|
أزمة النظام العربي وصراعاته الداخلية
حالة النظام السياسي الفلسطيني وأزمته المستمرة
بقلم د.
جهـــاد حمـــــد
أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الازهر – غزة
المخلص
هدفت الدراسة إلى معرفة أزمة النظام العربي وصراعاته الداخلية
-حالة النظام السياسي الفلسطيني وأزمته المستمرة
وارتباطات هذا النظام مع العديد من المفاهيم السياسية
والاجتماعية ذات الصلة بأوضاع العالم العربي ومدى قدرة الحالة
الفلسطينية في مواكبتها لهذه التطورات والتغيرات المحلية
والإقليمية والدولية وفق سياق النظريات الكلاسيكية للازمات
والصراعات الداخلية للنظم السياسية. ومن اجل تحقيق ذلك
قام الباحث بدراسة بعض حالات الصراع الداخلي للنظام العربي
وركز على الحالة الفلسطينية كنموذج خاص مختلف ومنفرد بتطوراته
وتغيراته عن هذه الأنظمة.
وفي نفس الوقت النتائج التحليلية لهذه الدراسة توضح بأنه هناك
بعض التقاطعات الاجتماعية السياسية ذات الصلة بهذا الموضوع
بحيث كان للعديد منها الدور فيما آلت إليه الأوضاع العربية،
وهذا كله من خلال عملية البحث التحليلي ضمن السياق العام
لمفهوم أزمة النظام العربي والصراعات الداخلية التي أصبحت
حقيقة تجتاح مناطق عديدة في العالم في أيامنا الحالية.
إن هذه الدراسة أيضاً هدفت إلى دراسة الحالة الفلسطينية
وبالتالي معرفة ما يحدث في العالم العربي من توجهات فكرية
معاصرة نابعة من الإمكانيات المتاحة لمواجهة ما يحدث وما يرتبط
بها من مواضيع قد تكون دلالاتها خطيرة مستقبلا على العالم
العربي والقضية الفلسطينية بالخصوص.
إن نتائج هذه الدراسة أظهرت أن الحالة الفلسطينية مختلفة
وبالتالي اقترح وأوصي بان التعامل مع الأزمة الفلسطينية تختلف
عن الأزمات الداخلية لمناطق كثيرة في العالم العربي وبالتالي
يجب علينا أن تعطي اهتماما أكثر للحالات المختلفة في أوضاعها
وصورها مقارنة بالحالات الكلاسيكية.
Abstract
This
study amid at knowing the concept of crisis and
intra-conflicts within the Arab World –Palestinians as a
case study. This study is connected with other
sociopolitical concepts related with the Arab world. This
study also aimed to examine the ability of the Arab World
conflicts to cope with its own conflicts and who the
Palestinian case that could cope with other classical
theories in intra conflicts? The analytical results of this
study indicated that there are other issues: social and
political, which go across and related to intra state
conflicts that has a strong role to what is going on
currently in the Arab world.
This
study aimed in knowing the Palestinian case that explain to
us the situation in the Arab world with various new and
current ideological thinking mainly as outcome of
intra-conflicts and its relationship with other future
dangerous sociopolitical and economic indications .
Furthermore, this study concluded that the Palestinian case
is different that I suggest that theories of intra-conflicts
should pay greater attention to cases that have different
features and situations from the classic cases.
المقدمة:
من الواضح على أنه من الناحية الاجتماعية والسياسية والتاريخية
والاقتصادية والعلمية بأن اختفاء الصراعات التي حدثت في الوطن
العربي أو توقفها لا يعني بالضرورة نهايتها وحلها. بحيث أن
وصول هذه المجتمعات إلى حالة من الاندماج المجتمعي في إطار قد
يطلق عليه البعض المجتمع المدني قد يؤجل انفجار هذه الصراعات،
إذ إن أسباب الصراعات العربية تعود لأسباب تاريخية وحضارية
يعاني منها المجتمع العربي وما يحدث في فلسطين والعراق ولبنان
الجزائر والسودان والصومال وغيرها من الدول في العالم العربي
ما هي إلا أمثلة على ذلك، كما أن ما يحدث في المغرب العربي
والخليج العربي وشمال أو جنوب، شرق أو غرب الوطن العربي سيظل
وفق حالة من الركود التي من الممكن بأنها ستأتي إلى حالة من
التفاعل وبالتالي التفجر والانفلات قريبا أو مستقبلا!.
وعليه، فإن المراجعة العلمية للواقع الراهن وتاريخ الصراعات
العربية الداخلية يكشف أهم العوامل التي أدت دوراً أساسياً في
حدوث هذه الصراعات. والسؤال الذي يبقى مطروحاً ما أسباب هذه
الأزمات والصراعات في العالم العربي؟ هل تمت معالجة هذه
العوامل التي أدت إلى حدث هذه الصراعات؟ أم أنها انتهت
باستخدام القوة العسكرية من قبل الدولة؟ وما العامل الأبرز في
إنهاء الصراعات العربية الداخلية. فإذا ما تم إثبات هذا الأمر
فإن العوامل المسببة هي عوامل متنحية يمكن إذا ما توفر لها
عامل محفز أن تعود من جديد.(Esty
and others, 1998)
في البداية، يتضح لنا جميعاً على أن معظم الكتاب والمثقفين
يركزون على النظام العربي سياسيا ويغضون الطرف عن واقع الضعف
الداخلي للنظام الاجتماعي العربي الذي يؤدي دوما إلى سهولة
اختراقه ومن ثم إلى إمكانية زعزعة أي كيان سياسي عربي بسبب هذا
الواقع الضعيف لبنيته الداخلية. لذلك قد يرى البعض منا إذا بقي
الحال كما هو فأنه يصعب تحقيق استقرار بعيد المدى في أية بقعة
عربية. نعم، لقد حدثت تغييرات سياسية كثيرة في العالم العربي
على مدى ستين عاما على الأقل، لكنها كانت دائما تنحصر في قمة
الهرم السياسي، إذ لم يحقق أي منها التقدم الاجتماعي المطلوب
واستمرت جذور المجتمعات تعاني من الركود والتآكل والوهن. لن
يزول الخطر عن النظام العربي حتى يتقبل العرب حقيقة وجود الضعف
الاجتماعي الداخلي الكبير ليواجهوه بشجاعة فيبحثون عن حلول
ناجعة لإشكالياته عوضا عن تحميل السياسة والأجنبي أوزار واقع
المجتمعات العربية.
إن الأسئلة الرئيسية التي واجهت المجتمع العربي خلال القرنين
الماضيين ومنذ حملة نابليون على مصر في عام 1798م،ما زالت
ماثلة أمامنا الآن وقد أصبحنا الآن في القرن الحادي
والعشرين:-كيف يمكن مواجهة التحدي الخارجي الذي نجح في تذييل
المجتمع العربي ويسعى جهده للإبقاء على هذا الوضع دون تغيير؟ما
هو السبيل إلى دخول العصر الحديث ،وكيف يمكن إحداث التغيرات
البنيوية الضرورية في المجتمع العربي حتى يتمكن من الخروج من
حالة التخلف ؟كيف يمكن محو الجهل والفقر وإحلال نسيج اجتماعي
جديد مكان التفسخ الاجتماعي؟وما النظام السياسي والاجتماعي
الأمثل لتحقيق مثل هذه الغايات؟(Kedourie.
1992, and Sadowski. 1993)
لقد التقت الإجابات التي أعطيت من قبل المفكرين العرب وغير
العرب في عصر النهضة وابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر في أن
هناك حاجة لإعادة نظر جذرية في النظام الاجتماعي السياسي
القائم على السلطوية والقرار الفردي، والعلاقات الخاصة
والشخصية والعائلية والتعصبية، والفوضوية، والتسيب الإداري
والاقتصادي والتبعية العمياء ، والبعد عن حكم وسيادة القانون
... وغيره. والتقت إجابات المفكرين في النصف الثاني من القرن
العشرين في أن هناك حاجة حيوية لتغيير بنيوي في النظام
الاجتماعي السياسي الذي يقهر الفرد ويقمع الفكر والإنسان
وينتهك المحرمات ويأسر العقل ويبقي التبعية ويكرس الجهل. ؟(Kedourie.
1992, and Sadowski. 1993)
لقد تعددت الإجابات حول سبل الخروج من حالة التخلف والفوضى على
كل المستويات في العالم العربي عامة والفلسطيني خاصة وحول
المقومات التي ينبغي توفرها للخروج من ذلك، غير أنه ومنذ فترات
طويلة من القرن الحالي ظهر اهتماما متزايداً في العالم العربي
في مسألة حل النزاعات وكيفية التعامل مع الصراعات الداخلية
التي بدأت ومازالت تجتاح البيت العربي كأحد المداخل الرئيسية
لتناول الأسئلة الحيوية المطروحة أمام المجتمع العربي
والفلسطيني بالخصوص خلال القرنين الماضيين.
وفي نفس الوقت أصبح معلوما عند العديد من المفكرين والخبراء
السياسيين وعلماء الاجتماع السياسي أن موضوع
أزمة النظام العربي وصراعاته
الداخلية وجد اهتماماً عالياً متسارعاً كحالة طبيعة
لإفرازات اجتماعية سياسية اقتصادية للوضع الدولي وطبيعة الواقع
المعاش في معظم دول العالم وخاصة في ضوء التحولات التاريخية
التي حصلت في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية ، وأحداث 11
سبتمبر وتأثيرات سياسة القطب الواحد التي تتزعمه الولايات
المتحدة الأمريكية. وحقيقةً، فقد شهدت العشرون عاماً الماضية،
وابتداءً من نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وبشكل خاص
وجلي منذ منتصف الثمانينات وحتى الآن ، تعاظما كبيرا وانتشاراً
واسعاً في الكتابة والبحث والنقاش والحديث عن
أزمة النظم السياسية وصراعاتها
الداخلية في أرجاء مختلفة من العالم بما في ذلك المجتمع
العربي.
وقد ظهر هذا الاهتمام الخاص من خلال ما حظي به الموضوع في
الكتب ، والمجلات ، والدوريات ، والصحف المتخصصة والعامة ،
وأيضا في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لأماكن مختلفة من
العالم بما في ذلك من وسائل الإعلام العربية والامتداد
الإعلامي لها في الوطن العربي. وتتبعاً لهذا الاهتمام فقد يندر
أن نجد اليوم مجلة عامة أو متخصصة تعنى بالشؤون السياسية أو
الاجتماعية أو بالشؤون الفكرية العامة ، لم تتعرض في أكثر من
مقال في نفس العدد ، لجانب من جوانب موضوع
أزمة النظم السياسية وصراعاتها
الداخلية ، سواء كان ذلك بالعربية أو بلغات أخرى .
في خضم هذا الجو الفكري وبما لا يبدو من المستغرب أو المستهجن
ظهور أفكار ومفاهيم جديدة متصلة بأزمة النظام العربي وصراعاته
الداخلية وظهور العديد من المحاولات للكتابة في الموضوع أو
مؤسسات تعنى به بشكل خاص. أما بالنسبة للوطن العربي فقد تم
التعبير عن هذا الاهتمام بطرق متنوعة أشير من بينها إلى ندوات
ومؤتمرات وحلقات دراسية عدة عقدت في عواصم عربية مختلفة، إضافة
إلى دول أوروبية منها في قبرص واليونان وغيرها التي وفرت ملجأ
للتفكير والتناقش والحوار في هذا الموضوع الهام لمجتمعاتنا
العربية ومنها على سبيل المثال الندوة الأولى لمركز دراسات
الوحدة العربية والتي عقدت في قبرص في عام 1983 ، بعد رفض عدة
أقطار عربية استضافتها، وأشير كذلك إلى اهتمام مؤسسات حقوق
الإنسان في الوطن العربي بالموضوع إنطاقا من أن
النظم السياسية الديمقراطية وحل
صراعاتها الداخلية توفر فرصة أكبر لحماية حقوق
الإنسان من أنظمة أخرى. ومن جهة أخرى وبالرغم من أن هذا
الموضوع مطروق منذ مدة في المجتمع الفلسطيني إلا أن السنوات
الثلاث الأخيرة شهدت اهتماماً أعم وأوسع فيه خاصة في الأراضي
الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
مشكلة الدراسة :
في ضوء الأوضاع والتغيرات الاجتماعية والسياسية القائمة
وارتباطها المباشر بالوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي
للمجتمع العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً عملت هذه الدراسة إلى
معرفة أهم نظريات أزمة النظم
السياسية وصراعاتها الداخلية
ومدى إمكانية الحالة الفلسطينية
على مواكبتها ضمن سياق النظريات الكلاسيكية للنظم السياسية
وصراعاتها الداخلية.
وباختصار فإن هذه الدراسة عبارة عن محاولة جادة لمعرفة الإجابة
الصحيحة عن السؤال الرئيسي: ما أسباب أزمة النظام العربي
وصراعاته الداخلية؟ وما أسباب أزمة النظام الفلسطيني المستمرة؟
والذي يتفرع عنه الأسئلة الآتية:
1-
كيف يمكن حل أزمة النظام الفلسطيني المستمرة؟
2-
كيف يمكن مواجهة التحدي الخارجي الذي نجح في تذييل المجتمع
العربي عموما والفلسطيني خصوصا؟
3-
هل الامتثال وتطبيق النظم السياسية الغربية هي الحل الأفضل
الوحيد صراعاتنا الداخلية؟
4-
هل المشاريع الخارجية الغربية التي نبحث عنها وبالتالي يجب
علينا كفلسطينيين تبنيها أو تطبيقها؟
5-
كيف يمكن إحداث التغيرات البنيوية الضرورية في المجتمع العربي
عموما والفلسطيني خاصة؟
6-
كيف يمكن محو الجهل والفقر وإحلال نسيج اجتماعي جديد مكان
التفسخ الاجتماعي السياسي الاقتصادي للنظم السياسية العربية
والنظام الفلسطيني بالتحديد؟
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة من خلال موضوعها وصيغة أسئلتها لتحقيق
الأغراض والأهداف الهامة الآتية:
1-
التعرف على ما أسباب أزمة النظام العربي وصراعاته الداخلية.
2-
معرفة أسباب أزمة النظام الفلسطيني المستمرة وكيف يمكن حلها.
3-
محاولة معرفة كيف يمكن مواجهة التحدي الخارجي الذي نجح في
تذييل المجتمع العربي عموما والفلسطيني خصوصا.
4-
الكشف عن المشاريع الخارجية الغربية وكيفية التعامل معها كعرب
وكفلسطينيين وهل يجب تبنيها أو تطبيقها؟
5-
محاولة التعرف على المشاريع الخارجية الغربية وعملية تطبيقها -
هل هي الحل الوحيد لمشاكلنا الداخلية.
6-
التعرف على كيفية إحداث التغيرات البنيوية الضرورية في المجتمع
العربي عموما والفلسطيني خاصة.
7-
التعرف على كيف يمكن محو الجهل والفقر وإحلال نسيج اجتماعي
جديد مكان التفسخ الاجتماعي السياسي الاقتصادي للنظم السياسية
العربية والنظام الفلسطيني بالتحديد.
أهمية الدراسة:
1- ذات طابع خاص في موضوعها وذلك لان الدراسات التي تناولت هذا
الموضوع قليلة جدا وان وجدت فهي لا تغطي الموضوع بطريقة ذات
منهجية علمية وبشمولية.
2- تلقي الضوء علي مفهوم أسباب أزمة النظام العربي وصراعاته
الداخلية والترابطات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي
وتركز على النظام السياسي الفلسطيني خصوصاً.
3- تعتبر هذه الدراسة بمثابة بداية لسلسلة من الدراسات
المختلفة حول نفس هذا الموضوع في فلسطين وأنحاء مختلفة من
بلدان الوطن العربي.
حدود الدراسة :
لقد اقتصرت هذه الدراسة على العالم العربي وتحديداً الحالة
الفلسطينية للفترة الزمنية: منذ 25 من شهر يناير 2006 وحتى
أيامنا الحالية.
الطريقة والإجراءات
منهج البحث
استخدم الباحث المنهج الوصفي (Analytical
and Descriptive Methods)
التحليلي بصورته الكيفية للحصول علي
البيانات الأولية والمعلومات الثانوية اللازمة لتحليل ما يتعلق
من نتائج حاصلة، واللازمة لما يتناسب ويتلاءم مع أسئلة وفرضيات
وأهداف موضوع الدراسة في جمع المعلومات. هذا المنهج الذي يقوم
على وصف الظاهرة للوصول إلى الأسباب والعوامل التي تتحكم فيها
بالتالي استخلاص النتائج.
الاعتبارات الأخلاقية
لقد تم الأخذ بكل الاعتبارات الأخلاقية لضمان سلامة وصدق وثبات
البحث وهذا من خلال اعتماد منهجية علمية واضحة ووفق المعايير
المعمول بها في البحث العلمي ومن خلال المتابعة العلمية وتقصي
دقيق للحقائق والمعلومات العلمية ومصادرها في هذا البحث. أما
بالنسبة إلى موضوع الصدق و الثبات ((reliability
& validity
المتعلق بالأساليب والأدوات المستخدمة في
البحث فان الباحث قام بالتأكد من كل ذلك وفق المنهجية العلمية
ومن خلال المراجعة والاستشارات الأكاديمية البحثية مع مجموعه
أساتذة علم الاجتماع السياسي وعلم السياسة وعلم النفس واللغة
العربية المتخصصين في الجامعات الفلسطينية في غزة. ثم بعد ذلك
قام الباحث على تطبيق أساليب بحثه بالمنهج والطريقة التحليلية
من أجل الرد على فرضية البحث الرئيسية وتم اختبار مدى وضوحه
وصلاحيات وصدق المعلومات التي تم جمعها في البحث وعرضها
ونقاشها مع المعنيين، وقد تعرف على مجموعة من الاقتراحات التي
عمل في تعديل بعضها وإعادة صياغة البعض الأخر منها، وبعد ذلك
أصبحت جاهزة للتطبيق، وبالتالي اطمئن الباحث القائم على هذا
البحث إلى كفاءة جمع البيانات وبدا في التطبيق وتحليل البيانات
ووصفها وعرضها علميا في سياق هذه الدراسة.
أدوات البحث
أعتمد الباحث على عدد من الأدوات التي استخدمت في جمع البيانات
وهي:
المواد المتوفرة:
حيث قام الباحث بتحليل المواد الأولية والثانوية الداعمة للبحث
من خلال مراجعة وبحث لكل المواد المتوفرة بهذا الخصوص.
طرق جمع المعلومات
أعتمد الباحث على أكثر من طريقة في جمع المعلومات وهذا من خلال
تطبيقه لها باستخدام المنهج الوصفي
Descriptive Methods))
ومن ثم التحليل بصورته الكاملة (الكيفية) بحيث تم جمع
المعلومات الثانوية اللازمة لتحليل ما يتعلق من نتائج حاصلة،
بما يتلاءم مع فرضيات وأسئلة وأهداف موضوع الدراسة. بمعنى آخر
قام الباحث بالاعتماد في هذا البحث على أكثر من طريقة منهجية
لجمع المعلومات، و ذلك لتعدد النقاط المطروحة والتي تتطلب كل
نقطة منها أسلوب خاص في طريقة عرضها، ولذلك فقد استخدم الباحث
طريقة البحث الوصفي في أول فصول البحث، وتحليل ودراسة ووصف كل
موضوع في البحث بكل الأبعاد والمقاييس العلمية المتاحة ومنها:
·
تتبع المراحل التاريخية أزمة النظام العربي وصراعاته الداخلية.
·
تحليل أزمة النظام السياسي الفلسطيني وتأثيرات وانعكاسات
النظام العربي عليه.
·
تحليل علاقة وتأثير أزمة النظام العربي وصراعاته الداخلية على
الحالة الفلسطينية.
الدراسات السابقة:
لنظراً لتعدد واختلاف الدراسات السابقة التي تفيد في تناول
موضوع هذه الدراسة في جوانبه وأبعاده المختلفة ، يمكن عرض
خلاصة هذه البحوث من جملة من المحاور التي تتناول الدراسات
الخاصة بأزمة النظام العربي وصراعاته الداخلية وأخرى تتناول
الدراسات التي لها صلة بالحالة الفلسطينية:
-
في كتاب بعنوان أزمة النظام العربي وإشكاليات النهضة،
(2007)
لكل من الكتاب: كريم مروة، برهان غليون، ماهر الشريف،
وجيلبير أشقر
، حيث يتناول الكتاب موضوعين أساسيين، الأول هو أزمة الأنظمة
الاستبدادية العربية وأزمة البدائل الديمقراطية، والثاني هو
قضية النهضة العربية وظروف انتكاستها، وشروط إعادة انطلاقة
هذه النهضة وأيضا أسباب انتكاسة مشروع النهضة
والتنوير وشروط استنهاض الواقع العربي من جديد، في حين بين
الكاتب عن إخفاق المشروع التنويري في المنطقة العربية وشروط
استنهاضه، وفي نفس الوقت ببن الكتاب أزمة البديل الديمقراطي
العربي وطول عمر
الأنظمة الاستبدادية، وأيضاً أزمة النظم العربية الشمولية،
حيث استعرض الكتاب سمات النظم السياسية العربية، وقد وضع
الكتاب رؤية حول عوامل
المخرج الديمقراطي لازمة النظام العربي.
-
وفي كتاب للمفكر والكاتب الأنصاري (1997) يرى على أن الطريق
الأمثل لفهم الصراعات الداخلية العربية يتمثل في العودة إلى
الجذور التاريخية لهذه الصراعات العربية وفهمها فهماً جيداً.
يقول: "فمثل هذه العودة إلى جذور النزاعات الأهلية العربية
وتاريخها لا تمثل في تقديرنا اهتماماً بحثياً أكاديمياً
منفصلاً عن الواقع العربي المعاصر، لأن هذه النزاعات، كما
أثبتت تجارب الصراعات العربية في العقود الأخيرة، مازالت
(تعيد إنتاج) ذاتها بأشكال مختلفة، وأحياناً بأشكال مماثلة
متكررة، سواء في الصراع القطري وما دون القطري وما دون
الوطني الذي أصبح اليوم سمة المرحلة الراهنة بين القبائل
والطوائف والمذاهب، سواء عند انحسار السلطة المركزية أو
تحللها، (العراق, الصومال) أو حتى عندما تسنح لها فرصة
التعددية الديمقراطية في ظل الدولة القائمة (اليمن,
موريتانيا, الكويت, لبنان) الأنصاري.
ويضيف الأنصاري بأن الديمقراطية قد حجبت لوجود التعددية
الأهلية كما هو بالنسبة لسلطوية الأنظمة السياسية العربية،
حيث يضيف الأنصاري "أن تلك العصائب تعطي المبرر والحجة لهذه
السلطات" من أجل قطع الطريق على النمو الديمقراطي العربي.
ولأن الصراعات العربية الداخلية ترتبط بعدة عوامل داخلية،
فإن مستقبلها قد يتحدد بعوامل تشمل ما يلي: 1- إن تطور
مفاهيم المجتمع المدني الذي يسهم في بناء مؤسسات تستوعب
(البُنى) الأهلية والتي تسهم في دمج أفراد المجتمع سيكون له
دورٌ كبيرٌ في التخفيف من الصراعات العربية الداخلية
مستقبلاً. وهذا يتفق مع الأفكار التي يعرضها بلقزيز "إننا لا
نعلق كبير الأمل على الدولة الراهنة في البلدان العربية في
ما يمكن أن تنهض به من دور على صعيد الصراعات الأهلية، بل
يمتنع، تماماً، تصّور أي دور إيجابي لها في هذا الباب، إلا
إذا امتلكت إدارة تصحح دورها، وتغيّر بنى السلطة فيها، مما
ينجم عنه القول إن قدرة الدولة على النهوض بدور وطني توحيدي
مرتبطة بقدرتها على تجديد نفسها من الداخل، وتأمين شرعيتها
من المداخل السياسية والمدنية الفعلية لتحقيق الشرعية. 2-
يقع على عاتق الأنظمة السياسية دور كبير في مجال الحد من
الصراعات العربية، ويتمثل هذا في أن تقوم الدولة بدورها
الطبيعي وتخدم جميع فئات المجتمع من خلال تحقيق العدالة
الاجتماعية، وخلاف ذلك سيحول الدولة إلى فئة أو عصبة وتدخل
كطرف في الصراع، وهذا ما تميزت به الصراعات العربية، بأن
الدولة تكون طرفاً أساسياً أو داعياً للأطراف الأخرى في
الصراعات الداخلية (الأنصاري، 1997). وبناء على ذلك فإن
الأنصاري يرى أن الحل الوطني هو أساس حل الصراعات الأهلية
العربية.
-
وفي دراسة أخرى للمفكر والكاتب عبد الإله بلقزيز التي يرى
فيها: "أن المجتمع العصبوي يعاني من عسر شديد في تحقيق
الاندماج الاجتماعي بين مكوناته"، ويقترح بلقزيزعدداً من
الأمور في ما يتعلق بدور الدولة تجاه الصراعات الأهلية: (-
دور توحيدي للدولة - تشكيل نظام المواطنة - التنمية
الديمقراطية - استقلال الدول عن العصبيات - وقف الاستثمار
السياسي للعصبيات - نمو المجتمع المدني والديمقراطية
الثقافية).
-
وتناول عدنان السيد حسين في كتابه عن دور البيئة الدولية
والإقليمية في تفاعل الصراعات الأهلية العربية، ويشير إلى أن
مسألة الصراعات الداخلية العربية لها جذور تاريخية تصب في
دور القوى الخارجية على إثارة الفتن الداخلية حيث يقول
"نستنتج أن المسألة الشرقية انطوت على طرح امتيازات الطوائف
في المنطقة العربية، في إطار السعي الأوروبي لاقتسام
الولايات الخاضعة للعثمانيين، وهذا يعني زيادة التدخلات
الأوروبية بدافع المصالح التجارية والإستراتيجية في الدرجة
الأولى، وإن اقتضت هذه التدخلات تحريك الطائفية والمذهبية
والإثنية. ومما ساعد على طرح المسألة الشرقية، وظهور
تداعياتها المختلفة تراجع السلطة العثمانية وضعف إدارتها،
خاصة بعد حروب محمد علي التي هدّدت العثمانيين والأوروبيين
معاً. وفي كثير من الأحيان ارتبط التّنوع الطائفي بالتداخلات
الدولية خصوصاً في جبل لبنان -حيث يصعب فصل الفتن الطائفية
عن المشاريع الأوروبية والعثمانية- مع الإشارة إلى وجود
استعداد ذاتي عند بعض الجماعات الطائفية للاستعانة بالأجنبي
وطلب الحماية منه".
وتعقيبا على هذه الدراسات والكتب والأبحاث، فإننا لا بد من
الإشارة إلى أن التركيز على العوامل الخارجية أمر فيه ناحية
عاطفية بالنسبة للدول العربية ومشجب تعلق عليه الأخطاء.
استخدمت الأنظمة السياسية هذه الحجج لتأجيل عملية التنمية
السياسية المتمثلة في الديمقراطية، والتي تعتبر الأساس في حل
الصراعات الداخلية العربية. لذا فإن هذا السلاح ذو حدين يستخدم
من قبل الدول العربية للإبقاء على الوضع الكائن وكبت أي
محاولات داخلية للحوار حول كثير من القضايا بما في ذلك حقوق
الأفراد ومنها الأقليات في المشاركة في الحكم وإدارة البلاد.
والسلاح الآخر يتمثل في الدور الخارجي الذي ينظر إليه دائماً
بالانطلاق من نظرية المؤامرة لإضفاء الشرعية السياسية على
الأوضاع العربية، حتى وإن كانت تتضمن أخطاء كثيرة، لذا فمن
العدل القول إن العوامل الخارجية تؤدّي دوراً في الصراعات
العربية لكننا لا يمكن أن نقول إنه هو الدور الأساسي، لذا فمن
الصعب موافقة الباحث حسين في آرائه من جهة، ولا موافقة
الأنصاري وبلقزيز بالتركيز على العوامل الداخلية المتشعبة
والتي تتضمن كل شيء على القائمة الموجودة في أجندة الحلول
القومية. ومن المفيد جدا النظر إلى مستقبل الصراعات العربية في
أن معظم التصورات والأطر الفكرية التي وضعت لفهمها قد فشلت،
حين حاولت التركيز على كل العوامل فلم تخصص وتعمم، وبذلك رسمت
صورة غير واقعية وغضت الطرف عن كثير من الأمور، فظهرت في كونها
لا تعدو كونها مؤامرة خارجية. وبناء عليه فإن الأفكار التي
ستطرح لاحقا في هذه الدراسة، ستحاول وضع أسس فكرية علمية
للتعامل مع هذه القضية، لوضع آلية علمية يمكن أن تمثل خارطة
فكرية في فهم مستقبل الصراعات العربية الداخلية.
وبالتالي فإنني سأتناول جزء من التحليل لبعض الحالات العربية
التي قام بدراستها واتفق عليها معظم الباحثين في مجال دراسة
الصراعات العربية الداخلية، حيث انها تشمل معظم مناطق العالم
العربي منذ أن بدأت الدول العربية تحصل على استقلالها، إذ إن
كثيرا من الصراعات العربية الداخلية التي حدثت قبل استقلال هذه
الدول العربية والتي ينظر إليها منذ قبل الحصول على الاستقلال
الوطني لها، ومن هنا يصعب تمييز ذلك في ظل الظروف التي كانت
سائدة آنذاك (المعجم النقدي لعلم الاجتماع. 1986).
وهنا سأقوم بالتطرق إلى بعض الأمثلة لحالات الصراع في العالم
العربي:
الحالة العراقية:
عندما نتحدث اليوم عن أزمة النظام العربي بعد غزو واحتلال
العراق لابد أن نعود قليلاً إلى الوراء لكي يتبين للقارئ أن
الحجج والمبررات التي استخدمت لغزو العراق وما آلت إليه
الأوضاع هي مبررات وحجج غير مقنعة حتى للرأي العام الأمريكي
نفسه، فبالاستناد إلى تفسير واهٍ لقرار مجلس الأمن رقم
1441وانطلاقا من مجموعة من المزاعم الكاذبة، حركت الولايات
المتحدة في صباح يوم الخميس الموافق 20مارس 2003 ترسانتها
العسكرية تجاه العراق والى جانبها حليفتها بريطانيا لتبدأ بذلك
فصلا درامياً جديداً في حياة الأمة العربية والإسلامية.
(الجزيرة نت.
2006)
لقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية يومها حرباً ضارية ضد
العراق ضاربة عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية، ومبادئ
الشرعية التي تحكم العلاقات بين الدول، وكذا بإرادة المجتمع
الدولي ككل الذي عبر عن معارضته لتلك الحرب غير المبررة،
مؤكداً على خيار السلام ومحاولة احتواء الأزمة وحلها بالطرق
السلمية وفقاً لما ينص عليه ميثاق منظمة الأمم المتحدة، ولكن
الولايات المتحدة رفضت الانصياع لكل هذه الأصوات مفضلة قرار
الحرب وكأنها تود أن تعلن للعالم بأسره عن بداية حقبة جديدة من
تاريخ العلاقات الدولية يكون لها فيها الحرية الكاملة للتصرف
بما يتلاءم مع وضعها كقطب أعظم وحيد على قمة النظام الدولي.
(كريم مروة، برهان غليون، ماهر الشريف، وجيلبير أشقر ،2007).
وفي خضم الأزمة ظهر النظام الإقليمي العربي بمظهر العجز التام
حيث لم تستطع الدول العربية توحيد كلمتها وإرادتها السياسية
لاتخاذ موقف موحد وحاسم تجاه ما يجري في العراق، وعلى الرغم
مما توصلت إليه القمة العربية والقمة الإسلامية من قرارات ترفض
رفضاً باتاً الحرب الأمريكية على العراق وتقديم أية مساعدة
للقوات الأمريكية في تلك الحرب نجد أن واقع الحال أوضح تعاون
العديد من الدول العربية مع القوات الأمريكية أثناء الحرب
وبعدها واتخاذ العديد من الدول الأخرى موقفا سلبياً من الأزمة
الأمر الذي ابرز مدى التناقض بين الموقف الرسمي للنظام
الإقليمي العربي وقدرة هذا النظام على الفعل والتحرك في ارض
الواقع مما أدى إلى طرح العديد من علامات الاستفهام حول جدوى
الاستمرار في نظام يعجز عن تحقيق ما يتوصل إليه من قرارات.
(Linz and Stepan. 1996)
وبعد تداعيات هذه الحرب على المنطقة العربية والنظام الإقليمي
العربي ومستقبل العمل العربي المشترك وجب علينا الرجوع إلى تلك
الفترة من خلال هذه المتناولة خاصة وان الجرح الذي خلفته هذه
الحرب في جسد الأمة العربية ما يزال ينزف بشدة ولابد من محاولة
علاجه سريعاً سيما بعد أن تفاقم الوضع في العراق وأصبح واضحاً
نحو الدخول في خيارات شتى كالتقسيم والحرب الأهلية بين أبنائه.
(خطار أبودياب، 2006)
إن حالة الصراع الحاصل في العراق له جذوره وتشعباته المختلفة
ان كان بمشكلة الشيعة والسنة ام بالمشكلة العراقية الكردية
التي لها جذور تاريخية تعود إلى بدايات القرن التاسع عشر. هذه
الصراعات التي بدأت في نوع من الصراعات المسلحة ان كان بين
منظمة مقاتلي خلق الشيعية والدولة ومن ثم اخذ منحى في تشكيل
التيارات المسلحة الشيعية في العراق ووصول الى حالة الحرب
الاهلية الطاحنة الدائرة حالياً بين المنظمات الشيعية والسنة
عموماً في العراق وعلى راس هذه المنظمات والقوى ميليشيا الصدر
الشيعية، وايضا الصراع القديم الجديد بين الحزب الديمقراطي
الكردي والحكومة العراقية منذ عام 1961 الذي انتهى عام 1975
عندما قام البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردي بالثورة على
نظام عبد الكريم قاسم وما بعده في محاولة للتوصل لحكم ذاتي ما
بين عامي 1961 و1970. وحقيقةً، فقد ظهر هذا الصراع مرة أخرى
عام 1974، واستمر لغاية بداية عام 1975، نتيجة لرفض الأكراد
خطة الحكومة للاستقلال الذاتي، وحسب كثير من المصادر فإن
الحكومة سيطرت على الأكراد من خلال العمل العسكري الدامي والذي
انتهى مؤقتا عام 1975. وبعد ذلك قام الأكراد باسغلال الأحوال
السياسية في العراق للمطالبة بحكم ذاتي أثناء الحرب العراقية
الإيرانية 1980-1988 التي قام ابانها الجيش العراقي في عام
1988 بحملة الانفال للقضاء على كل قدرات الجماعات الكردية وتمت
السيطرة على القوات الكردية. وبعد ذلك قام الأكراد باستغلال ما
حصل في حرب الخليج الثانية مع العراق عام 1991 واعلنوا عن دولة
مستقلة تحت حماية قوات التحالف والقوات الامريكية والبريطانية
مستغلين ثورة الشيعة في جنوبي العراق التي تم السيطرة عليها من
قبل القوات العراقية، الا ان هذا الصراعات لم تنتهي ولم تحقق
كل أهدافها بالرغم من التدخلات الأجنبية. وبالتالي فان الصراع
في العراق ومشكلة الشيعة و(الاكراد التي هي ايضا مرتبطة بوضعهم
مع تركيا) لم تنتهي بعد، بل كانت ومازالت قوية وظهرت الى السطح
في ظل هذا الوضع الراهن ووجود الاحتلال الامريكي المؤيد لجهة
على اخرى من اجل خلق فوضى داخلية تخدم في النهاية مصالحة
الاستراتيجية في المنطقة العربية عموماً. (كريم مروة، برهان
غليون، ماهر الشريف، وجيلبير أشقر ،2007).
ومن هنا فانه لا يحتمل إيجاد حل لهذه المشكلة في ظل الظروف
والمعطيات الراهنة، بل يتوقع أن يقوم الشيعة بالاستمرار في هذا
الصراع مدعومين من اطراق اقليمية وايضاً سيستمر الأكراد في
جاهزية كيفما استغلال أي ظروف مستقبلية لإحراج اي حكومة عراقية
قد لا تتماشى مع رؤاهم ومخططاتهم المستقبلية. (زيعور، علي،
1985)
الحالة اللبنانية
أما الحالة اللبنانية فهي الى حد ما مرتبطة بقضايا ذات مدلولات
مختلفة عن غيرها من حيث ان حالة الصراع الداخلي في الحالة
اللبنانية يتمثل بمجموعة من العناصر منها: 1- الإرث الاستعماري
القديم وتاثيراته على التركيبة السياسية للنظام السياسي
اللبناني – 2- قضية وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان – 3-
التناقض بين كل من نظام الحكم ممثلا بين سلطة رئاسة الدولة
اللبنانية وسلطة الحكومة وصلاحياتها المتناقضة – 4- موضوع
المقاومة في الجنوب وعلاقتها بسلطة الدولة المركزية – الصراع
بين كل من المسيحيين المارونيين وغير المارونيين من الطوائف
المسيحية الاخرى والدروز والشيعة والسنة. 5- الملف الاسرائيلي
اللبناني السوري غير المنتهي والتدخلات الخارجية الامريكية
والفرنسية وخصوصا فيما يتعلق بموضوع مزارع شبعا في الجنوب
اللبناني. (الإمام، غسان، 2003). إلا أن هذه الأوضاع قد تظهر
مرة اخرى بأشكال لصراعات اخرى متشعبة، حيث ان الوضع العام يبقى
مشحونا بتوترات مرتبطة بأجندات خارجية إقليمية ودولية التي
أوجدت حالة من الفجوة العميقة بين تيارين متناقضين في الساحة
السياسية اللبنانية، وفي نفس الوقت يلاحظ أن طبيعة العلاقات
والدور السوري في لبنان قد يصعّد أو يهدئ من الصراعات
الداخلية، خاصة فيما يتعلق بالملف الأمني.
(الجزيرة نت.
2006)
الحالة السودانية
إن الوضع السوداني يعبر عن حالة صراع داخلي مرتبط بعدة من
العوامل الداخلية (خصوصا تركيبة المجتمع السوداني وثقافته)
والعوامل الخارجية وتدخلات بعض الدول الغربية وعلى راسها
الادارة الامريكية، وبالتالي تعتبر الحالة السودانية من
الصراعات المعقدة التي شهدت عدة تطورات كبيرة خلال العقود
الماضية، فمشكلة جنوبي السودان (السكان غير المسلمين) ووقوفهم
ضد الحكومة قد مرت عبر عدد من المراحل منذ الخمسينيات، وانتهى
الصراع عام 1972 بعد اتفاقية الحكم الذاتي، لكن ذلك لم يدم
طويلا حين تراجعت الحكومة السودانية عن اتفاقية الحكم المحلي (autonomy
agreement).
وأدى ذلك إلى استنزاف موارد السودان بسبب ظاهرة الحرب المستمرة
وعدم الاستقرار السياسي واخيرا ما تم من انهاء لهذا الصراع من
خلال الاتفاق على اشراك القوى السياسية في الجنوب السوداني في
معاهدة صلح ووقف لهذا الصراع الدموي من خلال اشراك القوى
السياسية في الجنوب في سلطة الحكم المركزية والشراكة في صنع
القرار والشراكة الاقتصادية..الخ، الا ان الموضوع السوداني لم
ينتهي بعد بسبب الاوضاع في دارفور (ومن المرشح أن ينتقل إلى
أقاليم سودانية أخرى) وحالة العنف المستمر والتدخل الغربي
لتحقيق مصالح استراتيجية خاصة ببعض الدول الغربية وعلى رأسها
الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا. وبالطبع كل ذلك نتيجة
لتداخل عدة عوامل داخلية وخارجية في هذا الصراع الداخلي
للسودان. وعليه فالملف السوداني مازال في حالة صراع ولم تنتهي
قضاياه العالقة ودور تدخل الدول الغربية به. (الإمام، غسان،
2003). و
(الجزيرة نت.
2006)
الحالة المغربية
بدأ الصراع الداخلي في المغرب على خلفية فشل التجربة
الديمقراطية في المغرب ( 1963-1965)، حيث أحكم الملك الحسن
الثاني السيطرة على جميع السلطات. وتبرز مشكلة الصحراء الغربية
كأهم مشكلة مؤثرة في الصراع الداخلي: حيث طالب سكانها
بالاستقلال في الأجزاء الغربية الجنوبية التي سيطرت عليها
المغرب بعد انتهاء الاستعمار الأسباني. ويبدو أنه لا مجال لحل
هذه القضية بعيدا عن حكم ذاتي لسكان منطقة الصحراء الغربية
بالرغم من وعود الديمقراطية، خاصة ما يتعلق بالانتخابات المزمع
عقدها منذ عام 2002. (زيادة، معن، 1987)
الحالة الجزائرية
لقد بدأ الصراع الداخلي في الجزائر منذ شهر مايو/ أيار 1991
على خلفية المظاهرات والاحتجاجات التي تطورت نتيجة لإلغاء
الانتخابات وحظل مستمرا حتى فتراتنا الحالية وان خفت نوعا ما،
وحينها فقد تدخل الجيش الجزائري منذ اللحظات الاولى لمنع تأثير
الإسلاميين حين فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ (Islamic
Salvation Front)
بالجولة الأولى للانتخابات، وانفجر الصراع بين الإسلاميين
والحكومة نتيجة إلغاء نتائج الانتخابات. وما تلى ذلك حتلى
يومنا هذا بقي في نفس الدائرة صراع داخلي يصعد تارة ويختفي
تارة اخرى وكل مشاريع المصالحة لم تنهي هذا الصراع! (خطار
أبودياب، 2006)
وقد انبثق ونتج عن هذا الصراع، صراع عرقي يتجسّم في مشكلة
الأمازيغ الذين يبحثون عن دور فاعل لهم في عملية البناء
الحضاري في الجزائر لتعاني البلاد من مشكلة الهوية ومشكلة
التعددية السياسية. وبناء على ذلك فإن عدم احتواء هاتين
المشكلتين سيؤدي حتما إلى زيادة حدة الصراع الداخلي الذي سيكون
له آثاره السلبية على مختلف نواحي الحياة في الجزائر. وحاولت
الحكومة الجزائرية احتواء هذا الصراع العرقي بجعل اللغة
الأمازيغية لغة رسمية من أجل تخفيف وطأة الصراع الدائر في
البلاد خاصة فيما يتعلق بدور الأمازيغ. لكن تبقى مشكلة الصراع
السياسي قائمة بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ والحكومة التي
يسيطر عليها العسكريون من جهة، وكذلك مشكلة الصراع المسلح بين
الجماعات الإسلامية المسلحة -حسب التسمية الرسمية- والحكومة. (الجزيرة
نت، 2006)
الحالة المصرية:
إن طبيعة الوضع في الحالة المصرية وافرازاته كان ومازل مرتبطاً
بصراع داخلي بين بعض الجماعات الإسلامية التي لها تاريخ في
بنية النظام الاجتماعي السياسي المصري وبين الحكومة المصرية
على خلفية طبيعة الحكم وايضا علاقتها مع موضوع الاتفاقيات
الموقعة مع اسرائيل وموقف وعلاقة الدولة المصرية مع إسرائيل.
وقد حدثت العديد من العمليات المسلحة التي كانت تستهدفت إما
شخصيات مصرية سياسية وسياحا او أجانب، ولكن عادة ما تتمكن
الحكومة المصرية من السيطرة عليها بقوّة الجيش والمخابرات وقوى
الامن المصرية. الا انه من الملاحظ بان بعض هذه الجماعات
الإسلامية مثل الجهاد والجماعة الاسلامية مستهدفة من قبل
الادارة الأميركية في حربها الأخيرة "ضد الإرهاب أو التيارات
الاسلامية الاصولية". ويبدو أن مستقبل هذه المسألة مرتبط
بمواقف أيديولوجية عقائدية غير قابلة للتغيير من جهة لهذه
التيارات، وفي نفس الوقت مرتبطة بمشكلة مستقبل التعّددية
السياسية في النظام السياسي المصري من جهة أخرى. فإذا لم تقم
الحكومة المصرية من استيعاب شامل ومرضي لهذه القوى وبطريقة
جذرية، فإن الصراع يمكن أن ينفجر مستقبلا وخصوصا إذا ما حدثت
هجمات عنفوية مسلحة من قبل الحكومة وأجهزة الامن المصري أو
الجيش على هذه القواعد الشعبية إما بتحريض ودعم أميركي او حتى
دون ذلك. وفي نفس الوقت لإذا حدث العكس وقيام هذه الجماعات
بتنفيذ عمليات إستباقية على مؤسسات الدولة او المؤسسات الحيوية
في مصر وخصوصاً المؤسسات السياحة والسفارات الأجنبية. (خطار
أبودياب، 2006)
أما الموضوع الآخر الذي قد يكون له دوراً آخر في الصراع
الداخلي في مصر فهي المسألة القبطية. ويبدو أن وجود صراع بينها
وبين الحكومة غير وارد في ظل وجود حكومة مصرية ذات علاقات جيدة
مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب بشكل عام وفق مفهوم
التعامل مع الوضع العالمي الراهن والامكانيات المتوفرة عند
الدولة والحالة العامة التي يعيشها العالم العربي. ولكن من
الممكن مستقبلاً أن تظهر القضية القبطية كمحور رئيسي في الصراع
مع جهات وجماعات إسلامية متشددة، إذا انحاز توجه السياسات
الحكومية المصرية إلى الغرب بشكل قد يؤدي الى احداث حالة من
الخطر على هذه الجماعات الاسلامية وعلى مصالحها ويبدو أن ذلك
غير وارد الاحتمال على الأقل في الوقت حالياً. (الجزيرة
نت، 2007)
الحالة اليمنية
من الواضح بان الحالة اليمنية لها جذور في الصراع الداخلي
اليمني، والتي تتجّسد في طبيعة بنية النظام الاجتماعي السياسي
الاقتصادي القائم على البعد العشائري - القبلي لهذا النظام
السياسي وبالتالي مدى انعكاس هذه البنية على الحالة السياسية
والاقتصادية والأمنية في اليمن، إضافة إلى ذلك ما حصل في اليمن
لموضوع "الوحدة" وما ترتب عن مشكلة الوحدة التي تمّت على أساس
قسري تم استخدام القوّة العسكرية من أجل تطبيقها. (خطار
أبودياب، 2006)
وعليه، فمن الممكن والمرجح أن يطفو إلى السطح، بل ويبقى
مستمراً الصراع العشائري -القبلي، وبالتالي بقاء جذور الصراع
السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الشمال والجنوب لفترات
زمنية قادمة. (الجزيرة
نت، 2005)
الحالة الأردنية
أما بالنسبة للحالة الاردنية فقد ارتبط الأردن بالقضية
الفلسطينة ارتباطا عميقاً، حيث تجسّدت مراحله في الوحدة
المعلنة بين الضفتين سنة 1951-1952، وبعد ذلك حالة النزوح
القسري للفلسطينيين سنة 1948 بعد قيام الدولة العبرية
وانعكاسات ذلك على تركيبة المجتمع الاردني، وبعد ذلك في عام
1967 من آثار للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية نتيجة لحرب
حزيران. وهنا فقد ظهر مفهوم العمل المسلح في الأردن سنة
1965-1966. وفي البداية تبنّى النظام السياسي في الأردن ذلك،
الا انه ونتيجة لظهور بعض التيارات السياسية والاجتماعية في
الاردن أصبح يشكل هذا التوجه تهديدا واضحا آنذاك لبنية النظام
السياسي الاجتماعي الأردني، الذي نتج عنه انفجار لصراع دموي
عام 1970 بين النظام وفصائل العمل المسلح الفلسطينية، وانتهى
ذلك بانتهاء العمل المسلح وتوقيع الاردن واسرئيل اتفاقيات
سياسية لا تسمح بذلك بتاتا. وهنا يشار الى ان النظام السياسي
الاردني استطاع استيعاب الحالة الفلسطينية في داخله وذلك من
خلال دمجها في بنية النظام الاجتماعي السياسي الأردني على صعيد
مناحي عديدة منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية
والثقافية، لذا فليس من المرجّح ظهور صراع في المدى المنظور.
الا انه سيبقى مرهون بالحالة الفلسطينية وتأثيرها على الوضع
العام بالاردن وخصوصا في ظل وجود بعض القوى السياسية الدينية
(الاسلامية) وعلاقتها مع مشروع الاسلام السياسي في منطقتنا
العربية وبقضية فلسطين.
(الجزيرة نت.
2006).
دراسة الحالة الفلسطينية:
ما من شك أن القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها وبالذات
مرحلة التكوين السياسي الجديد للنظام الفلسطيني، ومما يزيد هذه
المرحلة تعقيدا هو الوضع السياسي الجديد لإسرائيل في المنطقة
بعد معركتها الأخيرة مع المقاومة اللبنانية والتي خسر بها في
لبنان والذي لا يمكن لأي مطلع أن يناقش مدى خطورة توجهاته
السياسية حيال الأوضاع العربية ومدى الاستفادة من علاقاتها مع
الولايات المتحدة الأمريكية تجاه قضاياه العالقة وتحديدا
القضية الفلسطينية، والتي أصبحت واضحة بأنها دوما تعمل على
إغلاق الباب أمام أي أفق سياسي لإعادة الاعتبار إلى بعض
متطلبات الشعب الفلسطيني، لأن القضية الفلسطينية ومع الأسف
عادت إلى مربعها الأول رغم الانتصار الفلسطيني العريض في إجراء
الانتخابات الفلسطينية وما تلاها من انتقال هادئ للسلطة. إلا
أن العوامل الدولية وتحديدا دور الولايات المتحدة كان ومازال
الأقوى في التأثير في هذه المعادلة المعقدة.
إلا أن هذا الأمل بات يبتعد شيئا فشيئا عن الواقع العملي خاصة
عند دراسة الواقع بطريقة بعيدة عن العواطف، ولقد بدأت أولى هذه
المؤشرات في عدم قدرة الأحزاب السياسية الفلسطينية على تشكيل
حكومة وحدة وطنية وبالتأكيد كانت النظرة أن هذا ليس نهاية
المطاف، إذ اعتقد الشارع الفلسطيني أن عدم قدرة الأحزاب على
تشكيل حكومة وحدة لن يفقدها الوسيلة على التعامل البناء تحت
شعار إننا ولغاية الآن ما زلنا شعب تحت الاحتلال أولا وثانيا
أن الهدف السياسي لأي فصيل فلسطيني لا يتمحور حول قضية القرب
أو البعد عن السلطة ومغانمها لان السلطة في النظام السياسي
الفلسطيني لا تشكل مغنما لأي فصيل بمقدار ما تلقي على كاهله
أعباء تنوء الجبال بحملها.
الحالة الفلسطينية – قراءة تحليلية:
الوضع الفلسطيني - قراءة في انتخابات 25-1-2006 الفلسطينية:
أصبح من الصعب الحديث عن النظام السياسي الفلسطيني دون التفكير
بما آلت إليه الظروف الأخيرة من تغيرات في هذا النظام، والتي
تمثل في البداية لانتخابات 25-1-2006 إلى تطور وتغير
شبه انقلابي – سلمي عليه. ولكن كل ذلك هو من ترتبات وترسبات
عما حصل من نتائج سلبية لأوسلو وما تلاها من حصار للرئيس أبو
عمار وتشكيل حكومة أبو مازن وما آلت إليه التدخلات الخارجية في
فصل السلطات بتكوين نظام برلماني يقوم على رئاسة سلطة وحكومة
تقوم بدور المحرك الفاعل للأوضاع وإدارة الحياة البرلمانية
والسياسية الاجتماعية الاقتصادية للشعب الفلسطيني ومؤسساته
ولكن كل ذلك بحاجة إلى عملية تقييم ووقفة ناقدة دون انفعالات
أو عواطف، لحظة نقد صريحة بناءة بعيدا عن التفكير الذاتي
والحزبي الضيق التي ساهمت في هذا التأزم والتخبط في نهج ومسار
حياة السياسة الفلسطينية وحتى في أسلوب تعاملنا الاجتماعي
والنضالي الفلسطيني ومع الآخرين!
وبناء على ذلك جاءت النتائج الأخيرة للعملية الانتخابية
الديمقراطية وان كانت هناك بعض التحفظات على هذه العملية إلا
أننا نتحدث عن حقيقة يجب التعامل معها من الشعب الفلسطيني
ومؤسسات النظام السياسي الفلسطيني –الشعب الفلسطيني الذي أثبت
- وبغضّ النظر عن النتائج والخيارات – فقد ظهرت مدى حيويّته
وتعلّقه بالحرية والاستقلال. ولكن حيت التوقف في الانتخابات
الفلسطينية، وبمعزل عن مؤدياتها السياسية، يجب أن نسجل هنا على
أنه في الغالب نظام الانتخاب يفرز نتائج لا تعكس الأحجام
الحقيقية للقوى السياسية.
فالنظام الانتخابي المركّب الذي اعتمد في الانتخابات الأخيرة
في فلسطين، والذي يتيح انتخاب نصف المقاعد (66 مقعداً من 132)
على أساس وطني وفق القائمة النسبية، والنصف الآخر في الدوائر
الانتخابية الصغرى وفق النظام الأكثري البسيط، أدّى إلى تمكين
45.4 % من الناخبين من الفوز بحوالي 57.6 % من المقاعد في
المجلس التشريعي (وهي حالة حركة حماس)، في حين تمثّل 40.9 % من
الناخبين بحوالي 32.6 % من المقاعد (حالة حركة فتح)، ولم يتمثل
13.7 % من الناخبين (موزّعين بين باقي القوى) بأكثر من 9.8 %
من المقاعد. ذلك أن الاقتراع السياسي على الصعيد الوطني ووفقاً
للتمثيل النسبي أدى إلى فوز حماس ب30 مقعداً وفتح ب27 وباقي
القوى بـ 9 مقاعد، وعكس بالتالي التفوق الطفيف والمهم لحماس
على فتح، في حين أن النظام الأكثري البسيط في الدوائر الصغرى
ألغى هذا التوزيع العادل للأحجام لصالح من يحصل على المقدار
الأعلى من الأصوات، وهو ما سمح لحماس بفوز ساحق لا يعكس الفارق
الفعلي بينها وبين منافستها، إذ منحها 46 مقعداً مقابل 16 لفتح
و4 لسائر القوى. ولكن هذا لا يغيّر من إلزامية الإقرار بأن
التصويت الذي حصل يعكس مزاجاً متبدلاً بل ومتغيرا في التصويت
والبرنامج في الشارع الفلسطيني.
حيث أنه لا يمكن أن قراءة هذا المزاج المتبدل خارج عوامل
داخلية فلسطينية، قد أسهمت في صنعها أخطاء السلطة الوطنية
(وفتح) وسياسات إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تجاهها،
ولكن أيضاً
عمل حماس نفسها وبرامجها وارتباطها (ولو مع تمايز) بثقافة
سياسية جديدة يطل بها تيار الأخوان المسلمين في المنطقة
العربية منذ بضع سنوات، ومن أجل ذلك دعونا نستعرض هذه العوامل
التالية:
-
رحيل القائد الفلسطيني ياسر عرفات الأب والقائد لأكثرية
الفلسطينيين ونهاية حقبة طبعها بقدرته العفوية والفائقة على
مزاوجة مشاريع السلطة والدولة بمشاريع المقاومة، وما عناه
ذلك (ولغاية موته) من ملامسة لمشاعر الفلسطينيين جميعاً
المتمسّكين في آن واحد بالمقاومة التي جسّدتها "المقاطعة"
حيث أمضى آخر سنواته محاصراً، وبالمساومة من أجل بناء الدولة
المنشودة ولو فوق جزء من أرض فلسطين. ولعل قوة القضية
الفلسطينية منذ أوسلو وضعفها يكمنان في هذا التناقض بالذات،
وما يؤسس له من التباسات دائمة، ومن توترات مستمرة مع
عقلانية "الغرب" السياسية الباردة غير القادرة على استيعاب
ما تعتبره "ازدواجية سلوك" لدى القيادة الفلسطينية.
-
تفشّي مستويات مختلفة من الفساد في بعض أركان السلطة الوطنية
بالترافق مع حال فوضى أمنية وتناحر مسلّح وتراجع في القوة
التنظيمية لحركة فتح نتيجة ترهّل أساليبها واتكاء قدرتها
التنظيمية على رمزية تاريخية لم يعد الجيل الفلسطيني الجديد
معنياً بها كما كان جيل آبائه.
-
شعور جمهور واسع من الفلسطينيين باستحالة التسوية في المدى
المنظور مع مجتمع إسرائيلي يميني متطرف وقيادات إسرائيلية
أيضا يمينية من أمثال شارون ونتنياهو واو لمرت وموفاز ..
وغيرهم. مما يعني أنه من المنطقي ألاّ يذهب التصويت عند هذا
الجمهور إلى نفس من فاوض إسرائيل طيلة العقد الماضي، ولم
يفلح في استعادة الحد الأدنى والمقبول من حقوق الشعب
الفلسطيني.
-
التدمير الإسرائيلي الممنهج للسلطة الوطنية ولبناها التحتية
ولشروط قيام دولة في فلسطين، وعمل القيادات الإسرائيلية
المتعاقبة الناجح في عزل القائد الفلسطيني ياسر عرفات وخنق
سلطته وتقويض قدرتها على ضبط الأمن وتأمين الحد الأدنى من
الحضور المؤسساتي في الضفة وغزة، ودعم الولايات المتحدة لهذا
النهج الإسرائيلي الممنهج ومقاطعتها السلطة الفلسطينية
ورئيسها، الأمر الذي تسبّب بتداعيات سياسية على فتح بوصفها
العامود الفقري للسلطة، وأدّى إلى انهيارات اجتماعية
واقتصادية خطيرة داخل المجتمع الفلسطيني انعدمت معها فرص
العمل للجيل الوافد إلى سوق العمل، ولاحقاً، إلى ترتبات
الحياة الاقتصادية والبرلمانية السياسية وعلى رأسها
الانتخابات.
-
لا تنفي كل هذه الأسباب أثر الصعود الشعبي الكبير لحماس على
نتائج الانتخابات الأخيرة، وقدرتها منذ دخولها الصراع مع
إسرائيل عام 1987 على إظهار مقدار من التماسك والمثابرة
"والإصرار على إتباع منطق القوة مع عدو لا يفهم غير القوة"
(حسب تعبير مسؤوليها في أي أكثر من مناسبة) مما جذب إليها
مجموعات كبيرة من الشبان التوّاقين لمقاتلة الاحتلال (بعد أن
كانت نشاطية تيار الأخوان المسلمين في فلسطين الذي تنتمي
إليه حماس تقتصر قبل منتصف الثمانينات في أكثر أوجهها على
العمل الاجتماعي والتربوي "والتبشيري" بعيداً عن النضال تحت
"راية وطنية" أو في سبيل "قضية جغرافية" أو التحاقاً بمنظمة
التحرير "العلمانية" على ما كان يردّد الإخوان).
كما أن انخراط حماس في المعركة مع إسرائيل ساهم في تعميق أسلمة
القضية الفلسطينية وجمهورها، وهي الأسلمة التي كان يحدّ من
تناميها ثقل حضور عرفات ومنظمة التحرير، وكانت تضبطها موازين
القوى داخل المجتمع الفلسطيني المتنوّع، وتلجم اندفاعتها
"الميدانية" في المنطقة عامة "حروب المجاهدين" في أفغانستان
وحربي الخليج الأولى والثانية و"غزوات الإسلاميين" للأنظمة
العربية "الكافرة" من الجزائر إلى مصر فجزيرة العرب "التي
أبعدتهم لعقود عن القتال في سبيل المسجد الأقصى".
لكن التطرف والإجرام الإسرائيليين ودوامة العنف الطاحنة منذ
مطلع الألفية الحالية، ووصول المشروع الوطني الفلسطيني إلى
مأزقه الراهن وما أدى إليه من تغيّر في موازين القوى
فلسطينياً، مضافاً إلى تنامي قوة الأخوان المسلمين عربياً
نتيجة تهالك مغامرة منافسيهم "الجهاديين" منذ انفجارهم ألمشهدي
في 11 أيلول 2001 وما تلاه، جميعها عناصر ساعدت على نهوض الجو
الشعبي المحيط بحماس.
وفي هذا السياق يجدر بالمتابعين لاحقاً أن يولوا الأهمية
للقراءة المتأنية لتقدم حماس ربطاً بتقدم الأخوان المسلمين
انتخابياً في المغرب والأردن ومصر (وانفكاك العزلة عنهم في
سوريا) وإصدارهم خطاباً سياسياً يقبل باللعبة الديمقراطية
ويتكيّف مع مستلزمات العمل السياسي "الحديث" (رغم الفارق
النوعي بين حماس وبينهم لجهة انغماسها اليومي في المواجهة مع
عدو خارجي وليس مع قمع محلّي).. والقراءة هذه ستكون ضرورية
لتحليل القوى الاجتماعية الصاعدة عبر الأخوان المسلمين، ولفهم
طبيعة النخب التي يقدمون "لقيادة" مجتمعاتهم.
ماذا بعد؟
تعيش اليوم الساحة الفلسطينية حالة من الأزمة والاضطراب
السياسي في سياق التطور الاقتصادي الاجتماعي والسياسي. فمنذ
الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة سنة 1967 م،
تسارعت وتيرة التغير الاجتماعي المتلازم و المترافق بالعمل
السياسي وبالمقاومة والمقاومة المسلحة، فانهارت منظومة القيم
الاجتماعية القائمة على الثروة والمكانة الاجتماعية أو الدور
الوظيفي، وحدث تبدل في مراكز صنع القرار. الا انه اليوم قد
تكون الأسباب كثيرة ولكن ما يحدث لا مبرر له ومرفوض جملة
وتفصيلا لان الرابح الاول والاخير هو الاحتلال الإسرائيلي. من
الممكن ان يكون السبب الرئيسي في حدوث هذا الانحدار غير
المسبوق نحو هاوية الحرب الاهلية، هو الحصار الامريكي ـ
الاسرائيلي ـ العربي المفروض علي الشعب الفلسطيني عقابا له على
تصديق أكذوبة الديمقراطية التي روجت لها الادارة الامريكية،
واختياره حكومة جديدة بزعامة حركة حماس، وقد يكون السبب
الرئيسي ايضا الصراع على الكرسي والنفوذ والسلطة، وقد يكون
السبب الرئيسي هو تصفية حسابات خارجية اقليمية وعالمية وغير
وغيره من الاسباب ولكن ما هي النتائج – النتائج هو تصفية تامة
وكاملة للمشروع الوطني الفلسطيني والكل مسؤول دون استثناء.
(حمد، جهاد، 2006).
إلا انه ومع إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وما تمخض
عنها من نتائج، لم تقنع الدول المهيمنة في منطقة الشرق الأوسط
والعالم، قامت إسرائيل – وبدعم دولي- بتشديد الخناق والحصار
بصورة أكبر على قطاع غزة من خلال تشديد سيطرتها على جميع منافذ
ومعابر القطاع، بحيث ترك آثاراً مدمرة على كافة مناحي الحياة
للفلسطينيين فيه وتدهور في أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية
والنفسية، ووضعت حياة الفلسطيني على حافة الانهيار لم تعهدها
الشعوب من قبل. بحيث شكل هذا الحصار شكلاً من أشكال العقوبات
الجماعية وأعمال الانتقام التي تقترفها قوات الاحتلال
الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون
الدولي الإنساني والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وبالتأكيد كانت النظرة أن هذا ليس نهاية المطاف، إذ اعتقد
الشارع الفلسطيني أن عدم قدرة الأحزاب على تشكيل حكومة وحدة لن
يفقدها الوسيلة على التعامل البناء تحت شعار إننا ولغاية الآن
ما زلنا "شعب تحت الاحتلال أولا وثانيا أن الهدف السياسي لأي
فصيل فلسطيني لا يتمحور حول قضية القرب أو البعد عن السلطة
ومغانمها لان السلطة في النظام السياسي الفلسطيني لا تشكل
مغنما لأي فصيل بمقدار ما تلقي على كاهله أعباء تنوء الجبال
بحملها. والكل يجب ان يعي اننا في مرحلة تحرر وليس هناك لا
دولة ولا استقلال! إن القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها
وبالذات مرحلة الصراع المحتدم بين رأسي السلطة الفلسطينية
(رئاسةً وحكومةً) والذي أخذ منحىً مسلحاً، هذا الوضع الذي لا
ينكر احداً على انه رديء ولا يتوافق مع حضارة وقدسية هذه
القضية، هذا الوضع الذي لا يتوافق مع طموحات ومقدرات هذا
الشعب، ولكنه يقع تحت ضغوطات واشتراطات بل ومفروض عليه
املاءات، مع كل التفهم للدوافع التي حذت بهذه القوى السياسية
لممارسة الرفض للتسويات القائمة الا ان المرحلة التي تمر بها
القضية الفلسطينية اكثر من اي وقت سابق تستوجب على الجميع
التمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية واعادة بناء النظام السياسي
من خلال البدء في الاتفاق على برنامج وطني تحرري بعيدا عن
الضغوطات الخارجية والحساسيات الايديولوجية والنزاعات الحزبية
والشخصية – برنامج يكون شعاره انقاذ ما يمكن انقاذه من فلسطين
الارض والوطن من اجل تحقيق مرحلة التحرر الوطني وبعد ذلك بناء
الدولة على ما يمكن انقاذه من أرض فلسطين لتحقيق الاستراتجيات
المستقبلية وتعزيز البناء الداخلي من اجل ذلك. (حمد، جهاد،
2006).
إذا، من الواضح على أن الوضع في الساحة الفلسطينية خرج عن كل
الخطوط بل خرج عن السيطرة تماما والحرب الطاحنة التي دارت في
ساحات غزة وفلسطين عموماً ستحرق الاخضر واليابس، بل ان المشروع
الوطني الفلسطيني اصبح كما يقولون "منه السلام وعليه السلام
"!! وهنا يجب القول وبكل صراحة: إن القضية الفلسطينية ومع
الأسف عادت إلى مربعها الأول بل بالعكس الى الوراء كثيراً!
إن ما حدث في ساحات غزة وظاهرة الاقتتال المجنون من قبل
المسلحين على الارض لم يعد له اي معنى وليس له اي احترام جراء
هذا الانجرار للاقتتال وتنفيذ القرارات من قبل القادة
المسؤولين الفلسطينيين التي لها دور واضح في تحريك ذلك من خلال
اعطاء الاوامر للتنفيذ المباشر في قتل وذبح الانسان والقضية
الفلسطينية! وبالتالي لن يكون اي احترام او حديث عن نجاح
مستقبلي لاتفاق وقف اطلاق نار، او مؤتمر مصالحة كما حدث في مكة
المكرمة او غيره، بل هي مجرد تمنيات لا اكثر ولا اقل!!
ويبقى السؤال هنا:
هل الوضع الفلسطيني يتوجه نحو عراق حرب اهلية طائفية؟ أم نحو
صومال حرب بين حكومة علمانية مدعومة من الغرب وقوى المحاكم
الاسلامية؟ ام نحو لبنان المتناقض بين تيارين متناحرين على
السلطة والنفوذ من خلال تدخل امريكي- غربي قديم جديد؟ وهنا يجب
الاشارة الى قضية هامة: الا أنه يوجد شيء مشترك في كل هذه
الاوضاع والصراعات في العالم العربي الا وهو: (النفوذ والتدخل
الامريكي في المنطقة بكل قواه السياسية والعسكرية والمعلوماتية
المخابراتية والاقتصادية والثقافية لخدمة مشروعه واستراتيجياته
المعلنة والتدخلات والرؤى الإسرائيلية تجاه الحالات العربية
وأوضاع الصراعات بالمنطقة العربية عموماً!!).
نعم، إن ما جرى في ساحات غزة وعلى أرض فلسطين خطير للغاية وقد
حرقنا جميعاً في المنطقة. إن نتائجه سيئة وقاسية ومرة، قد أدت
إلى ضياع للمشروع الوطني الفلسطيني وللقضية الفلسطينية وأوجدت
حالة من الانقسام الفعلي بين الفلسطينيين سياسيا وجغرافيا
واقتصاديا وإداريا، وبالتالي الانعكاسات كثيرة من جراء ذلك،
منها تشريد وهجرة وتشرد ولجوء جديد ومجتمع معاق وتعقيدات
لمشكلات اجتماعية واقتصادية اخرى لا تتسع لسنوات من اجل اعادة
تأهيلها وإصلاحها!
للأسف إن النظام العربي الرسمي لا ولن يتحرك ولن يسمح للجماهير
العربية ومجتمعها المدني ان يعبّر عن رفضه لما يصل في فلسطين.
بل فلسطين وقضيتها لم تعد على بال او على اولويات أحد. نعم، ان
النظام العربي الرسمي لم ولن يحرك ساكناً لانه بالاساس هو عاجز
ولا نتوقع منه اكثر من طاقته فهو مكبل ويعيش حالته ومشكلاته
الخاصة ولا يتسع لاضافة اعباء اخرى عليه. وفي نفس الوقت
اسرائيل تعيش حالة من العرس الداخلي لما يحدث في المناطق من
اقتتال ونزاع مسلح، بل وتعمل على تضليل دول العالم معتبرة ان
ما يحدث هو ارهاب فلسطيني-فلسطيني، ودوما تقول بانه لا علاقة
لها بذلك.
ويبقى السؤال هنا: هل هذه الوطنية؟
هل هذه الجهادية والاسلام؟ هل هذا هو المشروع التحرري الوطني
الفلسطيني الذي دوما يتغنى به الجميع؟ هل هذا هو طموح المواطن
الفلسطيني البسيط؟ هل هذه تمنيات أم الشهيد وأم السجين؟ وهل
هذه السلطة والدولة التي تريدونها؟ هل وهل؟
إن هذه الحلقة الجهنمية التي انزلقت بها القضية الفلسطينية
ستحرقنا جميعاً وخصوصا في ظل استمرار القتال وحشد كل طرف كل
امكانياته المسلحة والدعاوية ليستأنف القتل والتدمير والاشتباك
فوق الجسد الفلسطيني الممزق من الاحتلال.. متحولا الى حالة
استنزاف تحول ما تبقى من حياة الفلسطينيين الى جحيم وموت. نعم،
إننا أمام حالة جديدة خطيرة ستحرق الجميع!! نعم نحن أمام حالة
انتحار جماعي!!
وبالتالي فالخلافات الفلسطينية الداخلية المؤسفة ليست سوى ستار
يختفي الاحتلال الإسرائيلي وراءه من اجل تنفيذ مخططاته، ويسعى
لتوتيره ودفعه الى حرب أهلية شاملة. فعلينا الحذر— والحذر
الشديد من عواقب ذلك، لانه سواء قاوم الفلسطينيون أو لم
يقاوموا فإسرائيل ستستمر في العمل على تسريع بناء الجدار
والتوسع الاستيطاني وان الصورة الحقيقية لما يجري - شن حرب من
الاجتياحات والاعتقالات وعمليات القصف المتلاحقة في مختلف
أرجاء الضفة الفلسطينية لان ذلك يعتبر احد فصول المشروع
الصهيوني المعدل بالاستيلاء على اكبر كم ممكن من الأراضي، وحشر
الشعب الفلسطيني في مقاطعات وسجون. إنها حرب لا تتوقف. وهذا
مما يستدعي استراتيجية عمل فلسطينية جديدة عاجلة وممنهجة.
(حمد، جهاد، 2006).
برأي إن في مواجهة هذا الوضع لا بد أن تتضاءل وتتلاشى المصالح
والصراعات الفئوية والحزبية، لان المنتصر والمهزوم باقون مع
بعضهما بعض في السجن نفسه (الذي نحن نعيشه). وبالاستناد إلى
هذا الفهم يجب تكوين رؤية لاستراتيجية فلسطينية عاجلة من اجل
الخروج من هذه الازمة المفروض علينا.
واخبراً نصيحتي للجميع الاستفادة من الطرف الآخر وما يقوم به
اتجاه الحالة الفلسطينية – يقوم باجراءات بشكل منظم للقض علينا
ولإجهاض القضية والإنسان الفلسطيني، بل إن الطرف الآخر يقوم
بذلك وفق مسلسل تبادل الأدوار حزبيا وانتخابيا وتداولاًً
للسلطة. لماذا لا نمارس نفس الدور من اجل الرد على هذه
السياسات العدوانية الممنهجة من اسرائيل؟ بدلا من ممارستها
بالطريقة العنفوية المسلحة وحالة الاقتتال الداخلي الذي فقط
يخدم اسرائيل اولا وأخراً. ألم يأت الوقت من جميع الأطراف لوضع
مصالح الشعب فوق كل الاعتبارات والمصالح الأخرى بعيداً عن
المصالح الذاتية والحزبية!!! الم يحن الوقت بعد للعمل من أجل
الإنسان والشعب والقضية الفلسطينية العادلة. وهنا دعوتي
للجميع: افيقوا من سباتكم ونومكم العميق – ازيلوا هذا الحقد
الاسود من صدوركم!ّ! ان هذا الوضع الفلسطيني القاتم سيكون من
الصعب لملمته حتى سنين وسنين قادمة وسيبقى مستعصيا على الفهم!
مرة اخرة ... تخوفي أن يأت ذلك بعد فوات الأوان!.
أما بالنسبة للحالة العربية المليئة بالتعقيدات ظلت مرتبطة
بعدة من العوامل منها حالة التردي والتخلف الثقافي والفكري،
وحالة استمرار للاستعمار الاجنبي وتدخله ونفوذه المسيطر على
العالم العربي، وبالتالي فان ذلك بقي مرتبطا بعمليات مستمرة
لهذا التدخل الغربي وما اقترنت به الخطوات الأميركية الاخيرة
في الغزو والاحتلال والخراب والفظائع، والحرب على الإرهاب كما
تسميها ما هو الا دليل على ما يحصل في هذا العالم العربي.
نعم فقد حنت الأنظمة العربية رأسها للعاصفة الهائجة، بينما
انصرف المثقفون لشتم أميركا وديمقراطيتها. وقد تجددت لدى ذوي
الميول الإسلامية المعتدلة من بينهم المقولة القديمة القائلة
إنّ أولى الأَولويات اليومَ الاستقرار، والديمقراطية لا تُفرض
بالقوة ومن الخارج. ولذا فمن الأفضل عدم التشديد على الإصلاح
والتغيير بأي ثمنٍ؛ والانصراف لبذل المساعي التدرجية بالداخل،
وإلاّ عرّضنا أنفسنا لضغوط الخارج ومآزقه كما هو مُشاهدٌ
بالعراق وفلسطين. وخلال هذه الفترة (السنوات الأخيرة) حدثت
تجاربُ في المشرق والمغرب، مضت باتجاهاتٍ مختلفة، ووصلت إلى
مآلاتٍ متباينة أيضاً. ففي الجزائر كان هناك قانون "الوئام
المدني"، الذي هدف لاحتواء العنف الإسلامي، وفتح المجال
السياسي من جديد. وفي السودان ازدادت مأثرة "الوفاق الوطني"
الناجمة عن المفاوضات مع الجنوب ودارفور السودانية التي هي
مازالت حالة متازمة. وفي سوريا كانت هناك المنابر والمنتديات
الداعية إلى الديمقراطية. وفي البحرين والكويت وقطر وعُمان
والمغرب حدثت انتخاباتٌ شبه ديمقراطية. وتحدث السعوديون عن
انتخاب نصف أعضاء المجالس البلدية، وهذه كلُّها ظواهر إيجابية،
وإن تكن محدودةً من حيث الآثار. ومن هنا فجميع المعطيات
والمؤشرات تظهر بأن المنطقة بأسرها بحاجة إلى رؤية جديدة
ومعالجات نوعية تنسجم ومتطلبات اللحظة التاريخية. وحتى لا
تزداد أزمات الواقع العربي سوء أو استفحالا, نحن بحاجة إلى جهد
متواصل لاستيعاب المتغيرات وإدراك المتطلبات الجديدة. وإن هذا
الاستيعاب هو نتيجة استحقاق وسعي متواصل، وهو ثمرة فعل نوعي في
مختلف مجالات الحياة. (زيادة، معن. 1987).
ومن هنا فان العالم العربي بحاجة الى العمل على الرد على
المشكلات المختلفة، اي ان الإصلاح السياسي الاقتصادي الاجتماعي
الثقافي العربي" بحاجة للرد على ست مشكلات رئيسية هي:
أولاً: أزمة النظام العربي.
وأبرز مظاهرها تضاؤل تأثير المشتركات التكوينية (التاريخ
والثقافة والجغرافيا) في الجمع والتوحيد، وعدم فعالية
المشتركات المستجدة (المصالح والأخطار).
ثانياً: مسألة التدخل والنفوذ الأمريكي وحربه على الوجود
السياسي والثقافي العربي،
تحت اسم الحرب على الإرهاب. وهي حربٌ تدورُ وقائعُها وأحداثُها
الظاهرة في العراق وفلسطين. لكنها تتجاوزُ في فعلها وتأثيراتها
هذين البلدين، إلى سائر أنحاء الوطن العربي، وإلى ثقافة العرب
وانتمائهم الديني والحضاري.
ثالثاً: مسألة التنمية.
وتتجلَّى خطورتُها في العجز - بعد مرور عقدين على السير في
التغييرات الاقتصادية- عن تحقيق النمو المستدام، وعن اجتراح
سياسات للنهوض والتقدم، والمشاركة الفاعلة في النظام الاقتصادي
العالمي.
رابعاً: المسألة الوطنية والقومية.
وأبرزُ مظاهرها العجز عن الوصول إلى حلٍ للقضية الفلسطينية،
والعجز عن كبح جماح القوة الإسرائيلية المتعملقة وتهديدها
لسائر الأنظمة العربية.
خامساً: مسألة الدولة والنظام.
فبسبب جمود النظام السياسي العربي عند حدود السبعينيات من
القرن العشرين المنقضي تتضاءلُ شرعيةُ الأنظمة السياسية،
وتتهددُ فكرةُ الدولة في المجال العربي.
سادساً: المسألة الفكرية والثقافية.
وأبـرزُ مظاهرها التراجعُ المعرفي، وتراجع الوعي بالعالم،
وتضاؤل الإنتاج الثقافي النهضوي والمتقدم، وظهور الإسلام
الأصولي العنيف، وسيطرة أفكار الهوية وثقافتها الانعزالية.
وفي ضوء تفاقُم هذه المشكلات الستّ، ما عاد عُذرُ الحرص على
الاستقرار قائماً، كما لم يعد بالوسع انتظار المبادرات
المثالية والكاملة. ولهذا تشتدُّ الحاجةُ إلى التغيير،
والتغيير السريع لاستيعاب تلك المشكلات وتجاوُزها. وصحيحٌ أنَّ
الثقة لا تتوافرُ بالأنظمة العربية نتيجة التجارب السابقة
والحالية. لكنْ من ناحيةٍ ثانيةٍ ليس بالمستطاع انتظارُ
المبـادرة الشاملة والكاملة التي تأتي بها جهات مبرأةٌ من
الأميركيين وغير الأميركيين. فهناك تناقضٌ عميقٌ بين مقاصدنا
ومقاصدهم، ومصالحنا ومصالحهم، ولا أحسبُ مبادرتهم الديمقراطية
إلاّ تغطيةً لحروبهم علينا. وحتى إن لم تكن كذلك،
فنتائجها حتى الآن ما نراه بالعراق وفلسطين وأفغانستان. ونعرفُ
أنّ ما تقوله بعض الأنظمة العربية لا يقلُّ عن ذلك سلبية.
الحقُّ أنّ الإصلاح السياسيَّ والاقتصاديّ والثقافي مطلبٌ
ومصلحةُ لنا بغضّ النظر عما يقوله الأميركيون وغير الأميركيين.
والخمود والجمود السياسي والاقتصادي لا يعين في شيء على حلّ
المشكلة الفلسطينية أو العراقية. بل إنّ الدولة القوية
والناجحة والصديقة لمواطنيها هي التي تستطيع التصدي للتحديات
الكبرى الوطنية والقومية. ولننظر كيف استطاعت الولايات المتحدة
أن تحتلّ العراق بدون مقاومةٍ تقريباً، بسبب كراهية الناس
للنظام، بينما يعجز الأميركيون جميعاً الآن عن إخضاع مدينة
صغيرةٍ كالفلّوجة، لتصدي الناس جميعاً لهم! وهكذا فإنّ ربط بعض
الأنظمة العربية للإصلاح الداخلي بالقضايا القومية تعبيرٌ عن
مقولةٍ زائفةٍ فات أوانُها. فقد دأبت تلك الأنظمة على استعباد
الناس طوالَ عقودٍ من أجل التوحد الوطني والقومي في مواجهة
العدو. وها هي قد انهزمت وعجزت عن هزيمة العدو، بل عن تهديده
أو التعرض له. فالأحرى حدوثُ العكس: الإصلاح الداخلي، والتغيير
الداخلي، من أجل القوة في وجه العدو، لكنْ قبل ذلك كلّه، من
أجل إراحة المواطنين، وتحسين شروط عيشهم، لاستعادة سويتهم
الوطنية والإنسانية. (زيادة، معن. 1987).
ومن أجل ذلك كلّه، ليس من المصلحة انتظار المبادرة الكاملة
والشاملة، بل لابد من انتهاز الفرصة السانحة والمتمثلة في
الأُطروحات الإصلاحية لدى بعض السلطات العربية، وفي طليعتها
الآن مصر، وبعض الدول الخليجية. ومن المنتظر مع سقوط قوانين
الطوارئ، والإجراءات المقيِّدة للحريات، وازدياد الشفافية في
الانتخابات، أن تخرج من اليأس والظلمة فئاتٌ واسعةٌ تُطلق
حركةً وحركيةً يستحيلُ معـها التراجُعُ، ويسهُلُ بزخمها
الانطلاق السريع. لابد من التغيير بأي شكلٍ ووتيرة، ومن
المؤكَّد أنه باستثناء التخريب المتعمّد، والإرهاب الأعمى؛
فإنّ كلَّ حركةٍ في مجالنا ستكون إلى الأمام. فالخوف من الحرية
أشدّ فظاعةً من الخوف من العدو. ولا يصح أن يصبح ذلك عادةً لدى
الصحافيين ورجال الإعلام، كما هو لدى أهل الحكام. والتغيير
الذي يتم من أجل حريات الناس ومصالحهم، سيدفعُهُم لحمايته ممن
يحاولون الإساءة إليه. فليكن التغيير، أما الصعوبات والعقبات
فيمكن التصدي لها؛ إذ إنّ الكلَّ يعلم أنّ الجيوش العربية
بأكملها صارت قوات أمن داخلي، وهي تعجز رغم كثرتها
واستعداداتها عن حفظ الاستقرار، لأنّ مشكلاتنا ليست مشكلاتٍ
أمنية بل سياسية مشكلات اقتصادية – مشكلات فكرية ثقافية
اجتماعية، وإلاّ سنبقى وسنظل مترقبين متخوفين حتى وصول الموت
الى هذا العالم العربي بأكمله!
وإن ردم الفجوة القائمة في الواقع العربي بين ما هو قائم وما
تتطلع إليه الشعوب العربية، بحاجة إلى ممارسة حضارية مستديمة،
تستهدف إزالة أسباب هذه الفجوة، وتوفر الظروف والعوامل الذاتية
والموضوعية لردم هذه الفجوة عبر عمل عربي نوعي يشترك في إنجازه
الجميع ( الدول والمجتمعات العربية ). وهكذا فإن المطلوب أمام
أسئلة المصير والمستقبل المطروحة على الواقع العربي، هو العمل
على تطوير الحياة العربية في مختلف الحقول والمجالات.
إن محاولة الإجابة عن تساؤل هل ستستمر أم
ستنتهي الصراعات العربية الداخلية؟ يرتبط بالاساس
بمستوى قدرة النظام العربي الرسمي في حل المشكلات الحضارية
الثقافية بشكل نهائي وجذري، والابتعاد او التنازل عن بعض من
استخدام القوة للأطراف الأخرى في الصراع، وقد يبدو ذلك صعب
التحقيق في ظل الأوضاع الحالية والتجارب السابقة والتجارب
الكلاسيكية الواقعية، وخصوصواً اذا ما تعلق الامر بمستقبل
الديمقراطية في العالم العربي ودور وممارسة سلطة الأنظمة
السياسية السلطوية والمتحكمة التي تقوم شرعيتها على أساس الامن
والمخابرات والقوة العسكرية. كما أنّ الإجابة عن التساؤل الذي
يتمثل بوجود دول أخرى مرشحة لاستقبال صراعات داخلية جديدة،
فيبدو أن التجربة التاريخية للصراعات الداخلية في العالم
العربي من خلال عدم الحل الجذري للمشكلات الداخلية في البلدان
العربية يمكن أن يؤدّي إلى انفجار صراعات متعدّدة أخرى، وهنا
يمكن القول إن هذه البلدان فيها نزاعات وصراعات داخلية تبقى
غير ظاهرة نظراً لفعالية الأنظمة السياسية وقدراتها المتنوعة
والدعم الخارجي التي تتلقاه، وضعف أطراف الصراع الاخرى، ولكن
هذا الواقع الحالي بالإمكان أن يتغير في حالة تراجع فعالية
الأنظمة السياسية المسيطرة والمتحكمة في كل شيء في العالم
العربي، مما سيزيد من نسبة المشاركة السياسية. . (حمد، جهاد،
2006).
وإذا ما تزايدت نسبة المشاركة السياسة في غياب المؤسسات
السياسية القادرة على استيعاب هذه المتغيرات المستقبلية، وعدم
رغبة الأنظمة السياسية في اشتراك القوى السياسية المختلفة في
الحكم، فهناك احتمال متوسط بأن يؤدي ذلك إلى وجود صراعات
داخلية وما يحدث حاليا في بعض الاقطار العربية ما هو الا مؤشر
على ذلك. وهنا يمكن ان نستنتج جملة من الاستنتاجات المستقبلية
وهي:
1-
إن اهمية موضوع الاقليات الدينية والعرقية ومسألة استغلال
القوى الخارجية لها في الدول العربية لا بد من مواجهتها. ويبدو
أن هذه المسألة مرتبطة إلى حد كبير بطبيعة علاقات بعض دول
العالم العربية التي تشكل الأقليات الدينية فيها وخصوصا
الاقلية المسيحية نسبة عالية مع الدول الغربية.
2-
يمكن القول إنه من المحتمل أن بعض البلدان النفطية قد تشهد بعض
الصراعات المحدودة التي من الممكن أن تأخذ منحى اخطر مما هو
موجود عليه حالياً في بعض الاقطار العربية.
عملية استخدام مبدأ الديمقراطية والمجتمع المدني في العالم
العربي كأداة وآالية تقوم على التعددية والرأي والرأي الاخر من
اجل معالجة تراجع شرعية هذه الأنظمة السياسية في حالة حدوث
صراع داخلي، ومن ثم التخلي أو التراجع التدريجي عن مبدأ
الديمقراطية في حالة فوز المعارضة الذي يضفي شرعية سياسية على
الأنظمة السياسية السائدة سيبقي الدول في دوامة مستمرة لحدوث
الصراع الداخلي؛ لذا فإن مستقبل الصراع الداخلي في العالم
العربي يبشر بمزيد من الصراع، إذا ما بقي التعامل مع قضية
الديمقراطية والمشاركة السياسية في العالم العربي بانها تأتي
من فوق، إما لأهداف سياسية آنية بعيدة كل البعد عن تجذير
المجتمع المدني في تلك الدول أو لاهداف خاصة بهذه او تلك من
الاحزاب والانظمة السياسية في العالم العربي. (حمد، جهاد،
2000)
3-
يبدو للظاهر بأن معظم الصراعات العربية الداخلية عادة ما تكون
السلطة الحاكمة والدولة لها يد او انها طرفا رأيسياً فيها.
وبناء عليه فإن الحكومات العربية تتحمل مسؤولية هامة في عملية
حل لهذه الصراعات.
4-
إن بعض الصراعات العربية الحادة قد تشمل مطالبة من قبل أطراف
الصراع الداخلي الى تحقيق مبدأ لحكم ذاتي محلي بعيدا عن سيطرة
الحكومة المركزية خاصة في العراق او في المغرب - قضية
البوليساريو وغيره من الدول العربية، وبالتالي يعتبر تحقيق مثل
هذا المطلب تفكيكاً للوحدة السائدة في هذه الدول مما يشكل
خياراً باهظاً لهذه الأنظمة العربية. ومن هنا فانني أرى بانه
من الصعب تحقيق او تنفيذ ذلك في ظل الأوضاع الراهنة وهذا بسبب
عوامل اخرى داخلية تعود إلى طبيعة معاملة الأنظمة العربية لهذه
الاقليات والفئات، وطبيعة الدعم الخارجي لها.
الخاتمة:
انه السلطة الرسمية التي تحكم دول العالم العربي من المحيط إلى
الخليج. سلطة "الأمر الواقع" شديدة التقمص للدولة، بحيث من
الصعب، في الرؤية والاعتبار، التفريق بين الدولة والنظام، كما
هو الشأن في الدولة الديمقراطية الغربية. فمنذ السبعينات، وقد
كان ومازال الأمن هاجس الدولة والنظام عند النظام الرسمي
العربي، حيث يمكن النظام من إحكام حماية نفسه معتمدا على قدرات
أجهزته الأمنية. ولم تعد الليالي حُبالى بالدبابات. منذ
الانقلابات التي واكبت غياب عبد الناصر لم تشهد الدول العربية
الرئيسية انقلابا، باستثناء اليمن والسودان (أخيراً
موريتانيا). وهذه الاستثناءات الانقلابية لم تدخل تغييرا يذكر
على تركيب نسيج النظام وبنيته.
(Thomas L. Brewer. 1986)
ولكن بعد تأمين نفسه من الغوائل الانقلابية، توجه النظام إلى
تثبيت استقراره الداخلي. يمكن القول اليوم إن النظام العربي
يتمتع باستقرار نسبي، على الرغم من "الحروب" مع التنظيمات
"الجهادية" في الجزائر واليمن ولبنان وفلسطين، والاشتباكات
"الأخوية" المباشرة أو بالواسطة، بين المغرب والجزائر، وبين
سورية ولبنان.
لا بد من الاعتراف بأن الفكر الديني المتزمت يجد أرضاً خصبة في
المجتمع العربي. ولكن إذا كان النظام العربي إلى حد ما، لا
يواجه خطرا أمنيا داخليا، فهل هو في مأمن من الخطر في
المستقبل؟ أظن أن الاستقرار النسبي الذي حققه النظام العربي
لنفسه ولمجتمعه مرشح للاستمرار على الأقل في المستقبل المنظور.
ولكنني أضع هذه الرؤية تحت المتغيرات الحالية وبالتالي ترتبط
مع المتغيرات المستقبلية القادمة- هذا التصور للاستقرار على
رؤى متفائلة بإمكانية تطوير سريع للنظام العربي، إنما هناك
عوامل تلعب لصالح هذا النظام. أولها خوف المجتمع العربي على
أمنه واستقراره وهو يرى ما يحدث في العراق بعد انهيار النظام
والدولة فيه. العامل الثاني هو غياب السياسة كليا أو نسبياً،
بحيث لم يعد المواطن العربي يقدم قضية الحرية على قضية الأمن،
أو على قضية العمل والخبز. بغيبة السياسة تغيب القوى السياسية
الفاعلة القادرة على فرض حوار مع النظام، أو فرض المشاركة عليه
في الحكم والقرار والإدارة. العامل الثالث هو غيبة المؤسسات
المشروعة للعمل السياسي. قوى المجتمع المدني المعارضة في مصر
وسورية مثلا، لا تعمل من خلال هيكلية حزبية ديمقراطية. ما زالت
هذه القوى تتسم بشخصانية فردية لا تخافها الدولة/ النظام. إن
كانت هذه القوى تملك صحفها شبه الحرة في مصر، فهي لا تملك
القواعد الشعبية، أو هي غير قادرة على الوصول إلى هذه القواعد.
العامل الرابع هو أن القوى الدينية المتسيسة، وفي مقدمتها
الإخوان المسلمون، إن كانت تملك مؤسسات حزبية وحركية متماسكة،
فهي لم تتطور فكريا لتقدم نفسها وبرنامجها بديلا مقبولا
للنظام، كما حدث في تركيا مثلا. حماس جردت الإخوان من ثقة
القوى السياسية بهم، عندما أثبتت في غزة أنها غير قادرة على
التعايش الديمقراطي مع القوى السياسية.
(Thomas L. Brewer. 1986)
و(Roger
D. Simon Gramia's,1982).
وهكذا، فالخطر الداخلي على النظام العربي مؤجل و لكنه ليس
ببعيد الاحتمال. إلا أن هذا النظام يواجه فعلا خطرا خارجيا على
أمنه واستقراره وسلام مجتمعه. الطريف أن هذا الخطر يأتي من
الدولة الأكبر في العالم التي تقدم نفسها صديقة، أو حليفة، أو
حتى حامية لمعظم الأنظمة العربية! وما التلويح بالتدخل العسكري
الأميركي في العالم العربي الذي تدعي بأنها صديقة للبعض في هذا
النظام يتم تحت ذريعتين: مكافحة الإرهاب، وفرض الإصلاح
والديمقراطية. وما دور وتدخل الإدارة الأمريكية لجورج بوش في
العراق الذي ألحق كارثة بالنظام العربي إلا مثالا على ذلك،
التي قامت بتسليم هذا البلد العربي إلى قوى مذهبية وطائفية، في
الوقت الذي حولته إلى مستوطنة مصدِّرة للعنف وممارِسة للإرهاب.
(موصللي،
أحمد,
2002).
المصادر والمراجع
1.أبو
حلاوة، كريم. 1990 " المثقف العربي وإشكالية الدور المفقود،"
الوحدة ، السنة 6، العدد 66 (آذار- مارس).
2.الإمام،
غسان، الشرق الأوسط، جريدة العرب الدولية، "هل النظام
العربي في خطر؟ "، الثلاثـاء01 محـرم 1424 هـ 4 مارس 2003
العدد 8862
Arab Press House, 184 High Holborn, London WC1V 7AP
3.الجزيرة
نت.
2006. لقاء على برنامج الاتجاه المعاكس، فيصل القاسم.
4.السنوسي،
صالح، 2006،
المثقف العربي.. مطرقة السلطة وسندان الغرب-
الجزيرة نت.
5.زيادة،
معن. 1987، معالم على طريق تحديث الفكر العربي، سلسة عالم
المعرفة، سلسة عالم المعرفة؛ 115، الكويت: المجلس الوطني
للثقافة والفنون والآداب.
6.حقيقة
الديمقراطية. محمد شاكر الشريف. قدّم له فضيلة الشيخ عبد
المحسن العبيكان. التوزيع في المملكة العربية السعودية- الرياض
. توزيع مؤسسة الجريسي. دار الوطن للنشر.
7.حمد،
جهاد، (2006) ، "الديمقراطية والانتخابات في العالم العربي"
، ورقة عمل في مؤتمر (الفكر العربي) في الجامعة العربية
الأمريكية- جنين. عن طريق الفيديو كونفرنس بجامعة الاقصى بغزة
- فلسطين.
8..حمد،
جهاد، (2000) ، "بناء الدولة والتحول للديمقراطية – الحالة
الفلسطينية"، رسالة الدكتوراه. جامعة النوتردام. الولايات
المتحدة الأمريكية. باللغة الإنجليزية.
9.حول
الخيار الديمقراطي/ دراسات نقدية. مجموعة من المؤلفين. الطبعة
الأولى. تشرين أول. مواطن. المؤسسة الفلسطينية لدراسة
الديمقراطية/ رام الله.
10.خطار
أبودياب، (2006)، "أزمة النظام السياسي العربي"، جريدة
الرأي، الراي، سوريا.
11.كريم
مروة، برهان غليون، ماهر الشريف، وجيلبير أشقر ، (2007)، "أزمة
النظام العربي وإشكاليات النهضة"، مؤسسة الانتشار العربي،
الطبعة رقم 1، القاهرة، مصر.
12.سلسة
دراسات وأبحاث/ حول الخيار الديمقراطي. جورج جقمان، عزمي بشارة
وآخرون. الطبعة الأولى. تشرين أول 1993. مواطن، المؤسسة
الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، رام الله.
13.سلسلة
مداخلات وأوراق نقدية/ الديمقراطية الفلسطينية. موسى البديري ،
جميل هلال، جورج جقمان، عزمي بشارة. الطبعة الأولى . نيسان
1995.
14.صدى
الجامعة،
مجلة تصدر عن دائرة العلاقات العامة في الجامعة العربية
الأمريكية- جنين. العدد التجريبي الأول 9-11-2002 مقالة بقلم
د. جهاد حمد، بعنوان" مفهوم الديمقراطية الفلسطينية" ، جنين،
فلسطين.
15.مجلة
مدل ايست – اذار 1981 – ترجمة مركز البحوث والمعلومات.
16.مضية،
حمد سعيد، 1996 ، ثقافتنا وسياسة المرحلة ـ منشورات اتحاد
الكتاب الفلسطينيين، فلسطين.
17.موصللي،
أحمد,
2002،
جذور أزمة المثقف في الوطن العربي (سلسلة حوارات لقرن جديد)،
دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر - سورية - دمشق - برامكة -
مقابل مركز الانطلاق الموحد
، الطبعة:1
سنة: الصفحات:
232
.
18.Roger
D. Simon Gramia's Political Thought (London: Lawrence and
Wishart,1982) p.93.
19.Thomas
L. Brewer. 1986. American Foreign Policy. A contemporary
introduction, second edition, printed in the United States
of America, Hall Inc., Inglewood Cliff, New Jersey.
20.http://www.arraee.com/arraee
21.Andre
Gunder Frank, Crisis in the third World (New York;
London:Homles and Meier Publishers, 1981), chaps, 6and7.
22.Samir
Amin, the Arab Economy Today, translated by Michael Pollis;
intreduction by Aidan Foster-carter(London:zed press,1982).
المرفقات:
23.المدنيات/
الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان في فلسطين، مجموعة
مؤلفين، الطبعة الثانية 1999. مركز الدراسات والبحوث
الفلسطينية/ نابلس.
24.مقتطفات
من قانون الانتخابات الفلسطيني. المدنيات.
25.مقتطفات
من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
حول الخيار الديمقراطي/ دراسات نقدية/ مجموعة من المؤلفين-
الطبعة الأولى، تشرين أول 1993. مواطن/ المؤسسة الفلسطينية
لدراسة الديمقراطية/ رام الله ، ص 9-11.
[i]
السيرة العلمية المختصرة: للدكتور جهاد حمد
الدكتور جهاد جميل حمد يحمل شهادة الدكتوراه في علم
الاجتماع (تخصص علم اجتماع سياسي) من جامعة النوتردام
في الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 2001م
وشهادة الماجستير في علم الاجتماع منذ عام 1997 وأيضا
شهادة الماجستير في دراسات السلام وحل النزاعات الدولية
منذ عام 1995من جامعة النوتردام بولاية إنديانا في
الولايات المتحدة الأمريكية، وشهادة البكالوريوس في
الخدمة الاجتماعية وعلم النفس منذ عام 1994 من جامعة بيت
لحم - فلسطين.
وقد كان يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية محاضرا في
كلية Ivy Tech State
College - Indiana State
وقد قام بتدريس العديد من مساقات علم النفس والاجتماع
السياسي في العديد من الجامعات الفلسطينيّة في الأراضي
المحتلة أيضا، ومن أهم تلك المساقات: مقدمة في علم
الاجتماع، علم الاجتماع السياسي علم النفس الاجتماعيّ،
الديمقراطية والمجتمع المدنيّ، طرق البحث العلميّ في
العلوم الاجتماعيّة - الجامعة العربية الأمريكية -
المشكلات الاجتماعيّة - وغيرها (جامعة القدس المفتوحة)،
وانتدب من الجامعة العربية الأمريكية بجنين للعمل
في جامعة الأقصى بسبب ظروف الإغلاق و الحصار
للمناطق الفلسطينية وقام بتدريس العديد من المساقات في علم
الاجتماع والسياسة والانثروبولوجيا الاجتماعية. انتدب من
جامعة الأزهر – غزة ليؤسس ويصبح مستشار الرئيس للشؤون
الأكاديمية في جامعة فلسطين الدولية بين فترة 1-4-2005 حتى
1-10-2005 , عمل أيضا في معهد الدراسات التنموية
المشترك مع العديد من الجامعات الدولية والعربية والمحلية
للتدريس في مساقات تستخدم طريقة التعليم الالكتروني
Online
learning
منها Gender and Social
Change in Palestine.عمل
أيضا في جامعة القدس أبو ديس – قسم الدراسات العليا–
الدراسات الأمريكية للتدريس في مساقات منها الثقافة
الأمريكية والديمقراطية الأمريكية. عمل رئيساً لقسم علم
الاجتماع في جامعة الأزهر بغزة - كلية الآداب والعلوم
الإنسانية من بداية مارس 2006 وحتى نهاية يناير 2007 وأيضا
كان
مساعد رئيس جامعة الأزهر بغزة للعلاقات العامة والإعلام
ورئيس مركز الاستطلاعات والدراسات الإستراتيجية المستقل
بغزة.
|