من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 
 

 

 

 

قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة

 

 

محسن حزّام

 

ولدت قضية اللاجئين الفلسطينيين مع ولادة القرار /181/ في 29/11/1947 (قرار التقسيم) الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة عربية وأخرى يهودية.

علما أن مساحة فلسطين الانتدابية كانت تبلغ /27/ مليون دونم كما بلغ عدد سكانها نهاية العام 1946 حوالي مليون 972 ألف نسمة منهم حسب أغلبية الإحصاءات مليون و364 ألف عربا و608 ألف يهود معظمهم من المهاجرين الأوربيين الذين دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة ولا يمتلكون حق المواطنة، وقرار التقسيم أعطى الدولة اليهودية ما نسبته 55.5% من مساحة فلسطين في وقت كان اليهود يشكلون اقل من ثلث السكان ويملكون اقل من 7% من الأرض بينما أعطي الفلسطينيون 54.5% من الأرض وهم يشكلون أكثر من ثلثي السكان، ويملكون معظم الأرض.

قسمت فلسطين بموجب القرار المذكور إلى ثمانية أجزاء ثلاثة عربية، وثلاثة يهودية، وجيب دولي ضم القدس ومحيطها، وجيب آخر تقع فيه مدينة يافا وهو جزء من الدولة العربية لكن يقع في قلب الدولة اليهودية، وحسب المراجع التاريخية بعد التقسيم أن سكان الدولة العربية بلغوا /818 ألف فلسطيني/ بما في ذلك /71/ ألف فلسطيني يسكنون جيب يافا بينما كان في هذه الدولة اقل من 10 آلاف نسمة من اليهود، بينما ضمت الدولة اليهودية (ضمن حدود التقسيم) /449/ ألف يهودي و/438/ ألف عربي وهو ما يفسر لجوء الدولة اليهودية قبل الإعلان عن قيامها إلى فرض الهجرة القسرية على العرب بحثا عما يسمى بالنقاء الديني والعرقي الذي يتيح لها الادعاء بأنها دولة يهودية حقا، وقد لجأت في هذا السياق إلى ارتكاب المجازر البشعة وحرق القرى والبلدات، ومازال التاريخ حافلا بالعديد من المجازر التي لن يمحوها من ذاكرة البشرية والذاكرة الفلسطينية، أما جيب القدس فكانت غالبيته من العرب /105/ آلاف من العرب مقابل /100/ ألف يهودي.

ملامح القرار /181/ قانونياً

إذا كان قرار إقامة دولة يهودية يشكل التزاما بوعد بلفور((ملحق1)) فان التقسيم بحد ذاته يشكل إخلالا بالوعد الذي تعهدت به بريطانيا نهاية الحرب العالمية الأولى منح فلسطين استقلالها، وان يتم تغليب وعد بلفور للحركة الصهيونية على الوعد البريطاني هو واحد من دلائل الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني ولأنه يفتقر إلى العدالة السياسية والقانونية والأخلاقية، لم تقتصر على الخلفية والآليات التي حكمت اتخاذه، بل امتدت لتطال مضمونه نفسه.

وقرار التقسيم يشكل في حد ذاته خرقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على دور المجتمع الدولي في صون وحدة أراضي الدول والكيانات السياسية ونموذجه (بولندا) مثلا، والسبب:

أن القرار /181/ لم يستطع أن يوفر لإسرائيل الأساس السكاني لقيامها باعتبارها دولة لليهود لأنه في معظم مناطقها كانت الغلبة للعرب.

فعلى سبيل المثال كان يسكن النقب (الذي ضم للدولة اليهودية) 1.020 يهوديا فقط بينما كان سكان العرب حوالي 103.820 عربي، أما الجليل الشرقي فكان سكانه 68.200 فلسطيني و28.750 يهودي، وحده السهل الساحلي الممتد من تل أبيب إلى حيفا كان يضم غالبية يهودية /304/ آلاف يهودي كانوا مجتمعين في تل أبيب وحدها بينما كانوا في الريف أقلية مقابل الأغلبية العربية، هذا من الناحية الديمغرافية والسكانية.

أما من الناحية الاقتصادية، يلاحظ أن أفضل الأراضي أعطيت للدولة اليهودية وهي جميع السهول الداخلية والأراضي المنتجة للحبوب والحمضيات علما أن نصف هذه الأراضي كانت ملكا للفلسطينيين وان 80% من إجمالي قيمة الصادرات – قبل التقسيم – كانت من الحمضيات، ويلاحظ أيضا أن حوالي 40% من الصناعة الفلسطينية والجزء الأكبر من الموارد التي كانت تزود فلسطين بالطاقة الكهربائية صارت تابعة للدولة اليهودية.

ملامح المسألة.

مع ولادة دولة إسرائيل لم تولد دولة فلسطينية موازية بل ولدت قضية جديدة هي قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من أراضيهم، وتشردوا في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة (لبنان – سورية – العراق – الأردن) وتراوح عدد اللاجئين الذين طردتهم إسرائيل من الأرض العربية التي احتلتها بعد الإعلان عن قيامها في 15/5/1948 ما بين 700 إلى 800 ألف فلسطيني وفقا للإحصاءات آنذاك،((ملحق2)) وصار شعار (عائدون) هو الذي يلخص مجمل القضية، وسقطت فكرة الدولة الفلسطينية من الأذهان وأصبح يوم 29/11/1947 يوما اسود في تاريخ القضية، مثله مثل 15/5/1948 تاريخ قيام دولة إسرائيل ونكبة الشعب الفلسطيني في وطنه كما سيطرت المملكة الأردنية الهاشمية على الضفة الفلسطينية لنهر الأردن وألحقتها جزء لا يتجزأ من المملكة المعلن عنها حديثا وفرضت على الفلسطينيين التخلي عن جنسيتهم لصالح الجنسية الأردنية.

وبقي خلف الجدار الحديدي للدولة الصهيونية حوالي /120/ ألف فلسطيني يعيشون فوق أراضيهم تطاردهم قوانين الطوارئ وإجراءات القمع وأطواق الحصار ولكن بقي هؤلاء يشكلون عقب أخيل الدولة الإسرائيلية، حيث تجد نفسها اليوم أمام امتحان الديمقراطية المزيفة واستحقاقات السياسات العنصرية إذا تحولت هذه الفئة العربية القليلة إلى مجتمع متكامل يكبر في قلب المجتمع الصهيوني ويشكل نقيضا له.

التوسيع.

وجاء عمل الجدار الفاصل ليشير إلى أن /21.4%/ من الأسر الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة فصلت عن بعضها البعض وبالتالي فصلت عن أقاربها بما في ذلك حالات فصل كثيرة في الأسرة الواحدة علما أن اتفاقية جنيف أعلنت ((أن أي تدمير تقوم به القوة المحتلة، لممتلكات شخصية أو ثابتة تعود ملكيتها الفردية أو الجماعية إلى أشخاص، أو إلى الدولة، أو إلى سلطات عامة، أو إلى منظمات اجتماعية أو تعاونية، هو ممنوع إلا إذا كان ضروريا بالمطلق تنفيذه ضمن العمليات الحربية))، كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قال على أن: "لا يخضع احد لتدخل تعسفي وغير قانوني في خصوصياته، في عائلته، في بيته أو في مراسلاته ولا للتهجم على شرفه وسمعته".

لكن العدو الصهيوني ضرب بعرض الحائط الذي بناه كل هذه الاتفاقيات والعهود مستندا إلى الغاية الحقيقية من بناء /الجدار/ هي فصل الفلسطينيين وتفتيت بنية نظامهم الاجتماعي والاقتصادي والصحي والتعليمي، بغية دفعهم إلى مغادرة بيوتهم وممتلكاتهم ((ملجق3)).

التهجير الداخلي.

أن بناء الجدار فرض ممارسة من قبل العدو تجاه الفلسطينيين سميت التهجير الداخلي والمهجرين داخليا وهو الهجرة القسرية وبقاء المهجر ضمن حدود سيادة الدولة نفسها علما انه لا يوجد تعريف دولي متفق عليه حول الهجرة الداخلية بل ما هو متوفر عبارة عن تعريف /عملي تطبيقي/ تمت صياغته من قبل مجموعة من الخبراء عملت تحت إشراف ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة السابق لشؤون المهجرين "فانسيس دينغ" حيث اعتبر "أن جموع المهجرين بفعل حرب 1967، أو بفعل الغارات العسكرية فيما بعد (كما حدث في شمال قطاع غزة مؤخراً) أو بفعل هدم البيوت، أو مصادرة الأراضي خلافا للقانون الدولي، أو بفعل بناء الجدار والنظام المرتبط به، أو بفعل مختلف أنظمة التصاريح العسكرية للدخول والخروج في مختلف أنحاء المناطق وخصوصا المناطق (المغلقة عسكريا) لأنه بسبب بناء الجدار هجرت إسرائيل آلاف المدنيين الفلسطينيين من خلال سياسة العقاب الجماعي الممنهجة التي تسلطها على مصير هذا الشعب.

ولا زال التهجير بفعل الجدار مستمرا لأنه كظاهرة ترافقت مع عمر الصراع حيث الأغلبية الكبرى من الشعب الفلسطيني لاجئون بفعل السياسات الإسرائيلية ومشاريع "الترانسفير" التي عملت إسرائيل على تنفيذها منذ قرار قيامها الأول.

أمام هول جريمة تشريد حوالي /800/ ألف لاجئ من ديارهم وجد المجتمع الدولي نفسه مطالبا بالتحرك لمعالجة هذه القضية بالسرعة القصوى بسبب تداعياتها وانعكاساتها العاصفة على مجمل المنطقة، فالولايات المتحدة على سبيل المثال، وجدت في تدفق هذا العدد الكبير من اللاجئين على الدول العربية المجاورة (لبنان، سورية، الأردن) خطرا يتهدد استقرار هذه الدول باعتبارها صديقة لأمريكا ومقربة منها كما رأت في اللاجئين بلا مأوى أو غذاء أو مصادر دخل، بيئة خصبة لما تسميه واشنطن تغلغل الأفكار الشيوعية الهدامة، كما رأت في قضية اللاجئين عقبة في الوصول مع الدول العربية إلى سلام مع إسرائيل خاصة أن الكل اجمع على حل هذه القضية مقدمة لعملية السلام.

فهذا شكل توافقا دوليا على تعيين مندوب من الأمم المتحدة هو الكونت برنادوت ((ملحق4)) ليتولى بحث الوضع في الشرق الأوسط فرفع مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 16/9/1948 يطالب بإعادة المهجرين إلى ديارهم فرأت فيها الحركة الصهيونية انحيازا للموقف العربي فدبرت له كمينا في القدس واغتالته عند احد الحواجز العسكرية اليهودية لقطع الطريق على تحركاته وكان ذلك في 17/9/1948 أي بعد يوم من تقريره.

وعملا بتوصيته اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948 القرار رقم /194/ الذي قضى بتشكيل لجنة توفيق ووضع القدس في نظام دولي كما قررت حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام.

ومنذ ولادته القرار /194/ تحول إلى الأساس القانوني لحق اللاجئين في العودة، فالقرار بموجب تفسيرات خبراء القانون الدولي واللجنة التابعة للأمم المتحدة شكل صوتا لحق العودة لأنه في الواقع يشكل اعترافا من المجتمع الدولي ممثلا بهيئة الأمم بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ 1948 والى جانب كون هذا الحق تاريخيا وتثبته الوقائع التاريخية الدامغة والغير قابلة للنقاش أو النقض أو التشكيك، فان القرار /194/ منح هذا الحق التاريخي الذي يقره الشعب الفلسطيني لنفسه بعدا قانونيا غير قابل هو الآخر للنقض أو التشكيك.

تداعيات القرار /194/.

أن قضية اللاجئين هي مكون رئيسي من مكونات القضية الوطنية الفلسطينية وان قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة أو عاصمتها القدس لا يعتبر بنظر القانون الدولي حلا نهائيا للقضية الفلسطينية وللصراع مع إسرائيل ما لم تتم عودة اللاجئين، لان حق العودة حق قانوني يكفله القانون الدولي ولا يسقط بالتقادم والذي أصبح عنوان دائم على أجندة المؤسسة الدولية سنويا ((ملحق5)).

 وان القرار /194/ يملك صفة الإلزام لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة رغم انه صادر عن الجمعية العمومية وليس عن مجلس الأمن.

وخلافا لما يدعيه البعض فان القرار /194/ لا يخير اللاجئ الفلسطيني بين العودة أو التعويض بل يربط بين العودة والتعويض باعتبارهما يكملان بعضهما ((ملحق6)).

أما بالنسبة للمنظمة الدولية وتأكيدا على إلزامية القرار /194/ فقد كان من شروطها على إسرائيل، لقبولها عضوا فيها، هو الموافقة المسبقة على هذا القرار، وقد بقي طلب عضوية إسرائيل في المنظمة الدولية مغلقا إلى أن قدمت مذكرة يشوبها الغموض فسرها رجال القانون على أنها اعتراف من إسرائيل بالقرار المذكور، وإسرائيل كما هو معلوم، الدولة الوحيدة التي وضعت لها المنظمة الدولية شرطا مسبقا لقبولها عضوا في المجتمع الدولي "هذا كان عندما كانت المنظمة الدولية غير مسيطر عليها من قبل أمريكا".

القرار /194/ منذ ولادته موضع تجاذب بين الجانبين العربي والإسرائيلي، فإسرائيل كانت ترى فيه سيفا مسلطا على رقبتها، رفضت الاعتراف به سياسيا وادعت انه لا ينطبق على الفلسطينيين لأنهم لا يتمتعون بكيان سياسي وليست لهم دولة، كما أنهم ليسوا مواطنين في دولة إسرائيل وتهربت منذ العام 1948 من استحقاقات تنفيذه واعتبرت أن عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم من شأنه أن يقضي على إسرائيل كدولة صهيونية ويهودية في أن، ودعت على الدوام إلى توطينهم في الدول العربية مدعية انه كما عملت إسرائيل على احتضان (يهود العالم) في دولتها على العرب هم أيضا أن يحتضنوا اللاجئين في بلادهم.

ولكن ومع انطلاق العملية التفاوضية في منطقة الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل في مؤتمر مدريد في نهاية تشرين الأول 1991 وبعده في مباحثات واشنطن شهد القرار /194/ تطورات سلبية أدت إلى إضعافه والى تآكله سياسيا دون أن يمس ذلك على الإطلاق قوته القانونية أو أن يؤثر على موقف المجتمع الدولي منه، ممثلا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

حيث استبعد مؤتمر مدريد القرار /194/ من الأسس التي انعقد بموجبها واكتفى بالقرارين /242/ و/338/ علما أن هذين القرارين يعالجان الصراع العربي الإسرائيلي ابتداءً من حرب حزيران /1967/ مع تجاهل تام لأسباب الصراع الحقيقة الناتجة عن أحداث /1948/ بما فيها قضية اللاجئين وحق العودة.

أما هذه القضية فقد ورد ذكرها بطريقة ملتبسة بالقرار /242/ تجاهلت أي إشارة لحق العودة وفي اتفاق أوسلو ((ملحق7)) عاد المفاوض الفلسطيني ليقدم التنازلات نفسها حين قبل باعتماد القرارين 422/338 أساسا لمفاوضات الوضع الدائم، وقبل باستبعاد القرار /194/ في إشادة واضحة إلى الاستعداد المسبق للتنازل عن حق العودة، والمقايضة بين هذا الحق وقيام الدولة المستقلة، وهذا ما أكدته الوقائع في مفاوضات كامب ديفيد تموز 2000 قدم الجانب الفلسطيني التنازلات في مجمل العملية التفاوضية وبشكل خاص بما يتعلق بقضية اللاجئين وحق العودة حين توصل مع الجانب الإسرائيلي إلى تفاهم يعفي إسرائيل من أية مسؤولية قانونية أو أخلاقية عن قضية اللاجئين وما حل بهم من (مآسي) كما أعفاها من أية (تبعات أو مسؤوليات لاحقة معنوية ومادية وقانونية)، كما اتفق الطرفان على (حل وكالة الغوث وإنهاء خدماتها)، على أن يحل محلها الصندوق الدولي وهو ما يعني نقل قضية اللاجئين من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة حل القضية وتسويتها.

واتفق الجانبان على أن هذه العملية "تتم في إطار جمع شمل العائلات ولأسباب إنسانية بحته ولا تمت بصلة على الإطلاق لمبدأ حق العودة"، كما تعمل السلطة الفلسطينية (ومن بعدها الدولة الفلسطينية) على "استقبال حوالي نصف مليون لاجئ في فترة تمتد من 10 إلى 15 سنة" أما اللاجئون الباقون في مناطق (السلطة الفلسطينية، الأردن، لبنان، سوريا) فيجري العمل على توطينهم في أماكن إقامتهم أو نقلهم إلى دولة ثالثة، كما تداول الطرفان في دفع تعويضات إلى الدول المضيفة للاجئين من الصندوق الدولي وفق التالي: 40 مليار لكل من السلطة الفلسطينية والأردن و10 مليار لكل من لبنان وسوريا.

تفاهمات كامب ديفيد استندت بشكل بارز إلى وثيقة "أبو مازن – بيلين" التي طرحت (التأهيل والتعويض) حلا لقضية اللاجئين بذريعة انه (الحل العملي) وتنص الوثيقة على أن الجانب الفلسطيني حرص على مطالبة بحق العودة لكنه اعترف في الوقت نفسه بان تنفيذ هذا الحق بات أمرا (غير عملي) وبذلك باتت الوثيقة تشكل إعلانا رسميا بالتنازل عن حق العودة والقرار /194/ إن المفاوض الفلسطيني وهو يستبدل (حق العودة) بحقوق اللاجئين، يكون قد تناول القضية من زواية سياسية عملية (إذا جاز التعبير) وأسقط عنها منطقها القانوني، واسقط عنها (قرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان وهو بذلك تبنى المعادلة (الإسرائيلية) للقضية لان الحديث عن خيارات هو التفاف على الحق.

أن طرح إعادة مليون لاجئ (في جمع الشمل) إلى إسرائيل بمعدل 100 ألف كل سنة وعلى مدى عشر سنوات، رفض من قبل الجانب الإسرائيلي بذريعة انه يخالف مبدأ دولتين لشعبين لان استيعاب مليون فلسطيني سيخل بالتوازن الديمغرافي وسيحول إسرائيل إلى دول عربية أو دولة ثنائية القومية مما يحرم اليهود من (حقهم) في دوله خلافا لما نص عليه مبدأ (دولتين لشعبين).

أن موضوع اللاجئين وإستراتيجية الحفاظ على حق العودة يتعارض مع إعلان بوش الأخير حول ضرورة تنازل الفلسطينيين عن حق العودة وهذا يشكل طعنة في الظهر ودعما قويا للرؤية الصهيونية وجاء استمرارا لنهج حقبة أوسلو وسيادة ما بات يعرف بالواقعية السياسية في المنطقة والقائمة على عدم القدرة على مواجهة أمريكا باعتبارها القطب الأوحد في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واحتلال العراق.

انقلبت المفاهيم السياسية وأصبح كل شيء قابلا للأخذ والرد بما فيها الثوابت والحقوق المسلم بها، التي ترجمها بشكل فاقع وثيقة جنيف التي تتماهى فيها الموقف الفلسطيني مع الموقف الإسرائيلي إلى حد التماثل، أنها كانت إحدى الحلول الخلاقة التي تحايلت بالذكر الشكلي للحق وإعطاء حق الاختيار الإنساني كبعد أساسي في الحل.

علما أن الحق كل لا يتجزأ وان اللاجئ الفلسطيني هو صاحب حق وليس مفروضا ولكن تكسر هذا الحق بتضييعه من طرفين أساسيين الجانب الفلسطيني، والجانب الإسرائيلي.. بحيث تم توحيد المفاهيم وانتزعت على أساسها الاشتراعات الدولية التي ساعدت بالتفريط بهذا الحق وهذا ما دلل عليه وتضمنه التقريران اللذان صدرا عن لجنة الأزمات الدولية ووزارة التنمية البريطانية بشكل مفصل ومن قبلهما ورقة كلينتون فيما يتعلق بموضوع اللاجئين مؤشرات واضحة على التبني العربي لمفهوم تجاوز حق عودة اللاجئين الفلسطينيين والبحث في المقابل عن أية حلول بديلة من قبيل التوطين والتعويض.

أن الشعب الفلسطيني قد نجح في هزيمة الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على أن تشريد الشعب الفلسطيني في أصقاع العالم سيؤول إلى أن تكون القضية في طي النسيان، فانقلب السحر على الساحر وأضحى اختلاف الظروف الجيوسياسية لدى التجمعات الفلسطينية سببا رئيسيا في خلق مساحات صالحة للعمل مما رفع نسبة نجاح أي خطة للتمسك بهذا الحق.

وهذا يتطلب مواجهة قانون العودة الإسرائيلي العنصري بترسيخ حق العودة وترويجه كمصطلح بكافة اللغات حتى يدخل قواميس اللغات العالمية كما ترسخ سابقا مصطلح "النكبة" و"الانتفاضة" وهذا يتم من خلال المؤسسات الفلسطينية المنتشرة هنا وهناك.

أن قضية اللاجئين وحق العودة تتعرض لهجوم جديد عشية انعقاد القمة العربية باتجاهين :

الاتجاه الأول: إسرائيلي على لسان وزيرة الخارجية "تسيبي ليفني" التي أدلت بحديث إلى الأيام الفلسطينية دعت فيه إلى تعديل الشق المتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين كما هو وارد في المبادرة العربية.

الاتجاه الثاني: أمريكي حيث بادر اثنان من الشيوخ الجمهوريين بالتعاون مع اثنين من الديمقراطيين بالتقدم بمشروع قانون أحيل إلى اللجنة المختصة  في الكونغرس لإعادة صياغة السياق السياسي الخاص باللاجئين الفلسطينيين بما يتناغم مع السياسة الإسرائيلية، قطع الطريق على حق العودة إلى الديار والممتلكات.

إذاً كانت ليفني تطالب الجانب الفلسطيني المفاوض بالإقرار مسبقا بالتنازل عن حق العودة لصالح التوطين وتحول فكرة التوطين أو التعويض، فان المشروع الأمريكي يريد إلقاء خصوصية قضية اللاجئين كما كفلها القرار 194 وإلزام الأطراف الإقليمية كلها تتجاهل هذه القضية والتخلي عن الحقوق العادلة لأصحابها في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم علما أن المبادرة العربية (في مؤتمر بيروت 2002) رهنت الوصول إلى حل لهذه القضية بموافقة إسرائيل والمبادرة أسقطت "حق العودة " من صياغاتها.

أن ليفني تطالب بأكثر مما ورد في المبادرة العربية (المسخ أصلا) بإقرار عربي صريح بالتخلي عن حق العودة، أي التنازل المسبق والنهائي عن حقوق اللاجئين واعتراف عربي مماثل بان إسرائيل هي وطن اليهود في العالم وان لا حق للفلسطينيين "لاجئين كانوا أم غير ذلك في شبر من أرضها" وهو بذلك يكون قد ساهم بقتل القضية وإنهائها وليس حلها.

الجمهوريان "نورم كومان ولوت ترنت" والديمقراطيان "ريتشارد دروبن وفرانك لوتنبرغ" يتحدثون بمشروعهما عن اللاجئين الفلسطينيين ومن يدعوهم باللاجئين اليهود (أي الذين غادروا الدول العربية ودخلوا إسرائيل ونالوا جنسيتها)

وكذلك باللاجئين المسيحيين واللاجئين الآخرين من الدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج الفارسي، ويطالبون بان أي إشارة تلمح إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين تماثلها حول قضية اللاجئين اليهود والمسيحيين واللاجئين الآخرين.

إذن هذا المشروع يساوي بين اللاجئين الذي طردوا من أرضهم بالقوة وبين المهاجر اليهودي الذي سافر إلى إسرائيل نزولا عند إغراءات الحركة الصهيونية وضغوطاتها ويساوي بينهم وبين آخرين ضحايا الحروب المحلية أو ضحايا اضطهاد الأنظمة المحلية لهم، وبالتالي يريد إلغاء خصوصية هذه القضية كما صاغها القرار /194/ ويريد تحويل هذه القضية إلى قضية إقليمية تتم ضمن التسويات الإقليمية التي قد تشهد صفقات بين الأطراف المعنية يكون فيها اللاجئ الفلسطيني الخاسر الأكبر بحيث يتساوى اللاجئ الفلسطيني مع (الأقباط في مصر، والأكراد في تركيا واللاجئين العراقيين، والمعارضات العربية التي اختارت المنفى وتقدم نفسها كلاجئة).

عندها تتساوى التعويضات لليهود عن أملاكهم في الدول العربية أو تزيد مع تعويضات اللاجئين الفلسطينيين .

الخاتمة:

مطلوب إذن التصدي لمثل هذه الهجمة وهذا يتطلب تحصين الجبهة الفلسطينية عبر:

1-    الالتزام بحقوق اللاجئين كما وردت في وثيقة الوفاق الوطني (27/3/2006) وهذا يكون بقانون من المجلس التشريعي ولاحقا من المجلس الوطني في صيغته الجديدة، يلزم المفاوض الفلسطيني بالالتزام بحق العودة للجميع إلى الديار والممتلكات طبقا لتفسيرات اللجنة القانونية للأمم المتحدة للقرار /194/ ونحذر من تسلل اليأس إلى نفوس اللاجئين والقائمين على هذه القضية حتى لا يبدأ مسلسل التنازل المجاني بما يقوض أسس هذا الحق ويلغيه.

2-        تحرك الجمعيات الأهلية المناهضة والمدنية في الداخل والخارج من خلال نشاطاتها ووسائل إعلامها في تعزيز هذا الحق.

3-    رفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية وبالتالي عدم المقايضة بين مكونات القضية الفلسطينية والاكتفاء بالدولة المستقلة كاملة السيادة مقابل التخلي عن حق العودة .

4-    دعوة البرلمانات العربية إلى سن قوانين مماثلة للقوانين الفلسطينية تلزم حكوماتها بصون حق العودة وعدم التنازل عنه في أية تسويات إقليمية وان تبادر المنظمات الحقوقية العربية بالمطالبة بهذا الحق والحراك الدولي من اجل تامين مساندات له.

5-    امتلاك خطاب فلسطيني من خلال الجاليات المنتشرة في أصقاع العالم يقنع شعوب العالم بهذا الحق ومساندته وان الفلسطينيين بحاجة إلى تطوير هذا الخطاب السياسي في موضوع حق العودة بما يضمن عدم الفصل بين البعد السياسي والإنساني وتجنب الدخول في الحلول مع التركيز على البعد القانوني لهذا الحق.

من خلال ما تقدم نرى أن حق العودة يجب أن لا يموت وشعار "عائدون" بحاجة إلى إعادة إنتاج من جديد هذا الحق بحاجة إلى من يرعاه ويصونه بشكل دائم والعمل على توريثه للأجيال القادمة.  

ملحق (1)

هو اللورد آرثر بلفور، وزير خارجية بريطانيا، وقد جاء "وعده" في رسالة منه إلى زعيم اليهود الانكليز وراعي المنظمة الصهيونية اللورد جيمس روتشيلد، وان نص الوعد (كما قال محمد حسنين هيكل) كان "بسيطا وقاطعا" وكان على النحو التالي: "وزارة الخارجية – 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917.

عزيزي اللورد روتشيلد:

انه من دواعي سروري الكبير أن انقل إليكم باسم حكومة صاحب الجلالة الإعلان التالي عن التعاطف مع الأماني اليهودية والصهيونية الذي تم عرضه وإقراره بواسطة مجلس الوزراء، ونصه كمايلي:

أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بالعطف إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، ومن المفهوم أن هذا الإعلان لا يمثل تحيزا ضد الحقوق المدنية والدينية لطوائف البلاد الأخرى، وسأكون شاكرا لكم إذا تفضلتم وأبلغتم هذا الإعلان لعلم الاتحاد الصهيوني.

المخلص "آرثر بلفور"

ملحق (2)

توزع اللاجئون الفلسطينيون في الدول العربية المسماة مضيفة على الشكل التالي:

·          الأردن (بدون الضفة الغربية) في 10 مخيمات.

·          سوريا في 10 مخيمات.

·          لبنان في 14 مخيما (أزيل منها مخيما تل الزعتر وجسر الباشا في حرب السنتين 1975 – 1976).

·          قطاع غزة في 8 مخيمات.

وهناك لاجئون موزعون على أقطار عربية أخرى كدول الخليج، والعراق، ومصر، وليبيا، ويتواجدون كذلك في أوروبا وأميركا واستراليا وغيرها، ويقدر عدد اللاجئين بخمسة ملايين لاجئ.

ملحق (3)

من الأمثلة الدامغة على ذلك فتوى محكمة العدل الدولية في 9/7/2004 بشأن جدار الفصل العنصري بناء على طلب الجمعية العامة لأمم المتحدة، وقد أكدت المحكمة أن مسؤولية الأمم المتحدة "مسؤولية دائمة إزاء قضية فلسطين إلى أن تحل القضية من جميع جوانبها على نحو مرض وفقا للشرعية الدولية (قرار الجمعية العامة 75/105 المؤرخ في 3/12/2003)، وضمن الإطار المؤسسي للمنظمة تجسدت هذه المسؤولية باعتماد عدد كبير من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وإقامة العديد من الهيئات الفرعية التي أنشئت خصيصا للمساعدة على تفعيل الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني".

[كتاب "فك الارتباط" – المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين].

ملحق (4)

الكونت فولك برنادوت من أفراد العائلة المالكة في السويد، كانت له تجربة في معالجة قضايا اللاجئين الأوربيين الذين شردتهم الحرب العالمية الثانية من ديارهم، جرى تعيينه من قبل المنظمة الدولية في 21/5/1948 مبعوثا إلى الشرق الأوسط من اجل البحث عن تسوية سلمية للوضع المستقبلي في فلسطين بعد الحرب التي أشعلها قيام دولة إسرائيل، وقد رفع برنادوت تقريره إلى الأمم المتحدة في 16/9/1948، وهو من ثلاثة أقسام من بينها قسم خاص باللاجئين يؤكد فيه على ضرورة إعادتهم إلى بيوتهم وأملاكهم التي هجروا منها، وقد تم اغتياله في القدس المحتلة على يد إرهابي منظمة ليحي.

ملحق (5)

وضعت الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بين عامي 1949 و1950 ست دراسات حول تفسير لتطبيق الفقرة 11 من القرار 194 وتطبيقها والسوابق في القانون والعرف الدوليين لمساعدة لجنة التوفيق في سعيها الفقرة المذكورة التي مازالت قائمة كتشريع دولي.

وقد أوضحت اللجنة أن القرار 194 نص في الفقرة 11 على حق اللاجئين في العودة إلى منازلهم وحقهم التعويض مصنفا إلى صنفين:

1)        التعويض على اللاجئين الذين لا يرغبون في العودة.

2)    التعويض على اللاجئين الذين خسروا ممتلكاتهم أو لحقت بها أضرار، وجميع هذه الحقوق يجب أن تطبق "وفقا لمبادئ القانون الدولي أو العدالة الدولية"، وقد عالجت احدي الدراسات الست المشار إليها مبادئ العودة والتعويض والسوابق والشواهد التاريخية بإسهاب قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وتشير هذه الدراسة إلى ما تم سنَّه وتنفيذه في دول المحور السابقة والدول التي كانت محتلة من قبل دول المحور(فرنسا، رومانيا، ايطاليا، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، هولندا ويوغسلافيا) من قوانين بين تشرين الثاني (نوفمبر) 1944 وأيار (مايو) 1945 بشأن التعويض عن اللاجئين أو إعادة ملكيتهم إليهم، كما تشير إلى انه اقر عام 1949 في المنطقة الخاضعة للاحتلال الأميركي من ألمانيا قانون عام لدفع تعويضات لضحايا النازية الذين عانوا من أضرار الحياة أو لحقهم أذى في صحتهم أو حريتهم أو أملاكهم أو ممتلكاتهم أو في تقدمهم الاقتصادي.

وتشير الدراسة أيضا إلى أن مؤسسة الشؤون الاجتماعية اليهودية التابعة "للكونغرس اليهودي العالمي" عالجت خلال الحرب العالمية الثانية مسألة التعويض على اللاجئين اليهود ونشرت عام 1944 كتابا ألفه نهيمايا رونسون عنوانه "تعويضات وجزاءات"، والنظرية الأساسية التي استند إليها صاحب هذا الكتاب هي: أن ظلما فادحا سينجم من جراء إتباع القاعدة العامة القائلة بأن تطالب الدول فقط حكومات أجنبية بتعويضات لمواطنيها الذين كانوا مواطني تلك الدول نفسها حين لحقهم الأضرار.

ودهب الكاتب إلى انه لا يجوز استثناء ضحايا دول أخرى أو أصبحوا مجرد مقيمين فيها أو لاجئين إليها من التعويض، ودعا بشدة إلى التدخل لصالح الضحايا الذين لم يغادروا بلدهم الأصل أو الذين بقوا فيه.

وتشير الدراسة نفسها إلى مشكلة لاجئين حديثة التاريخ نسبيا فيها بعض أوجه الشبه بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وهي مشكلة لاجئي الهند والباكستان، فقد اتفقت حكومتا البلدين على مبدأ يقضي بأن أملاك اللاجئين المنقولة وغير المنقولة يجب أن تبقى لهم، وقد تم تعيين حراس للعناية بمثل هذه الممتلكات وإدارتها لصالح المالكين، وفي الوقت نفسه تمّ تعيين مسجلين للطلبات التي يتقدم بها اللاجئون وأعطوا تعليمات بتسجيل الأملاك التي يتركها هؤلاء وراءهم. ((الموسوعة الفلسطينية، المجلد الرابع، ص4-5))

ملحق (6)

اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة قرارات تتعلق بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها، وطورت موقفها هذا، بالربط بين الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وبين حق العودة، وبين الحق في تقرير المصير، ففي العام 1973 اتخذت الجمعية العامة القرار 3089 الذي نص على "الاحترام التام لحقوق شعب فلسطين الثابتة وتحقيقها، وخصوصا حقه في تقرير المصير، لابد منها لتوطيد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وان تمتع اللاجئين العرب الفلسطينيين بالحق في العودة إلى ديارهم وأملاكهم – ذلك الحق الذي اعترفت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 194 (الدورة 3) في 11/12/1948 والذي أعادت الجمعية العامة تأكيده مرارا منذ ذلك الحين لابد منه لتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير".

وفي العام 1974 ربطت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وبين حق اللاجئين في العودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، حين اتخذت القرار 3236 الذي نص على:

"أن الجمعية العامة تؤكد من جديد حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وخاصة:

1)        الحق في تقرير مصيره ودون تدخل خارجي.

2)        الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.

وتؤكد من جديد حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها وتطالب بإعادتهم.

وتشدد على أن الاحترام الكلي لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة هذه، وإحقاق هذه الحقوق أمران لا غنى عنهما لحل قضية فلسطين.

وتعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه".

وبموجب القرار 3376 (د 30) الصادر في 10/11/1975 أعربت الجمعية العامة عن اهتمامها العميق بأن تقدما مالم يحرز في سبيل تطبيق قرارها الصادر في الدورة السابقة، وقررت تشكيل لجنة خاصة تضم عشرين دولة حول "ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف" ومن ضمن ذلك حقه في العودة. ((الموسوعة الفلسطينية، المجلد الثالث ص361-362)).

ملحق (7)

(1)        اغفل أوسلو أي ذكر للقرار 194، وحين حاول الوفد الفلسطيني، في مفاوضات الحل الدائم (13/9/1999) إدراج القرار 194 كأساس لبحث قضية اللاجئين، رفض الجانب الإسرائيلي ذلك متمسكا بنص اتفاق أوسلو الذي لا يشير إطلاقا إلى القرار 194، بعد ذلك بدأ المفاوض الفلسطيني يقدم تفسيرات عدة للقرار 194، فالعودة تكون إلى الدولة المستقلة، وليس إلى الديار والممتلكات، ومن يتم توطينهم في الخارج يمنحون جنسية الدولة الفلسطينية.(راجع النص الكامل لاتفاق أوسلو في كتاب "الطريق الوعر"، إصدار شركة دار التقدم العربي (بيروت).

(2)        مع أن المفاوض الإسرائيلي رفض في مفاوضات كامب ديفيد (تموز/يوليو 2000) اعتماد القرار 194 أساسا لحل قضية اللاجئين، وبما يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات، عاد المفاوض الفلسطيني مرة أخرى إلى مفاوضات طابا (كانون الثاني 2001) بالاستناد إلى وثيقة الرئيس الأميركي بيل كلينتون وقد نصت بشأن اللاجئين على التالي:"

1-        يعترف الجانبان كلاهما بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى فلسطين التاريخية أو..

2-        يعترف الجانبان كلاهما يحق اللاجئين في العودة إلى وطنهم.

سيحدد الاتفاق تنفيذ هذا الحق بطريقة تتوافق مع الحل القائم على أساس دولتين، وسيحدد المواطن خمسة خيارات محتملة:

1)        دولة فلسطين.

2)        مناطق من إسرائيل ستنقل إلى فلسطين ضمن تبادل الأراضي.

3)        إعادة توطين في الدولة المضيفة.

4)        إعادة توطين في دولة ثالثة.

5)        الإدخال إلى إسرائيل.

سيوضح الاتفاق في سياق تعداد هذه الخيارات أن العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق التي تتم حيازتها ضمن تبادل الأراضي ستكون حق لجميع اللاجئين الفلسطينيين هذا بينما سيعتمد التوطين في البلدان المضيفة وإعادة التوطين في بلدان ثالثة والاستيعاب داخل إسرائيل على سياسات تلك البلدان.

تستطيع إسرائيل أن توضح في الاتفاق أنها تعتزم اعتماد سياسة يتم بموجبها استيعاب بعض اللاجئين في إسرائيل بما يتفق مع قرار إسرائيل السيادي، اعتقد بأن الأولوية يجب أن تكون للاجئين في لبنان، يوافق الجانبان على أن هذا هو تنفيذ القرار 194.

نلاحظ إذن أن تفسير الرئيس كلينتون للقرار 194 يخالف بشكل واسع تفسير اللجنة القانونية للأمم المتحدة وما جاء في قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، ومع ذلك اعتمد المفاوض الفلسطيني هذه الاقتراحات أساسا للمفاوضات، بل وأساسا لتحركاته اللاحقة. (راجع النص الكامل لمقترحات الرئيس كلينتون في كتاب "السور الواقي"، صادر عن شركة دار التقدم والدار الوطنية.

(3)        في 30/4/2003 سلم وفد من اللجنة الرباعية النص الرسمي لخطة "خارطة الطريق"، إلى محمود عباس بصفته رئيسا لحكومة السلطة الفلسطينية، وليس إلى الرئيس ياسر عرفات بصفته رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الجهة المخولة بالتفاوض نيابة عن الفلسطينيين، وفي هذه الخطوة تكون اللجنة الرباعية (وتضم الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة) قد نقلت الملف التفاوضي من م.ت.ف إلى السلطة الفلسطينية، وبالتالي أن استبعاد م.ت.ف من العملية التفاوضية ينزع عن قضية اللاجئين طابعها الشمولي (داخل الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وخارجهما") بحكم الصفة التمثيلية الشاملة لمنظمة التحرير، ويجزئ تمثيل اللاجئين، ويحول قضيتهم من قضية فلسطينية إلى قضية إقليمية، فالدولة الفلسطينية (المؤقتة أو المستقلة) هي المعنية بالتفاوض نيابة عن اللاجئين على أرضها، وكل دولة مضيفة معنية هي الأخرى باللاجئين على أرضها، وبالتالي لم يعد هناك مفاوض واحد، وبالتالي لم تعد هناك قضية واحدة، ولا حل واحد، وتتجزأ القضية، وتتجزأ الحلول، مما يسقط عن اللاجئين في الدول المضيفة "هويتهم الفلسطينية" ويكرس وجودهم "تجمعات سكانية عديمة الجنسية لا وطن لها، وبالتالي لا حق لها بالعودة إلى هذا الوطن، بما في ذلك "العودة" إلى الدولة الفلسطينية، وهكذا يصبح الحل البديل (التوطين أو التهجير مقابل التعويض) هو الحل الأوفر حظا المطروح للاجئين الفلسطينيين في خارج الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، أما المقيم منهم في الضفة والقطاع، فإن المسار التفاوضي، كما رسمه الجانب الفلسطيني، سيقود إلى منحهم جنسية الدولة المستقلة، واعتبارهم مواطنين فيها، وتعويضهم عن أملاكهم بموجب الصندوق الدولي الذي سبق للمفاوض الفلسطيني أن ناقش استحداثه في مفاوضات كامب ديفيد 2 وطابا.

 

 

 

 

ملحق خاص

 

من نصوص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

المادة 2: لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز     من أي نوع، ولا سيما بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو أي رأي أخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع أخر.

المادة 13: يحق لكل فرد أن يغادر أي بلد بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليه.

المادة 15: لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.

المادة 17: لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

المادة 1: لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

المادة 12: لا يجوز حرمان احد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده.

المادة 24: لكل طفل حق اكتساب جنسية.

إعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد

المادة 3: يشكل التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية وإنكارا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والواردة بالتفصيل في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وبوصفه عقبة في وجه قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم.

المادة 4: تتخذ الدول تدابير فعالة لمنع واستئصال أي تمييز، على أساس الدين أو المعتقد، في الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في جميع مجالات الحياة المدنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وفي التمتع بهذه الحقوق والحريات.

ملحق خاص

 

جدول يبين مجموع الشعب الفلسطيني وتوزُّعه الجغرافي (1991/1995)

 

البلد

1991

(اللاجئون فقط)

1991

1995

الأردن (لاجئون ونازحون)

1824179

1824179

2170101

الضفة الغربية (والقدس الشرقية)

430083

1075531

1227545

غزة

528684

622016

726832

لبنان

331757

331757

392315

سورية

301744

301744

357881

إسرائيل

150000

730000

800755

بلدان عربية أخرى

445195

445195

516724

بلدان أخرى

450000

450000

500000

المجموع

4461642

5780422

6692153

 

تعريفـــــــات

 

المقصود باللاجئين الفلسطينيين: الفئة من الفلسطينيين المقيمين اليوم في الشتات، أي في الأقاليم التي لا يقع معها في نطاق ولاية الحكم الذاتي، وينحدِّرون من مناطق فلسطينية لا تشملها وسوف لن تشملها مفاوضات تحديد الوضع النهائي لأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية في المستقبل.

واللاجئون ليسوا النازحين، فهؤلاء الأخيرون هم، بدورهم كذلك الفئة من الفلسطينيين المقيمين حاليا في المناطق التي لا تقع اليوم في نطاق ولاية الحكم الذاتي، لكنَّهم ينحدرون من المناطق التي تشمُلُها أو ستشمُلُها مفاوضات تحديد الوضع النهائي لأراضي السلطة الفلسطينية في المستقبل القريب.

اللاجئون: هم "مشرَّدو" "نكبة فلسطين" في العام 1948، في حين أن النازحين هم "مشرَّدو" "نكسة حزيران" في العام 1967، الأولون "هُجِّروا" من المناطق التي تُعرَفُ اليوم على أنها تقع "ضمن الخط الأخضر"، أي أراضي دولة إسرائيل، بالمعنى المتعارف عليه اليوم، في حين أن الآخرين "نزحوا" من المناطق التي يجري التفاوض حولها وحول الوضع النهائي، وتقع جغرافيا ضمن الضفة الغربية وقطاع غزة.

من النَّازحين من تجتمع في أوضاعهم وتنطبق عليهم خصوصيتا اللجوء والنزوح معا، فكثير من الفلسطينيين الذين "لجئوا" في العام 1948 إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وقراهما ومخيماتهما التي كانت أقيمت أو أقاموا هم أنفسهم لسكانهم، "نزحوا" في العام 1967 إلى أماكن جديدة تقع خارج فلسطين كلها، في الأردن على وجه الخصوص، وفي بلدان كثيرة أخرى بأعداد اقل.

اللاجئون والنازحون، هم إذن تلك الفئة من الفلسطينيين المتواجدين حاليا خارج فلسطين ويتعذر عليهم، لأسباب تخرج عن نطاق رغبتهم وإرادتهم الفصيحة المعلنة، العودة إلى مناطقهم الأصلية، أي إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم وممتلكاتهم، ومع ذلك، ليس اللاجئون والنازحون، بالتعريف، فئة واحدة، ففي أماكن الأوَّلين يقيم مواطنو دولة أخرى، هي إسرائيل، وهي دولة معادية لهم أن بحسب تعريفها لنفسها، كدولة يهودية، أو بحسب قوانينها التي أسنتها وتعمل على تطبيقها بخصوص المواطنة والحقوق المتعلقة بها، أو بحسب تخصيصها لهم بالمنع من الإقامة في بلادهم وممتلكاتهم.  

 

 

 

 

 

 

 

مراجع البحث

 

-          الموسوعة الفلسطينية.

 

-          المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات ((ملف)).

 

-          مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

 

-          اللاجئون الفلسطينيون وعملية السلام/ محمد حافظ يعقوب.

 

-          ضمانات حقوق اللاجئين الفلسطينيين/محمد خالد الازعر.

 

-          نشرة الحرية/تصدر عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

 

-          مجلة الجهاد/تصدر عن منظمة الجهاد الإسلامي.

 

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة