوي والخلافات بين الدول العربية، عن طريق بناء تحالفات ـ بمستويات مختلفة ـ بينها وبين اسرائيل. والمستفيد الاول ـ وربما الوحيد ـ من هذه التفاعلات هو اسرائيل. فأي قدرة او ميزة اقتصادية تُمنح لاسرائيل تمثل خسارة للجانب العربي، واي عنصر قوة يضاف لاسرائيل، يعني قدرة علي امتلاك سلاح تصوبه في النهاية للطرف العربي.

ورات الرسالة ان الانحياز الامريكي لاسرائيل من حقائق السياسة العالمية، ومن ثم فان الدرس الاساس، الذي يجب ان نعيه تماما، هو ان القوة في السياسة والاقتصاد لا تستعار من الآخرين، وانها ـ بالاساس ـ قوة ذاتية؛ تبدأ من الداخل، وليس بالاعتماد علي الآخرين وترك كل اوراق الحل في ايديهم. ومن ثم فان حماية الامن الوطني المصري تستلزم التحرك علي ثلاثة مستويات: المستوي المصري: بتحديث وتسليح القوات المسلحة المصرية، مع استقرار داخلي، يكون مصحوبا بوجود تعليم متميز وتكنولوجيا رفيعة، في ظل ديمقراطية حقيقية. والمستوي العربي بان تتحرك مصر لادارة الصراع مع اسرائيل في نطاق رؤية استراتيجية عربية وليس بان تنفصل مصر بسلامها وتحافظ عليه حتي لو وصل الامر الي التنازل. فمستجدات العقود الثلاثة الماضية تقدم الدليل علي عجز الدولة القطرية العربية عن الوفاء باحتياجات شعبها المتزايدة، وتوفير متطلبات امنها الوطني وسلامها الاجتماعي. واقرت الرسالة الاقتراحات المنادية بعقد اجتماع للخبراء العرب تتفرع عنه لجان متخصصة تبلور هذه الرؤية الاستراتيجية وتحدد وسائل وادوات تنفيذها. والمستوي العالمي: بالتنسيق مع قوي مثل الصين وروسيا والهند ودول امريكا اللاتيـنية لصد مشروع الهيمنة الاسرائيلية والامريكية.

وقالت الرسالة ان مشروع قناة البحرين يساعد اسرائيل في تجريد حوض الاردن من قيمته الاستراتيجية للجانب العربي وتوظيف هذه القيمة لمصلحتها. ومن هنا كان اهتمام اسرائيل بان ترتب شؤون امنها من خلال ما يمكن تسميته التجمع الامني الاسرائيلي ـ الاردني ـ الفلسطيني . وهذا يجعلها تطبق نظرية الامن المطلق. وسياسة الامن المطلق لطرف معناها انتقاص من امن الآخرين. وهذا ـ في حد ذاته ـ سبب لاستمرار النزاع.

ونوهت الرسالة بالاهتمام المصري الرسمي المتأخر بمشروع القناة. واشارت الي ما اعلنه السفير عبد العزيز سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصرية للشؤون القانونية في مجلس الشعب يوم 30 كانون الثاني (يناير) الماضي ان مصر تتابع عن كثب واهتمام شديد مشروع قناة البحرين وانه تم تشكيل مجموعة عمل لمتابعته في اجهزة الدولة المختلفة ودراسة الآثار السلبية علي مصر التي تجري اتصالات مع كل من اطراف المشروع الثلاثة والبنك الدولي اسفرت عن الموافقة علي ان تدلي مصر برأيها في دراسة الجدوي وتقييمها وان الاردن اكد لمصر انه لن يقدم علي مشروع فيه مساس بمصر، وان البنك الدولي لن يمول المشروع لو وجد ان له مخاطر بيئية او يتسبب في زلازل. كما كشف الدكتور سمير شاهين عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة ان الكلية بدأت اجراء دراسة استكشافية عن المشروع مع مراكز بحثية عديدة لبناء قاعدة بيانات ستنتهي خلال ثلاثة اشهر من الآن.

وحصل الباحث اشرف علام درجة الماجستير في العلوم السياسية عن الرسالة التي اعدت باشراف الاستاذ الدكتور احمد الرشيدي وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، وبعضوية كل من الاستاذ الدكتور احمد عبد الونيس استاذ القانون الدولي مدير مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد، واللواء الدكتور محمد نبيل محمد فؤاد طه اســــتاذ العلوم الاســتراتيــجية، المدير السابق لمـركـز الدراسات الاستراتيجية باكاديمية ناصر العســـكرية العليا.

وكان كل من وزير المياه والري الاردني رائد ابو السعود، ووزير التخطيط في السلطة الوطنية الفلسطينية غسان الخطيب، ووزير البني التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعيزار، وقعوا يوم 9 ـ 5 ـ 2005، ـ وسط تكتم وسرية شديدين ـ اتفاق الشروط المرجعية ، الذي يُمكن البنك الدولي من بدء اجراء دراسة جدوي اقتصادية واجتماعية وبيئية وفنية، لمشروع القناة.

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة