من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

بسم الله  الرحمن الرحيم

 

اعتقالات  قيادات الحركة الإسلامية في فلسطين 48

 

( الإرهاصات – الدلالات  )

 إبراهيم أبو الهيجاء

جنين – فلسطين المحتلة

 

 يبدو ان اسرائيل اختارت من مناسبة وذكرى النكبة الفلسطينية لتكون فرصة للاستعراض حيث اليد الامنية تطال اعداءها او اولئك المشككين بوجودها ، واختارت هدفا طالما  توعدته... وباعتقال اكثر من عشرة قيادين في الحركة الاسلامية التي يتزعمها الشيخ رائد صلاح  في فلسطين 48، تكون اسرائيل قد دشنت مرحلة جديدة من الصراع الصامت بينها وبين الحركة الاسلامية لقد بقي تحرك  الحركة الاسلامية بما توفر من هوامش  ديمقراطية متوفرة   لتعزيزقناعاتها الاسلامية  والوطنية ، وبالمقابل  تحركت اسرائيل  ضمن موازناتها الداخلية ورؤاها الاستراتيجية ، واستغلت كل مساحة للقانون لملاحقة الحركة وجمعت استخباريا  كل ما  يؤيد  دعاوها  ، ولكن بعد هذه الاعتقالات تكون اسرئيل قد انتقلت  من مرحلة القبضة اللينة الى القبضة الحديدية ، ومن التصريحات الى الافعال .

 لكن مايحدث وسيحدث ضد الحركة الاسلامية  ليس منفصلا عما يحدث من اجراءات ضد الفلسطينين في مناطق 48 بشكل عام ، والتي تمثلت في الفترة الاخيرة بمايلي:

مصادرة الاراضي ومحاولة ازالة مساجد اواثار اسلامية  قديمة ، وتحديدا في المثلث  والجليل الفلسطيني .

مصادرة المواطنية الاسرئيلية من العديد  من الفلسطينين تحت ذريعة القرابة لمتهمين مقاومين او لمساعدين لانشطة المقاومة الفلسطينية في الضفة وغزة .

حملات تحريض ضد العرب الفلسطينين مع كل عملية اعتقال لاحد فلسطيني الداخل متهم او له علاقة بالعمل المسلح بشكل مباشر او مساعد .

اعتداءات بالضرب وتقييد  للحركة و ملاحقات قانونيةلاعضاء كنسيت عرب وصلت حد منع بعضهم من الترشح للكنيست مثل بشارة والطيبي لاتهامات بتأييد القماومة الفلسطينية .

استخدام مفرط للقوة والرصاص الحي في انتفاضة الجليل(اكتوبر) المساندة لانتفاضة الاقصى والتي استشهد فيها اكثر من ثلاثة عشر شهيدا ومئات الجرحى ، وقبلها كانت  انتفاضة قد جرت قرب مثلث ام الفحم  احتجاجا على مصادرة ارض قرية معاوية القريبة منها و جرح فيها اكثر من اربعمائة نتاج استخدام الرصاص الحي والمطاطي والغازي .

حملات اعتقال وتحقيق  لمجرد الشبهات كما جرى مع العشرات من الاشخاص الذين تربطهم قرابة بفلسطينين من الضفة اوغزة لهم فعاليات مقاومة ضد اسرائيل .

 

* طبعا هذه الاجراءات تضاف الى السياسات الكلاسيكة ضد فلسطين 48 منذ الاحتلال الاسرائيلي والتي  تتمثلت في:

سياسة التمييز في كل المجالات القانونية والتوظيفية والتعلمية والاجتماعية والسياسية .

سياسة الدمج والاسرلة و محاولة تحويل الاقلية الفلسطينية العربية الى مدمج في الوطنية الاسرائيلية ، وبالتالي الظن بانهاء الارتباطات العاطفية والتاريخية بالقضية الفلسطينية ، من خلال منح بعض الميزات المادية والحقوق السياسية - بقيت في حدها الادنى من الدرجة اليهودية-

 

السياسات

وهكذا بقيت سياسة الدمج  والتمييز ميزتان تغلب احدهما على الاخرى حسب الظروف السياسية  وتقلباتها ، ومع نجاح اسرائيل بخفض العواطف الفلسطينية  لديهم مدة من الزمن في فترة االسبعينات والثمانيات ، حتى انتهى ذلك بتصاعدالوطنية المختزنة بعد الانتفاضة الاولى  وتصاعد التيار الاسلامي هناك وسيطرته على العديد من مقاعد االبلديات العربية ، ثم حدثت نكسة لهذه المشاعر نتاج اتفاقية اوسلو التي استثنتهم ، ثم عودة هذه المشاعر بشكل متجذر ومفاجىء لدوائرالقرارالصهيوني بعد انتفاضة الااقصى الحالية ، خاصة ان الامر يتعلق بجيل فلسطيني جديد  افترضت فيه الدوائر الاسرائيلية انه اقرب الى حب الحياة بالطريقة الاسرائيلية  حيث مستوى الخدمات متطور ويفوق العديد من الدول العربية ، واعطاء الاجهزة الاسرائيلية قبلها في حكومة باراك  العيد من المناصب الهامة في الوزرات وحتى بعض اللجان الامنية  لعرب فلسطينين ، وحاولت الترويج لموضوع تجنيد العرب الفلسطينين في الجيش الاسرائيلي، ولكن انتفاضة الاقصى قضت على احلام الاجهزة الاسرائيلية  في الدمج  ، وتراجعها لمحاولات الاستعياب كما جرى حتى  العام الماضي ، ولكنها الان بدات بسياسة القبضة الحديدية والضغط .

 

الاسباب العامة

 

لقد تحولت السياسة الاسرائيلية تجاه فلسطيني 48 ، من التكيف والملائمة الى الكبح والمواجهة وبشكل متسارع  ، ويعود ذلك الى اسباب اعمق من الاتهامات والاشاعات المروجة :

اعتبارالعرب الفلسطينين قنبلة ديمغرافية تتنامى بشكل مطرد ، وستؤدي خلال العشرين  سنة القادمة الى تساوي ما بين العرب والاسرائيلين ، مما سيعني ان وجود اسرائيل كدولة يهودية سيكون مشكوكا فيه ، والتوصيات الخطيرة التي خرج بها مؤتمر "ميزان المناعة والامن القومي الاسرائيلي (وثيقة هرتسيليا)، والتي كان اهمها احتمال تطور السياسة الاسرائيلية لممارسة الترانسفير تجاه الفلسطينين اذا ما وجدت الظروف المناسبة ، اما باقي السياسات التي خرج بها مؤتمرهرتسليا والذي حضره مستويات رسمية وحزبية ونخبوية وامنية ،  تسير بتسارع  ، ولعل التضييقات والملاحقات التي تجري بالاضافة الى مصادرة الاراضي والتوسع في الاستيطان  وتشجيع الهجرات اليهودية ، والاعلان رسميا عن انشاء عوازل بين فلسطين 67 وحدود 48 ،كل ذلك تطبيق حرفي لمقرارات هرتسليا .

 وقد تفسر من وجه اخر كاجراءات اسرائيل تجاه فلسطيني 48 ، في محاولة للاستفزاز والاستدراج تمهد اليها اجواء التحريض وتبررها ظروف القهر والتمييز ومشاعر الوطنية  المتصاعدة ، وان لم تنجح اسرائيل فانها تود ان تصل في النهاية الى حالة تجعل فيها الاقلية الفلسطينية منبوذة سياسيا تقيدها قوانين و تمنعها من استغلال لعبة الديمقراطية حتى في اطرها المسموحة .

 باختصار التفكير باي اتجاه ممكن لان اسرائيل تحاول السيطرة على المارد الفلسطيني قبل ان يخرج من القمقم ويهدد الوجود اليهودي ، واهم هذه التوجهات ما عبرعنه " شلومو غزيت "(رئيس الاستخبارات الاسرائيلية السابق ) بضرورة الانتقال الى نظام طوارىء(أي اغلبية يهودية ديمقراطية ، مع حالة طوارىء للاقلية العربية ) .

 

معضلة الجغرافيا في المثلث والجليل والمتمثلة بوقوعه على خطوط التماس مع فلسطين 67، والاهم ان هذاالقطاع  كثافته عربية صرفة ، كما ان وضعيته القانونية مهزوزة ، حيث ان قرار التقسيم (181)  يدخل هذه المنطقة ضمن حيز الدولة الفلسطينية ، وقد جرى ضمه الى اسرائيل بموجب اتفاقية رودوس 1949الموقعة بين الاردن  واسرائيل مقابل  ضم الضفة الغربية الى الاردن ، ولعل الاخطر بنظر اسرائيل ان هذا القطاع  ذا الاغلبية العربية انهم  مسلمون محافظون ذوي تقاليد رصينة ، ولعل وقوع مجمل الانتفاضات في وجه اسرائيل  في منطلقة من هذا القطاع  يجعل خوف الساسة في اسرائيل  اكبر.

 لقد بدا الارتباك الاسرائيلي واضحا تجاه التعامل مع هذا القطاع  ، فتارة تسعى لتهويده  وتكثيف الوجود الاستيطاني في عمقه للسيطرة عليه من خلال مصادرة الاف الدونمات، وتارة هناك توجه اسرائيلي اقرب لليسار يفكر بالتخلص من هذه القطاع من خلال اجراء تبادل بين مناطق المثلث تحديدا مقابل احتفاظ اسرائيل بمستوطانتها الكبيرة ، وهذا ما بينته مثلا وثيقة ابومازن- بيلين  المقترحة للتسوية النهائية .

 

المعضلة الامنية هذه بالذات تثير مخاوف اسرائيل ، نظرا لحالات الاشتراك والاتصال مابين خلايا المقاومة الفلسطينية ، ومشتركين او مرشدين من فلسطيني 48 ، والذين كانوا ابعد ما يكونوا عن هذه الاعمال بنظراسرائيل بفعل السياسات الدامجة والمرتكزة على خلخلة اخلاق الشباب الفلسطيني وتمييع وطنيتهم ، ولكن انتفاضة الجليل احدثت صدمة عميقة لدى اسرائيل ، حيث ثبت لها ان الرغبة الوطنية المقاومة موجودة لدى الفلسطينين جميعا بمن فيهم غير المؤطرين في الحركات الوطنية والاسلامية ، وما يخيف اسرائيل بشكل اكبرهو تحول حالة المقاومة الى فعل نشط منظم لا يقتصرعلى الاعمال اللوجستية اوعلى الحالة الفردية ، بفعل تصاعد الاجراءات الاسرائيلية ضد  فلسطيني 48 ، مما يجعل مزيج المشاعرالوطنية والمطالب الاجتماعية وسياسات القهر والتمييز، قنبلة الانفجار الكبرى في وجه اسرئيل ، وعندها سيكون المشروع الاسرائيلي اكثرنخرا ومن الداخل ومن فئة تعرف كل شبر فيه ومختلطة فيه لدرجة التماهي ، وهو ما وصفته الدوائر الاسرئايلية "الخناجر الفلسطينية في الاحشاء الاسرائيلية " ، و نظرا لاقتراب المثلث من المدن الفلسطينية  فان ذلك من الممكن ان يشكل جغرافيا التقاء ورعب بحيث تصبح مقاومة تغذي مقاومة ، ولعل هذا ايضا ما يفسرتسريع اسرئيل في اجراءات  انشاء العوازل الامنية .

 

مع اقتراب تطبيق خارطة الطريق حتى ولو بالشق الامني سيتطلب من اسرائيل بعض الميزات والقيام ببعض الاجراءات ، ولذا سيكون من الضروري ضرب الخلايا المساعدة للمقاومة الفلسطينية  قي ال67 من خلال ضغط على جهات الاسناد التعبوي والاجتماعي ، حتى تؤمن خطوطها الداخلية اذا ما اضطرت لتقديم  بعض التنازلات او التسهيلات او الانسحاب حتى من مناطق المدن والعودة لخطوط 28 ايلول 2000- رغم شكنا الكبير في ذلك - .

 

صعود اليمين الاسرائيلي عجل بدوره  في انتقال اسرائيل من سياسة الاستعياب والتكيف الى سياسة الضغط والملاحقة ، ونقل حيز التخوفات الاسرائيلية المستبطنة الى  سياسات فاعلة  تمثلت باجراءات القبضة الحديدية بدل القبضة اللينة التي اتبعها اليسار الاسرائيلي الحذر من خسارة اصوات العرب الفلسطينين في انتخابات الكنيست ، بعكس اليمين الاسرئيلي المتحرر من ذلك  نظرا لكون التصويت العربي لصالحه لايعدل  5% من مجموع الاصوات العربية ، و1% من العرب المسلمين تحديدا.

 

 

الارهاصات الخاصة

 

الحركة الاسلامية  التي يتزعمها الشيخ رائد صلاح والذي تطلق عليه اسرائيل " قائد الجناح الشمالي" نسبة الى تركزانصاره ، في محاولة منها  لخلق انطباعات للسامع بان السيطرة على هذا الجناح الشمالي هي المشكلة وليس الحركة الاسلامية في داخل اسرائيل، طبعا انقسام الحركة الاسلامية ليس وهميا بل هو حقيقة، وجاء الانقسام على خلفية الموقف من الدخول في الكنيست الاسرائيلي من عدمه، مما ادى الى انفصال بالبنى والهياكل مع بقاء راوبط الفكرة الواحدة ...

والحركة الاسلامية بالعموم ليست حركة حديثة بل ذات عمق وبنى قوية - رغم  تاثرها بحادثة الانفصال- وتعود نشأتها الى السبعينات بفعل احتكاك ابنائها بانصارالاخوان المسلمين في الضفة الغربية وتاثرهم بفكر الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة ، وادت دراسة  قياداتها في جامعات الضفة الغربيةالى تبلورالبعد التنظيمي عندهم ، وجدير بالذكران الحركة الاسلامية في الداخل في بدايات انطلاقتها وحماستها قامت بتشكيل خلية عسكرية  اطلق عليها " اسرة الجهاد " نسب  اليها العديد من الاعمال الجهادية وادى اكتشافها الى صاعقة في اسرائيل ، ورغم تاثر نشأة الحركة وامتدداها بفعل الضربة الموجهة لقياداتها الا ان خروج قادة الحركة فيما بعد ادى الى التفاف جماهيري قوي حولهم .

 واخذت الحركة بعد ذلك مسارا اتسم بالحذروممارسة الابعاد الدعوية والاجتماعية ، وممارسة خصوصية استراتيجية بعدم العمل الايجابي ضد اسرائيل ، وبالمقابل كان توجهها الاجتماعي ناجحا وملفتا واستطاعت تاسيس الجمعيات الخيرية واقامةالعشرات من المخيمات الشبابية  الصيفية ، وكذلك بناء واصلاح العشرات من المساجد وافتتاح عدد من المعاهد والمستشفيات والمدارس ، واقامة العديد من المظاهرات والاعتصامات المواكبة لاحداث الضفة الغربية   وخاصة بانتفاضة 1987م .

كل ذلك ادى ذلك الى استقطاب مضطرد ومتسارع وثقة عالية بطروحات الحركة التي حاربت بقوة المفاسد الاخلاقية التي نشرت بين شباب فلسطيني الداخل ، ووقفت بصلابة ضد كل مظاهر الاسرلة وقوت  بالمقابل الشعور الديني والوطني ، ورغم رفضها الاشتراك في الكنيست وبقاء هذا الموقف متماسكا حتى التسعينات بين جميع اطراف الحركة،الا انها اقبلت بقوة على اتخابات المجالس المحلية ، واستطاعت تحقيق فوز بائن في العديد من المجالس والمواقع ، من هنا بدات التحذيرات الاسرائيلية تتصاعد من الخطر الاسلامي القادم ومحاولات كثيرة للتذكير باعمال الحركة العسكرية القديمة من جهة ،  واطلاق تخوفات من استراتيجية الحركة النهائية الهادفة- برايهم – الى القضاء على دولة اسرائيل ، ولكن كل ذلك كان ضمن حدود لعبة الاعلام بالشكل العلني ، والجهد الاستخباري بالشكل الباطني، ولكن التحولات الاسرائيلية المتسارعة والجديدة ضد الحركة الاسلامية تحديدا  لها اسباب تضاف الى ما تقدم من الاسباب التي سبق الاشارة  اليها  واهمها:

اولا -  نشاط الحركة الاسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح، في جهد مميز لربط الاقصى بالهم الوطني لفلسطيني 48، ضمن حملة" الاقصى في خطر"، وهذه الحملة لم تقتصرعلى الجهد  الاعلامي فحسب ، بل قامت الحركة ببرنامج عملي لذلك  تمثل في :

تسيير حافلات مجانية لزيارة الاقصى كل جمعة ، مما جعل الاقصى عامرا بالتواجد  الاسلامي والفلسطيني ، وبالتالي الارتباط الايماني .

عمارة وتشييد المصلى المرواني وهو الاساس الذي منع تقدم الحفريات الاسرائيلية من جهة ، وصعب على المفاوض الاسرائيلي طرح مسالة ما تحت الحرم ، وكانها مسلم بها كحق اسرائيلي ، مثلما جرى في مفاوضات كامب ديفيد الثانيةالتي فشلت فعليا بسبب  تقسيم السيادة على الاقصى التحتية .

  ملاحقةالحفريات الاسرائيلية مما ادى للكشف عن الانفاق والحفريات الاثرية الخطيرة التي تقوم بها اسرائيل بغفلة عن الفلسطينين والمسلمين ، مما ادى بشكل مباشر لاندلاع  انتفاضة فلسطينية في 1996 ، سقط جرائها اكثر من ثمانين شهيد والف جريح .

 رعاية المسجد والقبة الشريفة بشكل دوري وفعلي ، جعل المسجد الاقصى ملتقى علميا وايمانيا دائما .

اقامة مهرجان سنوي خاص بالاقصى اصبح مع مرورالوقت اكبر تجمع  لفلسطيني 48 تحت ظل قضية القدس .

 

ثانيا : يتعاضد مع هذا التخوف ان البنية الصلبة للحركة الاسلامية  تتواجد  في المثلث والجليل الفلسطيني ، وهنا يكون التخوف كبيرا من نوزاع انفصال فلسطيني ثقافي او ان تكون هذه المنطقة  مثيرة للقلاقل الامنية او تشكل  بنية مساعدة لمقاومة الفلسطينين في الضفة وغزة .

ثالثا : زاد من التخوف الاسرائيلي ان الكثير من الخلايا استعانت بابناء الحركة الاسلامية ، لتنفيذ عملياتها بالعمق الاسرائيلي ، ورغم ان اسرائيل  لم تستطع ان تثبت توجه الحركة  تجاه عسكرة النضال ، الاان اسرائيل اعتبرت تحريض الحركة ضد اسرئايل هوكاف لخلق نوعيات فلسطينينة مرتبطة بالمقاومة ، وهذا ماعبر عنه " كارمي غيلون" الذي قال انه يجب  ضربهم حتى لو لم يكن لهم علاقة مباشرة بالعمل العسكري .

 رابعا :لايستهان هنا بالجهد الخيري والاجتماعي الذي مارسته الحركة الاسلامية في دعم  وكفالة الايتام وابناء الشهداء والاسر الفقيرة الفلسطينية في الضفة الغربية ، معتمدة بذلك على التبرعات التي حصلتها من فلسطيني 48 ، ورغم ان هذا العمل تمارسه الحركة بشكل علني وقانوني الا انه كان مصدر اتهام ومسبب في اغلاقات الجمعيات والاعتقالات لابناء هذه الحركة  ، تحت بند ان هذه الاموال تذهب للمقاومين بشكل او باخر، ويبدو ان ما لاتقوله اسرائيل هو خوفها من استمرار تعزز مشاعر الوطنية والارتباط بالقضية الفلسطينية  لدى فلسطيني 48 من خلال ربط ابناء الشهداء مثلا بكفلاء ميسورين من فلسطيني48.

خامسا: ويساند كل ذلك رفض الحركة للدخول في انتخابات الكنسيت ودعوتها الصريحة للفلسطينين هناك بالمقاطعة ، وهواساس خلافها مع الاتجاه الثاني في الحركة التي يتزعمها الشيخ عبد الله  نمر درويش،  وحجة الحركة الاسلامية هنا كما يبينها الشيخ رائد ذاته في عدة مقالات نشرت له " ان هذه الانتخابات لا تؤدي الى تحقيق مصالح العرب الفلسطينين بقدر ما  تبرز اسرائيل كدولة ديمقراطية ، مما يعمل على سحق مطالب الفلسطينين الوطنية والاجتماعية   وتمييع  ثوابتهم الدينية .

 

 

تسارع الاجراءات

 

هذه المسائل لم تكن مدركة الابعاد من الجهاز السياسي والامني الاسرائيلي الذي بنى حساباته  على اتمام اتفاقية اوسلو كما يشتهي ، ولكن انتفاضة الجليل المساندة لانتفاضة الاقصى التي انتهت باعلان نهاية اتفاق اوسلو ، ادت الى تنبه اسرائيلي الى ما فعلته الحركة الاسلامية من تحشيد  في قلوب فلسطيني 48 ، ادت الى مشاعر وطنية ملتهبة تجاه الاقصى ، ولذا اصبحت السياسة الاسرائيلية المصابة بالصدمة من جهة والمتورطة بتهديدات شمالية لبنانية وفلسطينية  في الضفة الغربية من جهة اخرى تعاني من ارتباك تجاه التصرف ضد الحركة الاسلامية ، ادى في النهاية الى تسارع في الاجراءات وارتفاعها وربما تسرعها ،ف من بداية العام(2002) تسارعت الاجراءات ضد الحركة الاسلامية ورغم ارتباط بعضها بانتفاضة الجليل وارض معاوية  في نهاية و بداية  2002 ، الا انها استمرت بوتيرة متسلسة  يمكن  ذكرها كالتالي : 

 

1- مكتب براك يصدر تقريرا بالغ الاهمية ، يصف فيه الاقلية الفلسطينية بانها "خطر استراتيجي على مستقبل اسرائيل ، بسبب الزيادة المطردة بعدد السكان "، وخص التقرير الحركة الاسلامية بقوله انها" تسعى لاستغلال الديمقراطية الاسرائيلية لاقامة دولة اسلامية " ، ويبدو ان تقرير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي  يعد ترجمة حقيقة لمؤتمرهرتسليا ، الذي انعقد في (كانون اول 2000) خاصة بعد انتفاضات فلسطيني 48 ضد مصادرة الاراضي من جهة واسناد انتفاضة الاقصى من جهة اخرى .

2- في (6\1\ 2002) تقديم توصية امنية اسرائيلية مقدمة من جهاز المخابرات "الشاباك " تعتبر الشيخ رائد صلاح  محرضا يستحق المحاكمة ، واعتبار مدينته التي كان رئيس مجلسها البلدي " دفيئة الارهاب " .

3 -  في (17\2\2002) تصدير قرار من وزراة الداخلية يمنع  الشيخ رائد صلاح من السفر الى خارج الوطن .

 

4- في (23\2\2002) اغلاق لصحيفة صوت الحق والحريةالناطقة باسم الحركة الاسلامية بقرار من وزير الداخلية الصهيوني بزعم انها " بوق لحركة حماس الاسلامية  المقاومة في الضفة الغربية " .

 

5- في (22\6\2002) اغلاق لمكاتب الاغاثة الانسانية الذراع الاجتماعي للحركة الاسلامية  ، و كان هذا الاغلاق الثالث ، تحت تبريرات مشابهة  لما يحدث الان .

6- في (22\9\2002) بعد مهرجان الاقصى في خطر تصريح لافت لنتنياهو رئيس الوزراء السابق ، واحد اقطاب حزب الليكود اعتبر فيها "ان الحركة الاسلامية ورم سرطاني يجب استئصاله " .

7-  في (1\10\2002) طلب الاجهزة الامنية الاسرائيلية من المستشارالقضائي اخراج الحركة الاسلامية عن القانون ، بل ونوقش الامر في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت لهذا الغرض ولكن تبيانات التوجه وصعوبات الاجراءات القانونية  وطولها اجلت البت في المسالة .

8- في (26\11\2002) محاولات اسرائيلية الغاء ترشيح بشارة والطيبي من عضوية الكنسيت ، وتسريبات اسرائيلية انها تجهز اوراقها للانقضاض على الحركة الاسلامية تاليا .

9-  في (14\5\2003) بدات حملة اعتقالات استهداف اكثر من خمسة عشر ناشطا في الحركة على راسهم الشيخ رائد صلاح .

 

افاق الصراع

 

لايمكن لاسرائيل ان تتنصر بهذا الصراع ، نظرا لكون الحركة تجاوزت الشكل النخبوي الى التفاعل الجماهيري ، كما ان الاعتقالات التي جرت بالاستعراض البوليسي والاعلامي كان واضحا منها انها تحذير ورسالة لكل فلسطيني 48 وتذكيرهم ان هناك عصا اسرائيلية غليظة  لمن يتجاوزالخطوط الحمراو يحرض او يفكر بتهديد او يساعد  مهددي الامن الاسرائيلي، ولكن هذه الرسالة ستؤدي على الاغلب لنتائج عكسية كون الفلسطينين ليس لديهم اصلا ما يخسرونه من ميزات ، واذا اضيف العبيء الامني فوق العبيء الاقتصادي المثقل فان الامور ستزداد سوء ، كما ان ظواهر التمييز في الخدمات مع تزايد مشاعر العداء بسبب مايحدث في الضفة وغزة كل ذلك سيؤدي الى وصفة مرتدة غاضبة على الاسرائيلين.. وبدل ان تمنع التهديد فانها فعليا تجذره ، وتؤطره ، واذا ما ذهبت اسرائيل ابعد من الاعتقالات الى محاكمة الشيخ رائد صلاح مثلا،اواخراج الحركة الاسلامية من اطرالقانون فسيكون هذا السيناريواسرع مما تظن اسرائيل.

 

 ولكن ما هو مؤكد ان الصدام بين الحركة الاسلامية ومشروعها واسرائيل وسياساتها حتمي ولكن ما نرجحه - انيا - في ضوء تباين وجهات النظرالامنية الاسرائيلة تجاه مسالة الحركة الاسلامية يبقي القبضة الحديدية الاسرائيلية في حدودها، مع امكانية استمرارها في ضوء ان الحركة الاسلامية ستحافظ على اليات عملها ، وربما تقلل من ظهورها وتخفض من لهجتها لكنها ستبقى تحشد لرؤاها، لذا ستبقى اللعبة في هذا الاطار ، ولكنها مرشحة للتطور نحو سيناريو اسوأ  بفعل عدة عوامل خارجية وداخلية  :

 

1- استمرارانتفاضة الاقصى بوتيرة اقوى ، واسناد فلسطيني الداخل المتوقع سيزيد من احتمالات المس بالحركة الاسلامية والبنية الاساس لهذا الاسناد رغم عدم توجهها التنظيمي لفعل ذلك .

2- فشل تطبيق خارطة الطريق سيعزز من نهج مقاومة الفلسطينين ، بينما تطبيقها سيؤدي الى اجراءات امنية فلسطينية تقلل من اعمالها، الفشل سيعزز تصاعد الصراع مع الحركة ،اما نجاح الخطة سيقلل من حدة ذلك الصراع  نتاج انخفاض اعمال المقاومة ، لكن علينا ان نتذكران وصول هذه الخارطة للمس بمكانة المسجد الاقصى الاسلامية  سيؤدي الى انتفاضة مستمرة  لفلسطيني 48 .

3- بقاء حكومة اليمين سيعزز القبضة الحديدية ، و قيام حكومة وحدة اسرائيلية  سيقلل من ذلك  الى قبضة لينة.

4- تصاعد الاجراءات الاسرائيلية للمس باراضي الفلسطينين هناك ، اواتخاذ اجراءات ضد  جغرافيا او ديمغرافيا فلسطينين المثلث كفيل باشتداد الصراع بين الطرفين .

5- تطورات الازمة الاقتصادية في اسرائيل ستكون محورا مستقبليا هاما في تحديد علاقة فلسطيني 48 مع اسرائيل وبالتالي الحركة الاسلامية كجزء رئيس فيها , وسيكون له مؤثرات عليها ، فالمس بحقوق الفلسطينين بشكل صارخ سيصاعد الصراع  بين الطرفين .

6- استقرارالامر للاميركان في العراق سيقوي الاميركان ويعززمكانة اسرائيل ، ويجعل اسرائيل تتحرك  باجواء راي عام صامت يفتح شهيتهم على الاستمرار والعكس صحيح .

7- توحد الحركةالاسلامية لسبب اولاخرسيعزز من حضورالحركة ويضعف مبررات واجراءات اسرائيل ، والعكس يبقي الموازين والتفاعلات على حالها  بين شد وجذب . 

 

 

مراجع  مختارة

 

وثيقة هرتسليا \"مؤتمر ميزان  المناعة  والامن القومي" \ ترجمة  وتقديم  انطون شلحت  رام الله \ مدار \2001

 

 تيسير جبارة \ "دور الحركات الاسلامية في الانتفاضة  الفلسطيينة المباركة" \ عمان  \ دار الفرقان \1992

غبرائيل ليفشتس وبوبرت لويون \ "الاستيطان الجديد في  الجليل" \ اهداف التخطيط ومميزاته \ ابحاث في جغرافيا ارض اسرائيل ،ع13  \1993  م

عزمي بشارة \ "فصل جديد  في تاريخ  الجماهير العربية"\   مجلة الدراسات الفلسطينية ،ع  40\2000

ارشيف جريدة صوت الحق والحرية \المصدرة باسم الحركة الاسلامية ,انظر موقعهم على الانترنت

  http://www.sawt-alhaq.com

 

 للاطلاع على مواقف الحركة يمكن الاطلاع  على موقع مؤسسة الاقصى  لاعمار المقدسات الاسلامية

http://www.islamic-aqsa.com

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة