|
"أثر انقطاع التيار الكهربائي و تقنيين إمدادات الوقود على
الوضع البيئي في قطاع غزة "
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
نيسان،2008
المحتويات
القسم الأول
..........................................................................................2
تمهيد
.........................................................................................2
مقدمة
....................................................................................3
الطاقة في قطاع
غزة......................................................................7
العملية العسكرية الإسرائيلية"أمطار
الصيف"..............................................11
ما بعد العملية العسكرية الإسرائيلية أمطار الصيف
.......................................12
القرارات الإسرائيلية المتعاقبة بما يتعلق بتقنين
أو منع إمدادات الوقود و الكهرباء.........14
أثر قرارات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع
غزة ................................16
الخطط المقترحة لحل أزمة الطاقة
......................................................20
القسم الثاني
........................................................................................23
حال مرافق المياه ، الصرف الصحي ، قطاع النفايات في قطاع
غزة ..........................23
الوضع المائي في قطاع غزة
...........................................................24
مياه الصرف الصحي في قطاع غزة
....................................................30
النفايات الصلبة في قطاع غزة
..........................................................36
القسم الثالث
........................................................................................39
الأثر البيئي و الصحي لقطع التيار الكهربائي و
تقنين الوقود في قطاع غزة ...............39
الإطار القانوني لحماية الحق في البيئة
.............................................40
الإطار القانوني الدولي للحق في
البيئة ......................................40
الإطار القانوني المحلي للحق في
البيئة .....................................43
الأثر على حق المواطنين الفلسطينيين في الصحة
العامة ............................45
الأثر على حق المواطنين الفلسطينيين في المياه
غير الملوثة ........................48
الأثر على تشغيل محطات معالجة مياه الصرف
الصحي ...........................52
الأثر على الحق في الحفاظ على المصادر البيئية
...................................54
الأثر على حق العيش في بيئة اجتماعية متوازنة
...................................55
الأثر على الحق في الحماية من التلوث السمعي (
الإزعاج البيئي ) ................56
الأثر على الحق في الحماية من التلوث الناتج
عن النفايات الصلبة ..................58
الأثر على الحق في الحماية من التلوث البصري و
اختفاء المظاهر الجمالية ........60
الأثر على الحق في حماية تلوث الهواء
...........................................60
القسم الرابع
.......................................................................................62
نتائج و توصيات
.............................................................................62
نتائج
.................................................................................63
توصيات
.............................................................................66
مقدمة
يعتبر التيار الكهربائي من أهم مصادر الطاقة في العالم , كما
يعتبر مقدار استهلاكه أحد مقاييس تقدم المجتمعات وتطورها, إذ
يشكل عصب الحياة و التطور الاقتصادي و التقني آخذين في
الاعتبار أن جميع مصادر الطاقة الأخرى المعروفة تستخدم لتوليد
التيار الكهربائي , فبدءاً من الطاقة النووية مروراً بالبترول
وانتهاءً بطاقة الرياح والأشعة الشمسية يتم تسخيرها بالدرجة
الأولى لتوليد هذه الطاقة التي تستعمل في جميع مناحي الحياة من
مستوى محطات مراقبة الفضاء المعقدة إلى جهاز راديو في إحدى
القرى النائية .
و كما هو الحال دائماً نجد أن الأراضي الفلسطينية دون باقي
دول العالم تعيش حالة من المعاناة الدائمة على جميع الأصعدة.
فمنذ بداية عام 2006 يعاني قطاع غزة أوضاعاً سياسية و
اقتصادية و اجتماعية تهدد أمنه و مستقبل أجياله، و ذلك بعد
الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة و سيطرة حركة حماس
على قطاع غزة، و ما أعقب ذلك من حصار إسرائيلي و دولي، و قد
شمل هذا الحصار جميع النواحي الصحية و الإنسانية و الاقتصادية
و الاجتماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة حيث زادت نسبة
البطالة ووصلت إلى معدلات مرتفعة جدا لتبلغ حوالي 85 % ، كما
بلغ معدل الفقر حوالي 90 % .
من أوجه هذه المعاناة أن جعلت قوات الاحتلال الإسرائيلي من
قطاع غزة سجناً كبيراً يعاقب داخله ميلون و نصف المليون من
المواطنين، يحرموا من ابسط حقوقهم التي كفلتها جميع القوانين و
الأعراف الدولية حيث أن جميع معابر قطاع غزة مغلقة و يحظر على
المواطنين الدخول أو الخروج خلالها، منع حركة الصادرات و
الواردات سواء للمواد الخام أو المنتجات توقفت ما أدى إلى شلل
كلي و كساد تجاري على مختلف الأوجه. تسمح سلطات الاحتلال
الإسرائيلي بإدخال ثماني أصناف فقط من المنتجات إلى
قطاع غزة و تصنف تحت بند مساعدات إنسانية، و على سبيل المثال
لا الحصر بلغت حجم الواردات لقطاع غزة من خلال معبر المنطار
بعد يوليو،2007 (5%) في حين بلغ حجمها قبل يوليو ،2007 (95%)،
كما أن عدد المنشـآت الصناعية في قطاع غزة في الأسبوع الأول من
يوليو 2007 بلغ (780) منشأة, تقلص هذا العدد في بداية عام
2008 ليصبح (150) منشأة فقط، في حين بلغ عددها خلال عام 2005
(3900) منشأة، إضافة إلى أن عدد العاملين في قطاع غزة بلغ في
يناير 2008 (1500) عامل ، في حين بلغ عددهم في يونيو 2005
(35000) عامل، وتعطل( 3000 ) صياد عن أعمالهم بسبب ممارسات
الزوارق الحربية الإسرائيلية ضدهم في عرض
البحر.
البيئة الفلسطينية في قطاع غزة لم تسلم من سياسيات دولة
الاحتلال, إذ استمرت سلطة الاحتلال في استهداف البنية التحتية
الفلسطينية في قطاع غزة ، والاعتداء على الأعيان و ا لممتلكات
العامة و الخاصة، و قطعت و قننت إمدادات الطاقة الكهربائية و
الوقود عن المواطنين المدنيين في جميع مناطق قطاع غزة ، و فرضت
حظر على دخول المستلزمات و قطع الغيار اللازمة لتشغيل أو صيانة
أي من المرافق الحيوية في قطاع غزة، أو حتى لتنفيذ المشاريع
الطارئة التي تمنع الكوارث البيئية و الصحية عن المواطنين
المدنيين .
إن موضوع البيئة على قدر من الأهمية للإنسان فمن حق كل إنسان
أن يعيش في بيئة نظيفة تمتاز بنوعية سليمة وآمنة وأن أي انتهاك
يؤثر سلبا على الإنسان -الذي هو محور العملية التنموية و
البيئية- يؤثر على البيئة بشكل مباشر. من هنا جاء التفكير في
إعداد هذا التقرير، حيث أن من بين القضايا التي يواجها قطاع
غزة في ظل الحصار قضايا البيئة و تلوثها، و التي تنذر بحدوث
كوارث بيئية و صحية مستقبلية. يدرس هذا التقرير ويبين أثر
جانب واحد من الجوانب العديدة للحصار و هو اثر انقطاع و
تقنيين التيار الكهربائي و الوقود على البيئة بشكل عام و على
الإنسان بالخصوص كأحد أهم عناصر البيئة.
إذ أصبحت قضية التيار الكهربائي و الوقود في قطاع غزة المشكلة
الرئيسة التي تواجه المواطنين و أصحاب القرار مجتمعين، بسبب
الاعتماد الكامل على التيار الكهربائي في الحياة اليومية
للمواطنين وفي عمل و تشغيل المرافق الحيوية في قطاع غزة، كما
أن الوقود الذي يعتبر البديل الأساسي في حال قطع التيار
الكهربائي غير متوفر على مدار الساعة، و السبب في انقطاع
التيار الكهربائي و عدم توفر الوقود البديل هو تقليص دولة
الاحتلال الدائم أو وقفها في كثير من الأحيان لتزويد قطاع غزة
بما يحتاجه من وقود .
و لأن التيار الكهربائي مرتبط بشكل مباشر في الحياة اليومية
للمواطنين ، و في تشغيل المرافق الحيوية، فإنه من الطبيعي أن
يكون لانقطاعه الأثر الكبير على البيئة و الصحة العامة و صحة
الإنسان في قطاع غزة، لهذا شهدت الفترة الماضية نداءات
متواصلة من قبل المؤسسات المختلفة، و السلطة الوطنية
الفلسطينية و مؤسسات حقوق الإنسان و مؤسسات المجتمع المدني، من
أجل الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي لتوقف إجراءاتها و
قراراتها المتلاحقة بشأن منع و تقليص إمدادات الوقود و التيار
الكهربائي عن قطاع غزة.
كل هذه الجهود أحبطت بفعل السياسة الإسرائيلية الممنهجة
لإيقاع العقاب الجماعي على المواطنين المدنيين وعلى جميع مناطق
القطاع بلا استثناء، الأمر الذي يعتبر انتهاكاً واضحاً لجميع
مبادئ القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني وعدم احترامها
لمبادئ حقوق الإنسان، و لخطورة هذه الأمور جاء إعداد هذا
التقرير لتسليط الضوء على أبعاد قضية التلوث البيئي الناتج من
قطع التيار الكهربائي و تقنين الوقود.
يحمل التقرير عنوان " أثر انقطاع التيار الكهربائي و تقنين
إمدادات الوقود على الوضع البيئي في قطاع غزة " ليركز على
آثار انقطاع التيار الكهربائي و الوقود في قطاع غزة على
المرافق الحيوية في القطاع، و التي يعتمد تشغيلها و استمرار
عملها على التيار الكهربائي والوقود.
تسعى مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان من إعداد هذا التقرير إلى:
-
تسليط الضوء إلى ما آل إليه الوضع البيئي في قطاع غزة جراء نقص
و منع إمدادات الوقود و الكهرباء من قبل سلطات الاحتلال
الإسرائيلي.
-
كما يهدف التقرير إلى إلقاء الضوء على الانعكاسات السلبية لقطع
التيار الكهربائي والوقود في قطاع غزة على حق المواطن
الفلسطيني في أن يعيش في بيئة صحية و نظيفة، و أثره على حياة
المواطنين المدنيين في قطاع غزة.
-
ممارسة المزيد من الضغوط على حكومة دولة
الاحتلال لمنعها من ارتكاب المزيد من العقوبات الجماعية بحق
المدنيين الفلسطينيين بشكل عام و بحق البيئة الفلسطينية في
قطاع غزة بشكل خاص .
منهجية التقرير:
يعتمد التقرير على مصادر معلومات مؤكدة من أصحاب الاختصاص، و
سيشمل أربعة أجزاء هي:
الجزء الأول و يتناول أهم المشاكل التي تواجه قطاع غزة بشأن
نقص الطاقة الكهربائية جراء الإجراءات الإسرائيلية التي أدت
إلى بروز أزمة الطاقة الكهربائية في قطاع غزة.
الجزء الثاني و يتناول بالتحليل حال عدد من المرافق البيئية
التي تعمل بواسطة الطاقة الكهربائية أو الوقود قبل أزمة الطاقة
الكهربائية.
الجزء الثالث و يوضح الآثار التي لحقت بالبيئة الفلسطينية و
المرافق التي تعنى بمنع الضرر البيئي و الصحي في قطاع غزة إثر
سياسة قطع و تقنيين إمدادات الطاقة الكهربائية و الوقود.
إضافة إلى الجزء الرابع و الأخير و الذي يبين أهم النتائج و
التوصيات.
منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 للضفة الغربية و قطاع غزة ،
ألحقت الأراضي المحتلة بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي ، و اعتمد
القطاع على الشبكة القطرية لتزويده بالكهرباء، و حسب اتفاق
باريس الاقتصادي يتم استيراد مصادر الطاقة الأخرى أي جميع
أنواع الوقود من إسرائيل و احتكار توريد هذه السلعة
الإستراتيجية من شركات إسرائيلية لجميع مناطق السلطة
الفلسطينية، و حظر على الجانب الفلسطيني استيراد الوقود من
الدول العربية .
مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 جرت محاولات و
مشاورات لإقامة شركة لإنتاج الكهرباء في قطاع غزة و برغم
المعيقات الإسرائيلية الكثيرة بدأ العمل في مشروع إنشاء محطة
توليد الكهرباء في قطاع غزة في العام 1999.
كان من المقرر أن تبدأ عملية إنتاج الطاقة الكهربائية أواخر
عام 2000، إلا أن الأوضاع التي مرت بها الأراضي الفلسطينية و
اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، حالت دون تنفيذ المشروع وفق
المواعيد المحددة لها، وقد بدأت المحطة في العمل فعلياً في
اليوم العشرون من شهر 6 لعام 2002، حيث بدأ التشغيل التجاري
لمحطة كهرباء غزة في أبريل 2004 بقدرة اسمية 140 ميجاوات. لم
يتم تشغيل المحطة بكامل قدرتها بسبب محدودية كمية الوقود
المتوفرة لتشغيل المحطة وذلك بسبب الارتفاع الفاحش في سعر
الوقود السائل المستخدم في تشغيل المحطة وقد وصلت أعلى إنتاجية
للمحطة إلى حوالي 100 ميجاوات.[1]
تغذي محطة توليد الطاقة الكهربائية مدينة غزة من التيار
الكهربائي بواقع حوالي 80% ، والمنطقة الوسطى بواقع ما يقارب
ال90%، وهذه النسبة تعادل ما يقارب احتياجات 500000 نسمة فقط.
تقع شركة توليد الطاقة شمال مخيم النصيرات في قطاع غزة,
وتتكون من عدة أقسام هي: قسم التشغيل والصيانة، و قسم
التعاقدات، وقسم المحاسبة والشؤون الإدارية.
تبلغ الطاقة الإنتاجية التي تمد بها شركة توليد الطاقة في
الوضع الطبيعي وفي بداية عمل المحطة 140ميجاوات، حيث بلغ
احتياج قطاع غزة من الطاقة الكهربائية في ذلك الوقت 120
ميجاوات، مقارنة بالحاجة الفعلية في الوقت الحالي و التي وصلت
لحوالي 260 ميجاوات.
الجدير ذكره أن احتياجات محطة الكهرباء من الوقود اليومي
عند تشغليها بالكامل (700000 ) لتر، و( 450000) لتر لتشغيل 80
ميجاوات. يقوم الإتحاد الأوربي بمسؤولية إدخالها تحت الرقابة
الأمنية الإسرائيلية، و لا تسمح سلطات دولة الاحتلال
الإسرائيلية بإدخال مخزون من الوقود لإنتاج الطاقة الكهربائية،
في الوقت التي تتسع فيه خزانات الوقود في المحطة إلى 20 مليون
لتر من الوقود.[2]
بموجب الإحصائيات المختلفة, فإن المجتمع الفلسطيني يعتمد على
التيار الكهربائي في الحياة اليومية ,أن نسبة 98.5% من
المواطنين في قطاع غزة تعتمد على التيار الكهربائي، فقد وصل
التيار الكهربائي لأغلب مناطق قطاع غزة، إضافة إلى أن التيار
الكهربائي يمثل الطاقة الرئيسية لتشغيل و تحريك الحياة اليومية
و المعيشية ،والمرافق الحيوية المختلفة لكافة القطاعات التي
تلبي الحاجة الإنسانية للمجتمع الفلسطيني، في مقدمتها قطاع
(المياه و الصرف الصحي)، و(القطاع الصحي) بما يشمل من مشافي و
مراكز صحية، و كافة قطاعات النشاط الاقتصادي، إضافة إلى
المنفعة المباشرة للمواطنين في الإستخدمات المنزلية لأغراض
الطهي و النظافة الشخصية و الشرب، كما أن القطاع الزراعي في
قطاع غزة يعتمد اعتمادا ليس بالقليل على التيار الكهربائي.
يقدر الاحتياج اليومي و الفعلي لقطاع غزة من التيار الكهربائي
فيقدر ب 260 ميجاوات، و ذلك في الوقت الطبيعي لتلبية احتياجات
كل من المواطنين و القطاعات التي تعتمد على الكهرباء.
والكميات المتوفرة من التيار الكهربائي في الوقت الطبيعي و قبل
أزمة التيار الكهربائي منذ منتصف شهر يناير /كانون ثاني 2008
موضحة بالجدول أدناه، حيث تصل إلى قطاع غزة من المصادر
التالية:
المصدر
|
الكمية
|
شركة توليد الكهرباء في قطاع غزة
|
55 ميجاوات /يوم
|
الشركة الإسرائيلية عبر 10 خطوط كهربائية
|
120 ميجاوات /يوم
|
مصر
|
17 ميجاوات/يوم
|
المجموع
|
192 ميجاوات
|
مع ملاحظة أن شركة توليد الطاقة بإمكانها تغذية حوالي 60% من
احتياجات القطاع في حال إصلاح المحولات التي تم تدميرها بالقصف
الإسرائيلي،و تحسين وضع الشبكة الناقلة.[3]
وعند مقارنة الكمية الفعلية المطلوبة مع ما هو متوفر من
الطاقة الكهربائية ، فإن قطاع غزة يحصل فقط على (192)
ميجاوات ، و يبلغ النقص اليومي في كمية التيار الكهربائي
المطلوب لتلبية الحاجة من الكهرباء (58) ميجاوات. و عليه فإن
العجز الهائل في كمية التيار الكهربائي المطلوب كفيل بتدمير
ليس فقط المساس في الحياة الإنسانية، بل امتد لصيب جميع
المرافق الحيوية و القطاعات التي تعمل بواسطة التيار الكهربائي
و الوقود بالشلل التام ، تقليص نشاطاتها بشكل خطير ينذر
بكارثة إنسانية وصحية و بيئية.
[4]
الجدول التالي يوضح كمية النقص في الطاقة في قطاع غزة قبل
بداية أزمة التيار الكهربائي و الوقود (يناير/2008):
البيان
|
الكمية
|
الاستهلاك الفعلي للطاقة في القطاع
|
192 ميجاوات
|
الاحتياج الفعلي للطاقة في القطاع
|
260 ميجاوات
|
كمية النقص في الطاقة
|
68 ميجاوات
|
يعتمد قطاع غزة اعتمادا كلياً في استيراده للوقود على دولة
الاحتلال الإسرائيلي، و الجدول التالي يوضح الاحتياج اليومي من
الوقود في قطاع غزة في الوضع العادي[5]:
البيان
|
الكمية /يوم
|
السولار
|
350 ألف لتر
|
البنزين
|
120 ألف لتر
|
الغاز
|
350 طناً
|
السولار الصناعي لتشغيل محطة الكهرباء
|
350ألف لتر
|
والجدير ذكره أن هذه الأرقام تزداد في حال كثرة انقطاع
التيار الكهربائي و في فصل الشتاء.
شهد عام 2006 فجر يوم الأربعاء الموافق 28حزيران ، قصف الطيران
الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة ، في
إطار العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلقت عليها قوات
الاحتلال الإسرائيلي آنذاك "عملية أمطار الصيف"، على خلفية
اختطاف الجندي الإسرائيلي شاليط من أحد المواقع العسكرية في
القطاع، في أعقاب العملية العسكرية في منطقة كرم أبو سالم في
اليوم الخامس و العشرون من شهر 6 عام 2006 جنوب شرق رفح ، و
التي نتج عنها اسر جندي إسرائيلي و قتل اثنين آخرين .
قصف و استهداف محطة توليد الطاقة الوحيدة في قطاع غزة التي
توفر ما يقارب من 45 % من استهلاك الطاقة الكهربائية في قطاع
غزة اثر على جميع النواحي المعيشية للمواطنين المدنيين في
قطاع غزة ، فقد قطع التيار الكهربائي عن أكثر من( 750000) نسمة
من سكان قطاع غزة ، و دمرت محتويات المحطة خاصة قسم التوزيع ،
كما أصابت محولات الرفع والخفض الرئيسية في المحطة، مما أسفر
عن تعطيل هذه المحولات ويبلغ عددها 6 محولات منها أربع(4 )
محولات رفع جهد ومحولين (2) لخفض الجهد، الأمر الذي أدى إلى
توقف المحطة عن العمل بالكامل لمدة 4 شهور أي حتى بداية نوفمبر
2006 ، إضافة إلى فقدان كمية( 90) ميجاوات من الكهرباء التي
كانت توفرها المحطة للسكان المدنيين في قطاع غزة في تلك
الفترة .[6]
إن قصف محطة التوليد الوحيدة في قطاع غزة ، التي يعتمد عليها
المواطنين المدنيين في تزويدهم بالكهرباء اللازمة لحياتهم
اليومية ، يعد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي و القانون
الدولي الإنساني، حيث تحظر قوانين الحرب مهاجمة أو تدمير أو
نقل أو تعطيل الأعيان، و المواد التي لا غني عنها لبقاء السكان
المدنيين ، ويعد هذا العمل انتهاكاً صريح للمادة (54 ) من
البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977
التي تنص على أنه: " يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب
الحرب، يحظر مهاجمة أو تدمير أو تعطيل الأعيان و المواد التي
لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين و مثالها المواد الغذائية و
المناطق الزراعية التي تنتجها و المحاصيل و الماشية و مرافق
مياه الشرب و شبكاتها و إشغال الري ، إذا تجدد القصد من ذلك في
منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان
الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أو لحملهم على النزوح أو
لأي باعث آخر".
أدى القصف الإسرائيلي لمحطة الكهرباء إلى فقدان حوالي 90
ميجاوات من الطاقة الكهربائية اللازمة لإمداد قطاع غزة
بالاحتياجات اليومية منها و التي تبلغ 210 ميجاوات آنذاك، و
تعطيل محولات الرفع والخفض الرئيسية في المحطة ويبلغ عددها 6
محولات منها أربع(4 ) محولات رفع جهد ومحولين (2) لخفض الجهد .
وقد أدى ذلك إلى توقف المحطة عن العمل بالكامل لمدة 4 شهور أي
حتى بداية نوفمبر 2006.
قدرت الجهات المختصة في محطة توليد الطاقة الخسائر المادية و
الأضرار الناتجة عن قصف المحطة على النحو التالي[7]
:
1-
استهداف قسم التوزيع من المحطة ، و إتلاف جميع المحولات
الرافعة والخافضة مما أدى إلى توقف عمل المحطة بالكامل لمدة
أربعة أشهر.
2-
بلغت قيمة التبعات المالية المترتبة على ضرب المحولات الرافعة
والخافضة ما يقارب من 10 مليون دولار أمريكي شاملا ذلك التركيب
والربط والبرمجة على نظام المحطة.
3-
بلغت الخسائر المادية نتيجة عدم تشغيل المحطة 85000$ يوميا.
4-
إضافة إلى خسائر مادية جسيمة في جميع مناحي الحياة اليومية ل
500000 مستهلك.
5-
إتلاف بعض المواد و المعدات الكهربائية داخل المحطة وتقدر
قيمتها المالية بمليون دولار.
6-
تحميل الشبكة بشكل متقطع أدى إلى عطل في مفاتيح الإغلاق و
الفتح الرئيسية.
نجحت جهود جهات الاختصاص في الحصول على بعض المحولات البديلة
من جمهورية مصر العربية بحيث أمكن استعادة جزء من قدرة المحطة
المفقودة وصل إلى حوالي 55 ميجاوات.وتم أيضاً الحصول على خطين
نقل كهربائي تحمل 17 ميجاوات من الجانب المصري لتغذية المنطقة
الجنوبية من قطاع غزة.[8]
وقد أخذ الاتحاد الأوروبي على عاتقه تمويل الوقود المورد لمحطة
كهرباء غزة ابتداء من مارس 2006 بشكل دائم حتى الآن وقد توقف
التوريد فقط خلال توقف المحطة (يونيو 2006 – أكتوبر 2006)
نتيجة ضرب المحطة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلى.[9]
و قد بلغت مشكلة انقطاع الكهرباء ذروتها في مدينة غزة والمنطقة
الوسطى حيث الاعتماد الأكبر، وقد تم التعامل مع هذا النقص
الحاد بتحويل بعض الخطوط الواردة من الشبكة الإسرائيلية لتغذية
المناطق المتأثرة وترشيد توزيع الأحمال على الأحياء المختلفة
في هذه المدن،و قد استغرق الحل المؤقت 4 شهور مع إغلاق كامل
لمحطة الكهرباء.[10]
بعد قصف محطة توليد الكهرباء أصبح قطاع غزة يعاني من انقطاع
دوري للتيار الكهربائي بمعدل 8-12 ساعة يومياً، وفقاً
للجدول الاضطراري اليومي الذي أعدته شركة توزيع الكهرباء حتى
تستطيع تزويد المؤسسات الحيوية بكميات محدودة من الكهرباء،
الأمر الذي اثر على جميع أشكال الحياة اليومية ، و عمل المرافق
الحيوية و الصحية و غيرها من المؤسسات و المراكز الخدماتية ،
إضافة إلى الآثار المترتبة على البيئة في قطاع غزة و عناصرها .
فرضت سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي حظراً اقتصاديا على قطاع
غزة في أعقاب سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو /حزيران من
العام 2007 ، كما قيدت حركة الفلسطينيين من و إلى القطاع
،وأغلقت جميع معابر و حدود قطاع غزة كما ذكر في مقدمة هذا
التقرير .
مارست قوات و سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبشع أنواع العقاب
الجماعي تجاه المواطنين المدنيين في قطاع غزة و باستخدام شتى
الطرق و الوسائل. فقد بدأت أزمة التيار الكهربائي في القطاع
منذ فجر 26/6/2006 يوم قصف سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمحطة
التوليد إذ توقفت شركة توليد الطاقة عن العمل لمدة أربعة أشهر
متواصلة تم إمداد القطاع بكمية اقل من حاجتها من الكهرباء ب 80
ميجاوات عن فترات قبل عملية القصف.
مع بداية شهر أكتوبر 2007 بدأت دولة الاحتلال بتنفيذ العديد من
القرارات بتخفيض كميات الوقود ة الطاقة الكهربائية عن قطاع غزة
و التي كان أهمها التالي:
-
يوم الثلاثاء الموافق 23/10/2007 أوصت لجنة من وزارة دفاع
سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلية بتنفيذ سلسلة من العقوبات
على قطاع غزة بعد بحثها موضوع الهجمات الصاروخية التي ينفذها
مسلحون فلسطينيون ضد أهداف في جنوب إسرائيل ، تتضمن تقليص
تدريجي لإمدادات الكهرباء و الوقود و البضائع التي تورد إلى
القطاع من إسرائيل و إغلاق المعابر الحدودية للقطاع لفترات
زمنية غير
[11]محددة
في حال تعرضها لإطلاق الصواريخ، كما أوصت تنفذ القرارات
ابتداءاً من يوم الخميس الموافق 25/10/2007.
-
بتاريخ 28/10/2007 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً
يدعم موقف الحكومة الإسرائيلية بتقليص كميات المحروقات الموردة
إلى قطاع غزة ،على اثر هذا القرار تقرر إدخال كمية من الوقود
لتشغيل محطة كهرباء غزة لا تزيد عن 1755 كوب أسبوعياً أي ما
يعادل 250 كوب يومياً, مما يتيح فقط إنتاج 45 ميجاوات من محطة
كهرباء غزة.
-
بتاريخ 28/11/2007 قررت المحكمة العليا الإسرائيلية رفض
الالتماس الذي كانت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية و
الفلسطينية قد تقدمت به لوقف قرار سلطات الاحتلال بتقليص
إمدادات القطاع بالوقود و الكهرباء.
-
يوم الجمعة الموافق 30-11-2007 صادقت المحكمة الإسرائيلية
العليا على قرار بتخفيض متوسط تزويد قطاع غزة بالوقود اللازم
لتشغيل محطة توليد الطاقة الكهربائية إلى حوالي
250000 لتر
يومياً، في حين كان المتوسط خلال الفترة التي سبقت 16/10/2007
حوالي 350000 لتر
، فقد تقلصت كميات الطاقة التي تولدها المحطة إلى حوالي 42
ميجاوات.
-
في 13 يناير،2008 نجحت جهود المؤسسات الإنسانية باستصدار
توصية من المحكمة العليا للحكومة الإسرائيلية برفع الحظر على
توريد الوقود إلى قطاع غزة وأصدر الوزير الاسرائيلى ايهود
باراك قرار بذلك وتمت الموافقة على توريد 2200 كوب أسبوعياً
لمحطة كهرباء غزة أي ما يعادل 315 كوب يومياً, مع العلم أن هذه
الكمية لا تكفى سوى لإنتاج حوالي 55 ميجاوات كحمل أقصى يومياً.
-
يوم الخميس الموافق 17/1/2008 قطعت إسرائيل خطوط الكهرباء التي
تزود قطاع غزة بها و التي تصل إلى 120 ميجاوات عبر 10 خطوط يتم
تزويد شمال القطاع ووسطه، كما تم إيقاف إدخال كافة أنواع
الوقود.
-
مساء يوم الأحد الموافق 20 يناير 2008 نفذ وقود محطة توليد
الكهرباء و توقفت عن العمل، كنتيجة لتنفيذ سلطات الاحتلال
الإسرائيلي القرارات سابقة الذكر.
-
يوم 27/1/ 2008 قررت سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي استئناف
تزويد قطاع غزة بشحنات الوقود ، بعد أن قطعت تلك الشحنات لمدة
عشرة أيام، ، و جاء هذا الإعلان عن هذا القرار أثناء جلسة
عقدتها المحكمة العليا في إسرائيل دعوى قضائية رفعتها منظمات
مناصرة لحقوق الإنسان ضد قرار الحكومة الإسرائيلية تشديد
الحصار على قطاع غزة، ووعدت الحكومة الإسرائيلية أمام المحكمة
العليا بالاستمرار بتزويد قطاع غزة بالوقود لأسبوع آخر، و لكن
ليس بالمستويات الطبيعية ، حيث قالت أنها ستسمح بإيصال شحنات
لا تتجاوز 2.2 مليون لتر من الوقود أسبوعيا، و هي أقل كمية
تسمح لمحطة توليد الكهرباء في غزة بالاستمرار في العمل.[12]
اتخذت جهات الاختصاص الفلسطينية مواقف مختلفة لمواجهة قرارات
سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فقد قررت إدارة جمعية أصحاب و
شركات البترول ابتداء من يوم 5-2-2008 استلام الكميات
المحدودة و المقلصة من مشتقات البترول بعد أن قلصتها سلطات
الاحتلال، و التي سيجري توزيعها على الشركات المختلفة لتخفيف
العبء و المعاناة عن كاهل المواطن في قطاع غزة ، و توفير كميات
معقولة للنواحي الإنسانية .
[13]
كما أعلنت شركة توزيع الكهرباء بمدينة غزة أنها ستضع جدولا
زمنياً لتوزيع الكهرباء لجميع المناطق في القطاع بمعدل 8 ساعات
في المنطقة الواحدة ليتسنى توزيع الكمية المقلصة من 450 لتر
إلى 250 لتر، و بحسب القرار الجديد الذي وافق عليه قضاة
المحكمة الخمسة في محكمة القضاء العليا، و هو تخفيض كميات
الوقود التي سيزود بها القطاع ، فإن كمية الوقود التي ستصل من
إسرائيل لن تزيد على 230 ألف لتر أسبوعيا
[14]
بعد السماح من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية بتقليص كميات
التيار الكهربائي المتدفقة عبر الخطوط الإسرائيلية ( 10 خطوط
) بنسبة 5% متدرجة ، أصبح التيار الكهربائي غير مأمون و بات
واضحاً أن الجانب الإسرائيلي يتحكم باستمرارية و استقراري
التيار الكهربائي أما بشكل مباشر من خلال السيطرة على الخطوط
الإسرائيلية و التحكم بها و بكمية الكهرباء التي تصل من الشركة
الإسرائيلية مباشرة وفق شرعنة هذه الإجراءات من قبل المحكمة
العليا الإسرائيلية التي تمثل أكبر سلطة قضائية في إسرائيل ،
أو من خلال تقليص كميات الوقود و التحكم في إدخاله لمحطة توليد
الطاقة الوحيدة في قطاع غزة ، التي تعتمد بشكل مباشر على
الوقود المورد من إسرائيل لتشغيل المحطة ، حيث أن دولة
الاحتلال هي المورد الوحيد للوقود في قطاع غزة و لا يوجد أي
مصدر آخر لتزود بالوقود, بهذا بات التيار الكهربائي في قطاع
غزة رهن تحكم جهات أمنية إسرائيلية، لتزيد من العقوبات
الجماعية المفروضة على قطاع غزة بما فيه من مليون و نصف
المليون من السكان المدنيين، مع الإنكار المتواصل من قبل دولة
الاحتلال بأن هذه الإجراءات لا تمس بالجانب الإنساني
للمواطنين المدنيين في قطاع غزة .[15]
أضفى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية غطاءاً قانونياً جديداً
و من أعلى هيئة قضائية إسرائيلية يبرر الانتهاكات والعقوبات
الجماعية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق
المواطنين المدنيين، وقد خلف ذلك القرار و الذي يؤكد عدم نزاهة
القضاء الإسرائيلي بموجب قواعد القانون الدولي.
ليزيد من معاناة سكان قطاع غزة الإنسانية، و اثر بشكل مباشر
على عمل كافة المرافق الحيوية و الصحية مثل المستشفيات و
المراكز الصحية ومحطات المعالجة لمياه الصرف الصحي ،و آبار
المياه و غيرها من المراكز و المؤسسات الخدماتية الأخرى في
قطاع غزة .
إضافة أن إلى منع إدخال كافة أنواع الوقود الصناعي اللازم
لتشغيل محطة توليد الطاقة ، أدى إلى توقف المحطة عن توليد
الطاقة ، و بالتالي فقدان حوالي 65 ميجاوات التي كانت توفرها
المحطة لسكان قطاع غزة، كما أثرت سلباً على القدرة التشغيلية
للمحطة حيث اضطر المختصون في المحطة إلى إيقاف التوربينات عدة
مرات مما يؤثر سلبا على الأداء العام لهذه الوحدات والتي هي
مصممة للعمل بدون توقف على مدار السنة ، الحد الذي سمحت به
السلطات الإسرائيلية هو 315000 لتر
يوميا (تقريبا 55 ميجاوات).[16]
ما عمق الأزمة في قطاع غزة و أوقف عمل المرافق الحيوية في قطاع
غزة ، هو عدم وصول التيار الكهربائي إلى المناطق التي تتواجد
بها تلك المرافق الحيوية ، حيث تخضع تلك المرافق إلى نفس نظام
القطع في التيار الكهربائي، و عدم انتظامه و غيابه لساعات
طويلة ، تزامناً مع عدم توفر الوقود الذي يمثل بديلاً للتيار
الكهربائي من خلال استخدامه لتشغيل مولدات خاصة بهذه المرافق .
و تتجلى الأزمة عند توقف شركة توليد الكهرباء عن إنتاج الطاقة
الكهربائية نتيجة عدم إدخال الوقود اللازم لتشغيلها ، لأنه و
بشكل مباشر تبق فقط الخطوط الإسرائيلية لإمداد قطاع غزة
بالكهرباء، و يتمثل العجز بشكل كبير في مدينة غزة أكثر من باقي
المحافظات لوجود عدد كبير من المؤسسات و المراكز الخدماتية و
المرافق الحيوية المختلفة ، لذلك تضطر جهات الاختصاص في قطاع
غزة للتعامل مع نسب هذا العجز من خلال تقنين الأحمال ، الذي
يعني فصل التيار الكهربائي عن مناطق لتوفيره في مناطق أخرى
بالتناوب ، حيث تصل ساعات الفصل من ثماني إلى عشر ساعات
يومياً في كل منطقة ، و هذه الساعات مرهونة بنسب العجز الموجود
بمعنى أنها قد تطول هذه الساعات في حال توقفت أو تقلصت كمية
الكهرباء في أحدى الخطوط الإسرائيلية العشرة نتيجة أي سبب.
فضلاً عن ذلك فإن الجانب الإسرائيلي يعتمد سياسية التأجيل و
المماطلة للتعامل مع أية أعطال طارئة في الخطوط الإسرائيلية ،
الأمر الذي يفاقم حجم الأزمة في قطاع غزة ما يجعل حدوث أعطال
متواصلة نتيجة الأحمال العالية على تلك الخطوط ، فالخط الواحد
يحمل 12 ميجاوات ، و لإصلاح أي خلل أو عطل على هذه الخطوط
غالباً ما تكون في مناطق حدودية ، و تحتاج إلى إذن مسبق من
الجانب الإسرائيلي ، سواءاً كانت هذه الأعطال على عاتق الشركة
الإسرائيلية أو الشركة الفلسطينية .
على سبيل المثال ، في أواخر شهر يناير و بعد قرار تقليص الوقود
و ا لتيار الكهربائي، و الأزمة المترتبة على ذلك طرأ توقف على
خط من الخطوط الإسرائيلية العشرة التي تمد قطاع غزة بالتيار
الكهربائي ، و هو خط بغداد ( نيكروت)، و العطل الفني كان
يحتاج إصلاحه بضع ساعات و لكن الشركة الإسرائيلية أخذت تماطل
في إصلاح الخلل الفني و استغرقت 8 أيام لإرجاع الكهرباء خلال
الخط المذكور، و ذلك في ظل أزمة تقليص الوقود و التيار
الكهربائي الذي يعاني منها قطاع غزة .
كما أن الخطوط الإسرائيلية العشرة هي معرضة على الدوام للإصابة
و التعطل عند أي اجتياح أو توغل إسرائيلي في المناطق الحدودية
ما يعزز من المشكلة الموجودة أصلا .
إضافة إلى أن شبكات توزيع الكهرباء في قطاع غزة مبنية و مصممة
بنظام طولي ، ما يعني استحالة نقل التيار الكهربائي من شرق
مدينة غزة إلى غربها و العكس ، ما يعني عدم القدرة على إمداد
المرافق الحيوية في القطاع بالتيار الكهربائي دون باقي المناطق
.[17]
من الحلول الفنية التي أصبحت الجهات المختصة تتعامل معها
للتخفيف من حجم المعاناة على المواطنين في قطاع غزة ، خاصة في
ظل الأحوال الجوية شديدة البرودة ، فإن شركة توليد الكهرباء
انتهجت سياسة خاصة في أنها تنتج خلال النهار كمية من الكهرباء
تتراوح بين 40إلى 45 ميجاوات ، لتستطيع أنتاج 65 ميجاوات في
الفترة المسائية ، لأن ذروة استخدام التيار الكهربائي من قبل
المواطنين هو في الفترة المسائية خاصة في فترات الصقيع و فصل
الشتاء.[18]
وعلى الرغم من بذل جهود حثيثة من أجل مواجهة الوضع الحالي في
قطاع غزة وتوفير مصادر الطاقة المختلفة ، على المستويين العربي
و الفلسطيني ، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل حتى الآن ، مع
تواصل ذلك الجهات في بحث إمكانية الخروج من الأزمة ، و يتضح
ذلك في التالي[19]
:
على الرغم من أن سلطة الطاقة نجحت في تركيب محول خفض جديد في
منتصف شهر ديسمبر/2007 لزيادة إنتاج المحطة ليصل إلى حوالي 80
ميجاوات ، كجزء من خطة إعادة ترميم المحطة بعد ضربها من قبل
الجانب الاسرائيلى، إلا أن هذا لم يكن له أي تأثير على تحسين
وضع الكهرباء في قطاع غزة ،وذلك بسبب عدم توفر الوقود اللازم
لتشغيل المحطة وإنتاج 80 ميجاوات ، وقد قامت سلطة الطاقة
بمطالبة الاتحاد الأوروبي بتوريد كميات إضافية من الوقود إلا
أن الأمر كان منوطاً بالجانب الاسرائيلى، حيث أنه في حال
تشغيل المحطة لإنتاج 80 ميجاوات الممكن إنتاجها حالياً فان ذلك
يتطلب حوالي 450 -500 كوب من السولار يومياً .
فضلاً عن ذلك فإن أحمال قطاع غزة اليومية في شهر يناير2008
(وقت الذروة السنوية) قدرت بحوالي 260 ميجاوات حيث يتم توريد
من 125 ميجاوات من الشركة القطرية الإسرائيلية و 17 ميجاوات من
الجانب المصري و55 ميجاوات من محطة كهرباء غزة بما مجموعه 197
ميجاوات ليصل العجز في محافظات غزة إلى حوالي 63 ميجاوات.
قامت سلطة الطاقة بالاتفاق مع جمهورية مصر العربية لربط
الشبكة الفلسطينية مع الشبكة المصرية وقد تم اعتماد مشروع ربط
كهربائي يتألف من إنشاء عدد محطتين تحويل (2) بقدرة
220/22 kVA
، إحداهما في مواصى رفح والثانية في منطقة المطاحن في القرارة،
إضافة إلى خط ربط مابين محطة العريش ومحطة التحويل جنوب قطاع
غزة، وسيتم تزويد قطاع غزة بحوالي 150 ميجاوات كمرحلة أولى
والتي من المتوقع الانتهاء منها خلال عامين من تاريخ البدء في
التنفيذ،علماً بأن هذا المشروع قد تم تمويله من مجموعة صناديق
عربية وعلى رأسها صندوق الأقصى الذي يتبع بنك التنمية
الاسلامى،وتبلغ قيمة التمويل 32 مليون دولار , جزء منه كمنحة
والجزء الآخر على شكل قرض ميسر.
يعتبر توصيل الغاز الطبيعي إلى محطة كهرباء غزة هو الحل الأمثل
لمشكلة الطاقة في فلسطين ولاسيما أن التوربينات العاملة في
محطة كهرباء غزة مصممة للعمل بنوعي الوقود السائل والغاز
الطبيعي ، حيث أن الغاز الطبيعي أقل تكلفة من الوقود السائل
بما يقارب النصف وأيضاً أكثر نظافة من الناحية البيئية.
ومنذ اكتشاف الغاز الطبيعي في شواطئ غزة , بذلت سلطة الطاقة
جهود حثيثة من أجل تأمين الغاز الطبيعي لعمل المحطة , إلا أن
هذه الجهود لم تعطى ثمارها بسبب عدم استخراج الغاز الفلسطيني
بعد، ولم يتم استخراج الغاز الفلسطيني حتى الآن بسبب مشكلة
إيجاد السوق الخارجي لتسويقه, حيث أن استهلاك السوق المحلى لا
يكفى ليكون استخراج الغاز مجدياً من الناحية الاقتصادية.
والسوق الإقليمي الممكن تصدير الغاز الفلسطيني إليه هو مصر أو
الجانب الاسرائيلى ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق مع أياً من
الطرفين بهذا الخصوص حتى الآن.
من ناحية أخرى تم توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة الطاقة ووزارة
البترول المصرية بتاريخ 21/7/2005 لشراء الغاز المصري لتشغيل
محطة كهرباء غزة وقد تم التوقيع المبدئي على اتفاقية المبادئ
الأساسية لشراء الغاز المصري في فبراير 2007, على أن يتم توقيع
الاتفاقية التفصيلية فيما بعد وقد توقفت المفاوضات عند هذا
الحد.
القسم الثاني
حال مرافق المياه،الصرف الصحي ، و قطاع النفايات الصلبة
يمثل الماء الدعامة الأساسية لمظاهر الحياة ، فالماء أساس
الحياة لكافة الكائنات الحية ، و يؤثر على الصحة و الرفاه
الاقتصادي ، فعلى المياه قامت أولى الحضارات البشرية و حيثما
وجد الماء وجدت الحياة ، و على الرغم من تدفق المياه يومياً في
صنبور الماء إلا أن الحصول عليها من مصادرها المختلفة ليس
بالأمر السهل ،حيث أن المياه المتاحة للاستخدام و الاستهلاك
الآدمي تعادل فقط 1% من مياه الكرة الأرضية.
كما تعتبر العلاقة بين المياه و الصحة وثيقة جداً ،فلا بد من
توفير مياه آمنة صالحة لضمان صحة الأفراد ، و لضمان الحياة
الصحية السليمة لهم ، فالآثار الناجمة عن عدم توفر مياه آمنة و
صالحة وخيمة، في حين أن توفير مياه نظيفة بالإضافة إلى تحسين
خدمات الصرف الصحي ، يؤدي إلى تحسين ملحوظ في التنمية
الاجتماعية و الاقتصادية.
إن مشكلة المياه في فلسطين بدأت منذ قيام دولة الاحتلال
الإسرائيلي عام 1948، فقد تعاملت دولة الاحتلال مع المياه
بأنها مسألة إستراتيجية ،و سعت للسيطرة على جميع موارد المياه
في المنطقة، و كان الفلسطينيون الضحية الأولى لسياسة إسرائيل
المائية و بالأخص الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تسببت تلك
السياسة استنزافاً للمياه الجوفية الفلسطينية، فضلاً إلى زيادة
عدد السكان الفلسطينيين و اماكاناتهم المحدودة في تغيير نوعية
المياه، و تلوثها و زيادة نسبة الأملاح و النترات و الكلوريد
بها ، جعل من المياه في قطاع غزة مياهاً لا تصلح للاستهلاك
الآدمي أو الزراعي و تسببت في كثير من المشاكل الصحية و
الاقتصادية ، كما أن استنزاف الآبار أدى إلى تسرب مياه البحر
لتملئ الفراغ في حوض المياه الجوفية في قطاع غزة.
و عقد عانى الفلسطينيون كثيرا من سياسة دولة الاحتلال
الإسرائيلية المائية ، و تجلى ذلك في الفرق الواضح في استهلاك
المياه بين الفلسطينيين و الإسرائيليين ، فالمستوطن
الإسرائيلي يفوق استخدامه للمياه ب 16 ضعف استهلاك المواطن
الفلسطيني، و نصيب الفرد من المياه في غزة يقل عن
90 لتر
في حين أن نصيب الفرد في إسرائيل يصل إلى 350 لتر
للفرد و حسب منظمة الصحة العالمية الحد الأدنى لنصيب الفرد هو
150 لتر[20]
.
كما أن واقع انعكاسات أزمة المياه تظهر بشكل واضح في قطاع غزة
نظراً للكثافة السكانية ، فعدد سكان غزة حوالي مليون و نصف
مليون نسمة يعيشون على 4000 بئر ( مجموع الآبار زراعي و مياه
للشرب ، و غيرها)، و هذه الآبار تستخدم ما يقارب 8 مليون متر
مكعب من المياه و تقدر قيمة العجز السنوي ب 60 مليون متر مكعب
.
[21]
يستهلك قطاع غزة نحو 150 مليون متر مكعب /سنة من المياه
للأغراض المختلفة ، سواء للاستخدام المنزلي أو الزراعي و التي
تنتج جميعها من الخزان الجوفي، نصف هذه الكمية من المياه تصبح
مياه عادمة تنصرف في شبكات الصرف الصحي التي لا تغطي جميع
أنحاء قطاع غزة ، و يبلغ نصيب الفرد من المياه حوالي 80
لتر/اليوم و هو اقل بكثير مما هو موصى به من قبل منظمة الصحة
العالمية، حيث يبلغ نصيب الفرد حسب ما وصت به منظمة الصحة
العالمية 150 لتر/اليوم .
[22]
و عن نوعية المياه في قطاع غزة ، فمعظم المياه المنتجة لأغراض
الشرب لا تتوافق و الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية ،
حيث يزيد تركيز الكلورايد عن 300 ملجم /لتر إلا أنها في بعض
الآبار الموجودة في شمال غزة، و التي تأثرت خلال السنوات
الماضية بظاهرة ارتفاع تركيز عنصر النترات نتيجة عدم وجود
شبكات صرف صحي و تسرب المياه العادمة من خلال الحفر الامتصاصية
المستخدمة إلى الخزان الجوفي.
[23]
تعد المياه العادمة و الأسمدة الزراعية و مبيدات الآفات و
المخلفات الصلبة المتراكمة و الملوثات الصناعية من أهم أسباب
تلوث المياه في قطاع غزة ، لتسربها للخزان الجوفي، أما بطريقة
مباشرة عبر مسامات الصخور أو الطبقات المنفذة للمياه ، أو
بطريقة غير مباشرة بعد تحللها، و هو ما عمل على زيادة نسب
الأملاح و النترات و أدى في النهاية لتغير و رداءة نوعية
المياه .
وتجدر الإشارة إلى أن تزايد نسبة الأملاح في المياه تسبب
اضراراً بالصحة العامة، إذ أن تزايد نسبة الكبريت تسبب الأمراض
الجلدية ، و تزايد نسبة الفلوريد تسبب مشاكل في العظام لدى
الكبار و تآكل الأسنان لدى الصغار، و تزايد نسبة النترات تسبب
مرض السرطان، و تزايد الرصاص تسبب التسمم عند الأطفال و التخلف
العقلي، إضافة للأمراض العضوية و الطفيلية مثل الجارديا ،و
الديدان( الإسكارس ، التراكوما، البلهارسيا، الكوليرا) .
و من الإحصائيات التي تعتبر مؤشر على رداءة الوضع المائي في
قطاع غزة، فإن كمية المياه المضخوخة من الآبار المنزلية
للاستعمالين المنزلي و الزراعي لعام 2005 يبلغ حوالي 106.9
ميلون متر مكعب في قطاع غزة ، و يبلغ حصة الفرد الفلسطيني من
المياه المزودة للاستخدام المنزلي في قطاع غزة 154 لتر/فرد
/اليوم ، كما يوجد إجحاف كبير في توزيع المياه بين الفلسطينيين
و الإسرائيليين فالاستهلاك الكلي لإسرائيل من المياه يعادل
سبع مرات و نصف مما تستهلكه الأراضي الفلسطينية للعام 2005.[24]
الوضع المائي في قطاع غزة متدهور كماً و نوعاً ، كما أن نسبة
الأملاح و الملوثات عالية جداً في المياه و تفوق ما أوصت عليه
منظمة الصحة العالمية ،و يشكل خطراً شديداً على المواطنين و
على مصادر المياه المائية النادرة أصلا في قطاع غزة، ،إضافة
إلى أن مصدر المياه الوحيد في غزة هو الآبار التي مصدرها
الخزان الجوفي ، الذي ينخفض بمعدل 50 مليون متر مكعب سنوياُ أو
ما يعادل 6 سم، و 75% من آبار المياه تعاني من التلوث.[25]
و يعاني قطاع غزة من ثلاث مشاكل رئيسية في مجال المياه:
1-
المشكلة الكمية و التي تتمثل في محدودية المصادر نتيجة لزيادة
لازدياد الطلب على المياه و ذلك بعد ارتفاع الكثافة السكانية
في القطاع ، إضافة إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة
بالاستيلاء على مصادر المياه الفلسطينية,
2-
و المشكلة النوعية و المتمثلة في التلوث بأنواعه المختلفة،
3-
و مشكلة عدم السيطرة على المصادر نتيجة الاحتلال الإسرائيلي.[26]
أذا ما أخذنا في الاعتبار ما يعانيه قطاع المياه في قطاع غزة
من الإجراءات الإسرائيلية الناتجة عن الحصار و إغلاق معابر و
حدود قطاع غزة سالفة الذكر و أخرى تتمثل في منع سلطات الاحتلال
الإسرائيلي إدخال قطع الغيار و الأدوات و المعدات اللازمة
لقطاع المياه، ما أثر على تزويد الخدمات المائية للمواطنين
المدنيين في قطاع غزة، و زاد من العبء المالي على العديد من
للجهات المختصة عن قطاع المياه في قطاع غزة ، الأمر الذي أدى
إلى توقف و تجميد عدد من المشاريع التطويرية. من المشاريع
المتوقفة مشروع محطة التحلية المركزية الذي قامت المؤسسة
الأمريكية للتعاون الممولة له بإلغائه بعد الانتخابات الأخيرة
و الذي كان من المفترض أن يؤدي إلي قفزة نوعية في كمية و نوعية
المياه الموجودة في قطاع غزة .
عدم السماح بإدخال أي من الأدوات و المواد الخام اللازمة
لصيانة مرافق المياه ، إضافة إلى عدم السماح باستكمال أو تنفيذ
مشاريع تطويرية لقطاع المياه أو حتى المشاريع الطارئة ،مما شكل
مكرهة صحية و بيئية خطيرة على الصحة، و البيئة، و المواطنين
المدنيين ، و التي تتمثل بما يلي
[27]
:
- توقف عدد من الممولين عن تمويل أي مشاريع جديدة أو طارئة.
- تجميد أنشاء خمسة آبار ، الأمر الذي كان من المفترض أن يؤدي
إلى نقلة نوعية في كمية و نوعية المياه التي تعاني من نسبة
ملوحة عالية ، ما يؤثر عن على الحالة الصحية للمجتمع الفلسطيني
ككل و يشمل ذلك المدارس و العيادات و المستشفيات لنحو ما
يقارب 100000 مواطن في مدينة غزة و المنطقة الوسطى، كما أن
بناء هذه الآبار سيقلل من كميات معدل ضخ المياه في الآبار
الأخرى لحماية الطبقة الصخرية المائية في الخزان الجوفي، حيث
أن 90 % من المياه المنتجة في قطاع غزة تعاني من نسبة ملوحة
عالية .
- الحاجة المتزايدة لاستخراج المياه يسرع من دخول مياه البحر
إلى الطبقة الصخرية المائية ، حيث أن زحف متر مكعب واحد للخزان
الجوفي سيؤثر على تلوث
70 متر
مكعب من المياه الجوفية ، إضافة إلى تحمل تكلفة مادية عالية
لتحلية المياه ، حيث أن تحلية كل متر مكعب تقدر ب 20 دولار ،
كما أن التكلفة المادية اليومية المطلوبة لتحلية المياه
المالحة تقدر ب مليون دولار .
- منع دخول مادة الكلور اللازمة لتعقيم المياه المستخدمة
للشرب قبل توزيعها على المواطنين و قد انخفضت نسبة الكلور من
99% إلى 95% خلال الشهور الثمانية الماضية ،بسبب عدم وجود
معدات و قطع غيار لتصليح المضخات المكسورة، كما أن بعض الآبار
المشيدة حديثاً لا يوجد فيها وحدات كلورة المياه.
- تصريف كمية
50000 متر
مكعب من المياه غير المعالجة أو المعالجة الجزئية إلى البحر
ما يؤدي إلى تدمير الحياة البحرية و الثروة السمكية .
- تلويث المياه الجوفية ،حيث أن كمية المياه العادمة التي يتم
تصريفها إلى البحر (50000متر مكعب) بشكل يومي إذا تم معالجتها
عوضاً عن تصريفها للبحر، سيتم استخدامها لزيادة نسبة المياه
الجوفية أو سيتم استخدامها في الزراعة ، و تقدر تكلفة استرداد
و إعادة استخدام هذه الكميات من المياه العادمة حوالي 50 سنت
لكل متر مكعب ، و خسارة عدم استخدام هذه الكمية يومياً بضخها
إلى البحر مباشرة يقدر بحوالي 25000 $لكل يوم .
- زيادة في كمية الفاقد من المياه الناتج عن عدم صيانة شبكات
المياه و المواسير و إعادة توسيع و تأهيل في جميع الشبكات في
جميع مناطق قطاع غزة، خاصة في الأماكن التي هي عرضة للتوغلات
والإجتياحات الإسرائيلية ما يؤدي إلى تدمير البنية التحتية ،
الأمر الذي اثر بشكل جذري على كفاءة شبكة المياه لحوالي ، حيث
تدنت كفاءتها ووصلت إلى 53% ، بعد أن كانت حوالي 70% قبل
الأزمة ، ما يعني ضرورة إنتاج المياه بشكل أسرع و كمية أكثر
لتعويض كميات الفاقد من المياه .
- تخفيض الضغط في شبكة المياه التي أثر على إمدادات المياه
للمناطق المختلفة ، حيث أن حوالي 25-30% من السكان في قطاع
غزة يعانون من قطع المياه لعدة أيام.
- تأخير سفلتة الشوارع ما يمنع من تسهيل الحركة ، كنتيجة
لعدم التمكن من إصلاح الأعطال المختلفة في شبكة المياه .
- التلوث الناتج من مياه الصرف الصحي ، حيث عدم إصلاح شبكة
المياه التي تسرب المياه تؤدي إلى التلوث من مياه الصرف الصحي
، خاصة في المساحات الغير مسيجة أو شبكات الصرف الصحي القديمة
. ( يوجد شكوى من قبل وزارة الصحة بوجود تلوث في اختبار عينات
المياه ) .
- تجميد إنشاء 5 آبار جديدة في قطاع غزة من قبل المانحين ،
التي من شأنها التأثير إيجابا على كمية و نوعية المياه التي
تعاني من نسب مرتفعة من الملوحة ما يؤثر على صحة المجتمع
لحوالي 120000 نسمة ، كما أن بناء الآبار المقترحة سيعمل على
تخفيف معدلات ضخ آبار المياه التي تؤثر على طبقة المياه
الجوفية و سرعة تدهورها .
أن تعطيل و منع سلطات الاحتلال لدخول المستلزمات و قطع
الغيار والمواد الخام ،و عدم استكمال محطات التحلية ، و منع
تحسين نوعية المياه ، له الأثر الخطير على صحة المجتمع ، و
زيادة الاعتماد على المياه من آبار المياه ، وزيادة تدهور
المياه الجوفية ، و زيادة تكلفة وحدات تحليتها مستقبلاً ،
إضافة إلى أن تلك التداعيات تؤثر و بشكل مباشر على حق
المواطنين الفلسطيني في المياه و حقهم في العيش في البيئة
النظيفة ، حيث أن عنصر من أهم عناصر البيئة و هو الماء و
الخزان الجوفي سيتم تلويثه ، ما يؤثر على صحة الأجيال الحالية
و أجيال المستقبلية .
تشكل مياه الصرف الصحي في قطاع غزة خطراً على المواطنين و
البيئة لما تحدثه من مخاطر بيئية قد تنتقل بوسائل متعددة لهم
و لحيواناتهم و لمزروعاتهم ، فهي مصدر للروائح الكريهة التي
غالباً ما تضر بالجهاز التنفسي ،و مصدر لكثير من الأمراض و
الأوبئة خصوصاً بين الأطفال ، كما أنها ملوثة للتربة و مياه
الخزان الجوفي .
تعد محطات معالجة الصرف الصحي في قطاع غزة واحد من الشواهد على
الخطر الحقيقي التي يحدق في المواطنين الفلسطينيين و البيئة
في قطاع غزة، جراء الحصار الإسرائيلي الخانق الذي تجسد في
إغلاق كافة المعابر في القطاع منذ أكثر من 13 شهرا ، ليبقى
المواطنين تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي في انتظار من يخلصهم
من هذا الخطر المحدق ، حيث أن سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي
عرقلت و ما زالت تعرقل المشاريع البيئية التي تختص بمياه الصرف
الصحي و صيانة محطات المعالجة المتهرئة أصلاً أو بناء محطات
معالجة جديدة في قطاع غزة ، أو حتى نقل أحواض الصرف الصحي
الممتلئة بالسعة القصوى من مدينة بيت لاهيا شمال غزة.
يتعرض المواطنين في قطاع غزة إلى أضرار و مكاره صحية و بيئية
تهدد حياتهم نتيجة تلوث المياه بسبب عدم وجود صرف صحي فعال في
قطاع غزة ، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض المختلفة مثل
الجارديا و التهاب الكبد و الإسهال خصوصاً عند الأطفال نتيجة
تناولهم و استخدامهم مياه ملوثة، وتلوث التربة و زيادة نسبة
الأملاح الضارة بما يفقدها خصوبتها ، تلوث الخزان الجوفي
بزيادة نسبة الأملاح و النترات.
تبلغ كمية المياه العادمة التي ينتجها سكان قطاع غزة حوالي 30
مليون متر مكعب في السنة ، و يتم التخلص منها عبر شبكات الصرف
الصحي بنسبة 66% من أجمالي الأسر الفلسطينية في قطاع غزة ، في
حين يعتمد 34% من إجمالي الأسر في قطاع غزة على الحفر
الامتصاصية ، و تشير الإحصاءات إلى أن 90% من إجمالي المياه
العادمة هي مياه غير معالجة و 80% من المياه العادمة المنتجة
تنصرف إلى البحر في حين يتسرب 20% منها إلى مياه الخزان الجوفي
.[28]
يبلغ تدفق المياه العادمة التي يتم تجميعها خلال الشبكات
حوالي 15 مليون متر مكعب في السنة في قطاع غزة ، حيث يتم
معالجة جزء منها في ثلاث محطات لمعالجة المياه العادمة توجد في
القطاع ، إلا أن كفاءة هذه المحطات تتراوح ما بين 40 إلى 60%
فالمياه المعالجة جزئيا و تلك التي لم تعالج أما تلقى في أماكن
مفتوحة تمر عبر مجرى وادي غزة ، حيث تتكون بحيرة من مياه
المجاري على شاطئ البحر ، و تشكل بؤرة لانبعاث الروائح الكريهة
و تكاثر الحشرات و الميكروبات[29]
، و الجزء الآخر يلقى أما في الكثبان الرملية أو في البحر
مباشرة، جميع تلك المحطات لا تعمل بشكل فعال لاستقبالها كمية
مياه أكبر بكثير من طاقتها الاستيعابية ،الأمر الذي يجعلها
معرضة لمشاكل كارثية كبيرة على غرار ما حدث في قرية أم النصر
يوم الثلاثاء الموافق 27/3/2007 في محطة معالجة مياه الصرف
الصحي في شمال قطاع غزة .
يوجد في قطاع غزة ثلاث محطات لمعالجة مياه الصرف ا لصحي في
قطاع غزة، إلا أن كفاءة هذه المحطات تتراوح ما بين 40 إلى 60%
، و تلك المحطات هي :
[30]
1-
محطة معالجة مياه الصرف الصحي في رفح
أنشئت هذه المحطة عام 1987 على مساحة 30 دونم
في المنطقة الواقعة بين حي تل السلطان و الحدود الفلسطينية
المصرية جنوب شرق مدينة رفح ، تستوعب المحطة
4000 متر
مكعب يومياً إلا أنها تستقبل 8000 متر مكعب يومياً ما يجعل
أدائها غير فعال ، و تخدم المحطة نحو 80 إلف نسمة من أصل 190
ألف نسمة هم سكان محافظة رفح، أما الباقي من السكان و هم
الغالبية فلا تتوفر لديهم خدمة شبكات الصرف الصحي .
2-
محطة بيت لاهيا لمعالجة مياه الصرف الصحي
أنشئت هذه المحطة عام 1976 على بعد 1.5 كيلومتر
شرق مركز بلدية بيت لاهيا لخدمة سكان شمال غزة ، ثم جرى
تطويرها عام 1996 لمواكبة زيادة عدد السكان في المنطقة الذي
بلغ نحو 250000 نسمة ، و هي مكونة من أربع برك تعمل عليها 17
ماكينة لضخ المياه ، و قد صممت المحطة لتستوعب
5000 متر
مكعب في اليوم ، و لكن حجم المياه فيها يصل إلى نحو 17 ألف متر
مكعب ما يفوق طاقتها الاستيعابية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ،
و نتيجة لهذه الزيادة الكبيرة فقد تشكلت بحيرة من مياه الصرف
الصحي على مساحة نحو
450 دونم
و بعمق يتراوح بين 2-9 أمتار و بطاقة استيعابية تقدر بنحو 3
مليون متر مكعب ، و محاطة بسواتر ترابية يتراوح ارتفاع ما بين
4-15
متر
منحدرة بشدة خاصة من الجهات الغربية للبركة إلا أن زيادة
المياه المتدفقة استدعى إنشاء حوض احتياطي مؤقت بسعة 70 ألف
متر مكعب،و أقيم الحوض على بعد 150 متر شمال القرية البدوية
على منطقة مرتفعة .
3-
محطة مدينة غزة لمعالجة مياه الصرف الصحي
أنشئت هذه المحطة عام 1977 على مساحة 130 دونم
، و قد تم توسيع المحطة عام 1996 لتستوعب نحو
50000 متر مكعب يومياً و تخدم نحو 300000 من سكان المدينة
البالغ عددهم نحو 560 ألف نسمة ، و ينصرف 75% من كمية المياه
المعالجة في هذه المحطة إلى البحر / و 21 % منها يتسرب في
الخزان الجوفي ، و يستخدم 4 % منها للأغراض الزراعية .
الجدير بذكره أن جهات الاختصاص الفلسطينية قامت بوضع عدد من
المشاريع و الحلول لمواجهة تزايد كميات المياه العادمة في
قطاع غزة ، فقد قامت تلك الجهات بدعم من بعض الجهات المانحة
بوضع عدد من المشاريع التي من شأنها معالجة مشكلة التخلص من
المياه العادمة من جهة ،و الاستفادة من المياه المعالجة لإغراض
الزراعة و تغذية الخزان الجوفي، من خلال تجميع مياه الأمطار في
أحواض الصرف الصحي شمال غزة بعد نقل المياه العادمة إلى
الأحواض الجديدة شرق جباليا ، و من بين المشاريع ايضاً تطوير
محطات المعالجة القائمة ، و ضخ كميات من المياه المعالجة إلى
البحر ، و إنشاء أحواض للصرف الصحي شرق جباليا (مشروع الصرف
الصحي المركزي شرق غزة ) و مشروع الخط الناقل ، إلا أن جميع
تلك الجهود اصطدمت بالإجراءات و الممارسات الإسرائيلية التي
أعاقت و ما زالت تعيق تنفيذ مثل هذه المشاريع .[31]
من جهة أخرى فإن الأضرار الناجمة عن مشاكل الصرف الصحي كثيرة
منها تكاثر الحشرات مثل البعوض و الذباب الناقل للأمراض،
انبعاث الروائح الكريهة التي تسبب غالباً الإصابة بأمراض
الجهاز التنفسي، انتشار الأمراض المختلفة مثل الجارديا و
التهاب الكبد و الإسهال خصوصاً عند الأطفال ،وتلوث التربة و
زيادة نسبة الأملاح الضارة بما يفقدها خصوبتها ، تلوث الخزان
الجوفي بزيادة نسبة الأملاح و النترات .
إن حال مياه الصرف الصحي في قطاع غزة هو جزء من حال البنية
التحتية المعدمة في قطاع غزة ، فقد تعرض قطاع المياه العادمة
إلى عدد من الاعتداءات الإسرائيلية أثرت بشكل كبير على مدى
فعاليتها ، حيث أنه تم خلال عمليات التوغل الإسرائيلية تدمير
العديد من الخطوط الرئيسية و الفرعية في شبكات المياه العادمة
، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة ، و على سبيل المثال قامت
قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير البنية التحتية لقطاعي المياه
العادم و المياه في عدة مناطق في مدينة رفح عند اجتياحها
للمدينة في 17 أيار 2004، إضافة إلى تعرض محطات معالجة المياه
العادمة للقصف الإسرائيلي مما أدى إلى إصابتها بأضرار جسيمة
كما حصل في مدينة غزة .
فضلاً عن ذلك، لم تكتف قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداءات
و التوغلات، بل عملت على عرقلة عمليات الإصلاح و الصيانة
اللازمة للمناهل و مضخات المياه العادمة و محطات معالجة المياه
العادمة ، كما أن الإغلاق و الحصار المشدد من قبل قوات
الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة أدى و بشكل مباشر إلى توقف
العديد من المشاريع المقرر تنفيذها في قطاع غزة ، لإصلاح تردي
الوضع القائم في قطاع المياه العادة في قطاع غزة، و الموافق
عليها من قبل العديد من المانحين مثل مشروع الخط الناقل و
تجهيز محطة المعالجة التي بدأ التنفيذ في أعمالها الإنشائية
شرق بلدة جباليا لنقل أحواض الصرف الصحي إلى المنطقة الشرقية
لمحافظة شمال قطاع غزة، و عدم إدخال الأدوات والمستلزمات
الفنية لاستكمال المشروع .[32]
أن إدخال الإمدادات و المواد الخام اللازمة لمحطات المعالجة و
المضخات يعتبر أولوية لاستمرارية العمل في مرافق مياه الصرف
الصحي ، حيث أنها تعمل حالياً بشكل جزئي ، إضافة إلى مخاطر
طفح المجاري من المضخات و انهيارها ،و الذي تؤدي إلى
[33]:
-
طفح مياه المجاري في الطرقات و الأماكن الواقعة بالقرب من
محطات الضخ، كما حصل في المحطة رقم
PS-7B
في مدينة غزة يوم 8 يناير،2008 .
-
انتشار الأمراض الوبائية بين سكان المنطقة .
-
تضخ محطات ضخ رقم 2 و 3 في مدينة غزة (20000
متر مكعب) من مياه المجاري إلى البحر مباشرة.
-
عدم القدرة على تصليح الأعطال الفجائية أو الانهيارات التي
ممكن أن تصيب الشبكات أو المرافق.
-
التأثير على تشغيل المضخات المختلفة بسبب تأخير مفاتيح تحكم
الضغط ، فمحطة رقم 3 في قطاع غزة مغلقة جزئياً بسبب عدم وجود
قطع غيار و تضخ
12000 متر
مكعب من المياه العادمة إلى البحر .
-
عدم توفر الحمالات و الحفارات اللازمة لصيانة مرافق مياه الصرف
، حيث يوجد في قطاع غزة ثلاث حفارات الأولى في مدينة غزة و
الثانية في منطقة جباليا و الثالثة في خانيونس، و إحدى هذه
الحفارات متوقفة عن العمل و بحاجة لصيانة.
-
التسريع في إنهاء حياة المحطات و المضخات ، لكونها عرضة
للأعطال الفجائية و نتيجة الإغلاق و عدم تشغيل المحطات و
المضخات الأخرى ، فإن المضخات التي تعمل حالياً تعمل لساعات
أطول مما صممت على العمل به ، و تستهلك كمية أكبر م ن
الكهرباء.
تبلغ كمية النفايات الصلبة التي ينتجها سكان قطاع غزة حوالي
1116 طن يومياً ، تتكون نتيجة تزايد عدد السكان و الكثافة
السكانية الشديدة في قطاع غزة، و بالتالي تزايد كميات
الاستهلاك ما ينتج عنه كميات كبيرة من المخلفات سواء كانت
غذائية أو صناعية أو زراعية، كما تبلغ نسبة النفايات التي يتم
تجميعها و نقلها حوالي 79.7 % من إجمالي كميات النفايات
المنتجة في القطاع ، و تبلغ نسبة الأسر الفلسطينية في قطاع غزة
التي تتمتع بخدمة جمع النفايات و نقلها في مكبات خاصة 90.3 %
من أجمالي الأسر، و تشير الإحصاءات بأن 9.7 % من الأسر
الفلسطينية لا تتلقى خدمة جميع النفايات الصلبة .[34]
يوجد في قطاع غزة ثلاث مواقع رئيسية لدفن النفايات الصلبة ،
أولها في الجنوب ( مدينة رفح ) و الثاني في الوسط ( مدينة دير
البلح ) و الثالث قي مدينة غزة ، و هي ذات بنية تحتية و يوجد
بها معدات أساسية بما في ذلك قبان لقياس وزن الشاحنات ، و
تعتبر تلك المواقع هي مواقع مصممة بطرق هندسية لدفن النفايات
الصلبة ،حيث أن هذه المواقع توجد في أقصى الحدود الشرقية من
قطاع غزة و على تربة طينية صماء تحمي المياه الجوفية من الرشح
الناتجة من تحلل النفايات الصلبة.
تتمثل المشاكل و الظروف التشغيلية الخاصة بإدارة النفايات
الصلبة في قطاع غزة:
- تعطل الطرق العادية لنقل النفايات الصلبة بسبب الإغلاقات
المستمرة و التوغلات الإسرائيلية التي تؤثر بشكل كبير على تلك
الطرق .
- عدم الحصول على معدات الصيانة و قطع الغيار بسبب الحصار و
الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة و القيود الحالية المفروضة على
الاستيراد
- إضافة إلى الزيادة الكبيرة في حجم النفايات الصلبة الناجمة
عن هدم المباني و البنى التحتية من قبل قوات الاحتلال
الإسرائيلي
- الزيادة في تكاليف التشغيل و التي تضيف المزيد من العبء
المالي على البلديات و المؤسسات .
الآثار البيئية الناجمة عن سوء إدارة النفايات الصلبة تتمثل
في:
انتشار ممارسة الحرق في الهواء إلى مخاطر بيئية و صحية عديدة ،
و خلط النفايات الخطرة و النفايات الصلبة ، و تكون كميات كبيرة
من الركام المتخلف عن هدم المنازل و المباني والبنى التحتية
مما أدى إلى خلق مظهر غير حضاري ، و تحطم الكثير من السيارات و
الشاحنات و العربات خلال العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة أدى
إلى تكون كميات كبيرة من هذه المخلفات، و استخدام الرصاص و
المتفجرات بأنواعها المختلفة وغيرها من أنواع الذخائر إلى ظهور
أنواع مختلفة من المخلفات العسكرية.
الأضرار البيئية لمكبات النفايات تتمثل في مشكلة العصارة و
انبعاث الغازات التي قد تستمر لأكثر من20 سنة ، و الحرائق التي
تشتعل تلقائياً و الإنفجارات ، و الضوضاء ، و الغبار، و
المشاكل الجمالية ، و تلف المزروعات والأشجار ، و الروائح
الكريهة، و انتشار الحشرات و القوارض و ناقلات الأمراض و
الطيور، وتلوث المياه الجوفية و الانحباس الحراري.[35]
القسم الثالث
يتمثل الهدف الأساسي للمعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات سواء
على المستوى الثنائي أو الإقليمي أو الدولي، في حماية البيئة
والمحافظة عليها نظيفة وملائمة لحياة الإنسان.
و قد أشارت الكثير من الوثائق و الاتفاقيات الدولية صراحة أو
ضمناً إلى الحق في التمتع في بيئة نظيفة و صحية، كحق من حقوق
الإنسان، و من أهم الاتفاقيات الدولية للحق في البيئة:
إعلان ريو عام 1992
ينص في البند الأول و الرابع منه على: ( الإنسان هو مركز
الاهتمام للتنمية المستدامة وله الحق في الحصول على حياة صحية
ومنتجة، وذلك بالتوافق مع الطبيعة … من أجل تحقيق التنمية
المستدامة، وحماية البيئة، وسوف تكون الجزء الجوهري لعملية
التطوير ولا يمكن أن تعتبر بمعزل عنها)
إعلان ستوكهولم 1982
ينص المبدأ الأول منه: ( الإنسان له حق أساسي في أن يتوفر له
الظروف الملائمة للحياة و العيش في بيئة صحية جيدة،).
كما ينص المبدأ الثاني منه على: ( المصادر الطبيعية على الأرض
بما فيها الماء يجب العمل على حمايتها للأجيال الحالية و
القادمة)
إعلان بكين
تنص الفقرة (36) منه على: (التطور الاقتصادي، والتقدم
الاجتماعي والحماية البيئية عبارة عن مكونات متداخلة ومعززة
للتنمية المستدامة، وهي الإطار لجهودنا من أجل تحقيق حياة ذات
نوعية أفضل لجميع الناس. التقدم الاجتماعي المنصف الذي يقدر
تقوية الضعفاء، خصوصاً النساء اللواتي يعشن تحت ظروف الفقر، من
أجل الانتفاع من المصادر البيئية واستدامتها كقاعدة للتنمية.)
اتفاقية منظمة العمل الدولية (رقم 169)
تنص الفقرة (7) منه على ( أن السكان الأصليين سوف ينالون الحق
في تقرير أولويتهم الخاصة في عملية التنمية و التي تؤثر على
طبيعة حياتهم و معتقداتهم ، و المؤسسات و الطقوس الدينية و
الروحية ،و الأرض التي يشغلونها ....، و سوف تضع الحكومات
مقاييس لحماية البيئة و الحفاظ عليها في المناطق التي
يقطنوها.)
لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية لعام 1966
نص في البند (2 )من المادة الأولى على: (لجميع الشعوب، سعياً
وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها و مواردها الطبيعية
و لا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان أي شعب من أسباب عيشه
الخاصة.)
العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لعام
1966
تنص في البند (1) من المادة 11 على أنه (تقر الدول الأطراف في
هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له و لأسرته ، يوفر
ما يفي بحاجتهم من الغذاء و الكساء و الدواء، و بحقه في تحسين
متواصل لظروفه المعيشية) .
إعلان الحق في التنمية 1986
حيث تنص المادة 8 في لبند (1)على أنه ( ينبغي للدول أن تتخذ
على الصعيد الوطني جميع التدابير اللازمة لإعمال الحق في
التنمية و يجب أن تضمن ،في جملة أمور، تكافؤ الفرص للجميع في
إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية و التعليم و الخدمات
الصحية و الغذاء و الإسكان و العمل و التوزيع العادل للدخل.)
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام
1965
حيث تنص المادة الخامسة على أن ( تتعهد الدول الأطراف بحظر
التمييز العنصري و القضاء عليه بكافة أشكاله ، و بضمان حق كل
إنسان ، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو
الإثني ، في المساواة أمام القانون ، لا سيما بصدد التمتع
بالحقوق التالية :....ز(هــ) الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و
الثقافية و لا سيما الحقوق التالية :...(3)الحق في السكن (4)
حق التمتع بخدمات الصحة العامة و الرعاية الطبية و الضمان
الاجتماعي و الخدمات الاجتماعية.)
قرارات الأمم المتحدة
القرار رقم
1972/3005
و الذي يؤكد سيادة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال على ثرواتها
القومية و مصادرها الطبيعية.
القرار
1973/3157
و الذي يؤكد سيادة الدول العربية الواقعة تحت الاحتلال على
ثرواتها و مصادرها الطبيعية، و يعتبر أي إجراءات يقوم بها
الاحتلال ضد الفقرة السابقة هي باطلة و غير قانونية، و يؤكد حق
الدول العربية الواقعة تحت العدوان الإسرائيلي في التعويض
الكامل عن أي استغلال أو استنزاف لمصادرها الطبيعية.
القرار
1982/135/37
و الذي يدين دولة الاحتلال الإسرائيلي لاستنزافها المصادر
الطبيعية للمناطق الفلسطينية و العربية المحتلة.
القرار
1997/207/52
و الذي يدعو إسرائيل كقوة محتلة عدم استنزاف أو تسبب الضرر
للمصادر الطبيعية في المناطق الفلسطينية المحتلة, والإقرار بحق
الشعب الفلسطيني في طلب التعويض نتيجة أي استنزاف أو نهب
لمصادره الطبيعية و عن الإضرار التي لحقت بها.
اهتم القانون الأساسي الفلسطيني بالبيئة ، كما اعتبر أن
إجراءات حماية و وقاية للبيئة الفلسطينية مسؤولية وطنية و
أولوية من الأولويات التي يجب على المواطن الفلسطيني أن يلتزم
فيها بجميع ممارسته اليومية. حيث تنص المادة( 33 ) منه على أن:
" البيئة المتوازنة النظيفة حق من حقوق الإنسان ، و الحفاظ على
البيئة الفلسطينية و حمايتها من اجل أجيال الحاضر و المستقبل
مسؤولية وطنية".
تعتبر التشريعات الفلسطينية بما يتعلق في البيئة حديثة العهد،
شأنها كشأن باقي التشريعات في مجال البيئة في النظم العربية، و
من أهم هذه التشريعات و القوانين الفلسطينية المحلية هي:
قانون البيئة رقم 7 لعام 1999، فقد نصت المادة (5) منه:
يكفل هذا القانون:
أ- حق كل إنسان بالعيش في بيئة سليمة ونظيفة والتمتع بأكبر قدر
ممكن من الصحة العامة و الرفاه.
ب- حماية ثروات الوطن الطبيعية وموارده الاقتصادية والحفاظ على
تراثه التاريخي والحضاري دون أضرار أو آثار جانبية يحتمل
ظهورها عاجلاً أو آجلاً نتيجة النشاطات الصناعية أو الزراعية
أو العمرانية المختلفة على نوعيات الحياة والنظم البيئية
الأساسية كالهواء والماء والتربة والثروات البحرية والحيوانية
والنباتية.
قانون المدن و المناطق الصناعية الحرة رقم 10 لعام 1998 .
قانون المصادر الطبيعية رقم 1 لعام 1999 .
قانون الصحة العامة رقم 20 لعام 2004.
تناولت نصوص القوانين الثلاثة سالفة الذكر بكثير من التفصيل
سواء منها إنشاء المراكز القانونية أو من حيث الإجراءات
الواجب إتباعها لتأكيد و ضمان تمتع المواطن الفلسطيني ببيئة
نظيفة و سليمة.
يبلغ عدد سكان قطاع غزة مليون و نصف المليون نسمة ، يتأثرون
جميعاً بشكل مباشر ومستمر بانقطاع التيار الكهربائي ، و
يعايشون هذا الانقطاع المتزايد على مجمل مناحي حياتهم يوماً
بعد يوم ، فقد أصبحت كثير من الأسر تعيش بلا كهرباء لأيام
طويلة ، في حين تعاني باقي الأسر من انقطاع دوري و يومي
للكهرباء من 8-12 ساعة يومياً ، مما سبب الكثير من المشاكل و
الأزمات الصحية و الاقتصادية و الاجتماعية و النفسية للأسر،
خاصة الأطفال و تلاميذ المدارس و الطلاب و كبار السن ، بسبب
انقطاع الإنارة و التدفئة و مياه الشرب لفترات طويلة .
لقد شمل الأثر البيئي لقطع التيار الكهربائي أوجه عديدة ، من
أبرزها الأثر السلبي و الخطير الذي يشكله على صحة الإنسان بشكل
خاص و على البيئة بشكل عام ، إضافة إلى الأثر على المصادر
البيئية.
أثرت سياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حق المواطنين
المدنيين في العيش في بيئة صحية وسليمة وخالية من الأمراض، فقد
تأثر القطاع الصحي بهذا القرار و خلف القرار العديد من المشاكل
والأضرار على المواطنين.
يعمل في قطاع غزة 22 مستشفى ، تملك وزارة الصحة عدد 10
مستشفيات منها ، و هي تمثل المستشفيات الأساسية التي تحتوي
على حوالي 75% من الأسرة و تقدم حوالي 90% من الخدمات الصحية،
و تخضع هذه المستشفيات لنفس نظام انقطاع التيار الكهربائي الذي
تخضع له كل المدن الفلسطينية في القطاع.
اضطرت المستشفيات للعمل وفقاً لنظام الطوارئ و تأجيل العديد من
أنواع العمليات الجراحية نتيجة لنقص المواد الطبية و الخيوط
الجراحية و توقف أجهزة الأشعة عن العمل أثناء تشغيل المولدات
الكهربائية صغيرة الحجم التي لا تستطيع تغطية احتياج جميع
الأقسام و لهذا تم حصر تشغيل التيار الكهربائي في الأقسام
الهامة مثل العمليات ، الأشعة ،التعقيم والعيادات الخارجية.
يقدر الاحتياج اليومي لوزارة الصحة من الوقود ب 30000 لتر
لتشغيل المولدات الكهربائية في ظروف انقطاع التيار الكهربائي
، و لكن بسبب تقنين المحروقات من قبل سلطات الاحتلال
الإسرائيلي فإن وزارة الصحة لا تستطيع توفير الكمية اللازمة
لتشغيل المولدات الكهربائية و توفر فقط حوالي 50% من الكمية
المطلوبة، كما أن مخزون الوقود الإستراتيجي لا يكفي احتياج
المستشفيات إلا لمدة أسبوع واحد فقط .
كما أدى هذا الانقطاع إلى تدهور الحالة الصحية لكثير من أنواع
المرضى مثل مرضى الغسيل الكلوي و الشلل الدماغي و غيرهم ممن
يرتبط علاجهم بتوفر دائم و مستمر لمصدر تيار كهربائي, و كما
ازدادت بشكل قياسي إعداد المترددين على عيادات الصحة النفسية
نتيجة الإحباط الشديد و الخوف و الهلع و العتمة و ازدياد
الأعباء الاقتصادية على كاهل أرباب الأسر نتيجة انقطاع التيار
الكهربائي اليومي و المستمر و ما يسببه ذلك من آثار، الأمر
الذي يؤدي بمجمله و بكافة تفاصيله إلى تهديد خطير و جدي لحياة
و صحة الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة .
اثر انقطاع التيار الكهربائي و تقنين إمدادات الوقود سلباً
على تزويد المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية بكميات
المياه اللازمة للاستحمام و الغسيل و النظافة العامة ما يسرع
من انتشار الأمراض المعدية، إضافة إلى تراكم النفايات الصلبة
نتيجة عدم توفر الوقود اللازم لسيارات نقل النفايات ،وطفح مياه
الصرف الصحي نتيجة لتوقف محطات ضح و معالجة مياه الصرف الصحي،
هذه العوامل مجتمعة أثرت سلباً على نظافة المستشفيات والمراكز
الصحية وزادت من احتمال انتقال العدوى داخل المستشفيات وبين
المرضى بسبب انعدام النظافة العامة.
كما أدى قطع التيار الكهربائي إلى توقف عمل الثلاجات بسبب
انقطاع التيار الكهربائي إلى فساد الأغذية المحفوظة بصفة عامة
و اللحوم و الألبان و الأسماك بصفة خاصة ، و التي قد تتحول إلى
ناقل أساسي للبكتيريا المسببة للإسهال و التسمم الغذائي بين
الأطفال خاصة حيث من المتوقع أن ترتفع معدلاتها ايضاً جراء
تلوث المياه و الأغذية
و الجدير ذكره أن تقنين إمدادات الوقود أثرت على عمل سيارات
الإسعاف و الخدمات الطبية و العينات الطبية في قطاع غزة ،
بسبب عدم القدرة على الحصول على الوقود اللازم لتشغيلها، ما
أثر على سرعة أو توقف استخدامها في إسعاف المرضى ونقل
المصابين و الجرحى ،في الوقت الذي لم تتوقف اعتداءات قوات
الجيش الإسرائيلي على المواطنين ،الأمر الذي أدى إلى المس بصحة
الإنسان بشكل عام .الأمر الذي يجعل من سيارات الإسعاف و
الخدمات الطبية معرضة في أية لحظة للتوقف عن العمل .
الجدول التالي يوضح عدد و احتياج سيارات الإسعاف و الخدمات في
قطاع غزة[37]
:
العدد
|
نوع السيارة
|
نوع الوقود
|
الاحتياج اليومي من الوقود
|
إجمالي 57
منها 42
|
سيارة إسعاف
|
بنزين
|
400-500
لتر
|
و 15
|
سولار
|
200-300لتر
|
إجمالي 62
منها 22
|
سيارة خدمات
|
بنزين
|
165 لتر
|
و 40
|
سولار
|
386 لتر
|
تحاول الجهات المختصة جاهدة في مواجهة أعبائها على تحمل
الكارثة الصحية التي من الممكن أن تنشأ عن قطع التيار
الكهربائي و تقليص إمدادات الوقود ، من خلال توفير المولدات
الكهربائية لتقوم بضمان وصول التيار الكهربائي لأقسام
المستشفيات و قد بلغ عدد المولدات الموجودة حالياً 45 مولد في
كامل القطاع الصحي تتراوح قوتها من (5
kva
إلى 500kva
) و هي لا تغطي كامل احتياجات القطاع الصحي بل أن بعضها يعاني
كثيراً من الإشكاليات الفنية و نقص قطع الغيار ، و الأهم من
ذلك عدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها فهي تحتاج من 600 إلى 650
لتر
في الساعة الواحدة لو تم تشغيلها مجتمعة و هذا ما يحدث في كثير
من الأحيان[38]
.
لقد مس تقنين و قطع إمدادات الوقود و الطاقة الكهربائية عن
السكان المدنيين في قطاع غزة حقوقهم في الحصول على الماء بشكل
مباشر ، حيث أثر على النوعية و الكمية من المياه المقدمة
للمواطنين ، فقد اضطرب عمل قطاع المياه في قطاع غزة بجميع
محافظاته، فمن جهة يتم قطع التيار الكهربائي المشغل الأول
لأبار و مضخات مياه الشرب في القطاع باستمرار، و من جهة أخرى
قننت جميع أنواع الوقود التي تعتبر بديلاً عن التيار الكهربائي
لتشغيل تلك الآبار.
انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر و عدم انتظام توريد الوقود
لقطاع غزة ، أدى إلى تعطل عمل مرافق المياه ، و اثر بشكل مباشر
على أداء هذه المرافق التي من ضمنها آبار المياه ، و محطات ضخ
المياه، إضافة إلى محطات تجميع مياه الأمطار ، فانقطاع التيار
الكهربائي يترتب عليه تأمين مصدر طاقة بديل و هو المولدات
الكهربائية لكل مرفق مياه ، و لكن يصطدم القائمين على تشغيل
هذه المرافق بعقبات متعددة نتيجة الإغلاق و الحصار المحكم على
قطاع غزة، و تتمثل هذه العقبات في التالي
[39]
:
عدم توفر المولدات البديلة للتيار الكهربائي في أسواق قطاع غزة
و التي تعمل بالسولار.
عدم انتظام و استقرار وجود السولار البديل عن التيار
الكهربائي.
التكلفة الاقتصادية المترتبة على كميات الوقود الإضافية لتشغيل
الآبار ، حيث شهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً
في أسعار الوقود المختلفة .
زيادة في عدد الكادر البشري لإدارة العمل في مناطق آبار المياه
و تشغيل المولد البديل في حالة الإطفاء و التشغيل( عملية
السولار ).
بعض المرافق غير مصممة للعمل بواسطة المولد البديل ، ما يؤدي
إلى توقفها عن العمل في حال قطع التيار الكهربائي.
عملية التشغيل و الإطفاء لمرافق المياه ما بين التيار
الكهربائي و المولد يتطلب تغيير في الفولت ، الأمر الذي يؤثر
سلباً على أداء المضخات ، إن لم يوقفها عن العمل.
عدم توفر قطع لغيار و المستلزمات الفنية اللازمة للمولد البديل
في أسواق قطاع غزة ، و الزيوت اللازمة للمولد لأعمال الصيانة
اللازمة للموتورات المستخدمة نتيجة الضغط المتواصل عليها ، حيث
أن تلك المولدات مصممة للعمل بواقع ست ساعات متواصلة كحد أقصى
و في حالة الطوارئ ، و لكن اضطرار الجهات المختصة إلى تشغيلها
بشكل متواصل لمدة 24 ساعة ، الأمر الذي يؤدي إلى إتلافها و
انتهاء عمرها التشغيلي الافتراضي بشكل سريع جداً ، ما يؤدي إلى
توقفها.
وسائل النقل اللازمة لمتابعة عمل و تشغيل نظام المياه و
الطاقة تتأثر بشكل مباشر في فترات عدم توفر الوقود اللازم
لتشغيلها.
و كنتيجة لقطع و تقنين الطاقة الكهربائية و تقنين إمدادات
الوقود، أصبح المواطن الفلسطيني لا يضمن وسيلة معينة للحصول
على المياه اللازمة لحياته اليومية في الشرب و الطهي و النظافة
الشخصية، و إن توفرت المياه فلن تتوفر لمدة أكثر من ست ساعات
بشكل دوري كل يومين على جميع مناطق قطاع غزة، كما أن المواطن
لا يضمن أن يحصل على المياه في تلك الأوقات بسبب احتمالية أن
يكون التيار الكهربائي مقطوع في منطقة سكنه، لأنه في حال أراد
تشغيل موتور خاص لتوصيل المياه من الطوابق السفلية إلى الطوابق
العليا لن يتسنى له ذلك ، فيضطر المواطنين إلى استخدام
الوسائل البدائية للحصول على المياه و هي نقل المياه من
الطوابق السفلية إلى تلك المرتفعة للتكيف مع هذه الأوضاع
اللانسانية .
و الأمر الأشد خطورة من الناحية البيئية و الصحية هو اضطراب
نظام كلورة مياه الشرب في شبكات توزيع المياه ،إضافة لمنع
سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال مادة الكلور لمدة تزيد عن
عشرين يومياً في منتصف شهر ابريل 2008 ، بعد أن كانت الجهات
المختصة بمرافق المياه في قطاع غزة تضمن تواجد هذه المادة لمدة
3 شهور مقدماً و لكن السياسة الجديدة من قبل قوات الاحتلال عدم
السماح بوجود مخزون إضافي إلا لشهر واحد فقط ، الأمر الذي يؤدي
إلى تلويث المياه في شبكات توزيع المياه إلى المنازل بالأحياء
الدقيقة ( الميكروبيولوجي ) ، ما يشكل تهديداً بانتقال الكثير
من الأمراض المعدية من خلال شبكات توزيع المياه .[40]
بلغت نسبة آبار مياه الشرب التي تأثرت بسبب قطع كهرباء حوالي
80 % من الآبار في قطاع غزة حتى 22/1/2008 ، ما أدى إلى تقليص
كميات مياه الشرب عن حوالي مليون نسمة من سكان القطاع ، و أدى
أيضاً إلى نقص المياه المتاحة للنظافة العامة.
و حسب ما أوضحت العديد من الجهات المختصة بمجال المياه في
قطاع غزة أن الحصار الخانق و الإجراءات الإسرائيلية المتمثلة
باستمرار قطع التيار الكهربائي و تقنين كميات الوقود اللازمة
لتشغيل المرافق الحيوية خاصة مرافق المياه و الصرف الصحي ، أدت
إلى توقف العديد من المشاريع التطويرية لقطاع المياه في قطاع
غزة و التغلب على العديد من المشاكل التي يعاني منها ، حيث جمد
أنشاء عدد خمسة آبار جديدة في قطاع غزة خاصة في المنطقة الوسطى
التي تعاني من نسبة ملوحة عالية في المياه و زحف مياه البحر ،
كما أدت إلى عدم إنشاء محطة التحلية الأمر إلي يضيف على كاهل
تلك الجهات اعباءاً مالية طائلة حيث يحتاج معالجة زحف مياه
البحر لمياه الخزان الجوفي مبلغ مقداره مليون دولار يومياً،
إضافة إلى تراجع الرغبة لدى المانحين لتمويل مشاريع طارئة بسبب
الإغلاق و الحصار ، و الأمر الأشد خطورة هو أن كفاءة الشبكة
(شبكة المياه) تراجعت من 70% إلى 50% بعد مواجهة تلك العقبات
المفروضة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.[41]
يبلغ عدد آبار المياه الموجود في قطاع غزة 140 بئر ، 120 بئر
منهم يعملوا بواسطة التيار الكهربائي و عند انقطاع التيار
الكهربائي تعاني تلك الآبار من النقص الحاد في كميات الديزل
المطلوب لتشغيله نتيجة سياسة التقنين في إمدادات الوقود
المتبعة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بذلك أصبح عدد 120
بئر في قطاع غزة معرض للتوقف عن العمل في أية لحظة تختارها
سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنعها إدخال الوقود أو قطع التيار
الكهربائي.
الجدول التالي يوضح المرافق التي تعمل بواسطة التيار الكهربائي:
المسمى
|
الرقم
|
الخدمة
|
بلدية مدينة
|
Anan p.station
|
|
صرف صحي
|
جباليا
|
CDM pump station
|
|
صرف صحي
|
بيت لاهيا
|
industrial
|
c-76
|
مياه
|
بيت حانون
|
Sh.R.01
|
R-162L
|
مياه
|
غزة
|
Sh.R.07
|
R-162H
|
مياه
|
غزة
|
Sedimentation p.s
|
|
تجميع مياه
|
غزة
|
Mekorot 5
|
Sahel5
|
مياه
|
دير البلح
|
Al najjar
|
0
|
مياه
|
خانيونس
|
Abu rashwan c
|
|
مياه
|
خانيونس
|
كما أن المرافق التالية تعاني من نقص في قطع الغيار و الأدوات
الفنية اللازمة لتشغيله، ما أدى إلى توقفها عن العمل :
المسمى
|
الرقم
|
الخدمة
|
بلدية مدينة
|
Sheikh zaid
|
A-205
|
مياه
|
بيت لاهيا
|
SH.R.16
|
D-72
|
مياه
|
غزة
|
Abu shahia
|
M11
|
مياه
|
بني سهيلا
|
و المرفق الموضح أدناه يعتمد فقط على المولد الكهربائي و لا
يعمل بالتيار الكهربائي :
المسمى
|
الرقم
|
الخدمة
|
بلدية مدينة
|
New well
|
K-19
|
مياه
|
القرارة
|
الأثر على تشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي
أُثرت سياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بقطع و تقنين
إمدادات الطاقة الكهربائية و الوقود عن قطاع غزة على حق
المواطنين الفلسطينيين في العيش في بيئة نظيفة وصحية ، فقطاع
مياه الصرف الصحي في قطاع غزة علاوة على أنه متهرئ و بحاجة
للعديد من المشاريع التطويرية ، فهو تأثر بشكل مباشر من
ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي زادت من العبء
التشغيلي و الاقتصادي لمحطات الصرف الصحي التي تعاني من
العديد من المشاكل و تحتاج لصيانة ، كما أن جميع المشاريع
الموافق عليها لصيانتها و تطويرها متوقفة بفعل الإجراءات و
الممارسات الإسرائيلية بداية من الحصار و إغلاق المعابر في
قطاع غزة و انتهاء بقطع و تقتين إمدادات الوقود و الطاقة
الكهربائية ، فقد أضافت تلك الممارسات حملا ثقيلا على عمل
المحطات ما أدى إلى توقفها عن العمل في بعض الأحيان ، و
تعطلها في أحيان أخرى .
تسبب انقطاع التيار الكهربائي و تقنين إمدادات الوقود لقطاع
غزة إلى توقف أو اضطراب عمل جميع محطات الضخ لمياه الصرف
الصحي ، و الذي نتج عنه حالات كثيرة لفيضان و طفح للمياه
العادمة من المناهل الرئيسية للشوارع في كثير من المناطق
المنخفضة من مدينة غزة و منطقة جباليا ، مثل منطقة عسقولة في
مدينة غزة[43]،كما
تسبب في تصريف المياه العادمة من محطات معالجتها إلى أماكن
تصريفها دون معالجة ،و هي تضخ إما إلى البحر ما له آثارا سلبية
على الحياة البحرية و على الثروة السمكية في حالة محطتي غزة و
رفح، أو تصرف في مناطق الكثبان الرملية في حالة محطة بيت
لاهيا، ما يشكل تهديداً خطيراً على الصحة العامة .
أن القطع المستمر للتيار الكهربائي و تقنين الوقود سيعمل على
أن تعمل تلك المرافق بشكل جزئي و لساعات اقل مع مخاطر حدوث
طفح في أي من المضخات و انهيارها التي تؤدي إلى :
طفح في المناطق الواقعة بجانب محطات الضخ على غرار ما حدث في
المحطة رقم
PS-7B
في مدينة غزة يوم 8 يناير .
محطة رقم 2و 3 في مدينة غزة تضخ 20000 متر
مكعب من مياه المجاري مباشرة إلى البحر.
نتيجة استمرار قطع الكهرباء فإن المولدات البديلة لتشغيل
المرافق الحيوية تعاني من نقص في الإمدادات الفنية و قطع
الغيار ، ما أدى إلى توقف 5 مولدات عن العمل لأنها بحاجة
لصيانة، ما يؤدي بشكل مباشر إلى تقليل ساعات ضخ المياه في
الآبار و نقص 30% من المياه في قطاع غزة تشمل العيادات و
المدارس و المستشفيات .
عند حدوث طفح في محطات الصرف الصحي و المناهل المختلفة في قطاع
غزة فإن ذلك سيؤدي إلى :
انتشار الأمراض المختلفة مثل الجارديا و التهاب الكبد و
الإسهال خصوصا عند الأطفال
تكاثر الحشرات مثل البعوض و الذباب الناقل للأمراض
انبعاث الروائح الكريهة التي تسبب غالباً الإصابة بأمراض
الجهاز التنفسي.
تلوث التربة و زيادة نسبة الأملاح الضارة بما يفقدها خصوبتها
تلوث مياه الخزان الجوفي بزيادة نسبة الأملاح و النترات
[44]
سبب توقف و اضطراب عمل العديد من محطات ضخ المياه العادمة و
محطات المعالجة إلى تلويث مجمل عناصر البيئية كالتربة و المياه
الجوفية و مياه البحر بشكل خطير ، و قد أدى هذا إلى تلويث مجمل
عناصر البيئة كالتربة و المياه الجوفية و مياه البحر بشكل خطير
.
و قد أدى هذا الانقطاع في التيار و تقنين إمدادات الوقود إلى
ضخ المياه العادمة دون معالجة إلى البحر المتوسط بما يصل إلى
30000 متر
مكعب في اليوم ، كما تسبب في فيضان شبكات تجميع المياه العادمة
في مناطق مختلفة من مدينة غزة و منطقة جباليا و تلويث مناطق
واسعة بالمياه العادمة .
رغم عدم توفر أرقام في الوقت الحالي عن مدى الأثر الذي يحدثه
هذا التلويث لمياه البحر و للتربة و المياه الجوفية في الخزان
الجوفي، إلا أن هذا الأثر سيتضح مداه في الوقت القريب ، و
سيكون له عواقب كبيرة على تلويث المصادر البيئية المحدودة
اصلاً في قطاع غزة.
يقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد
ماهية علاقة حياة الإنسان مع غيره، ذلك الإطار من العلاقات
الذي هو الأساس في تنظيم أي جماعة من الجماعات سواء بين
أفرادها بعضهم ببعض في بيئة ما، أو بين جماعات متباينة أو
متشابهة معاً وحضارة في بيئات متباعدة، وتؤلف أنماط تلك
العلاقات ما يعرف بالنظم الاجتماعية.
أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل ما تبقى من نشاط
اقتصادي للسكان و الذي قد تأثر بشكل خطير سابقاً بسبب الحصار،
و قد أدى مجمل الحصار المفروض إلى تفاقم البطالة حيث بلغت
حوالي 86 % من قوى العمل و إلى وصول نسبة من يعيشون تحت خط
الفقر إلى حوالي 90 % من السكان .
و جدير بالذكر أن تلك الظروف الاجتماعية و الاقتصادية التي
يعيشها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ، تؤدي بالسكان إلى عدم
الاكتراث لأي اعتبارات بيئية و إلى جعل الأولوية الوحيدة لهم
هي توفير لقمة العيش مما يسبب في استنزاف الموارد البيئية
المتاحة لهم و برز كمثال على ذلك لجوء الكثير من السكان إلى
قطع الأشجار و حرقها لأجل استخدامها كوقود .
لذلك فإن استمرار تقليص و منع إمدادات الوقود و الكهرباء عن
قطاع غزة سيزيد من المعاناة اليومية للسكان، و يزيد من احكم
الحصار المفروض عليهم، كما و يهدد بشكل جدي تلويث و استنزاف
معظم المصادر البيئية المحدودة أصلا في القطاع.
الأثر على الحق في الحماية من التلوث السمعي ( الإزعاج البيئي
)
التلوث السمعي (الضوضاء(
هو أحد أنواع التلوث الذي يؤثر سلباً على البيئة ، و يشتمل
التلوث السمعي على ضوضاء وسائل النقل ( الطرق و الشوارع ، و
السكك الحديد، و ضوضاء الجو ( الطائرات)) ،
و الضوضاء الاجتماعية، إضافة إلى الضوضاء الصناعية (ضوضاء
المصانع)
.
حسب الإحصائيات نجد أن 20.5% من الأسر في فلسطين تتعرض للضجيج
و الإزعاج البيئي ، و 58.9 % من تلك الأسر تعتبر حركة المرور
المصدر الأساس للإزعاج البيئي ،و 9.8% منها تعتبر الحركة
الصناعية هي أكثر المصادر إزعاجا .
[45]
و من الآثار المترتبة على قطع التيار الكهربائي و تقنيين
إمدادات الوقود ، التلوث السمعي الناتج عن استخدام البديل
الأساسي للتيار الكهربائي و هو الموتور أو المولد الكهربائي ،
حيث زادت نسبة استخدام تلك المولدات بشكل ملفت للنظر في الآونة
الأخيرة في جميع مناطق قطاع غزة ، ليتمكن المواطنين و المؤسسات
الخدماتية و حتى المرافق الحيوية من قضاء حاجاتهم من التيار
الكهربائي الذي يتم الاعتماد عليه في شتى مناحي الحياة اليومية
سواءأ للمنازل أو المصانع أو المؤسسات الخدماتية أو حتى
المحلات التجارية .
من البديهي أن يكون وجود المولد الكهربائي و توفره حل من
الحلول البديلة لإنتاج الطاقة الكهربائية ، و لكن من جهة أخرى
يعتبر المولد الكهربائي من مسببات التلوث السمعي و الذي يؤثر
بشكل مباشر على البيئة الاجتماعية في قطاع غزة ، فقد تزايد عدد
المولدات في قطا ع غزة و تزايدت معها نسبة التلوث السمعي
الناتج عن الصوت القوي الذي يصدره المولد الكهربائي طوال فترة
تشغيله .
حسب مقابلة مع احد أصحاب الشركات المتخصصة في استيراد و بيع
أنواع مختلفة من المولدات[46]
، فإن عدد المولدات الموردة إلى قطاع غزة قبل أزمة قطع و تقنين
الطاقة مقارنة بعددها بعد بداية الأزمة بعد قصف محطة توليد
كهرباء غزة في تموز /2006 هو في تزايد ملحوظ ، حيث أن زيادة
الطلب في تلك الفترة يعتبر مؤشر على نسبة التلوث السمعي الحاصل
في قطاع غزة ، و الملاحظ أن عدد المولدات و الفئات الطالبة لها
قد زادت بداية من أواخر العام 2006، فقد بلغ عدد الموتورات
المطلوبة قبل قصف محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة 250 موتور و
اقتصر الطالبين لها على أصحاب المشاريع الخاصة أو الحكومة ،
أما بعد شهر حزيران 2006 فبلغ عدد الموتورات المطلوبة ما يقارب
على 10000 موتور و زادت فئة الطالبين لها لتشمل أصحاب المنازل
و المحال التجارية و المؤسسات الخدماتية و غيرها من الفئات
الأخرى .
إضافة إلى أن أنواع الموتورات المطلوبة من قبل الفئات المختلفة
في قطاع غزة ، تعتبر من أكثر الأنواع ازعاجاً و اقلها سعراً ،
فالعديد من أصحاب المنازل و المحال التجارية و حتى المؤسسات
العامة تطلب موتورات بقوة من 1 إلى 10 كيلو ، في حين تطلب
المؤسسات الموتورات بقوة 30 كيلو ،و المستشفيات الكبرى تختلف
حاجتها بين 300 إلى 400 كيلو ، و ذلك لتلاءم الوضع المالي لكل
مشتر لهذه الموتورات .
أن الزيادة الملحوظة في الطلب على شراء المولدات المختلفة يوضح
بشكل غير مباشر كمية الإزعاج البيئي المترتب على استخدامه في
المناطق السكنية ومناطق العمل، و في جميع مناطق قطاع غزة بلا
استثناء.
لذلك أصبح المولد الكهربائي سلاح ذو حدين، حيث يعتبر الحل
البديل لمشكلة نقص الطاقة الكهربائية في الاستخدامات
اليومية،إضافة لكونه أحد اخطر الملوثات البيئية فمن ناحية
يؤدي استخدامه إلى زيادة في الإزعاج و الضجيج، و من الناحية
الأخرى فهو يزيد من ملوثات الهواء بسبب تسريب غاز ثاني أكسيد
الكربون الناتج عن حرق مادة السولار المستخدمة في تشغيله ،
الأمر الذي يؤدي إلى تقليل كمية الأكسجين في الجو في الأماكن
المتواجدة فيها تلك الموتورات .
أن سياسة قطع التيار الكهربائي و تقنيين الوقود من قبل سلطات
الاحتلال الإسرائيلي أدى إلى انتقاصا حق المواطنين المدنيين
في الحماية من الأخطار البيئية الناجمة عن النفايات الصلبة ،
و سهل من أمكانية حدوث كارثة بيئية ناجمة عن تكدس أكوام
القمامة و النفايات ، نتيجة توقف الخدمات الأساسية في قطاع
غزة التي تمنع المكاره الصحية عن المواطنين التي بدورها تحدث
اضراراً خطيرة على صحة و سلامة المواطنين و البيئة.
فقد تأثر قطاع النفايات الصلبة بشكل خاص و مباشر من هذه
السياسة ، حيث أن تقنين امدادت الوقود لقطاع غزة جعل من شاحنات
نقل النفايات الصلبة من أماكن تجمعها إلى أماكن تصريفها (
مكبات النفايات الصلبة ) عرضة للتوقف في أي لحظة ، و قد توقفت
خلال الأزمة تلك الشاحنات عشرات المرات .
أدى تقنين الوقود عن قطاع غزة إلى تراكم النفايات و القمامة
في الشوارع العامة و تكدسها بجانب الأحياء السكنية والأزقة و
الطرقات، و تراكمها في الحاويات المخصصة لها و حول تلك
الحاويات في كافة الشوارع العامة في قطاع غزة لعدة أيام في
الفترات التي لا يتوفر فيها الوقود لتشغيل شاحنات نقل النفايات
الصلبة ، و توقف خدمات نقل النفايات الصلبة التي تقدمها
البلديات للمواطنين من أماكن تجميعها في تلك الأحياء و الشوارع
إلى مكبات النفايات المخصصة للنفايات الصلبة ، للتخلص منها
بالطريقة العلمية التي لا تحدث ضررا بيئياً أو صحيا ، فعلى
سبيل المثال توقفت توقفت عدد ( 60) شاحنة نقل نفايات الصلبة
عن العمل في مدينة غزة لمدة أربعة أيام خلال شهر
فبراير،2008لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها.[47]
كما باتت أكوام النفايات تشكل خطراً بيئياً و مكاره صحية تهدد
حياة السكان ، و تتسبب في كارثة بيئية و صحية ألقت بظلالها على
قطاع غزة ،إضافة إلى أمكانية التسبب في مزيد من الأمراض
الناجمة عن انتشار أكوام النفايات الصلبة في الشوارع و بجانب
الأحياء السكنية ، إضافة ألي تراكمها فرب العديد من الأسواق و
المدارس و المستشفيات و المؤسسات الحيوية الأخرى .
سيؤدي توقف شاحنات نقل النفايات الصلبة إلى التراكم الضخم من
النفايات الصلبة بأنواعها المختلفة في شوارع و أزقة و ساحات
المدن و البلدات ، و ستصبح هذه النفايات لا تبث روائحها
الكريهة و إخطارها المحدقة بصحة الإنسان فقط، بل ستصبح في كثير
من المواقع تزاحم المارة في الشوارع و تعيق حركة المرور خاصة
في المفترقات و الشوارع الرئيسية.
الأضرار الصحية الناتجة عن تراكم النفايات الصلبة في قطاع غزة
،تتمثل في الأضرار التالية:
-
انتشار الحشرات و القوارض التي تعتبر من أهم عوامل نقل
الأمراض.
-
انتشار الغازات السامة نتيجة عمليات حرق النفايات ما يؤثر بشكل
مباشر على الصحة العامة .
-
تطاير جزيئات النفايات في الهواء الأمر الذي يزيد من سرعة نقل
الأمراض و الأوبئة
-
عدم معالجة النفايات عن طريق الفصل و باقي الأساليب الصحية
يؤدي إلى تلوث الهواء و التربة و خزان المياه الجوفي.
-
عبث الأطفال في النفايات المتراكمة بالقرب من منازلهم يسبب في
نقل الكثير من الأمراض الخطيرة.
-
تلوث مياه الخزان الجوفي .
-
تلوث الهواء.
-
التلوث البصري و اختفاء المظاهر الجمالية.
يعاني قطاع غزة من العديد من الانتهاكات الإسرائيلية التي تضر
بالبيئة الفلسطينية، و تؤثر على جميع عناصرها الماء و الهواء و
التربة ، و تخلف تلك الانتهاكات العديد من المخلفات التي تبقى
لفترات طويلة ، مثل مخلفات القصف الإسرائيلي و المخلفات
الناتجة عن التوغلات الإسرائيلية ،و تجريف العديد من الأراضي ،
و هدم المنازل و المؤسسات و الوزارات المختلفة ، و نتيجة لهذه
الاعتداءات تتكدس العديد من النفايات الحربية و الصلبة و
السائلة و غيرها من المخلفات .
و فضلاً عن ذلك فإن سياسية الاحتلال الإسرائيلي باستمرار قطع
التيار الكهربائي و تقنيين أو منع إمدادات الوقود و الكهرباء ،
تؤثر بشكل مباشر على المظاهر الجمالية و تحدث تلوثاً بصرياً
للبيئة في قطاع غزة ، و يتمثل هذا التلوث في :
- طفح المياه العادمة بجانب المضخات المتوقفة عن العمل في
الشوارع و الطرقات العامة .
- تكدس أكوام هائلة من القمامة و النفايات الصلبة في الشوارع و
الطرقات العامة ،نتيجة توقف خدمات نقل النفايات الصلبة عن
العمل .
تتعدد مصادر تلوث الهواء من العديد من الأنشطة التي يقوم بها
الإنسان ، و تشمل المصانع ووسائل النقل والانفجارات الذرية
والفضلات المشعة، وإذا زادت نسبة هذه الملوثات عن حد معين في
الجو يصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة.
تبلغ نسبة الأسر الفلسطينية التي تتعرض للروائح ب 15.4 % ، و
18.9% من الأسر في قطاع غزة تعتبر أن النفايات الزراعية هي
المصدر الأكبر للروائح ، و 41.0 % من الأسر في قطاع غزة تعتبر
أن المياه العادمة هي المصدر الأكبر للروائح .
[48]
و الجدير بذكره أن تلك المصادر الملوثة للهواء من المرجح أن
تزاد في المستقبل القريب، إذ أن انقطاع الطاقة الكهربائية و
تقنين الوقود من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيؤثر على
زيادة تلك النسب ،حيث أن المولدات البديلة للتيار الكهربائي
المستخدمة بكثرة في الوقت الحالي ستزيد من زيادة مصادر تلوث
الهواء ، عند تشغيل فالمولدات الكهربائية ينتج عنها روائح و
أدخنة تتطاير في الهواء .
كما أن الطفح المستمر لمصارف مياه الصرف الصحي و البالوعات في
الشوارع العامة و الطرقات لها الأثر الكبير على زيادة نسبة
التلوث في الهواء الناتج من الروائح الكريهة المنبعثة من مياه
الصرف الصحي.
نتائج و توصيات
النتائج
لقد اثر استمرار قطع التيار الكهربائي و تقنين إمدادات الوقود
عن قطاع غزة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى مس حق
الإنسان الفلسطيني في الصحة و في العيش في بيئة صحية و سليمة و
نظيفة ، الأمر الذي يخالف جميع الأعراف و القوانين الدولية ، و
رغم عدم توفر أرقام في الوقت الحالي عن مدى الأثر الذي يحدثه
التلويث لمياه البحر و للتربة و المياه الجوفية في الخزان
الجوفي الناتج عن قطع التيار الكهربائي و تقنيين الوقود في
قطاع غزة ، إلا أن هذا الأثر سيتضح مداه في الوقت القريب ، و
سيكون له عواقب كبيرة على تلويث المصادر البيئية المحدودة
اصلاً في قطاع غزة، و لكن توجد عدد من المؤشرات الخطيرة التي
تنذر بكوارث بيئية و مكاره صحية على المواطنين في قطاع غزة ، و
تتمثل بالنتائج التالية :
1.
توقف العديد من المشاريع التطويرية للمرافق الحيوية ، و الذي
كان من المفترض أن تؤدي إلي قفزة نوعية في كمية و نوعية المياه
الموجودة في قطاع غزة ،و صيانة و تطوير مرافق الصرف الصحي في
قطاع غزة ، إضافة إلى عدم رغبة المانحين الخارجيين من تمويل
أية مشاريع جديدة أو حتى مشاريع طارئة في قطاع غزة نتيجة
الأغلاقات و الأوضاع في القطاع.
2.
مس الصحة العامة للمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة ،حيث أن جميع
المستشفيات و المراكز الصحية في قطاع غزة تأثرت بشكل مباشر
حيث أنه:
1-
لم يتوفر لها الاحتياجات اللازمة لعملها من الوقود فقد توفر
لها أقل من 50% من احتياجاتها
2-
وكميات المياه اللازمة للاستحمام والغسيل و النظافة العامة ما
يسرع من انتشار الأمراض المعدية،
3-
إضافة إلى تراكم النفايات الصلبة نتيجة عدم توفر الوقود
اللازم لسيارات نقل النفايات ،
4-
طفح مياه الصرف الصحي نتيجة لتوقف محطات ضح و معالجة مياه
الصرف الصحي.
5-
فساد الأغذية المحفوظة بصفة عامة و اللحوم و الألبان و الأسماك
بصفة خاصة ، و التي قد تتحول إلى ناقل أساسي للبكتيريا المسببة
للإسهال و التسمم الغذائي بين الأطفال خاصة حيث من المتوقع أن
ترتفع معدلاتها ايضاً جراء تلوث المياه و الأغذية.
6-
تعطل عمل سيارات الإسعاف و الخدمات الطبية و العينات الطبية في
قطاع غزة، بسبب عدم القدرة على الحصول على الوقود اللازم
لتشغيلها.
هذه العوامل مجتمعة أثرت سلباً على نظافة المستشفيات والمراكز
الصحية وزادت من احتمال انتقال العدوى داخل المستشفيات وبين
المرضى بسبب انعدام النظافة العامة.
3.
زيادة التكلفة الاقتصادية المترتبة على كميات الوقود الإضافية
لتشغيل المرافق الحيوية كبديل أساسي عن التيار الكهربائي.
4.
زيادة في عدد الكادر البشري المطلوب لإدارة العمل و تشغيل
المولد البديل في حالة الإطفاء و التشغيل( عملية السولار )، ما
يترتب عليه اعباءاً اقتصادية جديدة.
5.
اضطراب عمل 140 مرفق مياه و صرف صحي،و3 محطات معالجة ، و37
مضخة مياه صرف صحي نتيجة قطع التيار و تقليص الوقود، حيث أن
120 مرفق منها هي عرضة للتوقف عن العمل في أي لحظة يتم فيها
قطع التيار الكهربائي و لا يتوفر وقود لتشغيلها ، و تعرض 9
مرافق للتوقف في أي لحظة بسبب اعتمادهم بالعمل على التيار
الكهربائي حيث أنها مصممة على العمل فقط بالتيار الكهربائي
وليس بالمولد البديل ، إضافة إلى أن 3 مرافق متوقفة فعلياً عن
العمل .
6.
إمكانية طفح المياه العادمة في جميع المناطق الواقعة بجانب
محطات الضخ في قطاع غزة ، في حال قطع التيار الكهربائي على
غرار ما حدث في المحطة رقم
PS-7B
في مدينة غزة يوم 8 يناير/2008 .
7.
تلويث مياه البحر و تدمير الحياة البحرية بشكل يومي بسبب ضخ
محطة رقم 2و 3 في مدينة غزة
20000 متر
مكعب من مياه المجاري مباشرة إلى البحر.
8.
نقص تقليل ساعات ضخ المياه في الآبار في قطاع غزة، و نقص 30%
من إمدادات المياه في قطاع غزة لتشمل العيادات و المدارس و
المستشفيات، بسبب توقف عمل 5 مولدات كهربائية عن العمل نتيجة
الضغط الشديد عليها و حاجتها للصيانة و قطع غيار غير متوفرة في
قطاع غزة.
9.
احتمال زيادة نسب الإصابة بالعديد من الأمراض نتيجة تلويث
المياه العادمة للمياه الجوفية منها الجارديا و التهاب الكبد و
الإسهال خصوصا عند الأطفال.
10.
انتشار أكوام القمامة و النفايات الصلبة في الشوارع و الطرقات
العامة ، ما يؤدي إلى تكاثر الحشرات مثل البعوض و الذباب
الناقل للأمراض، و انبعاث الروائح الكريهة التي تسبب غالباً
الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، وتلوث التربة و زيادة نسبة
الأملاح الضارة بما يفقدها خصوبتها .
11.
زيادة نسبة تلوث مياه الخزان الجوفي بزيادة نسبة الأملاح و
النترات، الناتج من التلوث من كل من مياه الصرف الصحي و
النفايات الصلبة .
12.
ضخ المياه العادمة دون معالجة إلى البحر المتوسط بما يصل إلى
30000 متر
مكعب في اليوم .
13.
اعتماد الناس على مصادر للطاقة غير نظيفة ( مثل الأخشاب
والفحم) مما يزيد العوادم المنبثقة للجو.
14.
زيادة نسب التلوث السمعي و الإزعاج البيئي و تلوث الهواء
الناتج عن زيادة استخدام المولدات الكهربائية .
15.
زيادة نسب التلوث البصري و المظاهر الجمالية الناجم عن تكدس
النفايات الصلبة ، و طفح المجاري .
لخطر الآثار البيئية المترتبة على انقطاع التيار الكهربائي في
قطاع غزة فإن مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان:
1.
تطالب كافة الجهات ذات العلاقة إلى سرعة التحرك الفاعل من أجل
تدارك حدوث كوارث بيئية، تخلف عواقب شديدة الخطورة على
المواطنين المدنيين و البيئة، إثر استمرار سياسة قطع و تقنيين
إمدادات الوقود و الطاقة الكهربائية عن قطاع غزة.
2.
تطالب الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة
تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها،
والعمل على حمل إسرائيل احترام الاتفاقية وتطبيقها في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية. كذلك
الوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة (146) من
الاتفاقية بملاحقة المسئولين عن اقتراف مخالفات جسيمة
للاتفاقية.
3.
الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي ، و حثها على الالتزام
بجميع الاتفاقيات الدولية التي تتضمن حق المواطنين في البيئة
النظيفة ، و عدم التأثير على عناصر البيئة للأجيال القادمة
تنفيذا لأحكام إعلان ستوكهولم 1982 و الذي ينص المبدأ الأول
منه: ( الإنسان له حق أساسي في أن يتوفر له الظروف الملائمة
للحياة و العيش في بيئة صحية جيدة،). و كذلك المبدأ الثاني
منه: ( المصادر الطبيعية على الأرض بما فيها الماء يجب العمل
على حمايتها للأجيال الحالية و القادمة)
4.
الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلية و منعها من الاستمرار
بانتهاج سياسة العقاب الجماعي بحق المواطنين الفلسطينيين، و
إجبارها على التوقف الفوري و تزويد قطاع غزة بالاحتياجات
اللازمة من الطاقة الكهربائية، و إمدادات جميع أنواع الوقود
اللازمة لكل من المواطنين المدنيين ولشركة توليد الطاقة.
5.
منع دولة الاحتلال الإسرائيلي من استهداف البنية التحتية في
قطاع غزة ، و العمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية و
التوغلات المتواصلة التي من شأنها الإضرار بالمرافق الحيوية
في قطاع غزة .
6.
العمل على توفير الإمكانيات و القدرات و الاحتياجات اللازمة
لإنجاح جميع المشاريع التطويرية للمرافق الحيوية ، و إدخال
المواد الخام و قطع الغيار اللازمة لجهات الاختصاص المشرفة على
عمل و تشغيل المرافق الحيوية في قطاع غزة ، والسماح باستئناف
مشروع المياه العادمة المركزي لمنطقة شمال غزة بمرحلتيه الضخ و
الخط الناقل و أحواض التشريب بالإضافة إلى محطة المعالجة و
تمكين الشركات و الأطقم الفنية من مواصلة عملها لإتمام مشروع
المياه العادمة المركزي و عدم التعرض للعاملين و آلياتهم و
معداتهم أو المس بأمنهم .
7.
العمل على إلزام دولة الاحتلال بالاتفاقيات التي وقعتها مع
منظمة التحرير الفلسطينية الخاصة بالحماية البيئية مثل
الاتفاقية الموقعة في 28/9/ 1995 اتفاقية واشنطن و التي تنص
في بندها الرابع على " يجب أن يعمل كل طرف على حماية البيئة
دون أحداث أي إضرار بيئية بما في ذلك الأرض و الماء و الهواء
". و البند السادس منها " انه يجب على طرف ان يتخذ الإجراءات
اللازمة لمنع تسرب مياه الصرف الصحي أو أي نفايات سائلة إلى
مصادر المياه و شبكات توصيل المياه أو الأماكن التي تتجمع فيها
المياه بالإضافة إلى الماء الجوفي و المياه السطحية و
الأنهار".
أخيرا فان مؤسسة الضمير ترى أن السلطة الفلسطينية ممثلة بمؤسسة
الرئاسة لا تبذل الجهد المطلوب من أجل رعاية شؤون المواطنين في
قطاع غزة خاصة تلك المتعلقة بحركة البضائع والمعدات اللازمة
لحماية البيئة وضمان عدم توقف الحياة في المرافق العامة نتيجة
لتقليص كميات الوقود التي تدخل الى القطاع ، وتدعو الريس
الفلسطيني محمود عباس بالتدخل من أجل ضمان استمرار الحياة
لأكثر من مليون ونص فلسطيني في قطاع غزة يعيشون أوضاعا أشبه
بالكارثية.
انتهى
في ظل الاوضاع الراهنة ، مصدر سابق.
|