من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

  

عامان على انتفاضة الأقصى

 كفاح مجيد يفجر هواجس الوجود الصهيوني رغم الخسائر المؤلمة

 

 مأمون الحسيني كاتب فلسطيني

- خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة

 -شلل اقتصادي وأوضاع صحية بائسة

 -الأزمة الصهيونية المركبة وهواجس الوجود

 -إشكاليات اجتماعية صهيونية بالجملة

 -الهوامـش

 

     بعد عامين على انتفاضة الأقصى التي اندلعت في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2000، وعدة أشهر على بدء عملية "الجدار الواقي" التي نفذها الجيش الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، بهدف تدمير البنية التحتية لفصائل المقاومة واعتقال "المطلوبين" من القيادات الميدانية للمقاومة، وتدمير السلطة الفلسطينية ومؤسساتها كافة، واصلت الحكومة الائتلافية  الصهيونية ممارسة السياسة الفاشية التي ما زالت تحاول استغلال مناخ ما بعد "11 سبتمبر" (أيلول) إلى أقصى مدى ممكن، من خلال استخدام القوة بمداها الأقصى وافتراس البشر واكتساح كافة الأمكنة وتدمير كل مرتكزات الوجود المادي للشعب الفلسطيني على أرضه، في محاولة لاستعادة المشهد الذي جرى إثر هزيمة 1967، عندما شهدت الأراضي الفلسطينية حركة نزوح واسعة باتجاه شرق الأردن. ولعل إعادة تدمير مقر رئيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في رام الله واجتياح معظم مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة على وقع الاستعدادات الأميركية المكثفة لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق، وتصعيد سياسة الاغتيالات وهدم المنازل والورش الصناعية، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى زنزانة كبيرة أشبه بالجحيم الذي لا تحتمله طاقة البشر، يؤشر بوضوح، على حقيقة سعي أرييل شارون وحكومته إلى إجبار أعداد كب يرة من الفلسطينيين على النزوح وترك بلادهم هرباً من هذا الجحيم دون صدور قرار واضح وصريح ومعلن بالطرد أو الترحيل.

 

 خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة

 

     على أن هذه الصورة المأساوية التي تتدلى على إطارها مشاهد القتل والتدمير في ظل أوضاع دولية وإقليمية غير مسبوقة، لا يمكنها حجب حقيقة الإصرار الفلسطيني الأسطوري على التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، والاستعداد العالي لمواصلة نهج الصمود والمقاومة وكسر حلقات السياسة الصهيونية الفاشية التي تجمع الأوساط المختلفة على إخفاقها في تحقيق الأمن للصهاينة بل دفعهم إلى تقديم خسائر دموية بأعداد غير مسبوقة، وتنمية الشعور لديهم بأنهم عرضة للخطر الدائم نتيجة استمرار وتواصل أعمال المقاومة الفلسطينية، وبالأخص العمليات الاستشهادية التي لم تستطع آلة الحرب الدموية الصهيونية الضخمة والمناورات السياسية المكثفة وقفها أو التخفيف من مفاعيلها، ناهيك عن تدهور الاقتصاد الصهيوني الذي يعيش حالة من الانكماش الشديد، وتراجع أرقام الهجرة اليهودية إلى الكيان لمصلحة الهجرة المعاكسة، وسوى ذلك من التداعيات التي فجرت هواجس الوجود لدى الصهاينة، وحولت أعدادا واسعة منهم نحو معسكر اليمين المتطرف وشعاراته العنصرية التي تحاول استغلال الشعبوية العنصرية السائدة، ودفع الصراع مع الفلسطينيين والعرب إلى ذات المربع الأول باعتباره صراع وجود وليس صراعاً على الحدود، أي بكلام آخر، ترجمة مقالة شارون التي أطلقها في 10 آذار (مارس) 2002، وقال فيها: "إن حرب 1948 لم تنته بعد". وما استعادة الانتفاضة لزخمها الجماهيري العارم الذي تبدَى في تحدي حظر التجول المفروض على معظم المناطق الفلسطينية، وخروج عشرات الآلاف إلى الشوارع بعد الحصار الأخير لمقر "المقاطعة" الذي تعرض للهدم شبه الكامل، سوى الدليل الناصع على أن الانتفاضة الفلسطينية انطلقت لتبقى وتتصاعد وتنتصر.

     يبدو، ونحن بصدد استعراض وتقييم تداعيات الانتفاضة على الجانبين الفلسطيني والصهيوني خلال العامين المنصرمين، واستشفاف آفاق المستقبل المحكوم باتجاهات بوصلة الحرب الأميركية المتوقعة على العراق وتداعياتها الإقليمية والدولية، فيبدو أن معيار النصر والهزيمة ما زال محكوماً، ليس بأرقام الخسائر الفلسطينية والصهيونية  الخاضعة لميزان قوى مختل بحدة لصالح الطرف الصهيوني على الصعد كافة، وإنما، وبالأساس، بقدرة الفلسطينيين على مواصلة الصمود والمقاومة، وخروج العرب من شرنقة الخوف والتردد والتبعية، ومد جسور الدعم للفلسطينيين الذين سيشكل انكسار إرادتهم بداية التغيير وإعادة الصياغة للمنطقة برمتها. وهذا، في ظل الأوضاع السائدة، أضعف الأيمان. كما لا بد من الإشارة إلى أن المعطيات الرقمية لأحداث العامين الماضيين تتسم بالحراك المستمر بسبب تنوع مصادرها وتواصل الحرب الصهيونية على الفلسطينيين مقابل استمرار عمليات المقاومة.

     تشير أرقام الإغاثة الطبية التي يترأسها الدكتور مصطفى البرغوثي إلى أن عدد شهداء الانتفاضة حتى عشية دخولها عامها الثالث بلغ 1897 شهيدا، 85% منهم مدنيون، و22.5 % من الشهداء هم ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما، وأن 60 % منهم قتلوا بالرصاص الحي، و 99% أصيبوا بالأجزاء العليا من أجسادهم بغرض قتلهم. وتثبت الجداول الإحصائية، وفقا للبرغوثي، أن أعداد الشهداء في أشهر الانتفاضة الأولى عندما لم يكن الفلسطينيون يلجأون لاستعمال السلاح، كان يفوق عددهم في ما تلا من أشهر(1).

     أما عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا حتى نهاية أيلول 2002، وفق إحصاءات منظمتي "Defence For Children" و "Early Childhood Resource" غير الحكوميتين، فقد بلغ 340 طفلاً غالبيتهم خارج إطار المواجهات والتظاهرات. وحسب سلمى الحاج  من منظمة "ايرلي تشايلد" فإن 82% من الأطفال الذين قتلوا إنما سقطوا بدون أن يكونوا متورطين في أي مواجهة. لقد قتلوا في أماكن كان يفترض أن تكون آمنة تماماً لهم. وتضيف الحاج إن الـ 18% الذين قتلوا فيما كانوا يرشقون الحجارة أو يرددون هتافات، ولم يكن هناك عموما إطلاق نار(2).

     وكانت الإغاثة الطبية  قد أوضحت، في تموز/ يوليو الماضي (2001) وعلى لسان رئيسها، أن 60% من الشهداء سقطوا نتيجة إصابتهم بالرصاص الحي و 21% نتيجة للقذائف، و 3% لإصابتهم بالرصاص المطاطي، إضافة إلى 4% توفوا بعد أن منع جنود الاحتلال وصولهم لتلقي الخدمات الصحية. أما بخصوص الجهة المسؤولة عن قتل الفلسطينيين فقد أكد رئيس الإغاثة الطبية الدكتور مصطفى البرغوثي أن 1475 من مجموع الشهداء استشهدوا على أيدي جنود الاحتلال، فيما سقط 46 برصاص المستوطنين، و 26 في اعتداءات لرجال الشرطة "الإسرائيلية"، والباقي في ظروف أخرى متنوعة(3). ويمكن الاستنتاج، وفقاً لمعطيات الشهرين الأخيرين أن عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا خلال العامين الماضيين قد ارتفع ولامس عتبة الـ 2000 شهيد منهم 17 طبيباً ومسعفاً، وتسعة صحفيين بينهم صحافي إيطالي. وهذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين الذين أصيبوا خلال عمليات واجتياحات الجيش الصهيوني المتكررة. ووفقاً  للإغاثة الطبية فان عدد الجرحى بلغ نحو 41 ألف مصاب، 2500 منهم بينهم 500 طفل أضحوا يعانون من إعاقات دائمة(4).

     بموازاة ذلك، تجاوز عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الصهيونية التسعة آلاف معتقل من بينهم 68 أسيرة أفرج عن البعض منهن، ومئات الأطفال. وحسب وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين هشام عبد الرازق فإن ثمة إحصاءات "غير دقيقة" تشير إلى أن نحو 50 – 52% من المعتقلين ينتمون إلى حركة "فتح" وحوالي 37-40% ينتمون إلى حركة  "حماس" وأقل من 10% ينتمون إلى بقية التنظيمات، ومن ضمن هؤلاء عدد من القادة السياسيين أمثال مروان البرغوثي أمين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية وعضو المجلس التشريعي، المعتقل في سجن "هداريم"، وعبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية الموجود في سجن "مجدو" وكذلك عصام أبو بكر مسؤول تنظيم "فتح" في نابلس، وأحمد هزاع مسؤول "فتح" في قلقيلية(5). أما بالنسبة للأسيرات اللواتي ارتفع عددهن من 5 أسيرات قبل الانتفاضة الحالية إلى 68 أسيرة فقد كشف تقرير لنادي الأسيرة الفلسطيني صدر أوائل شهر 9/2002 الجاري أن 37 فتاة وامرأة فلسطينية اعتقلن منذ الاجتياح الصهيوني للمدن الفلسطينية أواخر آذار (مارس) الماضي وحتى منتصف حزيران (يونيو)، تتراوح أعمارهن 15-25 عاماً معظمهن من الطالبات وفي الجامعات والمدارس.

     وبيَن النادي الحقوقي أن معظم عمليات اعتقال النساء والفتيات تمت في منازلهن أو خلال محاولة طعن الجنود بالسكاكين على الحواجز العسكرية الصهيونية، حيث يتعرضن لشتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي في المعتقلات وأقبية التحقيق الصهيونية خاصة في معتقل "المسكوبية" وسجن "نفي ترتسيا" بالرملة حيث عزل الكثير منهن في زنازين انفرادية وعوقبن بحرمانهن من الزيارات والكنتين(6).

     وبخصوص عمليات هدم المنازل يقدر وكيل وزارة الأشغال الفلسطينية ماهر غنيم أوائل أيلول / سبتمبر 2002 أن نحو 2642 منزلاً فلسطينياً تم تدميرها تدميراً كاملاً منذ بداية انتفاضة الأقصى، في حين تم تدمير نحو 36 ألف منزلا آخر تدميراً جزئياً، وقد هدمت قوات الاحتلال مائة وخمسة عشر منزلاً بعد إعادة احتلال المدن في حملة "الطريق الحازم" الأكثر عنفاً وتدميراً التي بدأت في حزيران (يونيو) 2001. وتقدر الكلفة الإجمالية لإعادة إعمار المنازل المدمرة بنحو 80 مليون دولار منها 20 مليون دولار تكلفة إعادة إعمار مخيم جنين الذي تعرض لمجزرة بشعة وتدمير شبه كامل(7). وحسب تقرير أصدره "المركز الفلسطيني للعدل والسلام" تحت عنوان "شعب تحت الاحتلال "، قبل أسابيع، فإن ما يقارب ستمائة منزل تم تدميرها في مخيم جنين، ومائتين لم تعد صالحة للسكن، فيما أصبحت 1350 أسرة من دون مأوى. أما في نابلس، حيث تعتبر البلدة القديمة -خصوصاً حي القصبة فيها- مركزاً تاريخياً وحضارياً مميزاً يحتوي على تراث ثقافي يعود إلى حوالي ثلاثة آلاف عاما، فقد دمرت قوات الاحتلال طريق البلدة الذي يبلغ طوله 230 متراً، وتوجد فيه آثار رومانية وبيزنطية وإسلامية، وشمل التدمير برج الساعة والسرايا العثمانية والقناطر الجنوبية. كما دمرت مدخل الساحة من الجهة الشمالية، وكذلك الشارع الذي يربط باب الساحة بالمسجد الكبير. وطالت آلة الحرب الصهيونية خان الوكالة وعدداً من المباني السكنية القديمة التي تعود إلى الفترة العثمانية والمملوكية.

     وذكر التقرير أنها -ومنذ أن بدأت قوات الاحتلال الصهيوني هجومها على الشعب الفلسطيني في 28/9/2000- قطعت وجرفت ما يزيد على نصف مليون شجرة (معظمها من الزيتون والحمضيـات)، وما يزيد على 33 ألف دونما من الأراضي الزراعية الخصبة، و35 ألف دونما مزروعة أو مجهزة لزراعة المحاصيل الحقلية، ودمرت 151 بئر مياه وشبكات ري، والمدفئات البلاستيكية، والمشاتل، ونحو 207 منازل للمزارعين، كما دمرت 71 مزرعة دواجن بمحتوياتها، وهدمت حظائر الحيوانات وسممت وقتلت تلك الحيوانات، ودمرت محطات التجارب وأتلفت المحاصيل والخضار المزروعة. وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال صادرت وجرفت أكثر من 20 ألف دونم من أراضي قرى الراس وكفر صور وجبارة وفرعون جنوب طولكرم، وأزاحت "الخط الأخضر" ما بين 1 و 3 كيلومترات إلى داخل الأراضي الفلسطينية. وهذا، بالطبع، لا يشمل المساحات الشاسعة التي تجري الاستعدادات لضمها في إطار مشروع "الجدار الواقي"، والتي تعود، وفق مدير مركز الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي، لنحو 23 قرية تضم 26 ألف نسمة(8).

     وخلال العامين المنصرمين، احتلت الممارسات الفاشية الصهيونية ضد طلبة المدارس من الأطفال الفلسطينيين مرتبة متقدمة حيث فقدت أسرة التربية والتعليم الفلسطينية نحو 250 تلميذاً كانوا على مقاعد الدراسة، قتلهم جنود الاحتلال بدم بارد، فيما أصيب نحو 2600 تلميذا وتلميذة بجروح مختلفة، وفق ما جاء على لسان "وزير" التربية والتعليم العالي الفلسطيني نعيم أبو الحمص بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد. وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت 7 مدارس طبقاً لأوامر عسكرية مشددة، فيما تعرض 161 مدرسة للقصف المباشر، 47 منها دمرت بشكل كامل. كما حوَل الجيش "الإسرائيلي" 12 مدرسة إلى ثكنات لجنوده، وأغلق147 مدرسة. ولم يتمكن 90 ألف طالبا من الوصول إلى مدارسهم بفعل سياسة الحصار والإغلاق، ووصل النقص في بعض الهيئات التدريسية إلى ما نسبته 90%، فيما أصبحت 275 مدرسة مناطق تماس مع جنود الاحتلال(9).

     ولم تتوقف الممارسات الصهيونية عند هذه الحدود، وإنما امتدت لتطال الأماكن الدينية والمقدسات، حيث ألحقت قوات الاحتلال خراباً وتدميراً بـ 34 مسجدا، وأربع كنائس، إضافة لكنيسة المهد التي تم حصارها وعزلها عن العالم الخارجي لفترة طويلة،مع محاولات عديدة لاقتحامها وإضرام النار فيها وتدمير بعض أجزائها الخارجية، قبل أن تبرم صفقة إخراج المحاصرين منها وإبعاد بعضهم إلى خارج فلسطين. كما طالت هذه الاعتداءات طواقم الإسعاف التي فقدت 26 شهيداً، وقدمت نحو 600 جريحاً، فضلاً عن تدمير 80 سيارة إسعاف وإلحاق الضرر بـ 125 سيارة أخرى. ولم تسلم المؤسسات والوزارات الفلسطينية من الجرائم الصهيونية، فقد حوَلت قوات الاحتلال مبنى "كلية المهن الصحية" في جامعة القدس، في البيرة، إلى معتقل لمواطني رام الله والبيرة. ويضم المبنى الكلية ومعهد الإعلام العصري وتلفزيون القدس التربوي ومعهد الآثار. وقد تم تدمير محتوياته وسرقة عشرات القطع النقدية الأثرية النادرة. كما تعرضت وزارات التربية والتعليم والزراعة والشؤون الاجتماعية والتجارة والصناعة والاقتصاد والتموين، إضافة إلى مبنى جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني ومؤسسة "جوال" للاتصالات الخلوية، للاقتحام والتخريب والسرقة(10).

 

 الى الأعلى

 

شلل اقتصادي وأوضاع صحية بائسة

 

     هذه الأوضاع الكارثية انعكست مفاعيلها بحدة على الاقتصاد الفلسطيني الذي تلقى ضربة قاصمة في كافة مفاصله، ووفق تقرير أصدره مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في النصف الثاني من أيلول (سبتمبر) 2002، فإن هذا الاقتصاد تضرر تضرراً بالغاً حيث أصيب بالشلل التام في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية نتيجة العنف الصهيوني في مواجهة الانتفاضة وقيام قوات الاحتلال بتدمير المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية الفلسطينية، وتجريفها للأراضي الزراعية، وإغلاقها للمعابر والحدود، وحصارها للمدن والقرى الفلسطينية، ومنع حركة البضائع والسلع والمواد الأولية من وإلى فلسطين، إضافة إلى إيقاف القوى العاملة الفلسطينية عن العمل، سواء داخل "إسرائيل"، أو داخل المناطق الفلسطينية ذاتها، وذلك بمنع انتقال العمالة حتى داخل المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفوق كل ذلك قيام السلطات الصهيونية بإيقاف مستحقات السلطة الفلسطينية من ضرائب المقاصَة والقيمة المضافة والتحويلات المستحقة. ويقول الدكتور أحمد جويل رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية " لقد انخفض نصيب الفرد الفلسطيني إلى أدنى مستوى له، وأصبح من أدنى المعدلات في العالم حيث وصل إلى أقل من 300 دولارا سنوياً، وقد صنفت فلسطين ضمن 28 دولة فقيرة يعيش سكانها أدنى خط الفقر حيث يقل نصيب الفرد الواحد في اليوم عن دولار واحد.

     وقد انخفض الاستثمار الفلسطيني، بشكل حاد، خلال العامين الماضيين، وبلغ أدنى حد له منذ أحداث أيلول (سبتمبر) 2001، ويرجع السبب في ذلك إلى سيطرة قوات الاحتلال على الجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى سيطرتها على الموارد الفلسطينية والمعابر والحدود الأمنية، الأمر الذي جعل الاستثمار العربي والأجنبي والمحلي يحجم عن الاستثمار نتيجة عدم الاستقرار الأمني للبلاد. كما انخفضت الصادرات الفلسطينية إلى أدنى مستوى لها خلال العام الجاري نتيجة السياسات القمعية الصهيونية من تجريف الأراضي وضرب المنشآت الصناعية ومصادرة الأملاك وغيرها من الممارسات، كما انخفضت الواردات من السلع والخدمات، وبلغ العجز في الميزان التجاري أقصى معدل له(11).

     وتبين الإحصاءات الرسمية ارتفاع معدلات البطالة إلى مستوى غير مسبوق، حيث انخفض عدد الفلسطينيين المشاركين في القوى العاملة  بمقدار 30 ألفاً، في الفترة ما بين الربع الثالث من عام 2000 والربع الأول من عام 2002، حيث كان عدد الناشطين اقتصادياً 735 ألفاً في الربع الثالث من عام 2000 وانخفض إلى 705 آلاف في الربع الأول من عام 2002، مقارنة مع 702 ألفا في الربع الأخير من عام 2001. فيما استمر عدد الذين لا يعملون (سواء كانوا يبحثون عن عمل أو لا) في الارتفاع من 170 ألفاً في الربع الثالث من العام 2000 إلى 285 ألفاً في الربع الأخير من 2001 ثم إلى 315 ألفاً في الربع الأول من عام 2002. كما ارتفعت نسبة الإعالة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية من 4.8% في الربع الثالث من عام 2000 إلى 6.8% في الربع الأول من العام الجاري(12). وتسببت الأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة الحصار ومنع التجول في منع مئات المزارعين من الوصول إلى حقولهم لقطف ثمار الزيتون، كما أدت قرارات اعتبار مناطق شاسعة محيطة بالمستوطنات، مغلقة عسكريا، إلى ضياع آلاف الدونمات المزروعة باللوزيات والزيتون(13).    

     ويبدو من المفيد، في هذا الإطار، الإشارة إلى انعكاس هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية على الأوضاع الصحية للفلسطينيين، من خلال معطيات المسح الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء في فلسطين في الفترة ما بين 23 آذار (مارس) و30 حزيران (يونيو) 2002، على عينة من 5228 أسرة منها 2994 أسرة في الضفة الغربية، و 2237 أسرة في قطاع غزة، حيث أوردت النتائج أن 61.9% من الأسر اضطرت إلى الاستدانة من أجل الحصول على المواد الغذائية، فيما لجئت 43.2% منها إلى بيع مدخراتها للهدف ذاته، بينما اعتمدت 32.1 منها، على المساعدات الغذائية بشكل كلي.

     وأشارت النتائج إلى أن 252.4 طفلا، أي ما نسبته 45.5% من الأطفال من 6 إلى 59 شهراً يعانون من سوء التغذية المزمن. ويعانون من نقص الطول مقارنة مع العمر، وأن 36.3% يعانون من سوء التغذية المزمن الخفيف، أي ما مجموعه 201.000 طفلا. كما أن 180.300 طفلا، أي ما نسبته 32.5% من الأطفال من 6 ـ 59 شهراً، يعانون من سوء التغذية الحاد، مما يؤدي إلى نقص الوزن والنحافة، وأن 27% يعانون من سوء التغذية الحاد، بدرجة خفيفة، وهو ما يطال 150.000 طفلا.

     وأظهرت نتائج المسح أن حوالي 274.600 طفلا من الأطفال من 6 إلى 59 شهراً، أي ما نسبته 49.5% من الأطفال يعانون من فقر الدم بواقع 43.9% في الضفة الغربية و 54.7% في قطاع غزة. كما تعاني 361.600 امرأة من مجموع النساء في الفئة العمرية من 15 إلى 49 عاماً، أي ما نسبته48% من فقر الدم ,بواقع 45.5% في الضفة الغربية وأن 50.1% في قطاع غزة.

     وبينت النتائج أن 36.4% من الأسر، أي حوالي 1.218.800 فرد واجهت صعوبات في الحصول على خدمات صحية لأطفالها، وأن عدم المقدرة على دفع التكاليف شكل السبب الرئيسي وراء ذلك  بنسبة 76.5%، في حين أن 71.9% من هؤلاء لم يتمكنوا من الحصول على خدمات صحية لأطفالهم، بسبب الإغلاق الصهيوني، فيما لم تتمكن 37.2% من هذه الأسر من الحصول على الخدمات الصحية بسبب منع التجول(14).

 

 الى الأعلى

الأزمة الصهيونية المركبة وهواجس الوجود

    

الوجه المقابل لهذه الصورة التي يتناثر الدم على حوافها دون أن يتمكن من حجب ومضاتها الصاعقة التي استنفرت مولونوج الإحباط لدى الصهاينة، يتبدى على شكل تخبط مفعم بالتناقض في التجمع الصهيوني الذي بات يشعر أن مستقبله مسكون بالقلق وهواجـس الوجـود، نتيجة تواصل واستمرار عمليات المقاومة الفلسطينية، وبالأخص العمليات الاستشهادية التي زلزلت أركان ومفاصل الكيان الصهيوني وحولته إلى مستنقع رعب وهلع.

     وتفصح لغة الأرقام الصهيونية عن حقيقة الأزمة المركبة التي يعيشها الكيان رغم كافة مظاهر البطش التي تتلبس الجيش والأجهزة الأمنية، والممارسات الفاشية التي وصلت إلى حد الإبادة الجماعية للفلسطينيين، فقد نقلت وسائل الإعلام الصهيونية، عشية العام الثالث للانتفاضة،  أن عدد الصهاينة الذين قتلوا خلال عامي الانتفاضة بلغ 619 صهيونياً، منهم 183 جندياً وضابطاً فيما وصل عدد المصابين إلى 4497 منهم 1996 جندياً وضابطاً. أما خلال العام ونصف العام الأخيرين فقد سجلت 3069 عملية فدائية مختلفة في الأراضي المحتلة عام 1948(15).

     ويركز المسؤولون الصهاينة على أن عدد القتلى الصهاينة خلال الخمس عشرة سنة التي سبقت اتفاقات أوسلو، جراء تنفيذ عمليات فدائية فلسطينية، بلغ 254، فيما قتل، خلال السنوات السبع التي تلت اتفاق أوسلو، نحو 300 صهيونيا. أما خلال العامين الأخيرين ـ عامي الانتفاضة ـ فقد قتل 619 صهيونيا، حسب اعترافهم. وحسب تقرير صهيوني (لم يذكر مصدره) نشر في بعض وسائل الإعلام الصهيونية، وأعادت صحيفة الدستور الأردنية نشره في 17/9/2002، فان 14267 عملية فدائية نفذت  منذ بدء الانتفاضة حتى نهاية آب 2002، 96% منها في الضفة الغربية وقطاع غزة و 4% منها في الأراضي المحتلة عام 1948 حصدت 342 قتيلاً صهيونيا، أي 55% من مجموع القتلى الصهاينة.

     ويشير التقرير إلى 903 عبوات ناسفة وضعت على شوارع الضفة الغربية، انفجر منها 563 عبوة، وأطلقت النيران على سيارات "إسرائيلية"1391 مرة، فيما أطلقت النار 683 مرة على منازل المستعمرين، وأطلقت 3613 مرة على مواقع عسكرية في الضفة الغربية. كما كانت الصورة مشابهة في قطاع غزة حيث أطلقت 1000 قذيفة على المستعمرات، وألقيت 1313 قنبلة يدوية على جنود الاحتلال، وتم إطلاق 409 صواريخ مضــادة للدبابات(16).

     في موازاة ذلك، تتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في الكيان الصهيوني، بعد أن فشل رئيس الوزراء أرييل شارون في احتوائها، حيث تشهد الدولة العبرية أسوأ ركود اقتصادي في تاريخها بسبب تزايد الإنفاق العسكري العائد إلى تواصل الانتفاضة، والتراجع المسجل في قطاع التقنيات العالية (هاي تك). وكان هذا القطاع قد موَل النمو الصهيوني إلى حين تراجع مؤشر"ناسداك" في البورصة الأميركية سنة 2000، حيث هناك مائة مؤسسة صهيونية مدرجة في هذه البورصة(17).

     ويشهد الكيان الصهيوني، للسنة الثانية على التوالي، تراجعاً في الناتج الداخلي الخام. وكان هذا الناتج شهد تراجعاً بنسبة 0.6% سنة 2001. كما تراجع في النصف الأول من سنة 2002 بنسبة 2.9% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. وسبَب هذا التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي ارتفاعاً كبيراً لنسبة البطالة التي سجلت رقماً قياسياً إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل 275 ألف شخصا، أي 10.6% من القادرين على العمل.

     ويتوقع خبراء ماليون أن تصل هذه النسبة  إلى 11% السنة القادمة، في حين يتحدث خبراء آخرون عن "كارثة اجتماعية" مع بلوغ هذه النسبة رقماً غير مسبوق هو13%، من جهة ثانية يتصاعد مستوى التضخم، حيث شهد مؤشر غلاء المعيشة زيادة بنسبة 0.6% في تموز (يوليو) الماضي وهي أكبر زيادة تسجل منذ خمس سنوات، كما يمكن أن تبلغ نسبة زيادة التضخم السنوية 7%، فيما تراجعت نسبة الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت على "إسرائيل" في نهاية التسعينات بنسبة 52%، وبلغت في النصف الأول من العام الجاري نحو 1.06 مليار دولارا، أي بتراجع نسبته 80% مقارنة بالرقم القياسي لسنة 2000.

     وبحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة  "معاريف" أوائل أيلول الماضي، فإن 72% من "الإسرائيليين" أعربوا عن غضبهم من إدارة شارون للشأن الاقتصادي، ويتوقع أن تكون الحصيلة الاقتصادية لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" مخيبة أكثر للآمال خلال الأشهر القادمة في الوقت الذي لم ترتسم فيه في الأفق، أية بادرة لعودة النمو(18).

     وعلى نحو مواز، تراجعت أرقام الهجرة اليهودية إلى الكيان الصهيوني من 60  ألفا عام 2000 إلى 43600 مهاجرا عام 2001، أي بانخفاض نسبته 28%، وذلك في مقابل تصاعد الهجرة المضادة، حيث بلغ عدد الذين هاجروا من الكيان سنة 2001، وفق كتاب الإحصائيات السنوي "الإسرائيلي"، حوالي 20 ألفاً. وعاد 7000 يهوديا ممن هاجروا في السابق. ومن المتوقع أن لا يتعدى عدد المهاجرين إلى فلسطين المحتلة حتى نهاية العام الجاري 30 ألف مهاجرا. ويعد هذا التراجع نكسة كبيرة للهجرة اليهودية التي تعدت 200 ألف مهاجرا سنوياً في النصف الأول من عقد التسعينات. ويذكر أنه خلال العامين الماضيين هاجر من الكيان نحو 900 ألف يهوديا بينهم 245 ألفاً يحملون جنسيات أخرى، ومن المرجح أن لا يعودوا إلى الكيان مرة أخرى(19).

     هذه الأرقام المحبطة لصانعي القرار الصهاينة ترافقت مع ضمور الزيادة الطبيعية في عدد السكان اليهود، حيث يستدل من معطيات التقرير السنوي لدائرة الإحصاء المركزية "الإسرائيلية"، ازدياد نسبة طفيفة في الولادة خلال العام 2001، إذ ولد في فلسطين المحتلة عام 48، ما مجموعه 136638 طفلاً، وبلغ عدد المواليد اليهود 91230 وعدد المواليد المسلمين 36317. كما يستدل من معطيات التقرير أن الجمهور اليهودي هو الجمهور الأكبر سناً، إذ تصل نسبة من بلغوا 56 عاماً وما فوق إلى 12%، أما الجمهور المسلم فهو الجمهور الأكثر شباباً، إذ تصل نسبة المسنين فيه (65عاماً وما فوق) إلى أقل من 3%(20).

     ويبدو أن هاجس "الخطر الديمغرافي" هذا، والذي بات يؤرق صانعي السياسة في الكيان الصهيوني، قد وصل إلى مداه الأقصى، حيث أقدم وزير العمل والرفاه الاجتماعي شلومو بنزري على إعادة إحياء ما يسمى "المجلس الديمغرافي" بهدف "الحفاظ على طابع "إسرائيل" كدولة يهودية" مهمته العمل على محاور عدة أكثرها عنصرية وغرائبـــية رسـم "استراتيجية للهندسة الاجتماعية" يتم بموجبها رفع عدد المواليد اليهود في الكيان الصهيوني، وخفض عدد السكان من غير اليهود "الأغيار"(21)، وذلك بعد أن أكدت كافة الدراسات التي أجريت حول الموضوع الديمغرافي، أن ثمة تحولاً جذرياً في التوازن الديمغرافي لمصلحة العرب الفلسطينيين، وأن المسألة مسألة وقت فقط. وقد باتت هذه القضية الشغل الشاغل للمؤسسة السياسية والعسكرية في فلسطين المحتلة منذ هبة فلسطينيي 1948 فـي تشريـــن الأول (أكتوبر) 2000 التي أكد فيها هذا الجزء الأساسي من الشعب الفلسطيني وحدة القضية الفلسطينية وبعدها القومي الذي كنس مقولات الاندماج والأسرلة إلى غير رجعة.

 الى الأعلى

 

إشكاليات اجتماعية صهيونية بالجملة

 

     ولكن هذا ليس كل شيء، ففي مقابل الخسائر البشرية الصهيونية المرتفعة والإشكاليات الاقتصادية التي لم تشهدها الدولة العبرية منذ 1953 (سنة شد الحزام) وانهيار السياحة وتهاوي فروع التكنولوجيا المتقدمة، والبناء، والبورصة، وارتفاع معدلات الهجرة المضادة، وتصاعد المد القومي بين صفوف فلسطينيي 1948، بدأت تنتشر مظاهر اليأس والإحباط والهروب من الواقع بين صفوف الصهاينة، وبالأخص بين جيل الشباب، وذلك بموازاة نمو ظواهر الجريمة والعنف وتعاطي المخدرات، فضلاً عن تفشي أنواع وأشكال الفساد المختلفـة، وخاصة في صفوف السياسيين وجنرالات الجيش، مع نمو ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تجاوز عدد رافضي الخدمة نحو 1000 جنديا وضابطا، بينهم ابنة رئيس الأركان الجديد موشيه يعالون(21)، وقيام عدد من أبناء النخبة السياسية والعسكرية بالهروب من "إسرائيل"، ومحاولتهم بناء حياة جديدة في بلاد أخرى، وفق تأكيدات الوزير السابق يوسي بيلين.

     وعلى الرغم من كل ذلك، ما زال شارون وحكومته يؤكدان أنهما سيواصلان العمل لجلب مليون مهاجر يهودي إلى فلسطين المحتلة،خلال العقد الجاري، ودفع عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى الحدود القصوى. وقد كشف مدير "دائرة  أراضي "إسرائيل"" يعقوب افراتي النقاب، مؤخراً، عن وجود خطة مبرمجة تهدف إلى بناء مليون وحدة سكنية على أراض فلسطينية صادرتها الدولة العبرية، حتـى عام 2020.

     وأكدت وزارة الداخلية الصهيونية، نقلاً عن لجان التنظيم والبناء، أن هناك حوالي 157 ألف وحدة سكنية قيد التخطيط وسيتم الشروع بها قريباً، فيما أكدت مصادر عبرية أن الوكالة اليهودية قامت، مؤخراً، بتشكيل صندوق لتشجيع المبادرات الاقتصادية والتجارية داخل "إسرائيل"، حيث تم رصد مبلغ أولي يقدر بخمسة ملايين دولارا، وستخصص هذه المساعـدات، بالأساس، للمستجلبين الجدد من اليهود، والذين ينقلون من دول فقيرة إلى "إسرائيل" عبر رحلات خاصة. وقد تم جمع التبرعات الأولية لهذا الصندوق من قبل أثرياء متنفذين في الجالية اليهودية في نيويورك. وأضافت: إن الصندوق مخصص لإقامة المستجلبين اليهود الذين يبدون استعدادا لإقامة ورش صناعية وتجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحيث أن إدارة الصندوق ستكون على استعداد لرصد مبلغ 30 ألف دولارا لكل يهودي مستجلب جديد.

     وأشارت الوزارة إلى أن الوكالة اليهودية قررت توسيع نشاطها من أجل تكثيف الاستيطان اليهودي في جميع أنحاء البلاد، وتحديداً في المناطق التي تقطنها أغلبية من المواطنين الفلسطينيين العرب، وبحيث أن الوكالة والصندوق على استعداد لرصد مبلغ مشترك يبلغ حوالي 70 ألف دولارا لكل يهودي على استعداد للسكن في المستعمرات(22). ووفق ما هو مرئي فإن آثار الانتفاضة الفلسطينية العميقة على المستوطنين الصهاينة، والتي دفعت 68% منهم، وفق استطلاعات حركة "السلام الآن"، إلى إبداء الاستعداد لمغادرة مستوطناتهم في حال قدمت لهم التعويضات المناسبة(23)، كانت وراء هذه المغريات التي تحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وبعث الروح في جسد المشروع الصهيوني المثخن بالجراح.

                                                                     

الهوامـش

 

1

الشرق الأوسط 26/9/2002

2

الدستور 4/10/2002

3

مؤتمر صحافي للدكتور مصطفى البرغوثي في البيرة، "العرب اليوم" 24/7/2002.

4

المصدر نفسه.

5

الشرق الأوسط 16/8/2002

6

العرب اليوم 5/9/2002

7

الدستور 2/9/2002

8

الخليج 9/5/2002

9

النهار 24/8/2002

10

الخليج 9/5 سبق ذكره.

11

الدستور 20/9/2002 .

12

اللواء 8/7/2002.

13

ملحق الخليج 28/9/2002.

14

اللواء 15/8/2002 

15

الدستور 17/9/2002

16

المصدر نفسه.

17

الدستور 15/9/2002 .

18

المصدر نفسه.

19

الشرق الأوسط 5/9/2002

20

الحياة 5/9/2002

21

العرب اليوم 24/7/2002

22

الدستور 15/9/2002

23

الدستور 5/7/2002

 

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة